عم حارس

بقلم : احمد مكرم – مصر

عم حارس يبلغ من العمر 65 عاماً ، يمتلك عينين جاحظتين ذو وجهه مخيف بطبيعته ، طويل القامة يعمل في أحد المقابر المجاورة لنا لكنه يمتلك من الطيبة و صفاء القلب و صدق الحديث ما دفعني إلى نشر مجموعة من القصص التي حدثت معه و كان هو شاهد عليها .

روى لي منذ أيام و كنا نشرب كوب شاي عندما حدثته عن المقابر و هل يخاف ذلك الهدوء المميت بطبيعته الذي لا يخترقه سوى صوت الكلاب و القطط و بعض الأصوات التي تشعرك بالخوف و ذلك الظلام الذي لا يشقه سوى ضوء القمر و مصباحه الزيتي القديم الذي يحمله معه أثناء تفقد المقابر ليلاً ، فقال إن الأموات لا يؤذون أحد و أنا لا أخاف منهم أبداً فهم في راحة الآن ، لكن يمكن أن تحدث معك علامات تدل على أن الأموات يريدون أن يرسلوا لك رسالة وأنا اعتدت على تلك الأشياء التي تحدث من حين لآخر ، لكني أحتفظ دائماً بذلك الراديو القديم على إذاعة القرآن الكريم لا أغيرها أبداً و أسير على نصائح أبي التي سار عليها أجدادي منذ أن أتيت من الصعيد إلى هنا ، أن ألتزم حجرتي إذا شعرت بشيء غير طبيعي فطلبت منه أن يحكي لي موقف حدث معه
فقال :

منذ سبع سنوات دفن شاب هنا و أشار لي تجاه قباب المقابر و كان بجواره دفن الشيخ حسن ، كان رجل صالح يقال أنه كان من الأولياء الصالحين ، و ذات ليلة كان القمر فيها مكتمل كنت أجلس هنا أمام حجرتي تلك و أشعلت "السبرتاية" و حضرت كوب شاي و إذا بشخص لا أعلم متى حضر إلي تفاجأت به يجلس بجوارى على الأرض فحدثته فلم يجب و اكتفى بالنظر إلي ، فعلمت أنه ليس إنساناً مثلنا 

كان بجواري خبز أخذه و نظر إلي فقلت له هل أنت جائع ؟ فهز رأسه دليلاً على جوعه فدخلت إلى الحجرة لأحضر له طعام لكني لم أجده عند عودتي و لم أجد كوب الشاي ، كنا في بداية الشتاء فدخلت إلى حجرتي و أغلقت الباب و أنا متأكد أن ذلك الشخص لم يكن إنسان .

و بعد مرور وقت لا أعلم كم كان لكن الساعة كانت 2 بعد منتصف الليل ، سمعت طرقات على الباب بدأت تتزايد و تعلو أكثر فأكثر فبت أشعر بالقلق و بعد دقائق هدأ الصوت ففتحت الباب بهدوء فوجدت قط أسود يحمل قطعة كبيرة من الخبز في فمه و يقف بها أمام الباب ، ووجدت بجانبه كوب الشاي فارغاً فنظرت إلى القط ألقى بالخبز أرضاً و خطا على بعد متر مني و نظر إلى نظرات متقطعة و كأنه يريد مني أن أتبعه . فأحضرت المصباح و خرجت و كان القط يسبقنى بمتر تقريباً في السير و أنا أتبعه و لكن لا أعلم ماذا يريد ، فهو لم يصدر صوت ، كان يكتفى بالنظر إلي و هو يسير أمامي و كأنه يريد معرفة هل أكمل السير معه أم لا .

أخذ يدخل طرق يمياً و يساراً حتى ذهب بى إلى قبر ذلك الشاب الذى دفن منذ أيام في وقتها ، فنظرت إلى القط و إلى القبر ثم نظرت للقبر مرة أخرى و تحسست بابه فكان مغلقاً ، ثم نظرت للقط فلم أجده و كأنه تبخر من مكانه أو كأنه لم يكن موجوداً أصلاً ، شعرت ببعض القلق و لكن من خبرتي فهمت أن القط كان يوصل لى رسالة أو شيء ما ، فوقفت دقائق أنظر يميناً و يساراً ، المكان هادئ و لا شيء غير طبيعي .

سلكت طريق العودة إلى حجرتي و أنا أفكر في ذلك القط أثناء سيري .. 
و أنا أنعطف يميناً مع الطريق المؤدي إلى حجرتي و جدت القط جالساً على الأرض ، توقفت قليلاً ثم اقتربت بالمصباح منه ، كان حجمه غير طبيعي ليس بحجم القطط العادية كان يزيد عنها حجماً ، فوقف على أقدامه و تبادل النظر معي فقلت بصوت مسموع أعوذ بالله من الشيطان الرجيم منك ، لا تؤذيني و أؤذيك .
فتقدم بالسير أمامى و كأنه يصطحبنى إلى حجرتي حتى و صلت إليها ، فأصدر صوت مواء خافت و نظر إلي ثم جلس على الأرض ، دخلت إلى حجرتي و تركت الباب مفتوح لعدة دقائق و شغلت الراديو بصوت مسموع عالي فأخذ القط يموء بصوت فيه بعض الشراسة مما لفت نظري اليه ، فوجدت خيالاً لشخص أمام الباب ، شعرت بالخوف و الرعب فأمسكت بالراديو في يدي و اقتربت من باب الحجرة و مازال الخيال موجود ، و عندما خرجت لم أجد شيئاً ، كان الخيال قد اختفى و كأنه لم يكن موجوداً !

فقررت أن أغلق باب الحجرة و كانت تواشيح أذان الفجر بدأت في الجامع المجاور لي و كان القط جالساً على الأرض أمام الباب يموء و كأنه جائع ، أحضرت له بعض الماء في إناء فشرب و قطعت له الخبز ووضعته في الماء فأكل ثم سار خطوات و تبخر فأغلقت الباب و غلبني النوم .

ثم أغلق حجرته و غالبه النعاس و عقلة مازال عالق بذلك القط الذي اختفى فجأة و لماذا أحضره إلى قبر الفتى الذي دفن منذ أيام ، و عن الشاب الذي جلس معه وأخذ الخبز ثم اختفى ثم أحضر القط الخبز مرة أخرى .. كلها أشياء أثارت فضوله و عقله .. و في الصباح استيقظ كعادته أشعل سيجارة ليمسح بها آثار النوم عن عقله ، أخذ يدخنها بهدوء و أعد إلى جانبها كوب شاي ثقيل كما تعود في كل صباح ، ثم ترجل إلى خارج حجرته و قد ضغط على زر الراديو ليستمع إلى أم كلثوم و أخذ يدندن بعض كلمات أغنيتها ثم لمح أحد ما يقف عند قبر الفتى ، فذهب إليه مرحباً به ثم دعاه إلى تناول كوب شاي معه ، ثم سأله عن ذلك الفتى و ما قصته ..

حكى له أن ذلك الشاب يدعى (..) بالغ من العمر 23 عاماً قد توفي في حادثة قتل بشعة بعد أن تشاجر مع أحد البلطجية فشق بطنه و لم تمضِ دقائق حتى توفي أثناء نقله للمستشفى ، و هو وحيد أبويه .
ثم انصرف الشاب مودعاً إياه بعد أن أوصاه على قبر صاحبه أن يهتم بالزرع و يسقية باستمرار .

ظل عم حارس يفكر في ذلك القط الذي لم يذهب من تفكيره طوال الليلة الماضية حتى أسدل الليل ستائره عليه في هدوء و نسمات الجو الباردة تداعب ملامح وجهه الجامدة ، فأحضر السبرتاية و أخذ يحضر طقوس كل ليلة كوب الشاي الثقيل و أحضر الشيشة و أشعل الفحم و أخذ ينفث دخان الشيشة في هدوء حتى لمح ظل أحد ما يختفى بين الأشجار على بعد اأمتار منه ، ظن أن أحدهم يقضى حاجته كالعادة ، لكنه سمع صوت بكاء شديد يأتي من خلف الأشجار فاصطحب مصباحه و بدأ يخطو نحو ذلك الصوت في خطوات بطيئة وكأنه يراجع نفسه في المضى قدماً حتى انقطع الصوت .

فكر في التراجع لكن شيء ما بداخله دفعه إلى التقدم ، كان مصباحه ينير على موضع أقدام أمامه لكنه يفي بالغرض حتى مد يديه بين ورق الأشجار فلم يجد شيئاً ، قرر أن يستدير خلف الأشجار في رحلة تفقد للمكان ، وجد ذلك القط يجلس موجهاً له نظرة ثاقبة و حادة ، ثم أصدر صوت مواء بثت الرعب في قلب عم حارس مما جعله يتراجع للخلف و هم أن يفقد المصباح من يديه لكنه تمالك أعصابه مع كل ما حدث .

ظل القط فى مكانه لم يغير جلسته و بدأ عم حارس يتمالك أعصابة فهو يعلم أن ذلك القط جنى أو عفريت أو أى شيء آخر لا يهم ، لكنه ليس بقط طبيعي ..

تراجع للخلف و نظر في ساعة يديه فوجدها ال 2 صباحاً و مضى متجهاً إلى حجرته فهو يعلم أن الليلة ليلة الثلاثاء موعد حلقة الذكر التي تبقى على موعدها ساعة .

أما عن حلقة الذكر فهي موضوع آخر تظنه خيال فلا يحتمل عقل بشرى ما سنقوله عنها ، لكنها تحدث بالفعل .. هي حلقة للذكر موعدها الساعه 3 صباحاً حتى أذان الفجر ، و كان الفجر يؤذن على 5 إلا ثلث ، كانت تستغرق ساعة أو أكثر ، كانت تضم الشيخ حسن و الشيخ إمام و ابراهيم و بلال و غيرهم من المشايخ و أولياء الله الصالحين ، مكانها عند قبر الشيخ حسن ، كل ذلك شيء عادي ، لكن العجيب أن كل هؤلاء الشيخوخ في عداد الأموات ، يجتمعون على شكل هالات من النور تراهم يتحركون يميناً و يساراً و تسمع الأدعية و التسابيح التي تشق صمت المقابر و نورهم الذي يضيء كهالاتٍ من النور .

كان عم حارس يعرف الموعد فيدخل إلى حجرته مراقب ما يحدث من خلف ثنايا شباكه القديم المتهالك ، فمضى في طريقه إلى حجرته فوجد ذلك الشاب يجلس على الأرض ينتظره فرحب به ، فلم يرد فسأله هل تريد الطعام ، فهز رأسه فدخل و أحضر له خبز و بعض الطعام ، فأخذهم و اختفى من أمامه ، فدخل إلى حجرته وقد اعتاد مثل تلك الأشياء ، فأعد كوب الشاي و ارتشفه في صمت مع سيجارته المعتادة حتى سمع طرقات على الباب ، فعندما فتح وجد بقايا الطعام أمام الباب و لم يجد أحداً لكنه لمح ذلك القط يجرى في الظلام فجلس خلف الشباك منتظر موعد الحلقة المفضلة لديه ناظراً إلى السماء بترقب ، فكما حكى لي أن تلك الهالات تهبط من السماء واحدة تلو الأخرى فتتلو أعذب الأدعية و تتلو أروع الآيات من القرآن حتى موعد أذان الفجر فتبدأ بالصعود مرة ثانية ..

أنا لم أصدقه فيما يقول لكن ملامح وجهه وهو يحكي تجعلك تصدق ما يقول ، و عندما سألته من أين عرف أسماء المشايخ ؟
قال أنة اول مرة رأى فيها تلك الهالات كان بعد دفن الشيخ حسن من حوالى 10 سنوات ، أخذ يصرخ و جرى إلى حجرته مما جعل تلك الهالات تصعد مرة أخرى فنام فرأى أن شيخ أتى له فى منامه وحدثه أنهم يجلسون كل يوم ثلاثاء هو و تلك المشايخ يذكرون الله كما تعودوا في الدنيا و ذكر له أسماءهم ثم أكمل أنه بعد ذلك المنام بدأ يشاهد تلك الحلقات باستمرار خلف شباكه .

و ها هو يراقب تلك الهالات تنزل من السماء و تبدأ في الالتفاف حول هالة كبيرة وهو الشيخ حسن و تتأرجح يميناً و يساراً و هو يراها في تعجب و ذهول ويقول سبحان الله
، ولما سألته عن القط قال أنه يأتى باستمرار و يراه يجلس أمام باب حجرته كل ليلة و ذلك الشاب يأتى باستمرار يأخذ الطعام و يختفى كأنه يتبخر في الهواء !
 

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

35 تعليقات
آيات
آيات
8 سنوات

اعتقد انها قصص خيالية

سعيد ابن علي :
سعيد ابن علي :
8 سنوات

أول تناقض في القصة هي أن حارس المقبر يضع الراديو على موجة اذاعة القرأن الكريم ومن ثم يستمع إلى غناء أم كلثوم ! والتدخين والشيشة في المقابر تناقض أبسط المباديء وهي حرمة المتى وعدم انتهاكها! ومن المعلوم أن الدخان والأغاني أجواء تشجع على حضور الجان والعياذ بالله ! والمقابر كمكان لا يحبذها الجان السكن فيها لسبب زيارات البشر وقراءة الفاتحة على الأموات ولكن عندما يقل حضور البشر مثلها مثل أية مكان يعيش فيها الجان! والذي يجعل المقابر مليئة بالجان هو السحر والشعوذة والدجل فهناك بعض المعالجين الروحيين ويقولون أنهم يستعينون بالقرأن الكريم يصفون لبعض المتضررين من السحر بدفن بعض الحاجيات في قبور الأطفال لفك تلك الأعمال ! وهناك السحرة والمشعوذين يطلبون من الذين يلجأون إليهم للإضرار بشخص ما دفن الأسحار والأعمال في القبور لصعوبة الوصول إليها وإبطالها ! لذا تكون المقابر مليئة بالشياطين والجان بسبب شياطين الإنس ! البشر ومنذ القدم للمقابر حراس ولكن لا يسكنون فيها ولكن في مصر ولزيادة عدد السكان وقلة السكن ليس الحارس وحده من يسكن القبور بل عائلات كثيرة تسكن في عشوائيات داخل القبور وكانت مثار قضية في العديد من المحاكم والصحف خلال التسعينيات الميلادية وكان من العادي جدا مشاهدة مشيعيين يدفنون أحد الموتى وسط عائلات تسكن المقابر في عشش وخيم ! والقطة السوداء قد تكون قطة عادية والشاب رجل مشرد أو مختل عقليا لا يأكل من الخبز ويعيده إلى سكن حارس المقبرة! والهالات النورانية أمر واقع وحدث في العديد من الدول العربية والأرواح أي أرواح الموتى بهيئتها التي تكون بقدرة الله تزور بعضها البعض وقد تكون الهالات أحد تلك أشكال الزيارات للأرواح. وفي النهاية دائما وأبدا الله اعلم واحكم.

الامل بالله
الامل بالله
8 سنوات

قصة رائعة جدا مخيفة

ۆۿــ۾
ۆۿــ۾
8 سنوات

بيري الجميله وزيدان

قد تحرس من اجل المشعوثين لان اغلبهم يستحضرون الجن في المقابر لاكن لم اسمع انه يتم سرق اكفان اكيدهولاءمختلين لاحول ولا قوه الابالله ،في بلدي يكون هناك حفار قبور يقوم بحفر القبور عندموت احدهم شكرا على التوضيح.

الضمير الحي
الضمير الحي
8 سنوات

لم اصدق ولا كلمه لان الكلام متناقض لكن القصه جميله وتخيف الاطفال.

زر الذهاب إلى الأعلى