إلى أطفال بلادي و Count that day lost

لنحتفي بالبرائة ونحميها، ولنشعر بأمان النّفوس ولننشُرهُ بين المغلوبين على أمرهم، ولْ، كذلك، نصنع عالمًا أفضَل نفهم معاناته فنزيلها من الوجود لو مهما كان!

والأطفال، الضِّعاف، لنقبّلهم قُبُلاتِ السّلام..

فلنتعلّم قصيدة إلى أطفال بلادي، الحُرّة من تأليف الشّاعر الفلسطينيّ راشد حسين، شقيق الأديب أحمد حسين، المولود في قرية مُصمُص الشّماليّة.. راشد حسين مكانته رفيعة جدًّا، حاربته اسرائيل وسحبت منه جنسيّته حينما كان مبتعثًا للدراسة في الولايات المتّحدة، حيث تزفّاهُ الله هناك، في نيو يورك.

لنُرهِف قلوبنا لقصيدته التي في بدايتها يقول بأنّ حيّز بصره، لا زال، يرى سماءً.

وليست سماءً عاديّة، فآمادُها العيون الحالمة! عيونٌ تلمعُ في الوجوه الباسمة، وألوانُها الأزرقُ والبنّي، للعربي واليهودي.

وفي أيديهم كعك كبير وفي أفواهِهِم شِفاه ناعمة*.

ولا زالَ، ما زالَ، بصرُ الشّاعِر (لكنّه هذه المرّة استعانَ بلفظة عينَيّ) يرى طفلًا في تل أبيب (تُترجم لتلّ الرّبيع من باب المعلومة).. وهي صورة أوّليّة للمقارنة، فكذلك هناك طفلة سمراء جائعة تشتهي الحليب في قرية لم يُذكر اسمُها، وهل هناك قرية محدّدة للأسف؟ كلّ القرى الفلسطينيّة بائسة.

ولفظة ما زال لا تلتصق حصرًا مع المرأى، فها هي في نفس الفِقرة الشِّعريّة تصف بقاء الأطفال كنجوم في أرض الشّاعر، أرضٌ قاتمة تمثّلُ الكآبة.

وتلك النجوم أو الأطفال، تتلألئ أو يتلألؤون، بنجمتان* في كل وجه!

وهناك كعكة وربّما كعكتان* ممسوكة بالكُفوف.

ولهؤلاء الأطفال ولكعكهم يغنّي الشّاعر أغنيةَ السّلام، والسّلام توشك على التّقافي مع أي ما تنتهي به الألف والنون فحرفا النون والميم قريبان.

ثم يلجئُ للنّداء، ينادي ضاحِكي العيون، وهم نُجومٌ شقراء وسمراء، الأطفال في سماءِه! يقول بأنّه يراهم يحلمون ويلعبون، ولأهمّيّة الحُلُم تتكرّر اللفظة آخر السّطر.

ويسألهم سؤال الخالة المُفاجِئة لأقرانِها، هل يعلمون بما فعل لأجلهم، وكذلك يتكرر سؤال النّعم أو لا؛ هل تعلمون*.

ويُخبِر.. قلبه احتوى سريرًا حريرُهُ الأُمنِيات.. وهذا السرير كما يصفه في السّطر التّالي واسع يكفي الأُلوف والمئات

والسّبب هو أنّ سرير أمنياته مكوّن من خيوط خيّطتها أمّه، الحَنون.. وهي ليست خيوطًا عاديّة بل خيوطَ حُبٍّ، وهي بدورها ذرّتُها غِطاءٌ ودِثار!

ومثلَ السّرير هذه الأغطية تكفي لتدفئة الصِّغار* بالآلاف.
وهنا تعود أغنية السّلام، من أجلِ الصِّغار ونومِهم.
ويقول الشاعر بأنّ لهُ أخًا يساوي الأطفال في سِنِّهِم وطُهْرِهِم النّقيّ، هو أخٌ صغير* اسمُهُ فتحي، عبيرٌ* هي ملامحه وكلون الغديرٌ* عيناه.. أمّا خُصُلاتُ شَعْرِهِ شقراء.

وصورته تُعطي انطباعًا لالتقاء الشّرق بالغرب بِحُلّة يمكن وصفها بصفة جَديد، لأنّه ليس خالِصًا للشّرق بالذّات أو الغرب بالتّحديد، إنّما وللونه الأجنبيّ ونطقه الشّرقي المجيد للهُوِيّتانِ خليط.

فكأنّ هذا الطّفل هو حلُّ السّلام وطارِدُ التّفرقة!

لكن هناك أمر بديهي يذكره الشّاعر في خطابه للأطفال، هو أنّ عُرقه، كعروقهم، فيها دمٌ لا عصير.

ويجعل فتحي من لُعَبِهِ هِضابًا* من طين قريته، وهذه المعلومة وردت في السّطر ما قبل الأخير، وهو السّطر الوحيد الذي تضمّن فواصِل.. والهِضاب لم تأتِ مُنَوّنة بل ساكِنة.

ومن خلقِهِ، كما خَلَقَ اللهُ آدَمَ، يصنع من الطّينِ أشكالًا بشريّة هي في جوهرها وطينتها سيّدُنا آدم عليه السّلام.. (فيصوغُ مثلَ اللهِ آدَمَ مِن تُرابْ*).

وفي النّهاية، الأغنية النّهائيّة للسّلام، تُهدى وتُقَدَّمُ لألعابِ الشّقيق فتحي وألعابِ الأطفال.

وربّما الغناء مرادف للدُّعاء!

والخير لو رُمِيَ في البحر ما ضاعْ.. فلنتعلّم قصيدةَ “عُدَّ يوَكَ ضائِعًا” للشّاعرة الإنجليزيّة جورج إليوت.. هي في الواقع همسات ناعمة تُلقى على مسامع كل من ضيّع يومه أو يَخشى على يومه من الضّياع، فيأخذ بالأسباب ويفعَلَ ما يستحيل أن يَضيعْ!

قصيدتها قصيرة ومقسّمة لمقطعين..

تخاطبنا في البداية بأداة الشّرط If، فإذا جلسنا أمام الغُروب (sit جلوس و set غُروب، تشابه طريف).. ثم هممنا بعدّ ما فعلناه في يومنا، وأثناءَ عمليّة العدّ هذه (ثلاث فواصل؛ And, Counting, Find لا تدري أهي اختصار أم موسيقى!).. سواءً إيثار (Self-denying deed وتُتَرجم لعمل يُنكِرُ الذّات) أو كلمة هوّنَت على القُلوب، وقيلت سيرة القلب بصيغة بلاغية (The heart of him who heard, فبدلًا من استعمال بسيط للنّعت والمنعوت، قرّرت الكاتبة إقحام ضمير الملكيّة للمُذَكَّر him وكي تصلُحَ الجُملة أتبعَت الضمير بِ who التي تعني إلى جانب السؤال بِمن، الذي. والذي سَمِعَ.. وجدير بالملاحظة أنّ الضمير السّليم he أيضًا قابل لهذه الصّيغة، فلنأخذ He who hasn’t tasted grapes says sour أي من لم يَذُق العنب قال عنه مُر، أو قالَ مُر كما بلاغةُ الإنجليزيّة! وهي قريبة من معنى من لم يُجِد الرّقص تحجّجَ باعوِجاجِ الأرض.)، أو نظرة، والنظرة هكذا لوحدها فعل كمفردة، لطيفة (most kind وإلصاق most الأكثريّة على صفة اللطيف أيضًا بلاغة).. ولو أنّ هذه النّظرة شابَهت شُعاع الشّمس فكانت شُعاعَ شمس أينما حلَّت، فبالإمكان اعتبار اليومِ قد أُنفِقَ بِما يُرضي.

هذه المقطوعة الأولى، لنسمّها مقطوعة النّعيم لأنّها الحَسَناتْ.. والمقطوعة الثّانية على نقيضها تمامًا.

تبدأُ بلكن، وكلّنا نعرف أنّ أداة لكن نقيض مُزعِج..
وليست متبوعتها مُباشِرة، فبعد لكن تعود أداةُ الشّرط.. لتوضيح الإمكان؛ يوم بطوله وعرضه.

فلو مرّ الطّولُ والعرض دونَما أن يُبهِجَ المُخاطَب أيَّما قلب، والبهجة قد تختزل لنعم أو لا (yea or nay وليس yes or no! والزّوج الأوّل رسمي ويستعمل في البرلمانات ولا بأس بالحياة اليوميّة)..

وتعود أداة الشّرط لتحذّر، فلو كانت كُلُّ تفاصيل اليوم خالية من تحديد هدف يتعقّبُهُ المرئ، (trace*)..ويكون من منافع الهدف أن يغمر الوجوه بشعاع الشّمس، أو فعل بسيط (أيضًا أُسبِقت صفة الصّغير ب most).. لكن في نفس الوقت أعانَت روحًا (إنتبهوا! في المدرسة قد يعلّمونكم أنّ some تُتبَع بالحمع، لكن هنا أُتبِعَت عن حق بمفردة soul المفردة)، فبالإمكان اعتبار ذلك اليوم فراغًا وانقضاءً ضائِعًا.

هناك نقطتان فقط، واحدة تختم كل مقطع.
ومن الطريف والداعي للخَلْط هو احتمالُ عدم فعل أي شيء الوارد في المقطع الثّاني.. قرأتُها (You’ve done nothing) وأظنّ أي أحد سيقرأها بهذا الشّكل، لكن للبلاغة عُكِسَت وصارت (You’ve nothing done)!

أمّا إعانة الأرواح فاشتُرِطَ أن تكونَ مجّانيّة (no cost) وقد شكّلت سَجعًا مع نهاية المقطع الثّاني وعنوان القصيدة المَصوغ بنفس الطريقة لكن بصورة إيجابيّة في المقطع الأوّل، (… day lost).

فلأنّنا العاطفة في جِلْد، فلنعمل الخير لا لشيء غير الخير!

Subscribe
Notify of
guest
1 Comment
Newest
Oldest Most Voted

Wave Manipulator
Wave Manipulator
2 months ago

الخيييييييير ✨️⏫️💐
والهلاك للشّر، ولتدُم البسمة على أفواه الجِياع والمستهظفين من قنّاصات الإحتلال.
تبًّا للشر أنا أكره الشّر الموت للشّر!

تخيّلها ساحة، تنتصفها موجة، تدور وتدور وتخلق عاصفة، عاصفة جبّارة هيّنة على الأبرباء هلاك للأشرار.

ال elegance مطلوبة، مثل اللص في مسرحية اللص لتوفيق الحكيم، أناقته فكريّة، أو كايدو كيد في مانغا فرعيّة للمحقّق كونان، أناقة في ألعاب الخفّة.

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x