الفتاة ذات وشم التنين
لغز كاترين دا كوستا
لم يكن عمل الجنس أبداً وظيفة سهلة وآمنة ، وطالما ظل محرماً ، فلن يكون أبداً مصدرا محترما للدخل ، ونظرًا لأسلوب حياة المومسات الذي غالبًا ما يكون عابرًا إلى جانب السرية التي تحيط عملهم ، فإنهن غالبًا ما يتم استهدافهن من قبل بعض الاشخاص الساديين والمجرمين لكونهن فريسه سهله ، و واحدة من هؤلاء النسوة التي وقعت ضحية لأحد الجناة كانت فتاة تبلغ من العمر 28 عامًا.
![]() |
| يقبع كيس مهملات اسود |
تحت ممر لأحد الطرق السريعة في شمال ستوكهولم ، وعلى مدار اسبوعان كان يقبع كيس مهملات اسود ، كان رجال الشرطة يشتكون من رائحة شيء فاسد وهم يلعبون كرة القدم في حديقة قريبة. وظل الكيس قابعا في مكانه حتى جاء شخص ينزه كلبه في مساء يوم 18 يونيو عام 1984 فركض الكلب مباشرة الى ذلك الكيس واخذ يشمه بجنون وينبح. فأقترب صاحب الكلب من الكيس ليفاجأ بمنظر مريع لأشلاء بشرية متعفنة داخل الكيس المهترئ، فسارع بابلاغ الشرطة.
وبسرعة ، عن طريق بصمات الاصابع ، تم تحديد البقايا البشرية على أنها تعود لفتاة شابة تدعى ( كاترين دا كوستا ).
![]() |
| كاترين دا كوستا |
بعد أسبوعين ، على بعد أقل من ميل من مكان الكيس الأول ، تم اكتشاف كيس مهملات آخر يحتوي على المزيد من البقايا ، لكن البقايا او الاشلاء في الكيسين لم تكن تحتوي على الرأس والأحشاء والأثداء والعضو التناسلي لكاترين ، ولم يتم العثور عليها أبدا.
وبسبب تشوه الجثه لم يتم تحديد سبب الوفاة ، لكن كان في حكم المؤكد ان كاترين تعرضت للقتل. واصبحت هذه الجريمة معروفة في السويد باسم “Styckmordet” أي (القتل المقطع) ، وقد صدم البلد بهذه الجريمة ، وفي حين أنه قد يحدث احيانا أن يقتل العاملون في مجال الدعارة ، لكن ليس بهذه الوحشية والسادية ، وعليه فإن تشويه جثة كاترين وما حصل لها بقى عالق في أذهان السكان المحليين.
ولدت ( كاترين دا كوستا ) عام 1956 ، وبمجرد ولادتها هجر والدها امها ، فعاشت الفتاة لوحدها مع امها في استوكهولم وكانت مقربة منها.
كانت كاترين توصف بمراهقة صعبة المراس ، وبعدم تقديرها لذاتها وانغماسها بالمخدرات والكحول ، الأمر الذي قاد في النهاية إلى دخولها مجال البغاء.
آخر مرة شوهدت كاترين على قيد الحياة كانت في 10 يونيو 1984 ، حيث شوهدت في ذلك اليوم وهي تخرج من سيارة شخص كانت قد قدمت له خدماتها ، و خلال الأيام التالية لم يسمع احدا عن كاترين ، وبالرغم من مجال عملها ومشاكلها إلا أن كاترين كانت مقربة لأمها وكانت تحرص على زيارتها والاتصال بها يوميا ، وعليه فقد استبد القلق بالأم عندما اختفت ابنتها لعدة ايام فلجئت إلى الشرطة.
![]() |
| د. هارم تيت وزوجته التي ماتت مشنوفة |
وفي غمرة تحقيقات الشرطة في هذه الجريمة البشعة جاء اتصال من رجل يزعم بأن من قام بقتل كاترين هو نفس الشخص الذي قام بقتل ابنته، وأن هذا الشخص هو ( هارم تيت ) زوج ابنته المنتحره التي عثر عليها عام 1982 مشنوقه في غرفة نومها. وفي حينها اشتبهت الشرطة بالزوج بسبب هدوءه وبروده اثناء تعامله مع حادث مقتل زوجته ، اضافة إلى وجود خلافات بين الزوجين وأنهما كانا على وشك الطلاق ، لكن جاءت نتيجة التحقيقات النهائية لتبرئ ساحته وتصنف موت الزوجة على أنه حادث أنتحار ، رغم أن الكثيرين لم يقتنعوا بهذه النتيجة ، ومنهم طبعا والد الزوجة.
وأثر هذا الاتصال بدأت الشبهات تحوم حول ( هارم تيت ) ، وهو أخصائي علم الأمراض في معهد كارولينسكا ، وكان له أهتمام كبير بالموت عن طريق الخنق ، وكتب العديد من المقالات والكتب في هذا المجال ، وكثيراً ما دعته الشرطة للمساعدة في قضايا القتل والوفيات التي لا يمكن تفسيرها ، وقد قال والد زوجته المنتحرة بأن هارم كان مدمنا على مشاهدة المواد الأباحية العنيفة و له صلات بالكثير من المومسات.
اعتقلت الشرطة هارم ، وعرضت صورته على العديد من العاملات في مجال البغاء ، فتم التعرف عليه من قبل 50 امرأة منهن ، وقالت احداهن انه كان عنيفًا معها وكانت خائفة منه .
وبتفتيش منزله اكتشفت الشرطة سكينًا وغلافًا جلديًا.
![]() |
| د. جوفان راجس مع تلميذه هارم تيت |
استاذ هارم والمشرف على عمله ( جوفان راجس ) الذي قام بإجراء تشريح بقايا جثة كاترين قال أن من قام بتقطيعها يجب ان يكون شخصا ماهرا بتشريح البشر ، أي تماما مثل هارم الذي يعمل في المجال الطبي ، وهو مما جعل جوفان مقتنعاً للغاية بذنب هارم لدرجة أنه أخبر الشرطة : ” أعتقد أنه إذا لم تثبت أدانته ، فالأفضل أن تذهبوا وتشنقوا انفسكم “.
لكن لم يمض وقت طويل على أعتقال هارم حتى تم أطلاق سراحه بدون تهمه لعدم كفاية الادلة.
وفي العام التالي ظهر مشتبه به آخر هو ( توماس اليغن ) ، طبيب ممارس عام ، وذلك عندما اخبرت زوجته السابقة الشرطة بأنه كان يتحرش جنسيا بأبنتهم الطفلة ، ومن قبيل الصدفه انه كان يعمل مع ( هارم تيت ) في نفس المستشفى بين عامي 1980 – 1981!.
و في اثناء التحقيق مع الزوجة اخبرت الشرطة ان أبنتها كانت تتحدث عن مشاهدة والدها مع ( هارم تيت ) أثناء تقطيع أوصال فتاة ، و وفقا لشهادة ابنتها أن والدها قام بقطع اجزاء معينة وأخذوا الرأس وألقوه بعيدا ، وعلى ما يبدو فأن البنت كانت في عهدة والدها عندما شاهدت حدوث هذه الجريمة.
![]() |
| د. توماس اليغن |
التحقيقات قادت ايضا إلى زوجان يمتلكان متجرًا لتحميض الصور الفوتوغرافية ، حيث اخبرا الشرطة أنه في صيف عام 1984 قاما بتحميض فيلم كاميرا يحتوي على صور لجثة مقطعة ، طبقاً للزوجين جاء رجلان لاخذ الصور وادعيا أنهما يعملان في تحقيق سري ، ولاحقا تعرف الزوجان على الرجلان بأنهما ( هارم و اليغن ).
تم تقديم هارم واليغن للمحاكمة بتهمة قتل كاترين، لكن برغم جميع الدلائل تم تم تبرئة كلاهما.
وبعد عام أمرا بالمثول أمام المحكمة مجددا ، لكن تمت تبرئتهم مرة أخرى. و قد اخذت شهادة ابنة اليغن على أنهما متهمين بتقطيع كاترين وليس قتلها بسبب قانون التقادم : معناه “عندما تمر فترة زمنية محددة لا يمكن رفع دعوى قضائية، أو إن تم رفعها مسبقاً بأنها عرضة للطعن ، وبسبب ذلك لم تتم أدانة إي منهما وهم رجال أحرار الآن .
وبعد تبرئتهم قامت المحكمة الأدارية في السويد بسحب تراخيص ممارسة الطب لكليهما .
وأثار مقتل كاترين الحركات النسوية في السويد ودفعها للقيام باحتجاجات ضد وحشية الذكور، في الواقع أدت القضية إلى تغيير في قانون البغاء بحيث يتم الآن تجريم الرجال الذين يدفعون المال مقابل ممارسة الجنس. لكن على الرغم من الضجة والشعبية التي اكتسبتها القضية على مر السنين ، لا يزال مقتل كاترين دون حل.
ظهر مشتبه به آخر في جريمة القتل وكان جزارًا بولنديًا يدعى ستانيسلاف جونيركا ، تم إطلاق سراحه من مستشفى للأمراض النفسية قبل ثلاثة أشهر فقط من مقتل كاترين ، وكان قد أُرسل إلى مستشفى الطب النفسي بعد قتله لامرأة شابة عام 1974 حيث قام بخنقها وتمزيق جسدها وحشو الاشلاء في أكياس القمامة مثل كاترين ، وكذلك لم يتم اكتشاف رأس ضحيته، علاوة على ذلك لم يكن لديه أي عذر وكان معروفًا لكثير ممن هم في مجال البغاء في ستوكهولم وكان عدد منهم خائفًا منه. وقد مات في عام 1987 فتم اغلاق ملف التحقيق معه.
| الفيديو الترويجي للفيلم |
للأسف في عام 2009 نفد قانون التقادم في القضية ، مما يعني أنه لن تتم محاكمة أي شخص مرة أخرى بتهمة قتل كاترين ، يقال أن نصف السويد يعرف بالضبط من قتل كاترين ويعتقد أنهم نجوا منه، لكن النصف الآخر يعتقد أن الاعتقال والمحاكمة كانا أسوأ خطأ قضائي في التاريخ.
كانت القضية ملهمة لكثير من الصحف والمقالات الاكاديمية و الأفلام الوثائقية و وأيضا مصدر ألهام كتاب (the girl with the dragon Tattoo) الذي تحول للفيلم موضوع مقالنا هذا.
مصادر :
– The Girl with the Dragon Tattoo
– Murder of Catrine da Costa
– The Girl with the Dragon Tattoo – Catrine da Costa

من المجحف حقاً ان نعطي لأنفسنا الحق في الحكم علي الاخرين وحياتهم من منظورنا وتطلعاتنا،، العمل في البغاء هو عمل غير مقبول وفيه من الدناءه والخسه الكثير ومع ذلك فلا يجب باي حال من الأحوال تبرير الاعتداء عليهم باي شكل،، لا يجب الانتقاص من حقوقهم الإنسانيه، ولا يصح تبرير او تقلقل من عظمة حدث الاعتداء عليهم فقط لأنهم مومس،، هذا النوع من العنصريه نمارسه طوال حياتنا ونغضب حينما يمارس ضدنا!! نحن نلوم كل من يتهاون في دماء المسلمين من منضور العنصريه تجاه العقيده، ثم نمارسها نحن بافكارنا تجاه الاخرين،،، الجريمه لا تبرر بشخصية الضحية،، الجريمه تبقى مرفوضه، والكيل بميزانيين نفاق لا يليق بنا.
قصه غاممضه وانا مع تعليق الاخت كاندي
إذا كانت المومس تستحق القتل في رأي البعض فهي لم تؤذ إلا نفسها ، صحيح أن ممارسة البغاء شيئ سيئ للغاية ويستحق فاعله السجن لأنه سبب في انتشار الايدز والأمراض ، لكن القاتل مجرم ويستحق الإعدام ، فهو مارس البغاء أيضًا بالإضافة للقتل ، لا يحق لأي إنسان أن يقتل مومس ، شيئ عجيب يمارس معها الجنس ثم يقتلها ، لو كان القاتل صالحًا ولا يزني ربما نعذره ، لكن هو الآخر فاسد ، بل أشد فساد من المومس
المومسات مثل المتشردين حقوقهم ضائعة ، لذا لا أحد سيهتم بقاتليهم ، مع أن القاتل لا يتوقف عن القتل ، سيستمر ويتمادى حتى يصل للأبرياء
شكرا لجهدك مقال اكثر من رائع
مقال رائع
شكرا ليك
الفلم كان أسطوري و الممثلين أبدعوا خاصة الفتاة لكن القضية جد معقدة،العامل المشترك في الفلم و هذه القضية أن طريقة القتل كانت مشتركة و بطلة الفلم كانت مكلفة بمساعدة الصحفي في معرفة تفاصيل القصة و ليست الضحية
أما عندما علمت أن وراء الرواية نفسها قصة حقيقية فقد ذهلت
لما لم يتم محاسبتهما أعني أي نوع تلك القوانين لقد قطعاها
هل هاذا عدل؟
حسبنا الله و نعم الوكيل
عموما مقال مثير و مرتب سلمت يداك
كيف يمر التعليق 12 علي المشرفين يدعوا للقتل صراحه وابشع الطرق ايضا عجيب
الفلم جميل جدا وخد الاوسكار
شكرا مقال جميل جدا
للاسف كم مرة يفلت القاتل والخلاص عند الله سبحانه
في رأيي العاهرات….. .. على العموم قصة جميلة ومشوقة.
من قتل كاترين ؟
فلم مرعب واحداث مثيرة
مشكور صاحب المقال
بانتظار المزيد من كتاباتك..
القاتل يبدو لي انه هارم تيت
لأن لديهج خبره بتشريح و تقطيع الجثث بحكم عمله كطبيب
مقال جميل و شيق ،،،
شكرا علي مجهودك في كتابته و ننتظر منك المزيد ،،،
لا أدري كيف يقنعون انفسهم بأن القاتل تسقط عنه التهمة والعقوبة بمرور الوقت، عجبًا!
شكرا
قصه رائعة
شكرا جزيلا…
الفيلم لا علاقة له بالقصة المذكورة في المقال فقد شاهدته بالكامل
مقال جميل..انا شاهدت الفلم مرتين ولا ارى تشابه كبير بالاحداث لان الفتاة في الفيلم ظهرت حية في النهاية على عكس بطلة القصة هنا لكن ربما العامل المشترك هو الغموض
بالنسبة للجريمة اعتقد ان الدكتور هارم هو القاتل
مجرد فلم