الأجداد السود.. لغز قرية داوودلو التركية

في بعض الأحيان لا تحتاج القرية إلى حرب أو كارثة كي تصبح مشهورة يكفي أن تنتشر حولها حكاية غامضة لا يملك أحد دليلاً قاطعاً على صحتها، في شمال غرب تركيا توجد قرية صغيرة تدعى ” داوودلو ” أصبحت هذه القرية ، واحدة من أكثر الأماكن إثارة للجدل ذلك بين محبي قصص الغموض والرعب، انتشرت على مر السنين رواية تقول ان سكانها واجهوا ظواهر مرعبة عام 1989 ، بدأ السكان يتحدثون عن ظهور مخلوقات سوداء غامضة أسموها الأجداد السود ؛ لكن السؤال الحقيقي ليس ماذا رأى السكان ؟ السؤال هو هل حدث أمر خارق فعلاً في ” داوودلو ” أم صنع الخوف أسطورة أكبر من الحقيقة؟

(قرية داوودلو في ولاية كيركلاريلي التركية )
بدأت الحكاية في شتاء عام 1989 تقول الرواية الشعبية ان القصة انطلقت في يناير من ذلك العام، بدأ بعض السكان يروون مشاهدات غريبة حدثت لهم أثناء الليل ، ذكرت مواقع تركية تناولت الأسطورة أن بعض الأهالي إدعوا رؤية كائنات تشبه الظلال السوداء تتحرك قرب القرية أصبحوا يخشون الخروج بعد حلول الظلام وتحدثت الروايات أيضاً عن أصوات مجهولة ومشاهد غير مفهومة أثارت قلقاً عاماً ، انتشر الحديث بين السكان فجذبت القصة انتباه الصحافة كما جذبت المهتمين بالظواهر الغامضة.

( صورة تعبيرية عن الأجواء التي ارتبطت بقصة داوودلو وليست من موقع الحادثة نفسها)
من هم “الأجداد السود”؟اشتهرت القصة في تركيا بإسم ” كاراديديلر ” ويعني تقريباً الأجداد السود ، وصف السكان هذه الكائنات بأنها أشكال سوداء طويلة تظهر ليلاً ثم تختفي بسرعة، ربط بعضهم الأمر بالمعتقدات الشعبية عن الأرواح أو الجن، رأى آخرون أنها نتيجة خوف جماعي أو تفسير لأحداث طبيعية ، لا توجد صور أو تسجيلات موثقة تثبت وجود هذه الكائنات ، كما لا توجد تقارير رسمية تؤكد وقوع ظاهرة خارقة في هذه القرية ، ربما أشهر أجزاء القصة حديث عن صحفي شاب ذهب إلى ” داوودلو ” للتحقيق بقي في القرية عدة أيام ، وتحدث مع السكان ، الذين أكدوا له رؤية الكائنات فلم يجد شيئاً غير طبيعي فقرر المغادرة ، لكنه ترك الكاميرا الخاصة به عند أحد السكان وطلب تسجيل أي أمر غريب ،وانتشرت رواية تقول ان التسجيلات كشفت أحداثاً مرعبة ، وان الصحفي اختفى في ظروف غامضة ، لكن هذه التفاصيل لا تستند إلى وثائق صحفية أو سجلات رسمية ظهرت أساساً في الروايات المنتشرة على الإنترنت.

(صورة توضيحية تعبر عن شكل الأجداد السود كما وصفها السكان)
هل هاجر سكان القرية بسبب الرعب ؟من أكثر التفاصيل انتشاراً أن السكان هجروا القرية بسبب الرعب لكن هذه النقطة تحتاج توضيحاً؛ لا يوجد دليل رسمي يثبت أن القرية أصبحت مهجورة بسبب كائنات غامضة ، بقيت القرية موجودة وإن كانت صغيرة فتناقص عدد سكانها كما حدث في كثير من القرى التركية بسبب الهجرة إلى المدن ، نفى بعض السكان ومسؤولوها وقوع حادثة كاراديديلر بالشكل الذي تصفه مواقع الرعب، واعتبروا أن القصة أضرت بصورة القرية ، ورغم انتشار قصة الأجداد السود لسنوات ، فإن مختار قرية داوودلو عام 1989 ، علي عثمان كاراغوز نفى وقوع مثل هذه الحادثة في القرية ومؤكدًا أن ما حدث هو أن الفيلم والشائعات المرتبطة به تسببت في ربط اسم القرية بقصة لم تحدث فيها وهو ما أدى إلى جدل واسع حول حقيقة الرواية
الفيلم الذي أعاد إحياء القصةفي عام 2011 ، صدر فيلم رعب تركي بعنوان حادثة الأجداد السود ، باستخدام أسلوب التسجيلات المفقودة ليقدم القصة و كأنها وثائق حقيقية ساهم الفيلم في انتشار الأسطورة ودفع الكثيرين للبحث عن القرية ،لكن الفيلم عمل سينمائي مستند إلى فكرة شعبية وليس وثيقة تثبت الأحداث.

(ملصق فيلم حادثة الأجداد السود الذي ساعد في نشر القصة وهو عمل درامي وليس دليلاً على حقيقة الأحداث)
بين الحقيقة والأسطورة قصة داوودلو مثال واضح على كيفية ولادة الأساطير، قد تبدأ القصة بخبر صغير أو إشاعة محلية، تنتقل من شخص إلى آخر ثم تضاف إليها تفاصيل جديدة مع مرور السنين حتى تصبح حكاية كاملة مليئة بالغموض ، لا يعني عدم وجود دليل أن كل من رواها كان يكذب ، قد يكون بعض السكان شعروا بالخوف أو شاهدوا أموراً لم يستطيعوا تفسيرها ،لكن الفرق كبير بين تجربة شخصية وبين حادثة مثبتة تاريخياً ، تبقى داوودلو حتى اليوم مكاناً مرتبطاً بحكاية مرعبة في الثقافة الشعبية التركية؛ ليس بسبب ما ثبت حدوثه بل بسبب الأسئلةالتي تركتها القصة بلا إجابة.
تحرير وتدقيق: Be happy
مراجعة وإشراف: روميساء طارق البدري
غلافا معبرا اخر، شيء يثير الفضول حقا، هههه، نعيش في كوكبا كبيرا للغاية عامة بالنسبة لتكتلات البشر في داخله، ونعلم ايضا انه لايخصنا وحدنا بل توجد عليه تكتلات اخري من كاءنات تعيش في عوالم موازية وتستطيع الولوج لعالمنا بكل سهولة، والتفسير اعقد بكثير مما نتوقع لكنه يشير فقط ويؤكد ان حادثة تلك القرية التركية عالميا مضيعة للوقت.. عمت مساءا
عن نفسي لا أظن أن ظهور هذه الاسطورة كان مجرد صدفة أحيانا المجتمعات المعزولة .. وخصوصاا حين تبدأ تتغير وتنفتح على أشياء جديدة .. تحاول أن تفسر خوفها من المجهول بطريقة تناسب ثقافتهاا .. إذ أن هذا الخوف يتحول إلى حكايات عن كائنات غامضة .. لاحظوا أنها ظهرت في الثمانينات وهو وقت كانت تركياا تشهد تغيرات وصل أثرها إلى معظم القرى الريفية..
نأتي الآن إلى نقطة الصحفي الذي اختفى .. هذه النقطة تشبه كثيرا ما نراه في الأسااطير القديمة فكل شخص يحاول كشف الحقيقة ينتهي به الأمر وكأنه أصبح جزءًا منهاا .. وهذا بالضبط ما يجعل الاسطورة تعيش لأنها كلما حاول أحد نفيهاا ازدادت غموضا بدلا من أن تختفي..
ولهذا السبب لا أراها مجرد شائعة انتشرت إنما هي مثال على الطريقة التي يحوّل بها المرء خوفه إلى حكاااية .. ثم تتحول الحكاية مع مرور الوقت إلى أسطورة تعيش أطول من الحدث الذي ولدت منه..