تجوال في دولة الخلافة

دولة الخلافة

يُقال: «الروتين ممل»، لكنهم في دولة الخلافة وحدهم من جربوا روتينًا يُعقّم، حتى الأحلام والكلمات والطقس والذاكرة والموت. براميل القمامة تلمع كأدوات الجراحة قبل العملية. الأطفال لا يتعاركون لأن الشجار ميكروبٌ مُستأصل. لا يركضون لأن الركض اضطرابٌ في النبض. لا يبكون لأن الملح يُتلف العدسات. المستشفيات قاعات انتظارٍ للفراغ، والسجون متاحف للصمت، وأقسام الشرطة معامل لقياس ضغط اللاشيء. أربعون عامًا والجوّ مضبوط على درجة ثلاثة وعشرين: لا مطرٌ يجلد الزجاج، ولا ريحٌ تعبث بالستائر، ولا شمسٌ تحرق الكتف. لا ثورات، لا احتجاجات، لا ضوضاء، لا جريمة، لا تقديم، لا تأخير… ولا ثانيةٌ واحدةٌ تتمرد، ولا غيمةٌ واحدةٌ تبكي، ولا كلمة واحدة تُفلِت.

كل شيء هناك تحت مجهرٍ عملاق. الأمن مستتبٌّ كأنه قانون فيزيائي. لا أقفال لأن الأبواب أغشية شفافة. لا أسرار لأن الصدور واجهات عرض. البيوت أحواض سمكٍ متلاصقة، والماء فيها مُفلتَر حتى ماتت الطحالب. الأشياء الثمينة مرمية في العراء كأن مفهوم السرقة سُحب من القاموس، وكأن مفهوم الفقدان شُطب من الشعور، وكأن مفهوم الموت أُعيد تدويره.

أقوياء جدا، الناس في جميع الدول من طينٍ وماءٍ وجراثيم وذاكرةٍ مجعّدة وموتٍ يبكيونه، وهم في دولة الخلافة من زجاجٍ مضاد للرصاص وهواءٍ مُعقّم ونسيانٍ مُؤرشف وموتٍ مُعلّب. كل ما فينا من ضجيجٍ وإهمالٍ وعفويةٍ وجهلٍ وفقرٍ وغشٍ وخوفٍ وقلقٍ وخطر… هو دمنا الأحمر الحار. وكل ما فيهم من هدوءٍ ونظامٍ وطهارةٍ واستقامة وبريق… هو بلازما شفافة لا لون لها ولا طعم، ولا ذاكرة، ولا مطر، ولا قبر.

في دولة الخلافة، لا شخبطة على حائط لأن الحائط فكرةٌ هلامية. لا إناء مشروخ لأن الشرخ خطيئةٌ ضد التناظر. لا شحّاذين ولا باعة متجولين لأن الحاجة عورةٌ بيولوجية تم استئصالها. كل كائن في أنبوبته: الرضيع في أنبوبة، المسنّ في أنبوبة، الحلم في أنبوبة، والجنون لا أنبوبة له، لذا هو غير موجودٍ إداريًا، والكلمة في أنبوبة، والمعنى في الثلاجة، والذكرى في المحرقة، والغيمة في المعتقل، والموت في المصنع.

أثناء زيارتي لدولة الخلافة لم أرَ قميصًا مجعّدًا كأنه عائد من سهرة مع الحياة. لم أرَ حذاءً متعبًا يحمل تراب الطرقات. الكل جندي متأهب ينتظر الأمر، يقبض بيد على سلاحه المُذخر كقطعة جمر، ويمسك بالأخرى الدستور المجلد المزخرف، كجوهرة ثمينة، مقدسة لا تنسى، محفورة لا تخون.

في مختبر دولة الخلافة، المشاعر تُوزن بالميكروغرام. الحب قطرةٌ تحت اللسان كل 12 ساعة. الغضب يُحقن في الوريد ببطء. الدهشة تُستنشق عبر كمامة. والحزن سُحِب من التداول لأنه يُعكّر صفو المحلول. واللغة تُقطّر، فيخرج منها ماءٌ بلا ملوحة. والطقس يُعاير، فيخرج منه هواءٌ بلا شوق. والذاكرة تُفلتر، فيخرج منها إنسانٌ بلا ماضٍ. والموت يُعقّم، فيخرج منه ضوءٌ بلا حرارة.

blank

*زجاجةٌ في حاضنةٍ أبدية*

الغريب في دولة الخلافة أنها ليست غريبة أبدًا.
هي قارورةٌ مُحكمة السدّ، موضوعة في حاضنةٍ زجاجية لا تنطفئ، على حرارة الغرفة الأبدية. لا غبار يجرؤ على ملامستها، ولا ذرّة شكّ تخدش بلّورها. كل شهيقٍ فيها مُرقّم، وكل زفيرٍ مُقطّر، كأن المدينة كلها رئةٌ صناعية موصولة بأنبوب مركزي يُغذّيها بالأكسجين المعياري.

الشوارع هناك شرائح مجهرٍ مصقولة، تمشي عليها فترى مسامّ روحك مكبّرة بلا رحمة. الأرصفة مساطر لا تعرف انحراف المزاج، والمصابيح قطرات كريستال مدلّاة من سقف الليل بخيطٍ من صمت. البنايات أنابيب اختبارٍ شاهقة، يقف فيها البشر كمحاليل شفافة، لكل محلول لونٌ مُعتمد، وتركيزٌ مُوحّد، وتاريخ انتهاءٍ مختوم على الجبين بحبرٍ لا يمحوه العرق.

الأخبار تُقطّر كل مساء من سحّاحةٍ واحدة، فتهبط في الآذان قطرةً قطرة، بالحموضة ذاتها، واللزوجة ذاتها، ودرجة النقاوة التي لا تسمح بشائبة رأي. الألعاب النارية كل يوم، والإحتفالات بأعياد النصر على الكفار لا تمضي حتى تعود من جديد، مقدّمو النشرات عيّنات متطابقة خرجت من القالب ذاته: العمامة معقّمة، واللحية موزونة بميزان الذرّة، والنبرة محفوظة في أمبوبةٍ لا تُكسر إلا على الهواء، والمشية مرسومة بفرجارٍ لا ترتجف يداه.

هناك يتنفّس *المواطن المعقّم*. كائنٌ غُسل من غبار الذاكرة، وجُفّف على حرارةٍ منخفضة كي لا يتجعّد حنينه. النساء بلا وجوه، والرجال بلا ندوب، بلا تجاعيد دهشة، والأطفال يُولدون في أطباق بتري، ناضجين كأنهم فاكهة شمعٍ لا تذبل. القلوب ملفوفة بشاشٍ طبي، لا يدخلها فيروس المعصية، ولا تخرج منها جرثومة الخيانة. الأرواح عُقّمت بالأشعة فوق البنفسجية، فانطفأ فيها وهج العفوية، وحُقنت بمصل الطاعة طويل المفعول. الابتسامات جرعات محددة، الضحكات بلا صدى لأن الجدران تمتصّ الصوت، والدموع مادةٌ محظورة التداول، لا تُصرف إلا بوصفة مختومة.

*مستشفى الولادة المعقّمة*

في دولة الخلافة، لا يُولد الإنسان. بل يُستخلَص. تدخل الأمهات غرفًا بيضاء كأنها داخل حبّة دواء. الجدران من زجاجٍ مُضبّب، والأرضية تعكس وجهك حتى تظن أنك تمشي على مرآة. لا صراخ، لا ألم، لا صوت، لا عرق، لا دم يلوّث المشهد. الممرضات يلبسن بدلات سوداء محتشمة، يهمسن كأنهن يخشين إيقاظ التعقيم.
الجنين يُسحب برفقٍ آلي، يُغسل بماءٍ مقطّر، يُوزن بميزانٍ لا يخطئ بالملّيغرام، ثم يُختَم على كاحله رقمٌ تسلسلي. لا حبل سرّي يُقطع بسكينٍ مرتجفة، بل مقصّ ليزر يشطر العلاقة دون قطرة. يُوضع المولود في حاضنةٍ شفافة، يُلقّم حليبًا معياريًا بدرجة سبعة وثلاثين مئوية، ويُعرَض على الأم من وراء الزجاج كأنها ترى سمكةً نادرة. أول بكاءٍ له يُسجَّل، يُفلتَر، ثم يُكتم. فالبكاء تلوّث صوتي، والطفولة هنا تبدأ بكمّامة. شهادة الميلاد لا يكتب فيها اسم، بل رمزٌ كيميائي، وصيغة مركّبٍ بشري جديد، ويُرفق بها دليل الاستخدام وتحذير: “لا تُعرّضه للهواء الملوّث بالتفكير ولا للحنين للتغيير”.

blank

*مدرسة الصمت*

الأطفال لا يذهبون إلى مدارس. بل إلى مختبرات تهذيب. الفصول مكعبات زجاج، المقاعد قوالب من سيليكون طبي، والسبورة شاشة لا تقبل الطباشير. لا جرس يرنّ فيكسر السكون، بل وميضٌ أزرق يخبرهم أن الحصة بدأت.
المعلمون يرتدون اثواب بيضاء، يلقّنون الدروس بهمسٍ محسوب التردد. لا أسئلة خارج المنهج، فالفضول ميكروبٌ مُستأصل. الحصص: صفحات من وصايا الإمام، وسطور من أقوال الخليفة، كيف تستشهد بابتسام، كيف تتنفس بانتظام، كيف تبتسم بزاوية 15 درجة، كيف تعبر عن رأيك دون أن يكون لك رأي، كيف تبتلع الدهشة قبل أن تخرج، كيف تُرَقّم أحلامك، كيف تزن كلماتك قبل النطق، كيف تنسى قبل أن تتذكر. في الفسحة، لا يركض أحد. يصطفّون كقوارير في رفّ، يشربون ماءً معياريًا، ويعودون إلى مقاعدهم قبل أن يجفّ اللعاب.
العقاب الوحيد هو العزل في غرفةٍ أشد بياضًا، حتى يصير الطالب شفافًا كالهواء. والتفوّق هو أن تصير نسخةً أدقّ من زميلك. التخرّج ليس احتفالًا، بل عملية تعبئة: يُغلّف الطالب بالقصدير، وتُسلَم له وثيقة ماجستير، ويُوضع له ملصق “صالح للاستخدام المجتمعي”، ويُحقن بجرعة “النسيان الوقائي” حتى لا يتذكر طفولته إن كانت موجودة، ويُسلّم شهادة خلوّ من العيوب، وحُسن السيرة والسلوك، ويُنتزع منه ظلّه لأنه يخلّ بالتناظر، ويُمنح شهادة “خالٍ من الماضي”.

*مقهى بلا رائحة*

حتى اللهو هناك معقّم. المقاهي مكعبات زجاجية بلا أبواب، تدخلها فلا تشمّ قهوة ولا تبغًا ولا عطرًا. الهواء مُرشّح سبع مرات، حتى صار بلا ذاكرة. الطاولات من كريستال، والكراسي لا تحدث صريرًا.
القهوة سائلٌ شفاف بطعمٍ مُحايد، تُقدّم في كؤوس مخبرية بسعة مئتين مل. لا سكر لأن الحلاوة انفعال، ولا مرارة لأن المرارة شكوى. النادل يبتسم بالقياس الميكروي نفسه لكل الزبائن، ويضع الفنجان دون أن يرنّ.
الأحاديث همسٌ معياري: عن الطقس الذي لا يتقلب، عن الأخبار التي لا تتجدد، والخطب التي لا تتغير، والخططٍ التي لا تحيد. لا قهقهة تفلت، لا فنجان ينكسر، لا قلب يخفق. لا موسيقى، الموسيقى ذبذباتٌ محسوبة لا توقظ طفلًا ولا تزعج ميتًا. على الجدار ساعةٌ رملية بلا رمل، لأن الزمن هناك لا يمرّ، بل يُقاس. تخرج من المقهى وأنت أخفّ، وأفرغ، وأنظف. وأشدّ موتًا، وأشدّ نسيانًا.

blank

*مقبرة الشهداء*

في طرف دولة الخلافة، خلف سبع جدران من زجاجٍ عازل، ترقد مقبرةٌ لا يزورها أحد. اسمها الرسمي “مركز إعادة تدوير الذبذبات غير المرغوبة”، ويسمّيها العارفون “مقبرة العظماء”.
يُدفن فيها الشهداء، وهناك أخرى أقل درجة يُساق إليها كل صوتٍ تمرّد على الهمس: صرخة طفلٍ أفلتت، ضحكةٌ خرجت عن المعيار، سعالٌ كان أعلى من عشرين ديسيبل، وأغنيةٌ قديمة تسرّبت من ذاكرة جدّة، وارتطام كأسٍ بالرخام، وشهقة دهشة، وتنهيدة حنين. تُجمع الأصوات في كبسولات فراغ، ثم تُدفن في طبقات من الصوف الزجاجي، ويُسكب فوقها أسمنت الصمت. إذ لا بكاء على القبور.
على كل قبرٍ شهيد لوحةٌ شفافة مكتوب عليها “هنا يرقد عظيم من عظماء الأمة”. وأما مقابر الكفار فمكتوب عليها: “هنا يرقد كافر لم يحترم الخليفة والدستور”. الحزن ممنوع لأنه ضوضاء عاطفية. والزهور محرمة، فالرائحة تشويش حسي. فقط جهازٌ يقيس مستوى السكون، ويبتسم حين يقرأ: صفر.
يقولون إن الأرض هناك لا تنبت شيئًا، لأن البذور تحتاج إلى ضجّة المطر كي تصدّق أن السماء حية. ويقولون إن من يقترب من السور يسمع أنينًا مكتومًا، هو صدى الأصوات وهي تُخنق تحت الزجاج، وتطرق طلبًا للنجدة فلا يجيبها إلا الصدى، فيموت الصدى أيضًا من الوحدة، ويُدفن بجوارها.

*مصنع الأحلام الموحّدة*

كل ليلة، عند الساعة العاشرة تمامًا، تُفتح بوابات المصنع. لا مداخن له، فالأحلام لا دخان لها هنا. هو مبنى من بلّور، داخله آلاف الأسرّة المصفوفة كشرائح في علبة مجهر.
يدخل المواطنون بملابس نومٍ بيضاء، يستلقون بالملّي، وتُوصل بصدغ كل واحد منهم لاقطٌ فضي. على الجدار شاشةٌ عملاقة تبثّ الحلم الرسمي لليوم: حقلٌ أخضر مُهذّب، سماءٌ بلا غيوم، بيتٌ زجاجي، وظيفةٌ ثابتة، وابتسامةٌ بزاوية 15 درجة، وهتاف بلا صوت، وانتصارٌ بلا معركة، وموتٌ بلا ألم.
الأحلام تُصنّع على خط إنتاج: الفكرة تُعقّم، تُغلّف، تُحقن في الوعي، ثم تُختم بختم “رأينا خيرًا”. لا كوابيس، فالكابوس خطأ في السيطرة على العقل الباطن. لا حلمٌ غريب، فالغرابة شذوذٌ عن المواصفة. لا حلم فيه بحرٌ هائج، ولا نارٌ، ولا سقوط، ولا قبلةٌ مسروقة، ولا أمٌّ تبكي.
في الصباح، يستيقظ الجميع وقد رأوا الشيء ذاته، فيحكونه بالكلمات ذاتها، ويؤوّلونه بالتأويل ذاته: “خيرٌ إن شاء الله”. أما من حلم خارج السرب، فيُسحب بهدوء إلى قسم الصيانة العصبية، ويُعاد تشحيم تروس نومه، وتُمسح ذاكرته بقطنة كحول، ويُعاد برمجته على التحديث الأخير، ويُضاف إلى ملفه ملاحظة: “قابل للانحراف، يُراقب”.

*محكمة الجماعة*

في قلب دولة الخلافة، تقوم محكمةٌ من زجاج، جدرانها شفافة حتى لا يُتّهم القضاء بإخفاء شيء. لا قاضٍ بمطرقة، فالضرب على الخشب فوضى. بل شاشةٌ كبيرة، وميزانٌ إلكتروني، وقانونٌ مكتوب بالضوء، وروبوتٌ أبيض يتلو الأحكام بلا نبرة، وبلا نفس، وبلا شك.
التهم هناك دقيقة كحدّ الشعرة: تنهّد بعمقٍ زائد عن الحاجة، رمشٌ خارج الإيقاع، نسيانُ ابتسامةٍ في المصعد، تفكيرٌ بصوتٍ مسموع، أو حلمٌ لم يمرّ على المصنع، أو استخدام كلمةٍ غير مُدرجة، أو نظرةٌ طالت ثانيةً أكثر من المسموح، أو تذكّر.
المتهم يدخل وحده، فالمحامي تلوّث إجرائي. تُعرض أدلّة الإدانة: منحنى نبضه، سجلّ تنفسه، تحليلٌ لدمعته إن أفلتت، وتسجيلٌ لصمته إن طال أكثر من المسموح، وصورةٌ حرارية لقلبه حين خفق بلا سبب، ولقطةٌ لعقله حين تذكر. لا دفاع، فالدفاع شكّ في كمال الجماعة. الحكم يصدر في جزء من الثانية: إعادة ضبط.
العقوبة ليست سجنًا، فالسجن فوضى تحتاج حراسًا. بل جلسةٌ في “غرفة البياض المطلق”، حيث لا لون، لا صوت، لا زمن، لا ملمس، لا رائحة، لا طعم، لا ظل. تخرج منها وقد نسيت التهمة، ونسيت اسمك، ونسيت أنك نسيت. وتعود إلى الشارع قطعة زجاجٍ أشدّ لمعانًا، وأشدّ فراغًا، وأشدّ طاعة، وأشدّ موتًا.

*متحف الخطأ*

لأن دولة الخلافة تؤمن بالتوثيق، بنت متحفًا من زجاجٍ سميك، تحفظ فيه كل ما ألغته من قاموس الحياة. في البهو لافتةٌ تقول: “هنا نكرّم أعداءنا القدامى، لكي لا ننسى أننا انتصرنا عليهم”.
في القاعة الأولى: إناءٌ مشروخ وحيد، وُضع تحت قبةٍ من فراغ، وحوله جهاز إنذار لو اقترب منه غبار. البطاقة التعريفية تقول: “خطأ خزفي، العصر ما قبل التعقيم، سبب الانقراض: عدم التطابق، الخطر: يُعلّم الناس أن الكسر جمال، وأن الندبة تاريخ”.
القاعة الثانية: قميصٌ مجعّد، معلّق كأنه صريع الفوضى. الثالثة: حذاءٌ عليه ذرّة طين، محنّط في الفورمالين. الرابعة: ورقةٌ عليها شخبطة طفل، تُعرض كأنها لوحةٌ ممنوعة، وتحتها تحذير “لا تلمس، قد تُعديك العفوية، وقد تتذكر أمك، وقد تبكي”. الخامسة: دمعةٌ محفوظة في أمبولة، مكتوب تحتها “سائلٌ ملحي، كان يُفرز عند الحزن، انقرض لعدم الجدوى الاقتصادية ولأنه يخدش العدسات”. السادسة: كتابٌ ممزّق الصفحة، السابعة: ساعةٌ متأخرةٌ دقيقةً واحدة، الثامنة: رسالة حبّ بخط اليد، التاسعة: تذكرة قطارٍ قديم.
آخر القاعات فيها مرآة. تقف أمامها فلا ترى نفسك، بل ترى نسختك المعقّمة، بلا مسام، بلا ظل، بلا ماضٍ، بلا ندبة، بلا ذنب. وعلى الجدار عبارةٌ بخطٍ لا يميل: “الخطأ كان إنسانًا، فأعدمناه شنقًا بالصمت، ودفنّاه في الكمال، وكتبنا على قبره: كان هنا”.

*مكتبة الكلمات الممنوعة*

وبجوار المتحف، مكتبةٌ لا يدخلها أحد إلا بتصريح “تعرّض مُراقَب”. أبوابها زجاجٌ مصفح، ورفوفها من كريستال، والكتب فيها عيّناتٌ محفوظة في أوعية مفرّغة من الهواء كي لا تتعفن اللغة.
هنا تُحبس المفردات التي تُمرض النظام: فوضى، ثورة، بكاء، صراخ، حنين، عشوائية، تمرّد، وجع، شوق، دم، جرح، موت، حبٌّ غير مُعاير، سؤالٌ بلا جواب، لِمَ، كيف، متى، أين، أنا، لا، كلا، ليت، لو. كل كلمة في أنبوبة، عليها ملصق أحمر “خطر بيولوجي لغوي، استنشاقه يسبب تفكير، والجرعة الزائدة تؤدي إلى وعي”.
أمين المكتبة روبوتٌ بلا فم، يمسح الغبار الذي لا يأتي، ويعدّ الكلمات كل ساعة كي لا تهرب، ويُعقّم الهواء كي لا تحمل الريح معنى. الزائر إن نطق كلمةً منها، يُسجن، ويُرسل إلى محكمة الجماعة. وإن قرأها في سرّه، شعر بلسانه يحترق، فالكاميرات تقرأ حركة الشفاه، والحساسات تلتقط ذبذبة النية، والسقف يبلّغ عنه.
على المدخل حجرٌ من زجاجٍ أسود نُقش عليه: “اللغة كائنٌ حي، ونحن قتلناه تعقيمًا، ودفنّاه في القاموس الأبيض، وصلّينا عليه صلاة الغائب”. وفي الداخل، على طاولةٍ وحيدة، قاموسٌ أبيض بلا كلمات، صفحاته فارغة إلا من كلمةٍ واحدة تتكرر من الغلاف إلى الغلاف: الطاعة، الطاعة، الطاعة.

blank

*إدارة الطقس*

فوق دولة الخلافة، في برجٍ زجاجي لا نوافذ له، تجلس إدارة الطقس. لا أحد رأى وجوههم، فهم غيمٌ معقّم، بلا ملامح، بلا دمع. على مكاتبهم لوحات تحكّم، وأزرارٌ بيضاء، وشاشةٌ واحدة كُتب عليها: “23°، رطوبة 40%، ساكن، بلا ريح، بلا مطر، بلا احتمال”.
مهمتهم أن يمنعوا السماء من البكاء. الغيم ممنوعٌ من التكاثف العاطفي، والبرق مُدان لأنه يصرخ ويُفزع الأرقام، والرعد مُحال إلى مقبرة الضجيج لأنه يحتجّ. المطر إن نزل، ينزل رذاذًا معياريًا، قطرةً قطرة، بعدد السكان، لا يُبلل الثياب ولا يوقظ الذكريات ولا يغسل الشوارع من خطاياها، فهي بلا خطايا. لا عاصفة، فالعاصفة تمرّد هوائي، ولا زلزال، فالاهتزاز شكّ جيولوجي. لا قوس قزح، فالألوان فوضى ضوئية، وخروجٌ عن وحدة الطيف.
الشمس هناك مصباحٌ كبير، تُخفّض وتُرفع بمفتاح، وتُطفأ في الساعة السادسة تمامًا. القمر عدسةٌ مسطّحة لا يُحدث مدًا ولا جزرًا في القلوب، ولا يحرّك دم العشاق. الفصول الأربعة صُهرت في فصلٍ واحد اسمه “المعتدل الدائم”، حتى لا يمرض أحد بالحنين إلى الخريف، ولا يثور أحد بشهوة الربيع، ولا يحزن أحد بكآبة الشتاء، ولا يشتهي أحد جنون الصيف.
إن تجرأت سحابةٌ وبكت، تُستدعى فورًا، وتُجفف في “فرن المشاعر”، وتُعاد إلى السماء جافّة كمنديلٍ مستعمل في جنازةٍ لم تحدث. وإن هبّت نسمةٌ فيها شوق، تُفلتر، ويُنتزع منها الحنين، وتُضخّ من جديد هواءً بلا ماضٍ، بلا رائحة أم، بلا طعم بحر. وإن ظهر طيفُ برقٍ، يُحاكم بتهمة الإخلال بالنظام الضوئي.

*قسم الولاء والبراء*

في قبو دولة الخلافة، تحت سبعة طوابق من الزجاج، يقع القسم الأخطر: قسم الولاء والبراء. لا لافتة على الباب، فالغاية من هذا القسم إتلاف الذكريات، والنسيان لا يحب أن يُسمّى، ولا يحب أن يُرى، ولا يحب أن يُتذكّر.
يُساق إلى هنا كل من تبيّن أن لديه ذاكرةٌ زائدة عن الحاجة: من تذكّر أمه وهي تصرخ عليه بحب، من حلم بوجهٍ لا يشبه المواصفة، من احتفظ بصورةٍ مجعّدة، من كتب قصيدةً على منديل، من بكى على ميت، من ضحك حتى شرق، من أحبّ بلا تصريح.
يجلسونه على كرسيّ أبيض، يضعون على صدغه لاقطين كأنه مريضٌ بالحياة، ويفتحون رأسه بلا دم، بلا ألم، بلا صوت. على الشاشة تمرّ ذكرياته كشريط سينما قديم، مهترئ، إنساني: ضحكةٌ، دمعةٌ، قبلةٌ، صفعةٌ، عيدٌ، جنازة، عيد ميلاد، يوم مطر، أول حب، آخر خذلان.
الموظف، وهو بلا وجه ولا اسم ولا أم، يختار بالمقص الضوئي: هذه تُحذف لأنها مُلحة، هذه تُشطب لأنها تُبكي، هذه تُفرمت لأنها تُحرّض على السؤال، هذه تُعدم لأنها تثبت أنك كنت. ثم يضغط زر “تعقيم شامل”.
يخرج المواطن خفيفًا، بلا قصة، بلا جرح، بلا دليل على أنه عاش، بلا حُجة. يسألونه: ما اسمك، فيبتسم بزاوية 15 درجة ويقول: “رقمي، شكرًا”. يسألونه: هل تتذكر، فيقول: “أتذكر ما يجب، وأنسى ما يجب”. يسألونه: هل تحب، فيقول: “أحب الخليفة والدستور”.
في آخر القاعة محرقةٌ زجاجية، تُلقى فيها الذكريات المحذوفة. لكنها لا تحترق، فالنار فوضى، والدخان تمرّد. بل تتحلل إلى ضوءٍ أبيض، بارد، ميت. يُعاد تدويره ليُضاء به وجه المذيع في النشرة، وليُضاء به وجه القاضي في المحكمة، وليُضاء به وجه أمين المكتبة. وهكذا، كل ضوءٍ في المدينة، هو رمادُ ذكرى أحدهم، هو بقايا أمٍّ، هو شظية حب، هو قطرة دمع.

blank

*وزارة النسيان والتوبة*

وفوق قسم الولاء والبراء، وزارةٌ كاملة من زجاجٍ بلّوري، اسمها “وزارة النسيان والتوبة”. لا علم لها، فالعلم يرمز، والرمز خطر. لا شعار، فالشعار عاطفة. فقط بابٌ يدور، يدخل منه الناس بذاكرة، ويخرجون بلا ماضٍ.
هنا تُمنح “شهادات الخلوّ من الماضي”. تتقدم بطلب، تملأ استمارة “إقرار طوعي بالنسيان”، تبصم بلا بصمة، فيُستدعى ملفك العصبي. يُراجعون كل ثانية عشتها، ويشطبون ما لا يلزم: وجه أبيك، رائحة خبز أمك، أول يوم مدرسة، آخر نظرة من حبيب، كل شيءٍ يجعلك “أنت”.
بعد المعالجة، تتسلّم شهادةً شفافة مكتوبًا عليها: “هذا المواطن خالٍ من الذكريات الممرضة، صالحٌ للاستخدام حتى إشعار آخر”. وتُمنح مكافأة: حبة “محو ناعم” تبلعها كل صباح، كي لا تتذكر أنك نسيت.
على جدار الوزارة عبارةٌ من نور: “الماضي جريمةٌ بأثرٍ رجعي”. وفي السقف ثريا مصنوعة من دموعٍ مجففة، تضيء بلا حرارة. الموظفون هناك لا يعرفون أسماء بعضهم، وينادون بعضهم بأرقام. وإذا مات أحدهم، لا يحزن عليه أحد، لأن الحزن ذكرى، والذكرى مُتلفة.

*مصنع الموت الرحيم*

وفي أقصى دولة الخلافة، مصنعٌ أبيض كالكفن، لا مدخنة له، لا ضجيج، لا رائحة. اسمه “مصنع الموت الرحيم”. لا يدخله إلا من يشعر بثقل البياض، من يختنق من الهواء المفلتر، من يشتاق إلى خطأٍ صغير فلا يجده، يتقدم بطلب “إنهاء خدمة”. لا يُسمّى انتحارًا، فالانتحار فوضى، ولا موتًا، فالموت تمرّد. بل “إعادة تدوير هادئة”.
يدخل في نفقٍ من زجاج، يستلقي على سريرٍ من غيم، يُحقن بسائلٍ شفاف طعمه كطعم النسيان. لا ألم، لا شهقة، لا وصية. فقط شاشةٌ فوق رأسه تعرض الحلم الرسمي الأخير، ويسمع صوتًا يقول: “شكرًا لالتزامك”.
جسده لا يُدفن، فالقبر حفرة، والحفرة نقصٌ في السطح. بل يُحوّل إلى ضوء. عظامه تصير كالسيوم للمصابيح، ودمه يُقطّر فيُسقى به زجاج النوافذ ليزيد لمعانًا، وذاكرته… لا ذاكرة له، فقد سلّمها لوزارة النسيان والتوبة.
في باب المصنع لافتةٌ تقول: “الراحة الأبدية لمن أتقن النظام وأطاع الإمام”. وفي الداخل موظفٌ بلا وجه، جندي مجهول في خدمة الخليفة والخِلافة، يضغط الزر، ويهمس للفراغ: “التالي”.

الشوارع أنيقة كحدّ المِشرط، باردة كبرودة الثلاجة التي تحفظ الجثث للتشريح. الحياة فيها بيضاء كبدلة طبيب لم يلمسها دم، رتيبة كتكتكة جهاز تخطيط قلبٍ يرسم خطًا مستقيمًا ويُسمّيه حياة، ويُكذّب الموت. لن تصدقوا أنني هناك اشتقتُ لموطني الأصلي اشتياق المصل للجرثومة، وشككتُ في تعريف الكائن الحي: هل هو الذي يتحرك ويتنفس، أم الذي يخطئ ويتألم ويحلم ويكفر بالنظام أحيانًا كي يؤمن بنفسه، ويتذكر كي يوجَد، وينسى كي لا يموت من الذكرى، ويبكي كي لا ينفجر، ويعصي كي يتوب ويستغفر؟

blank

*لن تصدقوا*

لن تُصدّقوا. وأنا ما صدّقت كفّيَ وهي تطرق الزجاج فلا يرنّ ولا ينكسر. أهم بشرٌ ارتقوا إلى درجة الأدوات المخبرية، أم نحن جراثيم نظن الفوضى دليلًا على الحياة؟
أهذه هي جنة التعقيم، أم ثلاجةٌ فاخرة لحفظ الموتى بابتسامة، ومحرقةٌ ناعمة للذكريات، ومصنعٌ أنيق للموت؟
أنحن الأحياء بفوضانا الملوّثة، بكلماتنا المحرّمة، بأخطائنا ودموعنا وذكرياتنا ومطرنا وقبورنا، أم هم الموتى بنظامهم المُعقّم، بصمتهم المُهندس، ببياضهم القاتل، بجفافهم الأبدي، بنسيانهم الموثّق، بابتساماتهم المصطنعة؟
لن تصدقوا، صرتُ أخشى الإجابة كما يخشى المريض نتيجة التحليل، وكما يخشى السجين وجه سجّانه، وكما يخشى الغيمُ إدارةَ الطقس، وكما يخشى الميّتُ أن يُعاد تدويره.
وصرتُ أحنّ إلى طيني، إلى غباري، إلى سعالي، إلى عرقي، إلى مخاطي، إلى خدوشي، إلى حمّى قلبي، إلى كلماتي المشاغبة، إلى دمعةٍ مالحة تسقط دون إذن، إلى مطرٍ يفضحني، إلى ذكرى توجعني فتخبرني أني مررت من هنا، إلى قبرٍ يبكي عليه أحد.
فمن كان من زجاج، لا يعرف طعم الحجر حين يجرح. ولا لذة الدم حين يسيل. ولا نشوة الصراخ حين يولد. ولا معنى كلمةٍ حين تُقال بلا تصريح. ولا طمأنينة المطر حين يبكي. ولا قداسة الجرح حين يروي قصة صاحبه. ولا شرف الموت حين يكون خاتمةً لا إعادة تدوير.

تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.

صور وجرافيك: رميساء.

1.5 33 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

13 تعليقات
زائر من المجهول
زائر من المجهول
1 شهر

بالله اخبرني ما المغزى مالرسالة التي توجهها

هاني
هاني
1 شهر

الحرية = الحياة

قاهر
قاهر
1 شهر

الموضوع .. جيد لكن اتسائل بعد كتابتك المقال هل لازلت طليق ؟
هل تم القبض عليك
هل استجوبوك اظن انك متهم بالعماله 🤔
🤗🤗🤗🤗🤗🤗🤗

هاني
هاني
1 شهر

انسان لا يبدع لا يختار لا يفكر = انسان ميت
وميض
شكرا جزيلا

هاني
هاني
1 شهر

شكرا موقع كابوس عل النشر.

شكرا على الصور و التصميم المدهش

استمروا.. أنتم رائعون

النص:
سكان دولة الخلافة أقوياء، نظيفون، منظمون، بلا جريمة ولا فوضى. لكنهم بلا طين، بلا عرق، بلا دمع، بلا خطأ، بلا ذكرى.

“بلازما شفافة لا لون لها ولا طعم”.

أما نحن فمن طين وماء وجراثيم وذكريات وموت نبكيه. وهذا هو دمنا الأحمر الحار.

سؤال النص:
من الحي؟ نحن بفوضانا وجراثيمنا ودموعنا وقبورنا، أم هم بزجاجهم وصمتهم وبياضهم القاتل؟

الكاتب يختار طينه وغباره وسعاله وذكراه التي توجعه، لأنها الدليل الوحيد أنه مرّ من هنا.

دولة الخلافة جنة التعقيم التي هي في الحقيقة ثلاجة موتى. الكمال المطلق = موت معلّب. والحياة تحتاج الخطأ، الوسخ، الدمعة، الذكرى، وحتى الموت الحقيقي كي تكون حياة.

رنين
رنين
1 شهر

اعجبتني اسئلتك و ارغب بالاجابة عنها .. الانسان لا يصبح حرا عندما يرضى بالعبودية بل يبقى عبدا منصاعا متألما راضخا حزينا لكنه فقط لا يفهم مشكلته و لا يعرف كيف يخرج منها .. عندما ينكسر ذلك القيد يوما ما هناك فقط سيدرك ما الذي كان يفوته و كيف كان فاقدا لنفسه و سيعرف اسباب بؤسه و تخلفه .. ايضا عندما يتعايش الانسان مع ما يؤذيه سيظن انها تلك هي الحالة الطبيعية سيظن ان الحزن و البؤس و الالم و المعاناة هي اشياء طبيعية لن يعرف الحقيقة ابدا حتى يخرج من تلك القوقعة للاسف .. المشكلة حتى لو حاول شخص ما اخراجه فلن يصدقه بل قد يحاربه و يتصداه .. لاحظت هذا الشيء حتى في الامور البسيطة في الحياة الواقعية و ساعطي مثلا بزملائي في العمل ، اذا طرحت عليهم فكرة جديدة تسهل علينا العمل ، او تكلمت بقوة و ثقة مع مدير او مسؤول او دافعت عن حقوق الموظفين ، الجميع ينظر إلي باستغراب بل يحقدون علي و يحاولون اخماد صوتي فقط لانهم عبيد يقدسون أغلالهم ..

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
1 شهر

وسؤال أخر ربما لا احد يملك الاجابة عليه لأنه يدور حول منطقة رمادية .. لكن على كل حال سأطرحه :

اذا تعلم الانسان التعايش مع كل مايؤذيه لدرجة أنه لم يعد يرفضه أصلًا .. فكيف يعرف أن ما يشعر به هو سلام حقيقي .. وليس مجرد موت داخلي اعتاد عليه واعتبره طمأنينة ؟..

رنين
رنين
1 شهر

ما هذا المكان ! شعرت بالاختناق و انا أقرأ ، بدت لي كأنها دولة صممت للقضاء على الجنس البشري أو لكسر انسانيته و جعله ضعيفا دون قيمة او كرامة . كأنها مكان تقوده كائنات فضائية او روبوتية تريد السيطرة على كوكب الارض من خلال تدمير كل ما هو انساني فيه و فطري بشري . أصلا بهذه المبادئ و الافكار لن تكون هناك دولة او حضارة اصلا و لا مباني و لا تنظيم بل سيكون الخراب و التخلف ، لكن بما انها بكل هذا النظام الظلامي المتقن فمن يقودها ليسوا اصلا بشر ، الفكر الذي اسسها هو فكر مبني على التحكم و السيطرة و الخوف من البشر ، يريد اخماد قوتهم ليبقى هو الاقوى !

هاني
هاني
1 شهر
ردّ على  رنين

رنين.
تعليقك رائع
كلامك في محله
شكرا على مروركم

احمد علي
احمد علي
1 شهر

لا أعرف ماذا أصابني ؟ قدرتي البيلوجية أصبحت تتضاءل شيئا فشيئا أمام هذا الابداع الذي أراه هنا ، جين التميز لدي يلفظ أنفاسه الأخيرة ، لدي اخيرا أشقاء مميزين وأقوياء جينيا في كافة الدول العربية ، هذا المقال ، والصور ايضا ، كل تلك الصور كانت من اضافة روميساء البدري ، تصميم خرافي ، اصبحت متحمسا لكتابة شيء وارساله ليس من اجل الكتابة ، هههه ، بل من اجل ان تتفضل روميساء بتصميم وتركيب صورا كتلك في داخله ، ليس المهم أن ينجح ، بل المهم .. أن أري كيف ستصمم أفكاري المعقدة ؟

حقا جينات جيدة يارفاق ، لي عودة بالطبع كعادتي للتعليق مجددا ، فقط أحببت كبداية أن القي بتحياتي الحارة للكتاب والادارة ، حقا أنا فخور بكم من صميم قلبي ، احسنتم .. عمت مساءا لي عودة بعد القراءة

روميساء طارق البدري - مديرة التواصل في الموقع ومنصات ميتا
كاتب
روميساء طارق البدري - مديرة التواصل في الموقع ومنصات ميتا
1 شهر
ردّ على  احمد علي

إيه الكلام الكبير ده كده هنصدق نفسنا بجد 😂
بس بصراحة الحماس ده عاجبني

بس ياريت نشوف المقال بتاعك بقى مش عشان التصميم بس عشان أشوف الأفكار المعقدة دي على أرض الواقع 😄
يلا بقى ورّينا الجينات دي هتطلع إيه

احمد علي
احمد علي
1 شهر

لا عليك، اترك امر الافكار علي، اعدك بانني ساتوهج قريبا، الكسل حاليا اقوي من شخص مميز فقط، اعتذر علي التاخر في الرد.. عمت مساءا

هاني
هاني
1 شهر
ردّ على  احمد علي

أحمد علي.. شكرا على مروركم الجميل وكلامك الطيب
الله يحفظك

زر الذهاب إلى الأعلى