القاتل الذي عاد أستاذًا جامعيًا.. أغرب رحلة في التاريخ الجنائي

مقدمة
هناك جرائم تهز مدينة بأكملها.. ثم تُطوى صفحاتها مع مرور السنين.. وهناك جرائم ترفض أن تموت.. لأنها لا تترك وراءها سؤالًا واحدًا.. بل عشرات الأسئلة التي يعجز العقل عن الإجابة عنها.. كيف لطفل في الخامسة عشرة أن يحمل بندقية.. ويتجول داخل منزله ليقتل أقرب الناس إليه واحدًا تلو الآخر.. دون أن ترتجف يده؟.. وكيف يمكن لذلك الطفل نفسه أن يخرج بعد سنوات قليلة من مستشفى للأمراض النفسية.. ليحصل على الدكتوراه ويقف أمام طلاب الجامعة أستاذًا يشرح لهم أسرار النفس البشرية؟..
إنها قصة جيمس غوردون.. واحدة من أغرب القضايا في التاريخ الجنائي الأمريكي.. قضية قسمت الناس بين من رأى فيها انتصارًا للطب النفسي.. ومن اعتبرها أكبر ثغرة في منظومة العدالة..
فهل كان هذا الفتى مريضًا يستحق العلاج.. أم قاتلًا أفلت من العقاب؟
“الفتى الذي لم يلحظ أحد ظلامه”
في صيف عام 1967.. كانت مدينة جورج تاون بولاية تكساس مدينة جامعية هادئة.. يعرف سكانها بعضهم بعضًا.. وكانت عائلة غوردون من أكثر العائلات احترامًا داخل المجتمع.. فالأب الدكتور غوردون وولكوت كان أستاذًا ورئيسًا لقسم الأحياء في الجامعة المحلية.. والأم إليزابيث كانت سيدة معروفة بنشاطها الاجتماعي والكنسي.. أما الابنة ليبي ذات السبعة عشر عامًا فكانت طالبة متفوقة ينتظرها مستقبل مشرق..
ولم يكن أحد يتخيل أن النهاية المروعة لهذه الأسرة ستأتي على يد أصغر أفرادها.. الابن جيمس.. الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره
كان جيمس فتى شديد الذكاء.. يميل إلى القراءة والتأمل أكثر من الاختلاط بالآخرين.. لذلك اعتقد الجميع أن انعزاله مجرد سمة من سمات العباقرة.. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.. ففي أعماقه كانت أفكار غريبة تنمو ببطء.. بدأ يشك في كل من حوله.. ثم أصبح مقتنعًا بأن الآخرين يراقبونه ويتآمرون عليه.. وفي الوقت نفسه أدمن استنشاق أنابيب الغراء .. وهي عادة خطيرة كانت منتشرة بين بعض المراهقين آنذاك.. وتؤدي إلى اضطرابات حادة في الإدراك.. وهلوسات سمعية وبصرية قد تدفع صاحبها إلى فقدان الاتصال بالواقع
ولم تكن أسباب غضبه من أسرته تبدو منطقية على الإطلاق.. فقد قال لاحقًا إنه كان يكره والدته لأنها تمضغ الطعام بصوت مرتفع.. ويكره شقيقته بسبب لهجتها وطريقة حديثها.. أما والده.. فكان يراه شخصًا متسلطًا يفرض عليه أوامر لا تنتهي.. يجبره على قص شعره.. ويمنعه من حضور المظاهرات المناهضة لحرب فيتنام ويقيد حريته باستمرار.. وكانت تلك الأمور.. بالنسبة لأي مراهق مجرد خلافات عائلية عابرة.. لكنها داخل عقل جيمس المريض تحولت إلى أدلة دامغة على أن أسرته أصبحت عدوه الأول.
“الليلة التي صمت فيها البيت إلى الأبد”
في مساء الرابع من أغسطس عام 1967 عاد جيمس إلى المنزل بعد أن أمضى بعض الوقت خارج البيت مع شقيقته وعدد من الأصدقاء.. كان يبدو هادئًا بصورة لافتة.. ولم يلاحظ أحد أنه اتخذ قراره قبل أيام وأنه لن يتراجع عنه مهما كانت العواقب.. دخل غرفته أولًا.. ثم أخرج أنبوب الغراء واستنشق كمية كبيرة منه.. ثم تناول بندقية من عيار 22 كانت محفوظة داخل المنزل.. وبعد دقائق قليلة.. خرج بخطوات بطيئة نحو غرفة الجلوس حيث كان والده يجلس يقرأ كتابًا كعادته في نهاية اليوم.
رفع جيمس البندقية دون أن ينطق بكلمة.. ثم ضغط الزناد.. اخترقت الرصاصات جسد والده الذي سقط على الأرض قبل أن يدرك ما يحدث.. لكنه لم يتوقف عند هذا الحد.. بل اتجه مباشرة إلى غرفة شقيقته ليبي.. كانت نائمة في سريرها.. ففتح الباب بهدوء وصوب السلاح نحوها وأطلق النار عليها أكثر من مرة لتنتهي حياتها في لحظات.. أما والدته.. فقد أفزعها صوت الطلقات فخرجت مسرعة من غرفتها وهي تحاول معرفة ما يجري.. لكنها لم تجد سوى ابنها يقف ممسكًا بالبندقية.. ولم يمهلها سوى ثوانٍ قليلة قبل أن يطلق عليها عدة رصاصات أنهت حياتها هي الأخرى
خلال دقائق معدودة.. تحولت الأسرة السعيدة إلى ثلاث جثث متناثرة داخل منزل غارق في الصمت والدماء.. ولم يبق على قيد الحياة سوى الفتى الذي نفذ الجريمة بدم بارد.. والأغرب أنه لم يحاول الهرب أو إخفاء آثار فعلته.. بل خرج إلى الشارع يصرخ طالبًا النجدة.. مدعيًا أن مجهولًا اقتحم المنزل وقتل أفراد أسرته
لكن رجال الشرطة سرعان ما اكتشفوا التناقض في روايته.. وما إن بدأ التحقيق حتى انهار تمامًا واعترف بأنه هو من أطلق النار على والده ووالدته وشقيقته.

غير أن اعترافه حمل مفاجأة أربكت الجميع.. إذ أكد للمحققين أنه لم يكن قاتلًا وإنما كان يدافع عن نفسه.. وقال إنه كان مقتنعًا بأن أفراد أسرته يخططون للتخلص منه وقتله.. ولذلك رأى أن السبيل الوحيد للنجاة هو أن يسبقهم إلى تنفيذ الجريمة..
وكانت تلك الكلمات بداية واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ القضاء الأمريكي.. لأنها لم تعد مجرد جريمة قتل عائلية.. بل تحولت إلى مواجهة معقدة بين القانون والطب النفسي.. وبين مفهوم العدالة وحدود المرض العقلي
“حين وقف الطب النفسي في مواجهة العدالة”
لم تكن اعترافات جيمس غوردون هي أكثر ما صدم المحققين.. بل الطريقة التي كان يتحدث بها عن الجريمة.. فقد بدا هادئًا بصورة أثارت الريبة.. لم يُبدِ ندمًا على مقتل والده أو والدته أو شقيقته.. ولم يحاول تبرير فعلته بأنها لحظة غضب أو انفعال.. بل كان مقتنعًا تمامًا بأنه أنقذ حياته.. ظل يردد أن أسرته كانت تخطط للتخلص منه.. وأنه لم يفعل سوى أنه سبقهم إلى تنفيذ ما كانوا ينوون فعله.. بالنسبة إليه.. لم يكن قاتلًا.. بل ناجيًا من مؤامرة لم تكن موجودة إلا داخل عقله
ومع بدء التحقيقات.. أمرت المحكمة بإخضاعه لسلسلة طويلة من الفحوص النفسية والعقلية.. وهناك بدأت الصورة الحقيقية تتكشف شيئًا فشيئًا.. فقد أجمع الأطباء النفسيون الذين فحصوه على أنه يعاني من “الفصام الارتيابي”.. وهو أحد أخطر أنواع الفصام.. حيث يعيش المريض في عالم من الأوهام والشكوك والاعتقادات الراسخة التي لا يمكن إقناعه بخطئها.. وكان إدمانه المتكرر على استنشاق الغراء يزيد حالته سوءًا.. فيضاعف الهلوسات.. ويضعف قدرته على التمييز بين الواقع والخيال.. حتى بات يرى أفراد أسرته أعداءً يتربصون به في كل لحظة
وفي عام 1968.. بدأت المحاكمة التي جذبت اهتمام الصحافة الأمريكية.. لم يكن الخلاف يدور حول هوية القاتل.. فالجميع يعلم أن جيمس هو من أطلق النار.. وإنما كان السؤال الأصعب هو.. هل كان يدرك حقيقة ما كان يفعله عندما ضغط الزناد؟.. وهل يمكن اعتبار شخص قتل ثلاثة أفراد من أسرته مسؤولًا عن أفعاله إذا كان عقله قد فقد صلته بالواقع؟
وبعد جلسات طويلة.. استمعت فيها هيئة المحلفين إلى شهادات الأطباء والخبراء.. جاء الحكم الذي أثار عاصفة من الجدل..
“غير مذنب بسبب الجنون.” لم يكن الحكم يعني براءته من تنفيذ الجريمة.. بل يعني أن القانون اعتبره فاقدًا للأهلية العقلية وقت ارتكابها.. ولذلك أُودِع في مستشفى “راسك” الحكومي للأمراض النفسية بدلًا من السجن
استقبل كثيرون القرار بالغضب.. فثلاثة قتلى سقطوا داخل منزل واحد.. وفي النهاية لم يدخل القاتل زنزانة واحدة.. بينما رأى آخرون أن معاقبة مريض عقلي لا يدرك أفعاله لن تحقق العدالة.. وأن العلاج هو الخيار الوحيد الممكن.. وهكذا بدأت رحلة جديدة.. لكنها لم تكن خلف قضبان السجن.. بل خلف أبواب مستشفى للأمراض النفسية
داخل المستشفى.. تلقى جيمس العلاج الدوائي والنفسي لسنوات.. ومع مرور الوقت أكد الأطباء أن أعراض الفصام بدأت تتراجع.. وأن أوهامه القديمة اختفت تدريجيًا.. وأصبح قادرًا على إدراك الواقع.. والتفريق بين الحقيقة والخيال.. وبعد ست سنوات فقط.. قررت لجنة مختصة أنه لم يعد يشكل خطرًا على المجتمع.. وفي عام 1974 خرج من المستشفى رجلًا حرًّا.. وكأن صفحة الجريمة قد أُغلقت إلى الأبد
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن خروجه..
بل ما حدث بعد ذلك..

اختفى اسم جيمس غوردون من السجلات العامة تقريبًا.. وبدأ حياة جديدة تحت اسم مختلف هو جيمس سانت جيمس.. لم يكن يرغب في أن يعرف أحد ماضيه.. ولم يكن أحد ليتخيل أن ذلك المراهق الذي قتل أسرته سيعود إلى مقاعد الدراسة من جديد.. لا بوصفه طالبًا عاديًا.. وإنما باحثًا متفوقًا في المجال الذي كان سببًا في إنقاذه من السجن.. علم النفس
وربما لم يكن قرار الإفراج عنه ليتحقق لولا ما أظهره من تحسن واضح خلال سنوات العلاج.. فقد أكد الأطباء أنه أصبح أكثر استقرارًا.. واستعاد قدرته على التمييز بين أوهامه والواقع.. وعادت إليه رغبته القديمة في التعلم والقراءة.. وهي الهواية التي لازمته منذ طفولته.. فقد كان يتمتع بذكاء استثنائي تجاوز معدل الذكاء لديه 134 درجة.. حتى إن من عرفوه رأوا فيه فتى موهوبًا يملك قدرات عقلية تفوق عمره بسنوات.. لكن ذلك الذكاء لم يكن يومًا درعًا يحميه من المرض العقلي.. فقد أثبتت قصته أن العقل اللامع قد يكون أكثر العقول عرضة للانهيار حين تسيطر عليه الأوهام
ولم يكن الطريق سهلًا كما قد يبدو.. فبناء حياة جديدة بعد جريمة هزت الرأي العام الأمريكي كان تحديًا لا يقل صعوبة عن سنوات العلاج نفسها.
وبفضل تفوقه الأكاديمي وإصراره… واصل دراسته الجامعية.. ثم حصل على درجة البكالوريوس.. ثم درجة الماجستير.. وفي عام 1988 نال درجة الدكتوراه.. وبعد سنوات.. أصبح أستاذًا جامعيًا ورئيسًا لقسم علم النفس في جامعة ميليكين.. يقف أمام مئات الطلاب ليشرح لهم الأمراض العقلية والسلوك الإنساني.. بينما لا يعلم معظمهم أن الرجل الواقف أمامهم ارتكب في مراهقته واحدة من أبشع الجرائم العائلية في تاريخ الولايات المتحدة

وهنا تحولت القضية من مجرد ملف جنائي قديم.. إلى سؤال أخلاقي حي.. هل يمكن أن يقف قاتل سابق أمام الطلاب ليعلمهم علم النفس؟..
“حين عاد الماضي ليطرق باب الجامعة”
في صيف عام 2013.. وبعد أكثر من أربعة عقود على تلك الليلة الدامية.. عاد اسم جيمس غوردون إلى الواجهة من جديد.. بعدما كشف تحقيق صحفي أن أستاذ علم النفس المعروف باسم “جيمس سانت جيمس” ليس سوى المراهق الذي قتل والديه وشقيقته عام 1967.. ولم تمضِ ساعات حتى انتشر الخبر في الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية.. لتجد جامعة ميليكين نفسها فجأة في قلب عاصفة إعلامية وأخلاقية لم تكن تتوقعها
وانقسمت ردود الفعل بصورة حادة.. فهناك من رأى أن ماضيه الدموي يجعله غير مؤهل للوقوف أمام الطلاب مهما مضى من الزمن.. بينما رأى آخرون أن الرجل أمضى أكثر من أربعين عامًا دون أن يرتكب أي جريمة أخرى.. وكرّس حياته للبحث العلمي والتعليم.. وأن العدالة لا تعني معاقبة الإنسان مرتين على الفعل نفسه إذا أثبت الأطباء تعافيه الكامل
أما إدارة الجامعة.. فلم تتسرع في إصدار الأحكام.. بل أعلنت دعمها له.. مؤكدة أن أداءه الأكاديمي وسيرته المهنية طوال سنوات عمله كانا محل تقدير واحترام.. وأنها لم تجد ما يبرر إنهاء عمله.. لذلك استمر في منصبه.. وواصل إلقاء محاضراته كالمعتاد.
أما طلابه.. فقد كانت الصدمة واضحة على كثير منهم.. واعترف بعضهم بأنهم شعروا بالخوف عندما عرفوا حقيقة أستاذهم.. بينما قال آخرون إنهم لم يعرفوا منه طوال سنوات الدراسة إلا أستاذًا هادئًا ومتفانيًا في عمله.. حتى إن عددًا منهم دافع عنه علنًا.. معتبرين أن الإنسان لا ينبغي أن يُحاكم إلى الأبد على جريمة ارتكبها وهو مراهق مريض.. إذا أثبتت حياته اللاحقة أنه تغير بالفعل

ختاما
تظل قضية جيمس غوردون واحدة من أكثر القضايا التي أربكت القانون والطب النفسي معًا.. فهي لا تطرح سؤالًا عن جريمة قتل فحسب.. بل تطرح سؤالًا عن الحدود الفاصلة بين المرض والمسؤولية.. وبين العقاب والعلاج.. فهل كان جيمس مريضًا يستحق الشفقة.. أم قاتلًا حالفه الحظ عندما احتمى بالجنون؟..

والأهم من ذلك.. هل يستطيع الإنسان حقًا أن يبدأ حياة جديدة.. أم أن الماضي يظل يطارده مهما غيّر اسمه ومكانه ومستقبله؟..
ربما لن نجد إجابة قاطعة.. لكن المؤكد أن أرواح ثلاثة أشخاص سقطوا في تلك الليلة ستظل الشاهد الصامت على واحدة من أغرب القصص التي عرفها التاريخ الجنائي الأمريكي
إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري
لا أدري ما أقول ولا من أين أبدأ .. انه من المقالات التي لا يمكن ان تخرج منها بالأبيض أو الأسود .. بل يجعلك تقف حائرا من أمر هذا المجرم .. تخيلت نفسي مكان هؤلاء الطلاب في مدرج الجامعة .. أستمع إلى أستاذ محترم يرتدي بدلة أنيقة ويشرح لنا من قلب و رب .. ثم اكتشف .. أن هذا الرجل .. وقبل عقود .. قد أمسك سلاحا وقتل عائلته ..!. أليس هذا جنوناا ؟؟؟؟؟؟..
توقعت أيضا أنه كان يخدع الاطباء فقط ليخرج ويمارس هوية القتل من جديد .. لكن الرجل حقيقة لم يهرب من ذنبه .. بل راح يقضي عمره في دراسة المرض الذي دمر طفولته ودمر عائلته .. وربما كان التدريس والتفوق هو طريقته الوحيدة ليكفّر بها عن ذنب لم يكن يدركه وهو مراهق بلا وعي.. (هذا طبعا لو كان يشعر بالذنب) ..
شكرا على المقال الذي أثبت لنا أن الحقيقة ليست دائما بيضاء أو سوداء .. بل رمادية بامتياز..
أختي العزيزة وميض..
أكثر ما أعجبني في تعليقك أنكِ عبرتِ عن الحيرة التي أردتُ أن يعيشها القارئ.. فلا أنا استطعت أن أتعامل معه كضحية كاملة.. ولا استطعت أن أنظر إليه كقاتل عادي.. ولهذا بقيت القضية عالقة في ذهني منذ أن قرأت تفاصيلها لأول مرة
وقد توقفتُ أيضًا عند الفكرة التي ذكرتِها عن وقوفه أمام الطلاب.. لأن هذا المشهد وحده يكفي ليصنع صدمة لا تقل عن صدمة الجريمة نفسها.. أن يجلس مئات الطلاب أمام أستاذ يحاضرهم في النفس البشرية.. بينما يحمل في ماضيه واحدة من أكثر الجرائم العائلية غرابة
أما حديثك عن التكفير بالعلم.. فهو احتمال وارد فعلًا.. وإن كان سيظل حبيس نفسه وحده.. فلا أحد يستطيع أن يعرف يقينًا ما الذي كان يشعر به بعد كل تلك السنوات
خالص مودتي وتقديري .
باسم
سلام الله عليك أخي باسم الصعيدي..
أدخل إلى قصصك دون تردد لأنني أعلم ستكون روعة كسابقتها😁.. دام تألقك أخي الكريم.
فعلاً من أغرب القصص التي قرأتها ليس في تاريخ الجنائي الأمريكي فحسب بل في فكرة “التغير”
منذئذ قرأتُ عنوان القصة _الذي دائمًا ما تخبئ فيه قنلبة التشويق😄_ ظننت أنه سيرتكب جريمة أخرى حينما يكون أستاذًا جامعيًا، ولكن اتضح عكس ذلك!
طفل بهذه الصفات ذكي، ومولع بالقراءة والتعلم كيف له أن يرتكب الجريمة؟
هذا كان سؤالي في مطلع قصتك.
وكما يقولون: “إذا عرف السبب بطل العجب”
اختلف منحنى التوقعات حينما علمتُ بمرضه وكنت من القسم الآخر من البشر على أنه “مريض”، مؤسف ما حدث ولكن لا يمكنهم سجنه ومثلما قلت: “حالفه الحظ عندما احتمى بالجنون”
ما أثار إعجابي.. أنه غير حياته برمتها وعاد إلى ما يحب وكأن شيء لم يكن، هذا لا يخفي حقيقته وفي نظري شيء إيجابي لكي يستمر في حياته.
اقلع عن سكب الدماء منذئذ خرج من المستشفى وهذا دليل شافي على أنه كان تحت تأثير “الفصام الارتيابي” كما ذكرت حضرتك.
شجاعته لم تكمن في الهروب بل في مواجهة كل من سمع عنه وعرف قصته، والدليل هو تغير اسمه ليبدأ من جديد بطريقة أفضل.. درس وثابر واجتهد ولم ييأس!
“جيمس” بموقفه وضّح كيف يكون التغير في أبهى صوره، وما فعله بعد خروجه من المستشفى لا يمحي ما فعله، سيطارده حتى الممات.. ولكنه ضيع ماضيه فلم يبخل بتغير حاضره.
دام الله نبض قلمك، وبارك في حروفك🌷
اهنيك على هذا التحليل الدقيق للقصة .. بالفعل لقد كان بإمكانه أن يعيش في الظلام خائفا من ماضيه .. لكننا ومع هذا لا نستطيع ان نجزم بأنه اختار أن يواجه الناس بإرادته .. فأمره لم يكشف إلا بعد عقود ..
وتقديرا لمشاركتك .. وقراءتك الذكية لما بين السطور .. امنحك مكافأة رمزية 🎁 :
نبتة لا تموت 🌱 .. حتى لو نسيتِ سقيها ..
ستبقى هذه النبتة صامدة بين يديكِ .. تماما كالأمل في قدرة الإنسان على التغيير والولادة من جديد من قلب الرماد ..
أختي العزيزة رنا..
سلام الله عليك ورحمة الله وبركاته..
أسعدني كثيرًا تعليقك.. لأنه لم يكتفِ بالإشادة.. بل سار مع أحداث المقالة وكأنه يرافقها من أول سطر إلى آخر سطر.. وهذا النوع من التعليقات يترك في نفس الكاتب أثرًا لا تصنعه كلمات الثناء وحدها.
ابتسمت عندما قلتِ إنك دخلتِ المقالة وأنتِ تتوقعين جريمة جديدة من العنوان.. وهذا يعني أن العنوان أدى مهمته في إثارة الفضول دون أن يكشف ما ينتظر القارئ في النهاية.
وقد لامستِ جوهر القضية بالفعل.. فهذه الحكاية لم تكن بالنسبة لي مجرد قصة قاتل.. بقدر ما كانت قصة إنسان هزمه عقله.. ثم استعاد نفسه بعد سنوات طويلة من الضياع.. ولذلك ظل السؤال الأخلاقي حاضرًا حتى السطر الأخير: هل نحاكم الإنسان بما كان عليه.. أم بما أصبح عليه؟.. وهو سؤال أظن أنه سيظل بلا إجابة ترضي الجميع.
أشكرك من القلب على هذا التعليق الثري.. وعلى وفائك الدائم لكتاباتي.. وأسأل الله أن أبقى دائمًا عند حسن ظنك.. خالص مودتي وتقديري لكِ.
باسم
من أغرب القصص الجنائية التي قرأتها. النهاية جعلت القضية تتحول من جريمة قتل إلى معضلة أخلاقية وقانونية لا تزال تثير الجدل حتى اليوم. أحسنت الطرح والسرد.
أخي العزيز محمد ..
الكاتب الواعد والشهاب الصاعد في سماء كابوس .. أشكرك من القلب على كلماتك الطيبة..
وهذا بالفعل ما شدني إلى القضية منذ البداية.. فهي لا تتوقف عند حدود جريمة قتل عائلية.. بل تفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول المرض العقلي وحدود المسؤولية والعدالة.. وهي أسئلة لا تزال حتى اليوم بلا إجابات حاسمة.. سعيد جدًا لأن المقالة وصلت إليك بهذه الصورة..
خالص تقديري واحترامي.
باسم