أخشى أنني خسرت كل شيء

بقلم: Mohamed – مصر
أنا صاحب قصة “اعترافات رجل يعيش وهو متأهب للانكسار” التي نشرت سابقا، وأعود إليكم اليوم لأكتب من جديد؛ بعدما ظننت أن الأيام ربما تحمل لي شيئا من الراحة أو الإجابات التي أبحث عنها. لكن الحقيقة هي أنني أشعر بأنني أكثر ضياعا من أي وقت مضى، وكأن الصراع الذي تحدثت عنه في قصتي السابقة لم ينته، بل ازداد قوة وتعقيدا.
أشعر وكأنني فشلت في كل جانب من جوانب حياتي؛ لم أستطع أن أكون الرجل الذي تتمناه الفتاة التي أحببتها، ولم أستطع أن أجعلها تبادلني المشاعر نفسها، وانتهى بي الأمر إلى سماع تلك العبارة المؤلمة: “لنكن مجرد أصدقاء”.
أما عملي، فأشعر أنني فشلت فيه أيضا. لقد عملت ثلاث سنوات في شركة لتحصيل فواتير الغاز، وتحملت خلال تلك السنوات ضغوطا وانتقادات لا تنتهي؛ كنت أسمع باستمرار أنني لا أجيد عملي وأن أدائي سيئ، حتى بدأت أقتنع بذلك. ورغم رغبتي في ترك الوظيفة منذ وقت طويل، فإنني واصلت العمل من أجل والدتي التي كانت ترغب في بقائي، إلى أن وصلت إلى مرحلة لم أعد أستطيع معها الاستمرار.
وعلى الصعيد الأسري، أشعر بأنني لست الابن الذي كانت أمي تتمنى أن أكونه، ولا الأخ الجيد الذي يمكن الاعتماد عليه؛ فكلما نظرت إلى نفسي، رأيت قائمة طويلة من الإخفاقات والعيوب.
لكن أكثر ما يؤلمني هو علاقتي بالله سبحانه وتعالى؛ كنت في الماضي محافظا على الصلاة والذكر، وكان لي ورد يومي ألتزم به، وأشعر بقرب من الله لا أستطيع وصفه. أما اليوم، فأشعر أنني بعيد جدا، وكأن شخصا آخر كان يعيش تلك الأيام وليس أنا!
أحاول العودة فلا أستطيع، وأتوب ثم أضعف، وأقاوم ثم أسقط من جديد. أصبحت الشهوات تسيطر على جزء كبير من حياتي، وأفعل أمورا أخجل من ذكرها، ثم أشعر بعدها باحتقار شديد لنفسي. أحيانا أنظر إلى ما أصبحت عليه وأتساءل: كيف وصلت إلى هذا الحال؟ فأنا لم أكن كذلك يوما!
أشعر وكأن بداخلي شخصين متصارعين: أحدهما طيب، يريد التوبة والاستقامة والعمل والنجاح والحب، ويتمنى العودة إلى الله كما كان من قبل؛ والآخر متمرد وعنيد، ينجذب إلى الشهوات والأفكار المظلمة والاندفاع، وكأنه لا يخاف عاقبة شيء.
أعيش بين هذين الشخصين في حرب يومية لا تهدأ؛ لا أنا استطعت أن أكون صالحا كما أتمنى، ولا أنا استسلمت تماما للطريق الآخر. أشعر بأنني عالق في المنتصف؛ منهك من المقاومة، عاجز عن التقدم، وغير قادر على التراجع.
أحيانا أسأل نفسي: لماذا خلقت إذا كنت أفشل في كل ما أحاول فعله؟ ولماذا أشعر بهذا الاختناق والفراغ الدائم؟ وهل ما أمر به مجرد مرحلة عابرة، أم أن هناك شيئا أعمق لا أفهمه؟
كل ما أعرفه أنني متعب للغاية.. أشتاق إلى نفسي القديمة؛ إلى ذلك الشاب الذي كان يجد راحته في الصلاة والذكر، وإلى ذلك الشعور بالأمان والقرب من الله الذي فقدته منذ زمن.
أكتب إليكم اليوم لأنني لم أعد أعرف كيف أبدأ من جديد، ولأنني أخشى أن أضيع أكثر مما أنا عليه الآن.
تحرير، تدقيق و إشراف: رنين
لا تقسو على نفسك .. إن تكرار الخطأ لا يعني بالضرورة أنك فاشل .. أو أن قصتك انتهت..
أما فيما يتعلق بالاستسلام للشهوات والوقوع فيها عليك هنا أن تنتبه .. لأن الاصرار على اتباع الهوى قد يؤدي إلى عواقب وخيمة .. اعظمها أن يُختم على قلب العبد فلن يهتدي بعدها ابدا .. وتأملك في هذه العاقبة سيدفعك إلى مجاهدة نفسك وترك الذنوب..
وما دمت تشعر بالندم .. وتشتاق إلى الله .. فهذه علامة خير .. فحافظ على هذا الخير الذي ما زال في قلبك قبل أن تضعفه الذنوب .. ومن ثم يصعب عليك الرجوع ..
اقبل على القرآن .. واعرض قلبك على الآيات .. وأكثر من الدعاء والاستغفار .. فباب التوبة مفتوح ..
أسأل الله أن يشرح صدرك .. ويثبتك .. وأن يريك من نفسك ما يسرّك بعد طول هذا التعب..
طريقك الى الله هو الذي سينقذك مما انت فيه
مقاومة النفس تحتاج الى قوه وشجاعة
والعودة الى الله هي مصدر الأمان والراحة
حتى وان كانت كل الطرق تمشي عكس اختياراتك ، هذا هو حالنا جميعاً ولكن الفائز ذو العزيمة والإرادة القويه ، لا الإنهزام واليأس والإستسلام….