ظهور الكارثة

الفصل الأول: [ظهور الكارثة]
في يومٍ ما، حصل ما لم يتوقعه أو يتخيله أي إنسان على وجه الأرض؛ فقد استيقظ الناس ذات يوم على شيء غير مرئي يقوم بامتصاص الضوء من جميع أنحاء العالم. حينها تذكر الناس الأسطورة التي تحكي عن تنين يظهر في يومٍ ما ويقوم بامتصاص الضوء حتى يسود الظلام العالم كله.كانت هذه الأسطورة منتشرة في مدينة معينة وهي “مدينة الأساطير”، وكان الناس في هذه المدينة يصدقون الأساطير ويخترعونها، فأصبحت مركزاً للكثير من الأساطير، ولكن الناس لم يصدقوهم وكانوا يلقبونهم بالمجانين؛ حتى حصلت هذه الكارثة. حينها عيّنت كل دولة من الدول مخبرين ومستكشفين للبحث في هذا الأمر وكشف سر هذه الأسطورة قبل أن يصبح العالم مظلماً تماماً.وكان من بين هؤلاء المستكشفين سارة ومريم، اللتان كانتا تعيشان في مدينة الأساطير قديماً قبل حدوث الغزو عليها وتدميرها من العدو الأمريكي، الذي دمرها من أجل ثرواتها ولأنها كانت مدينة معزولة في غرب أوروبا. ولكن أهل هذه المدينة لم يستسلموا وقاوموا، ونتيجة لهذه المقاومة ماتوا جميعاً ونجت فقط هاتان البنتان، وأخذهما أحد جنود أمريكا لأنهم في هذه الفترة كانوا يأخذون الأطفال من سن 10 سنوات لتدريبهم على القتال ويضمونهم لجيوشهم الاستخباراتية.

الفصل الثاني: [رحلة البحث عن الحقيقة]
وبما أن مريم وسارة كانتا تعرفان هذه الأسطورة، فقررتا العودة إلى بقايا المدينة والبحث عن معلومة أو أي دليل على سبب حدوث هذه الكارثة. استغرقت الرحلة إلى هذه المدينة شهرين كاملين بسبب ظلمة السماء وامتصاص أي ضوء يخرج من الطائرة، مما سبب عدم تحديد الاتجاهات بدقة، ولكن استطعنا الوصول بعد استهلاك الكثير من مولدات الكهرباء.وبسبب طول المدة أصبح العالم شبه معتم، وكان الناس يرون فقط باستخدام المصابيح والكهرباء، ولكن هذه الكهرباء لن تستمر كثيراً؛ فمولدات الطاقة من الشمس قد تعطلت تماماً. وما حدث فجأة أن الكثير من الطيور والحيوانات في أنحاء العالم قد ماتت بسبب عدم استطاعتها البحث عن غذائها وشرابها، مما أدى إلى قلة الطعام في العالم، وإذا استمر الوضع هكذا فسوف تحدث مجاعة في العالم.وبعد وصولهما بدأت العقبات في الازدياد بسبب امتلاء المكان بالحيوانات المفترسة الجائعة، فكان الوضع صعباً جداً، ولكنهما استخدمتا الروائح لتشتيت الحيوانات؛ فكانت مريم تقوم بنشر الروائح وسارة تتقدم للأمام للذهاب لبيت الشخص الذي انتشرت من عنده الأسطورة. وما ساعدهما أن البيت كان في بداية المدينة في مكان خاص بعيداً عن الناس، مما ساعد على تحديد بقايا منزله.وبمجرد وصول سارة إلى المنزل أخبرت مريم عبر اللاسلكي أن تأتي إليها، وأن ترمي الشيء ذا الرائحة بعيداً حتى تشتتا الحيوانات لأكبر وقت ممكن. وبدأت سارة ومريم في رفع الصخور والبحث في جميع الاتجاهات في ضوء المصباح الخافت، لأنهما جعلتا ضوء المصباح خافتاً حتى لا تنتبه لهما الحيوانات. وبعد ساعتين من البحث استطاعت سارة إيجاد صندوق مقفل؛ بدأت تفتحه، وعندما فتحته وجدت صورة مصحوبة برسالة.وعند رؤيتهما للصورة صدمتا وبدأ جسدهما يرتعش من الخوف لأنهما رأتا كوكب الأرض مظلماً تماماً، وبجانب الكوكب كُتب: “فناء العالم انتقاماً من أفعالهم”. لم تفهما الكلام المكتوب، ولكن لم تفكرا كثيراً وفتحتا الرسالة، وكان مكتوباً فيها:”بما أنكِ تقرئين هذه الرسالة الآن، إذاً أسطورة التنين قد حصلت وأنتِ المختارة لحل هذه اللعنة. أنا (ظل)، آخر أفراد السحرة. أظنكِ الآن تتساءلين ما حل هذه اللعنة؟ في البداية أريد أن أحكي لكِ قصة هذه اللعنة: منذ أكثر من ألف سنة كان السحر منتشراً في جميع أنحاء العالم، ولكن كان هناك جزء كبير من السحرة يستخدم الناس كعبيد لهم ويستخدمون السحر في إيذاء الناس. حينها كان هناك طفل عنده عشر سنوات يستعبده ساحر ويعذبه يومياً، ويستخدم عليه كل أنواع السحر المؤذي لتجربته، ولكن كان هذا الطفل يتعلم السحر من كتب الساحر عندما ينام أو يخرج. وعندما علم الساحر بذلك قرر قتله، وبعدما أحضر الطفل وبدأ يستخدم عليه لعنة الموت، استطاع الطفل أثناء اللعنة أن يستدعي مارداً من الجن وأمره بلعن جميع السحرة مقابل روحه. حينها أخذ المارد يمتص روح الطفل الذي ظل يصرخ ويتلوى من الألم، وظن الساحر أنه يتلوى بسبب لعنته. ولكن بعد موت هذا الطفل وهو يملك أربع عشرة سنة فقط، بدأت أشياء غريبة تحصل للسحرة؛ فقد بدأوا يتوهمون أن روح هذا الطفل تحوم حولهم وتعذبهم بنفس الطريقة التي عُذب بها، حتى انتحر السحرة انتحاراً جماعياً في بئر سمي بعد هذه الحادثة (بئر الأرواح)، ما عدا شخصاً واحداً. وكان الشخص الذي نجا هو والدي، وقد نجا بسبب استخدامه لعنة للتضحية بكل من يقترب من هذا البئر مقابل حياته وحياة نسله. وبما أن اللعنة ظهرت، فمن المؤكد أن البئر حصل له شيء، ولإيجاد الحل اذهبي إلى المنزل الذي مات فيه أبي بجوار البئر. ولقد قمتُ باستخدام السحر لإرشاد المختارين إلى هذا البئر. وتذكري دائماً: من قُتِل يُقتَل، ومن عُذِّب يُعذَّب، ولكل فعل رد فعل”.بعد الانتهاء من قراءة الرسالة وأثناء التفكير، هجم أسد عليهما، ولكن مريم تصدت له باستخدام حجر، إلا أن الصوت الصادر من الأسد جلب باقي الحيوانات التي بدأت في الهجوم عليهما، وأثناء التصدي لهم تم أكل ذراع مريم ولكنهما استطاعتا النجاة، ولكن كان عليهما البحث عن هذا المنزل لإيجاد الحل. وأثناء التفكير ظهر ضوء غريب على شكل أسهم، حينها أدركت سارة أنه يجب عليهما تتبعه. وقبل كل هذا حملت مريم على ظهرها وبدأت الجري في اتجاه الأسهم، ومع كمية الألم من كثرة الاصطدام بالصخور فإنها تحملت كل ذلك حتى تعالج مريم قبل أن تخسر دماً أكثر. ذهبتا إلى مكان بعيد عن الحيوانات لعلاج مريم التي بدأت تفقد الوعي من شدة النزيف، وكانت أجسادهما تتجمد من البرد ولكنهما لم تتراجعا أو تشعرا بالألم، وهذا بسبب ما تلقّتاه من تدريب أشد بكثير من كل هذا. وبعد ساعة من الجري وصلت سارة إلى آخر مكان كانت تشير إليه الأسهم، وكان على جانب المدينة منزل حديث البناء، وكان هذا غريباً لأن الأسهم من المفترض أن ترشد إلى البئر.

الفصل الثالث:[ إيجاد الحل]
وعندما دخلت سارة المنزل وجدت شاباً هزيلاً تظهر عظام جسده من كثرة ضعفه، وكان نائماً على سرير من الخشب وكان وجهه شاحباً مثل الأموات. ولكنها لم تفكر كثيراً لأن مريم أُغمي عليها من كثرة النزيف، فبدأت تضمد جرحها وتشعل النار حتى تدفئ جسدها. وعندما انتهت ذهبت لرؤية الشاب وصُدمت عندما علمت أنه ما زال على قيد الحياة بحالته هذه، وما صدمها أكثر أنها رأت صورة له مع (ظل) الذي رأتا صورته مرمية بين الحطام، وكانت صدفة غريبة.حينها سألته عن (ظل) وماذا يقرب له؟ أجاب الفتى بصوت مكتوم أنه ابنه، وأنه كان يجب عليه حماية البئر ولكن القدر أراد أن يجعلهما أبطال هذه القصة ويعطيهما الخيار، وأخبرها أن البئر تحت هذا المنزل. حينها شعرت بالفرحة وفهمت لماذا أرشدتهما الأسهم إلى هنا، وأن هذا يعني أنه يجب عليهما البحث حول المنزل عن حطام منزل الساحر. ولكنها رأته يعطيها ورقة وأخبرها أن والده أوصاه بإعطاء هذه الورقة لمن يأتي إليه بعد الكارثة. وبمجرد أن أخذت الورقة قال إنه أخيراً يستطيع الراحة، وبعد هذه الكلمات سقطت يد الشاب وأغمض عينيه وعندها أدركت أنه مات وذهب إلى خالقه.وعندما فتحت الورقة كان مكتوباً فيها: “يا ولدي العزيز ظل، لقد تركتُ لك هذه الورقة وأتمنى منك أن تعطيها للمختار. لقد عشتُ حياتي أتعذب من روح الطفل مع أنني نجوتُ من الموت، ولكني كنتُ أرى روحه وروح كل الذين ماتوا في البئر، وهذا لأنني ارتبطتُ بالبئر باستخدام اللعنة. والحل الوحيد لإبطال اللعنة التي قمتُ بها هو تقديم روح عشرة أطفال في نفس عمر الطفل الذي استدعى المارد، ويجب أن يكونوا أصحاب قلوب طيبة اختلط بها الحقد مثل الولد، وتكون التضحية بهم في مكان البئر؛ وذلك لأن المارد المسبب للعنة لن يرحل إلا بأخذ أرواح مثل روح الطفل الذي استدعاه وحبسه في عالم البشر حتى يحقق أمنيته، ومن بعده ذلك الساحر اللعين الذي ختمه حتى لا يقتله ولكنه لم يعرف أنه سوف يجعل حياته وحياة نسله بائسة”.حينها فهمت سارة أنه يجب عليهم إيجاد هؤلاء الأطفال، وقد أدركت أن نصف من في المعسكر الذي تنتمي إليه يملكون أربعة عشر عاماً. وبعد كل هذه الأفكار ذهبت إلى الخارج لدفن ذلك الشاب ثم ذهبت إلى النوم، وكان قلبها يشعر بالخنقة بسبب أن الأطفال الذين تربت معهم سوف يتم التضحية بهم ولكن عقلها رفض هذه المشاعر. واستيقظت على صوت مريم المتألمة، وبمجرد استيقاظها بدلت الضمادات على الجرح وأخبرتها بما حدث في اليوم السابق. حينها اتصلت عبر اللاسلكي بالمعسكر وأخبرتهم بالحل، وقد انتظرت أربع ساعات حتى وصولهم وذلك لأن الظلام أصبح أكثر بكثير، ولكن ما حدث كان مفاجأة.فقد وصل الجنود وهم مصابون ومعهم تسعة أطفال فقط وكان ينقصهم واحد، وعندما سألتهم صدموها بأنهم أثناء الطريق هاجمتهم الأسود وأكلت الأطفال الأربعة الذين أحضروهم احتياطاً إن لم تنفع التضحية بأحد العشرة، كما أنهم ضحوا بواحد من العشرة في الطريق كدرع ضد الحيوانات المفترسة، وأنهم قرروا التضحية بمريم لأنها بعدما فقدت يدها أصبحت بلا جدوى بالنسبة لهم. ومع أن قلب سارة مات من كثرة التعذيب ورؤية الكثير من الأطفال يموتون، فإنها حزنت على هؤلاء الأطفال وبالأخص مريم التي لم تتركها أبداً. اعترضت بشدة على التضحية بمريم ولكنها، مثل كل مرة، رأت كل من تحب يموتون أمامها بسبب نفس الأشخاص، ولكن هذه المرة كان ذلك بسببها أيضاً.وكنتُ أسمع صراخ الأطفال وهم يُذبحون وصراخ مريم المتألم، ولم أستطع الاحتمال ورؤيتهم وهم يموتون فأغمضتُ عيني وسقطتُ مغشياً عليّ. وعندها حلمتُ بنفس المشهد وهم يقولون لي: “انتقمي”، ورأيتُ أباها وأمها وهما يموتان بنفس الطريقة. وبعد سنة من التضحية بهم بدأ الضوء يرجع إلى ما كان عليه، ولكن خلال هذه السنة كان الناس يقتلون بعضهم من أجل الطعام بسبب قلته، ولكني لم أرجع أبداً لما كنتُ عليه وذلك بسبب الكوابيس التي كانت ترى فيها كل أحبائها، وخاصة مريم التي لم تَرَ يوماً جيداً؛ فمنذ ولادتها رماها والداها وأصبحت خادمة وكان الناس يسخرون منها حتى أتمت العاشرة وأخذها الجنود، وهناك أصبحت أفضل صديقة لسارة، وكان قلبها وبرغم ما مرت به يملؤه الطيب والحنان.وكانت سارة ترى في كوابيسها مريم والأطفال وهم يموتون، وعادت مرة أخرى آلة تحت إمرتهم تقتل وتنفذ الأوامر. وبعد ثلاث سنوات من العذاب لدرجة أن جسدها أصبح هزيلاً ومريضاً من قلة النوم، قررت تحقيق ما قاله ظل: “من قُتِل يُقتَل، ومن عُذِّب يُعذَّب”. وبدأت في وضع خطة لقتل كل الأشخاص الذين قتلوا مريم والأطفال، وبدأت الخطة بأن وضعت القنابل في مراكز تدريبهم ومؤتمراتهم وفجرتها بمجرد اجتماعهم، ولكن الحراس رأوها وبدأ القتال معهم، وبسبب كثرتهم كانت هي الخاسرة، وهنا صدقت المقولة التي تقول: “الكثرة تغلب الشجاعة”.

[النهاية]
تم القبض عليها ومنع الطعام عنها أثناء حبسها، وكانت تعاني من الكوابيس حيث كانت ترى الأطفال التسعة ومريم وهم يطعنونها ويرمونها في البئر، حتى أدركت أنها كانت سبب مأساتهم وأن الجنود لم يكونوا المذنبين وحدهم. وقبل موتها من قلة الطعام تذكرت حياتها وكيف كانت تعيش مع أبيها وأمها، وكيف كانوا عائلة فقيرة ولكنهم كانوا يملكون المال الذي يكفيهم، وكيف كانت دائماً تكره الفقر وتتمنى لو كانت في عائلة غنية. ثم تذكرت مريم التي كانت حياتها عذاباً ولكنها كانت متقبلة لها وتحب الحياة وكانت مرحة، ومع أن كل الناس في المدينة آذوها فإنها ظلت تبكي وتصرخ بعدما قتل العدو أهل المدينة. وتمنت سارة في النهاية لو أنها تقبلت حياتها كما هي، وفهمت أخيراً لماذا كانت هي ومريم المختارتين؛ فهذا لأن قلب مريم نقي وطيب بينما كان قلبها أبيض مغطى بالسواد، وأن مريم تمثل ذلك الطفل البريء بينما هي تمثل ذلك الساحر ووالد ظل الذي لم يكن يهمه سوى الحياة، وأن الحياة دائماً تعيد سرد القصص ولكن بشكل مختلف.
إشراف ، التحرير ،الجرافيك : روميساء طارق البدري