من منا لا يحب تبذير الأموال و تجربة شيء جديد كل يوم ؟ خصوصاً إن كان هذا الشيء طعاماً !.
حسناً ، في البداية علينا أن نتفق على نقطة معينة ، كلنا نحب الطعام و مداعبة براعمنا بأذواق جديدة و غريبة تشعرنا بلحظة سلام و ود مع الجميع ، لكن لا أعتقد أن كلنا مستعد لدفع جُل ثروته لأجل قضمة من كعكة مُحلاة بالذهب الصالح للأكل أو أشهى أنواع الجبن في العالم ، على الأقل أنا وحدي !.
في إحدى رحلاتي في عالم اليوتيوب الواسع و بين تنقلي بين البرامج الثقافية و دروس الرياضيات المربكة وقع نظري على مقطع يتحدث عن أغلى الأطعمة في العالم ، و لأني من عشاق الطعام و الأشياء الغريبة اقتطعت جزءاً من وقتي لألقي نظرة خاطفة عليه ، و لكني غرقت و أنا أشاهد مقطعاً تلو الأخر – كالعادة – مر علي وقت ليس بالقليل و أنا أمتع ناظري بمشاهدة أنواع الجين المشهورة والمثلجات الحلوة و الكعكات المُحلاة بالذهب و الشوكولا ، إلى أن رسوت أخيراً على مقطع تحدث عن ما يُسمى بالذهب الحي !.
حسناً ، بعد هذه المقدمة جد طويلة لندخل في صلب الموضوع لأني بدأت أشعر بالجوع فعلاً!.
عالمنا لا يخلو من الترف والغرائب ، لذا معرفتي أن بعضهم يأكل بيض الأسماك لم يكن شيئاً قد يجعلني أُدهش أو أُصاب بالخرس لبضع ثوان ، لكن بعد بحث متواضع وجدتني أدخل في دهشة لا متناهية ، فمن يتخيل أن سمكة مسالمة تعيش في أعماق البحار كأي مواطنة بحرية عادية قد تُعتبر ذهباً حقيقياً للعالم بأسره ؟.
أجل ، إنها ذهب حي !.
تُعتبر أسماك الحفش من أكثر الأسماك شُهرة حول العالم ، بل هي الأشهر على الإطلاق ، ذلك لأنها تنتج بيضاً يُقدر ثمن علبة صغيرة منه بالأف الدولارات ، أنه ثروة حقيقة لأصحابها ، يُطلق على بيض هذه الأسماك بالكافيار ،
 |
| يقوم الصيادون بفتح بطن السمكة لاستخراج البيض منها |
و هو بيض سمك مالح الطعم غير مخصب ، أي لا يحتوي على أجنة ، يمكن استخراج هذا البيض من عدة أنواع من الأسماك كالسلمون مثلاً ، لكن يُعتبر بيض سمك الحفش الأغلى و الأشهى على الإطلاق ، و يخسر ملايين الأثرياء حول العالم أطناناً من الدولارات في سبيل الحصول على لقمة منه ، صدقاً لم يعد أحد يهتم بالذهب ، و في الأسطر القليلة التالية سأوضح لكم لماذا يعد الكافيار مغناطيساً للأموال و حتى النفوس ؟ فترقبوا.
 |
| يُعتبر بيض سمك الحفش الأغلى و الأشهى على الإطلاق |
وُجد سمك الحفش في العالم قبل ما يُقارب 250 مليون ، أي قبل تواجد الديناصورات ! كما أنه يُعد من أقارب أسماك القرش الشرسة – ليست ابنة عمها ! – قد يبلغ طول السمكة الواحدة إلى ستة أمتار ، و يصل وزنها إلى حوالي ثمانمائة كيلو غرام .
 |
| وُجد سمك الحفش في العالم قبل تواجد الديناصورات |
تتواجد هذه الأسماك بكثرة في أمريكا الشمالية و تحديداً في البحر الأسود و بحر قزوين ، و يوجد منها سبعة و عشرون نوعاً ، لكن سبعة منها فقط تُعد ذات فائدة للعالم ، إضافة لكل ما سبق فإن أسماك الحفش قد تعيش حتى مئة عام ، لذلك تنضج بشكل متأخر – من ثماني سنوات إلى عشر سنين – و لهذا السبب يتأخر إنتاج البيض ، أيضاً تُعد هذه الكائنات حساسة جداً لدرجة الحرارة و نقاوة المياه و تغير طفيف في المناخ يهدد حياتها و يعرضها للخطر ،
 |
| إن أسماك الحفش قد تعيش حتى مئة عام |
لذا كان لتلوث المياه دوراً أساسياً في قتل العديد من هذه الأسماك المسالمة ، و إن أضفنا الاصطياد العشوائي و الغير المنظم واستعمال اليات خاطئة في الصيد ، إضافةً إلى جشع الصيادين ، فيمكننا القول أن هذه الأسماك شبه منقرضة لا سيما أنه يتم مهاجمة كلاً من الأنثى والذكر لصعوبة التمييز بين الجنسين ، لكن تبقى الأنثى على رأس القائمة لغلاء ما تحتويه أحشاءها .
 |
| يتم مهاجمة كلاً من الأنثى والذكر لصعوبة التمييز بين الجنسين |
يُعد الكافيار طعاماً تاريخياً فقد أُغرم به الكثير من الفلاسفة القدامى كأرسطو ، و كان مطلوباً بشدة من طرف الإغريق والرومان ، بل و أًعتبر طبقاً مهماً خلال القرن التاسع عشر لدى الفقراء ، و كان يقدم في المطاعم العادية بثمن رخيص لا يتجاوز بضع بنسات ، لكن في نهاية القرن التاسع عشر حدث ازدادت عمليات اصطياد سمك الحفش مما أدى لانخفاض عددها بشكل كبير ، و قد يُعتبر ذلك السبب الرئيسي في تحول الكافيار لطعام عالمي بأسعار خيالية .
 |
| تناقص أعداد سمك الحفش بسبب الصيد الجائر |
و قد تمت عدة محاولات لحماية هذه الأسماك و إقامة مزارع خاصة لرعايتها و توفير الأجواء المناسبة لتكاثرها ، بل و قد تم حقن الإناث منها بهرمونات خاصة لتسريع عميلة النضج وإنتاج البيض ، و الحُقن بحد ذاتها تستلزم أموالاً طائلة ، ليس و هذا و حسب بل بعد الحصول على البيض تبقى هناك العديد من العمليات المعقدة ،
 |
تمت عدة محاولات لحماية هذه الأسماك و إقامة مزارع خاصة لرعايتها |
فالبيض يفسد بسرعة و يطلق سائلاً لزجاً ذو رائحة كريهة و يتعفن مما يضطر المشرفون تركه في محيط بارد خاص ، و في عمليات دقيقة يتم عزل البيض الجيد والسيء ثم يوضع في أواني خاصة و يُضاف له الملح بكميات محددة ، فكثرة هذه الأخيرة قد تجعل طعم البيض مراً و غير محبباً للنفوس ، بعد إضافة الملح يُترك البيض لمدة أربعة أشهر في رعاية خاصة حتى يتشبع بالملح و ينضج ، كما يحتاج البيض لعمليات عديدة من البسترة والتعقيم للحفاظ على جودته ومظهره المميز ، و كل هذه العمليات والمراقبة تحتاج أموالاً طائلة .
 |
يحتاج البيض لعمليات عديدة من البسترة والتعقيم للحفاظ على جودته ومظهره المميز |
يوجد العديد من أنواع الكافيار ، كالأحمر ، و الأبيض ، لكن النوع الأسود يبقى الأشهى والأغلى على الإطلاق ، كما تُعد روسيا المنتج الأول للكافيار لأنها تهتم بسمك الحفش ، و لديها نوع خاص ينتج بيضاً له طعم الزبدة الحلوة ، إضافة إلى أن أناث ذلك النوع لا تنضج قبل سن الستين ، مما يجعلها الأغلى والأكثر طلباً من الكافيار العادي . و تُعد شركة بيلوجا أشهر من يصدر و نتج الكافيار بأفضل جودة ، و يُقدر الغرام الواحد بأكثر من 350 دولار ، و حتى في عمليات التصدير تواجه الشركات المختلفة بعض المشاكل القانونية في تصدير الكافيار .
 |
| يوجد العديد من أنواع الكافيار ، كالأحمر ، و الأبيض و الأسود |
في الحقيقة لا يًعد بيض السمكة الوحيد المطلوب فحتى لحمها يُعد مكوناً أساسياً في أطباق عدة و هو ذو مذاق شهي إن طبخ بشكل جيد .
علاوة على ذلك تربح الشركات ما يقارب المليون دولار سنوياً فقط من بيع الكافيار و هو ثمن قليل – بنظري – مقارنة مع الأموال الطائلة التي صُرفت عليه في فترة الإنتاج والمراقبة.
 |
تربح الشركات ما يقارب المليون دولار سنوياً فقط من بيع الكافيار |
لا بد أنكم حصلت على فكرة شبه واضحة – على الأقل – على أهمية الكافيار في عالم الأثرياء والعالم بأسره ، و لأختم مقالي سأخبركم بفوائد هذا البيض الرائع لكي لا تندم في حالة قررت خسارة أموالك مقابل ملعقة منه !.
يُعد الكافيار مصدراً مهماً للطاقة في الجسم ، خصوصاً الطاقة الجنسية ، حيث يُضاعف من القدرة الجنسية لدى الرجال و يسبب نشاطاً في الجسم و حيوية لاحتوائه على الفوسفور بكميات كافية .
 |
| يدخل الكافيرا في تحضير الكثير من الوجبات الفاخرة |
أيضاً الكافيار غني بمختلف الفيتامينات الصحية أهمها فيتامين ب وفيتامين أ الذي يعد ضرورياً لبناء خلايا الدم الحمراء ، بل و أكثر من ذلك فأن الكافيار يُعد منشطاً للدورة الدموية والقلب ويحمي من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين ، يُعد مضاداً للسرطان و يساهم في خفض الدهون في الجسم ، تحقيق التوازن الغذائي و يساهم في خفض ضغط الدم ، و غيرها من الفوائد التي لا تُعد و لا تحصى ، فهو يحتوي على معادن و فيتامينات ضرورية لبناء الجسم و لإنتاج الطاقة ، خُلاصة القول ، يُعد الكافيار طعاماً صحياً و معترفاً به ، لكن يُنصح بعدم الإكثار من تناوله .
 |
لا يزال الألاف من الناس يخسرون أموالهم من أجل تذوقه |
قبل النهاية يجدر بي الإشارة إلى أن العديد من السكان حول العالم لم يتذوقوا الكافيار بعد – أي لست وحدي هنا – كما أن البعض الذي تذوقه لم يحب شكله اللامع الصغير ولا طعمه اللزج داخل الفم ، و رغم كل ذلك لا يزال الكافيار طعاماً مهماً في كل المطاعم و لا يزال الألاف من الناس يخسرون أموالهم من أجل تذوقه .
و الأن و قد وصلنا للختام فأني أنصحك بالتوجه إلى روسيا في حال فكرت تذوق الكافيار فهذا يضمن لك تجربة أجمل ، أما بالنسبة لي فسأكتفي ببيض الدجاج فهو أكبر حجماً و ألذ و غني بالفوائد الصحية ، و ربما أغمسه في الشوكولا لأحصل على الكافيار الأسود الخاص بي .
ماذا عنك عزيزي القارئ ، هل أنت مستعد لخسارة أموالك لأجل الكافيار ؟.
قناة اسرار وحقائق على اليوتيوب
لقد اشتراه زوجي يوما لكني لم اتذوقه ممكن في المرة القادمة اتذكر ان اشتريه عندما اراه في فترينات الخاصة بالاسماك ومنتجاتها فقط للفضول لاغير
اسلوبك في السرد تحفه بصراحه ودمك خفيف
ماافکر بتذوقه و لا اشجع علی ذالک لان فی هذه الحاله انا اکون مسبب فی انقراض هذه الاسماک الراعئه ,مقال جمیل جدا علی العموم کنت اسمع بلکافیار کثیرا لکن لم اکن اعرف السبب وراة غلائه , العجیب ان والدی احضر کافیار احمر ذات مره للبیت لم یاکل منهه احد الا هو
مين يروح معي لروسيا عشان نتذوق؟ ?
خديني معاكي
قزوين البحر الاسود في اسيا و ليس امريكا الشمالية
يتكاثر الحفش بين تركيا و روسيا
الدول المطلة على بحر قزوين يكثر هذا النوع من الأسماك…قزوين مدينة ايرانية…كما قرأت هذه افضل منطقة لهذا النوع من الأسماك ،،،وافضل منطقة من حيث الجودة… اهم دولتين تطلان على بحر قزوين روسيا وإيران…
مقال مفيد جدا…شكرا جزيلا…قرأت أن افضل الأنواع توجد في بحر قزوين او كما يطلق عليه قديما (بحر خزر) …يبدو أن هذا البيض(الكافيار) ذو تأثير سحري!!!
اظن ان بيض الدجاج لايشتكي من شي والكافيار لم اتذوقه ابدا ولا انوي ذالك فمن هو ذالك الشخص اللذي ينفق الاف الدولارات في طعام ربما لايعجبه ولو كان رخيص الثمن لما حرص عليه الاغنياء وجعلوه في قائمة سفرتهم ولاكن التفاخر يلعب دورا في بحثهم عنه حتى وان لم يعجبهم مذاقهه يكفي قولهم انهم تناولوه على غذائهم او عشائهم
أتفق معك
مقال جميل جدا..سلمت يداك استاذة رنا..صراحة ذكرتني مقالتك بقصة حدثت معي في الصيف وآلمتني نوعا ما..حيث كنا في الحجر والوضع مؤسف ماديا وإذا بي اثناء وقوفي في شرفة المنزل اسمع سيدة تسكن فيلا بجانب بيتنا تتحدث مع احدهن على الهاتف وتقول لها يجب ان تأتي لقد عاد زوجي واحضر معه نبيذا معتقا من (تلك القرية الفرنسية التي لم استطع حتى نطق اسمها)وكافيار اسود ولم استطع تناوله دون وجودنا معا حول حوض السباحة تعالي من اجل جلسة برونزاج ولنستمتع بالاشياء التي احضرها…حقيقة قلت الله يهني العالم ولكني من داخلي احسست بألم حقيقي ف نحن كنا نحتار في ثمن الخبز وهم سيتذوقون الكافيار مع النبيذ….سبحان من خلق الناس درجات…تحياتي وننتظر جديدك
أحييكِ على المقال الشيق..
أنا أيضاً أندرج تحت قائمة الذين لم يجربوا تناول الكافيار بعد، وعلى الرغم من ولعي الشديد بالمأكولات البحرية إلا أنه لم يسبق لي تذوق الكافيار بعد..
وعموماً لستُ مهتمة بتجربته، فأغلب الذين أعرفهم لم يحبوا طعمه..
ولكن لو قُدِّر لي الذهاب لروسيا يوماً ما بإذن الله ربما أجربه، وتأكدي أنني سأتذكر مقالك يارنا وسأخبرك حينها (إن أحيانا الله) برأيي في هذا الذهب البحري الفريد من نوعه..
بالطبع اتمنى لو امكنني تجربته لكن للاسف سوف اضيفه الى قائمه طويله بالاطعمة التي اتمنى تذوقها
مقال لطيف وممتع
في الحقيقة مذاقه سيء فقد تذوقت منه القليل في عملي من دون علم الشاف غير اني ندمت لا افهم ما كل هذا الاهتمام بالكافيار لندرته ام للتفاخر بان الشخص اكل شيء غالي الثمن ولا احد يستطيع غير النخبة، مقال رائع واصلي.
شكلةُ يجذبني بشكلٍ غريب .
هذا المقال يستحق مليون لايك
طريقة عرض الموضوع بخفه وفكاهه محببه.. رائعه
اعتقد هوس الأثرياء ب تذوق الكافيار لأنه نادر وغالي
ولو أصبح متوفرا مثل بيض الدجاج لتركوه للفقراء.
لاادري لماذا البشر يحبون قتل الكائنات النادرة من اجل اشياء تافهة
المشكلة انه لا توجد طريقة لانتزاع البيض دون قتل السمكة ، غريبة الا يستطيعون اجراء عملية قيصرية مثلاً ، لان هذا السمك نادر .
مقال رائع ، الصراحة حتى بيض الدجاج صار صعب توفيره ، الحمد لله على كل حال .
ههههههه
والله صدقت ياحسين الله يعيننا ولاحول ولاقوه الا بالله
انا مثلك عزيزتى سأكتفى ببيض الدجاج..?
احيانا كثيرة يكون التميز والتفرد نقمة على صاحبه…فسمكة الحفش تلك لو خلقت عادية مثلها كمثل باقى سكان البحار والمحيطات لما تعرضت لعمليات الصيد الجائر التى ادت الى تقلص عددها…تلك السمكة مثلها كمثل المرأة الجميلة التى يكون جمالها وبالا عليها ..حتي ان عدو المرأة قال عنها ( لا المرأة الجميلة جدا ولا ست البيت يمكن الحياة معها?)
استمتعت بقراءة المقال فلديك حس فكاهى محبب للقلب..استمرى ولكن رفقا بالدجاج فهو المتاح لامثالنا ?
معدتي ليست بخير.