بعض الناس يتركون أثراً لا يُمحى و بصمةً لا يُمكِنُ إزالتها
بقلم : مؤنس نورالدين بدرالدين
سيدة فرنسية طرحت على غوغل هذه الأسئلة : من هو غاني تسيباييف ؟ من أين أتى ولماذا اختفى ؟ لم تجد السيّدة في غوغل إجابة لأسئلتها والسبب والده الذي دفع الكثير لكي يخفي أخباره وصوره ، عندما قرأت إجابة غوغل لها : ليس هناك من إجابة لطلبك ، أردت أن أتدخل ، أردت أن أقول الكثير ، أردت أن أقول بأنّ اسمه غاني قاسم وهو لبنانيّ الأصل وصديق لي على الفيس بوك ، لكن إمكانية التعليق لم تكن متاحة ، و غاني قاسم لا يُختزل في إجابة من سطرين ، إنه ليس بفتى عاديّ ، بل هو أسطورة.
ألأسطورة .. غاني قاسم.
ذهب الشاب عادل قاسم إلى موسكو لدراسة هندسة الكمبيوتر ، بعد أن أتقن اللغة الروسية وخلال سهرة في أحد المقاهي أعجبته فتاة كانت تعزف على الغيتار وتغنّي أغاني صاخبة هادفة ، أذكر منها : تخلّصي من سيجارتكِ أيها الفتاة ، الخشونة لا تليق بكِ ، أنتِ لستِ رجُلاً ، شكلها الجميل المتمرد أعجبه ، بدأ كل مساء سبت يحجز مكاناً قرب المسرح ليكون قريباً منها ، بعد عدة سهرات وإشارات انتظرها خارج المقهى ، قدّم نفسه لها قائلاً : عادل قاسم من لبنان ، أجابت : أولغا ، وأضافت ضاحكة ، من موسكو.
شرارة الحب اشتعلت بينهما ، كان يأتي إلى المقهى لكي يستمع ويشاهد وصلتها الغنائية ، وهي كانت تجول بنظرها بحثاً عنه ، تبتسم له ثم تبدأ في الغناء ، بعد سنة تزوجا وأنجبا صبيّاً جميلاً أسمياه : غاني ، تعلم غاني من صغره عزف البيانو والغيتار والغناء ، أحب الصيف لأنه كان يأتي لزيارة منزلهم في جنوب لبنان ، أجاد العربية إلى جانب الروسية ، الثرثرة مع أطفال قريته بالإضافة إلى دروس خصوصية جعلاه يتكلم العربية كطفل عربي ، على مسرح مدرسته في موسكو كانت مدرِّسة الفنون تقول دائماً : مستقبل هذا الطفل عظيم ، لديه من الصوت والحضور ما يكفي لجعله نجماً .
في آخر زيارة له إلى لبنان كان غاني في الثامنة من عمره ، بدأ عادل يكلّم أولغا عن الاستقرار في لبنان والعمل فيه ، أولغا أصرّت على العيش في موسكو ، بعد عودتهم إلى موسكو بدأ الخلاف بينهما يكبر ، لم يعد عادل يريد السماح لها بالغناء ، كان يقول لها : كما كنت أنظر إليك بنظراتٍ حبّ ، أرى الكثير من رواد المقهى ينظرون إليكِ ذات النظرة ، هذا عذاب دائم لي ، أجابت أولغا : عملي هو الغناء والعزف ، وإن لم أكن أكثر من مغنّية في مقهى فهذه هي حياتي التي أحب أن أعيشها ، البعد عن الغناء يقتلني ، اشتد الخلاف بينهما ، لم يعد هناك من مجال للعودة إلى الوراء ، أخبرا غاني بالموضوع وبأن عليه أن يختار مع من يريد أن يعيش ، مع والده أو والدته ؟ الاختيار لم يكن سهلاً أبداً ، فغاني يحب والده و والدته ، لقد وضعاه وهو في عمر صغير تحت اختيار صعب ، كأي طفل في عمره كفة الوالدة كانت أرجح قليلاً عنده ، وهو دامع الأعين قال : أختار العيش مع أمي ، لقد علِم بأنه سيخسر أصدقاء الصيف في لبنان ، سيخسر جده وجدته ، سيخسر بحر صور ، لكنه لم يستطيع أن يخسر بالمقابل ، موسكو ، رفاقه ، مدرسته ، والدته .
عاد عادل قاسم إلى لبنان ، عمِل في شركة للهندسة لفترة قصيرة ، ثم أرسل له ابن عمه الذي يعمل مهندساً في ألمانيا دعوة لزيارته ، عندما وصل إلى ألمانيا وفي الشركة التي يعمل فيها أبن عمه شاهد فتاة عند ماكنة القهوة تسكب فنجاناً ، طلب منها وبلغة إنكليزية أن تسكب له فنجاناً أيضاً ظناً منه أنها تعمل على الماكينة ، سكبت له فنجاناّ ، فسألها عن ثمنه ؟ أجابت : القهوة مجاناً لمن يعمل هنا ومن يزورهم ، أكملت قائلة : هل تريد أن أعرّفك على عمل الشركة ؟ أجاب : طبعاً ، بدآ بالسير معاً ، سرعان ما أصبحا أصدقاء ، بعد أن وعدها بالعودة غداً للزيارة ، وعند وصولهما إلى حيث يعمل أبن عمه ، افترقا ، قال له أبن عمه : يا لك من داهية ! كيف استطعت أن تتعرف عليها ؟ أجاب عادل : من ؟ عاملة القهوة ؟.
ضحك أبن عمه وقال : ليس هناك من يعمل على ماكينة القهوة ، النظام هُنا ، أخدم نفسك بنفسك ، وهذه الفتاة هي أبنة صاحب الشركة و وحيدته و من الصعب أن تصادق أحداً بسهولة كما فعلت معك ، عاد عادل إلى الشركة في اليوم التالي وقابل إيلين ، قال لها : يُشرّفني أنّك قبلتِ صداقتي في حين أنّكِ رفضتِ جميع من حاول التكلّم معكِ ، أجابته : لقد أرادوا جميعهم التقّرب من إيلين الثريّة ابنة صاحب الشركة ، أمّا أنت فقد أُعجِبت بإيلين العاملة على الماكينة ، لذلك تجاوبت معك ، سرعان ما أصبح من موظفي الشركة ومن ثمّ تزوجا هو و إيلين ، سكن معها في منزل أهلها ، هذا كان شرطاً من والدها و والدتها ، أنجبا صبياً ، حياتهما كانت جميلة وروتينيّة ، هو وهي يحبّان العمل والعشاء في المطاعم ، أصبح غاني في التاسعة من عمره ، جارهم بافل لاحظ جرأته وشخصيته وحضوره ، كان بافل يدير شركة صغيرة للأزياء ، طلب من والدة غاني أن تُشرك أبنها في عرض الأزياء ، وافقت الوالدة وأصبح غاني من أصغر عارضي الملابس الداخلية في شركة بافل ، شاهد والده صوره على الأنترنت فاشتعل غضباً ، اتصل بوالدة غاني وتشاجر معها قائلاً : لا أريد أن يخلع أبني ملابسه على مواقع الأنترنيت ، هذه الحالة زادت كثيراً في الشرخ بين عادل و طليقته ، ثم بدأ غاني بعرض الملابس الرياضية ، بدأت والدته تتدهور صحياً ، الأطباء أعلنوا بأن وفاتها سيكون بالكثير بعد أشهر ، غاني كان دائماً في المنزل بجانب سريرها وفيما بعد إلى جانبها في المستشفى ، لم يصدّق بأن والدته المليئة بالحركة والمحبة للحياة ممكن أن تتركه وتموت ، لكن المرض فتك بها وغاني لم يتعدّى عامه العاشر، اتصلت والدتها بوالد غاني في ألمانيا ، فجدته والدة أمه لم تكن بصحة جيدة تسمح لها برعايته ، جواب والده كان : هو من اختار أن يتخلى عني ، أنا لم أتركه للحظة ، ألآن أنا أعيش حياة جديدة لا مكان له فيها ، أقفل عادل قاسم الهاتف ، دمعت عيناه ، فهو يعيش في منزل أهل زوجته فكيف سيأتي لهم بولد من زواج آخر قد يفسد الود الذي بينهم ، يعود ليواسي نفسه قائلاً : هو من تخلّى عني ، هو من سمح بنشر صوره الفاضحة على الأنترنت.
عندما علم جارهم بافل بالموضوع عرض أن يتبناه ، وافقت جدته فوراً ، هكذا أصبح غاني قاسم رسمياً : غاني تسيبايف وجنسيته روسية من أب وأم روسيان ، بدأت مسيرته في عالم الأزياء تكبر ، أصبح عارضاً للملابس العادية أيضاً ، في الثانية عشرة من عمره بدأ باحتراف الغناء ، أنشد أغنية بدون موسيقى لفيلم روسي شهير أعجبت الملايين ، في هذا الوقت بدأ يسطع نجم ولد آخر اسمه كرللا فلاد وبدأت بينهما المنافسة ، كان غاني هو الأجمل والأطول والمتعدّد المواهب ، بينم كرللا كان مدعوماً من شركة إنتاج موسيقي قوية لذلك برز غنائياً أكثر من غاني ، عندما أراد فاديك وهو مخرج تلفزيوني لقناة دوجد الروسية تقديم برنامج تلفزيوني للمراهقين والفنانين الصغار نظامه هو التالي : مقابلة مع المطرب ، بضعة أسئلة ، ثم يغنّي المُقدم أغاني للمطرب ويغنّي المطرب أغاني للمقدِم ، تقدّم الكثيرون للحصول على هذا العمل ، في التصفية بقي كرللا فلاد و غاني قاسم ، أخيراً وقع الخيار على غاني قاسم ، جُن جنون صاحب الشركة الموسيقية التي ترعى كرللا ، سأل صاحبها محتداً : لماذا ليس كرللا ؟ أجاب فاديك : ببساطة هذا تلفزيون ، والتلفزيون يعتمد على الشكل والأداء ، كرللا و غاني متقاربان في العمر لكن غاني أطول وأجمل ويتصرّف كرجل ، بينما كرللا يتصرّف كطفل ، سُمّي البرنامج تسيبايف شو ، وقد استقبل فيه غاني نجوماً صغاراً ومراهقين ، ك سيلينا غوميز ، مايلي سايروس ، جاستين بيبر ، والكثيرين غيرهم ، لكنه رفض استضافة كرللا فلاد ، رأى بافل أن إمكانات غاني تفوق إمكانات شركته الصغيرة ، أرسل صوره وفيديوهات له إلى وكالة فلوريان بودلكا في باريس ، قبِله فلوريان بسرعة ، إحساس فلوريان لا يخيب ونظراته ثاقبة كالصقر ، يعرف بسرعة إذا كان الشخص مناسباً للعمل معه ، بدأ غاني مشوار الشهرة في أوروبا ، كان يسافر كل أسبوع إلى فرنسا أو إيطاليا أو بلجيكا ، يغيب عن مدرسته نهار الجمعة ، ويسافر لمدة ثلاثة أيام ، أصبحت حياته مُقسّمة ما بين الغناء والتلفزيون والأزياء ، كان يحب دائماً أن يتذكّر الطريق إلى منزله في جنوب لبنان ، كان يخاف أن يأتي إلى لبنان ولا يعثر على طريق منزله ، كانت هذه الطريق هي هاجسه الدائم ، ذات يوم حاول أن يتذكرها ولم يستطع ، حاول وحاول دون جدوى ، ترك رسالة على الفيس بوك إلى جارتهم الطيبة التي كان يناديها عمتي ، يطلب منها تصوير طريق منزله وإرسال الصورة له ، في اليوم التالي وجد رسالة منها تقول : عزيزي النجم ، أنسى ماضيك وتابع حياتك ، للأسف أنا مضطرة لأخبارك أن والدك باع منزلكم ولم يعد عندك من منزل لتتذكر طريقه ، قلبي هو منزلك وقلوب جيرانك أيضاً ، سوف تكبر وتشتري منزلاً غيره وتعود إلينا ، نحن بانتظارك ، كان حزيناً جداً عندما تكلّم معي ليلاً على الفيس بوك ، حزنه قرأته في عباراته ومن لغته الروسية ، كان يتكلم معي بالروسية فقط عندما يكون الموضوع جدياً أو حزيناً ، قلت له : لا بأس ، تستطيع أن تشتري مكانه قصراً ألآن بثروتك ، أجاب : لا أريد قصراً ، أريد منزلي وسأسترجعه بأي ثمن ، عندما أُصبح في الثامنة عشرة سآتي إلى لبنان وسأسترجعه ، بعدها طلب من أحد أصدقائه الفيسبوكيين من الجنوب ” حسن قاووق ” أن يبحث له عن منزله ومن يسكن فيه ومعرفة إمكانية استرجاعه ، قال لي ذات يوم فرحاً ، على الفيس بوك : لدي الآن أصدقاء من مختلف المناطق في لبنان ، سأزورهم جميعاً عندما أصبح في السادسة عشرة ، جميل أن يكون عندك أصدقاء من بلدك ،
ذات يوم دخل حاجب المدرسة إلى غرفة صفّ غاني وقال للأستاذ بأن المدير يريد مقابلة غاني . أربكت هذه الدعوة غاني ، لماذا يريد المدير أن يقابله ؟ لم يصدر عنه أي سلوك سيء من حيث التصرّف ، في الرواق سأل الحاجب ماذا يريد المدير منه ؟ فأجابه : لست أدري ، ثم أردف مبتسماً : لا أظن أن في الأمر سوءً ، فالجميع يحبّك وهم فخورون بوجودك بينهم ، أنا أكاد لا أصدّق بأني أسير إلى جانبك ، فكّر غاني : هل هم يحبّونني حقاً أم يشفقون على نجم فقد أهله وأغنياته تقطر حزناً ؟.
طرق الحاجب باب الإدارة وفتحه وتنحّى جانباً ليفسح لغاني مجال الدخول قائلاً : غاني تسيبايف حضرة المدير ، أجاب المدير : فليتفضل ، دخل غاني بخطى مضطربة ونظرات متسائلة ، ألقى التحية بخجل فهو على المسارح نجم جريء لكن في حياته العادية متواضع وخجول يعرّف عن نفسه بكلمتين : غاني قاسم ، ثم يضيف : لبناني الأصل ، رحّب المدير به بابتسامة عريضة خفّفت من شعوره بالحرج ، قال له المدير : مهما حدث عليك أن تعلم بأني أقدّرك وأحبك وأتمنّى لو كنت إبناً لي وأنا من كبار معجبيك ، لكن عليك أن تأتي غداً مع والدك إلى المدرسة ، في اليوم التالي دخل غاني مع والده إلى مكتب ألمدير ، جلسا وبدأ المدير الكلام قائلاً : غاني شخص جيد ، محبوب من الجميع ومني شخصياً ، لكنه لا يستطيع أن يتابع دراسته عندنا ، نحن نريد طلاباً وليس نجوماً ، وجوده يسيء إلى أنظمة المدرسة وسير الدراسة فيها ، جميع الأساتذة يعاملونه كنجم ، إن شعر بالنعاس في الصفّ يقولون له : نم يا عزيزي ، وإن جاع يقولون له : كُل يا عزيزي ، الكثير من الفتيات أصابهن الاكتئاب لعدم استطاعتهن الاستحواذ عليه ، الكثير من الفتية يشعرون بأنهم مهمشون بوجوده ، غيابه المستمر عن المدرسة لا نستطيع تغطيته إلى ما لا نهاية ، عندما ينزل إلى الملعب يتجمهر الطلاب حوله ، أبنك نجم وأنا شخصيّاً أتابع برنامجه وأستمع إلى أغنياته ، تستطيع أن تحضر له مدرساً خصوصياً إلى المنزل ، على كل حال لن يستطيع أن يتابع دراسته وهو يعمل في عدة مهن ، أرجو المعذرة ولكن مستقبل مئات الطلاب أهم بكثير من مشاعرنا ، وداع غاني مع أصدقائه ومدرّسيه كان حزيناً ، ودّعهم فرداً فرداً ، غادر المدرسة وهو يسير إلى الأمام وينظر إلى الوراء ، طلب من والده أن ينتظر دقيقة واحدة ، حمل طابة الباسكيت و رماها في السلة ليسجّل هدفاً للمرّة الأخيرة ثم تابع سيره ، قال لوالده : هل أخطأت بكوني نجماً ؟ أجابه والده : لا ، أبداً ، أنا حزين من أجلِك ، أخاف أن أكون قد حرمتك من طفولتِك ، لا تستطيع أن تلعب أو أن تسير في الشارع دون أن يجتمع الناس حولك ، لكن أعدك في أن نمضي إجازاتك في بلدان لا يعرفك الناس فيها وهكذا كان ، كان يقفز ويلعب في برشلونة وهو مسرور جداً كأي ولد في عمره وقد عاد إليها مراراً ، ليلاً قال لي : لقد تركت المدرسة ، أجبته : هذا ليس بخبر جيد ، كُنت أُريدك أن تتابع دراستك ، أجاب : لقد أجبروني ، لم أرد تركها ، لا يريدون نجماً بينهم ، إنها ضريبة الشهرة ، الفن هو عملي ، أكسب المال لكي أسترجع إسمي ومنزلي ، ستفخر في المستقبل بأنك تعرفني وسوف يسمع الناس عن غاني قاسم كثيراً ، أجبته : أنا فخور بك منذ الآن ، نجاحك دليل ذكائك ، وإن لم تكن نجماً سوف أفخر بك أيضاً ،
بعد فترة قصيرة توفيت جدته التي كان على اتصال دائم معها ، أخبروه بأنه قد ورث الشقة التي كانت تسكنها ، وكلبها ، في جنازتها كان حزيناً ، بالرغم من ابتعاده عنها بسبب عمله إلا أنها كانت ما تبقّى من أثر والدته ، ندِم لأنه لم يعطها الكثير من وقته ، لكن صحتها الضعيفة كانت السبب وإلا لسافرت معه في إجازاته ، بعد الدفن ذهب إلى الشقّة ، أخذ الكلب وأقفل الباب ولم يعد أبداً إليها ، في الصيف كان عند الشركة التي يعمل فيها عرضاً في برلين ، كان فرحاً ، أخبرني عدة مرات بأنه سيرى والده وشقيقه الأصغر ، كان قد أرسل دعوة لوالده و زوجة والده لحضور العرض ، أفتتح العرض غاني بأغنية ، ثم بدأ العرض ، بعد العرض عانق والده وشقيقه طويلاً ، سألت زوجة عادل زوجها : من هو هذا الفتى ، ولماذا يحبّك ويحبّ أبننا هكذا ؟ أجابها : إنه أبن صديق عزيز وقد ترعرع قرب منزلي ، أجابته : لم أفهم حديثكما بالعربية ، ولكن كلمة بابا ألا تعني أبي ؟ أجابها أجل ، ولكنها تُقال أيضاً للتحبّب أو التقرّب من شخص أكبر سنّاً.
اتفق عادل مع ابنه أن ينزل في منزلهم هذه الأيام الثلاث ، كانت أياماً من أجمل الأيّام في حياة غاني ، لقد شاهد والده ولعب مع شقيقه ، غادرت الفرقة لكن غاني جدد إقامته لأربعة أيام ، بعدها ذهب مباشرة إلى باريس للعمل ، ثم عاد إلى موسكو بعدها أرسل دعوة لوالده لزياته في موسكو ، كانت فُرصة ثانية لكي يراهم ، كان سعيداً بوجودهم حوله ، كان شقيقه فرحاً بامتطاء الكلب الكبير ، كلب جدّة غاني ، بدأ غاني يزداد شهرة ومالاً ، سفر ، حفلات ، تصوير ، فجأةً انتكس صحيّاً فأُدخل إلى المستشفى ، نتيجة الفحوصات لم تكن جيدة ، كان عليه ملازمة المستشفى ، برنامجه توقف لأسبوع ، ثم اقترح غاني أن يكون كرللا هو من يدير البرنامج في غيابه ، كان كرللا قد زاره في المستشفى مع فرقته وهم يحملون باقاتٍ من الوردِ . ، اتصل غاني بوالده في ألمانيا وقال له بأنه مريض ، أجاب والده : ستصحّ قريباً وأعدك بأن أزورك بعد أشهر ، طلب الكلام مع شقيقه ، قال له شقيقه : أريد أن أسمع أغنية “ماما” ، وكانت هذه الأغنية قد لاقت رواجاً في روسيا ، أجابه غاني : هذه الأغنية صاخبة وصوتي ضعيف ، سأغنيها لك بعد أن أشفى ، قال له شقيقه : إذاً غنّي لي ( ميليا تي مايا ) غناها له غاني وسُرّ بذلك شقيقه ، تدهورت صحّة غاني ، زاره في المستشفى الكثير من الشخصيات الكبيرة أبرزها فلاديمير بوتن ، قال له بوتين : أيها الشاب الصغير يجب أن تتعافى بسرعة ، بلدك تحتاجك ، أجابه غاني : سيادة ألرئيس ، لقد علمت أن صوتك في الغناء جميل ، مع أن برنامجي هو للمراهقين إلا أنّي أود أن أستضيفك فيه ، قال بوتن بعد أن رفع يده اليمنى ممازحا كأنه يؤدي القسم: أعدك عندما تتعافى سأكون ضيفاً على برنامجك.
قال لوالدته بالتبنّي : ها هي أمي أنا أراها ، قالت له : أين ؟ أجاب : ألا تسمعين صوتها تغنّي لي أغنية ما قبل النوم ( ينام المُتعبون واللعب والكُتب تنام ) دمِعت أعين والدته ، أخفت دموعها بنظارتها السوداء ، لقد علِمت بأنه يُفارق الحياة ، لم يُكتب لغاني الحياة أو العذاب ، لقد أسلم الروح سريعاً ، اتصل والداه بالتبني بوالده في ألمانيا ، صُدِم والده من الخبر، ثم وضع السماعة وبدأ يبكي ، سألته زوجته بلهفة : ماذا حدث ؟ أجابها مات غاني ، قالت : أتبكي من أجل غاني تسيباييف ، قال لا ، أبكي من أجل غاني قاسم ، أبني !.
في اليوم التالي سافر عادل وزوجته وابنهما إلى موسكو لتقبّل التعازي ، كل ما كان أحدهم يردد إسم غاني ، كان الصغير يجول بنظره بحثاً عنه ، فهو لا يفهم أي كلمة كانت تُقال باللغة الروسية ، لكنّه كان يفهم جيداً إسم غاني . سأل الصغير والده : ألن نرى غاني ؟ أجابه الوالد : سنجتمع به يوماً ما ، نحن سنعيش في قلبه ، وهو سيعيش في قلوبنا ، في اليوم التالي تكلّم والد غاني بالتبني مع عادل قائلاً له : لقد ترك غاني ثروة وشقة في موسكو ، إنهما من حق شقيقه الأصغر ، أجاب عادل : الثروة والشقة من حقكما فأنتما من تبنياه عندما كان وحيداً ، أجابت أم غاني : نحن شاكران لك لأنّك أنجبته ولأننا أمضينا أجمل أوقاتنا معه ، لن نرث أبننا ، لدينا الكثير من المال ، الأبناء يرثون الآباء وليس العكس ، إجراءات نقل ملكية الشقة ستتم اليوم ، عليكم أن تفتحوا حساباً للصغير في ألمانيا ونحن سنرسل المال إلى هذا الحساب ، امتلأ مدخل المبنى حيث كان غاني يسكن بالورود ، الجسر المؤدي إلى منزله امتلأ أيضاً بالورود ، باقات ورد أتت من الكثيرين من النجوم الذين استضافهم في برنامجه ، رثاه كرللا فلاد على التلفزيون بكلمات أبكت الملايين أنهاها بعبارة : أخي غاني لقد كان عليّ أن أغار منك لأنك الفنان الشامل ولأنك الأفضل ، أكبر باقة ورد أتت من الكرملين ، إلى التعازي أتى بوتين ولأوّل مرة شوهد بوتين يبكي ،
كانت الساعة قد تجاوزت السابعة في تلك القرية الجنوبية ، خيوط الشمس الذهبية تتمسّك ببقايا النهار قبل أن يبتلعها البحر ، إنها المسافة الفاصلة بين نهاية النهار وبداية الليل ، عندما كان فتية لا يزالون يلعبون الطابة في أزقتها ، فتية كانوا يوماً أصدقاءً لغاني قاسم ، فتية لا يعلمون بأن صديقهم كان قد أصبح نجماً يحلم بالعودة إلى قريته ، يحلم بالعودة إليهم ، لكنه قبل أن يحقق حلمه مات تحت أسمٍ مستعار في بلد غريبة ، خيالهم لم يغب يوماً عن ذاكرته ، وأزقة قريته عاشت في قلبه و وجدانه ، بعض الناس يتركون أثراً لا يُمحى ، بصمةً لا يُمكِنُ إزالتها ، عند اشتداد الظلام ينتقلون بنا إلى عالم النور ، هذا هو غاني قاسم ، نفتقِدُكَ جميعاً .
وكأنّي أقرأ قصّة ل ” ليو تولستوي” معكم يستمرّ الأدب العالمي
سناء جميل
6 سنوات
ويبقى أصدقاء غاني في إنتظار عودته أو في إنتظار نزول أغنية جديدة من أغانيه
قاسم صباح
6 سنوات
عندما يجتمع العظماء ، الدكتور الكاتب و اغاني قاسم تولد الاسطورة
إلهام شرارة
6 سنوات
مسكين غاني لقد كان يضجّ بالحياة ، إنه لخسارة لوطنه وللموهوبين أمثاله .
حسن صابر
6 سنوات
قد يمر زمن طويل قبل أن أجد قصة بهذه الروعة
دعاء بدرالدين
6 سنوات
كتابة موفقة وقصة مشوقة تدفع القارئ إلى قرائتها ، وهي من أروع ما حطت عيني للقراءة
Aya
6 سنوات
كتابتك تجعل من أحداث أي قصة روعة شكرًا
Mohammad fakih
6 سنوات
حقًا هو اسطورة كعنوان المكتوب! رائعة وبانتظار المزيد من كتاباتك!
علي جابر
6 سنوات
وكأننا دخلنا إلى عالم سندريللا أو بيتر بان ، لقد أدخلتنا إلى حياة غاني قاسم الصاخبة التي لم نرد الخروج منها ، نريد معرفة المزيد عن الفتى الساحر .
آدم
6 سنوات
هذه القصة ساحرة بكل معنى الكلمة. من أروع ما قرأت. سلمت يمناك. واصل.
حوت السماء
6 سنوات
قصة جميلة جدا و خرافية لكن اريد ان اعرف من هو غاني قاسم
بكري بني
6 سنوات
نشتاق لك غاني قاسم
ابراهيم.ف
6 سنوات
مشكور دكتور مؤنس على ابداعاتك الرائعة. من جميل الى اجمل ماشاءالله. و لو ان القصة حزينة و لكن كثرت الأحزان في هذا العالم الظالم. تمنيت عند كل سطر لو استطيع تغيير الأحداث في الواقع. شكرا على تخليد قصة هذا الطفل البريء و انا متأكد أن غاني سعيد لنقلك واقع معاناته و حياته المرة التي لم تكن سوى فصل من فصول الظلام الذي يسود في مجتمعنا. انا مع احتضان الاختلافات لتزهر العلاقات و تثمر و طبعا انا ضد اعتمادها سبب و دافع للكره و الأذية. بالتوفيق دائما و بانتظار المزيد.
Hanine.oub
6 سنوات
أريد بالبداية شكر دكتور مؤنس على ابداعاته المستمرة و لعدم تأخره علينا بين عمل و آخر. أما عن القصة فأنا أعرب عن دهشتي لجمالها و حزني في نفس الوقت لمعرفة انها قصة من الواقع الحي الذي نعيشه. بالرغم من النهاية المحزنة فإن القصة تحمل القارئ على متابعتها الى النهاية بشغف و ترقب لكل تغير و تطور في الأحداث. لا بد من شكرك مرة ثانية دكتور مؤنس لأن القصة فتحت مجالا للنقاش البناء و الجميل على هذا الموقع. أدعو الجميع لقراءة المنشور و من بعدها التعليق و النقاش تحت القصة التي فتحت مجالا للحوار في موضوع اجتماعي مهم و موجود و خطير و نراه كل يوم في حياتنا. أما عن وجهة نظري فأنا أرى أن هكذا نوع من الزيجات ليس به أي خطأ. إن الخطأ هو في العقول المريضة التي تضع الإختلاف أمام و قبل الحب و احترام العائلة و قدسية الأسرة. و اعقب على تعليق سبق و ورد عن أن الشخصية لا بد ان تكون أكثر واقعية. شكرا على ذكر هذه النقطة المهمة و لكن يجب الإشارة الى أنه بالرغم من أهمية أنسنة الشخصيات من خلال عيوبها و لكن هل نستطيع أن نجد عيبا في طفل لم يبلغ الخامسة عشر من العمر؟ بل هو جميل نقي بنقاء الروح عند الولادة و لكن العيوب اجتمعت في محيطه . لا تعيبوا على الأجيال الصاعدة بل أنشروا أهمية الوعي عند الأهل لنرتقي بمجتمعاتنا سويا. شكرا من جديد. بإنتظار المزيد بفارغ الصبر.
سيلين حدّاد
6 سنوات
القصّة التي أبكتني ، أدخل أحياناً إلى صفحة على الفيسبوك ، ألقي على صوره نظرة وأغادر باكية
Ahmad
6 سنوات
هل هي قصة حقيقية ؟
عبداللّه نجده
6 سنوات
انا لا احب القراءة ولاكن جمال المقدمة مشوق للقارء ما جعلني اكمل الباقي كل التوفيق للكاتب المحترف
ايمن
6 سنوات
والده ذو عقليه متزمته لانه رفض لابنه العرض بأزياء داخليه…مهلا لحظه؟ الا يجدر به أن يعلم بذلك ثم لماذا لا تكون والدة غاني المنفتحه بشكل مبالغ فيه؟ افهمت قصدي الأمر لا ينجح بين عقليتين مختلفتين ..وربما عامل وجد في زيجته الثانية ما كان يبحث عنه من وئام والخ حسنا اذا فإن غاني مات من السرطان ! هذا تمر مؤسف بالنسبة لطفل صغير جدا!!!
مؤنس نورالدين بدرالدين
6 سنوات
شكراً لمشاركتك أيمن ورداً على أسألتك : الذي قتل غاني هو سرطان في الدمّ فاقمه حزنه ، وصل إلى القمّة ولم يكن سعيداً ، لم يكن لديه أم أو أبّ لكي يشاركاه نجاحه ، الزواج بين جنسيّات مختلفة ينجح حيناً ويسقط أحياناً ، زواج والد غاني في ألمانيا ما زال ناجحاً ، لكن عقليته المتزمّتة كانت السبب في نكرانه لأبنه لأنّه عارض لملابس داخلية ومغنّي أي على طريق والدته .
بدر....
6 سنوات
اكثر ماشدني ان والده دفع الكثير لاخفاء صورة وأخباره
أجزم بأن المقال سيحزنه ويبكيه
سرد رائع حوّل القصة من حدث عادي الي ابداع وكانا ننظر للوحة وقطعة فنية جميلة رغم انها تكرر ولادك وحياة بها الام ثم مغادرة للحياة الاخرة فكلنا ذلك الانسان رغم اختلاف توجه القلوب
علي بدرالدين
6 سنوات
كالعادة، وصف رائع، و سرد أروع، وصلت الى نهاية القصة متمنياً لو أن هذه الرحلة لم تنتهي. أسلوب بالكتابة مميز يذكرني بكتابات العظيم ليون تولستوي. اني انتظر بفارغ الصبر المزيد من هذه الروايات.
ايمن
6 سنوات
لم افهم ما الذي تسبب بموته (غاني)….؟ لم افهم هل السبب كان مجرد عارض صحي ام بسبب الشهره أو النفسية؟ بعيدا عن هذا اردت المشاركه برأي ومن لا يعجبه لا يناقشني فكلنا بالنهاية لدينا اراء مختلفه! انا لا اتفق مع الزواج بين جنسيات مختلفة ، انظروا ما الذي حدث لعادل وزوجته وذاك بسبب تفكيرهم المختلف عن الآخر ..نتيجة ذلك فإن غاني اضطر ليعيش حياة أسرية مفككه من الصغر .. وكذلك بما أنه يعيش مع والدته التي سمحت له بولوج عالم الشهره وهو لا يزال طفل في العاشرة! وأيضاً من دون موافقة لوالده ،امر غير منطقي البته.وكذاك اللوم على والده أيضاً الذي تخلى عنهبعد وفاة أمه وكان بإمكانه إيجاد طريقة ما ، أعني لا يزال طفل صغيراً فكيف يلومهعلى ما حدث! لا اعرف اذا القصه خياليه ام حقيقية ،ولكنني سمعت قصص كهذه عديدة وأغلب هذه العلاقات الزوجية بائت بالفشل .
المعذرة لم أكن أعلم بأنها قصة حقيقية . كان عليك أن تضع تعقيباً في نهاية القصة لنتبين ذلك .
نسأل الله له الرحمة و المغفرة في هذا الشهر المبارك .
Dr Sabah Sabbah
6 سنوات
لقد أحببته كأبن لي ، وفاته تركت جرحاً عميقاً في قلبي ، غاني الآن عصفور في الجنّة ، إبنتي الصغيرة تحبّ أغنياته مع أنها لا تعرف اللغة الروسية ، كم أفتقده
مؤنس نورالدين بدرالدين
6 سنوات
السمراء ، ربّما لمحبّتي له ولصداقتي مع والده لم أجد فيه عيباً واحداً ، غاني توفّي قبل عيد ميلاده الخامس عشر ، لكنّه كان بالفعل أسطورة وأحبّه الجميع ، أدخلي إلى صفحته على الفيسبوك لتعلمي عنه المزيد Ghani Kassem
بنت الجزائر الغالية
6 سنوات
القصة جميلة جدا انا فيمكان مزلم والاحرف لا اراها جيدا لكن علي ان اترك تعلبقا لان القصة رائعة فغلا
السمراء
6 سنوات
السلام عليكم و رحمة الله تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال .
في البداية أسلوبك ممتاز و خال من الأخطاء و القصة جيدة جداً مع أنها كانت مضغوطة بالأحداث . و لكن لي عتب عليك لقد جعلت من بطلك شخص كامل خال من العيوب و الأخطاء و طبعاً لا يوجد في أرض الواقع انسان كامل مكمل . جعلت منه بطلا خارقا أحبه الصغير و الكبير و المعلم و الجمهور و الجيران و هو بالكاد مجرد طفل بعمر الثامنة عشرة ؟؟! أظهر شخوصك بطبيعتهم البشرية .
قصّة غاني هي أغنية يصل صداها لسابع سماء حيث لا أحد سواه والملائكة
جميلة ومؤلمة لحد الغثيان ، قصّة تحفر في الوجدان ، دمت رائعا ومتألقاً
وكأنّي أقرأ قصّة ل ” ليو تولستوي” معكم يستمرّ الأدب العالمي
ويبقى أصدقاء غاني في إنتظار عودته أو في إنتظار نزول أغنية جديدة من أغانيه
عندما يجتمع العظماء ، الدكتور الكاتب و اغاني قاسم تولد الاسطورة
مسكين غاني لقد كان يضجّ بالحياة ، إنه لخسارة لوطنه وللموهوبين أمثاله .
قد يمر زمن طويل قبل أن أجد قصة بهذه الروعة
كتابة موفقة وقصة مشوقة تدفع القارئ إلى قرائتها ، وهي من أروع ما حطت عيني للقراءة
كتابتك تجعل من أحداث أي قصة روعة
شكرًا
حقًا هو اسطورة كعنوان المكتوب!
رائعة وبانتظار المزيد من كتاباتك!
وكأننا دخلنا إلى عالم سندريللا أو بيتر بان ، لقد أدخلتنا إلى حياة غاني قاسم الصاخبة التي لم نرد الخروج منها ، نريد معرفة المزيد عن الفتى الساحر .
هذه القصة ساحرة بكل معنى الكلمة.
من أروع ما قرأت.
سلمت يمناك.
واصل.
قصة جميلة جدا و خرافية لكن اريد ان اعرف من هو غاني قاسم
نشتاق لك غاني قاسم
مشكور دكتور مؤنس على ابداعاتك الرائعة. من جميل الى اجمل ماشاءالله.
و لو ان القصة حزينة و لكن كثرت الأحزان في هذا العالم الظالم.
تمنيت عند كل سطر لو استطيع تغيير الأحداث في الواقع. شكرا على تخليد قصة هذا الطفل البريء و انا متأكد أن غاني سعيد لنقلك واقع معاناته و حياته المرة التي لم تكن سوى فصل من فصول الظلام الذي يسود في مجتمعنا.
انا مع احتضان الاختلافات لتزهر العلاقات و تثمر و طبعا انا ضد اعتمادها سبب و دافع للكره و الأذية.
بالتوفيق دائما و بانتظار المزيد.
أريد بالبداية شكر دكتور مؤنس على ابداعاته المستمرة و لعدم تأخره علينا بين عمل و آخر.
أما عن القصة فأنا أعرب عن دهشتي لجمالها و حزني في نفس الوقت لمعرفة انها قصة من الواقع الحي الذي نعيشه. بالرغم من النهاية المحزنة فإن القصة تحمل القارئ على متابعتها الى النهاية بشغف و ترقب لكل تغير و تطور في الأحداث. لا بد من شكرك مرة ثانية دكتور مؤنس لأن القصة فتحت مجالا للنقاش البناء و الجميل على هذا الموقع. أدعو الجميع لقراءة المنشور و من بعدها التعليق و النقاش تحت القصة التي فتحت مجالا للحوار في موضوع اجتماعي مهم و موجود و خطير و نراه كل يوم في حياتنا.
أما عن وجهة نظري فأنا أرى أن هكذا نوع من الزيجات ليس به أي خطأ. إن الخطأ هو في العقول المريضة التي تضع الإختلاف أمام و قبل الحب و احترام العائلة و قدسية الأسرة. و اعقب على تعليق سبق و ورد عن أن الشخصية لا بد ان تكون أكثر واقعية. شكرا على ذكر هذه النقطة المهمة و لكن يجب الإشارة الى أنه بالرغم من أهمية أنسنة الشخصيات من خلال عيوبها و لكن هل نستطيع أن نجد عيبا في طفل لم يبلغ الخامسة عشر من العمر؟ بل هو جميل نقي بنقاء الروح عند الولادة و لكن العيوب اجتمعت في محيطه . لا تعيبوا على الأجيال الصاعدة بل أنشروا أهمية الوعي عند الأهل لنرتقي بمجتمعاتنا سويا.
شكرا من جديد. بإنتظار المزيد بفارغ الصبر.
القصّة التي أبكتني ، أدخل أحياناً إلى صفحة على الفيسبوك ، ألقي على صوره نظرة وأغادر باكية
هل هي قصة حقيقية ؟
انا لا احب القراءة ولاكن جمال المقدمة مشوق للقارء ما جعلني اكمل الباقي
كل التوفيق للكاتب المحترف
والده ذو عقليه متزمته لانه رفض لابنه العرض بأزياء داخليه…مهلا لحظه؟ الا يجدر به أن يعلم بذلك ثم لماذا لا تكون والدة غاني المنفتحه بشكل مبالغ فيه؟ افهمت قصدي الأمر لا ينجح بين عقليتين مختلفتين ..وربما عامل وجد في زيجته الثانية ما كان يبحث عنه من وئام والخ
حسنا اذا فإن غاني مات من السرطان ! هذا تمر مؤسف بالنسبة لطفل صغير جدا!!!
شكراً لمشاركتك أيمن ورداً على أسألتك : الذي قتل غاني هو سرطان في الدمّ فاقمه حزنه ، وصل إلى القمّة ولم يكن سعيداً ، لم يكن لديه أم أو أبّ لكي يشاركاه نجاحه ، الزواج بين جنسيّات مختلفة ينجح حيناً ويسقط أحياناً ، زواج والد غاني في ألمانيا ما زال ناجحاً ، لكن عقليته المتزمّتة كانت السبب في نكرانه لأبنه لأنّه عارض لملابس داخلية ومغنّي أي على طريق والدته .
اكثر ماشدني ان والده دفع الكثير لاخفاء صورة وأخباره
أجزم بأن المقال سيحزنه ويبكيه
سرد رائع حوّل القصة من حدث عادي الي ابداع وكانا ننظر للوحة وقطعة فنية جميلة رغم انها تكرر ولادك وحياة بها الام ثم مغادرة للحياة الاخرة فكلنا ذلك الانسان رغم اختلاف توجه القلوب
كالعادة، وصف رائع، و سرد أروع، وصلت الى نهاية القصة متمنياً لو أن هذه الرحلة لم تنتهي.
أسلوب بالكتابة مميز يذكرني بكتابات العظيم ليون تولستوي.
اني انتظر بفارغ الصبر المزيد من هذه الروايات.
لم افهم ما الذي تسبب بموته (غاني)….؟
لم افهم هل السبب كان مجرد عارض صحي ام بسبب الشهره أو النفسية؟ بعيدا عن هذا اردت المشاركه برأي ومن لا يعجبه لا يناقشني فكلنا بالنهاية لدينا اراء مختلفه!
انا لا اتفق مع الزواج بين جنسيات مختلفة ، انظروا ما الذي حدث لعادل وزوجته وذاك بسبب تفكيرهم المختلف عن الآخر ..نتيجة ذلك فإن غاني اضطر ليعيش حياة أسرية مفككه من الصغر .. وكذلك بما أنه يعيش مع والدته التي سمحت له بولوج عالم الشهره وهو لا يزال طفل في العاشرة! وأيضاً من دون موافقة لوالده ،امر غير منطقي البته.وكذاك اللوم على والده أيضاً الذي تخلى عنهبعد وفاة أمه وكان بإمكانه إيجاد طريقة ما ، أعني لا يزال طفل صغيراً فكيف يلومهعلى ما حدث!
لا اعرف اذا القصه خياليه ام حقيقية ،ولكنني سمعت قصص كهذه عديدة وأغلب هذه العلاقات الزوجية بائت بالفشل .
كالعادة سرد رائع مستفز للمشاعر ، تجعلنا نعيش في احداث القصة…
الأخ و الكاتب مؤنس نور الدين
المعذرة لم أكن أعلم بأنها قصة حقيقية . كان عليك أن تضع تعقيباً في نهاية القصة لنتبين ذلك .
نسأل الله له الرحمة و المغفرة في هذا الشهر المبارك .
لقد أحببته كأبن لي ، وفاته تركت جرحاً عميقاً في قلبي ، غاني الآن عصفور في الجنّة ، إبنتي الصغيرة تحبّ أغنياته مع أنها لا تعرف اللغة الروسية ، كم أفتقده
السمراء ، ربّما لمحبّتي له ولصداقتي مع والده لم أجد فيه عيباً واحداً ، غاني توفّي قبل عيد ميلاده الخامس عشر ، لكنّه كان بالفعل أسطورة وأحبّه الجميع ، أدخلي إلى صفحته على الفيسبوك لتعلمي عنه المزيد Ghani Kassem
القصة جميلة جدا انا فيمكان مزلم والاحرف لا اراها جيدا لكن علي ان اترك تعلبقا لان القصة رائعة فغلا
السلام عليكم و رحمة الله
تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال .
في البداية أسلوبك ممتاز و خال من الأخطاء و القصة جيدة جداً مع أنها كانت مضغوطة بالأحداث . و لكن لي عتب عليك لقد جعلت من بطلك شخص كامل خال من العيوب و الأخطاء و طبعاً لا يوجد في أرض الواقع انسان كامل مكمل . جعلت منه بطلا خارقا أحبه الصغير و الكبير و المعلم و الجمهور و الجيران و هو بالكاد مجرد طفل بعمر الثامنة عشرة ؟؟! أظهر شخوصك بطبيعتهم البشرية .
أتمنى لك التوفيق دائماً و تقبل مروري .