“اقتبس من الواقع”

إنها الورقة الخامسة التي أمزقها وأرميها.. لقد جفّ خيالي تماماً وأعلن استسلامه، بعدما كان يفيض بالأفكار! حتى هذه الحديقة الجميلة والقارب الذي يتوسط البحيرة، لم يعودا كافيين ليلهماني أو يخرجا مني فكرة إبداعية واحدة.
قلت لنفسي: “لماذا لا أكتب قصة حقيقية من الواقع؟”.. نعم، كانت فكرة ممتازة! أخيراً وجدتها، كم أنا كاتب ذكي وموهوب!
حسنًا، تبدأ القصة في عيادة الطبيب. كان أمجد وزوجته أمينة يجلسان أمامه في حالة ترقب. قال أمجد بصدمة وفم مفتوح:
- ماذا تقول؟! فرصة الإنجاب مستحيلة؟! ولكن كيف؟ العلم تطور والطب تقدم و…
قاطعه الطبيب بنبرة يظهر عليها التعب والملل:
- يا أخي، لقد أخبرتك منذ اليوم الأول أن حالتكما مستحيلة، ولكننا حاولنا من باب التمسك بالأمل والتوكل على الله. والآن وصلنا إلى نهاية الطريق.. أنا مقدر لحزنك، ولكن عليك أن تتقبل الواقع!
أدار أمجد وجهه عن الطبيب، ونزلت دمعة ساخنة على خده الذي شحب من شدة اليأس. ثم وقف فجأة وهو يعاتب الطبيب بغضب:
- سأذهب إلى طبيب آخر، أنت انتهت مهمتك معنا! خرج أمجد من الغرفة وتبِعته زوجته أمينة، بينما بقي الطبيب يضرب كفاً بكف حزناً عليهما.
مر أكثر من عام.. وفي مشهد أشبه بالأفلام، كانت أمينة تجلس وتضم رضيعها بين يديها! هي نفسها لا تستوعب كيف حدثت هذه المعجزة، لكنها تعيش الحلم الآن. أما أمجد، فكان يطير من الفرح بعدما شعر أنه انتصر؛ انتصر على كلام الأطباء، وعلى اليأس، وعلى الحرمان.
بالغ أمجد في التعبير عن فرحته؛ فأقام عزيمة ضخمة، ووزع الأموال والحلويات على أطفال الحي. ومن شدة هذه المظاهر، أصابته عين حاسدة، فمات الطفل فجأة بعد فترة قصيرة بسبب سكتة قلبية!
هنا، جنّ جنون أمجد تماماً.. أصبح يضرب بطن زوجته ويبكي ويتوسل إليها أن تنجب له طفلاً آخر. ثقل لسانه عن الكلام، وضاع عقله، وصار يمشي بين الناس في الشوارع كأنه جسد بلا روح.. شمعة أُضيئت للحظات ثم انطفأت للأبد.
انتقل أمجد إلى مصحة الأمراض العقلية، ودار بينه وبين طبيبه هناك هذا الحوار:
- الطبيب: كيف حالك اليوم يا أمجد؟
- أمجد: لست بخير.. أظن أن ابني قد سُرق مني.
- الطبيب: وما دليلك على أن هناك لصاً سرقه؟
- أمجد: وما دليلك أنت على أنني واهم؟
- الطبيب: دليلي أن ابنك مات، وأنت هنا في المصحة لتتلقى العلاج.
رد عليه أمجد بانكسار وهدوء:
- ربما أنت محق، هو مات.. لكن اللص الحقيقي الذي أقصده ليس بشراً، بل هو “اليأس”! نعم، عندما يئستُ تماماً، رزقني الله بهذا الطفل ليكون عتاباً حزيناً على قلة إيماني. جاء الطفل ليعلمني ألا أفقد الأمل، وذهب لأنه لم يكن من قدري في هذه الدنيا. اليوم أنت ترى أن ابني مات ولن يعود، لكن الموت لن يسرق أملي في أن يعوضني الله. لقد تعلمت الدرس، تعلمت الصبر أخيراً يا طبيبي.. أرجوك أخرجني من هنا، لقد آمنتُ وشفيت.
هنا، طويتُ الورقة التي أكتبها وقلت لنفسي: “ها قد خان خيالي الواقع.. فالقصة الحقيقية لم تكن هكذا! الرجل في الحقيقة جنّ جنونه وانتهى أمره، ولم يصبر، ولم يتحدث عن الإيمان والأمل والعوض!”
لكن، عندما فكرتُ قليلاً، فهمتُ السر.. نحن الكتاب ملوك على أقلامنا، نحرك الأحداث ونغيرها كما نريد. وحتى إن قررنا كتابة قصة حقيقية، فإننا نخونها في النهاية لنصنع المعجزات ونغير النهايات الحزينة.. ربما لأن الأقلام خُلقت لتتمرد على الواقع القاسي، وتحول مرارته إلى عسل.
تحرير مراجعة وإشراف: رنين.
انتبه تطلق صراح ابليس✋
جميل، لكن هناك تفاصيل غير واقعية في القصة. على سبيل المثال، لقطة تصفيق الطبيب غير منطقية؛ فالأطباء ليس لديهم وقت لهذا الفراغ.عمومًا، سأطرح رأيي: من المهم جدًا الانتباه للتفاصيل، لكنني شعرت هنا بغياب الأساس لحبكة القصة. البطل رُغم توكله على الله، إلا أنه لم يصبر ولم يؤمن بقضاء الله وقدره. ما دخل الحسد والعين والناس نيام؟ الموت والحياة أمور مكتوبة مقدرة، ولكل روح وقت محدد لتغادر هذه الدنيا، وهنا تحديدًا تتجلى قيمة الصبر الجميل.أحببت أن أضيف هذا التعليق فقط. القصة جميلة جدًا، وسلمت الأنامل التي كتبتها. أسلوبك في السرد رائع، تابع كتابتك
فليذهب كل شيء للجحيم، الياس من امرا ما ولو كان مستحيلا او معجزة يعني النهاية لدي البعض، اسوا شعور يشعر به المرء ايا يكن هو الياس من امرا ما بعد الامل، الشعور سيء للغاية، نحن البشر نعاني من المشاعر اكثر من معاناتنا من اي شيء، الحياة لاتستحق ان نياس لأجلها، لكل قانط يائس، الامل لايزال موجودا، لا اعرف من ماذا تعاني، ولا ايضا حجم قنوطك ومشكلتك، لكن ثق اننا بشر، واننا اخوة في الانسانية قبل ان تفرقنا البلدان واللغات، لاتزال الانسانية تجمعنا تحت مظلة واحدة، وحتي لو كنت لا اعرفك بالاسم وامتلكت املك في يداي، ساعطيه لك لتفرح ايها البشر، عانيت من البشر كثيرا، لكنني لن اسمح ابدا لاي انسان بان يياس ومعي فرحه وسروره، ثق بانني ساعطيك املا حتي اطمئن بانك سعيد ولو احزنتني يوما.. قصة جميلة.. عمت مساءا
مساء الفل والسرور يا عزيزتي، ولعل عيدك كان مباركا سعيدا.
بالنسبة للقصة فقد احتوت على مغزى هادف جدا وذا صدى، فلا يأس من رحمة الله، والإيمان الحقيقي أن نصبر على تلقبات الدنيا مهما كان حالها، فالخير والشر كلاهما نعمة وابتلاء في آن واحد.
بيد أنك لم تظهري لنا هذا اليأس بل سردتيه سردا، لم نحس به إنما قرأناه.
صحيح أن الفكرة بحد ذاتها قد تكررت كثيرا، لكني أومن أن الفكرة مهما كانت متكررة فسوف تلمع على يد الكاتب، فكما ذكرت الكاتب يحرك القلم ويحي المعجزات بواسطة كلمات قليلة، ينشئ أمة ويقتل أخرى، يصنع بطلا ويجعل القراء يتعاطفون مع الشرير.
وبالنظر لأسلوبك ولغتك وقدرتك على ترتيب الجمل والكلمات توقعت شيئا أعلى صراحة، لكن أملي خاب صراحة.
أنا من القراء القدامى لك يا علا، أعرف جمال أسلوبك وقدرتك على خلق المعجزات بكلمات قليلة، وأسلوبك في هذه القصة لغويا كان كما عهدته منك، ثابت ورصين لكنه كان مباشرا جدا.
صحيح أن القصة قصيرة ومختصرة لكنها لم تكن بالنسبة لي قصة بل نصا يحمل رسالة واضحة، نص نثري مع حوارات قليلة.
وإني بهذا الكلام يا علا لا أود إحباط عزيمتك ولا أنوي بك شرا أو أهاجمك، لكني أتمنى أن تكون قصتك القادمة حية أكثر.
بالنسبة للقصة، شعرت أن الحبكة منعدمة تماما، كان الأمر أشبه بركوب أفعوانية، بدا الأمر ممتعا وشيقا للغاية بيد أن الأفعوانية لم ترتفع بل تحركت بنا خطوات للأمام ثم توقفت.
حماس البداية تلاشى في ثانية وبدلا عن الإحساس القوي بالمتعة حصلنا على كتيب إرشادي عن اليأس والإيمان. أثق أن هذه القصة لو منحت مزيدا من الوقت كان يمكن أن تصبح أجمل، كان يمكن للحبكة أن تكون أكثر تشويقا رغم قصرها، وبدلا عن الحوارات المشحونة بالكلمات المباشرة كان يمكننا الإحساس بكل ذلك اليأس عن طريق رجفة البطل ودموعه.
أعرف أن الإظهار بدل السرد صعب، لأني وقعت في نفس الفخ مرارا وتكرارا ولازلت أحاول، لكني أكتب لك هذا التعليق لأبعدك عن الحفرة التي وقعت فيها لا لأهاجمك.
بالمناسبة حتى العنوان بدا غريبا لقصة، ظننته مقالا في البداية.
أتمنى لك يوما طيبا يا علا.
من العائدين من الفائزين
وكل عام والجميع بصحة وسعادة
انه امر بهيج ان تطل علينا عروس وبهذه القصة المؤثرة….
المليئة بالعبر…
سلام انشاءالله يوصل سلامي للجميع✋🌹✋
لا اظن ان اي انسان قادر على ان يعيش حياته بواقعية خالصة مئة بالمئة
الإنسان يحتاج دوما إلى شيء يتجاوز الواقع قليلا.. امل او ايمان او حلم
او قصة يرويها لنفسه كي يحتمل ما لا يُحتمل ربما لهذا يخون الكاتب الحقيقة احيانا ويغير النهايات ليس لأنه يجهل الواقع بل لأنه يعرف قسوته اكثر مما ينبغي فنحن لا نعيش بالحقائق وحدها بل بما نرجوه كذلك
نص جميل جدا ومبارك لكي يا عزيزتي 🤝🤍
“جاء الطفل ليعلمني ألا أفقد الأمل، وذهب لأنه لم يكن من قدري في هذه الدنيا.”
استوقفتني هذه العبارة كثيراً.. فعلاً، عندما يأتي الفرج بعد انقطاع الأمل تكون تلك رسالة سماوية لنا ألا نيأس أبداً. لكن الغريب في طبيعتنا البشرية، أنه بمجرد أن يضيع الأمر من بين أيدينا مجدداً نعود سريعاً إلى مربع اليأس وكأننا لم نتعلم الدرس قط!
الفرج دائماً موجود مهما ضاقت بنا الدنيا. لقد نبهتني هذه القصة إلى أمرٍ كنتُ غافلة عنه، أنا أيضاً فهمتُ الدرس الآن كما فهمه بطل القصة تماماً 🙂 شكراً عزيزتي.
أولا وقبل كل شيء.. مبروك يا عروسة، زرت صفحتك على الفيسبوك وعلمت بهذا الخبر السعيد❤️🌷❤️
بالعودة للقصة فأنت محقة.. نحن بالكتابة نحاول بث الأمل وشيء من الفرح في نفوس القراء.. فالواقع قاسي وليست كل النهايات سعيدة على كل حال.. مسكين ذاك الرجل الذي فقد عقله بموت طفله، أعانه الله على ما ابتلاه
تحياتي الحارة لكِ🌷🌷