ال Hoodie

ساعةُ الأصيل صارت الدنيا فيها برتقاليّة، وأوشكت الشمس العادية على الغروب بشكل عادي فوق المدينة العاديّة.

عادي جدًّا، يوم ينقضي وهذا الباحث المتأرجح فوق كرسيّه الهزّاز يرتاح بعد دوام عمل عادي، روتيني عادي.

نهض عن الكرسي وراح لمخدعه العادي، ولأنّ المخدع عادي فكان لِزامًا أن توجد بجوار المرتبة خزانة عاديّة.

وظنّ الباحث العادي أن خزانته العادية ليست منزلًا لما هو غير عادي.

وهنا حدث ما لم يكن عاديًّا، ال “هودي” فتح الخزانة بِكُمّيه وبحلق في الباحث! الذي انتفض جزعًا لهذا الكابوس أو حلم اليقظة أو أي تفسير يبسّط الأمر ويجعله عاديًّا.

وفرك عينيه وصفع وجنتيه وأنامَ جفونه علّ ذاكَ الهودي يرجع لخزانته.

لكنّه لم يرجع للخزانة، بل ولتبريد الجو ارتكز بجوار الباحث وقال بنبرة حزن:
أنا…. من أنا؟ هودي! لكنّي.. حي! والحياة ليست حياة بلا… حُلُم… أحلمُ… بعلاج السرطان!

واستغرب الباحث هذا الكلام، بل حياةُ مصدر الكلام، لم يخطر له على بال وهو العادي العارف بالعلم المؤمن بمنطق تبسيطي أنّ مادّة ال “فابرِك” قديرة على النّطق فما البالُ بالتساؤل الوجودي؟ لدى صاحبنا الهودي؟

غير أنّه ظنّه حُلُمًا، فأراد مجاراته بعد أن فشلت القرصات بِصَرفِهِ.
نطق:
سِيد الطّموحين! ولن نحتاج تأقلُمًا أو تلائُمًا تطوُّريًّا، فأنتَ بُنيتك تغطّي كامل الجسم العلوي بما فيه الرّأس.

وبعد لحظة صمت تبسّمَ، دونَ بسمة لا لأنْ لا بسمة بل لأنْ حرفيًّا لا بسمة، الهودي. فاستطرد الباحث:
يعني سرطان الثدي وسرطان القلب في نفس الميزان، ميزانٌ مُعَرَّضٌ للهودي!

فدبّت الفرحة في قماش الهودي وتطاير غِبطةً، على أنّه رجع لحزنه، هذه المرّة كان مبعث حزنه الجهل بما يقصده صاحبه الباحث، فاستفسَرَ وأُجيبَ:
طبعًا لا تتوقّع أن تكون بقماشك المجرّد عِلاجًا فاضِلًا. لا لا.. إنّك في عازةٍ لِ… تطوير.

فقال الهودي في عجب:
تطوير؟ أولم تقل السّاعةَ أنّي في غِنًى عنه؟

وكان محقًّا، لكن الباحث ردّ:
هذا من حيث المبنى، وهو اللُّبُّ الذي يلزمك تطويره.

وكان شغف الهودي ورغبته المتأجّجة للخروج من الخزانة وهزيمة السّرطان أكبر من العالم، فلم تستهوِهِ وقفة يتبيّن منها الشّروط والأحكام، وافق بِحزم.

“ممتاز! إذن فلأجهّزكنَّ لتصير آلة، بِوَساطةِ نظام برمجي كنت قد اخترعته، يمنح القماش ذكاءً اصطناعيًّا مباشرةً وبسهولة فائقة، ستصير هودي آلي يخترق الأعضاء المُسَرطَنة بموجة علاجية منسجمة مع النظام البرمجي!”

ولم يتأنّى الباحث حتّى يعرف رأي الهودي، بل ركض لمعمله.

“سأصير آلة”…
“حلمي…”
“قدري الوضّاء بعد حبسي داخل الخزانة قد حلَّ”….
“سأضحّي بطبيعتي حبًّا بالعِلاج”….

أفكارٌ راودت الهودي الذي لو انشقّت الأرض لبقي طائرًا من الفرحة.

وولّت دقائق التحوّل المصيري لحال سبيلها، والهودي يقلّب ذكرياته باحتقار.. إنّا لم تكن أكثر من لُفافة ظلام كلّ لفّة منها عاديّة، لم يعجبه أنّ علاج السرطان يستحيلُ مُستحيلًا وهو معلّق داخل خِزانة.

لذا من العدل أنّه لم ولن يندم، وهل من يغشاهُ نورُ الملاك يكترثُ بغير النّور؟

وعاد الباحث مستبشرًا، وما هي إلّا ثوانٍ حتّى ركّب النموذج البرمجي على الهودي، الذي أحسّ بتغيّر مفاجئ وسريع في كينونته، إلّا أنّه لم يُمانع.

ولم يعترض على حرارة المُعالِجِ التي حمّصت قُماشه، أو تيّار الكهرباء الذي صعق طوقه، عانى… وضحّى.
وانتهى الأمر بولادة “سايبورغ” فريد هو قماش مُحَمّص وحاسوب يطلق موجة لعلاج السّرطان.

الهودي: سأمضي نحو حلمي!
الباحث: (يتثائب) وأنا سأغادره.

الهودي: (يَنطلق مُحَطِّمًا الجِدار بينما ينبعث منه الدُّخان)
الباحث: (يتمطّى ويرتمي على السّرير)

Subscribe
Notify of
guest
2 Comments
Newest
Oldest Most Voted

Wave Manipulator
Wave Manipulator
2 months ago

أن يُعالَجَ السّرطان بالعِناق! فتستوي كل أصنافه في ميزان الشّعاع المنبعث من قُماش.
الموت للسّرطان!

عاشقة القدس
عاشقة القدس
2 months ago

✨ ️ 🖤 🖤 🖤 🥹

2
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x