المرأة والأسد : قصة شعبية جزائرية
كرهت زوجها والحياة معه وفضلت أن تعود إلى منزل والديها ولا تنتظر فليس لديها مكان تؤوي إليه في قرية زوجها وحتى طليقها لم يعر سفرها وحيدة عند الغروب أي إهتمام رغم علمه بخطورة السفر وسط الغابات وفي وقت الغروب خاصة مع وجود حيوانات مفترسة ، مشت المرأة تحمل حزمتها في يدها وهي تحاول تبين طريقها فالشمس شارفت على المغيب والنور يتناقص ليحل مكانه ليل دامس صامت إلا من صوت حيوانات الغابة الليلية، كانت المرأة تمشي بصمت وخوف وتتمنى أن لو ينقضي الليل بسرعة وتصل إلى منزل أهلها سالمة لكن الليل في أوله والطريق طويلة ومخيفة ،
فجاة سمعت صوت يأتي من خلفها صوت خطوات حذرة ورشيقة فجمدت مكانها وانقطع نفسها ولم تستطع النظر خلفها او حتى فتح عينيها من شدة الخوف ،ساد الصمت لحظة مرت كدهر بالنسبة إليها وأخيرا نطق الصوت : ماذا تفعلين وحدك هنا في هاذا الوقت ؟ نظرت المرأة ببطء إلى الخلف فرأت ظلا أسودا كبيرا ، وعند اقترابه منها عرفت انها وجها لوجه مع أسد أنيابه كبيرة لبدته غزيرة غطت كل عنقه وعيناه لامعتان مثل كل الحيوانات الليلية
![]() |
| وجدت أسدا ضخما |
قالت المراة مندهشة من قدرة الاسد على الكلام انا امراة جار عليها الزمن وطلقها زوجها وتركها تسافر وحيدة فليس لدي مكان آوي إليه غير بيت أهلي في قرية بعيدة لكن أعتقد أن نهايتي حانت ولن أصل إلى منزل والدي أبدا ،عرف الأسد مقصد المرأة وخوفها منه ومن أن يفترسها فقال : أنتِ امرأة ضعيفة ولن اغتنم ضعفك هذا وافترسك لذى هيا واصلي سيرك وأنا سأكون حاميك حتى تصلي إلى منزلكم ولن أسمح لأي مخلوق بايذائك .
انطلقت المرأة تسرع الخطى وهي لا تصدق ما حدث معها وتنظر كل حين وراءها فترى الأسد يمشي وراءها كالحارس الأمين ،ومع خيوط الفجر الأولى وصلت إلى منزل أهلها وتوارى الأسد لكي لا يراه أهلها ،دقت الباب وانتظرت قليلا ثم فتح الباب وظهر والدها وعلامات الدهشة على وجهه قائلا : كيف جئتِ إلى هنا ومن احضرك ؟ ، ردت عليه ابنته وقالت :دعني أدخل يا أبي وسأحكي لكم ما حدث معي.
دخلت المرأة مع والدها إلى المنزل الصغير و بدأت تحكي عن ما قاسته مع زوجها وكيف طلقها وتركها تسافر وحدها في ظلام الليل ،وهنا تساءل والداها من احضرك إلى هنا إذن ؟ قالت المرأة أنه رجل شهم صادفته في طريقي رافقني وساعدني في الوصول إلى هنا دون أن يمسني بسوء ، ذكرت هذا متحاشية ذكر الأسد لأنها عرفت أنهم لن يصدقوها وجعلت الأسد رجلا لتكون قصتها مقبولة ، لكنها ضحكت وقالت :صحيح أن هذا الرجل شهم وشجاع لكن عندما يتكلم فمه قبيح الرائحة جدا لا يمكن احتمالها وكأنه يأكل الجيفة ،كان الأسد مازال رابضا خلف المنزل وسمع كلام المرأة فجرحه كلامها وهو الذي ساعدها ولم يقبل أن يؤذيها ،كبت الأسد جرحه في قلبه وسار حزينا من قسوة البشر .
![]() |
| كبت الأسد جرحه في قلبه |
مضت الأيام والشهور وفي إحدى الأيام ذهبت المرأة إلى الغابة لتحتطب كعادة كل الناس قديما وفجأة ومن بين الأشجار الكثيفة خرج الأسد للمرأة مكشرا عن أنيابه فوجئت برؤيته لكنها لم تخف مثل المرة الأولى ، إقترب منها قائلا : هل عرفتني ؟ابتسمت المرأة قائلة : أجل وكيف أنساك وأنت من ساعدني .قال الأسد :حسنا مادمتي تذكرتني سأطلب منك شيئا فقالت : بكل سرور ،قال الأسد : يجب عليك أن تضربي رأسي بالفاس التي بيدك، دهشت المرأة :قائلة كيف أفعل هذا وأنت ساعدتني؟ قال :أما ان تفعلي وإما أن أفترسك في لحظة واحدة ، وكشر مبرزا أنيابه الحادة ،رفضت المرأة لكن نظرة الأسد وزئيره أكدت لها صحة كلامه فانصاعت لأوامره فحملت الفأس بيد مرتعشة وعلت بها ثم هوت على رأس الأسد فتناثرت الدماءوسط خوفها وزئيره الحاد.
انطلق الأسد إلى الغابة راكضا والدماء تسيل من رأسه والمرأة جامدة من هول المنظر وعادت إلى المنزل حاملة حزمة الحطب على ظهرها وصورة الأسد بين عينيها. ومرت الأيام أيضا سريعة والمرأة كالعادة اما تذهب لتحتطب واما تذهب إلى الينبوع لجلب الماء ،
![]() |
| كانت في طريقها لينبوع الماء |
وفي إحدى المرات وهي في طريقها إلى ينبوع الماء تمشي وتغني إذ بالأسد يخرج إليها من جديد صرخت المرأة من الدهشة لأنها نسيت أمره تماما ،نظر إليها قائلا : هل تذكرتني ؟ قالت خائفة أجل قال لها : لا تخافي لن أؤذيك لكن تعالي والقي نظرة على رأسي ،إقتربت المرأة من رأسه ونظرت إلى مكان الجرح فسألها : هل مازال الجرح موجودا ؟ قالت : أبدا لم يعد موجودا لقد شفي تماما وليس له أثر ابدا!
قال الأسد : أعرف بأنه شفي لكن ترى هل شفي الجرح الآخر ام لا ؟ إحتارت المراة قائلة : عن أي جرح تتحدث ؟ قال الأسد : سأشرح لكِ ، لقد ضربتني بالفأس ضربة قوية ومع ذلك شفيت مع مرور الوقت وزال أثر الجرح لكنك جرحتني من قبل بكلامك ولم يشفى الجرح أبدا رغم مرور وقت طويل ،هل تذكرين يوم ساعدتك للوصول إلى بيت أهلك، لقد سمعتك تضحكين وتهزئين على رائحة فمي لقد جرحتني بكلامك رغم أنك تعرفين أنني حيوان خلقني الله وليس لدي القدرة على تنظيف كل جسدي كما أن غذائي هو الفرائس والجيف فما ذنبي في هاذا؟ كلامك لم يبارح ذاكرتي لقد جرحني أكثر من الفأس الحديدية ولم أستطع نسيانه أبدا، أنا ساعدتك وأنتِ جرحتني فغريب أمركم أنتم البشر ، وسار واختفى بين الأشجار في عالم ليس فيه من يهزأ به.

نعرفها من بكري تحكيهالي يما ? مي في النهاية تقوللي يأكلها
ظنيته رح يصير رجل =-=
لو كان اكلها بالاخير كان ليحسن صنعا
مسكين مره
القصة جدا جميلة ??
كل شيء يبرا غير كلام العيب مايبرا
قصة جميلة تحياتي من الجزائر ❤❤
هل تعلمون ايها القراء الاعزاء امي سعيدة جدا بتعليقاتكم فهي التي حكت لي القصة وانا نشرتها فقط فشكرا لكم???
هذه القصة نتماثل بها في حياتنا اليوميه كثيرا عندما نتعرض للكلام الجارح
قصة جميلة من التراث المغاربي
الجرح يبرا يا صبرة و تبريه الضميده ، و كلمة السوء تبات و تصبح جديدة
فغريب امركم انتم البشر ??
جميل جدا❤️
شكرا لكي على هذه القصة الرائعة لقد ذكرتني بالايام الابتدائي كنا نخرج من المدرسة على الساعة الرابعة و ربع و كل يوم لما يتبقى 5 دقائق على دق الجرس استاذنا يحكي لنا هذه القصة و يقول لنا الجرح يبرى يا صبرى لكن العار يبقى,لذا اقدر مجهودك
الحيوانات اكثر رحمة من البشر احيانا والكلمة الطيبة تبقى طول الزمن والكلمة الجارحة لا يمحوها طول الزمن
قصة جميييلة جدا وحزييينة
فعلا طبع البشر اصبح غريب?????
قصة جميييلة جدا وحزييينة
فعلا طبع البشر اصبح غريب?????
قصة رائعةجدا كانت أمي تحكيها لي لكنفيالأخيرأعتقد إفترسها لقولها هذا الكلام …وقال لها الجملة الشهيرة عندما أراها الجرح اللتي لا نزال نقولها حتى الآن {كلشي يبرى يا هبرةغي كلام العيب اللي مايبرى} ..سلمت يمناك أختي أعجبني سردك للقصة أسلوب سلس ومشوق ?بنت بلادي ننتظر المزيد
شكرا لكي اتمنى ان يعجبك القادم ?
قصة جميلة فعلاً.
شكرا لك?
ما اروع قصصك يا نور الهدى
القصة جميلة ورائعة فهي للعبره والحكمة ايضا فرغم قوة الاسد وشجاعته وصلابته الا انه يحمل قلبا يتأثر و يحن ويحزن ولهذا تأخذنا القصة كبشر اوكأنسان ان نعتبر من الاسد/ فجراح الجسم قد تشفاء وتندمل بسرعه اما جراح القلب فهي لا تشفاء ابدا كما يجب علينا ان نزن حديثنا حينما نخاصم او نتحدث عن احد فالكلام الجارح يترك في القلب جراحا عميقة و غائرة لاتندمل ابدا
ويبدو ان التراث الشعبي الجزائري مليء بمثل هذه القصص المعبرة والحكيمة والتي لها اهداف نبيلة وسامية فهذه القصه لا تأتي الا من حكيم وهي وصية الاجداد للاحفاد عاشت الجزائر وعاش ابنائها الشرفاء من امثالك يانور الهدي نور الله قلبك في الدنيا والاخره
شكرا طارق الليل دائما تحرجني بكلامك الراقي والجميل ،صحيح في بعض الاحيان تقدم لنا الحيوانات مثالا في الاخلاق والتعاون والحب والاخلاص عكس بعض البشر وطبعا الناس القدماء عرفوا كيف يترجمون هذه العواطف على شكل قصص لنأخذ منها العبرة وهذه القصة حكتها لي امي وانا كتبتها وارسلتها لموقعي المفضل شكرا لك طارق مرة اخرى وانتظر الجديد???
احيانا الحيوانات تكون اكثر حكمة ورحمة من البشر
معك حق، فنحن أحيان تقودنا شهوات حيوانية نحو فعل أغرب الغرائب.
كالعادة أبدعت بنت بلادي
القصة رائعة ومكتوبة بأسلوب أسطوري، واصلي وربي يوفقك.
شكرا وهناك المزيد…
كم أحب قصص القدماء …أحس فيها بقيم وأخلاق نحن ب أمس الحاجة إليها….شكرا جزيلا استاذة نور وننتظر جديدك…
يا إلهي قصة محزنة ، لقد تعاطفت مع الأسد ، تعاطفت مع الوحش .
شكراً على المجهود