شكل الكون وهل تطرق الدين لوجود الحياة في عوالم اخرى؟

بقلم : محمد عبد الله قوبعة – تونس

تدور الارض كما هو معلوم حول الشمس و رغم أن البشر لم يشعروا يوما بحركتها إلا أن الحسابات الفلكية أثبتت أن الأرض تتحرك بسرعة 29850 مترا في الثانية الواحدة (1) حيث تكمل دورة واحدة حول الشمس كل 365 يوما في الحقيقة لا يوجد شيء ساكن في الفضاء و قد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى في قوله ( وكل في فلك يسبحون ) فالشمس بدورها تتحرك بسرعة 230 كيلومتر في الثانية وخلافا لما قد يتبادر الأذهان تعتبر هذه السرعة عادية بالنسبة للكواكب و النجوم قياسا بحجمها إذ تحتاج الإجرام السماوية في الغالب لعدة دقائق لتقطع مسافة بطول قطرها و نستطيع أن نتبين ذلك من مدة جريانها في افلاكها حيث تحتاج الشمس إلى 220 مليون عام لتكمل دورة واحدة حول الثقب الاسود القابع في مركز المجرة

blank
جميع الاجرام السماوية تتحرك بسرع كبيرة لا نشعر بها لضآلة احجامنا قياسا بها

نأتي الآن للحديث عما بعد المجموعة الشمسية حيث تبين للعلماء أن المجرة تتحرك (2) أيضاً بسرعة 600 كيلومتر في الثانية (3) وقياسا بحجمها تعتبر هذه السرعة عادية إذ لا يخفى أن قطر مجرة درب التبانة يبلغ نحو 100000 سنة ضوئية يعني أن الضوء وهو لمح البصر يحتاج إلى مئة ألف عام ليقطع المسافة بين طرفي المجرة ليس هذا هو كل شيء فالكون يحوي ما لا يحصى عدده من المجرات بعض الارقام تتحدث عن نحو مائتي مليار مجرة في النطاق المنضور أي الذي استطاع العلماء رصده
وفي مركز كل مجرة يوجد ثقب أسود تدور حوله مئات الملايين أو المليارات من النجوم بالإضافة إلى الكواكب و السدم و النيازك وغيرها من الاجرام

blank
لا يستبعد ان تكون هناك كواكب اخرى مأهولة في هذا الكون الشاسع

الى هنا قد يعتقد البعض اننا وصلنا إلى نهاية الكون إلا أن للعلماء رأي آخر حيث بينت جل دراساتهم أن الجزء الذي تم رصده لا تبلغ نسبته حتى 0,5% من الحجم الحقيقي للكون (4) ولعل أول ما يتبادر للأذهان عند الوصول إلى هذه النقطة هو مدى صحة الفرضيات التي تتحدث عن إمكانية وجود حياة عاقلة في أماكن أخرى من الكون
يذكر أن النصوص الدينية حوت على إشارات أو تلميحات قد يعتبرها البعض أدلة على وجود حياة عاقله في كواكب اخرى غير الارض .. من ذلك ما رواه الطبري و الحاكم بسند صحيح عن بن عباس في قوله تعالى : ( الله الذي خلق سبع سماوات و من الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن ) قال ( سبع ارضين في كل أرض نبي كنبيكم و آدم كادم و نوح كنوح و إبراهيم كابراهيم و عيسى كعيسى )
وقال تعالى في سورة الشورى : ( ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير )
وروى أبو نعيم عن وهب بن منبه قال : ( إن لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم الدنيا منها عالم واحد )

يذكر أن هذه المسألة قد خضعت لعدة دراسات و تكلم فيها كثير من العلماء و لعل أهم ما يمكن أن يستوقفنا من خلال هذه الأبحاث هو ما ورد في دراسة نشرت عام 2017 خلص فيها فريق من العلماء إلى قناعة مفادها أن أي حياة محتملة على أي كوكب في هذا الوجود ستكون مشابهه للحياة على الأرض
وكتب سام ليفين احد مؤلفي الدراسة ( نتوقع أن يكونوا مثل البشر ) (5) وهذا كله يدحض فرضية وجود كائنات خارقة في هذا الكون كتلك التي يروج لها الاعلام الغربي ربما للتأثير في اللاوعي الجماعي للإنسانية وقد أدى ذلك إلى ظهور ايديولوجيات جديده تقدس الكائنات الفضائيه.

blank
لماذا الافتراض دوما ان المخلوقات الفضائية – لو وجدت – فلها اشكال غير بشرية

يذكر أن المسافات بين المجرات شاسعة بما يكفي لجعل أية إمكانية للتواصل بين البشر و بين سكان الكواكب الأخرى مستحيلة أو شبه مستحيلة يكفي أن نعلم أن أقرب مجرة الينا تبعد عن مجرتنا نحو مليونين و خمسمائة ألف سنة ضوئية (السنة الضوئية حوالي 9 ترليون كيلومتر) هذا زيادة على العوائق الأخرى كالاشعاعات الكونية و الرياح الشمسية و مشاكل الطاقة و السرعة و غيرها من المعوقات..

ومما هو جدير بالذكر أن علماء الفلك قاموا خلال العقود الماضية بدراسات معمقة حاولوا من خلالها التكهن بالشكل المحتمل للكون حيث خلصت إحدى الدراسات إلى نظرية مفادها أن الكون الذي نعيش فيه مسطح في حين اقترح علماء آخرون نظرية الكون المحدب على هيئة بالون في قشرته الرقيقة توجد جميع المجرات

في الحقيقة توجد نظريات كثيرة ربما يستوقفنا منها نظرية توصل إليها فريق بحث من جامعة مانشستر البريطانية (6) جاء في مضمونها ان هذا الكون الشاسع قد يكون على الأرجح على هيئة حلقة حيث تدور المجرات حول مركز لم يحدد العلماء ماهيته ربما تذكرنا هذه النظرية بالحديث الشريف الذي جاء فيه : ( ما السماوات السبع و الارضون السبع عند الكرسي الا كحلقة ملقات بأرض فلاة ).

مصادر وهوامش :

1 – عن مقال بعنوان سرعة دوران الأرض حول الشمس موقع لاينز وايضا مقال بعنوان سرعة دوران الأرض موسوعة كله لك ومواقع أخرى
2 – اعتقد العلماء لعقود أن مجرة درب التبانة تتحرك في اتجاه الجاذب الاعظم و هو تكتل عظيم للمجرات يقع على بعد مئات الملايين من السنوات الضوئية ولكن تبين أخيرا أن اتجاه سير درب التبانة لا يتناسب مع اتجاه جاذبيه الجاذب الاعظم و ذلك بعد حساب سرعات السير للمجرات المجاورة و دراسة الصور الواردة من مرصد هابل وردت هذه المعلومات في مقال بعنوان ما الذي يدفع مجرة درب التبانة بسرعة هائلة نحو المجهول
3 – موقع RT.arabic عن مقال بعنوان ما مدى سرعة دوران درب التبانة ، موقع speed answers وأيضا مقال بعنوان منحنى دوران المجرة الحلزونية ، موقع موسوعةmimir ومواقع أخرى
4 – الكون المرصود ويكيبيديا
5 – الحياة خارج الأرض ويكيبيديا
6 – عن مقال بعنوان ماذا لو أن الكون كله كان حلقة مغلقة الجزيره نت

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

20 تعليقات
قارئة صامتة..
قارئة صامتة..
4 سنوات

مقال رائع عزيزي الكاتب …استمتعت به جدا
وذكرني اول المقال بقوله تعالى { وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا سَاعَةࣰ مِّنَ ٱلنَّهَارِ یَتَعَارَفُونَ بَیۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِلِقَاۤءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ }
[سُورَةُ يُونُسَ: ٤٥] اي ان الوقت كانه يمضي بطيئا عندنا…وقوله { وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ }
[سُورَةُ الحَجِّ: ٤٧] ..كل هذا انما يدل على عظمة الخالق وانه علي كبير فوق خلقه ..سبحان الله
اما بالنسبة للتفاسير التي ادرجتها فلم اسمع بها من قبل واعتقد (رايي الخاص ) انه لا صحه لقولهم انه هناك 18 الف عالم ..فلو انه كان حقيقة لذكرة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ..او ذكرة احد ابرز المفسرين امثال ابن عباس

تقبل مروي..

محمد عبد الله
محمد عبد الله
4 سنوات

شكرا جزيلا لك اسعدني مرورك الكريم

Bad girl
Bad girl
4 سنوات

سيدتنا يوسف عليه السلام عندما ذكر الاحد عشر كوكبا و القمر قال انهم كانوا ساجدون له
منطقيا الكواكب لا تسجد لكن من عليها قد يسجد

المحقق كونان🤓

ابو عدنان
ابو عدنان
4 سنوات

مواضيع فلكيه صعبة الخيال سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه وزنة عرشه و مداد كلماته….

فادي
فادي
4 سنوات

مفروض ان السؤال هل تطرق العلم لوجود كائنات فضائية و ليس دين لان هناك الاف الاديات و معتقدات في العالم الاصح هو العلم

صاعد
صاعد
4 سنوات
ردّ على  فادي

لا نستطيع أن نقيد أسئلة الآخرين، فتخيل نفسك سألت فقلت:

هل تطرق العلم لوجود كائنات فضائية؟.

فاعترض عليك معترض وقال: كان ينبغي لك أن تسأل فتقول:

هل تطرق الدين لوجود كائنات فضائية؟.

هذ أمرٌ، أمر آخر:

لمن لم يعرف قواعد اللغة العربية: (أل) التعريفية التي سبقت لفظ (الدين) تأتي للعهد الذِّكري ـ شيء قد ذُكِرَ مسبقا ـ أو الحضور ي ـ شيء ذكر للتوِّ ـ أو للعهد الذِّهني ـ شيء موجود في الذهن بين السامع والمتكلم ـ فلو قال شخص لآخر في مكتبة: هاتِ الكتاب. فإنه يقصد كتابا معينا، أما إن لم يقصد كتابا بعينه لقال: هاتِ كتابا. وإن قصد كتبا بعينها لقال: هاتِ الكتب، وإن قصد كتبا مبهمة لقال: هاتِ كتب.

وعلى ذلك فمقصود كاتب المقال كان معروفا أنه يقصد دين الإسلام، إذ جاء الإيضاح أكثر في ثنايا المقال…

عمران
عمران
4 سنوات

صراحة لا ادري صحت هذه الأحاديث،،
و أية..( الله الذي خلق سبع سماوات و من الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن) صحيح أن الآية تقول سبع أراضي و تفسيرها أيضاً سبع اراضي…لكن اظن ان المقصود هو كوكب الارض و مثال نقول عن الشئ المدفون منذ القدم  مدفون في سابع أرض ،،و الآية  ( ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ) تفسيرها﴿ خَلقُ السماوات والأرض على غير مثال سابق و ما نشر فيهما من أصناف الدواب و هو على جمع الخلق  بعد موتهم لموقف القيامة اذا يشاء قدير لا يعتذر عليه شيء﴾
و الشئ الاكيد  ان الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهن انه على كل شئ ،، لكن بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف و بيت الله المقدس ما انوجدو إلا في كوكب الارض و أيضاً قال الله تعالى﴿ وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون﴾ فالله هيئ لنا كوكب الارض و خلقنا فيه لنعبده و الكعبة المشرفة واحدة و المسجد النبوي الشريف واحد و المسجد الأقصى المبارك واحد وهذه أعظم بيوت عند الله والله جعلها في كوكب الأرض وليس في اي كوكب آخر،،
وانت ذكرت أن جميع الكواكب غير مهيأة للعيش بسبب عواملها و مناخها …و ما اقصده قد ربما الله خلق هذه الكواكب و الفضاء كلها سخرت للانسان و يعني في كواكب لهم طاقة غير مرئية في جعل الأرض مكانا صالحاً للعيش… و اهم شي هو لأجل أن يتفكر الإنسان في خلق الله و عظمته…
هذا والله اعلم.
ختاما احببت القول مقال جميل ورائع

محمد عبد الله
محمد عبد الله
4 سنوات
ردّ على  عمران

شكرا على تفاعلك مع المقال

كرمل
كرمل
4 سنوات

جميل وغريب و أيضاً يثير القشعريرة أن يكون هناك بشر غيرنا في كواكب أخرى ولربما هم مثلنا تماماً يعيشون كما نعيش يشبهوننا في كل شيء وهم أيضاً يحاولون الوصول إلينا!

أحب هذه النوعية من المقالات شكراً جزيلاً لك محمد

محمد عبد الله
محمد عبد الله
4 سنوات
ردّ على  كرمل

شكرا جزيلا لك كرمل اسعدني مرورك الكريم

عطعوط
عطعوط
4 سنوات

مقال متعوب عليه عندما يمر مرور
الكواكب
انا ايضآ لا استبعد وجود عالم خفي
في كوكب خفي ايضآ
فكوكبنا قطرة في بحر
تحياتي لكاتب المقال بانتظار المزيد من مشاركاتك

محمد عبد الله
محمد عبد الله
4 سنوات
ردّ على  عطعوط

شكرا جزيلا لك اسعدني مرورك الكريم

أحمد علي
أحمد علي
4 سنوات

رائع هذا الموضوع ، يوم جميل للغاية في كابوس .. لي عودة بعد المطالعة .. عمتم مساءا

محمد عبد الله
محمد عبد الله
4 سنوات
ردّ على  أحمد علي

يسعدني أن المقال اعجبك شكرا جزيلا لك

صاعد
صاعد
4 سنوات

مقال ممتع شكرا لك!!

النصوص الشرعية وما جاء عن ابن عباس ووهبه بن منبه وغيرهما من علماء المسلمين تدل على سعة الكون…

محمد عبد الله
محمد عبد الله
4 سنوات
ردّ على  صاعد

شكرا جزيلا لك اسعدني مرورك الكريم

نور الهدى الاخضرية
نور الهدى الاخضرية
4 سنوات

مقال مخيف لانه يتحدث عن امور مرعبة بالنسبة لي كالكون والثقوب السوداء والمجرات فسبحان الله خالق كل شيئ

محمد عبد الله
محمد عبد الله
4 سنوات

تسعدني اراءك و تعليقاتك شكرا لك على تفاعلك مع المقال

عقربة الرمال
عقربة الرمال
4 سنوات

يرجى التأكد من الأحاديث الشريفة

ردت احكي عن شخص وتصحيحه لتعاليم الإسلام بس غيرت رأيي لأن احتمال تعليقي يكون مخالف أو يكون بعيد عن موضوع المقال

محمد عبد الله
محمد عبد الله
4 سنوات

الحديث المروي عن بن عباس و الذي جاء فيه سبع ارضين في كل ارض نبي كنبيكم……الخ صححه جل العلماء في الصدر الاول للاسلام منهم العلامة الكبير شمس الدين الذهبي في كتابه تلخيص المستدرك ج2 ص 535 حيث اورد الحديث باللفظ الذي ذكرته في المقال وقال صحيح الاسناد ثم اورده من طريق اخر بلفظ اخر وبسند اخر وقال هذا الحديث على شرط البخاري و مسلم رجاله أءمة رغم ان بعض المعاصرين حاولو تضعيف الحديث لاعتقادهم ان المقصود منه وجود نسخ متعددة لكل انسان

زر الذهاب إلى الأعلى