رسالة في زجاجة..من أعماق البحر إلى شغاف القلب

هل جلست يومًا على البحر؟ هل فكرت بأشخاص يعيشون في الطرف الآخر من اليابسة؟ هل أحسست بالوحدة يومًا وأردت صداقة بعيدة لكنها كافية لتبوح بكل ما في داخلك؟ هل سحرك البحر باتساعه وغموضه؟ هل فكرت في كتابة رسالة تحمل كل أسرارك ورميها في البحر ليجدها شخص آخر بعد أن تقذفها الأمواج إلى بقعة بعيدة لا تعرف فيها أحدًا؟

لطالما جذبتني فكرة رسائل البحر. أردت أن أرسل رسالة عبر أمواج البحر، لكنني لم أفعل. بالمقابل قرأت رواية للكاتب الأمريكي نيكولاس سباركس تدور حول رسالة في زجاجة يقذفها الموج إلى الشاطئ، فتجدها صحفية وتبدأ بالبحث عن صاحبها. تتوالى الأحداث لتقع في حب كاتب الرسالة وتبحث عنه حتى تجده، لكن الأحداث تتشابك، ولا أريد حرقها أكثر لمن يرغب بقراءتها. هذه الرواية دفعتني للبحث في الموضوع رغم أنني قرأتها منذ سنوات، لأن فكرتها غريبة وقريبة من الخيال. فهل هذه الرسائل موجودة حقًا أم مجرد قصص؟ وهل أرسل البشر فعلًا رسائل داخل زجاجات لتحمل حكاياهم وآمالهم ومشاعرهم؟

*أصل الحكاية:

كان الإغريق أول الشعوب التي مارست إلقاء الزجاجات في البحر، لا بحثًا عن الصداقة، بل لدراسة التيارات المائية. كانوا يرمون الزجاجات ويحاول العلماء تتبعها لمعرفة حركة المياه والتيارات، وقد ألقى الإغريق مئات الزجاجات خلال دراساتهم عبر السنوات.

ومع مرور الوقت استمرت هذه العادة لأسباب مختلفة وفي أزمنة متعددة. نبدأ بعام 1784، حين كان البحار الياباني تشونوسوكي ماتسوياما مع 43 شخصًا على متن سفينة في المحيط الهادئ قرب إحدى الجزر. وبسبب عاصفة أو عطل غرقت السفينة. وقبل غرقه نقش رسالة على قطعة من خشب جوز الهند ووضعها في زجاجة وألقاها في المحيط طلبًا للمساعدة. لم يكن يعلم أن الرسالة ستبقى تتقاذفها الأمواج حتى عام 1935، أي بعد 150 عامًا، حين وُجدت على شواطئ القرية التي وُلد فيها، وتُعد هذه أطول مدة بقيت فيها رسالة في البحر قبل العثور عليها.

•رسالة أمل:

في عام 1979 كان الأمريكيان دوروثي وجون بيكهام في رحلة بحرية إلى جزر هاواي. خلال الرحلة كتبا رسالة ووضعاها في زجاجة شمبانيا فارغة وألقياها في الماء، طالبين ممن يجدها أن يرد عليهما. كانت رسالة بسيطة لكنها أصبحت أملًا لشخص في الطرف الآخر من العالم. ففي فيتنام كان رجل يدعى فان نغوين على متن قاربه الصغير يحاول الفرار من النظام الشيوعي بحثًا عن بداية جديدة. وجد الرسالة وقرأها، وكانت حافزًا له لمواصلة حلمه، إذ شعر أن العالم ما يزال فيه أماكن آمنة للعيش. تواصل مع عائلة بيكهام، وأخبرهم أن رسالتهم كانت دافعًا له. وبالفعل استطاع الهرب إلى أمريكا، وساعده جون ودوروثي على الاستقرار هناك. قطعت الرسالة أكثر من 9000 ميل وكانت جرعة أمل لرجل يبحث عن حياة جديدة.

•رسالة حب:

في قصة أخرى، أرسل البحار السويدي آكي فايكنغ عام 1956 رسالة في زجاجة متمنيًا أن يجدها شخص بعيد وجميل. بقيت الرسالة عامين في البحر حتى وجدها صياد من صقلية وأعطاها لابنته ذات السبعة عشر عامًا. لم تفهم الفتاة الرسالة فلجأت إلى الكنيسة لترجمتها، ثم كتبت ردًا، لتبدأ سلسلة مراسلات بينهما انتهت بسفر البحار إلى صقلية بعد أن وقع في حبها. تزوجا عام 1958، واستقبل أهل القرية البحار استقبالًا حارًا، وحضر جمع كبير حفل الزفاف الذي بدأ برسالة في زجاجة.

•رسالة وداع:

في عام 1912 غرقت سفينة التيتانيك في المحيط الأطلسي البارد، وكان على متنها مئات المسافرين، منهم الشاب الإيرلندي جيريمايا بورك (19 عامًا). كتب قبل الغرق ملاحظة جاء فيها:
“من التيتانيك، وداعًا للجميع. بورك من غلانماي في يورك.”
وضع الملاحظة في زجاجة ماء مقدس أعطته إياها والدته وألقاها في البحر. وبعد أشهر عُثر عليها على سواحل بلده إيرلندا، لتبقى شاهدًا على النهاية المأساوية له ولركاب السفينة.

blank

•رسائل الملكة إليزابيث:

للملوك سلوكات غريبة أحيانًا، ربما بسبب الضغوط أو الحياة المعقدة التي يعيشونها. فقد كانت الملكة إليزابيث الأولى تكتب رسائل طويلة تبث فيها همومها وأفكارها التي لا تستطيع مشاركتها مع أحد. كانت تضع هذه الرسائل في زجاجات مغلقة وترميها في البحر. ويُقال إن أحد الصيادين عثر على رسالة منها، فصدر قانون يعاقب بالموت كل من يفتح زجاجة يجدها في بحر إنجلترا.

•رسائل الحب والحرب:

في عام 1999 عثر ستيف جوان، أثناء رحلة صيد قبالة سواحل إسيكس، على زجاجة جعة الزنجبيل بداخلها رسالة كتبها جندي من الحرب العالمية الأولى يُدعى توماس هيوز عام 1914 لزوجته إليزابيث. ألقى الجندي الزجاجة في القناة الإنجليزية أثناء توجهه إلى الجبهة الغربية في فرنسا، إذ كان البريد بطيئًا وغير مضمون في زمن الحرب. وكأنه كان يستشعر نهايته، فقد قُتل بعد يومين بشكل مأساوي. ورغم قدم الرسالة، بحث ستيف عن عائلته وسلّمها لهم، فوجد أن الزوجة توفيت، لكنه سلّمها لابنتهما إيميلي التي كانت في الثانية من عمرها حين أرسل والدها الرسالة.

•أطول رحلة:

عُرفت باسم “الهولندي الطائر”، من أطول الرحلات التي قطعتها رسالة في البحر. فقد قام بحّار بإلقاء زجاجة تحتوي رسالة يمكن قراءتها من الخارج، وطلب ممن يعثر عليها ألا يفتحها، بل يعيد رميها في البحر ويُبلغ عن مكان العثور عليها لتتبّع مسارها. وهكذا بدأت رحلتها الطويلة، إذ ظهرت في أماكن متعددة؛ فبدأت في المحيط الهندي، ثم عُثر عليها في أمريكا الجنوبية، وبعدها في المحيط الأطلسي، قبل أن تعود مجددًا إلى المحيط الهندي، حتى استقرّت أخيرًا في أستراليا. وقد قطعت هذه الزجاجة نحو 28 ألف كيلومتر، لتُسجّل كأطول رحلة معروفة لرسالة في زجاجة.

•أقدم رسالة:

على أحد الشواطئ الأسترالية، عثرت تونيا إيلمان على زجاجة أثناء سيرها على الشاطئ، وكانت بداخلها رسالة غير واضحة. وبعد تجفيفها والتدقيق فيها جيدًا، تبيّن أنها رسالة حقيقية ألقتها سفينة ألمانية تُدعى “باولا” في 12 يونيو 1886، ضمن تجربة علمية في المحيط لمعرفة الطرق الملاحية من قِبل المرصد البحري الألماني. وتُعد هذه الرسالة أقدم رسالة بحرية، إذ عُثر عليها بعد 132 سنة من إلقائها في البحر، بحسب العلماء.

•رسالة حزينة:

في عام 2002، عثرت صديقة للكاتبة كارين ليبرايش على زجاجة على شكل دمعة في شاطئ كِنت، وبداخلها رسالة مجهولة المصدر. وبعد البحث، تبيّن أن الرسالة لامرأة فرنسية كتبتها لابنها ذي الثلاثة عشر عامًا، الذي توفي، لتعبر عن حزنها وألمها لفقده. وفي النهاية، كتبت الكاتبة كارين كتابًا عن هذه القصة، والتقت بأم الطفل التي كتبت الرسالة.
رسالة الطفل الذي صار رجلًا:
قام الطفل تروي هيلر، ذو العشر سنوات من مدينة ماونت في واشنطن، بوضع رسالة في زجاجة مشروب غازي. وبعد أن ضرب إعصار المنطقة، جرفت المياه الزجاجة إلى شاطئ سيباستيان في فلوريدا، على بعد 13 ميلًا من مكان انطلاقها. ولمدة 37 سنة، أبحرت الزجاجة في البحر، حتى عثر عليها زوجان كانا مع ابنتيهما على الشاطئ. وعندما فتحا الرسالة، وجدا معلومات كتبها الطفل تروي هيلر، وتمكّنا من التواصل معه بعد أن أصبح رجلًا.

blank

“الخاتمة:”

في صغري، كثيرًا ما فكرت في إرسال رسالة داخل زجاجة، بحثًا عن صداقة بعيدة وجديدة، لكنني لم أفعل. وأنتم، هل فكرتم يومًا في إرسال رسائل إلى البحر؟

حرر بجهود مشكورة للمدققة: رؤى قلعه جي.

مراجعة وإشراف : أزيز الصمت .

5 4 الأصوات
Article Rating
المصدر
Letters in bottles google

مقالات ذات صلة

40 تعليقات
علي فنير
علي فنير
4 شهور

نور الهدي سلام لك وتحية مقال جميل واضافت عليه لمستك الادبية جمالا .
انا أعشق البحر في كل حالاته ربما لان مجال عملي يتعلق بالملاحة والبحر اتذكر من سنوات مضت انني كنت اتوجه الي البحر القريب من بيتي والجو عاصف والامواج عاتية فقط لاشاهد الامواج وهي تتمرد علي الصخور بعنفوانها وقوتها والزبد الابيض المصاحب لكل موجة واقف هناك طويلا رغم برودة الطقس والرياح العاتية ولكنني لم افكر يوما في ارسال رسالة في زجاجة ربما لانني اعرف انها لن تمضي بعيدا فنحن نعيش علي ضفاف بحر مغلق وهو البحر المتوسط .
وأن حدث منذ سنين كثيرة مضت كانت الرسالة عبارة عن نداء استغاثة يحمل ثلاث حروف S.O.S

تحياتي لك

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور
ردّ على  علي فنير

من يدري فقد تصل رسالتك ان ارسلتها الي فانا اعيش بالقرب من المتوسط أيضا شكرا على التعليق ملاحظة انا اخاف البحر كثيرا خاصة في العواصف اما السباحة فحدث ولا حرج اسبح فوق الرمال هههه

لوريكا
لوريكا
4 شهور

لمى الجميلة

تسألينني عن تلك الروح التي أكتب لها، وتتخيلينها شخصاااا يبادلني الدعاء دون معرفة سابقة. 🥺

دعيني أخبرك سرا: الروح التي أكتب لها ليست شخصا واحدا. إنها وطن❤️

كردستان ليست مجرد بقعة على الخريطة. هي روح تسكنني وتسكن ملايين غيري. هي أم لا تعرف الشيخوخة، وحبيبة لا تعرف الخيانة، وأخت لا تعرف البعد.

تسألين لماذا نتعلق بأناس لم نرهم؟

لأن بعض الأرواح تعرف بعضها قبل أن تلتقي الأجسااااد. نحن الأكراد، لم نر وطننا كاملاا موحدا على الخريطة، لكننا نراه في أحلامنا كل ليلة. نبكي عليه ونحن أطفال دون أن نفهم لماذا. نحن نحب جباله قبل أن تطأها أقدامنا، ونعشق هواءه قبل أن نتنفسه.

نحن نتعلق بأشخاص لم نرهم لأن الذاكرة أوسع من البصر، والروح أبصر من العين.

كردستان تعيش في دعائي قبل نومي، وفي أحلامي، وفي أنفاسي. هي الصديقة التي لم تغب عني منذ ولدت.

فهل ما زلت تتساءلين لماذا أحب من لم أر؟ ☺️🫰🏻✨

عزف
عزف
4 شهور

كل رسالة في زجاجة هي كأنها قلب يسبح في العالم بحثاً عن من يفهمه شعرت وكأن هذه الزجاجات تحمل قصص أرواح،ليست فقط كلمات تخيلت نفسي أكتب رسالة مثلها وألقيها في البحر أتساءل من سيقرأها بعد سنوات هل سيفهم شعوري؟!
أعجبتني جداً قصة الطفل تروي هيلر فكرة أن كلمات صغيرة تبحر لسنوات قبل أن تصل إلى من يفهمها تجعلني أؤمن بأن بعض الأشياء مهما ابتعدت عنا تجد طريقها دائماً للعودة وبصدق كل رسالة هنا كل رحلة تذكرني كم أن العالم كبير وقلوبنا صغيرة لكنها قادرة على الوصول حتى إلى أبعد المسافات ..

ضل الضلام
ضل الضلام
4 شهور

مقالة ممتعة …قصص تحركها زجاجة لمجهول في محيط شاسع …ترى اين مصير باقي الزجاجات
اذكر ذلك اليوم جيدا كاول رسالة في زجاجة ارميها في البحر …الموضوع خاص بالطبع …لكن الزجاجة كلما رميتها عادت للشاطئ حتى اخذت رحلتها في الرمية الثالثة وانا اتابعها ….وكاني انتضر الاجابة فورا ..وضعت اول رقم هاتف لي …انتضرت حتى نسيت الى الان ذكرتني بها ..كنت مراهقا حينها …يلا الانمي
….
ربما ساعيد الكرة ربما تلتقطها يد اميرة في المستقبل …
سارسم رسمة و بيت شعر معها …وان عادت الى الشاطئ في وقتها ..فسافهم الرسالة ….لا توجد اميرات …مجرد عالم مظلم

تحياتي لك في طرح فكرة الموضوع …
القصص من غرائب تواصل العالم القديم …رغم كل تلك الصعوبات .. تجاوزت الزجاجة المستحيل …ووصلت …رغم ان اكثرها كان متأخرا جدا

ضل الضلام
ضل الضلام
4 شهور
ردّ على  ضل الضلام

اريد اضافة شيئ …والا بلاش …احسن افسد محتوى الزجاجة

ضل الضلام
ضل الضلام
4 شهور
ردّ على  ضل الضلام

مرحبا لمى
بخير ازهرت ايامك
لا ان كان علينا ادخال السياسة في الرومنسية …فعلينا ان ننتخب اذا اكثر شخص رومنسي كرئيس دولة و نضع دستورا للمشاعر الانسانية
اريد اضافة …اغلق الزجاجة جيدا و لا تضع بها مححد مواقع و اكتبها بخط يدك …ولا تكتب اماني لا تستطيع تحقيقها …فتحطم امال ملتقطها
فقط …اما فحوى الرسالة فهي السر …فحافظ على السر بينك و بين الزجاجة
شكرا 😌

عاشقة القدس -مديرة التحرير والنشر للمتفرقات
الادارة
عاشقة القدس -مديرة التحرير والنشر للمتفرقات
4 شهور
ردّ على  ضل الضلام

و لما لا تقول أن تصل متاخرًا خير من ألا تصل أبدا يـ صديقي العزيز🙃

ضل الضلام
ضل الضلام
4 شهور

اه هذه حكمة تعلمتها منك …تعلمتها مع اني لم اقتنع
…مبروك الصورة …جميلة ..هل هي بيقاسوسة المجنحة

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور

اه لو تعلمين كم من الوقت وانا انتظر لكتابة هذا المقال وفي كل مرة يحدث شيئ يعيقني وبالنسبة للفكرة فقد قلت في المقال ان رواية رسالة في زجاجة كانت الملهمة للمقال اما اذا كنت قد تعبت فيه فليس كثيرا لأنني استمتع بالبحث والتقصير لكن الكتابة في الموقع هي الصعبة لانه ليس لدي وقت كثير
تحياتي لك

Last edited 4 شهور by يسري - نائب المدير والمشرف على أقسام المقهى والموقع
سمير شاح
سمير شاح
4 شهور

جميل جدا

لوريكا
لوريكا
4 شهور

انسة لمى
حاولت كثيرااا ،ان اجيب بجواب بعيد عن السياسة🥲🔪
ولكنني لم استطع،لان السياسة تجري في عروقي مجرى الدم 🥲✌🏻😂

والرووح التي اقصدها:ماهي الا كردستاااان ،وطني❤️👇🏻

لوريكا
لوريكا
4 شهور

أهلا بك انسة لمى👈🏼🤍

سؤالك كان نبيلا، وطرحته علي بكل رقة، فغاص في أعماقي وبحث عن إجابة حقيقية. أعدت التفكير طويلا، وحين هممت بالرد، تذكرت جملة كتبتها نور الهدى في مقالها الجميل عن رسائل البحر: الأرواح تلتقي حيث لا تستطيع الأجساد.

نعم، سأرسل رسالتي في زجاجة إلى شخص بعيد جدا، بعيد لدرجة أن الخرائط تعجز عن قياس المسافة بيننا، وبعيد لدرجة أن اللقاء الجسدي مستحيل. هو حي، أعلم ذلك. أتنفس نفس الهواء الذي يتنفسه، لكن في مكان آخر من هذا الكوكب الواسع.

لكن ثمة ما هو أقوى من الجغرافيا يا لمى.

في اللحظة التي توقفت فيها عن التفكير بالمسافات، واستسلمت لصوت الروح، أيقنت أنني لست وحدي. هناك روح هناك، في الطرف الآخر من العالم، تفيض بالحنين نفسه، وتنظر إلى السماء ذاتها، وتسأل: هل هي بخير؟ هل تفكر بي الآن؟

لست أدري كيف أصف ما بيننا. ليس صداقة، رغم أن الصداقة جميلة. ليس حبا، رغم أن الحب عظيم. إنه شيء آخر، شيء لا اسم له. ربما هو الاعتراف الصامت بوجود روح تشبه روحك في هذا العالم. ربما هو القدر الذي جمع روحين في زمن واحد، وإن تباعدت الأجساد.

لا نعرف بعضنا بالمعنى التقليدي. لم نتبادل العهود، ولم نمسك بأيدينا. لكننا تبادلنا شيئا أقدس: شعورا بالانتماء إلى روح أخرى. هذا الشعور لا يحتاج إلى تسمية ليصدق. إنه قائم بذاته، قوي، صادق، عنيد.

لهذا يا لمى، سأكتب في رسالتي:

االى من تسكنني روحه ولا تعرفني عيناه،
لا تقلق على المسافات،ولا تحزن لاستحالة اللقاء.
لست أدري كيف أسمي ما بيننا،
ليس صداقة،ليس حبا،
لكنه شيء أكبر،شيء لا يقال، بل يعاش.

فطالما أنت تفكر بي للحظة قبل النوم،
وطالما أنني أراك في أحلامي،
فنحن لم نفترق أبدا.
يكفيني أن أرواحنا تتصافح في مكان لا تعرف الحدود،
يكفيني أننا نلتقي حيث لا تستطيع الأجساد.

لا تبحث عني على الخرائط،
ابحث عني في روحك،
ستجدني هناك،
أنتظرك.

وسأختمها بحكمة جلال الدين الرومي التي تختصر كل ما أشعر به:

الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

نحن يا لمى، ائتلفنا. وهذا الائتلاف هو القدر الأجمل. وما دامت أرواحنا قد تعارفت بهذا العمق، فلا يهم إن التقت الأجساد أم لا، ولا يهم إن كان ما بيننا صداقة أو حبا أو شيئا بلا اسم. المهم أننا موجودان في روح هذا العالم، نلتقي حيث لا ترى العيون، حيث لا تصل الخرائط، حيث الكل واحد.

شكرا لمى، لأنك جعلتني أكتب ما كنت أخبئه في قلبي

لوريكا
لوريكا
4 شهور

أهلا انسة لمى

سؤالك كان نبيلا، وطرحته علي بكل رقة، فغاص في أعماقي وبحث عن إجابة حقيقية. أعدت التفكير طويلا، وحين هممت بالرد، تذكرت جملة كتبتها نور الهدى في مقالها الجميل عن رسائل البحر: “لأرواح تلتقي حيث لا تستطيع الأجساد.

نعم، سأرسل رسالتي في زجاجة إلى شخص بعيد جدا، بعيد لدرجة أن الخرائط تعجز عن قياس المسافة بيننا، وبعيد لدرجة أن اللقاء الجسدي مستحيل. هو حي، أعلم ذلك. أتنفس نفس الهواء الذي يتنفسه، لكن في مكان آخر من هذا الكوكب الواسع.

لكن ثمة ما هو أقوى من الجغرافيا يا لمى.

في اللحظة التي توقفت فيها عن التفكير بالمسافات، واستسلمت لصوت الروح، أيقنت أنني لست وحدي. هناك روح هناك، في الطرف الآخر من العالم، تفيض بالحنين نفسه، وتنظر إلى السماء ذاتها، وتسأل: هل هي بخير؟ هل تفكر بي الآن؟

لست أدري كيف أصف ما بيننا. ليس صداقة، رغم أن الصداقة جميلة. ليس حبا، رغم أن الحب عظيم. إنه شيء آخر، شيء لا اسم له. ربما هو الاعتراف الصامت بوجود روح تشبه روحك في هذا العالم. ربما هو القدر الذي جمع روحين في زمن واحد، وإن تباعدت الأجساد.

لا نعرف بعضنا بالمعنى التقليدي. لم نتبادل العهود، ولم نمسك بأيدينا. لكننا تبادلنا شيئا أقدس: شعورا بالانتماء إلى روح أخرى. هذا الشعور لا يحتاج إلى تسمية ليصدق. إنه قائم بذاته، قوي، صادق، عنيد.

لهذا يا لمى، سأكتب في رسالتي:

الى من تسكنني روحه ولا تعرفني عيناه،
لا تقلق على المسافات،ولا تحزن لاستحالة اللقاء.
لست أدري كيف أسمي ما بيننا،
ليس صداقة،ليس حبا،
لكنه شيء أكبر،شيء لا يقال، بل يعاش.

فطالما أنت تفكر بي للحظة قبل النوم،
وطالما أنني أراك في أحلامي،
فنحن لم نفترق أبدا.
يكفيني أن أرواحنا تتصافح في مكان لا تعرف الحدود،
يكفيني أننا نلتقي حيث لا تستطيع الأجساد.

لا تبحث عني على الخرائط،
ابحث عني في روحك،
ستجدني هناك،
أنتظرك.

وسأختمها بحكمة جلال الدين الرومي التي تختصر كل ما أشعر به:

الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

نحن يا لمى، ائتلفنا. وهذا الائتلاف هو القدر الأجمل. وما دامت أرواحنا قد تعارفت بهذا العمق، فلا يهم إن التقت الأجساد أم لا، ولا يهم إن كان ما بيننا صداقة أو حبا أو شيئا بلا اسم. المهم أننا موجودان في روح هذا العالم، نلتقي حيث لا ترى العيون، حيث لا تصل الخرائط، حيث الكل واحد.

شكرا لمى، لأنك جعلتني أكتب ما كنت أخبئه في قلبي.

كرمل
كرمل
4 شهور

لم افكر يوما ان افعل شيء كهذا لكن لما لا

لا تتخيلي سعادتي برؤية اسمك من جديد
بانتظار جديدك دوما

ابو محمد
ابو محمد
4 شهور

احد اقربائي اشتغل بمهنة صيد الأسماك في عام 2018
واخبرني انه ارسل اكثر من 15 زجاجه في عام واحد وكان يسجل في الرساله رقم هاتفه وتاريخ ارسال الرساله وبضع كلمات اخرى ،،

تدرون كم زجاجه وصلت للبشر ؟؟
فقط واحده من اصل 15 ووصلت بعد حوالي 4 سنوات من ارسالها

الزجاجه وصلت لمنطقه تبعد عن منطقة ارسالها تقريبا 480 كيلو اي ما خرجت من حدود الدوله

شكرآ نور الهدى الأخضريه على المقال الفريد من نوعه احسنتي الأختيار وشهرك مباااارك

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور
ردّ على  ابو محمد

تسلم ورمضان كريم ربما باقي الرسائل ستصل في السنوات القادمة

ابو هشام
ابو هشام
4 شهور

انها فكره رائعه ياليت انا البحر قريب اتعلمون ماذا ساكتب في رسالتي ساقول علا من وجد هذهي الرساله ان يسلفني مبلغ وقدره واكتب اسمي وعنواني واكتب ايضا اذا كنت شخصنا لاتملك شئ دعها تبحر حتئ يجدها شخصن غيرك😂😂

ابو محمد
ابو محمد
4 شهور
ردّ على  ابو هشام

هههههه انا اسكن بمنطقة ليست بعيده من البحر كثيرا ولكن لم تخطر على بالي مثل هذه الفكره 🤣😂

الوضع دحبشه عندك ولكن اذا وصلت لأحد فبالتاكيد سيرجعها للبحر مع تغيير رقم هاتف المرسل ههههههه

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور
ردّ على  ابو هشام

والله فكرة ممتازة

يسري - نائب المدير والمشرف على أقسام المقهى والموقع
يسري - نائب المدير والمشرف على أقسام المقهى والموقع
4 شهور
ردّ على  ابو هشام

😂😂😂

لوريكا
لوريكا
4 شهور

🥲🔪🔪🔪😂😂😂

أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
الادارة
أسماء - مديرة التحرير والنشر والإشراف بقسم الادب
4 شهور

مقال رائع أحسنت عملا.
الجميل أن كل الرسالات المذكورة التي أرسلت للبحر في خضم المجهول.. وقعت في النهاية بأيدي أناس تتبعوا اماكن عائلاتهم..بحثوا عنها ووجدوها ليوصلوها إلى افرادها ولو بعد مدة طويلة من الزمن..
كانت قصة جندي الحرب العالمية الأولى مؤثرة.. ماذا كان في تلك الرسالة مثلا؟ امم ربما كان يودع زوجته وطفلته ويوصيهم بوصية ما، كان يريد أن تصل رسالته بأي طريقة، بلغ به اليأس في الحرب الى أن سلم رسالته للبحر على أمل أن تصل لأحد افراد عائلته.. سعيدة لان رسالته لم تضع سدى ووصلت لابنته اخيرا وان أصبحت طاعنة في السن. (أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبدا ).
اما بالنسبة لقصة الحب تلك، التي نشأت بفضل رسالة في زجاجة تتلاطمها الامواج.. فلا اقول فيها الا ان هذا هو القدر، كان مقدر على الثنائي السعيد ان يتزوجا ولم تكن تلك الرسالة سوى وسيلة ليتم ذلك.
أيضا، شعور غريب حين تدرك بأن الرسالة التي بين يديك الآن والتي تبدو حية ناطقة بحروفها، تعود في الأصل لمئة سنة مضت أو أكثر..
شكرا على هذا المقال الجميل، مقال يدخلنا في تفاصيل ألام الناس مشاعرهم آمالهم.. يحطونها كلها في جوف رسالة لعلها تصل لشخص يفهمها..
عن نفسي ؟ ليس لدي مانع من تجربة ذلك أنا أيضا، كتابة رسالة ووضعها في زجاجة ومن ثم رميها للبحر، لهي فكرة شيقة وتفتح أبوابا محتملة كثيرة. في النهاية ليس لدي ما أخسره، ولكن ربما سيكون هناك صديق أكسبه.😊
تحياتي.

أحمد الحارثي - سلطنة عُمان
أحمد الحارثي - سلطنة عُمان
4 شهور

نور الهدى .. مقالاتك رائعة كعادتكِ دائما.. الله يحفظك ويوفقك..

في إثرنا العُماني هنا في أقصى الشرق من الوطن العربي الحبيب، لدينا كذلك قصة “رسالة في زجاجة” من نوع آخر.. قديمة ومؤثرة حدثت في القرن ال٣ الهجري في جزيرة سقطرى عندما كانت تحت الحكم العُماني وقتها .. بطلة القصة هي الزهراء .. هذا لقبها.. إما اسمها فكان فاطمة بنت أحمد الجهضمية.. نشأت في عُمان.. كانت النساء يحملن القلم كما يحمل الرجال السيف.. كاتبة وشاعرة الزهراء.. وكانت تذهب مع والدها لزيارة نسيبهم الوالي القاسم بن محمد الجهضمي في جزيرة سقطرى..

سقطرى جزيرة تحكمها السماء قبل أن يحكمها البشر.. في كل عام، حين يهبّ موسم الرياح الصيفية، تُغلق البحر أبوابه على الجزيرة،.. وتتحول سقطرى إلى جزيرة محاصرة بالأمواج والريح.. لا تدخل إليها سفينة ولا تخرج منها.. وينقطع أهلها عن العالم انقطاعا تاما لأشهر.. والغدر دائما يختار توقيته بعناية.. كان في سقطرى أقلية نصرانية يؤدون الجزية ويعيشون في ظل العهد الذي أبرمه معهم الأئمة العُمانيون.. كان الميثاق قائما، والحياة مستقرة.. وكل شيء يسير على نظام. لكن حين أُسدل ستار البحر على الجزيرة، نقضت هذه الأقلية عهدها وتعاونت مع نصارى الحبشة من الخارج.. قُتل الوالي مع فتية من صحبه. نُهبت الأموال، وأُحرقت المساجد، واستُبدل الأذان بأجراس الخشب.. وسُلبت النساء وانتُهكت الأعراض قهرا.. سقطرى التي كانت آمنة مطمئنة، أصبحت في لحظة يتيمة ومحاصرة..

في تلك الفوضى، حين سُدّت كل الطرق وأُحكم الحصار.. لم تستسلم الزهراء.. أمسكت قلمها وكتبت قصيدة تحمل في أبياتها صورةَ الجريمة كاملة.. من القتيل الملقى على الثرى إلى المرأة التي تدعو أباها وهو لا يسمع.. وأودعت هذه القصيدة في ما تيسّر وألقتها للبحر في زجاجة.. تستأمنه صرختها.. وكل ما تبقى كان أكبر منها، فأسلمته لله والموج والريح.. لا نعرف كم موجة حملتها، ولا كم شاطئ ردّها، لكنها وصلت بعد أسابيع طويلة.. وحين قرأ الإمام القصيدة تحرك في صدره ما تحرك في صدر المعتصم يوم سمع صرخة عمورية .. “وااا معتصمااه”، حين يعيد التاريخ نفسه.. للنخوة لحظة تولد فيها ولا تُرد.. وجهّز الإمام أسطول من ١٠٠ سفينة..

لكن الذي بقي للتاريخ من هذه الحملة ليس عدد السفن، بل وثيقة كتبها الإمام قبل أن تُرفع الأشرعة… تضمنت الوثيقة أخلاق الجند والانضباط القتالي والتمييز بين من خان ومن وفى والعدالة الاجتماعية بعد النصر.. بمعنى آخر، قدومنا ليست ثأرا بل عدلا .. مدونة أخلاقية نادرة في عصرها وما بعده.. نتكلم عن القرن ال٩ الميلادي.. قرن حافل بالحروب العمياء.. حين كانت الحروب تُكتب بالدم وحده، جاءت هذه الوثيقة لتُكتب بالضمير.. عموما.. تحررت الجزيرة.. العدد الكبير من السفن وسقوط قادة شهداء في المعركة يقول أن المعركة كانت حامية الوطيس فعلا..

ما مصير الزهراء؟ …؟ التاريخ يصمت عند هذه النقطة.. لا نعلم إن كانت الزهراء بين الناجين.. المصادر تحفظ لها قصيدتها وتسكت عن بقية حياتها.. كما يفعل التاريخ كثيرا مع النساء.. قصيدة الزهراء موثرة وجياشة.. قصيدة لا تُقرأ بهدوء، بل تشتعل فيك قبل أن تنهيها.. كل بيت فيها يحتاج وقفة .. ربما أبحث عنها وسأنشرها لاحقا في ردي على هذا التعليق ..

دمتي بخير ..

أحمد الحارثي - سلطنة عُمان
أحمد الحارثي - سلطنة عُمان
4 شهور

من سقطرى المحاصرة، في القرن ال٣ الهجري.. خرجت رسالة في زجاجة .. وعاد بها جيش..

(قصيدة “قل للإمام” للزهراء الجهضمية)

قل للإمام الذي تُرجى فضائله
ابن الكرام وابن السادة النُّجُب

وابن الجحاجحة الشُّم الذين هُم
كانوا سناها وكانوا سادة العرب

أمست سُقُطرى من الإسلام مُقفِرة
بعد الشرائع والفرقان والكتب

وبعد حيٍّ حلال صار مُغتبطاً
في ظِل دولتهم بالمال والحسب

لم تُبقِ فيها سُنون المحل ناضرة
من الغصون ولا عوداً من الرُّطب

واستُبدِلت بالهُدى كُفراً ومعصية
وبالأذان نواقيساً من الخشب

وبالذَّراري رجالاً لا خلاق لهم
من اللِّئام علَوا بالقهر والغلب

جار النصارى على واليك وانتهبوا
من الحريم ولم يألوا من السَّلب

إذ غادروا قاسماً في فِتية نُجُب
تهوي مسامعهم في سَبسَب خَرِب

مُجدَّلين سِراعاً لا وِساد لهم
للعاديات لسبعٍ ضارئٍ كَلِب

وأخرجوا حُرُم الإسلام قاطبة
يهتفن بالويل والأعوال والكُرب

قل للإمام الذي تُرجى فضائله
بأن يُغيث بنات الدين والحسب

كم من مُنعَّمة بِكرٍ وثَيِّبة
من آل بيتٍ كريم الجَد والنَّسب

تدعو أباها إذا ما العِلج همَّ بها
وقد تلقَّف منها موضع اللَّبب

وحلَّ كُلَّ عراءٍ من مُلِمَّتها
عن سوءةٍ لم تزل في حوزة الحُجُب

قهراً بغير صداقٍ لا ولا خُطِبت
إلَّا بضرب العوالي السُّمر والقُضُب

أقول للعين والأجفان تُسعدني
يا عين جودي على الأحباب وانسكبي

ما بال صَلتٍ ينام الليل مُغتبطاً
وفي سُقُطرى حريمٌ عُرضة النَّهب

يا للرِّجال أغيثوا كُلَّ مُسلمة
ولو حَبَوتُم على الأذقان والرُّكب

حتَّى يعود عِماد الدين مُنتصباً
ويُهلك الله أهل الجور والرِّيَب

وثَمَّ يُصبح دُعاء الزَّهراء صادقة
بعد الفُسوق وتحيا سُنَّة الكتب

ثُمَّ الصَّلاة على المُختار سيِّدنا
خير البريَّة مأمونٍ ومُنتخب

ابو محمد
ابو محمد
4 شهور

سقطرى جزيره جنوبية يمنسه تاريخآ وحاضرآ وتناوبت الدول لأحتلالها بسبب موقعها الجغرافي الخرافي .ولكن الشعب السقطري شعب عظيم ومناضل وجبار ولم يكن عميل للحبشه كما ذكرت
سقطرى احتلها البرتغاليون ومن ثم البريطانيون واخضعوها للنفوذ العماني بسبب تعاونهم معهم
حينها كان جنوب اليمن تحت الأستعمار البريطاني وشمال اليمن محتل من الدوله العثمانيه
وحين بدا ابناء الجنوب اليمني الثوره التحرريه من الأستعمار البريطاني وطرده من ارض الوطن ثأر الشعب السقطري ضد النفوذ العماني المتعاون من الانجليز واتحررت الجزيرة مثلها مثل بقية المناطق الجنوبيه في اليمن

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور

والله القصة جميلة جدا ليتك كتبتها مقال في الموقع

عزف
عزف
4 شهور

ابتسمتُ وأنا أقرأ يبدو أنني مازلت أعرف هذا القلم جيداً ..

يسري - نائب المدير والمشرف على أقسام المقهى والموقع
يسري - نائب المدير والمشرف على أقسام المقهى والموقع
4 شهور

اللوحة البديعة التي أتحفتنا بها نور الهدى.. ذكرتني بقصة من قصص بني إسرائيل..

ففي كتاب البداية والنهاية.. يُروي لنا أن رجلا من بني إسرائيل استدان ألف دينار من آخر.. فأراد الآخر أن يضمن حقه، فقال للرجل الذي يريد المال: ائتنى بشهداء أشهدهم، فقال الرجل: كفى بالله شهيدا، قال: ائتنى بكفيل، قال: كفى بالله كفيلا، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج فى البحر فقضى حاجته.

وحينما كان الرجل فوق سطح السفينة أراد أن يسدد الدين لصاحبه فوضع الألف دينار فيما يشبه الزجاجة وألقاها بحرا..وهو يقول اللهم إنك قد علمت أنى استسلفت فلانا ألف دينار، فسألنى كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا، فرضى بذلك، وسألنى شهيدا فقلت: كفى بالله شهيدا، فرضى بذلك، وإنى قد جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه بالذى أعطانى، فلم أجد مركبا، وإنى استودعتكم..

هل توقعتم النهاية.. لقد وصلت الزجاجة للرجل على الشاطئ ليسترد ماله..

تحفة أيقونية من نور الهدى..شعرت أن روحي تتوهج بالداخل مع المقال كلما تعمقت فيه..

تحياتي يا ابنة الجزائر 🇩🇿

Last edited 4 شهور by يسري - نائب المدير والمشرف على أقسام المقهى والموقع
بنت بحرى
بنت بحرى
4 شهور

اهلا اخى يسرى
جميلة تلك القصة لاول مرة اسمعها
دمت بخير 🌹
سلام 🌹

يسري - نائب المدير والمشرف على أقسام المقهى والموقع
يسري - نائب المدير والمشرف على أقسام المقهى والموقع
4 شهور
ردّ على  بنت بحرى

تحياتي لك أختي العزيزة 🌹 🙏

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور

تسلم اخ يسري كلامك جميل وتعليقك رائع

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور

شكرا اخت لم كما سبق وذكرت لدي الكثير من المقالات لكن الوقت يخونني مع التعب والعمل والأطفال لكن لي عودة قريبا بمقال جديد وفي صغري فكرت عدة مرات بارسال رسالة في البحر لكنني لم أفعل للاسف

عدول ولد احمدو
عدول ولد احمدو
4 شهور

تقولين في صغرك كثيرا ما فكرتي في ارسال رسالة في زجاجة بحثا عن صداقة بعيدة وجديدة ولكنك لم تفعلي

جيد انكي لم تفعلي
ماذا لو كتبتي رسالة في زجاجة ورميتها في البحر وبامواجه الهادر نقل الزجاجة الى جزيرة الشيطان فاخذها جفري سبستن فقرأها وتتبع مصدرها ونجح في العثور عليكي … ماذا سيكون مصيرك ؟! صعب علىنا ان نتخيل ذلك

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور

ههههههه والله قتلتني بالضحك دمك خفيف جدا وكلامك جميل ومسلي في نفس الوقت شكرا على تعليقك الممتع والظريف

لوريكا
لوريكا
4 شهور

هذا المقال حقاااا أسر قلبي🥺
وأعادني إلى التفكير.
نحن كأكراد، كثير من تاريخنا كان مثل تلك الرسائل التي ترمى في البحر. منذ سنوات طويلة وأحبابنا وأعزاؤنا مشتتون على سطح هذه الأرض، وكثيرا ما لا نسمع لهم خبرا.

عندما تقرأ قصة ذلك الياباني الذي عادت رسالته بعد ١٥٠ سنة إلى مسقط رأسه، أتذكر كم من الأكراد يعيشون لعقود في المنفى وما زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم القديمة في جيوبهم. يريدون إيصال رسالة: نحن ما زلنا هنا، لم ننس جذورنا.

قصة ذلك الزوجين الأمريكيين اللذين كانا سبب أمل لرجل فيتنامي يبحث عن حياة جديدة، تشبه كثيرا قصص العائلات الكردية التي تلتقي في طرق الهجرة الطويلة، فيصبح بعضهم سندا لبعض في بلاد بعيدة.

تلك الرسالة الحزينة للأم الفرنسية لابنها المتوفي، تذكرني بأم كردية فقدت ابنها على درب الحرية، فتكتب له رسائل تودعها الريح، وتظل تدور حول الأهل والأحباب.

وعند الحديث عن الحب، تذكرني قصة البحار السويدي والفتاة الإيطالية بقصص حب كردية كثيرة. الفرق أن الحبيب الكردي يظل أسير الجبال والحدود، يحب من بعيد، تكتب أرواحهما لبعضها ولكن الأجساد لا تلتقي أبدا..

وأما عن سؤالك الأخير: هل فكرتم يوماا في إرسال رسائل إلى البحر؟

نعم، فكرت كثيرا. كل كردي يفكر في هذا. لكن رسائلنا لا نلقيها في البحر فقط، بل نلقيها في الريح أيضا، وفي أحلامنا، وفي دموعنا.

البحر عندنا ليس مجرد ماء، بل هو ذاكرة. في كل موجة، قصة مهاجر غرق أو نجا. في كل زبد، دمعة أم تنتظر عودة ابنها. في كل أفق، حلم طفل يريد وطلا.

سأرسل أنا أيضا رسالتي يوما. ربما غدا، ربما بعد عام. سأكتب فيها:

أيها البحر، إذا وصلت هذه الرسالة إلى أحد، فقل له إن كرديا ما زال يحلم. إنه ما زال ينتظر. وإنه رغم كل شيء، يؤمن أن الأرواح تلتقي حيث لا تستطيع الأجساد.

شكراااااااااااااا لك على هذا المقال الجميل، أيقظ فينا أشياء كثيرة

روكسانااا🐦‍🔥✌🏻

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور
ردّ على  لوريكا

شكرا على الكلام الراقي والجميل والاسلوب الحساس كل من له قضية سيأتي يوم وتتحقق أمانيه تحية لك ولجميع الأكراد أينما كانوا

بنت بحرى
بنت بحرى
4 شهور

أطهر واقدس زجاجة هى تلك التى ألقيت لا لتعبر الحبوب التى بداخلها ولكن لتعبر فكرة كسر الحصار…من شاركوا ارادوا ان يقولوا: اذا اغلقت المعابر في وجه الخبز…فلن تغلق في وجه الضمير.

البحر هنا لم يكن طريقا بديلا بقدر ما كان صرخة رمزية ضد واقع خانق مرير …رسالة تقول ان الحصار لا يحاصر التعاطف…ولا يمنع الشعوب من البحث عن منفذ ولو كان موجة .
لم تكن الزجاجات مجرد بلاستيك يطفو فوق الماء…بل كانت اعترافا صادقا بالعجز… ومحاولة يائسة الا يموت الضمير الإنساني..كل يد امتدت لترمي زجاجة في البحر كانت تقول: نحن هنا… نراكم… نتألم معكم… ولو لم نستطع الوصول… ربما لن تعبر الحبوب المسافات…وربما يبتلعها الموج كما ابتلع كثيرا من احلام طفولتنا…لكن الفكرة نفسها كانت مقاومة للصمت… وتمردا على البرود والغرور ..واصرارا على ان الانسان لا يحتمل ان يقف متفرجا.

مبادرة (زجاجة أمل لغزة) ليست مبادرة غذاء بقدر ما هي مبادرة ضمير… والضمير اليقظ يبحث عن اي وسيلة… حتى لو خاطب البحر.

العزيزة نور الهدى الاخضرية
سعيدة بعودة قلمك لينبض مجددا فى بقاع كابوس
كثير من تلك الزجاجات لم أكن اعلم عنها شيئا
سلمت يداك عزيزتى 💚
سلام 🌹

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 شهور
ردّ على  بنت بحرى

والله معك حق اشرف زجاجة هي زجاجة إلى غزة سلمت ودمت بخير وشكرا لتعليقك

Wave Manipulator
Wave Manipulator
4 شهور

يا لها من فكرة! نتّخذ من أمّنا، الطبيعة، مِرسالًا.
كل عطايا الطبيعة حلوة، بحمامها الزّاجِل وموجها.
بل هذه الآثار في صميمها جوهرة مكنونة.. أن تطّلع على ما كتبه البائدون وأودعوه.. زُجاجة!

إنّي أهوى هذه الفكرة، خاصّةً كقلم شبحي (Pseudonymous).. على أنّي أحبّذ الفضاء الخارجي والتواصل مع الكائنات الفضائيّة.
(بالمناسبة فاتحة Pseudo تعني كاذب باللاتينية).

ليس أحبُّ عندي من أن أنام وأنا مُدرِك أن كبسولة ذكيّة تسبح في الفضاء وبها ما خطّته يُمناي! ويا حلاوة لو كانت الرسالة بلغة لم يعرفها بشر سواي!

علم وغموض، وكيفَ حياةٌ إن لم تكن علمًا وغموضًا؟

زر الذهاب إلى الأعلى