احتضار هريرة
كان أبي الكبير يهب للذهاب لصلاة العشاء.. وأبي يعاني من ضعف حاد للرؤية ولم يكن يرتدى نظارة، إذ أنه لا يحبذ إرتداء نظارة عدساتها بسمك زجاج مضاد للرصاص لتبدوا عيني الغالي أبي كما لو أنها لأحد شخصيات الكرتون اليابانية.. المهم أن أبي كان ينزل من درج البيت الخارجي في تلك الليلة.. والقطط الأليفة كانت كالمعتاد بانتظار بقايا طعام العشاء الذي لم نتناوله بعد.. وعند الدرجة الأخيرة دعست قدمي الغالي أبي على هريرة صغيرة كانت مضطجعة في سكون.. كانت دعسة قوية غير مقصودة من قدم مستعجلة.. أطلقت المسكينة صرخة سنورية قطعّت نياط القلوب.. فما كان من أبي المذهول إلا أن حاول أن يتفادى الذي يحصل مخففا من أثر الدعسة فسقط أمام الدرج متفاجأ ومتحسرا.. كان أخي بالقرب من الحدث.. وليهون على أبي المكلوم قال (لم يحصل شيء .. أبتاه.. القط حي.. اذهب للصلاة).. أبي بنظره الضعيف لم يكن ليرى الحركات المتشنجة لتلك الهريرة المسكينة وذيلها الصغير الذي أخذ يرتعش ويتلوى من شدة الألم.. ألم الموت.. وبين أخذ ورد وتأكيد من أخي.. ذهب أبي وفي ظنه بأن ليس هناك ما يدعوا للقلق والندم عليه..
لم أكن بعيدا عن الحدث، ولكني لم أكن قريباً لأتبين ما يجري في الخارج.. ومن ثم أتاني أخي ليخبرني بشأن الهريرة الصغيرة.. في الخارج رأيت المسكينة فاغرة الفم وعينانها الصغيرتان مفتوحتان في سكون كعيون الموتى وقد أُفرغ ما في بطنها من قذى للخارج أثر الدعسة.. جثة هامدة كانت.. المسكينة كانت يتيمة فقد ماتت أمها منذ فترة قصيرة بعيّد فطامها بأيام قليلة.. وكانت تحظى بمزيد من الإهتمام نتيجة تنمر القطط الأكبر على الصغار أثناء أكلها لبقايا الطعام..
فحاولتُ أن أفعل شيئاً.. أخذت أضغط على صدرها الصغير ضغطات خفيفة متواصلة في محاولة إنعاش ربما تنجح.. لم أملك أي مهارة في الإسعافات الأولية لكنه كان شعور قوي بأن هذا سينجح.. الغالية أمي وأخي كانا جالسان أعلى الدرج يرقبان ويهمهمان بأن لا فائدة.. وما هي إلا دقيقة أو أثنتان وأخذت الهريرة ترتعش وتنكمش وتمد قوائمها الأماميتان نحو الخلف بشدة.. ظننا أنها سكرات الموت.. ظننا أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة.. ولكنها أخذت تتنفس أنفاس صغيرة وسريعة متلاحقة وقلبها أخذ يخفق بقوة.. كنت أشعر بالخفقان عند أطراف أصابعي.. ومن ثم أفاقت المسكينة ببطء وبترنح ..
كان ذلك الشعور غامرا.. شعور لا يوصف.. أدركت حينها بعمق كم هي معطاءة مهنة الطب البشري والطب البيطري والمهن التي ترتبط بهما بشكل أو بآخر.. تذكرت حينها المعنى “الشعوري” لقوله تعالى ((من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)) .. شعور مفعم بالخير والبهجة.. الهريرة أخذت تنظر بترنح عن يمينها وشمالها، ولم أكن متأكدا من سلامتها إلا بعد دقائق.. فقد كانت متعبة وأخذت تمشي في ترنح.. وكان شعورا جيدا أن ترها تأكل مع أقرانها بقايا الطعام بعد قليل..
الفرحة لم تتم .. كانت حالتها أكثر من مستقرة حتى ظهر اليوم التالي.. لكن عند الظهر لم تعد تأكل وكان من الواضح أن بها خطبٌ ما .. ثم لم نرها بعد ذلك.. أختفت في المزرعة.. حيث أن بيتنا في مزرعة .. بحثنا عليها طويلا ولم نجدها.. .. لا أدري .. .. قبيل إختفائها كان الغالي أبي يشك في أمر سلامة الهريرة فأخذ يسأل ويبحث في فضول عنها وعن حالتها.. عند الظهر وقبل أن تختفى القطة كنت قد أخبرته بأنها بخير وأخذ يتلمسها بيده ليتأكد بنفسه رغم أنه لا يطيق ملامسة القطط إطلاقا ولا يرغب أن تلاطفه القطط .. لكنها إختفت بعد ذلك.. نعلم بأنها ماتت في مكان ما في المزرعة..
شعور فقدان تلك الهريرة الصغيرة على هذه الصورة كان له أثر على الجميع.. وأولهم كان الغالي أبي.. لم يكن يعبّر عن ذلك صراحة، لكنه كان جليا عبر ملامحه الصامتة.. وقد كانت علامات الأسف تبدوا كلما تساءلت البقية عن الهريرة الصغيرة واللذين لم يكونوا على دراية بحقيقة ما جرى.. الصمت والوجوم كان كل ما تحكي لنا ملامح الغالي أبي كلما ذكرت سيرة تلك الهريرة عن غير قصد .. أعلم بأنه شعور مؤلم لمحبي القطط .. سامحوني
-_-صبيانيه-_-
شكرا 🙂
مسكينة القطة :'(
تبعات وليس تبرعات*
كم تضايقني أحيانا خدمة التصحيح التلقائي في الايباد..
(أسير الرياح) + (عمر)
السموحة أصدقائي..
(حزين جداً)
انت مثلي تعرف ذاك الشعور .. اشكر لك مداخلتك
أستاذي العزيز (أياد العطار)
لهو شرف لي أن يكون تعليقك الكريم ضمن ذيل القصة خاصتي.. أشكر لك إطرائك الثمين.. بخصوص ذكر الاسم الحقيقي افضل أن أبقى مجهولا.. على الأقل لفترة.. لا أخشى أن يسرق الآخرون جهدي فهي هدية مني لهم .. لا أخشى من انتحال شخصيتي سيعرفني الجميع من خلال الأسلوب المعتاد.. في حالة أية تبرعات سيكون رقم (الآي بي) هو فصل الخطاب.. اشكر لك دماثتك المعتادة وحرصك الكبير..
دمت بخير 🙂
حدث مؤلم خير ما عمات اخي انا كمان حصل معاية مثل ما حدث معالك بالضبط اليوم 29/12/2015 بس للأسف ما قدرت اعمل شئ لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
قلبي تقطع على القطه مسكينه
تحياتي للأخ العزيز “أحدهم” .. اعجبتني القصة كثيرا واندمجت مع اسلوبها الذي يمكن وصفه فعلا بالسهل الممتنع .. لأنها ذات اسلوب راقي وتعبيرات بلاغية فخمة لكنها في ذات الوقت مفهومة ومحببة ومليئة بالمشاعر والاحاسيس الانسانية الرائعة .. اعتقد اننا بصدد قلم مبدع جديد ليضاف إلى الاقلام المبدعة في كابوس .. وننتظر منك المزيد من المشاركات يا صديقي – حبذا لو بأسمك الحقيقي لكي لا ينتحل الآخرون كتاباتك ويسرقون جهدك وتعبك – ..
اختي العزيزة حنين .. كما قالت مديرتنا العزيزة سوسو فنحن لا نقتطع من التعليقات .. اما ننشر او لا ننشر .. واحيانا قد نحذف كلمة او جملة ونضع محلها فراغ على شكل نقاط ..
غالبا ما تكون مشكلة عدم وصل التعليق كاملا – تحدث بشكل نادر – بسبب وجود خطأ في عملية الارسال من المتصفح .. لذلك افعلي كما افعل انا اختي الكريمة .. احيانا حين ارسل تعليق طويل اكون قد تعبت عليه – لمواقع أخرى طبعا وليس لموقعي – فأنا احفظ التعليق في ملف وورد او نوتباد قبل ارساله .. وذلك لكي استطيع اعادة ارساله في حال حدوث خطأ .. وحين اتأكد من نشر التعليق كاملا احذف الملف .. مع تحياتي وتقديري .
اوك ياليتني ما دخلت تخيلت منور وكانت دموعي بتطلع
يا إلهي أنا من عاشقي القطط و كأنهم أبنائي هذاه القصة عصرت قلبي
(غادة شايق)
أقدر فيك تلك المشاعر.. كفالة اليتيم من الدواب تجربة إنسانية فريدة حقاً، أعلم نوعية ذلك الشعور الدفين. بورك فيكِ .. 🙂
(ابتسام)
أشكر لك إطرائك الثمين.. 🙂
(حنين)
أنا بانتظار تعليقك الذي لم يصل.. لا تبتأسِ.. حتى نحن لا تصل تعليقاتنا بسبب سوء الشبكة أو مشاكل الويب الفنية.. بانتظار تعليقك.. 🙂
(هابي فايروس)
كنتُ على إطلاع على تعليقاتكم الكريمة سيدة فايروس ضمن المقالات الأخرى.. انتي تحملين قدراً لا بأس من الغلظة والقسوة والصبيانية، توصياتكم عن الضرب والكفوف قد لا تكون الحل الأنسب في كل الظروف.. حنانيك أخُيتي :)))
(عزف الحنايا)
أشكر لك مواساتك وإثرائك وإطرائك.. سعيد كون الأسلوب أعجبكِ.. أنا أعجبني حقاً لقبك المميز .. عزف الحنايا .. جميل حقاً 🙂
(Seema)
وانت كذلك رائعة أخُيتي .. ضميرك خفاق ومشاعر الرفأة والإنسانية فيكِ حية.. أقدر لكِ كلماتك الطيبة.. 🙂
دمتم بخير جميعا 🙂
بغض النظر عن محتوى القصه أسلوبك القصصي رائع حقا لديك قدره عحيبه اوصلت لنا مشاعر اسرتك بالضبط
السلام عليكم
كلامك رقيق جميل ينم عن قلب كبير..ربما الطبيعة التي عشت بينها وهبتك تلك الميزة الخلابه..أحس بشعورك عندما وجدتها تتعافى أنه إحساس لا يضاهيه شئ..تظن أنك فعلت شئ لم يفعله أحدهم قط..
لا عليك فيما حدث بعد ذلك..فعلت ما بوسعك ..لك أجرك عند الله..مرة وجدت عصفورة بين الشقوق في الأرض لا تستطيع الطيران..أخذتها للبيت..قدمت لها الحبوب والماء..وعندما تعافت طارت ولم تعد..ومرة وجدت قطة صغيرة للغايه عند أسفل السلالم..دون حراك..نخزتها بإصبعي ربما أجد بوادر حياة..فرجفت رجفة بالكاد..رفعتها مسرعة للأعلى ..أمسكت فمها بالقوه لافتحه واسقيها الماء واللبن بالحقنه كما الطفل يأبى الدواء..أسقيها رويدا..رويدا..وكم كنت فخورة وكم فرحت عندما إستطاعت أن تقف بعدها بيوم..ثم تعافت..تقفز هنا وهناك تلعب وتمرح..وكبرت..أصبحت قطة جميله ذات شعر طويل..وأصبحت تلك هوايتي..حتى أحس أنني فعلت شئ جميل وأنني أنقذت أحدهم.
أنت رائع أحدهم..شكرا لك…………………….
يا أخت حنين..لم يتم اقتصاص اي شيء من تعليقك انا نشرته كما وصل ولم احذف منه شيئا..
اعيدي ارساله مجددا وسننشره..
تحياتي..
لماذا تم اقتصاص تعليقي هل ذكرت شيئا مخالفا انا احببت انا اشارك موقف مؤلم حصل لي كما حصل مع الاخ فقط لا غير
اليس الموقع يسمح بحرية الكلام طالما لا يتعدى حدود الالتزام و الأدب
استغرقت وقتا وانا اكتب وبالتالي لم ينشر هذا شعور سيئ حقا !!!
ارجو التوضيح من اعضاء الموقع السبب حتى لا اكرره مره اخرى و شكرا
قصة حزيييييينة جدا لا اتحمل رؤية حيوان يتعذب امامي اشعر بقلبي يعتصر و خاصة القطط
انت لطيف حقا:(
مسكينه
لم يكن ذنب والدك المسكين ..
وأنت قد فعلت مافي وسعك لإنقاذها
أُحييك على قلبك الكبير في زمن تجردت فيه القلوب من انواع المشاعر الإنسانية
أعجبني جداً أسلوبك
أتمنى لك التوفيق ..
كم انت رائع اخي ويالكم من أسرة طيبه ..
بكيت كثيرا عندما قرأت قصتك -ليس على القطه- فقد حاولت إنعاشها بإنسانيتك .. لكن على بشر يموتون في انتظار إنعاش دون تحرك ضمير من أحد ..
حقا هنيئا للقطط بكم ..
(كوثر) + (bad gilr) + (BVB lover 4ever-Algeria) + (أنابيل) + (دعوشه)
أقدر لكما مشاعركم الطيبة وأحاسيسكم المتوهجة إتجاه تلك المخلوقات اللطيفة.
(“مروة”)
أنا آسف حقاً أخُيتي.. لكني ارتأيت أن أنشرها كقصة حتى تكون في رصيد الموقع وفي متناول الجميع.
أُخيتي (أمل شانوحة)
أقدر لك مشاعرك ومواساتك.. واشكر لكِ سرعة النشر والمجهود الكبير الذي تبذلينه .. قد بعثت لكم قبل قليل قصة في قسم أدب الرعب والعام.. وهي بالمصادفة إجتماعية .. يا لتخاطر أفكارنا.. هناك قصة أرسلتها بالأمس في قسم: تجارب ومواقف غريبة.. بخصوص إطرائك، هي ليست بجمال أسلوبك في الكتابة، منكِ نحن ننهل ..لكِ منِ أجمل تقدير..
(رنين)
أعلم ذلك.. لكن صدقيني لا حياة لمن تنادي 🙂
(المستجير بالله)
صدقت .. واشكر لك دعاؤك الصادق
احزنتني القصه ولكن لكي الاجر الكبير في محاولة مساعدة القطه كم انت رائعه احدهم
ذكرتني بفرخ العصفور
قبل سنين كنت طفلة صغيرة وكهدية احضر لي والدي سكيت
واثناء لعبي به في الساحة منت امر بشيء وردي وعندما توقفت لاراه اكتشفت انه فرخ صغير
ابي حاول اعادته للعش ولكن يبدو انه ولسبب ما فان والداه قد رحلا وخلفاه وراؤهما ومات المسكين من البرد
اوه بتحكي القصه ثانيا حرام عليك يا احدهم انا ابكي الان اوه
اليوم شفت في ناشونال امراة و700قطة
انت فعلت كل ما باستطاعتك لإنقاذها , فلا تحزن يا اخي
ملاحظة :
لاحظت جمال طريقتك في الكتابة .. و اتمنى ان ترسل لنا قصة من تأليفك لقسم ادب الرعب ..
و حتى لو كانت القصة: دراما اجتماعية .. اذا كانت فكرتها جيدة , فسأنشرها لك بكل سرور
شكرا لك يا””” أحدهم – كوكب الأرض “”” انتل انسان رحيم وحساس ومن قلبهم يوجعهم لي يعذبو الحيوانات بكرهم انا من محبي القطط ورحمة مهمة الله يحقق احلامك
القطة المسكينة انا احب القطط و الكلاب و اعشقها لقد بات ابكي
اكيد الاب ندم رغم انه فعل ذلك عن غير قصد و ظن ان هذا كله رجع لعد رغبته في ارتداء نظارة على الاقل ندم على فعلته
شكرا على الموضوع
قصة مؤثرة حقا …. جازاك الله خيرا اخي انت فعلت ما في وسعك لانقاذ القطة لكن الاعمار بيد الله
شكرا احدهم كلهم ارواح مثلنا ولكن يكون لدينا انفصام شخصية
نقتل ما احل لنا ذبحه او اكله او قتله
ونتاسى على ما لا يجوز لنا التعدي عليه من بقية المخلوقات
كسبتم اجرها واجر امثالها مستقبلا ان شاء الله
نعلم احدهم انك من الارض وليس من كوكب اخر
ولكن من اي بلاد الارض انت ؟!
فلا يوجد مشاركين من المريخ او زحل او غيرها او من المجرات الاخرى
على والدك ان يستعمل النظارات من اجل سلامته و سلامة من حوله ..