قُــتِلَ مِــنْ شَخْــــصٍ قَـــــرِيـبٌ

*احذر ولا تلمس شيئًا، فكل سطرٍ يحمل أثر القاتل، وكل كلمة تخفي دليلاً وراءه!!*
–..
مرحبًا، أنا فيكتوريا لوريت أعمل في قسم التحقيق الجنائي. أرى التفاصيل حيث يغفل عنها الآخرون، أقرأ ما وراء الأقنعة، أرى ما تخفيه الصور الظاهرية عن العين.
من غرفة بيضاء، نافذة بستائر نصف مسدلة، يتخللها ضوء قمر شاحب، سُحبٌ كثيفة سوداء تعتقله، خلف المنضدة أجلس على كرسي أرهقه الزمن، مع كوب شاي فقد حرارته، لكنه ظل يخفف ضجيج رأسي المنكهك.
دَوَتْ فجأة صفارات الإنذار. لم يكن صوته من أربكني بل ألمًا وتوتر اعتصر قلبي من دون سبب. ظهر الموقع الجريمة على شاشة الحاسوب، عنوان في حيّ قديم. توقف أنفاسي لثوانٍ، شعرت بثقل الهواء.
وأنا أقاوم إحساسًا داخليًا بأن القضية لن تكون كسابقتها.
وصلنا في وقت قريب. حاصرنا المكان، أغلقت المنافذ، سكون سكن المكان، إلا نبضات قلبي.
عيوني تحاول الرؤية، السماء ابتلعت الأضواء، ومن دون وجود إنارة.
دخلت الشقة، صمتها الثقيل امتزج برائحة الطلاء الجديد والغبار العتيق. على الأرض، بقعة الدم الداكنة لم تكن عشوائية. اتجاه الرذاذ على الجدران كشفت مقامة، لحظة انكسار قبل النهاية، الصرخات الأخيرة، روح تحاول التشبث بشرفات الحياة. اقتربت من الجدار المطلي حديثًا كان شاهدًا صامتًا. تشققات تكشف آثار أظافر دقيقة على الطلاء. السجادة تحت قدمي كانت أكثر من مجرد غطاء للأرضية؛ حِفظها للخطوات يشير إلى أن الشخص مدرك لكل تفصيل من تفاصيل المكان، تحرك بثقل ووعي تام بكل زاية.
روائح غريبة انبثقت من خشب قديم ورطوبة طفيفة، جثة هامدة لا حول لها ولا قوة، اقتربتُ اكثر بكشافي لإنعدام الإضاءة ؛ لأرى وجهً مشوه، فك مكسور كنفق قطار، عيونٍ نزفت دمًا، شَرْخٌ في صدره كمَمَر سرداب. لم أتعرف على هوية المقتول حتى!
عاد ضوء المصباح الكهربائي. نقل الجثة من مسرح الجريمة، وأشرت للفريق الجنائي. بدأوا العمل بصمت محترف؛ تصوير، توثيق، جمع بصمات، عينات الدم.
بينما هبت عليّ نسمات ذكرى متسللة خرجت من رَكودها السابق، دقائق صمت، لحظاتٌ تمر كلمح البصر في الذهن، أصواتٌ تداخلت في رأسي، ودمعةٌ تزور الأجواء فتقود خلفها ألم طفولتي، قلبي أُسِر بعدما أراد أن يُحيِي ما ِبقي له من رمق الحياة، دون أن يشعر يومًا أنه قد ارتكب ذنبًا لا يغتفر…
«بيت جدي» همستُ بصوت خافت.
رجعت الإضاءة فأضاءت من دون قصد ذكرى ذاك العجوز الذي حضنه يرمم الحطام، يجمع الشتات. كل قطعة من المكان تذكرني بما فقدت: حنان، أمان، سند…
قفزت من بين دموعي التي خبأتها في قلبي ذكرى طفلة بريئة، بإبتسامة لم تعرف الألم، رحل جدها، ولَحقه والدي الذي مات حزنًا عليه، عشتُ بلا جدار يحميني من قلوب قاسيةٌ لم تعرف الرحمة.
أجل، تذكرتُ عندما إستولى عمي الأكبر على كل أملاك جدي. طردنا من بيتنا من قِبل عمي الذي أخد كل شيء…
أصبحنا بلا مأوى، بل ملجأ، بل سند. ولم يكف بعد عن أذيتي، فكانت كلماته تصل إليّ كسهام، تهكم مستمر على حياتي ونجاحاتي، كل رسالة منه كانت تمزق شيئا في داخلي، غضبي مكبوث من سنوات.
مرضتُ بنوبات تزورني، مصحوبة بسلوك عدواني تبعتها صديد المعانة، تنهش قلبي، تقتل براءتي، أتحول شيطانًا، أتوقد شرارةً، ومع موجات النسيان بعدها.
كان قلبي يئِن تحت وطأة ثقل لا تطاق، أفكار مؤلمة كسحابة داكنة سوداء.
تذكرتُ عندما غفونا ليالي في الزوايا الباردة للطرقات، حيث لا جدران ولا دفء كلامَ أمي هامسة: “بُنيتي، عاهديني بأنكِ حينما تزدهرين تكوني للضعفاء مأوى، تأخدي حقهم، لا تدعي أحدًا يعاني كما عانينا”.
لهذا أنا هنا، سترة مقاومة للغبار، قفازات لجمع الأدلة، وهوية التحقيق معلقة بشموخ…
شدّني صوت أحد الضباط، فسحبت نفسي من الذكريات،
وتلاشت هذه السحب، فخرجتُ من خنْدقي المظلم. عدت إلى المهنية، أو حاولت فعل هذا. انتهت المعاينة، وأغلقت الشقة بالشمع الأحمر لكنها لم تغلق في جوفي.
عدتُ إلى المكان نفسه ولكن بروحٍ مختلفة. جلستُ على الكرسي أراجع كل شيء بلا شهود، بلا كاميرات، كل شيء داخلي، قلبي يرفض الهدوء.
فجأة رنّ الهاتف بصوت خافت من المختبر:
_نتائج التحليل النووي…
عند سماعي هذه الكلمات أقْنع نفسي بهذه الحقائق والمشاهد مكتملة الإحساس التي منحتها وقتي، وأربِك بسببها قلبي، بأن تجد طريقها إلى شخص ما غيري ولكن…
_ إتضح بأنه قريبك من الدرجة الأولى، عمك الأكبر يا فيكتوريا!!
توقفت عن التنفس، شعور غريب امتلكني، دمي تجمد في عروقي، حاولت فهم ما يعنيه لكن عقلي رفض التصديق.
“الجثة عرفت بإسمها، لكن البصمات قالت الإسم الذي حاولت الهرب منه”
ضاق صدري، وثقل الهواء حولي أتنفس بصعوبة كأن الجدران تضيق حولي، و…
طرقات الباب إنبثرت ملامح الخوف وارتديت قناع البرود والجدية.
_«تفضل» بصوت عالي وواثق.
كان إخصائي البصمات يحمل الحقيقة… يحمل ورقة تحتوي على: صورة البصمة، وتاريخها،
مكان العثور عليها. قال بصوت مبحوح مختلط بمشاعر حزن والصدمة: لا تبحثي عن القاتل في مكان بعيد… *الحقيقة أقرب مما تتصورين!*
تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.
نحمد الله على عودة الموقع
لكن كنت اتمنى ان لا أرى ذلك المعلق الايقونة الذي يعتقد أن لا أحد يفهم في العالم غيره
ويكذب الناس في رواياتهم وتجاربهم
على اي حال الله يشفيك يا دحمان
يا لها من قصة جميلة ! أحببت البطلة و أسلوبكي في السرد 👏
سلام عليكم مساء الخير على الجميع
ومبروك للأختي الكريمة الكاتبة فيكتوريا العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع
جميل جميل أختي الكريمة حسك الادبي يبدو حاضر وبجوده طيبه
وقلمك فنيا يتقن دوره
ومخيلتك متقده ومبتكره ايضا بل وقادره أن تفكر خارج المألوف
ووظفت العديد من العناصر القولبيه والدراميه بشكل مميز
مدخل وتمهيد متناسب ومتواءم ترقبي ليحسن ليشحذ ذهن القارئ ويشده
بطاقة تعريفية للبطلة فيما بعد التمهيد بشكل ممتاز
سرد انسيابي مريح لغويا بالإضافة إلى المؤثرات الايحاطيه والتصويريه ناهيك عن المشهديه
انتقال سلس ما بين المقاطع ومراحلها
وربط للفكره بفقراتها دون تداخل أو تشويش سمعي ابصري اودرامي وحتى صياغي
وأيضا توظيف للفلاش باك بروح العفويه التلقائي دون تكلف أو تصنع
بالإضافة إلى اختيار فكرة ومعالجة غير مستهلك وتستحق متعة القراءة
كل هذا أختي الكريمة جميل وجيد ويبنى عليه في أعمال قادمة لكم متأكد سوف تكون إن شاء الله بصورة أقوى وأجمل وأكثر حضور وتماسك
ولكن لو كان لي أختي الكريمة من ملاحظة فهي
إن العمل كان فكرة أكثر من هو تنفيذ
في الواقع حسب وجهة نظري المتواضعة القصة توقفت حيث يجب أن تبدأ
أعتقد في باب الادب البوليسي اللعبة التشويقيه فيه
تقوم على أحد وجهين أو كلاهما
اما اللعبة الماديه أي تلك الأدلة التي استطعنا أن نصل أو نوقع بها المجرم
أو اللعب النفسية التي يخوضها المجرم مع فريق التحقيق ليضلل بها إمكانية الوصول له
نعم نوع العلاقة الإنسانية ما بين الضحية والمجرم لها أيضا نكهتها وقرب اوب بعد المجرم من العمل والدور التحقيقي أيضا له جاذبيته ومتعته
ولكن في النهاية نحن أمام حكاية بوليسيه
إذا لم يتم تجريع القارئ لذه تتبع البحث و الاستكشاف ثم الايقاع بالخصم اوالمجرم
نحن نكون قتلنا نصف الإثارة والتشويق في العمل
أعتقد لا يكفي أن نأتي بفكرة ومعالجة تعتبر مش كثير مطروقه محققه تقتل عمها هي من ناحية الفكرة جيدة وتستحق العمل عليها ونسج خيوطها درامياوبولسيا
ولكن كانت الفجوة عندما توقفنا حيث يجب أن نبدأ
اكتفينا برابط إنساني غير مألوف ما بين مجرم وضحية محققة وعمها
ولكن اهملنا الأرضية التي كان يجب أن يسير عليها أي عمل بوليسية مهما كان شكل الارتباط فيه لابطاله
أضف إلى ذلك غياب العمق أو لنقل التفسير السيكو لوجي لما حصل
هنا في هذه الحالة لا يكفي الدافع وحده هنالك نقطة أو تحول أو نقله قلبت تفكيرمن هي مخوله في النفاذ القانون والتي كانت تحتل منصب مرموق و تجاوزت مرحلة الماسات مع قريبهااوعمها
وفي كل الأحوال حتى لو فعلت فهي لا يمكن تقع بكل هذه السهولة في لمح البصر
مثل هذه الشخصية يجب أن تكون مركبة وقادرة على فن التحايل بكل براعة وليس من السهل الإيقاع بها ببساطه هكذا
و باختصار أعتقد انه المشهد الاخير بحثنا فيه عن لقطه أكشن تعبيرية إنسانية اكثر من أننا خططنا لعمل أو صيغة بوليسية
في باب الادب الكاتب حر وإنما المتلقى قد لا يكون اشبع فضوله الادبي
وهذا قديخلق هوه ما بين الكاتب والقارئ فيما بعد من أعمال قد تؤثر على مستوى المتابعه له
بكل بساطة هذا الكاتب لا يشبع فضولي اذن لماذا سوف استهلك بعض الوقت في تصفح عمل له وأنا أدرك درجة المدى الذي سوف يتوقف عنده كماعرفته في أعمال سابقة
لذلك يا أختي الكريمة هو صحيح ما قدمت كان طيب ويشكر ولكن التناغم ما بين الكاتب والقارئ أيضا يجب أن لا يغيب عن الذهن في وقت التحضير لأي عمل
هذا هو أختنا الكريمة واعتذر عن الاطالة بالتوفيق في الأعمال القادمة إن شاء الله في الانتظار تحياتي
شكرًا لك يا أستاذي على كل هذه النصائح القيمة، أنا أيضا أدركت هذا النقص بعدما قرأتها، وسأحاول العمل بكل هذه النصائح المفيدة.. شكرًا جزيلاً لك والقادم أبهى وأجمل بإذن الله🌷
استاذ عبد الله حياك الله ..لا اظنك تتذكرني لكنني اتذكرك جيدا كنت من ابرز المعلقين من سنوات 2018 على ما اظن او قبل ايضا .. كنت تناديتي بالاميرة شوشو الصغيرة من الحزائر ..انا اعلم انك لا تتذكرني بنسبة 99 لكنني اتذكرك جيدا..دخلت موقع كابوس بعد مدة طويلة جدا و انا سعيدة برؤية تعليقك و انك بخير و عافية و توليت ادارة الموقع بعد الاستاذ العطار و أن شاء الله فال خير عليكم مع انها متأخرة كثيرة لكن حبيت أسلم عليك دمت بخير
اهلا بكم جميعا
منورة بنت بلادي ماهذا الابداع يا ملكة الرعب والادب حبكة قوية وقصة خطيرة هل نفهم ان فكتوريا قتلت عمها دون ان تدرك وان البصمات التي وجدت هناك لها كيف خطرت لك هذه الفكرة الجهنمية توقعت تدس لعمها السم في فنجان قهوة وقطعة بسكويت منتهية الصلاحية ههه اعتقد قتلت عمها اثناء نومها ثم نسيت كل شيء فعلا بنت بلادي مبدعة بالفطرة احسنتي
شكرًا لك يا ولد بلادي وشكرًا لك على هذا الإطراء والقادم أفضل وأشد رعبًا وإثارة!
نعم نعم بالبسكوت، إذًا فلتحذر 😎
ماهذا ياجلالة الملكه؟
ايش هذا الابداع..؟ ايش هذا التميز؟
والله وكبرتي يابنت، وشبيتِ عن الطوق.
قصه بوليسيه، من خيال الملكه فكتوريا.
ولا احلى.
ياسلام عليكِ يابنت ليبيا.
وياحفيدة المجاهد العظيم، عمر المختار.
بداية مشجعه، وباكوره ولا اجمل منها.
مادام وهذه هي البدايه، فياترى كيف ستكون اعمالك التاليه؟
اكيد بتكون اقوى واجمل من سابقتها.
رنوووشه: من داخل قلبي ومن اعماق فؤادي…الف مليون مبروك ، على هذه
التجربه الناجحه.
🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻🌻
دمت بالف خير.
✍جيفارا.
أهلا بك يا عمو جيفارا، وشكرًا لك على هذا الإطراء ولكن القادم أفضل وأجمل بإذن الله.
الله يبارك بعمرك يا عمو 🌷
قصة قصيرة وسريعة ومختصرة ، ليست مجرد قصة عابرة بالطبع ، فلو دققنا النهاية مرعبة للغاية ، ايضا التفاصيل في المنتصف دقيقة جدا وكأنك تشاهد فيلما من التسعينات ، لا أدري ماذا حدث لي ؟ لا أدري حقا ؟ أصبحت غير قادرا علي كتابة شيء ، ضاع حماسي فجأة ، قد أصبح كل شيء عاديا من حولي ؟ لا أجد أي أفكار من أفكاري القديمة ، هي موجودة ، لكن حماسي منخفضا للغاية لسببا ما لا أعرفه ، ولكن برؤية مشاركات كتلك مثلا ، تثار حفيظتي وغريزة الوحش لدي .. وللغاية !
اكثر ما يخيف في قصص الادب عامة انها غير مقتبسة من الواقع انما هي مقتبسة من خيال وافكار صاحبها ، الأمر قد يكون مخيفا ايضا هنا .. وللغاية ! .. عمت مساءا
شكرًا لك على مرورك يا سيدي الكريم..
حاول أن تغير مثلاً كنت تكتب في ورق أكتب في هاتفك، أبحث عن صور في الشبكة العنكبوتية وسيخرج الموضوع وحده، أفتح قرآن أو إيقاع هادئ.
كل هذا سيعيد لك شغفك🌷
شكرًا لك أولاً على هذا الإطراء، وأنا سعيدة جدا بأنها أعجبتك..🌷
فكتوريا عاشت حياتها ذليلة حينما طرتهم عمها هي ووالدتها ليأخذ الورث كله، وهذا سبب لها نوبات غضب تجعلها شرسة بشكل مخيف ثم تفقد الوعي وتنسى ما حدث.
وعموما ( هذا المرض موجود في الواقع).
لهذا كتبت سر في آخر القصة وهو أن عمها كان يضايقها حتى وهي بعيدة عنه، مما حفز هذه النوبات..
نعم هي كانت تسعى وراء الحقيقة ولكن عندما وجدت نفسها أمام بيت جدها تغير الوضع!
شكرًا لك .. القادم أجمل بإذن الله 🌷
واو انه قصه جميله جدا جدا انتي مبدعه حقا هذي اول قصه لك روعه روعه ايتها المحققه حقا هذي الحياه قاسيه ولاترحم احد ويلزمها عدل ورحمه لكي يعيش الناس في رغدا وهنا شكرا وبانتظر قصصك القادمه
من ذوقك الرفيع يا صاحب البر، القادم أجمل! 🌷
اسعد ايها الطيب.
شكراً لانك اعدت الحق لاهله.🐃
من شان ما يقولوا عننا طماعين.
وبعدين صاحبته اصبحت كاتبه مرموقه.
ممكن بجرة قلم ، تشرشح بسوق عكاظ.
😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂
هلا عمي فطست ضحك منين جبت هذا الثور🐃 هذا حق جارنا ههههههههههههههههههههههه رجعوه رجعوه لايتهموك بالسرقه اقسم بالله فطست ضحك هههههههههه