الشبح الذي طرق باب الكاهن

قبل آلاف السنين.. حين كانت أرض مصر تتنفس أساطيرها مع كل شروق للشمس.. كان الموت ليس نهاية الطريق.. بل بوابة لعالم آخر يُسمّى عند المصريين “الغرب”.. حيث الأرواح تسكن مدنًا صامتة من الحجر، وتعيش حياة أبدية خلف ظلال الموت.
لذلك لم يكن القبر مجرد حفرة في الأرض.. بل بيت أبدي.. مأوى للروح بعد رحلة طويلة عبر دروب الظلام.. وكان أعظم ما يخشاه المصري القديم أن يُنسى قبره.. لأن الروح التي تفقد بيتها لا تجد طريقها إلى الراحة.. فتظل حائرة بين عالمين.. لا هي بين الأحياء.. ولا هي بين الموتى.

لهذا امتلأت النصوص القديمة بصلوات غريبة.. وتعويذات تحمي القبور.. وأبواب حجرية أُغلقت بإحكام.. كي لا يُضيع بيت الميت، لكن أحيانًا.. كانت الريح أقوى من الحجر.. وأحيانًا.. كانت الرمال تبتلع المقابر.. وعندها.. تبدأ الحكايات التي لا يجرؤ الكهنة على الحديث عنها.
إحدى هذه الحكايات وصلت إلينا من نص مصري قديم عُثر عليه في قرية العمال بدير المدينة.. القرية التي عاش فيها صناع المقابر والحرفيون الذين نقشوا أسرار الموتى على الجدران.. وهناك، حيث حفر الرجال مقابر الملوك وكتبوا على البرديات أسرار الحياة بعد الموت.. نُسجت قصة :.. “خونسو-إم-حب .. والشبح”.
يعود زمن هذه الحكاية إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام.. ويعتبرها بعض الباحثين أقدم قصة شبح مكتوبة في التاريخ البشري.
وبطل الحكاية.. كان كاهنًا يُدعى خونسو-إم-حب.. عاش حياته بين طقوس المعبد.. بين البخور والتراتيل.. وبين الصلوات التي تُرفع مع أول خيط للشمس.. لم يكن يخاف الظلال، فقد اعتاد السير ليلًا بين الأعمدة القديمة.. حيث تهمس الرياح وتتحرك الرمال حول المقابر التي لا تنام.
لكن في ليلة من الليالي.. حدث ما لم يجرؤ أي كاهن على تصوره
كانت السماء صافية.. والقمر معلقًا فوق الصحراء كقرص من فضة باهتة.. بينما تغرق بيوت طيبة في سكون الليل. جلس خونسو-إم-حب في فناء منزله الحجري.. يراقب ضوء القمر وهو ينزلق على الجدران الطينية.. وفجأة.. شعر أن الهواء تغيّر.. برد غريب تسلل إلى المكان.. كنسمة خرجت من قلب المقابر.

رفع رأسه ببطء.. وكان هناك عند طرف الفناء.. شيء يقف في الظل.. جسد شاحب كأنه صُنع من ضوء القمر نفسه.. وعينان غائرتان تشبهان حفرتين مظلمتين في وجه منسي..
وقف الكاهن لحظة طويلة.. ثم قال بصوت ثابت:
“من أنت.. أيها الذي يقف في بيت رجل حي؟”
تحرك الشكل قليلًا.. وكأن الريح تدفعه.. ثم جاء الصوت.. جافًا وبعيدًا.. كصدى يخرج من باطن الأرض:
“أنا روح رجل.. كان اسمه نبوسمخ.”
سكت الكاهن.. ثم قال:
“إن كنت من سكان الغرب.. فلماذا تركت موضعك وجئت إلى عالم الأحياء؟”
اهتزت هيئة الشبح قليلًا.. ثم قال بصوت مكسور:
“لأن قبري قد سقط.. الأرض اهتزت.. والحجارة التي كانت تحمي جسدي تهاوت.. وأنا الآن تائه.. لا أستطيع النوم في الغرب.. ولا أجد راحتي بين الموتى.”
رفع وجهه الشاحب قليلًا وقال:
“كنت مسؤولًا كبيرًا في معبد آمون.. ووالدي اسمه آنخ-من.. وأمي اسمها تاميت.. وكنت أخدم الملكين رحوتب ومنتوحتب.. وقد ضاع بيتي الذي يحمي جسدي.. وها أنا أتجول.. باحثًا عن مكان أستقر فيه.”
شعر الكاهن ببرودة تسري في عظامه.. لكنه أخفى ذلك.
ثم همس:
“إن كان قبرك قد تهدم.. فسأعيد بناءه.. سأجلب الحجر وأقيم لك بيتًا جديدًا بين الموتى.. حتى تعود إلى راحتك في الغرب.”
تغير وجه الشبح.. شيئًا يشبه الفرح مرّ فوق ملامحه الشاحبة.. وقال:
“إن فعلت ذلك.. فسيكون اسمك مباركًا أمام آمون.”
وببطء.. بدأ جسده يبهت كضباب الصباح.. حتى لم يبق في الفناء شيء.. إلا الهواء البارد.
في الصباح.. دعا خونسو-إم-حب رجال المعبد.. وقص عليهم ما حدث.. وأمرهم أن يبحثوا عن قبر نبوسمخ.. وأن يعيدوا بناءه.. لكن بعد أيام من البحث بين آلاف المقابر الحجرية والممرات القديمة المكسوة بالرمال.. عاد الرجال خائبين
قالوا: “لم نجد قبرًا باسم هذا الرجل.”
ساد الصمت في القاعة.. ونظر الكاهن إلى الصحراء البعيدة.. ثم همس:
“إن لم يكن لهذا الشبح قبر.. فمن أين جاء؟”
ومع مرور الأيام.. عادت الحياة في طيبة إلى هدوئها القديم.. عاد الكهنة إلى معابدهم.. وعاد العمال إلى نحت المقابر.. واستمرت الشمس في شروقها فوق أعمدة الحجر الضخمة.. لكن خونسو-إم-حب لم ينس تلك الليلة
أحيانًا يقف عند حافة الصحراء.. ينظر إلى المقابر الممتدة تحت ضوء القمر.. ويتساءل في صمت:
“أين ذهب الشبح؟ وهل وجد قبره أخيرًا.. أم أن روحه ما زالت تتجول بين المقابر المهدمة.. تبحث عن بيت ضاع منذ آلاف السنين؟”
الغريب أن النص المصري القديم ينقطع فجأة.. وكأن الكاتب لم يجرؤ على كتابة النهاية.
لكن فكرة واحدة بقيت حاضرة في عقيدة المصريين القدماء:
الروح التي تفقد قبرها لا تجد السلام أبدًا.. ولهذا كانوا يبنون قبورهم بالحجر.. ويكتبون أسماءهم على الجدران.. ويتركون القرابين للميت.. حتى لا تضيع روحه في ظلمات الصحراء.

لكن الصحراء لا تحفظ كل شيء.. بعض القبور تنهار.. وبعض الأسماء تمحى بالرمال.. وربما.. في ليلة ما.. حين يسقط القمر فوق جبانة طيبة القديمة.. ويهب نسيم بارد من جهة المقابر..
قد يقف شبح رجل عند باب بيتك..
وينظر إليك بعينين فارغتين.. ثم يقول بهدوء:
“لقد ضاع قبري..
فهل تبني لي بيتًا في عالم الموتى؟
أم تتركني أتجول في هذه الأرض إلى الأبد؟”
تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت .
صور وجرافيك: روميساء طارق البدري.
محده يموت ويرجع هذه خرافات المشعوذين كله كذب وانتو عم تصدقو انت😉😉😉😉😉😉هههههههه
أنت لم تفهم مغزآ القصه لو تاملت في القصه لفهمتها هي لاتحكي عن ذلك الشبح او الكاهن انما تحكي عن بعض الناس الذي فقدو أهلهم وفقدو من يحبونهم وفقدو أصدقاهم تامل قليلن وستفهم : شكرآ
جميل ان اقرأ لك من جديد اخي العزيز باسم مقال جميل وان كان به جرعة رعب.
احيانا الميت في قبره ولكن روحه او شبحه يتجول بين الاحياء طلبا للعدالة او شئ فقده بموته ويضل يزور العديد من الاشخاص بما فيهم القاتل الي ان تتحقق العدالة .
تحياتي باسم وفي انتظار جديدك الممتع دائما
آسف ان آسف عنجد انا آسف كتير
أمسية طيبة وميض من طرابلس …. حقيقة اتصال الاحياء بالاموات عن طريق الاحلام او وسيط روحي موجودة وموثقة في مراكز الشرطة اتذكر قصة أمرأة قتلها زوجها بكسر عنقهاواعتبرت الوفاة طبيعية لحدوثها في زمن
لم يكن فيه فحص الاموات دقيق فكانت تأتي لامها في المنام برقبة مكسورة وتحدثها بأن زوجها من قتلها فطالبت بأخراج الجثة وفحصها فوجدوا ان عنقها كسرت وبالتحقيق مع الزوج اعترف بقتلها وتحققت العدالة ولم تعد تأتي امها في المنام.
الانسان مخلوق عجيب وغامض وله قدرات عجيبة ويستطيع ان يتصل بالاحياء حتي بعد.موته ليدلهم علي قاتل او مكان مال مدفون
تحياتي
انت علي الرحب والسعة دائما…..جمعة طيبة لك
اهلن لو اختفى اخر شخص في حياتي يمكن يموت أسمي ذكريته عني او شي يخصني :أما الموت الحقيقي فيكون بتوقف القلب:شكرآ علا السؤال
وربما لم يجد قبره أبدا ومازالت روحه تجول حتى الآن..
مقال جميل كالعادة أستاذ باسم.. تحياتي لك
قصه جميله هذا الشبح اكيد كان سكران وخرج من الحانه وتخيل انه ميت ومدرا وين ينام قال اهو هنام عنده هذا الكاهن ههههههههههههههه روعه أستاذ باسم:شكرآ لك:
مارجع الشبح شكلة راح سكن بيت جديد وقام يعذب سكانة😂ولكم باك استاذ باسم