أحياء بلا شعور .. الذين فقدوا جزءًا من داخلهم

المقدمة

في الحياة.. هناك فراغات لا تراها العيون.. مساحات خفية في الداخل حيث تنسحب أجزاء من شعور الإنسان بلا ضجيج ولا صراخ.. أحياء يواصلون الحركة والكلام والابتسامات.. لكن جزءًا من وجودهم اختفى .. وكأن تجربة الوعي الأساسية فقدت رابطها بهم.. نحن نميل إلى قياس الحياة بما يُرى أو يُسمع.. لكن أعظم الخسائر أحيانًا هي ما يبقى صامتًا .. ما يختفي دون أن نلاحظه.. هؤلاء الذين يعيشون بنقص غير مرئي يعلمون سرًا لا يفهمه الكثيرون: أن الرعب الحقيقي ليس فقدان العقل.. بل فقدان شعورك بنفسك وأنت ما زلت تمضي في الحياة.

“الإحساس بأنك شخص زائد عن الحاجة”

في دراسة مطولة أجرتها جامعة هيدلبرغ على موظفين لا يعانون أي اضطرابات نفسية مصنفة.. ظهرت حالة رجل ألماني في منتصف الخمسينيات.. مستقر مهنيًا.. متزوج.. مندمج اجتماعيًا.. وعندما سُئل عن شعوره تجاه وجوده قال بهدوء أربك الباحثين.. لو اختفيت غدًا فلن يضطر أحد لتغيير خطته.. لم يكن يشكو.. ولم يبالغ.. كان يصف يقينًا داخليًا بأن وجوده لا يُحدث فرقًا.. الأطباء وصفوا الحالة بفراغ وظيفي وجودي.. شعور ثابت بأن الإنسان يؤدي دورًا يمكن الاستغناء عنه دون أن يترك أثرًا .

blank

الجملة نفسها تقريبًا قيلت في قرية صعيدية على لسان رجل خرج إلى المعاش بعد ثلاثين عامًا من العمل الحكومي.. قال لجاره وهو يغلق باب منزله عند الغروب.. كنت أملأ خانة.. وحين امتلأت أُغلقت.. لم يكن ساخطًا.. كان يقرر حقيقة باردة.. هنا يتقاطع الإنسان عبر الجغرافيا.. أن تعيش عمرًا كاملًا ثم تكتشف أنك كنت موجودًا لأن المكان كان شاغرًا فقط .

“أشخاص لا يعرفون معنى الحنين”

نشرت Journal of Affective Neuroscience تقريرًا عن مهاجر بولندي عاد إلى قريته بعد خمسة وعشرين عامًا.. وقف أمام بيت الطفولة.. لمس الجدار.. دخل الغرفة التي كان ينام فيها.. ولم يشعر بشيء.. قال للطبيب.. المكان صحيح.. لكن الإحساس غائب.. أظهر التصوير العصبي ضعفًا في تنشيط مراكز الذاكرة العاطفية دون أي تلف دماغي.. الماضي حاضر كصورة.. غائب كشعور .

وفي شهادة عربية موازية.. عاد رجل عاش عقودًا في الغربة إلى قريته بعد وفاة والدته.. دخل المنزل.. جلس دقائق ثم غادر.. قال لمن سأله.. كنت أظن أن قلبي سينهار.. لكنه لم يتحرك.. هنا لا يموت الحنين.. بل لا يحدث أصلًا.. كأن باب العودة لم يُبنَ يومًا .

blank

“الإحساس بأن شخصًا آخر يعيش حياتك نيابة عنك”

في مستشفى ماودسلي بلندن.. وُثقت حالة شابة تشعر أن حياتها تُدار من خارجها.. تتكلم.. تتحرك.. وتتخذ قرارات سليمة.. لكنها لا تشعر بملكية هذه الأفعال.. وصفت حالتها بقولها.. كأنني أشاهد نفسي من خلف زجاج سميك.. صنف الأطباء الحالة كاضطراب في الإحساس بالوكالة الذاتية دون ذهان أو هلوسة .

blank

وفي رواية عربية مشابهة.. قالت امرأة في أواخر الثلاثينيات لطبيبها النفسي.. أؤدي دوري كأم وكزوجة.. أفعل كل ما ينبغي فعله.. لكنني أشعر أن شخصًا آخر يعيش حياتي بدلًا مني.. هنا لا يفقد الإنسان عقله.. بل يفقد إحساس القيادة الداخلية.. يعيش حياته كموظف لا كصاحب قرار .

“الخجل من مجرد الوجود”

وثقت دراسات يابانية في السلوك الاجتماعي ما سُمي بالخجل الوجودي.. حيث يشعر الإنسان بالذنب لمجرد أن صوته مسموع أو وجوده ملحوظ.. أحد المشاركين كان يعتذر تلقائيًا عند دخوله غرفة فارغة.. لا لسبب.. سوى لأنه دخل .

وفي بيئات عربية كثيرة يظهر الشكل ذاته بلغة التربية.. شاب كتب في مذكراته.. نشأت على أن الصوت المرتفع خطأ.. والضحك الكثير تجاوز.. كبرت وأنا أشعر أن وجودي نفسه يحتاج إلى اعتذار.. هنا يتحول الخجل إلى شعور أخلاقي بالذنب لمجرد الظهور .

“تذكّر مشاعر لم تعد موجودة”

في حالات موثقة بعد صدمات نفسية عميقة.. يفقد الإنسان القدرة على الإحساس بمشاعر معينة مع بقاء معرفته بها.. رجل فقد ابنه في حادث قديم قال للطبيب.. أعلم أنني كنت أحبه.. أستطيع وصف الحب.. لكن الإحساس ذاته غائب .

blank

وفي شهادة عربية موازية.. قال أب فقد ابنته.. أتذكر شكل الألم.. لكن الألم نفسه لا يعود.. كأن المشاعر لغة قديمة لم يعد الجسد يتحدثها.. هنا لا تموت العاطفة فجأة.. بل تنسحب ببطء.. وتترك أثرها كظل .

“الإحساس بأن الاسم لا يخصك”

في أبحاث عن اضطرابات الهوية اللغوية.. وُثقت حالات يشعر فيها المصاب بأن اسمه غريب عنه.. قال رجل بريطاني.. حين يُنادى اسمي ألتفت لأنني أظن أنهم يقصدون شخصًا آخر.. دون فقدان ذاكرة أو انفصال مرضي .

وفي رواية عربية مشابهة.. قال رجل.. اسمي صحيح على الأوراق.. لكنه لا يشبهني حين يُنطق.. الاسم هنا يفقد وظيفته كمرآة للذات .

“أشخاص لم يشعروا أنهم استيقظوا يومًا”

في حالات تفكك مزمن موثقة أوروبيًا.. يشعر الإنسان أن حياته بأكملها حلم طويل بلا لحظة يقظة واضحة.. قال أحد المرضى.. لا أذكر متى بدأت حياتي الحقيقية.

وفي شهادة عربية.. قالت امرأة.. أشعر أنني أنتظر حدثًا منذ سنوات.. لكنه لا يحدث أبدًا.. هنا يعيش الإنسان في يقظة ناقصة.. لا نوم كامل ولا صحو مكتمل .

“الخوف من أن تكون النهاية قد حدثت بالفعل”

في دراسات قريبة من متلازمة كوتار دون ادعاء الموت.. وُجد أشخاص يشعرون أن الحدث الأخير في حياتهم وقع بالفعل.. وما تبقى مجرد زمن إضافي بلا معنى.. قال أحدهم.. انتهت القصة وأنا ما زلت أتحرك داخلها .

blank

وفي شهادة عربية.. قال رجل نجا من حادث مميت.. أشعر أنني مت هناك.. وكل ما يأتي بعد ذلك وقت زائد غير محسوب.. هنا لا ينتظر الإنسان شيئًا.. لأنه يعتقد أن كل شيء قد حدث وانتهى .

“المرآة التي لا تطمئن”

في تجارب الإدراك البصري تحت العزلة.. سجل مشاركون شعورًا بأن ملامحهم تنزلق ببطء في المرآة.. لا تحولًا كاملًا.. بل اختلالًا طفيفًا يزعزع الإحساس بالذات.

blank

وفي شهادة عربية.. كتب طالب عاش عزلة طويلة.. أبتسم فأجد وجهي يتأخر عني.. كأن التعبير يصل متأخرًا.. هنا لا تخيف المرآة لأنها تكذب..بل لأنها لا تؤكد.

“الفرح الذي يعقبه ذنب”

في دراسات عن البرمجة العاطفية المبكرة.. وُثقت حالات يشعر فيها الإنسان بالقلق أو الذنب فور إحساسه بالسعادة.. قالت إحدى المشاركات.. كل ضحكة إشارة خطر .

blank

وفي شهادة عربية.. قالت امرأة.. حين أفرح أترقب المصيبة.. الفرح لا يمنحني طمأنينة.. هنا يتحول الفرح إلى إنذار لا إلى مكافأة .

الخاتمة

هؤلاء لا يسكنون المصحات.. ولا تتصدر حكاياتهم العناوين الصاخبة.. يعيشون بيننا بوجوه عادية وأدوار مكتملة.. لكن جزءًا من وجودهم انسحب بصمت من الداخل.. لا يُرى .. ولا يُسمع.. لكنه حاضر في كل حركة وفكرة.. الرعب الحقيقي ليس أن يفقد الإنسان عقله.. بل أن يفقد شعورًا جوهريًا بنفسه ..ويُجبر على إكمال الحياة كما لو لم يحدث شيء..

ربما نسميه فراغًا.. ربما غيابًا.. لكنه أكثر من مجرد فقدان.. إنه اختبار صامت للوعي.. لمعرفة ما إذا كانت حياتنا مجرد سلسلة أفعال بلا ملكية شعورية.. هؤلاء يعيشون حياة مزدوجة: الجسد حاضر.. والروح منزوعة جزئيًا.. يبتسمون.. يتكلمون.. يتحركون.. لكنهم يدركون أن شيئًا أساسيًا في تجربتهم الإنسانية غائب..

وفي النهاية.. يسألنا هذا الغياب: ماذا يبقى لنا حين تتلاشى مشاعرنا الأساسية؟ كيف نعرف أننا أحياء حقًا إذا اختفى شعورنا بأننا نملك حياتنا؟ ربما يظل هذا السؤال بلا جواب.. وربما يكمن الجواب في قدرتنا على العيش بالرغم من الفقدان. 

تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.

صور وجرافيك : رميساء.

4.2 6 الأصوات
Article Rating
المصدر
Journal of Affective NeuroscienceFrontiers in PsychologyThe Lancet Psychiatry أبحاث جامعة هيدلبرغتقارير مستشفى ماودسليدراسات التفكك والهوية والبرمجة العاطفية

باسم الصعيدي

باسم عبد المجيد : كاتب من صعيد مصر.. بدأ رحلته مع الكتابة في موقع كابوس عام 2012 تحت اسم "باسم الصعيدي".. يكتب بأسلوبه الذي يمزج بين الرعب الواقعي والتحليل النفسي والبحث التاريخي.. ليقدّم نصوصًا تحمل فكرًا أدبيًا عميقًا يكشف الجانب الخفي من الإنسان و الحياة. للتواصل : 12bassem22@gmail.com

مقالات ذات صلة

guest
26 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
نور الهدى الأخضرية
نور الهدى الأخضرية
1 شهر

عظمة على عظمة استاذ باسم انا واحدة من هؤلاء انتظر أشياء لا أعرف متى تأتي ولا ماهي

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
1 شهر

الإخوة والأخوات في الإدارة المحترمون..
بعد التحية والسلام..

أود في البداية أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للأخت أزيز الصمت على جهدها الواضح في تحرير المقال.. وكذلك للأخت رميساء على دعمها للمقال بهذا العدد من الصور.. وهو ما أضاف له قيمة بصرية مميزة وجهدًا يُشكر عليهما

لي رجاء .. فيما يخص المقالات القادمة الخاصة بي.. أرجو أن يتم تقليل مدة بقاء المقالة.. بحيث لا تتجاوز يومين فقط.. بدلًا من امتدادها لخمسة أيام أو أكثر

أما باقي مقالات المشاركين فلكم الحرية في تنظيمها حسب ما تراه إدارتكم الكريمة..

مع خالص التقدير للجميع..

تحياتي

علي فنير
علي فنير
1 شهر

صديقي العزيز باسم جميل انني وجدت مقالا لك هو اضافة لابداعتك الرائعة فقد اشتقت بصدق لكلماتك اتمني دائما ان تكون بخير .
المقال شيق ويعكس روح الملايين من البشر جميعنا احسسنا في لحظة من لحظات حياتنا بالفقد والضياع هناك من تجاوز هذا الاحساس وهناك من بقي حبيسا فيه.
ولكن يعتبر اكثر الاحاسيس رعبا هو وجود الانسان في المكان الخطأ وفي الزمن الخطأ ولا يوجد نفق سحري ليعود الي زمانه ومكانه

تحياتي ودام مداد قلمك

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
1 شهر
ردّ على  علي فنير

أهلًا بك أخي الكريم علي فنير .. جزيل الشكر علي كلماتك الطيبة .

عزيزي .. فكرة الفقد والضياع التي أشرتَ إليها ليست مجرد حالات عابرة.. بل هي طبقات مختلفة من التجربة الإنسانية.. بعضنا يعبرها ويتركها خلفه وبعضنا الآخر يظل يلمس أثرها كلما ظن أنه ابتعد عنها
أما حديثك عن الشعور بأن الإنسان في المكان أو الزمن الخطأ.. فهو من أكثر الأحاسيس التي توصف بصمت ثقيل.. لأن المشكلة ليست في الخطأ ذاته فقط.. بل في الإحساس بالعجز عن “إعادة ترتيب الوجود” كما نريده نحن.. كأن الحياة تمضي في اتجاه.. والداخل يسير في اتجاه آخر دون نقطة التقاء واضحة..
لكن رغم قسوة هذا الإحساس.. إلا أنه في أحيان كثيرة يكون علامة وعي لا خطأ.. لأن من يشعر بالاختلاف غالبًا هو من يرى التفاصيل التي لا يلتفت لها الآخرون .

تحياتي

علي فنير
علي فنير
1 شهر

صديقي العزيز باسم

لكن رغم قسوة هذا الإحساس.. إلا أنه في أحيان كثيرة يكون علامة وعي لا خطأ.. لأن من يشعر بالاختلاف غالبًا هو من يرى التفاصيل التي لا يلتفت لها الآخرون .
هذا ما يحدث مع معضمنا بالنسبة لي بحثي عن عالم استطيع العيش فيه كما تخيلت لازال مستمرا واتمني ان يأتي يوم واعيش فيه فأحساسي بأنني وجدت في الزمن الخطأ يلازمني .

تحياتي

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
1 شهر
ردّ على  علي فنير

تعليقك .. استاذ علي .. يحمل من الصدق ما يحمل .. وكأنك لامست نقطة يخاف الكثيرون حتى من تسميتها ..
فكرة ان يجد الانسان نفسه في المكان والزمن الخطأ مرعبة بحق .. لانها تشعرنا بالعجز .. وتبدو الخيارات محدودة .. او ربما معدومة ..

لكن .. في الوقت نفسه .. لفتني تقسيمك بين من تجاوز هذا الشعور ومن بقي عالقًا فيه .. وكأن التجربة نفسها لا تكفي لتحديد المصير .. بل شيء اعمق داخل الانسان هو الذي يقرر ..

وهنا .. يأتي السؤال .. عن أصل الفكرة :
متى بدأنا نؤمن أن هناك مكانًا وزمنًا صحيحين لنا .. حتى أصبح أي شعور بعدم الانسجام يبدو وكأنه خطأ ؟..

ولعل السؤال الاصدق ليس عن وجود المكان الصحيح .. بل عن كيف نتعلم أن نصنع لأنفسنا معنى في أي مكان وزمان نوجد فيه ..

لك مني ابلغ تحية استاذ علي 🌷..

علي فنير
علي فنير
1 شهر

لمي اسعد الله يومك بكل خير …ان نتعلم ان نصنع لانفسنا معني في اي زمان ومكان هذا صحيح ولكن عند توفر ابسط ا ساسيات المكان والزمان وهو الحرية والابداع والمناخ الصحي وهذا ما لايتوفر في اغلب دولنا للاسف لذا شعورنا بأننا في المكان الخطأ والزمن الخطأ سيلازمنا فكم من مواهب دفنت وذهبت هباء مع اصحابها للقبر وكم من بشر مبدعون كانوا سيتركون بصمة في عالمنا لو وجدوا في المكان والزمان الصحيح والذي يحترم ابداعهم ويدعمهم .
للاسف معظم البشر عبارة عن ارقام فقط رقم بطاقة هوية جواز سفر بطاقة مصرفية ولكن ماذا عن الهوية البشرية والاحاسيس والشعور بالانتماء للمكان والزمان ….في اعتقادي المسألة مسألة زمن قبل ان يختفي ما تبقي من مشاعر تماما.

تحياتي لك لمي وآمل ان تكون الاجابة وافية

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
1 شهر
ردّ على  علي فنير

افهم الاحساس الذي تتحدث عنه يا سيدي .. لكن في المقابل .. اختزال الانسان الى ضحية المكان او الزمان قد يسلبه اخر ما يملك .. وهو قدرته على التأثير ولو بشكل بسيط .. لا انكر ان هناك مواهب ضاعت بسبب ظروف قاسية كما قلت حضرتك .. لكن في المقابل هناك من استطاع ان يخلق لنفسه نافذة .. حتى لو صغيرة وسط كل هذا .. وترك اثرًا بطريقته ..
اخيرًا يا سيدي .. ربما لا نستطيع تغيير الواقع كما نريد .. لكن يمكننا ان نرفض ان نختفي بداخله ..
سعدت بالنقاش معك استاذ علي 🌷 ..
تحياتي ..

علي فنير
علي فنير
1 شهر

وسعدت ايضا بالنقاش معك وميض اوافقك الرأي في ان الانسان اقوي مخلوق من حيث التكيف مع الظروف وانا أحيي كل من استطاع ان يخلق لنفسه نافذة تطل علي الامل واستطاع ان يغير المكان الخطأ والزمان الخطأ الي زمانه ومكانه الحقيقي

تمنياتي لك بكل خير وسعادة
وطاب مساءك

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
1 شهر
ردّ على  علي فنير

🌷🌷🌷

نوار
نوار
1 شهر

الروح، وما أدراك ما أوجاع الروح.. شيء يحس ولا يحكى، يترجم نفسه على شكل اضطرابات نفسية.. هذه الروح التي لا نعرف ماهيتها، تلك الحبيسة في جسد الإنسان، كم تتحمل من ألم وخيبة وجرح وخذلان.. كم أشفق عليها

“أحيانا، أشعر أن شخصا آخر يعيش حياتي ولست أنا” عبارة سمعتها من شخص ما ذات يوم ولم أكن أعلم أنها اضطراب نفسي معروف..

أما عن الفرح الذي يعقبه ذنب فأعتقد أنه موجود عند أغلبنا بنسب متفاوتة.. فعندما نضحك بشدة نصمت بعدها ونقول”الله يعطينا خير هالضحكة”.. وكأن الضحك إنذار بالشر يجب أن نستعيذ بالله منه. وعندما تبتسم لنا الحياة نشك بهذه الابتسامة ونتوقع بعدها تكشيرة مرعبة.. وكأن الحياة سلسلة من الأحزان يأتي الفرح ضيفا عليها!

أما فقرة تذكر مشاعر لم تكن موجودة فقد آلمتني التجارب المذكورة.. ربما صدمة الفقد لدى البعض ورفضهم تصديق الواقع أو محاولة نسيانه تؤدي بهم إلى هذه الحالة.

مقال وجداني أكثر من رائع يجعلنا نكتشف مدى غرابة النفس البشرية واعتلالاتها.. الجميل في النص أخي باسم أنك وضعت لنا تجربة عربية مقابل كل تجربة غربية، ذلك يشعرنا أننا لسنا بمنأى عن هذه الاضطرابات، فعادة عندما يكون المقال أحداثه في دول غربية نقرأ ونحن مطمئني البال، فما نقرأه بعيد عنا ولن يصيبنا، أما هنا فالكل معرض للمرور في هكذا حالات.. تقبل مني فائق التقدير والاحترام لشخصك الكريم وقلمك الساحر.. تحياتي

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
1 شهر
ردّ على  نوار

“أهلًا بكِ أختي الكريمة نوار .. سعيد بحضورك

تعبيرك عن الروح مؤلم وجميل في آنٍ واحد.. لأنها فعلًا ذلك الجزء الذي لا يُرى.. لكنه يترك أثره في كل شيء.. وكأن ما نعجز عن قوله.. تتكفل هي بترجمته على هيئة اضطراب أو صمت طويل

أما فكرتك عن الفرح الذي يُلاحقه القلق.. فهي ملاحظة دقيقة جدًا.. هذا الحذر الخفي الذي يتسلل بعد لحظات البهجة.. كأن النفس تعلّمت مع الوقت ألا تثق في الاستقرار الكامل.. فتظل مترقبة حتى وهي تبتسم..والجزء الذي أشرتِ إليه حول استدعاء مشاعر لم تكن موجودة.. يحمل وجعًا خاصًا.. لأن الإنسان حين يعجز عن تقبّل الفقد.. لا ينكره فقط بل يعيد تشكيله بطريقة يستطيع احتمالها.. حتى لو بدت غريبة من الخارج

سعدت جدًا بلفتتك حول التجارب العربية.. لأنها كانت مقصودة فعلًا.. ليس لإثبات التشابه فقط.. بل لكسر وهم أن هذه الحالات بعيدة عنا.. أو تخص عالمًا آخر..

تحياتي

طارق الليل
طارق الليل
1 شهر

على ما اظن انني احد هؤلاء الاشخاص ولكن لا ادري اي شخص هو انا
فلو قلنا الاحساس بأني شخص زائد فهذا لا يناسبني ابدا فهنالك الكثير من الناس يبالغون في محبتي غير مدركين بأني لا استحق ذلك فكم من اناس يسهل خداعها
فلو قلنا طارق شخص لا يعرف الحنين فهذا كلام لا يصدقه عقل وانا اقر بذلك فأنا ما زلت احن حتى فقدان دجاجتي التي اكلها الثعلب منذ ايام
وان قلنا الاحساس بأن شخص يعيش حياتي فهذا الكلام بعيد كل البعد عن المنطق
وان قلنا الاحساس بالخجل بمجرد وجودي فهذه اغرب الاشياء واعجب للامور
ولو قلنا ان اسم طارق لا يناسب شخصيتي فهذه ايضا لا تناسبني فلو افترضنا ان اسمي عبدالله مثلا او علي او محمد فربما لن اكون كما انا عليه الان مجرد ظن والله اعلم
الشعور بالذنب عند الفرح هذا انا فاحيانا تأتيني فرص كثيرة كي افرح ولكن كل فرحة متبوعة باللوم والشعور بالذنب
تحياتي صديقي العزيز باسم ولكل اعضاء الوقع الكرام

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
1 شهر
ردّ على  طارق الليل

“أهلًا بك أخي الكريم طارق ..أسعدني مرورك العطر

قرأت تعليقًك.. وأستمعت إلى صوتك الداخلي يحاول أن يعرّف نفسه دون أن يختزلها في اسم واحد
أنت لم تنفِ الصفات.. بل مررت بها جميعًا كعابرٍ يعرفها ولا يسكنها.. كأنك تملك القدرة على ملاحظة نفسك من الخارج.. دون أن تقبض عليها من الداخل.. وهذه حالة ليست شائعة كما تبدو

وتوقفت قليلًا عند حنينك لدجاجتك التي خطفها الثعلب.. قد يراها البعض تفصيلة عابرة.. لكنها تقول الكثير.. لأن القلب الذي يحن لكائن بسيط.. لا يمكن أن يكون فاقدًا للشعور كما يخشى.. بل هو قلب يلتقط التفاصيل التي تمر دون انتباه

وربما لم يكن الفقد مؤلمًا لذاته فقط.. بل لأنه جاء فجأة.. بلا وداع.. وهذا النوع من الغياب يترك أثرًا خاصًا.. مهما بدا صغيرًا في أعين الآخرين

أما شعورك بالذنب عند الفرح.. فهو أكثر ما لفتني.. لأنه لا يأتي من فراغ.. بل غالبًا من حساسية عالية تجاه الحياة.. أو من ذاكرة ما تعلّمت أن تربط الفرح بثمنٍ ينبغي دفعه

أنت لا تبدو شخصًا ضائعًا بين تعريفات.. بل شخصًا يرى التعريفات كلها ولا يكتفي بأيٍ منها.. وهذا قد يكون مُربكًا أحيانًا.. لكنه في جانب آخر.. وعيٌ يتشكل.. لا فراغٌ كما تظن

جميل أنك لم تتوقف عند إجابة واحدة.. بل ظللت تسأل.. لأن بعض الأسئلة.. ليست لتُحل.. بل لتبقى حيّة داخلنا.. فتُبقينا نحن أيضًا يقظين .

تحياتي

بشاير
بشاير
1 شهر

انا ٣٣ سنه عشتها أقسم بالله العظيم حلم حلم حلم
ما أحس فيها شيء واحد حقيقي
يمكن من الصدمات النفسيه اللي مريت فيها

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
1 شهر
ردّ على  بشاير

أهلًا بكِ أختي الكريمة بشاير

الكلمات التي كتبتيها تحمل تعبًا حقيقيًا.. وليس مجرد وصف عابر

الإحساس بأن الحياة مرت وكأنها حلم.. أو أنها بلا طعم حقيقي.. يحدث أحيانًا بعد فترات من الضغط أو الصدمات.. كأن النفس تحاول أن تحمي نفسها فتُبعدك قليلًا عن الإحساس الكامل بكل شيء

هذا الشعور قاسٍ.. لأنكِ ترين العالم.. لكنكِ لا تشعرين به كما ينبغي.. ومع ذلك.. هو لا يعني أن كل ما مر كان بلا قيمة.. بل ربما كان أثقل مما تستطيع الروح تحمله دفعة واحدة

الأهم هنا أنكِ واعية بما يحدث داخلك.. وهذه ليست نقطة ضعف.. بل بداية طريق للفهم والتعافي.. خطوة خطوة.. وبهدوء.. يمكن لهذا الإحساس أن يخف.. ويعود المعنى تدريجيًا

أتمنى لكِ سكينة حقيقية.. لا تُشبه الحلم.. بل تُشبه الحياة حين تعود

تحياتي

ابو هشام
ابو هشام
1 شهر

مقال جميل جدا انا في بعض الاحيان ياتيني مشهد في عقلي وكانني قد فعلته من قبل واقول متئ صار هذا الشئ واحوال ان اتذكر ذلك اليوم الذي كان فيه هذا المشهد ولااستطيع التذكر مثلن انها حدثت لي مشكله اوالتقيت بشخص او اشخاص وجلسنا نتحدث في يوم ما ثم ياتي مشكله او التقي بشخص اواشخاص ونتحدث وكانها هي وفي نفس الوقت وفي نفس اليوم واقوال لقد حصل لي هاذا من قبل بعض المرات اتجنب المشكله من اول كلمه اول ميطلع في عقلي هذا المشهد سبحان الله. تحياتي استاذ باسم علا هذا المقال الرائع 🌹

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
1 شهر
ردّ على  ابو هشام

أهلًا بك أخي الكريم أبو هشام

ما وصفته يحدث مع كثير من الناس.. ويُعرف أحيانًا بتجربة الإحساس بأن اللحظة قد عُشت من قبل.. وهي حالة يفسرها العلم على أنها تداخل بسيط في طريقة معالجة الدماغ للذاكرة.. فيبدو الحاضر وكأنه ذكرى قديمة

اللافت في حالتك أنك لا تكتفي بالإحساس فقط.. بل تتفاعل معه وتحاول تغيير مسار الحدث.. وهذا يكشف وعيًا جميلًا بما يحدث داخلك
لكن من المهم ألا نعطي هذا الشعور أكثر من حجمه.. لأنه في النهاية ليس استبصارًا بالمستقبل.. بل خدعة لطيفة يصنعها العقل حين تتشابه التفاصيل أو تختلط إشارات الذاكرة

طرحك صادق ومهم.. ويعكس تجربة إنسانية يمر بها كثيرون.. لكن قليلين من ينتبهون لها بهذا الشكل

تحياتي

النسر الجنوبي
النسر الجنوبي
1 شهر

تحياتي لك استاذ باسم ،، يذهب الفراغ النفسي بذكر الله وإصلاح النفس ما بينه وبين الله عز وجل .

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
1 شهر

“تحياتي لك أخي الكريم النسر الجنوبي

لا شك أن البعد الروحي وذكر الله يمنحان الإنسان حالة من السكون والتوازن.. وهو جانب مهم لا يمكن إنكاره..
لكن ما حاولت الإشارة إليه في المقال.. أن هناك حالات أعمق من مجرد فراغ عابر.. حالات يشعر فيها الإنسان بانفصال داخلي لا يُعالج فقط بالطمأنينة.. بل يحتاج فهمًا لطبيعة ما يحدث داخل النفس.. أحيانًا على مستوى نفسي أو عصبي أيضًا

الفكرة ليست في استبعاد الجانب الروحي.. بل في إدراك أن الإنسان كيان معقد.. تتداخل فيه الروح مع النفس مع الجسد.. وكل جانب له طريقه في التأثير والعلاج .

تحياتي

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
1 شهر

بعد التحية والسلام 🌷
لم يقتصر مقالك سيدي على وصف الحالات فقط .. بل كشف لنا طبقة كاملة من الوجود نكره ان نعترف بها .. مو لأنها نادرة وبس .. بل لأنها قريبة أكثر مما ينبغي ولا نحتمل الاعتراف به ..
والاشارة الاشد خطورة فيما طرحته هو ان الانسان .. قد يفقد جوهر التجربة دون ان يفقد القدرة على تمثيلها .. ان يتقن الحياة .. بينما الاحساس الذي يمنحها معناها انسحب بهدوء ..

وما يلفت النظر ايضا ان هذه الحالات لا تبدو كاستثناءات .. بل كإحتمالات كامنة .. كأن الوعي ليس بناءًا صلبًا .. بل توازن دقيق يمكن ان يختل دون ان يسقط بالكامل .. يبقى الشكل وتغيب الملكية .. تستمر الحركة ويتلاشى صاحبها ..

والسؤال هنا :
اذا كان الانسان .. قادر على ان يفقد احساسه بنفسه .. بملكية حياته .. بصدق مشاعره .. ومع ذلك يستمر .. يعمل .. يختار .. يبتسم .. دون ان يتوقف شيء فعليًا في الخارج ..
فما الذي يُثبت اصلا ان هذا الاحساس بالذات كان يوما جوهر الحياة .. وليس مجرد وهم داخلي جميل .. يمكن ان يختفي .. بينما تستمر الحياة بدونه وكأن شيئًا لم يكن ؟..

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
1 شهر

تحياتي لك استاذ وشكرا على هذا المقال ..

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
1 شهر

“أهلًا بكِ أختي الكريمة لمى..

تحية من القلب علي مجهوداتك في كابوس

تعليقك رائع بالفعل .. لأنه لا يناقش الفكرة فقط.. بل يقترب من جوهرها المزعج..
سؤالك في حد ذاته يكشف المفارقة..
نعم.. يمكن للحياة أن تستمر من الخارج حتى بعد أن ينسحب الإحساس من الداخل.. لكن الاستمرار لا يعني الاكتمال.. كما أن الحركة لا تعني بالضرورة وجود من يشعر بها

ما نسميه (الذات) قد لا يكون شيئًا ثابتًا كما نحب أن نعتقد.. بل تجربة تتشكل وتذوب وتعود.. ولهذا حين تختفي.. لا ينهار الجسد ولا تتوقف الأفعال.. لكن شيئًا أكثر خفاءً يصبح غائبًا.. شيئًا لا يُقاس بالوظيفة بل بالمعنى

فكرة أنه قد يكون وهمًا.. فكرة مغرية فعلًا.. لأنها تُريح من عبء البحث عنه.. لكن إن كان وهمًا.. فهو الوهم الوحيد الذي حين نفقده نشعر – ولو بصمت – أن كل ما حولنا صار أقل حياة
ربما لا يثبت وجوده شيء مادي.. لكن غيابه هو الدليل الأكثر قسوة عليه

سعيد جدًا بهذا النوع من الأسئلة.. لأنها لا تبحث عن إجابة بقدر ما تفتح بابًا لا يُغلق بسهولة

تحياتي

وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
وميض - مديرة الربط والتواصل للمحتوى
1 شهر

مرحبا بك مرة اخرى .. وشكرًا على كلامك وتشجيعك 🌷 ..

نعم افهم هذا الميل لرؤية الذات كشيء لا نلاحظه الا حين يضعف حضوره .. وكأن غيابه يكشفه .. لكن ربما يحدث خلط بين انطفاء الاحساس بالذات .. وبين غياب الذات نفسها ..
فالشعور بالامتلاء او الفراغ .. بالمعنى او فقدانه .. هو تجربة داخل الوعي نفسه .. وليس دليلا مستقلا على شيء خارجه .. لذلك .. عندما نقول ان العالم يبدو اقل حياة .. فنحن غالبا نصف تغير طريقة ادراكنا .. لا تغير العالم نفسه ..
ايضا قد لا تكون الذات شيئًا ثابتًا خلف التجربة .. بل طريقة لحدوث التجربة .. وهي تتماسك لحظة بلحظة .. ولهذا فهي .. لا تختفي فعليا .. بل يتغير تنظيمها .. فنظن اننا فقدناها ..
أخيرًا سيدي .. ما يظل لافتًا أن هذا الشيء .. كلما حاولنا تعريفه تغير معنا .. وكأن التفكير فيه جزء من تكوّنه .. لا مجرد وصف له ..

تحياتي ..

عمانية
عمانية
1 شهر

عوداً حميد استاذ باسم
الحين فهمت او قدرت افسر ليش اكرة المرايا

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
1 شهر
ردّ على  عمانية

“أهلًا بكِ أختي الكريمة عمانية ..

أحيانًا لا نكره الأشياء لذاتها.. بل لما تكشفه لنا عنا.. المرآة ليست مجرد زجاج.. بل لحظة مواجهة لا يمكن الهروب منها..
سعيد إن المقال ساعدك تلمسي هذا الشعور وتفهميه بشكل أوضح.. وأتمنى يكون خطوة نحو مصالحة أهدأ مع نفسك والمرآة لا صراع جديد”

تحياتي

زر الذهاب إلى الأعلى
26
0
Would love your thoughts, please comment.x