بقلم : Wave Manipulator
“الأمراضُ المُزمِنة مُزمِنة فقط لأنّ معارفنا الرّاهنة اِئتَلَتْ في أمرها. لدينا عِلاج لِنوع مِنَ السّكّري ولكن الطّبّ يكتفي بالتّعايش مع الثّاني كأنّ الجسد ما عرف تصفية البنكرياس للسّكّر قَطْ.
ليتها تُفارِق وينقُصُ زمنُها وتنقرض! إنّي يا سيّدة الشّفاء لن أُجَشِّمَكِ بِدُعاءٍ يشفى بأسلوب كُن فيكون.. لا لأن قُدرتك غير قادرة على ذلك، بل لأنّي قبل إيماني بكِ وتحقّق هذه الرّؤيا خَطَّطْتُ لِموجة صِناعِيّة بتردّدات طبيعيّة، فلم أحذِق لها إعمالًا لِعِلّةِ العِلَلِ، فحتّى ذاك الّذي يُسَوّي بالصّحة ويُساويها بالسُّقم لِثانِيَةٍ مُزْمِنٌ. ولا أرجوك -يا صاحبة الجلالة- غيرَ الإلهام! ألهِميني وافتِقي ذِهني وأنجِبي منه حياةً للموجة المعلومة، دعيه ضِرْس.. يضغط السّوس فيَبْرُئ الضّرس.. دعيه مُفترِسًا للفايروسات والبكتيريا الضّارّة، دعيه عسلًا على القلوب.. دعي موجتي تحيا!”
بهذا تضرّع فادٍ إلى معبودته في شوقٍ على أشدّ ما يكون ولو كان هذا أوّل مِيعادٍ وأكثره فُجائيّةً، فرغم أنَّ مواعيد اللا ميعاد كثيرة عند الشّركات الّتي تدأب على ابداع طُرُق شتّى لِحلبِ علاجات المرض المُزمِن مالًا، وضِرعُهُ الزّمن المُزمِن، والّتي تَضّطَرُّهُ أن يترك خلفه حلمه المجيد ب “اِقراض” الأمراض، إلّا أنّهُ لم يُوْلِيْ ولاءً وإخلاصًا وشغفًا للطِّب قبل الآن.
صباحُ اليوم ما كان كأيّ صباح، لقد تحقَّقَت رؤيا.. مِمّا جعله يفيء لِحِلِّهِ بَحثًا عن أيّ علامة أو مُمتَلَك يَدُلُّ على أنَّهُ صالِح. هل هو صالح؟ دومًا ما أذاعوا فيه أنّ الصّالحين وحدهم من تُساوِرُهُمِ الرُّؤى، وأنَّ غيرهم من المُحسِنين يحلُمون بأحلام جميلة.. أمّا الكابوس فلاولئك الضّالّين!
ولم يجد غير حاسوبه المُستَتِر بأوراق البُحوثات.. صحيحٌ أنَّ الحاسوب نفسه يكظم في سِجِلّه المحذوف بعض الموادّ الإباحيّة على أحيانِ الملل ومكافأة الذّات، لكنّها -يُقسِمُ بِحَلالِ القَسَم- ذات منحدر تراكيز تغلب عليه مُقتَرَفاتٌ أفضَلُ وأرقى من عمليّة الجِنس الطّبيعيّةِ شِبْهِ المُقدّسةِ الّتي جعلوا منها تِجارةً على نحوٍ نُحِّيَت ناحيته كثيرُ المُقَدَّسات.
وَسُرَّ جِدًّا عندما هَمَسَ لهُ الرِّضى: صَدِّق! أنتَ من الأُساة، تَحِنُّ على المَطا وربّما المَطايا لو تخصّصتَ بالبيطرة.. أوتدري ما المَطا والمَطايا؟ أفلا تنظُرُ لهما، كيفَ خُلِقا؟
وافتخرَ وزها وازدهرت كرامته، فلم ينتبه إلّا والرُّؤيا حقّ، وفي ساعةٍ على غيرِ اتِّفاق لأنّ المَنام لا توجد به ساعات.
في الْيَفاعِ باتَ كما ترقّت العِزّة عن الحضيض، ولكنّه الآن حرفيًّا في السّماء، وَجُلُّ مبلغه من الأماني أن يُحالَ الحضيض نعيمٌ للصّحّة.
وخَلْخَلَ خِلخالُ سيّدة الشِّفاء حَتْمًا لتغيير جلستها الّتي أبدَتِ اهتِمامًا، فاستأثرَ على فادٍ ما يستأثِرُ على مُقَدِّمي الطّلبات.. أيُّ طلبات.. إذا ما لم يُجافيهم أحد وشَرَعُوا بِحَماسِهم وقد يتلعثمون، لكنّه لم يتلعثم.
كانَ لِفادٍ هذه الفِكرة الطّنّانة المُحاطة بأهازيج مُثُلِ الأمن.. الأمن الغذائي ونظيره الصّحّي و “بالمَرّة” أمنُ الكوكب كَمَحْمِيّةٍ.
نعم لِما لا؟ إنّها أوجِدَت محميّةً أصلًا، ثمّ أوجَدنا معنًى آخَرَ، صِناعِيًّا غَريضًا هَشًّا، لَها.
فاخْتَصَرَ طُرُقَ روما وطُرُقَها إلى المستشفى، خادِيًا على مَتْنِ الأمل الفائق الخَليق بإذابة خلايا الآمِلِ سعادَةً، بِجُملة قالها قلبه لا لسانه:
إنَّها من صَلْبِ جِيضانِ الخِيار وكَتَلازِهِ، كُلُّ ما هنالك أنّ هذا الإنزيم ليس من الشّمول بِما يَفرض إفادته على كلّ سُقْم، وليس من التّركيب بِما تُفْرَضُ عليهِ موجتي، فالمُنى أن تتنوّع اهتزازاته البروتونيّة، عَسى أن يتماهى معها التّردّد الّذي سينشر فيها مضمونه كذلك، فتصيرُ ذلكْ، وتصيرُ كذلكَ أرضُ الطِّبّ، خَميلة!
وسيّدة الشِّفاء طيّبة كالطّيب والطّيِّبات، عميقةُ العَطْفِ مُجالِدَةٌ لِعَدُوِّهَاْ الأزليّ ولِرُتَبِ السّماءِ الّتي جالَدَت ارتِفاعَ صولجانها، فَراقَ لها أن تُماثَ فحوى روحها ووجودها في مكانٍ بانَت عنهُ وما بانَت بوّابَتُهُ البشريّة أمامها!
-أُجِبْتَ يا عزيزي، رافَقَتْكَ السَّلامة.
-في ثَراءٍ مَقامُكِ السَّنِيُّ عن شُكري، ومع ذلكَ شُكرًا بهرًا ما يُبهِر لأنّهُ في خِدمَةِ خدمَتِكِ لا.. عطاءُكِ العظيم لنا نحن الضّعفاء.. روفِقتِ مع السّلامة يا أيّتُها الرّحيمة!
وأوشَكَ الفِراق..
طُولَ التِفافِ الورد الورديّ بالِغِ النُّعومةِ والبَتلات على إخمَصِ فادٍ إلى أعلاه، بَلا موجَتَهُ في ساحةِ عقله التّجريبيّة.. لا احتِمالًا لأن يذوي النّجاحُ المأمول فهو مثلُ ما تُكَفِّنُهُ به السّيّدة الآنَ، حقيقة واقِعة.
“عشرة ملايين سيتم انقاذهم من فتك السّرطان سنويًّا” يقول فادي وقد أغرقت فَسيلَةٌ ذقنه الحَليق.
“برافو! يا حلاةَ الرّؤيا الفاصِلة في مصائر الخير! لهذا نعيش.. نحن أسباب.. كُلّي إيمانٌ أنّ سَبَبي فيك ستسبّبه في رَعايايَ، انطَلِق!”.
وَحَصَلَ اَلْفِرَاْقْ..
(عند عتبة بيته، فادٍ يتأنَّقُ ولا زالَ عَبَقُ الوردِ في خياشيمه، تذكارًا بمسؤوليّته ورفيقة سماءه، وأمرًا يَبُثُّ فيه روحًا بُتَّ في أمرِها إنجازٌ غيرُ مَسبوق.. يَهُمُّ، ببخترة أقرب للّعب من المشي، بزيارة مَقَرّ عمله كي يقدّم استقالته ويؤسّس فِرعَهُ الخاصّ، فيوقفه إقبالُ الخادمة، بل يُجثيهِ راكِعًا).
فادٍ: أرجوكِ أَفْضِ إلَيَّ النّبأ البَشير! ها أنا مُغلِقٌ عَيْنَيَّ لا أرى تعابيرَكِ وأتعشَّمُ البُشرى المُحِقّة لِإيماني.. أرجوكِ أرجوكِ قولي أنَّ كُلَّ الخنازير الغينيّة والجِرذانَ بِلا استثناء وبنفس المُدّة خُلِّصَت من التّيتانوس والسَّرَطان!
الخادمة: (تبتسم فخورةً) اطمئن، لقد كانت كلّ ذرّة مرض في تلك الكائنات فلم تَعُدْ كائنة. هكذا في لَمْحِ الزِّرّ أضحَت المُؤَلَّفات في فصلِ أنواعه وبيانه غيرَ ذاتِ جَدوى، فالموجة الّتي سُلِّطَتْ عليهِ جَبَرَت ما هَدَّمَهُ وَهَدَّمَتْهُ بنواته المُشتَرَكة.
فادٍ: (يرتاحُ لليَقين) اه النّواة المُشتَرَكة! هِيَ في الواقعِ الْجَوْهَرُ والْمُوْجَدُ.. لولاها لَما استَطَعنا حَصْرَ “الْمَرَض” لِرمزِ مُعادلةٍ واحِد.
كُلُّ الْفَضْلِ في تعطيلِ جُذورِها المُلَوَّنة ونَفْيِها دونَ رجعة يرجِعُ لَها! (يَضُمُّ يديه لِصَدْرِهِ).
الخادمة: من هي؟
فادي: إنسا.. مرأ..
الخادمة: ما لك سادِرٌ؟ الأجناسُ اثنَين، وقُلْتَ “لَها” لِذا فقد ألهَمَتْكَ مرأة ولا شكّ لكن لِما المُخافاة؟
فادٍ: لستُ أُخفي
الخادمة: ولستُ أنا لَيِّنَةً لِيْنَ الْعَجين أو قاسِيَةً قسوةَ الشِّربين، فلا تُحْرَجْ على أنْ لا تنسى أنَّنا عَمّا قَريب عَريسانْ.
فادٍ: (يَوَدُّ اِنباءَها بِرؤياهُ لكنّهُ يَقْبَلُ تَساهُلَها) ماشي. الآن اسْمَحي لي أن أمشي بِدَوري كي أستقيل من وظيفتي مُستَعْبِدَةَ اهواءي (يرحلُ مُسرِعًا لِئَلّا يُستَجوَب).
الخادمة: (تتقدّم إلى الرّصيف) انتَظِر يا ذا الْحَيْزومِ الْمُفْعَوْعِمِ بالتَّهَوُّرِ! ماذا تعني بأنّك ستستقيل؟ (تنفُخُ غرّتها) لا بُدَّ ناوٍ على شيء.. أَثِقُ في الْبَديل، بأيّ حال.. إن كانَ العالم سيُطاوِعُهُ على مِنْحَةٍ ما طَوْعَ تجديدِهِ (مُتَأَسِّيَةً مُقَدِّرَةً) تُشِيْعُ فِيْ الْأَرْضِ النَّصْرَ على الآلام، وتُمْطِرُ فوقَ الْبواكي مناديلَ الْفُلِّ.. مَناديلٌ مُبيدَةٌ للحُزن لا الدَّمع فهذا طبيعي أمّا الحُزن والاكتِئاب فَمَرَض أحدهما بالدّواءِ يُنهى عن كونه مَرَضًا ويُنهى والآخر يُنهى إذا عُرِفَ أنَّ الْأَوَّلَ اُنْهِيْ.. وتلك فرحته، وهل دون الفرحة عِلاج؟
عجبًا إنّي ثرثارة عندما أكون وحدي (تدخل).
وَدَرْبُ فادٍ نَثَرَ عليها فُنونَ دَوَّاْرِ الشَّمْسِ.. تلك الزّهرة رحيقٌ وقانِتة. أي أنّها جوائزُ وواعيات بالغاية من زرعها.
فَخاطَ قِشرَةَ عقربٍ داسَ عليهِ عَفْوًا، وَكُلِّلَت العمليّة الجِراحِيّة بالكَمال، ولم تترك إبرةُ الطّبيب الدّقيقة الّتي يُحرِزُها معه كالبِنطال والحِزامِ اَلْقِشْرَةَ حَتّى مَعَ اللَّدَغاتِ المتواصلة، فإلى جانب أنّه البادئ والبادئ أظلَم، أخلاقيّات عمله الّذي سَيَفْصِلُ نفسه منه بعد قليل، وحريَّ به أن يكون البادئ المُبْرِئْ.
وقد خَطَرَ لَهُ كذلك أنْ يَقْطِفَ عَبَّاَدَ الشّمس الباسِقَ والدّوّارَ من جانِبِ تَلٍّ أخضَرَ، ولكنّهُ أبى قَطْفَ الحياة، فانتِزاعُ زهرةٍ يُناقِضُ جَميعَ قِيَمَ الصَّلاحْ والإصلاحْ، فهذا فِعْلٌ بَشِعٌ لا تَبْريرَ لَهُ.
وبعدَ عُبُوّاتٍ وزِبالةٍ مُلقاةٍ أُلقِيَت في السِّلال، ويتيمةً ذاقت الكنف وافْعَوعَمَت آمال، وكَهْلٍ عَبَرَ الشّارع وضحيّةَ اغتِصاب أُنقِذَت، استقرّ بِفادٍ المَقَرُّ قُبالَةَ محطّة عمله.
لم يُحِسَّ من قبلُ بهذا الفخر، شَعَرَ أنّهُ اليوم، فقط اليوم، حُرّ، لأنّ دوّاسَتَهُ هي فِكرُهُ لا فِكرُ مديرٍ يُدارُ من مُدير يُدارُ من مُدير يُدارُ من إبليس.
(في غرفة الرّئيس، السّتائر مَتينةُ الْغَزْل، وكلّ ما تستره عن منظرٍ مُطِلٍّ على غابة تحتضن بتعوّجاتِها مجموعةَ قُرى ومُدُن نفيسٌ وَيلمع، سواءً التّماثيل الزّجاجيّة لنِساء عارِيات أو ماكِناتُ الصّرف والمِطبعة).
الرّئيس: (ينظر باستخفاف) إقالة في سبيل مقالة، هاه؟
فادٍ: ما دامت أناملها قد خطّتها، فهي تقرير عن المستقبل!
الرّئيس: خرابيط!
فادٍ: نجاة حيوانات المختبر بفضلِها يُثْبِتُ عكس ذلك.
الرّئيس: العشوائيّة في شفاءهم لها فضلٌ أكبر من.. موجة!
فادٍ: من السّهل أن نسخَرَ من أسطُحِ الأشياء، دونَ أن نعتدّ بِما تحتها!
الرّئيس: (هازِئًا) وما هذا الّذي رأيتَهُ بعينك المجرّدة تحتَ موجةٍ مستحيلة. موجة لا يقتفيها أجدَع ميكروسكوب.. ببساطة لأنّها غير ممكنةِ الوجود، إلّا لو ابتكرتَ “نوثينغسكوب” لرصدها لكن حذارِ! الجئ في صناعته لقوانين الواقع وقواعده لا هوادنك!
فادٍ: (يقومُ) أعطِني ورقة الاستِقالة.
الرّئيس: (بِوَعيد) لو جئتني بعد هذا زاحِفًا لَما رَمَّمْتُك!
وتناول فادٍ ورقة الاستِقالة وأمضى عليها ختمه دون مِسنَد وبخطٍّ مزّقَها، ثُمَّ مَزَّقها بأكملها وكوَّرَها، فرماها على وجه الرّئيس الّذي بَقِيَت بسمةُ الكِبَرِ على فيهِ.
“أوجَدَتْها سيّدةُ الشِّفاء.. إنّها على المرضِ ساطورُ حَقّ!”
ناجى نفسهُ بينما غادر المقرّ، ومضى مُرتَحِلًا إلى بيته، حيثُ سيجد في انتِظارِهِ الآلةَ الضّامَّةَ للموجةِ في داراتِها، وفي خُصَلٍ صغيرةٍ منقوشةٍ بِعناية كي تُلْجِمَ وَهْجَ التّردُّدات، ووحدات متفرّقة يَصِلُ بينَها أنبوب مُلتَوي يمرّر عبرهُ كَتَلازْ.
(البيت: ارائك وثلّاجة تتوسّطهنّ طاولة، هي المختبر المُصَغّر عندَما تُنَظِّفُ الخادمةُ المختبر الفِعليّ، عليه تستوي حاضِنة الموجة وبقربها بِنِظامٍ مُشتَقّاتُ كثير من الأشياء الّتي تنتهي بِ “سين” لا السّين.)
فادٍ: (يرتمي بقفزة عالية على الطّاولة ويَهُزُّ الآلة كي تشتغل، فهذه هي طريقة تشغيلها)………………
فلا تشتغل..
(يهزّ ويهزّ)
لا عمل.
ثُمَّ أومَضَتِ الآلةُ في نفس اللحظة الّتي أغمض فيهما فادٍ جفونه حسرةً، وخَلَدَهُ نكبةً، فما أن تفتّحت الجُفونُ وآبَ الخَلَدُ للإدراك، تكرّرت الرّؤيا!
فها هو يرتفعُ -وهو لم يحلُم بأنّه ارتفع، أفتراه رؤيا الطُّموح لا النّوم؟- إلى أقطارِ الدُّجَنّة ويقترب من الجنّة، ويخترق حِجابَ غيبِ المكانْ وحَنايا قُصورٍ من استَبْرَقَ وعيونٍ زمزميّة.
فما استشرى فيهِ الشّوقُ إلّا لأليفِهِ الأوّلِ، حينَ أمامَها وَقَفَ وقد غَضَّ للشّوقِ مُسائلةَ الرّؤيا عن تِكرارِها.. في منزلٍ جدرانه الغيمُ ومصباحُهُ الشِّهاب.
فادٍ: مُخَلِّصَتي!
سيّدة الشِّفاء: على رِسْلِ تَطَلُّعِكَ لي.. سَلْ نفسَكَ لِما أتينا إلى بعضنا؟
فادٍ: وهل لي قرار في غَرامِ الأرض بصاحبتها السّماء، فأتورَّعُ عن كوني رسولًا منها وأجوبَ حامِلًا قُبْلَتَها الفَضاءْ؟
سيّدة الشِّفاء: سأصدمك معذورة، رومانسيّتُكَ في غير محلِّها، الأحرى بِكَ أن تتّخذها كَما لا تُضفيها عليكَ عندما تكونُ في سُرورٍ مُفرِط فتَزيدَ ويزيد اطمئنانُ عقلك للأمان الوهميّ.
فادٍ: (باضطراب) وهمي؟
سيّدة الشِّفاء: (مُبْدِيَةً الخَجَلَ) انّي ما استطعتُ..
فادٍ: اه نعم.. أتُراني أعدَيْتُكِ بِضَعْفِ الأرضِ وَهَوانِ عودِها وبُطْئِ تَقَدُّمِها؟
سيّدة الشِّفاء:
فادٍ: لكن حيوانات المختبر وخلاصها..
سيّدة الشِّفاء: أثمان مُقَسَّمة.. نجاتُها كان على حِسابِ نصيبٍ ما من قدرتي على إعجازِ موجتكَ، وكلّ نصيب تتشرّبُهُ الأعشابُ من نفس البُحَيرة الكبيرة أي نعم لكن تتضائل أي نَعَمِين.
فادٍ: (يثبط كلّيًّا) مشكورة، آسف لتشبيهكِ بِنا، مقامُكِ ما بَرَحَ سَنِيًّا.
سيّدة الشِّفاء: أُجَهِّزُ لَكَ الإكليل..
ومع مُداخَلَةِ الطّبيب للإكليل، اِمَّحى عنهُ أيّ عِتابٍ له أو لِغَيرِهِ، فعادَ للشّغفِ رويدًا فشيئًا حتّى دون ذلك الحافِزِ السِّحرِيّ.
وضَمّدتِ الرّيحُ زهورًا كانَ يُسقِطُها.. الرّيح من شأنه عندما كانَ البادئ المُبرِئ! وألقى نظرةً جَزَمَ في نفسه متأسِّيًا أنّها الأخيرة على أسرابِ العِلِيّين، فخطر بباله سؤال: هل هذه المَخاليقُ فانِية، وهل عانت أو تعاني أو ستعاني من مَرَضْ؟
شاءَ في قرارته أن يكون الجواب لا، كي تكون له فوق هذه الممالك الغيميّة حُجّة على كبحِ مُدَمِّراتِ الصِّحّة.
فانقَشَعَ شكلُ الرّؤيا المرئي، ولم يكن لهذا الطّبيب من حيلة، ولم يدّخر جُهدًا لاعتِصارِ فوائد تلك الحيلة، أزيَدَ من الدّئوبِ على المَكارِمِ في اِثراءِ الصّحّة!
لم يُفكّر بالعودة لربّ العمل، بل لقد تعامل مع سيدة الشفاء كأنها أقوى.. فتحقّق حلمه، لأنَّ العقل احيانًا لو آمن مجرد الإيمان فسينجح.
أمّا الحقيقة ففي حِرْزِ سيّدة الشِّفاء! لقد كانت قلقةً عليه مِن أن يغتاله اشرار الأرض مثلما كان ليغتالها أسيادُ أشرار من طينتها.
(غرفة فادٍ، خالية من كل شيء ما عدا قفص زجاجي لا شفّاف، يُضيءُ وتهيجُ ألسنةُ مَجالٍ موجاتيّ لا تردّدي داخله، يُطالعه فادٍ باعتِزاز)
الخادمة: (تدخل) قد وَفَيْتَ بوعدِكَ وعالجتَ.. لا بل قتلتَ كل مرض. حانَ دورُ وعدك الآخر، ذاكَ الّذي ألتاعُ له!
الخادم: سنتزوّج.. سنتزوّج.


سأهزمك أيّها السّرطان الخبيث 😈 🦾
لن يرفّ لي جفن قبل أن أغتالك بموجة شبحيّة لن يُحِسَّ بها جهاز المناعة. موجة من صَلْبِ الطّبيعة ستفتك بك أيّها الملعون. وإذ ذاكَ لنصرٌ مُبين 🦾🦾🦾🦾