بقلم : Wave Manipulator

دعجاواكِ يا فِلَسطين،
أحلى من أيِّ حينٍ..
حينَ، بِهِما تغمِزين،
وتتناسين؛ أنّ الآتي قنبلة،
لا كما تتمنّين، سُنبُلة.
فتحلُمينْ، وتضحكين

أنتِ طِفلةٌ تركُضُ في الحَقْل أنتِ من يشتهيها القَتْل
تلمُسينَ الْكَرْمَ بنبتته الصّفراء فلِلَحظَتِها، تنقَلِبُ حمراء.

تُصبِحُ وردةَ الحياة،
وتُمسي شوكَةَ الموتْ.

ولكنَّ الشّوكَ مُجَرَّدٌ من زَهرِهْ،
وأنتِ يحملك ملاك الموت في حِجرِهْ.
بواكيهِ الزّهرُ تورِدُ ولا تُطَهِّر، كيف التّطهيرُ وجسدك خَلْقًا مُطَهَّر؟
فبابُ السّماءِ أنزلَ عليكِ مديدَ الرّحمة،
وفي جثمانك الشّذا والسّلامُ عَمَّ.

تنفرج أقطار السّموات والأرض كُلُّها تُعلِنُ الحدادِ مع بعض

لأنّكِ عصفور يسبح في دمه المهدور،
ويتطلّع محتضرًا لأعلى السّور،
فيبصُرُ في حناياهْ فظيعَ الأمور،
غولٌ دَميم وعبدٌ مسرورٌ بأنّهُ مأمور، طَيَّحوا السّورْ.

طيَّحوهُ طيّحوه.. سِنانٌ بالأشطانِ فَقَأت عينَ الأمانْ!

على دمك انبلَجَ الصفوان وأُسبِغ
وها هنا راح ملاك يُبلغ:
أتى الشّهيد أتى الشّهيد..
وا أسفاه لم يَبْلُغْ!

ومربعُ اللّهو في غزة أضحى
رمادًا له قلوب الغراب تتأسّى
تُزْهق أرواحكِ المُتَماطراتُ؛ قذائفَ
واحيانًا، غدّار الرصاصات، وهل منها دونَ المُقاوِمات، شريفات؟

وتغضى حَندوراتُكِ لمرأى الحريق
أعْوَزَ منها كل بريق

ودّ الوِدّ لو يَسُوسُ الوِداد،
وتمتلئ جوازلكم بأشهى الزّاد.
ولكنّ الوِدَّ مثلكم جائع،
ما نافع، ما منافع، يودّ المنافع.
وخير الأناسي أنفعهم للنّاس
ومن ذلك الناس، فقدت الإحساس

موتكِ ما بعده جِنان
وموتنا ما هو إلّا ثاني موتان

عشنا الأوّل جزعى، هلعى
على نحو جزعتِ فيهِ وهَلَعْتِ
أَصُحَيْبَتي ما امّحت كرومك
لا شيء منها، بِعتِ.

تعذّرت عليكِ العذارة
لا لشيء سوى استمارة
أمضتها.. عاهرة!
فأشارت ورُهِنَت الإشارة
تكالبت عليك الكلبات،
تنبح بالألفابيت والبات!

شُقَّ ثوبُكِ يا صغيرة وسرقوا لُعَبَكِ
وجُلْتِ بِدَعجاواكِ فلم تَرَيْ غير شمسٍ تواسيكِ، وقمرٍ يُسَلّيكِ، وليلٍ يستُرُكِ.

ما لِبرائتك المنتهكة مُنسي، ما لِساقِكِ المبتورة من نامٍ،
ولا لعضّةِ كلبٍ شَيْطَنَتْهُ الشّياطينُ حامٍ.

تُقَوِّمينَ السّلامةَ وتُقَوِّمينَ الأتراب،
فلا سلامةَ أو أتراب، بل ولا تُرابْ.
ترتشفين دِماءً مرّةً وقاتلك يشرب الكأس الدِّهاق.

بانَت التّرقوة ثمّ كُسِرَت، ولكنّا…

في حضنك باقون،
ما بقي على الشجر زيتون.

وأنا الآن آراكِ قمحيّة، زيتونيّة، بِحُنُوٍّ على معاناتِكِ وأملٍ في دعجاواكِ، ضُمّيني بأغصانِكْ، ارفعيني لِشَمْسٍ تُدغدِغُكِ، فهذا كلّ ما تملكينَ إلى حينْ.

لو دبّت الحياة في فلسطين، لكانت اجمل امرأة.
وفي قصيدة ابنة بلادي لأبو سلمى، اختلط علينا في الصّف قصده، هل عَنى فلسطين أم محبوبةً عندما أشعَر: أين الشّذا والحُلُمُ المُزهِرُ أهكذا حبّك يا أسمر؟

وفي مقطعٍ آخر: كيف الهوى يمضي كَعُمر النّدى وفي بلادي مرجه الأخضر؟

لكنّ مَهْمَنْ كان قصده فإنّ بيته: أهواكِ في أغنيةٍ حرّة يخفق فيها النّايُ والمِزْهَر
الّذي تَبِعَهُ غناء الطّير في الطّبيعة، يَسْري عليهما.

وإنّ فلسطين هنا امرأة صابِرة على صفعات القدر الّذي لا يُهديها بل يؤذيها، وهي كذلك طفلة قتيلة تعوّضها السّماء عن عِدى الأعداء.. والّذين هم غيلان موّلتهم العاهرات العِبرِيّات.
بِ “دعجاواكِ” أنا أقصد تسمية العينان بما تتّصفان به.

ونحن إذ نرى ونسمع ما يجري في فلسطين نموتْ.
فالضّعفُ سُمّ نفسيّ ما يلبث أن يفتق الرّوح بعدَ الأعصابْ.

والموت والهلاك لدويلة اسرائيلَ الصّهيونيّة، وكلّ ظالم بصليبه المعقوف مثلًا لا حصرًا، ويا ليت لو أنّهُ حَصْرًا.

Subscribe
Notify of
guest
1 Comment
Newest
Oldest Most Voted

Wave Manipulator
Wave Manipulator
1 month ago

بائس يا صاح يا ليت طفل يطير بفعل صاروخ لا يطير بفعل صاروخ لماذا تنفجر هذه النّبضات؟! إنّا موتى، وبِنَجدة الملهوفين ممّن يأكلون التّراب ويُلَملِمون أحشاءَ أمّهاتهم نعيش.

أنا حقًّا حقًّا حقًّا أكره الإحتلال فهو يمثّل كل شر في الدّنيا وخيالِ الدّنيا. الأوغاد قتلة الأطفال ومبيدوا العائلات من السّجلّات المدنيّة، الشّياطين بزيّ ملائكة.

من السّخيف أنّنا في النّقب نُرغَمُ على الجنسيّة الاسرائيليّة ولا يهمّ الواحد فينا الّا أن يتعلّم في جامعة “بن غوريون” تبًّا إنّا يجب أن نحذوا حذو صحيفة الإتّحاد الّتي هي أقدم من اسرائيل وحاربتها بالكلمة.

الحرّيّة ثم نجدة الأطفال.

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x