الزائر الصامت 1

بقلم : BDOOR _ المملكة العربية السعودية

مساء الخير أيها السادة، أتمنى أن تحظوا بيومٍ جيد

قبل أن أبدأ في سرد القصة أودّ أن أنبّه إلى وجود بعض التفاصيل الصادمة أو الحساسة التي قد لا تناسب الجميع لذا فهي مخصصة للكبار فقط وشكراً لكم.

هل شعرتم يوماً بأن الأحداث الغريبة تحدث لكم أنتم فقط، دون وجود أي تفسير لها؟ يمر يومٌ بعد يوم وتزداد هذه الأحداث بطريقةٍ غريبة جداً لا تستطيعون تفسيرها وتسألون أنفسكم: لماذا تحدث معي أنا من بين الجميع؟ وكأن هناك كياناً خفياً

قد اختارك أنت خصيصاً من بين الجميع؛ يريد أن يتواصل معك بأي طريقة ممكنة، سواءً في الأحلام أو في الواقع! هذا ما سأحدثكم عنه في قصة اليوم لذا دعوني لا أطيل عليكم أكثر من ذلك.في أحد الأيام الصيفية، وكان الجو شديد الحرارة وتحديداً في عام 2013 ميلادي

في ذلك الوقت، كنتُ في المرحلة الثانوية وتحديداً في الصف الأول الثانوي كانت الأمور صعبةً عليّ لأنني انتقلتُ حديثاً إلى هذه المدينة وإلى هذه المدرسة أيضاً فكل شيءٍ كان جديداً حولي والأمور لم تكن على ما يرام واجهتُ بعض التحديات في طريقي

ولم يكن لديّ أي صديقة فكان وضعي مزرياً بعض الشيء ولكن بعد مرور أشهر قليلة بدأتُ أتأقلم تدريجياً وأصبح الوضع أسهل بعض الشيء وفي أحد الأيام عندما عدتُ من المدرسة وقد أنهكتني الاختبارات ولم يساعدني الجو أيضاً بسبب الحرارة

الشديدة ثم رميتُ حقيبتي على الأرض وذهبتُ إلى غرفتي لكي أغيّر ملابسي وعندما انتهيتُ قمتُ بتشغيل التكييف وأنزلتُ الستائر واستلقيتُ على السرير بكل تعب وكنتُ فقط أنظر إلى السقف وأسترجع أحداث اليوم بطوله وبعد بضع دقائق

شعرتُ بالنعاس وقد تغلب عليّ أغمضتُ عيني بكل ثقل وكنتُ على وشك الدخول في نومٍ عميق جداً

ولكن بعد لحظات سمعتُ صوت صرير السرير وكأن هناك شخصاً يتحرك عليه! لقد شعرتُ بذلك تماماً لكنني اعتقدتُ أنني مجرد واهمة أو أتخيل ذلك في

رأسي ظللتُ في مكاني وأنا شبه نائمة ثم بعدها بلحظات قليلة فجأة سرت حرارة شديدة في جسدي واجتاحني شعور مرعب بوجود كيان غريب مستلقٍ خلفي مباشرة! كان قريباً جداً لدرجة أنني بدأت أسمع صوت أنفاسه تتردد في أذني وبعدها تجمدت

الدماء في عروقي حين شعرت ببرودة يدٍ غريبة تلمس كتفي بكل هدوء ثم أخذت تتحرك نزولاً على ظهري ببطء شديد يقشعر له البدن إلى أن استقرت فوق فخذي وتوقفت هناك كنتُ أشعر برعبٍ شديد ومن كثرة الخوف بدأتُ أسمع ضربات قلبي بوضوح

وكأنها تدق في أذني استجمعتُ شجاعتي قليلاً وفتحتُ عيني ثم نهضتُ من السرير بسرعة والتفتُّ خلفي لأرى ما هذا الكيان المرعب الذي يشاركني غرفتي ولكن لم يكن هناك أي أحد! هل كنتُ أتخيل ذلك؟ لكن الشعور كان حقيقياً جداً ولم يكن مجرد

خيال والأغرب في الأمر أنني كنتُ أشعر بوجوده معي في تلك اللحظة لا أعرف كيف أشرح هذا الإحساس لكنني شعرتُ وكأنه ينظر إلى عيني مباشرة كانت الغرفة مظلمة جداً ولا أستطيع رؤية أي شيء، ثم بعد ذلك شعرتُ بثقلٍ مفاجئ على السرير بجانبي

وكأن هناك من تحرك من مكانه وكيف عرفتُ ذلك؟ من صوت صرير السرير الذي تكرر مجدداً أنا قفزت من مكاني وتوجهت مسرعة إلى ستائر الغرفة ورفعتها بكل قوة حتى دخل نور الشمس لكن لم يوجد أي أحد في الغرفة أنا بدون تفكير خرجت من

غرفتي وأنا كنت أرتجف بشدة لم أخبر أي أحدا من عائلتي عن الموقف لم أكن مستعدة أو بالأصح سيكون محرجاً أن أخبرهم بذالك بعد مرور عدة أسابيع كنتُ قد نسيتُ تماماً تلك الأحداث الماضية وانشغلتُ بأمور الدراسة وفي أحد الأيام وكان يوم

خميس وبعد يوم طويل ذهبتُ إلى غرفتي ثم أسدلتُ الستائر وقمتُ بتشغيل التكييف وبعد أن انتهيتُ من كل شيء استلقيتُ على السرير ووضعتُ رأسي على الوسادة وأمسكتُ بهاتفي وبدأتُ أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي وبعد مرور بعض الوقت

شعرتُ بحركةٍ غريبة في غرفتي وكأن هناك شخصاً يمشي ذهاباً وإياباً! كنتُ أسمع وقع خطواته بكل وضوح لكنني لم أبدِ أي ردة فعل وبعد لحظات سمعتُ طرقاً على باب غرفتي فقلتُ بصوتٍ عالٍ: (مَن؟) لكنني لم أتلقَّ أي جواب عدتُ أتصفح هاتفي

مرة أخرى محاوِلةً تجاهل الأمر لكنني لم أكن أشعر بالارتياح في الوقت نفسه وبينما كنتُ منشغلةً بالهاتف تجمّدتُ في مكاني حين سمعتُ صوت صرير السرير مجدداً كاد قلبي أن يخرج من مكانه لدرجة أنني شهقتُ بقوة ثم قفزتُ من السرير

وتوجهتُ مسرعةً إلى الباب وأمسكتُ بالمقبض وفتحته وخرجتُ مسرعة ذهبتُ إلى غرفة المعيشة وكان الجميع يجلسون هناك وينظرون إلى شاشة التلفاز لم ينتبه إليّ أحد فقد كانوا منشغلين مع أحداث الفيلم ومنسجمين تماماً جلستُ معهم

محاوِلةً استعادة أنفاسي ثم بعدها بدقائق..استلقيتُ على الأريكة وغططتُ في نومٍ عميق وعندما بدأتُ أحلم كان الحلم عادياً جداً في البداية حتى ظهر شخصٌ واقفٌ هناك في عتمة الظلام بكل هدوء وهو يحدق بي ملامحه لم تكن واضحة ولكنه

كان طويلاً جداً لدرجة أن ظهره ينحني قليلاً من شدة طوله! بدأ الخوف يدبّ في صدري فبدأتُ أركض وأركض ولكن خطواتي كانت بطيئة وثقيلة جداً وكأنني أغوص في الأرض أصبحت قدماي غير قادرتين على حملي ووجدتُ نفسي عاجزة تماماً عن

الحراك كالمشلولة وبعد لحظات سمعتُ خطواتٍ قادمة تقترب مني شيئاً فشيئاً حتى أصبح ماثلاً بجانبي تماماً ثم شعرتُ بيده الباردة تلمس رأسي بكل رقة وكأنه يحاول تهدئتي بصراحة لم أتجرأ على النظر إليه، كنتُ مرعوبةً لدرجة الموت واكتفيتُ بأن

وجهتُ له سؤالاً واحداً بصوتٍ مرتجف: مَن أنت بالضبط؟ لم يقل شيئاً ولكنني سمعته يضحك بصوتٍ خافت، أنا أغمضتُ عيني واستسلمتُ تماماً للأمر الواقع وعندما فتحتُ عيني مجدداً كان الصباح قد حلّ واستيقظتُ من ذلك النوم العميق لدرجة

أنني لم أشعر بأي أحدٍ حولي وكأنني نمتُ لقرنٍ كامل.كان جسمي يؤلمني بشدة وكأن سيارة قد صدمتني ورأسي يكاد ينفجر من الألم نهضتُ من مكاني وتوجهتُ إلى الحمام وعندما نظرتُ في المرآة رأيتُ عينيّ منتفختين قليلاً وكأنني كنتُ أبكي!

هل بكيتُ في الواقع وأنا نائمة؟ بصراحة لا أعلم غسلتُ وجهي بسرعة لكي لا يلاحظ أحدٌ وبعد أن انتهيتُ أكملتُ يومي المعتاد بشكلٍ طبيعي دون أن أخبر أحداً ،مرّ ذلك اليوم بسلاسة وتبعه مرور الأسابيع والشهور حتى نسيتُ تلك الأحداث تماماً

ولكن في إحدى الليالي حدث معي شيءٌ لم أكن أتوقعه أبداً،وفي أحد الأيام بعد غروب الشمس ذهبتُ إلى الحمام لكي أستحم كالمعتاد وبينما كنتُ تحت الماء شعرتُ بشيءٍ غريب فجأة بدأت الإضاءة تخفتُ جداً وكأن غيمةً سوداء حجبت النور

ركزتُ بنظري نحو المصباح وهو يزداد عتمة حتى غرق الحمام تماماً في ظلامٍ دامس وفجأة ودون سابق إنذار أصبحت قدماي ثقيلتين جداً وكأنهما غاصتا في الأرض تجمدتُ في مكاني تماماً ولم أعد أستطيع الحراك أو الكلام اجتاحني رعبٌ شديد

وبعد ثوانٍ شعرتُ بحضوره مجدداً وبدأتُ أسمع أنفاسه القريبة أخذ يتحسس كتفي ثم نزل على ظهري ببطء شديد حتى وصل إلى فخذي وتوقف هناك كنتُ على وشك الموت من شدة الذعر لكنني استجمعتُ كل ما تبقى من قوتي وضربتُ بيدي

اليمنى على الجدار بكل عنف في تلك اللحظة شعرتُ وكأن مفعول المخدّر قد زال عني فجأة واستعدتُ كامل حركتي تحركتُ سريعاً من مكاني، وأمسكتُ بالمنشفة وغطيتُ بها نفسي ثم خرجتُ من الحماملكن كل شيء حولي كان أسود تماماً لم أستطع رؤية

أي شيء وكأن العالم قد غرق في ظلامٍ دائم! خرجت أخيراً بصعوبة و بدأتُ أنادي على أختي الكبيرة لكن صوتي أخذ يختفي وأصبح لساني ثقيلاً جداً وعاجزاً عن النطق وعندما جاءت أختي المذعورة ونظرتْ إليّ تملكني خوفٌ أكبر إذ وجدتُ نفسي فجأة

مستلقيةً على أرضية غرفتي! كنتُ أقول لها (أين أنتِ؟ لا أرى شيئاً!)بينما كانت هي تمسك بي بذهول وتسألني برعب: (ما الذي حدث؟!)لكنني لم أستطع التفوه بكلمة واحدة كنتُ أشعر وكأنني أختنق،دثرتني بغطاء السرير وجلست معي لبعض الوقت حتى

استعدتُ رؤيتي بالكامل وبدأتُ التقط أنفاسي أخيراً.وبالفعل أخبرتُها بكل شيء عشته في تلك اللحظات ولكن الصدمة الأكبر كانت في ردة فعلها! إذ أخبرتني أن هذا الموقف عينه قد حدث معها تماماً في ذلك الحمام!قالت أختي إن كل شيء أصبح مظلماً حولها

فجأة داخل الحمام ورغم أن الإضاءة كانت تعمل إلا أن هناك شيئاً خفياً كأنه غطاءٌ أسود حجب النور تماماً عندما أخبرتني بذلك كرهتُ دخول ذلك الحمام بل أصبحتُ أتجنب استخدامه نهائياً والأغرب من كل هذا أصبحتُ أرى هذا الشخص

الغريب في أغلب أحلامي وهو يطاردني بكل هدوء لا يفعل شيئاً على الإطلاق بل يكتفي بالوقوف والتحديق بي من بعيد استمر ظهوره الغامض في منامي لعدة سنوات لدرجة أنني كتبتُ عنه أكثر من قصة مستوحاة من تلك اللقاءات الصامتة وسأشارككم إياها قريباً .

أتمنى لكم يوماً سعيدا.

إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
0 تعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x