ضيوف طيبون (2)

بقلم : محمد معمر – فلسطين-قطاع غزة

بعد تلك الحادثة بثلاثة أيامٍ فقط، والتي سبق وأن تحدثتُ عنها في الجزء الأول من قصتي هذه، وصل مجموعةٌ من الشباب إلى المنطقة جيرانٌ لنا، منزلهم هو الأخير في الشارع. كانوا قد تواعدوا للسهر والعشاء في المنزل.

وعند حلول الساعة العاشرة تقريباً اتصل فيّ أحدهم واسمه “أحمد” وهو ابن صاحب المنزل وطلبني على عجل،، فذهبتُ إليه فأخبرني بأنَّ شيئاً ما حدثَ قبل قليل .

أحمد: قبل قليل طرق شخصٌ ما باب البيت، ورأيتُ ظلّهُ خلف الباب، ذهبتُ لأفتح الباب وأنا أنظر إلى ظله خلف الباب، وما إن وصلتُ ومسكتُ الباب بيدي،، جذبني ذلك الشيءُ إلى الخارج أنا والباب بكلَ قوة، وعندما نظرتُ إلى الشارع لم أرى أحداً..!!

ولم أكُن لأخبرَ أحداً بأنَّ هناك بعضاً من الجنّ قد اتخذوا من شارعنا طريقاً لهم،، ذلك لأني أعرف خوفهم الشديد من هذه الأمور،والذي قد يؤدي إلى الرحيلِ من المكان!!

حسناً أخبرتُ أحمد بأنهُ فقط يتوهمُّ الأمر وأقنعتهُ بأن هذه معاكسةٌ من أحدِ الشباب ولا تراجع أحداً في الأمر كي لا يسخروا منك،،

بعد نصف ساعة تجهزنا للطعام وجلسنا نأكل وعددنا يقارب الأربعةَ عشر شخصا،، من ضمنهم أنا وأخي وجاري لؤي”الجنيُّ السابق”!!

أثناء تناولنا للطعام لاحظتُ أنّ أحمد ينظر إلى النافذة فوق رأسي من حينٍ لآخر،، حتى صرخَ فجأةً: من الذي يقف في الخارج؟”

الأمرُ كانَ محيّراً بحق،، لم يكن أحداً من الحضور متغيباً لنقولَ أنه يعاكسُ من الخارج،، ضحكتُ أنا بعد أن خطرت لي فكرة على حينِ غرّة، وقلتً ضاحكاً: ربما هي زيارةٌ مفاجئة من والدك يا أحمق،،

حسناً، حلاوةُ الطعامِ كانت كافية لتنسي جميعهم ما حدث، لكن تعالوا لنرى ما هو أغرب!!

قام أحدُ الحاضرين فجأةً وترك المكان وخرج إلى الخارج،، لم يعجبني الأمر فقمتُ وتبعتُهْ، من شارعنا إلى الشارعِ الخلفيَ توجّهَ وكأنهُ يسير بلا وعي،،

تجاوز الشارع ليدخل إلى قطعةِ أرضٍ تشبه الغابة من تقاربِ أشجار الزيتونِ فيها إلى بعضها البعض،، وقفتُ بعيداً وانتظرتُهُ إلى أن خرج من الأرض فبادرتُهُ بسؤالي: كيفَ هو الأمر معهم يا صديق، هل هم كُثُر؟!!

كانَ سؤالي بمثابةِ الصاعقةِ فوقَ رأسهْ،،

حسناً سأخبركم بشيء، يبدو أن الخالق عز وجل قد منحني القدرة على اكتشافِ من هم على علاقةٍ وتواصلِ مع هذه المخلوقاتِ بطريقةٍ أو بأخرى،، لا أعرفُ كيف يحدثُ هذا لكني أكتشفُ الأمر سريعاً وبشعورٍ غامضٍ صادقِ وفي نفس الوقت غريب!!

هو تفاجأ من الأمر كثيراً وقال: وأنت من أين تعرفُ بوجودهم؟!!

قلت: لا عليكَ يا عزيزي إنهم أصدقاء جدد، لكن أخبرني، هل حدثَ شيءٌ معك؟

قال: اسمعني، هو شخصٌ لطيفٌ جداً ولا يريدُ أن يؤذي أحداً هنا،، لكنَ هناكَ أشياء لا تعجبهُ ولا يحبُّ وجودها..

قلتُ أين؟

قال لا عليك..

في المنطقة بأكملها لا تقلق،

دعنا نذهب الآن، ولا تخبر أحداً لا أريدهم أن يخافوا..

حسناً، رجعنا وأكملنا سهرتنا بمتعةٍ طبيعية ولم نتحدث عن شيء،،

رحل الجميعُ وذهبتُ إلى النوم،،

لم أنَمْ ليلتها وأنا أفكر،،لِمَ لَمْ يخبرني ما الذي لا يعجبهُ في المنطقة؟

في الصباحِ حدث الأغرب،،

شابٌ يسكنُ في القصر الذي يقع أول شارعنا لوحده في هذا القصر الكبير،،

يخرجُ إلى الشارعِ وملامحُ الذعر تبدو واضحةُ وقويةً على وجههِ الشاحب اللون!!

ما الذي حدث؟!!

كنتُ أنا وأبي من رأيناه في الصباحِ الباكر بحكم ذهابنا للعمل مبكراً،

لقد كان يرجُفُ من الخوف!!

ما بك؟!!

لم يتحدث وأشار إلى الداخل

دخلتُ مع والدي لنستكشف الأمر،، وصلنا إلى غرفةٍ ينام فيها الشابُّ بعيدةً عن القصر قليلاً،،

أثناء صعودنا للدرجات القصيرة مدخل الحجرة، لاحظنا أثراً لدائرةِ كبيرة من الحرقِ على بلاطِ الحجرة!!

وبعد أن قمنا جاهدينَ بتهدئتِهِ أخبرنا ما حدث :

لم أنم في الليل، وقفتُ أمام باب الغرفة لأستنشق بعضاً من هواءِ الفجرِ العليل،،

مرَ هواءٌ حارٌّ أمام وجهي لم أعهد مثلهُ من قبل،،

وفجأةً وبدونِ سابقِ إنذار خرج عمودٌ من النار من هذا المكان أمام وجهي مباشرةً،،

من هذه الدائرة بالتحديد،،

رجعتُ إلى الخلفِ متفادياً الأمر دونَ إرادةٍ مني،،

وسرعان ما تحول عمود النار الطويلِ هذا إلى كومةٍ كبيرة من الرماد!!

وسرعان ما هبَت أيضاً ريحٌ قويةٌ أخذت الرماد واختفت معهُ

وبقي هذا الأثر !!

.

لم تختفي هذه الدائرة حتى الآن!!!

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

15 تعليقات
محمد معمر
محمد معمر
7 سنوات

أشكرك إسراء أسعدني تواجدك..
تحيتي لك

إسراء
إسراء
7 سنوات

يالله … جدا جميلة روووعة

محمد معمر
محمد معمر
10 سنوات

طابت صباح ومساء أصدقائي في موقع كابوس
كل الشكر أولا على نشر الجزء الثاني والذي لطالما أرسلته بعد نشر الجزء الأول من قصتي هذه ولكن لم يتم نشره إلا في هذا الوقت..
عموما أعتذر عن أنني جعلتها جزئين مع تعمدي لذلك حتى لا يشعر القارئ بكثير من الملل مع قصة طويلة..
أما عن ماجعلني أفكر ب “مالايعجبه في المنطقة” ولم أفكر بالذي جعل ذلك الشاب يقوم من مكانه بحثا عنهم فهو أنه من المعروف عن من هم على شاكلة هذا الشاب أنهم يستطيعون التواصل معهم بشكل طبيعي أما ماجعلني أفكر بتلك المقولة فهو أنه فعلا هناك أشياء لاتعجبنا نحن هنا فكيف بهم..
عموما لقصتي جزء ثالث وأخير انتهت بعده هذه الأحداث تماما،،لكن سأحاول كتابتها بعنوان مختلف وبطريقة أتمنى أن تعجب من انتقد طريقتي في الكتابة…
نوّهت في الجزؤ الأول أنني لستُ بارعا في الكتابة..
أنا فقط مجرد شخص يمارس جنونه فقط..
تحيتي لجميعكم بلا استثناء 🙂

غاده شايق
غاده شايق
10 سنوات

https://www.kabbos.com/index.php?darck=387
(الناصح )
هذا هو رابط الجزء الأول .

الناصح
الناصح
10 سنوات

لآ آستطيع قرآءة الجزء الثآني دون قرآءة الآول

رجآءآ رآبط الجزء الآول 🙂

وتحدة
وتحدة
10 سنوات

هل قصد من القصة ألا نكون مفهومة أم أنها غير متناسقة لأنها غير حقيقية ؟!

غاده شايق
غاده شايق
10 سنوات

لولا ( العميد ) مشكورا ما وجدت الجزء الأول ، قراءتها منتصف الليل جالسة وحيده عند الشرفه فتملكني الخوف الشديد فجريت الى الداخل وكأن أحدهم يجري خلفي فاسلوبك رائع ، الغريب انك شغلت بالك ب ( ما الذي لا يعجبه في المنطقه ) المفروض ان تفكر ما السبب الذي يجعل صديقك ان يقوم فجاءة ليذهب الى ما تشبه الغابه لمقابلة الجن ، جزئية غريبه للغايه !!!

العميد
العميد
10 سنوات

أخي ألا تظن أن فارق سنتين بين نشر جزئي القصة هو أمر مبالغ فيه قليلا ؟؟ 🙂
هههههههههههههههههههه
الجزء الأول تم نشره بشهر ٣ عام ٢٠١٤
وهذا هو الجزء الثاني الآن

حاتم غازي
حاتم غازي
10 سنوات

نتمنى كتابة القصة بدون أجزاء هكذا كاملة

seema
seema
10 سنوات

صراحه يبدو ان القصه ممتعه ولكنني لم افهم الكثير منها ..
ارجو من الجميع كتابه قصه بجزء واحد قدر الامكان حتى لا نفقد الكثير من الحلقات ..
تحياتي لك وحمدا لله على سلامتك ~

جودي - فلسطين
جودي - فلسطين
10 سنوات

اووه يا الهي
الساعه الآن الواحده بعد منتصف الليل وانا لوحدي في الغرفه
اشعر بالرررعب =O

جزائرية
جزائرية
10 سنوات

واااااااااااااااااااااااو…

كوثر
كوثر
10 سنوات

جن مشاغب

عسوله - مؤلفة -
عسوله - مؤلفة -
10 سنوات

مرعبه

.....
.....
10 سنوات

مرعبه

زر الذهاب إلى الأعلى