صديقي اليتيم بائع متجول

بقلم : محمد مكي – السعودية
للتواصل : mmakki7117@gmail.com

كان لي صديق وزميل في مدرستي الابتدائية ، درسنا معناً منذ الصف الأول حتى بداية الصف السادس الابتدائي ، كان صديقي كثير الغياب عن المدرسة نظراً لظروف أسرته المادية فقد عانوا من ضيق الحال بعد وفاة والدهم (رحمة الله عليه ) تاركاً للأم ولدان وثلاثة بنات ، وكان صديقي هو الولد الثاني في الترتيب و الذي أجبر على الدراسة صباحاً و العمل يومياً بعد صلاة العصر كبائع ملابس متجول ..

كان بائعنا المتجول ولد ذكي جداً ومرح و يحب الضحك ومداعبة الزبائن بحكم عملة وخاصة أمهات الحي ، وقد كنت أراقبه كثيراً بدهشة وإعجاب لمدى قدرته على التفاوض وإقناع امي بالسعر وهو يضحك ويمازحها قائلاً : ( اجبري بخاطري يا خالة ولا تغلبيني ) ..

كانت أمي واغلب نساء الحي يثقن به ويدفعن له المال لجلب بعض الأقمشة و الألبسة من السوق المركزي لقاء عمولة البيع و التوصيل واحياناً يبقي له بعض المال فيعود لاستلامه نهاية الشهر ( بيع بالآجل ) كان بالفعل تاجراً كبيراً في صورة طفل صغير ..

في يوم من أيام الدراسة غاب صديقي عن الحضور ، فسأل المعلم : أين هو ؟ قلنا له لا نعلم ، فقال غاضباً : هذه ليست المرة الأولى فقد كثر غيابة ألا يعلم أنها سنة تخرج من المرحلة الابتدائية ، سأجعله يرسب ويعيد العام كي يلتزم بالحضور إلى المدرسة ..

في اليوم التالي استمر غيابة عن الحضور!! فقررت بعد الانصراف أن اذهب إلى بيته في طرف الحي وأطمئن عليه وأعطية واجبات الدروس التي فاتته ، وعندما اقتربت من بيته رأيت أمراً غريباً حول منزله وكأنهم يقيمون وليمة أو مأدبة غداء كبيرة وأناس كثر متجمعين حول منزله !! فناديت على أخاه الاكبر وسألته عنه وقلت له : أين أخوك لماذا لم يحضر إلى المدرسة ؟ لقد هدد معلمنا ويقول إذا لم يلتزم بالحضور سيجعله يعيد العام الدراسي !! ، فرد علي قائلاً : قل له انه لن يحضر إلى المدرسة نهائياً !!!

قلت له : لماذا ؟؟ فنظر إلي بعينان تدمعان وقال : لأنه مات .. مات اخي !!!

فقلت له وانا لم استوعب الخبر جيداً : من هو الذي مات وأي أخ تتحدث عنه ؟؟

قال بحدة صوت يملئه الحزن : اخي وصديقك مات .. مات الا تفهم !! قلت لك ان اخي مات … قتلوه الوحوش !! وبداء يبكي بصوت عالي ..

بدأت اشعر بالخوف و الحزن وتنبهت أن الأمر ليس مزحة ، فقلت له والعبرة تخنق انفاسي : كيف مات ومن الذي قتله ؟

قال لي : لا اعلم اذهب الى بيتك الآن فأنا مشغول جداً مع المعزيين ..

ذهبت الى بيتي امشي ولا ارى طريقي من شدة الصدمة والبكاء وكلما صادفت احداً يعرفني يسألني ما بك يا محمد من الذي ضربك ؟؟ حتى رآني صديق لوالدي فقادني الى البيت وانا ارتجف من شدة الخوف و البكاء ..

فأنطلق نحوي والدي وحملني وضمني الى صدره وقال لي : ما بك يا ولد لماذا تبكي ؟ فقلت له ما حدث لصديقي ، فقال لي انه على علم بالأمر ولم يخبرني خوفاً علي من الصدمة ..

بعد عدة ايام قضيتها في حزن وبكاء وخوف من الخروج من البيت بدأت امل من حبس نفسي في البيت ، فتقبلت الامر خاصة وان امي كانت دائماً ما تواسيني وتخفف عني ، فذهبت الى والدي وسألته عن الموضوع وما هي خلفيته عن القضية بصفته يعمل في مركز الشرطة ، فقال لي ان القضية ما زالت قيد التحقيق ولم يتم التوصل الى الجناة !! فقلت له : لا أريد ان اعرف الجناة ، اريد ان اعرف ماذا حدث لصديقي ؟؟ قال لي : لا يهم ولا تسأل ابداً !!

بعد مدة علمت انه تم القبض على الجناة وشيع خبرهم بين الناس ، فطفت أرجاء الحي وانا اجمع المعلومات ومن لديه معلومات عن قصه موت صاحبي وكيف قتل ؟ وتجنبت سؤال اخيه حتى لا اذكره بالأمر رغم انه لا ينسى ، فأختلفت الروايات ولكني قمت بربط بعضها ببعض حتى توصلت الى التالي :

في ليله الحادثة عاد صاحبي ( رحمه الله وجعله طير من طيور الجنة ) بصرة الملابس التي كان يحملها فوق رأسه الصغير متجهاً الى بيته بعد ان انهكه المشي و الدوران في الحارة من بيت الى آخر لكسب لقمة عيشة بشرف و براءة ، واثناء عودته صادفه ثلاثة من شباب الحي العاطلين ممن يكبرونه سناً وكان من عادته ان يمازحهم خاصة انه يعرفهم فهم جيرانه في الحي ، فمد احدهم يده له بزجاجة مرطبات باردة وقال له يبدوا عليك الارهاق و التعب خذ واشرب ، اخذ صاحبي الزجاجة وشرع يشرب منها دون تردد فثقته كبيرة بابناء جيرانه ومن يعرفهم جيداً ومع شدة العطش والتعب لم تسعفه لينتبه لما يشرب !! وبعد دقائق بدأ يشعر بدوار فغاب عن الوعي فقد دس له المخدر في زجاجة المرطبات !!

قام الثلاثة بحمله داخل سيارة والقوا بصرة الملابس في صندوقها وذهبوا به إلى منطقة قريبة من البحر وانتظروا حتى خلا المكان من الزوار فعادة وفي وسط الأسبوع لا تجد كثيراً من الناس حول الشاطئ ، فأدخلوه في احد فتحات تصريف مياه الأمطار الكبيرة التي تقع على الشاطئ وبين سكر وغياب عقل قاموا باغتصابه واحداً تلوا الآخر حتى بداء يفيق ويصرخ من شدة الألم فبدئوا يضربوه بوحشية ويكتموا صوته حتى لا يسمعه احد ، وأنا اعلم أن صديقي كان مقاتلاً وكان رجلاً في جسد طفل ولم يكن ليرضى ابداً أن ينتهك واشعر انه قاومهم حتى استفزهم بمقاومته ، فقاموا أحدهم بفقء عينيه وقام الثاني بقطع لسانه الذي لم ينطق إلا بكلمات المرح و المزاح الجميل وقام الثالث بخنقه وكتم صوته حتى لا يسمعه أحد ، فبدأ المسكين يركل بقدميه ويديه الصغيرتان ويقاوم ويصارع الموت حتى خارت قواه فاستسلم وفاضت روحه البريئة الى بارئها وذهبت لمن وسعت رحمته كل شيء وترك دنيانا التي نسي اهلها الرحمة والشفقة على طفل يتيم كل ذنبه أنه كان بائعاً متجولا مرحاً .

علمت بعدها بعض التفاصيل من والدي لتكتمل قصتي فبعد القبض على الجناة وإيداعهم السجن و التحقيق معهم اعترفوا بالجريمة و تفاصيلها ، وتمت محاكمتهم بتهمة استدراج قاصر والقتل مع الترصد و تم الحكم عليهم بالقصاص قتلاً والحمد لله على عدالته ، ولن تتخيل عزيزي القارئ ان من كان يحملها على رأسه هي من دلت على قتلته ( صره الملابس ) كانت أوفى معه من بني البشر !!

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

52 تعليقات
يتيمة الاب
يتيمة الاب
7 سنوات

يارب ترحمنا نحنو في زمن نقتل بعضنا لبعض

يتيمة الاب
يتيمة الاب
7 سنوات

مؤلم جدا لاني يتيمة واعرف ماحال الايتام

رداد القطاع
رداد القطاع
8 سنوات

يارب ترحم كو فقيد الوطن

كمال
كمال
8 سنوات

قصه جميله جدا ومؤثره

ايمان
ايمان
8 سنوات

يا إلهي اصبح البشر يقتلون ارواحا بريئة في سبيل إشباع شهواتهم في السعودية يطبقون القصاص اما في بلدنا لا فجل المجرمين عقوبتهم السجن

شادية مكة المكرمة
شادية مكة المكرمة
9 سنوات

إن شاء الله سيكون في الفردوس الأعلى

أما عن الجناة فخطر في بالي شيءٌ واحد وهو

بنسبة لي هذا لا يكفي لحق صديقك
فكان بعد الإمساك بهم
كان على الشرطة
إحضارهم أمام أهل صديقك حتى يضربونهم لأنهم قتلوا روحاً بريئة
وثم كان يمكن عليهم الحكم بالقصاص
لكن بإختصار القصاص كان أفضل

C.N
C.N
9 سنوات

مسكين…..

استبرق من العراق
استبرق من العراق
9 سنوات

الله يرحمه وعسى ان شاء الله طير في الجنه بس سوال بلا زحمه اشكد عمر الطفل البريء

ميساكي - سان
ميساكي - سان
9 سنوات

قلبي الصغير لا يتحمل فعلا لقد بكيت محزن ياله من مسكين و الاكثر حزنا هو حال مجتمعنا الذي لم يعد ينجوا منه شاب او فتاة
ميساكي – سان

حتى القالك فى الجنة
حتى القالك فى الجنة
10 سنوات

حسبي الله ونعم الوكيل
الله ينتقم منهم

صفاء المقبول
صفاء المقبول
10 سنوات

الله ينتقم منهم والله يرحمه صديقك

رشا
رشا
10 سنوات

لا حول ولا قوة الا بالله اله يرحمه مسكين لم.يسلم من انياب الذياي البشرية

المشاكسة الصغيرة
المشاكسة الصغيرة
10 سنوات

لاحول ولا قوة الا بالله ربي يستر لقد اصبحنا نعيش في عالم ملئ بالوحوش البشرية

فايزة الحبيب
فايزة الحبيب
10 سنوات

الذئاب البشرية أصبحو يغتصبون الصغار من الأولاد و البنات قد كثرت هذاه الحوادث لدرجة أصلحت اخاف فيها على ابني لا حول ولا قوة إلا بالله
الله يرحمه و يجعل مثواه الجنة
و حسبي الله و نعم الوكيل في كل من تسول له نفسه هذاه الأفعال البشعة

روبي
روبي
10 سنوات

بكيت علشانه والله

ايزابيلا
ايزابيلا
10 سنوات

لا حول ولا قوة الا بالله ، الله يرحمه ويدخله جنات الفردوس

مرال
مرال
10 سنوات

وأريد أن أضيف أن أهم شي في حماية الأطفال هو التوكل على الله سبحانه وتعالىوجعلهم يقولون أذكار الصباح والمساء وذكر الخروج من المنزل قبل الخروج منه وأن تستودعوهم الله أتمنى نشر جميع تعليقاتي لأني أشعر أنها مهمة وفيها تحذير للناس الذين لازلوا على نياتهم ولم يدركوا خطورة ترط طفل لوحده

مرال
مرال
10 سنوات

أيضا أحذركم كبارا وصغارا من شرب أي شي من شخص غريب أو حتى صديق ليس علاقتك معه قوية وحتى بعض الأصدقاء ممكن يغدر فيك فكن على حذر فهذا زمن الخديعة وكم من شباب أصبحوا يتعاطون المخدرات بسبب أصدقائهم أو بسبب أن أصدقائهم دسوا لهم شيئا بالشرب أو الشاي أحذروا فالمخدرات تؤدي للجنون
سمعت قبل مدة قصة طفل عمره تقريبا 14 سنة وقد أصبح مجنونا تماما والسبب هو أنه يتعاطي المخدارت كيف ؟؟ لماذا؟؟ نعم لقد تعرف على أشخاص أكبر منه جعلوه يتعاطى المخدرات وأصبحوا يرسلونه بها ليصبح موزع لهم ؟؟نعم يوزع المخدرات ويجعلونه يبلعها والآن الطفل أصبح مجنونا كليا ربما تقولون مادخل كلامك بالقصة أنا هذه القصة أثارتني كثيرا وأحببت أن أحذر الأهل وأنبههم للأستغلال الذي يمكن أن يحصل له أولادهم صدقوني حتى الطفل الذي في سن ولدك ممكن أن يستغل ولدك حتى يفسد أخلاقه عليك وعندي قصة على هذا الكلام لا أريد أن أذكرها لأني أعلم أن بالموقع أطفال صغار ربما يقلدون مافيها حتى يعتدون على غيرهم الطفل يجب أن يلعب تحت المراقبة لا أن يترك وحده

مرال
مرال
10 سنوات

هذا العالم يوجد به الكثير من الأشرار ومن يتعاطون المخدارت وممن كان صالح ولكن قام بإفساده شخص آخر أنا من هذا المكان أحذر كل أم وكل أخت وكل أخ من ترك أخاه أو أخته الصغار بالشارع أو حتى أن يرسلوهم (للبقالة)مايدريك مالذي سيحصل ؟؟؟أنا لا ألوم أهل هذا الطفل فظروفهم مختلفة جدا فقط أحذر من له سلطة على أطفال أن لايهملهم وحتى لايدعهم يذهبون لالعب مع أصدقائهم دون مراقبة فحتى الصديق ممكن أن يخرب أخلاق الطفل يجب العناية بالطفل وتربيته حتى يكبر ويصبح قادرا للدافع عن نفسه

كاتشب الى ام سيلينا
كاتشب الى ام سيلينا
10 سنوات

حبيبتى هل تعرفين انى احيانا اندم على عدم اختيارى لدراسة المحاماة عندما اقراء هذى القصص و لكن كما تدين تدان و عين الله لا تنام
على فكرة هههه حبيت اللزيزة 🙂 بس ترى مانى صالحة للاكل *^

ام سيلينا♥
ام سيلينا♥
10 سنوات

كاتشاب اللزيزة
اهم شي بررد قلبك ♥♡
نالو جزاءهم ف الدنيا وآخرتهم اسوا بكثير
قصص اﻻعتداء عاﻻطفال تممممرررضني جداً وﻻ اتحملها ( وﻻتحسبن الله غافﻻ”عما يعمل
الظلمون إنما يؤخرهم ليوم”تشخص فيه اﻷبصار)آيه تصبر القلب وتربط عليه برباط متين

كاتشب
كاتشب
10 سنوات

عزيزتى ام سيلينا
ههههه شكرا لكى على جعلى الحظ جملة (وتم الحكم عليهم بالقصاص ) يبدو انى من شدة القهر لم الحظها وانا داءما اقراء قصص يشب لها الوجدان عن الاعتداء على الاطفال ويكون الحكم فيها السجن خمس سنوات حسبى الله
اظن ان شى صغير قد زال من قلبى مجددا شكرا لكى 🙂

زر الذهاب إلى الأعلى