بيت الجسر الأبيض… اللغز الذي لم يُغلق بابه بعد

في قلب دمشق، وتحديدًا في حي الجسر الأبيض الهادئ، يقف منزلٌ قديم تتشابك حوله الحكايات كأغصان شجرة نبتت من الخوف نفسه.
من الخارج يبدو عاديًا، بواجهته البيضاء المتآكلة ونوافذه المغلقة بإحكام، لكن من يقترب أكثر، يشعر بأن شيئًا ما في المكان لا يُريح القلب… كأن الجدران نفسها تراقبك بصمتٍ عميق.
يسمّيه الناس بيت الجسر الأبيض، لكن معظم الدمشقيين يعرفونه باسمٍ آخر:
“البيت المسكون”.
البدايات الهادئة

يرجع تاريخ بناء هذا المنزل إلى ستينيات القرن الماضي، حين قرّرت عائلة دمشقية معروفة، عائلة الأبرش، تشييده ليكون منزلًا عائليًا واسعًا في حيٍّ راقٍ نسبياً آنذاك. كان البيت جميلاً في زمنه، بحديقته الصغيرة، وشرفته المطلة على الطريق الرئيسي. عاش فيه أفراد العائلة لسنوات طويلة في هدوء، إلى أن بدأت الأحداث الغامضة تتسرب إلى جدرانه.
لم يُعرف على وجه الدقة متى بدأ كل شيء. لكنّ الجيران يتفقون على أن المنزل أُغلق فجأة في نهاية الثمانينيات، وأن أحدًا لم يسكنه بعد ذلك. منذ ذلك الحين، ظلّت أبوابه مغلقة، وستائره مسدلة كأنها لا تريد أن يرى أحد ما في الداخل.
همسات من الماضي
يتحدث سكان الحي أن أول من أطلق شائعة “البيت المسكون” كانت سيدة عجوز كانت تقطن في الجوار. قالت إنها سمعت أصواتًا غريبة تصدر من داخل المنزل المهجور بعد منتصف الليل — أصوات خطوات، أبواب تُفتح وتُغلق، وهمسات تشبه صلاة أو بكاء.
البعض سخر من كلامها، لكنّها لم تكن الوحيدة.
بعد أشهر قليلة، ذكر شابٌ كان يمرّ يوميًا بجانب المنزل أنه شاهد ضوءًا أصفر خافتًا يخرج من إحدى النوافذ المغلقة، رغم أن الكهرباء كانت مقطوعة عن البيت منذ زمن.
ثمّ بدأت الروايات تتكاثر…
طفل صغير قال إنه رأى امرأة تقف خلف الزجاج تحدّق به، لكنها اختفت حين نادى أمه.
رجل مسنّ قال إنه كان يسمع نداءً خافتًا كلّما مرّ ليلاً قرب الجدار الخلفي.
وفي كل مرة كان أحدهم يقسم أنه رأى أو سمع شيئًا، كانت القصة تكبر أكثر فأكثر.
اللعنة القديمة

الأسطورة الأكثر شهرة بين أهالي الحي تقول إن المنزل بُني فوق ضريح قديم لرجل صالح كان الناس يزورونه منذ مئات السنين، وإنّ العائلة التي اشترت الأرض لم تكن تعلم بوجود القبر في باطنها.
وبحسب الرواية، حين بدأت الحفريات لوضع الأساسات، ظهرت عظام وجمجمة، لكنّ العمال طمروها مجددًا خوفًا من تعطيل البناء.
منذ ذلك اليوم — كما تقول الحكاية — لم يعرف البيت راحة.
بعض النسوة قلن إنّ أرواح الجنّ تسكن المكان، وإنّ أحد الأبناء حين حاول ترميم المنزل في التسعينيات أصيب بالشلل المؤقت.
رواية أخرى تزعم أن “شيخًا” جاء لقراءة القرآن في أرجاء البيت، لكنه خرج مسرعًا وهو يقول: “ليس في البيت شياطين… إنما أرواح غاضبة.”
لكن، كالعادة، لا أحد يملك دليلاً قاطعًا على أيٍّ من ذلك.
محاولات فاشلة
بحسب بعض السكان القدامى، حاولت عائلة الأبرش بيع المنزل أكثر من مرة، لكن كل محاولة كانت تفشل بطريقة غريبة.
مرة، اشترته عائلة صغيرة، لكنها غادرته بعد أسبوع فقط، بحجة أنهم لم يستطيعوا النوم “من دون سبب واضح”.
ومرةً أخرى، استأجره عدد من الطلاب الجامعيين، لكنهم تركوه في اليوم التالي قائلين إنهم سمعوا “أنفاسًا في الممرات” وشعروا بأن أحدًا يتحرك داخل الغرف المظلمة.
حتى ورثة العائلة أنفسهم توقفوا عن محاولة بيعه، وتركوه كما هو، صامتًا، كأنه خزانة أسرار لا يجرؤ أحد على فتحها.
بين الحقيقة والوهم

مع مرور الزمن، أصبح البيت جزءًا من ذاكرة دمشق الشعبية، مثل كثير من الأماكن التي تختلط فيها الحقيقة بالأسطورة.
الصحفيون كتبوا عنه مقالات، والمخرجون استلهموا منه أفلامًا قصيرة، مثل فيلم «بوابة الجسر الأبيض» الذي حاول أن يترجم الرعب الواقعي الذي يشعر به المارّون بجانبه.
لكن حين حاول فريق تصوير الدخول إلى المنزل في إحدى المرات، اكتشفوا أن المكان لا يمكن دخوله بسهولة: النوافذ مسدودة، والأبواب الحديدية مقفلة بسلاسل صدئة، والهواء في الداخل خانق كأنه لم يتنفس منذ عقود.
أحد أعضاء الفريق قال لاحقًا:
“ما أخافني لم يكن الظلام ولا الخراب، بل ذلك الإحساس الثقيل الذي يخبرك أن المكان ما زال حيًّا بطريقة ما.”
تفسيرات واقعية
رغم كل القصص الغامضة، ثمّة من يرى أن ما جرى ليس أكثر من خرافة متوارثة، غذّتها سنوات الإهمال وصمت الورثة.
فالمؤرخون المحليون يؤكدون أن المنزل لم يشهد جريمة ولا حادثة غريبة موثقة. وأنّ بقاءه مغلقًا يعود إلى خلافات عائلية على الإرث، وربما إلى أسباب مالية منعت ترميمه أو بيعه.
لكنّ علم النفس له رأي آخر.
البيوت المهجورة — كما يقول علماء الاجتماع — تثير في البشر غريزة الخوف الغامض من الفراغ والمجهول.
فمجرد رؤية مكان مظلم لا حياة فيه، يجعل العقل يبحث عن تفسير، وغالبًا يملأ الفراغ بالأساطير.
ومع مرور السنوات، تتحول القصة البسيطة إلى حكاية رعب متكاملة.
ما وراء الأبواب المغلقة
ورغم التفسيرات المنطقية، يصرّ كثير من الدمشقيين على أن هناك “شيئًا” في هذا البيت، لا يمكن تفسيره بالعقل وحده.
حتى اليوم، يتجنب الناس المرور بمحاذاته ليلًا.
وإذا اضطر أحدهم للسير قربه، فإنه يسرّع الخطى، ويتفادى النظر نحو النوافذ التي يقال إنها تراقب المارّة.
أحد شبّان الحي قال في مقابلة محلية:
“لا أعرف إن كان مسكونًا فعلاً، لكن كلّما مررت بجانبه أشعر أني لست وحدي.”
كأنّ المكان، رغم سكونه الطويل، ما زال يحتفظ بأنفاس من مرّوا فيه، أو يختزن شيئًا من خوفهم.
البيت اليوم
حتى السنوات الأخيرة، كان البيت لا يزال على حاله: جدران متشققة، نوافذ مغلقة، وبوابة حديدية تحمل آثار الزمن.
يقول بعض السكان إنهم رأوا عمّالًا يدخلون لترميمه عام 2020، لكن لا أحد يعلم إن كان المشروع اكتمل أم لا.
البيت ما زال هناك، في مكانه، يقف كظلٍّ متجمّد وسط ضجيج المدينة الحديثة، شاهداً على أن بعض الأماكن لا تموت، بل تظلّ عالقة بين عالمين: عالم البشر وعالم ما وراءه.
النهاية… أم البداية؟
سواء كان بيت الجسر الأبيض مسكونًا حقًّا، أم أنه مجرد ضحية للخيال الجمعي، يبقى لغزًا مفتوحًا يرفض أن يُحلّ.
ربما هو انعكاس لذاكرتنا الجمعية، لخوفنا من المجهول، أو لنزعتنا الفطرية نحو الغرابة.
لكن شيء واحد مؤكد:
كلّ من مرّ بجانبه، لم ينسَ ذلك الشعور الغريب في صدره…
كأنّ البيت ينظر إليه، ويتساءل بصوتٍ خافت:
“لماذا تخاف؟ أنا فقط كنتُ بيتًا… ثم تركتموني وحدي.”
روعه، انا متفرغه اليوم لقراءة مقالات كابوس لكني افتح المقالات بالحظ، وماشاء الله انت من الكتاب التي غرقت أرض كابوس بي مقالاتك
نظريتي الشخصية ربما تكون صحيحة و بالغالب خاطئة ايضاً ، ماذا لو كان البيت مسحور ؟ بُحكم كونه كان يعتبر من اجمل بيوت المنطقة في زمانه فربما شخصٌ حسود قد وضعاً سحراً بأن لا يهنئ اي ساكن في هذا البيت ؟ 👀👀
منظور مختلف أقنعني😅🫶🏻
حكاية بيت الجسر الأبيض تذكرنا بأشياء كتير بنعرفها عندنا في كردستان. هون، في كل قرية في جبل، في كل حارة قديمة، في بيوت أهالينا اللي صارت آثار… في حكاية.
ما في بيت مسكون بالأرواح، بس ممكن يكون مسكون بشعور. شعور الغربة، أو الذكريات اللي ما حدا حكاها، أو أحلام الناس اللي رحلوا وما حققوها. جدران البيوت القديمة بتسمع أكتر من البشر، وبتنسى أقل. هي مثل أرشيف خفي لكل اللي صار وقاعد يصير.
وأحياناً الخوف اللي بنحسه مش خوف من أشباح، خوف من نسياننا. من إننا ممكن نكون ضيعنا جزء من حكايتنا، وجاء هالبلد المهجور يذكرنا إننا حتى احنا، مع الزمن، ممكن ننزلق للنسيان.
هالباب المقفول، مش قفله عشان محد يفتحه. قفله عشان اللي جوه ما يطلع. قد يكون بكل بساطة جرح ما إتعالج، أو سر ما ما زال ينتظر وقته عشان ينقال. وهون بكردستان، بنعرف إن بعض الجروح وبعض الأسرار، أحياناً أحسن تفضىلها على حالها، لأن فتحها ممكن يحرك رياح قديمة، ورياح كتير خفية.
فبيت الجسر الأبيض هو مثل مرآة مكسورة: كل واحد بشوف فيها شي مختلف، بس الحقيقة إنها بس مرآة تعكس الظل اللي بداخلك أنت. والخوف اللي بتحس فيه؟؟؟ هو صوتك الداخلي عم يسألك: شو اللي خايف تشوفه لو الباب انفتح؟؟؟
تحياتي لك وبأنتظار جديدك 👌🙏
روكسانا✌🏻✌🏻❤️🔥
روكسانا العزيزة ✨✌🏻❤️🔥
كلماتك رائعة جدًا، وصورتك لبيت الجسر الأبيض تجعل القارئ يشعر بروح المكان وبالأسرار المدفونة بين جدرانه. صدقتِ، أحيانًا البيوت القديمة تحمل مشاعر أكثر من البشر، وكل جدار يحكي قصة لم تُروَ بعد. أحببت تشبيهك بالمرآة المكسورة، فهو يوضح كيف يختلف كل واحد في رؤية الظل بداخله، وكيف أن الخوف أحيانًا هو مجرد انعكاس لما فينا نحن.
شكرًا على مشاركتك العميقة، وأتطلع دومًا لقراءة رؤاك المميزة 🌺🙏
بالفعل اغلب المدن والأرياف نجد فيها شبيه ل هذا البيت المهجور وكل منزل له قصصه وأرشيفه المخيف ومن المعروف ان البيوت المهجوره تصبح سكن ورغد للجن عند هجرانها من البشر
سلمت اناملك عالمقال الرائع
أشكرك جزيل الشكر أستاذ أبو محمد على هذا التفاعل الجميل.
صحيح، لكل بيت مهجور ذاكرته وحكايته، سواء كانت واقعية أو منسوجة بخيال الناس حوله.
سعدت كثيرًا برأيك وكلماتك الطيبة، ممتنة لمرورك الكريم 🌿
مقال مشوق يطرح حكاية بيت الجسر الأبيض بذكاء دون الجزم بحقيقة واحدة، ما يترك القارئ معلقاً بين الخرافة والعقل. قوته في أجوائه النفسية وقدرته في كشف كيف يصنع الخيال الجمعي أساطيره حين يطول الصمت ويغيب التفسير.
تحياتي
سعدت جدًا بقراءتك العميقة للمقال أستاذة أسماء.
يسعدني أن يكون الطرح قد نجح في إبقاء القارئ بين التساؤل والتأمل دون فرض حقيقة واحدة، فهذه كانت غاية النص.
شكرًا لتحليلك الراقي ودعمك الكريم، تحياتي واحترامي 🌸
تلك البناية تذكرني بعمارة رشدي ، توجد الكثير من تلك الأبنية المسكون المعروفة في محافظتي ، فكرت في مرة أنا وبعض الرفقة أن نخوض تجربة ومغامرة في أحد تلك الأبنية في مرة ، وفعلا أعددنا ما يلزم لتلك الليلة ، لكن ما منعنا من ذلك أنا ومن كانوا معي كانت نوبة برد أصابت قائدنا ، ههههه ، ومن بعدها نال منا الكسل ، وحسبنا عواقب الأمر جيدا وامتنعنا .. عمت مساءا
مساء النور أستاذ أحمد 🌙
قصتك أضافت نكهة لطيفة للتعليق، ويبدو أن “نوبة البرد” كانت منقذة لكم من مغامرة غير محسوبة 😄
شكرًا لمشاركتك وتجربتك، يسعدني أن المقال أعاد لك هذه الذكريات.
دمت بخير ✨
إبداع يشاد به سلم قلمك ودام حبره متدفقا
شكرًا جزيلًا لك على كلماتك الجميلة ودعمك المشجع 🌿
سعدت بمرورك وتقديرك، ممتنة لك.
اهلا اخت رؤى مقال رووعه …اكاد اجزم ان كل مدينه من مدن العالم فيها بيوت مسكوونه ..وربما بعض البيوت قد يكون فيه قصص مبالغه من الاشباح او الجن…..سلنت اختي بعدد حروف المقال
أهلًا وسهلًا أستاذ أمجد، أشكرك كثيرًا على هذا التقدير اللطيف.
أتفق معك بأن كثيرًا من القصص قد يبالغ فيها الخيال الجمعي، وهذا ما يجعلها مثيرة للجدل والاهتمام.
سعيدة جدًا برأيك ودعمك، تحياتي وتقديري 🌸
احسنت النشر يا رؤى , لنقل مثل تلك الأماكن وما يدور حولها.
وبالتأكيد هناك كائنات من العالم الآخر وهم من النوع الخسيس, الذين يحبون الظهور للأطفال وبعض الكبار المارة بجوار ذلك البيت,
ولا يشترط ان تكون هناك حادثة قتل او حتى ضريح .
شكرًا لك على تعليقك ومشاركتك وجهة نظرك.
الاهتمام بمثل هذه الأماكن ونقل ما يدور حولها يفتح بابًا للتأمل في الخوف والخيال وتأثيرهما على الإنسان.
سعدت بتفاعلك، ممتنة لمرورك 🌙
صباح جميل رؤي مقال ممتع وزاده قلمك المبدع جمالا انا احب قصص الأشباح وماوراء الطبيعة بالمجمل وانا علي يقين بأن الأماكن لها ذاكرة وتحس عندما تدخل اليها بأنها فعلا حية بطريقة ما وهذا ما أحس به عندما دخلت الأماكن القديمة التاريخية مثل الأهرامات والكوليزيوم في روما والمدن الأثرية في ليبيا والبيوت القديمة المهجورة ،هناك أشياء غامضة قد تحدث في هذه الأماكن ولا نملك لها تفسير فالمكان الذي لا نشعر فيه براحة بل بقلق خفي لابد من ان يحمل بين جنباته سر او شئ ما حدث به ذات يوم واحتفظي ذاكرة المكان بالتفاصيل
تحياتي وفي انتظار جديدك دمتي بخير
مساء الخير أستاذ علي 🌞
تعليقك ثري وممتع، وأتفق معك بأن للأماكن ذاكرة وشعورًا خاصًا يلمسه الإنسان فور دخوله إليها.
تجاربك مع الأماكن التاريخية أضافت عمقًا رائعًا للنقاش، وسعدت كثيرًا بمشاركتك.
شكرًا لك، وفي انتظار آرائك دائمًا، دمت بخير 🌿
سواء كانت القصة حقيقية أم لا..
لن ينفي ذلك وجود أماكن تكون بوابة لعوالم ماورائية..
نسكن بقعة محدودة من الكون.. وذلك الحيز الضئيل يبهرنا كل يوم بالجديد.. من اكتشافات علمية.. إلى اختراعات تكنولوجية.. إلى إنجازات معرفية في كل زوايا الكوكب..
حينما يتماس عالمنا مع العوالم الأخرى..ينشأ الغموض..
وحينما يسقط الجدار بينهم.. يتفجر الرعب..
ومن هنا تولد الماورائيات.. بألغازها المعقدة وقضاياها المحيرة..
ربما كان البيت ضحية لخدعة ما.. أو كان ما يُقال عنه صحيحا..
وسواء كانت الحقيقة فريسة.. أو مفترس..
ستظل قصص البيوت المسكونة جسرا بين الحقيقة والخرافة.. بين المنطق والأحاجي..
تحية للكاتبة المبدعة رؤى قلعة جي على أسلوبها الفريد.. وموضوعاتها الملفتة..
مودتي واحترامي 🙏🙏🙏
كل الشكر والامتنان أستاذ يسري على هذا التعليق العميق والراقي.
طرحك أضاء زوايا فلسفية وعلمية جميلة حول الماورائيات وحدود المعرفة الإنسانية.
يسعدني أن يكون النص قد فتح هذا الباب للتأمل والنقاش.
تقديري واحترامي الكبير لك، ممتنة لدعمك الدائم 🙏🌸
مقال جميل عزيزتي رؤى
أول مرة أسمع عن البيت المسكون و كمان في سوريا
سوريا بالنسبة لي بلد دافئ و حنون .. بعيدًا عن أي أشي
موفقة عزيزتي💗💗
سلمت أناملك🌷✨️
شكرًا من القلب عزيزتي على كلماتك اللطيفة 💗
سعيدة بأن المقال كان مدخلًا لاكتشاف جانب مختلف وغير مألوف، حتى في الأماكن التي نراها دافئة وقريبة من القلب.
تسلمي على دعمك وتشجيعك الدائم، ممتنة لك 🌷✨
عفوا حبيبتي💗
سلمك الله من كل سوء يارب🫂
في إنتظار جديدك✨️
لو نطق البيت لقال:
كنت ضحكة طفل ترك آثار أصابعه الصغيرة على جدرانى ..يركض في ممراتى برشاقة عصفور..يبعثر في طرقاتي ألعابه…ولكن لا بأس.. يكفيني هذا الونس الذي يحدثه…ثم كبرت وهرمت اعمدتى فجأة حين غاب💔
كنت حديث الصباح والمساء للنسوة حين يتسامرن..
ضحكاتهن تتشابك مع رائحة القهوة…وغناؤهن يطرب آذان جدراني..أسرارهن تقال همسا فأحفظها وأصونها حتى تتلاشى في هوائي.
جدرانى كانت أمنا وأمانا…لا تسأل عن أسماء قاطنيها
وكان سقفى حاميا حتى من غضب السماء.
تركتونى وحيدا…ثم جاءت الحرب…لم أفهم لغتها ولم استطع ترجمة ضجيجها..ظننتها عاصفة شتوية ستضرب نوافذى ثم ترحل كغيرها
لكنها طالت… ولم ترحل…كنت أرتجف…لا من صوت القذائف… بل لأن الضحكات التي كانت تصدح بداخلي وكانت تحميني اختفت..أبوابي لم تعد تفتح لاستقبال أحد!
لماذا تخافون مني؟
أنا لم أكن طرفا في حربكم،…لم أحمل سلاحا…جدراني خلقت لتحتضن لا لتهدم…أنا لم أخف من الحرب..أنا ارتعبت من النسيان…خفت أن أمر عليكم كصورة باهتة…تثير الخوف في قلوبكم والرهبة في أذهانكم…كحجر لا يتذكر أحد أنه كان يوما قلبا يحمى لا يرعب ويخيف 💔
العزيزة رؤى
هناك العديد من البيوت المسكينة في بلداننا… تقف منكسرة حزينة…كأنها تحمل عبء الزمن وحدها.
كنت عندما أمر على أخيه التوأم (عمارة رشدي) أشعر بالرهبة من صلابته وحجمه وظلامه…ولكن اليوم بعد نضوجي… أصبح ما يشعر به قلبي ليس الرهبةبل الشفقة…على صمتها الطويل…وعلى الحكايات التي لم يعد أحد يسمعها..وعلى الأرواح التي مرت فيها ذات يوم… ثم رحلت… تاركة البيت وحيدا مع نفسه.
سلمت يداك عزيزتى
سلام 🌹
اهلا بالمبدعة بنت بحري🌸
كلماتك ليست تعليقًا، بل بيتٌ آخر أُضيف إلى البيت… نابض، حي، ومليء بالذاكرة. قرأتُ سطورك وكأن الجدران هي من كانت تتنفس بين الحروف. أحسنتِ الإصغاء لما لا يُقال، ولما بقي عالقًا في الصمت بعد رحيل الضحكات. نعم، البيوت مثل البشر، تشيخ حين تُهجر، وتتألم حين تُنسى. شكرًا لروحك الشاعرة، ولتعاطفك الصادق مع الحكايات التي ما زالت تسكن الحجر.
سلام لكِ 🌸
🌹🌹🌹🌹🌹
كنت جارا لهذا البيت في البناء المجاور لسنوات، يمكنني القول ان الامر برمته مجرد لعبة، حتى اهل الحي يعرفون ذلك. لعبة اجتمعت فيها خلافات الورثة و فائدة الرجل x صاحب النفوذ سابقاً وطمعه في البيت، وفائدة اهل الحي من قصته، وحب العامة للخرافات والاساطير والتبهير بها.
والوحيد المظلوم في هذه القصة هو بيت الجسر الابيض الذي ربما وجدت فيه الاشباح والارواح فيه ملاذاً آمناً بعد ان كذب الجميع الكذبة وصدّقوها.
أستاذ جمال، شكرًا لقراءتك ومشاركتك القيّمة. طرحك يفتح زاوية مختلفة ومهمة، ويذكّرنا بأن كثيرًا من الحكايات تُصنعها المصالح أكثر مما تصنعها الحقيقة. ومع ذلك، يبقى البيت — كما قلت — الضحية الأصدق، سواء سكنته خرافة أو سكنه الصمت. في النهاية، الحجر لا يكذب، لكنه يُتعب حين يُترك وحيدًا. تقديري لطرحك الواعي.
السلام والرحمة والاكرام اختي رؤى
اجل اعرف هذا البيت الغريب جيدا
وكم مررت بقربه ذهابا وايابا في سنوات الطفولة
و حصل هذا قبل ان اعرف قصته بزمن طويل
رغم عدم قناعتي بهذه الاشياء ولا وقوفي عندها
لا انسى ثقل الهواء فعلا ولا حالة الضياع
اثناء المرور قربه
بصراحة هو نفس الشعور بالضبط
حين امر في القاهرة بقرب بيت هناك
كان الاخوة قد كتبو عنه مقالا في كابوس هنا منذ عدة سنوات
والغريب اني في الحالتين لم اكن اعلم شيئا عن البيتين .. انما غرابة الجو المحبط بهما وتجمد الزمن وحالة الذهول والترقب من دون اية اسباب دفعتني للاستفسار يومها
سبحان الله
شكرا على المشاركة الملفتة
أختي العزيزة Manal، تعليقك لامس النص بعمق. هذا الشعور الذي وصفته… ثقل الهواء، وتجمّد الزمن، والذهول بلا سبب واضح، هو ما أردتُ الإشارة إليه تمامًا. أحيانًا لا نحتاج معرفة القصة لنشعر بأثر المكان، فالأماكن — مثل البشر — تختزن ما مرّ بها. شكرًا لمشاركتك الصادقة، وأسعدني أنكِ شعرتِ بالنص كما شعرتُ به.
مقال جميل كعادة كاتبتنا المبدعه رؤى اطال الله بقاءها في كابوس
والله اشتقنا لمقالات الاسطوره اياد لازم مقال قبل رمضان
الأخ خالد، كلماتك أفرحتني كثيرًا، شكرًا لدعمك الدائم ولطفك. كابوس بيتنا جميعًا، والحنين لمقالات الأسطورة إياد شعور مشترك 😊
نأمل أن نقرأ له قريبًا مقالًا يليق بهذا الشوق.
وان يعود إلينا سالما غانما معافا.
ممتنة لمرورك وكلماتك الجميلة.