زائر منتصف الليل

بقلم : كارمن-مصر

-هل ما حدث لي شيءٌ طبيعي ؟!

هكذا سألتني صديقتي رانيا عندما اخبرتني قصتها الغريبة , و بالفعل قصتها غربية ..لذلك قرّرت أن اشارككم اياها و هي كالتالي :

كان يوماً تملأه الأمطار و كأنما السماء احبت مشاركة العائلة البكاء , و دويّ البرق كأنما يواسينا على عزيزاً افتقدناه .. كان ذلك يوم وفاة جدي العزيز ..و لأن مدافن العائلة بعيدة جداً , اضطر رجال العائلة ان يسافروا جميعاً الى هناك , لأتمام مراسم الدفن و غيره .

اما السيدات فاجتمعن عند جدتي يواسونها , و يهدئون من روعها ..و لأنني اكبر فتاة في العائلة , كان يجب ان اهتم بالأطفال ..فأخذت اولاد عمي الى منزلنا , حتى تنتهي الظروف التي تمرّ بها الأسرة .. جلست اهدأهم و افهمهم ان لا شيء سيء حدث اليوم .. و بالنهاية استسلموا للنوم , و عندما اصبحت وحدي صرت اتذكّر جدي , حين قطع افكاري صوت طرقٍ على باب المنزل , فنهضت و انا اسأل : من هناك ؟

لكن صوت الطرق كان مستمراً , ففتحت الباب لأجد شاباً في العشرينات من عمره يبتسم لي , ويقول :

-مرحبا أنا……..
لم يستطع انهاء جملته , فقد اغلقت الباب في وجهه بقوة .. فأنا لا اعرف من هو , كما انني لوحدي في المنزل و معي اطفال صغار ..
فعاد يطرق الباب , و ايقظ بذلك اولاد عمي الصغار .. و سألوني :

-ما الأمر ؟

فقلت لهم : لا تهتموا , رجلٌ غريب

-و ماذا يريد ؟

-لا اعرف , لكني لن افتح له ..

و قبل ان انتبه , كان احد الصغار فتح له الباب

و ما ان رأوه حتى صرخوا :

-ايمن ايمن !!

وعانقوه بقوة , لكنه ابعدهم عنه برفق ..و قال :

-ثيابي مبلّلة , ابتعدوا كي لا تبتلوا انتم ايضاً

و هنا حاولت ان اتذكر اسم ايمن , نعم هو قريبنا الدائم السفر , فقد كان يسافر كثيراً مع عائلته منذ ان كان صغيراً , ثم صار يسافر لأجل عمله في الخارج
و عدت و نظرت اليه و انا استغرب كيف لم اتذكره , و قد خجلت منه لإغلاقي الباب في وجهه

فقال لي معاتباً برفق :

-رانيا ! ابعد كل هذا الغياب , أهكذا يكون لقائنا الاول ?!

فقلت بصوتٍ مرتبك : لم اعلم انه انت

-انتي اصلاً لم تسمحي لي بأن اكمل جملتي

ثم ضحك , و قال بأنه يمكنكي التكفير عن ذنبي , باحضاري المنشفة له , لأنه يشعر بالبرد بسبب تبلّله من ماء المطر

فذهبت مسرعة لأحضار المنشفة ..و تجمع حوله اولاد عمي الصغار , و هم ينهالون عليه بالأسئلة

و كان ايمن يعتبر قدوة لشباب عائلتنا , و كانت الساعة 12 ليلاً ..

و عدت و سألته : متى عاد من السفر , فأجاب عندما سمع بخبر الوفاة , و بأنه حزن لموت جدي

فسألته عن سبب قدومه لمنزلنا , فقال :

-بصراحة رأيت انه من الخطر بقائك انتِ و الأولاد لوحدكم

فشكرته على شهامته , ثم طلب مني العودة الى النوم ..

و في الصباح .. لم اجد ايمن في المنزل , و حتى سيارته لم تكن متوقفة في الخارج .. ثم اتصلت امي و اخبرتني بأنها ستبقى يوم آخر عند جدتي و علي الأهتمام بالأولاد ليومٍ آخر

و في الساعة 12 في منتصف الليل , عاد المشهد من جديد ..صوت طرق على الباب ..و عندما فتحت , كان ايمن يبتسم لي و يقول :

-لا تغلقي الباب هذه المرة
فسألته اين اختفى في الصباح , فأخبرني بأنه كان ينهي بعض الأمور .. ثم خلد الأولاد للنوم , و بقيت اتحدث مع ايمن حتى الفجر .. و عندما ذهبت لأشرب الماء , عدت لأراه اختفى و كأنه تبخر .. من المستحيل ان يخرج بسرعة من المنزل دون ان اشعر بذلك !

بعد اسبوع عادت الأمور لطبيعتها , و لم ارى ايمن بعدها , و لم اسأل ابي عنه ..

و في يوم الأحد .. قالت امي : تعالي و انظري من اتى من السفر

فكان ايمن , و قد قال لي :

-رانيا ..كم يسعدني لقائك

-اعدت من السفر اليوم ! الم تأتي منذ اسبوع الى هنا ؟

– هيا توقفي عن المزاح ..

ثم اراني تذكرة سفره , و كان بالفعل ابي ذهب لأخذه من المطار اليوم ..

لكن المفاجأة الكبرى ..انني عندما سألت اولاد عمي الصغار عن ايمن , قالوا بأنهم لم يروه منذ سنة , و انهم اشتاقوا اليه !

فعدت لأستفسر بقلق من والده , فأكّد لي هو ايضاً : بأن ابنه ايمن كان في لندن الأسبوع الفائت

فمن كان ذلك الزائر ؟ و لما كان يزورني دائماً في 12 منتصف الليل ؟! و كيف لا احد يتذكر تلك الحادثة سوايّ ؟ و ماذا كان يريد مني بالضبط ؟!
هل عند احدكم الأجابة ؟!

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

34 تعليقات
حسناء
حسناء
7 سنوات

شئ غريب فى الحقيقه واذا كان جنى ليه اتاها بهذه الطريقه المفروض مثلا يسوى شئ بس ده لا حتى لو كان مسلم اعتقد انها كذبه

مشعل السنيني
مشعل السنيني
4 سنوات
ردّ على  حسناء

قد تكون حقيقية

walid tun
walid tun
9 سنوات

بالله اعليك لا تخلط الحلم بالحقيقة ؟ الجواب واضح من اقربك انكي و هل تكوني انت صديقة و اقربك لا , لا ربما كنت في غيبوبة و لم يخبرك احد

امووولة
امووولة
10 سنوات

قصتكي مخيفة حتى انا دايما بحضر دروسي للمدرسة في غرفتي ودايما بتطلع عبيت جارتنا بتفقدة قبل ما اغلق النافذة
وللما نمت حلمت ان واحد واقف على نافذة غرفتي ومعة سكين وقمت من الحلم وثاني يوم فالليل جيت اغلق النافذة وان في واحد معاة سكينة وواقف على الشباك قصة حقيقية صدقوني سارت
حقيقة ولا اعلم ايش كان بس انا شكيت ان في واحد كان صاحبب هاذا الدار بس انتقل منها وجت عائلة جديدة واكتشفت بان تلك العائلة تعود لصديقتي القديمة شيماء التي لا يعلم احد
ما تخبية من شر حاقد ففي قلبها

زر الذهاب إلى الأعلى