الأصوات وتردداتها… تجربتي الشخصية والعودة إلى الله

اليوم سأحكي لكم موضوعًا شيقًا، وربما يختلف عن كثير من المواضيع التي اعتدت الحديث عنها. هذه ليست قصة للتسلية، بل تجربة شخصية أشاركها لعلها تنفع من يمر بما مررت به.
أنا فتاة بالغة، عانيت لفترة طويلة من التعلق العاطفي الشديد، حتى أصبحت أفكر في شخص ليلًا ونهارًا، وأتمنى قربه رغم أنه لم يكن بيننا أي نصيب. ومع مرور الوقت أصبحت أتعلق أيضًا بأشخاص آخرين وأتمنى مصادقتهم، لكن الحياة لم تكتب لي ذلك.
في رحلة البحث عن حل، جربت قانون الجذب، واستمعت إلى الأصوات والذبذبات والترددات المنتشرة على اليوتيوب، ظنًا مني أنها ستغير حالي وتمنحني الراحة. لكنني لم أجد الفائدة التي كنت أبحث عنها، بل شعرت بأمور غريبة وأفكار أربكتني أكثر.
بعد فترة أدركت أنني كنت أبحث عن حلول في المكان الخطأ، وأن هذه الأمور لم تكن سببًا في شفائي ولا في تحقيق ما أتمنى. كما أنني مررت بأزمة ربع العمر، وهي مرحلة مليئة بالتساؤلات والتغيرات النفسية، فاختلطت عليّ المشاعر والقرارات.
وللأسف، دفعتني شدة تعلقي ويأسي إلى التفكير في أمور محرمة، حتى إنني حاولت اللجوء إلى السحر، لكن الله صرفني عنه ولم يكتب لي النجاح فيه. واليوم أحمد الله على ذلك، وأدرك أن ما كنت أسلكه لم يكن طريقًا صحيحًا.
اعترف أنني أخطأت، وأنني تعبت من الانتظار، ومن شعوري بأن دعائي لم يُستجب، ومن هجري لأشخاص أحببتهم ولم يكن بيني وبينهم أي قرابة أو نصيب. لكن رغم كل ذلك، لا يزال في قلبي أمل بأن باب التوبة مفتوح، وأن رحمة الله أوسع من ذنوبي.
اليوم لا أريد إلا أن يردني الله إليه ردًا جميلًا، وأن يجبر خاطري، ويعوضني خيرًا عما فقدته، ويرزقني راحة القلب، ويكتب لي الخير حيث كان. لا أريد أن أعيش أسيرة للماضي أو للتعلق أو للأوهام، بل أريد أن أبدأ حياة جديدة مع الله.
كلما سمعت أغنية تعود بي الذكريات إلى الماضي، فأدعو الله أن يثبت قلبي ويعينني على مجاهدة نفسي، وأن يبدل ضعفي قوة، وحزني سكينة، وتعلقي رضا بقضائه.
لا أعلم ماذا يخبئ لي المستقبل، ولا أدعي أن أمنياتي ستتحقق كما أريد، فالغيب عند الله وحده. لكنني مؤمنة أن من صدق في توبته، وأحسن ظنه بربه، وسعى في إصلاح نفسه، فلن يضيعه الله أبدًا.
هذه أول مرة أبوح فيها بهذه الأسرار، وأسأل الله أن يجعلها بداية جديدة في حياتي، وأن يرزقني العوض الجميل، ويغفر لي ما مضى، ويثبتني على طاعته، ويشرح صدري، ويكتب لي الخير في الدنيا والآخرة.
أسأل الله أن يردني إليه ردًا جميلًا، وأن يرزق كل من يقرأ كلماتي الطمأنينة والهداية، وأن يجعل بعد كل ضيق فرجًا، وبعد كل حزن سعادة، وبعد كل صبر عوضًا يليق بكرمه.
بقلم : نور
إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري
بوركتِ. باب التّوبة مِصراعيه لا ينغلقان أبدًا. في قصّة المرأة الّتي غلبت الشّيطان لتوفيق الحكيم، أبرمت امرأة دميمة عقدًا مع الشّيطان كي تصبح جميلة وتشبع من ملذّات الدّنيا، وكان العقد مدّته عقد! فلمّا فَضِلَ شهران، لم تُماطِل المرأة ولكنّها تابت في الدّقيقة التّسعين مستغلّةً ثغرةً في العقد، أنّ هناك متعة لم تجرّبها.
تلك المتعة هي ما جعلتها بين شدّ وجذب بين الملائكة والشّياطين ساعة الحِساب، فالملائكة عدّتها طاهرة تستحقّ الجنّة، لأنّ متعتها الّتي انخدع بها الشّيطان هي الفضيلة! لقد أشعّت نورًا أرهب الشّيطان، ولم يُفلِح في ضمّها لجهنّم، لأنّ الشّهرين مَحَقا دَنَسَ الفائت. العبرة يا عزيزتي هي بالنّيّة وصفاء القلب. ومن ذا الّذي لا تحرّكه العاطفة؟
بالتّوفيق وآمل لكِ كُلَّ الخير، الى سبيلٍ يَدُلُّ عليهِ قلبك الطّيّب!