بومهراز : اول قاتل متسلسل جزائري

بقلم : نور الهدى الاخضرية – الجزائر

يعج موقع كابوس بقصص القتلة المتسلسلين , والقارئ لهذه القصص المخيفة يرى ان معظمها وقعت في الغرب وحصة الدول العربية ضئيلة جدا من هذه القصص والحمد لله ، لكن اليوم جئتكم بقصة عن اول قاتل متسلسل جزائري والحقيقة أنني دهشت عندما سمعت قصته فلم اعتقد يوما أن الجزائر حوت مثل هؤلاء الاشخاص وقد بحثت وبحثت عن المعلومات لكنها كانت قليلة ربما ذلك راجع للفترة التي كان ينشط فيها هاذا القاتل وهي فترة الستينات حيث كانت الجزائر قد خرجت لتوها من استعمار وحرب استفلال دامت سبع سنوات ونصف وهذا ما جعل الوثائق ومصادر المعلومات قليلة لذا ارجو ان تعذروني ان كانت المقالة مختصرة نوعا ما واليكم القصة.

ولد القاتل دحو سعيد في مدينة عين تموشنت في الغرب الجزائري وهي مدينة ساحلية ولم يعرف تاريخ ولادته بالضبط ثم انتقل الى مدينة وهران وهي مدينة ساحلية ايضا وقريبة من مسقط رأسه.

blank
مدينة وهران الجزائرية

عاش سعيد طفولة قاسية جدا فوالده كان صاحب محل يقضي نهاره كله في العمل أما والدته فتقول الرويات العديدة انها كانت مشعوذة ففي ذلك الوقت انتشرت الكثير من امور الدجل والشعوذة في الاحياء الفقيرة نظرا لسوء الاحوال المعيشية وانتشار الامية في تلك الفترة كنتيجة لسنوات طويلة من الاستعمار الذي لم يترك فيها المستعمر سوى الخراب والامية والخرافات والامراض في الجزائر لذا كانت سنوات الستينات سنوات صعبة على كل الجزائريين وانتشرت الكثير من الاحياء الفقيرة والتي عاش بومهراس في احداها.
كانت والدة سعيد امراة قاسية جدا تضربه وتعنفه دائما في غياب والده وكان هو يكره جلسات الشعوذة والسحر التي تقيمها امه في المنزل ويكره حضور اشخاص غرباء للبيت.

تقول الروايات أن سعيد كان يكره كل الامور التي تحدث في منزلهم وخاصة تلك الاصوات التي تحدثها أمه بواسطة المهراز ، والمهراز لفظ يطلق على الهاون في الجزائر ، كان ذلك الصوت المفرقع دائما يدوي بين يدي أمه اثناء جلسات السحر صوت لا يحتمل يضج به رأسه ويجعله يشعر بشعور بغيض لا يحتمل.

ظل سعيد اسير هذا الصوت وتعنيف امه وضربها له ، وفي أحد الايام شاهد سعيد أمه تخون والده في غيابه في العمل وقد تكرر الامر عدة مرات.
وفي أحد المرات التي كانت أمه تعنفه فيها هددها بكشف خيانتها لوالده فحاولت ضربه بيد المهراز لكنه كان اسرع واختطف يد المهراز منها وبضربة واحدة ارداها قتيلة.

blank
المهراز او المهراس يستعمل لهرس الحبوب والطعام (يد الهون) يصنع من النحاس وضربة من اليد الثقيلة كفيلة بتهشيم جمجمة

بعد فعلته تلك هرب سعيد الى أحد الاحياء الفقيرة واختبأ هناك وبعد مدة بدأ ممارسة عمله الجديد وهو القتل ، وكانت وسيلته المفضلة طبعا هي يد المهراز الثقيلة ، فقد احترف القتل بها لدرجة أنه اصبح يقتل بضربة واحدة ، ومنها اخذ لاحقا لقبه المرعب “بومهراز”.

الحقيقة هناك روايتان حول ضحايا بومهراز ، الرواية الاولى تقول أن بومهراز بدأ يزور الساحرات والمشعوذات في منازلهن وكانه زبون لكن بمجرد دخوله وانفراده بالمشعوذة حتى ينهال عليها بيد الهاون بضربة قاتلة ويهرب ولا يترك أثرا ، كما قيل أنه استهدف النساء اللواتي كن زبائن أمه وكأنه ينتقم من أمه ومن ماضيه ايضا ، وكان كلما قتل امرأة يقول لها وهي تلفظ انفاسها الاخيرة : (سلميلي على أمي بزاف) ، وبزاف تعني كثيرا.

أما الرواية الثانية فتقول أن بومهراز لم يستهدف المشعوذات بل استهدف النساء اللواتي يلبسن مصوغات ذهبية ويقوم بتتبعهن ليعرف منزلهن ثم يغتنم الفرصة عندما يتأكد انهن وحدهن بالمنزل ، وكان يدعي أنه موظف بشركة الكهرباء وقد جاء ليقرأ العداد فيسمحون له بالدخول وهناك يقتل الضحية بالمهراز ويسرق الذهب ويهرب ، ففي ذلك الوقت كانت شركة الكهرباء ترسل موظفيها للمنازل لقراءة العداد وتسجيل كمية الاستهلاك وكان شائعا دخول هؤلاء الموظفين الى المنازل لهاذا الغرض، فكانت هذه هي الخدعة التي استعملها بومهراز حسب الروايات.

ذات يوم دخل بومهراز أحد البيوت مدعيا أنه من شركة الكهرباء لكن صاحبة البيت وتسمى السيدة حيرش ، وقد كانت تقطن في منطقة تسمى دار الحياة ، هذه السيدة لاحظت وجود المهراز ولان قصة بومهراز أصبحت شائعة في مدينة وهران فقد بدأت بالصراخ فوجه لها ضربة لم تكن دقيقة وحاول الهرب لكنه لم يكن سريعا بما يكفي فتجمع أهل الحي وحاولوا امساكه وقام أحد بائعي الخضار في الحي و يدعى بلقاسم برميه بعيار حديدي يستعمل لوزن الخضار بوزن واحد كلغ فأصابه وأغمي عليه لتأتي الشرطة وتقبض عليه ، وهذه هي الرواية المتداولة حول القبض على بومهراز بعد أن قتل عشرين امرأة ، أما ضحيته الاخيرة فقيل أنها نجت وعاشت مدة طويلة حتى توفيت عام 2019 ، رغم أن هناك من يقول انها لم تنجوا من الضربة وتوفيت فيما بعد.

blank
صورة نادرية للسفاح بومهراز اثناء محاكمته

تم الحكم على بومهراز بالاعدام وقضى سنة في السجن ثم تم تنفيذ حكم الاعدام عليه رميا بالرصاص عام 1966 في غابة كانستال بوهران وقد كانت آخر كلمة قالها قبل تنفيذ الحكم هي : “انشاء الله تسامحني أمي”.

وهكذا تنتهي قصة اول قاتل متسلسل جزائري ، بصراحة المعلومات شحيحة جدا عن هذا القاتل ومختلفة من مصدر الى آخر لذا ان وجد اختلاف فهذا راجع لعدم وجود وثائق رسمية معروفة تتحدث عنه وتؤكد هذه المعلومات.

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

84 تعليقات
إيناس روان ❤️
إيناس روان ❤️
2 سنوات

مرحبا

محمد
محمد
5 سنوات

شكرا جزيلا
هل تسمحين لي بأخذ المقال وجعله على شكل فيديو على اليوتوب؟

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 سنوات
ردّ على  محمد

لا مانع لكن ارجو ذكر كاتبة المقال واخذ الاذن من الموقع وشكرا

عيادة الدكتوره شجنه
عيادة الدكتوره شجنه
5 سنوات

قبل تنفيذ حكم الأعدام في المجرم أبو مهراز قال إنشاءالله تسامحني أمي ….لكن لو سامحته أمه ربنا ما بتسامحه أما الأم شي أكيد انها بتسامحه …. لكن رب الأم ما بيسامحه … كيف ؟ لإنه ضرب الأم ما بسيط مع الله أبدا … كلمة أف ما سهله كيف ضرب ومدة اليد ….. وهو المجرم من قتل أمه نزل غضب الله عليه فبدأ يقتل بلا رحمه أو ظمير أو شفقه أو خوف من الله ….. إذا كانت إمرأه ادخلت قطه الي داخل مخزن واغلقته عليها ونادت القطه بصوت مغلف بالألم تطلب النجده عسي ان يفتح لها احد ويخرجها من المخزن ونادت أخيرا بصوتها المبحوح لإن الجوع والعطش يهلكها …. لكن السيده صاحبه البيت كانت تستمتع بالصوت المؤلم الذي تستغيث به القطه وهو وقعه علي أذنيها كالموسيقي وهي تستمع لإستغاثة القطه وتبتسم كثير من الإبتسامات الصفراء الخبيثه ….. بدأ صوت القطه يخف تدريجيا بعد ان كان يعلو ويعلو…. وما ان توقف صوت القطه حتي اطلقت السيده الماكره زغروده مدويه فرحه بموتها والخلاص منها حتي لا تطعمها …..فماذا كان جزائها بعد موتها ؟ النار نعم نار الجحيم التي يكون نطق إسمها فقط غير محرق ولا موجع ولا مؤلم في دار الدنيا ……ولكن في الآخره من يدخلها سيجد آلام وأوجاع تفوق الخيال ولن يتحمل ولن يصبر ولكن هذا عقابه صبر او لم يصبر …. والسيده التي حبست القطه في غرفة أو مخزن أستحقت دخول النار بغضب الله عليها…. ورأي النبي محمد عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج إمراه تصرخ في النار فسأل الملك جبريل عنها فقال له إنها هذي هي المرأه التي حبست القطه في غرفه مغلقه الي ان ماتت …………………… ولكن انا اقول وغيري يقول أليس من الأفضل لهذة المرأه ان طردت القطه في أرض الله لتقتات من خشاش الارض ؟ بدل حبسها في غرف

مودي
مودي
5 سنوات

هناك قاتل متسلسل يدعي محمود عبدالحكيم نشط في الريف المصري وحاولت اجمع عنه معلومات ولكن كانت قليله وقد ذكر في كتاب رجال ريه وسكينه لصلاح عيسي وعاصرت جرائمه جرائم ريه وسكينه والسفاح الفرنسي الذي كان يحرق جثث قتلاه..أتمني ان يبحث احد المهتمين عن هذا السفاح الخطير …ويكتب عنه..

ليندا
ليندا
5 سنوات

شكرا على مقالك الرائع عزيزتي هدى ..لم أكن اعرف ان بلدي يحتوي هلى هكذا أناس بهذه الكمية من الشر…أظن ان تراكم الغضب و الحقد على أمه بسبب تعنيفها المستمر له جعله بهذه الوحشية .فعندما قتلها لم يصب بحالة هلع أو خوف بل استمر بجرائمه ..أتمنى أن تكون فرضيتك الأولى صحيحة بشأن استهدافه للمشعوذات لتدميرهن لحياة الكثير من الناس الأبرياءليته قتل كل مشعوذات البلد ليريح المجتمع من شرورهن و فسادهن ثم قبضو عليه لينال جزاءه

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
5 سنوات
ردّ على  ليندا

شكرا وتحية لكي

ام سيلينا ?
ام سيلينا ?
5 سنوات
ردّ على  ليندا

اتفق معك ليته قتل كل ساحرومشعوذ عليهم اللعنة

متابع قديم
متابع قديم
5 سنوات

في صحراء نسميه مهراس واليد النحاسيةتسمي رزامة
هل كان يقتل ضحاياه باليد النحاسية ام بالمهراس لان حجم مهراس واضح ويصعب اخفاءه تحت ملابس
وشكرا
علي المقا ل المختصر

نسرين احمد
نسرين احمد
5 سنوات
ردّ على  متابع قديم

كان يقتلهم بيد المهراز لأنه من السهل حملها دون أن يراه احد

جميلة
جميلة
5 سنوات

مقال مرعب سلمت يداك
ارجو منكم دكر قصة بوصمة =بو حجرة الدي كان يقتل رجال الامن فقط بالمغرب
وشكرا

mark
mark
5 سنوات

مقال خفيف وظريف احسنتي

زر الذهاب إلى الأعلى