تائهة بين العقل و القلب

بقلم: هبة – مصر

حين كنت في المرحلة الثانوية، أحببت شخصاً عبر أحد تطبيقات المواعدة، وتعلق به قلبي حقاً لدرجة أننا استمررنا معاً لعامين. وخلال تلك الفترة، كان يغيب ثم يعود إلى حياتي، إلى أن أدركتُ حين بلغتُ الثانية والعشرين من عمري أن هذا التصرف يُسمى علاقة سامة (Toxic).

المهم، مر عام كامل دونه، فاعتبرتُ قصتنا منتهية وفقدت الأمل في عودته. لن أنكر أنني في غيابه كنت دائمًا أفكر به، وأتخيل لو أنه كان زوجي، لكني تقبلت في النهاية غياب النصيب والتفتُّ إلى دراستي.

لكنه عاد هذا العام إلى حياتي، وأنا اليوم أبلغ الرابعة والعشرين، ولم أعد بالساذجة التي كنتها من قبل. ومع ذلك، شعرت بالبهجة لعودته؛ لأن وجوده كان يسعدني. لا أنكر أنه كان قليل الكلام، وكنت أنا من يبادر بفتح النقاشات كالعادة، كما أنه لم يضعني يوماً كأولوية في حياته، بل كان يحب مجرد وجودي عابرةً فيها؛ إذ قال لي ذات مرة: “أشعر أن كل شيء بخير حين تكونين معي”. ورغم كل ذلك، كنت مستعدة لمنحه كل الحب الذي في العالم. فاجأني بعدها حين أخبرني أنه تزوج مرة وانفصل، وهو حالياً مستقر مع زوجته الأجنبية في إحدى الدول العربية؛ لم يذكر لي أي تفاصيل عن حياته، ولم أهتم أنا بالسؤال من فرط الصدمة…

قررنا أن نلتقي، وكالعادة قضينا يوماً جميلاً غمرتني فيه سعادة طفولية وأنا معه. لكن، وكما يحدث في كل مرة، بدأ ينسحب تدريجياً ويلوذ بالصمت. وبما أنني مندفعة أحياناً، فقد تشاجرت معه مدفوعة بانفعالي من صمته وبروده، لكن يبدو أن هذا الطبع متأصل فيه؛ إذ لزم الصمت مبرراً ذلك بأنه لا يجد رداً يناسب انفعالي، وأنه يحترم مشاعري، بل ويعترف بأنه شخص سيء ولا يريد الضغط على أعصابي، وختم كلامه قائلاً إنني إذا أردت قطع علاقتي به فإنه سيتفهم الأمر. بعد وقت قصير، اتخذت قراري وحظرت رقمه، وأرسلت له رسائل وداع أخيرة.

كل ما أريد الآن هو مجرد الفضفضة لكم لا أكثر، ولا أرغب في أن يحكم علي أحد أو يعظني، فلم يعد هناك ما يُستدرك. كنت أتمنى الزواج منه وأراه نصيبي في الحياة، بينما لم يلتفت هو لحبي لأنه أخبرني صراحة أنه لا يرغب في الزواج أصلاً. لا أدري، فربما يعود سبب عقده هذه إلى قصة حبه الأولى التي فشلت وأثرت عليه عميقاً، فهو دائم القول بأن شخصيته تغيرت تماماً بعد تلك التجربة، أو لعلها ظروف أخرى مر بها، ومنها إجبار والده له على الزواج. هو الآن لا يفعل شيئاً سوى العمل بلا توقف، رغبة في الشهرة والنجاح بمجاله وهو صناعة مستحضرات التجميل.

لم يعد له وجود في حياتي الآن. أحياناً أتأمل صورته، وأتمنى لو كان شخصاً سوياً لأغمره بحبي ونعيش معاً. أعلم يقيناً أنه لن يراسلني ولن يحاول اللحاق بي، فهو شخص فاقد للشغف والحياة… فقط، كنت أتمنى.

أرجو منكم الدعاء لي وألا تلوموني، فالحب شعور رائع يعيد إلينا نبض الحياة، ووجود رجل في حياتي يجعلني أرغب فقط في إسعاده. كم تمنيت هذا الشخص بالذات! لكنه النصيب… ادعوا لي أرجوكم أن يرزقني الله برجل سوي، يحبني وأحبه.

حرر بجهود مشكورة للمحررة والمدققة: همس الصوت.

مراجعة وإشراف: رنين.

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
2 تعليقات
نديم
نديم
2 ساعة

ابشري اختي الكريمه
يا حي يا قيوم يا ارحم الراحمين اللهم صلى وسلم على محمد
اللهم ارزقها الخير والصحه والبركه وسخر لها عبادك الصالحين وابعد عنها اولاد وبنات الحرام وارزقها الزوج الصالح اللي يحبها ويسعدها واجعل اولادها بارين بها وسهل لها كل امر واحفظ لها احبابها وارضى عنها وارضها وارفع منزلتها في الدارين يا اكرم الاكرمين اللهم امين
اتمنى ان تتحقق كل امنياتك 🌹🌹

هبه
هبه
43 دقيقة
ردّ على  نديم

شكراً جدا والله علي الدعوات الحلوة دي

زر الذهاب إلى الأعلى
2
0
Would love your thoughts, please comment.x