الجن في بيت جدتي

بقلم: سارة – الجزائر

​أنا سارة وعمري الآن سبعة عشر عاماً؛ كل شيءٍ بدأ وأنا في السادسة عشرة من عمري، تحديداً في صيف عام 2025، حين حزمتُ حقائبي مع عائلتي لنقضي العطلة في منزل جدتي عقب نجاحي في الشهادة ذلك البيت الكبير الذي كان جنة طفولتنا بحديقته المفتوحة في قلبه ومزروعاته التي شهدتْ ركضنا وصراخنا مع أولاد الخالات والأخوال تحت شمس الصيف.
​كانت البداية عادية.. أو هكذا توهمتُ.
​الساعة تجاوزت الحادية عشرة ليلاً، والسكينةُ تلفُّ الجميع إلا أنا
 كنتُ غارقةً في هاتفي حين شعرتُ بحاجةٍ للذهاب إلى الحمام
 والمطبخ يقابله تماماً؛ وعند خروجي لمحتُ صرصوراً ينسلُ من عتمة المطبخ، انتفضتُ رعباً لكنه عاد واختبأ بسرعة، فاندفعتُ خلفه وأشعلتُ الضوء لأتخلص منه؛ هناك تجمدتُ.. كانت النافذة المطلة على الحديقة مفتوحةً على مصراعيها بشكلٍ مريب، اقتربتُ لأغلقها فخُيل لي أن حبل الغسيل يغصُّ بملابس غريبة لم أرها من قبل؛ لم أدقق كثيراً من فرط النعاس، أحكمتُ إغلاق النافذة وعدتُ لسريري.
​في الصباح، وتحديداً عند الثامنة  وخمس وأربعين دقيقة، تذكرتُ الغسيل؛ أردتُ أن أقوم بجمعه وإزالته من على الحبل لأوفر على أمي التعب، لكن الحديقة كانت فارغة تماماً؛ سألتُ أمي وجدتي فأكدتا لي أنهما لم تلمسا شيئاً، وأن الملابس المتسخة لا تزال مكدسة فوق الأريكة؛ بدأتُ أرتبُ أفكاري.. ربما كانت خيالات الظلام وتصوراته فقررتُ أن أتجاهل الأمر.
​غادرنا لبيت خالتي القريب وقضينا ليلة واحدة، وعند عودتنا رفقة خالتي بدأتْ عملية ترتيب المنزل؛ وفجأة.. شقَّ صراخ خالتي صمت المكان؛ هرعنا إليها فكانت شاحبة الملامح، تشيرُ بيد مرتجفة إلى الخزانة التي كانت ترتبها؛ وجدنا رأس سحلية خضراء يتدلى من فمها ورقة بيضاء صغيرة ملفوفة بخيط أحمر مريب.
​جاء خالي إمام المسجد، وقام بحرق ذاك الشيء الذي تبين أنه (عمل سحر)؛ كلماتٌ مرعبة كُتبت بأرقام وطلاسم تنطق بالموت والحزن والألم والفراق؛ شرح لنا خالي وقتها بشاعة الأمر: “إذا لم ينجح سحر الموت، فسحر الألم سينجح، وإذا فشل، فسحر الحزن سيتولى المهمة”.
​قمنا برقية البيت وتابعنا المبيت، وبعد شهر، أرسلتني أمي للمتجر مع أخي الصغير ذي العشر سنوات؛ كانت الساعة الواحدة ظهراً والشوارع شبه خاوية، وفي طريق العودة، لمحتُ رجلين غريبي الأطوار يقفان أمام بيت جدتي؛ تملكني رعبٌ لا يوصف، فالحارة كانت مهجورة والمنظر مريبٌ جداً؛ لم أتجرأ على الاقتراب
 وصعدتُ وأخي لبيت خالتي بسرعة واستنجدنا بزوجها، نزل معنا لنتفقد المكان فلم نجد أحداً.. اختفوا كأنهم لم يكونوا.
​قام والدي بتركيب كاميرات مراقبة، ولم تلتقط الكاميرا أحداً، لكنها التقطتْ تجمعاً غير طبيعي للكلاب والقطط أمام حاوية القمامة بجانب الباب؛ وفي الصباح، اكتشف خالي الفاجعة: عدة مسامير خضراء بلون الحاوية تماماً لا تُرى بالعين المجردة، كانت تثبتُ قطع شحم حيواني مصفوفة على شكل نجمة سداسية.
​استدعينا الشرطة لكن دون جدوى، فما كان من جدتي إلا الرحيل والعيش مع خالي؛ وفي أحد الأيام، ذهب خالي ليجلب أغراضها، وما إن وضع المفتاح في القفل حتى فُتح الباب ببطء وهدوء من تلقاء نفسه استعاذ خالي وطلب من الجار مرافقته للداخل، ومنذ تلك اللحظة لم يطأ أحدٌ ذاك المنزل حتى توفيت جدتي -رحمها الله- ميتة طبيعية.
​تحول منزلنا الجميل المشرق إلى مكانٍ موحشٍ تفرُّ منه الشمس
 يختبئ في زواياه لغزٌ لم يحله أحد، أو ربما سكنته كائنات غيبية.. أو بالمعنى الأصح (جن).
​ما رأيكم الآن؟ وما تفسير تلك المسامير والشحم؟ وهل واجه أحدكم مثل هذا الغموض من قبل؟

حرر بجهود مشكورة للمحرر والمدقق : أبو العز.

مراجعة وإشراف: أزيز الصمت.

4.4 8 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
7 تعليقات
عزام السوداني الكوشي
عزام السوداني الكوشي
1 شهر

لماذا المغرب و الجزائر بلاد يكثر فيها حكاوي الجن

مستشعر بالطرف الآخر
مستشعر بالطرف الآخر
1 شهر

هذا سحر وعمل شيطاني من أهل النفوس المريضة الخبيثة ..

لا تستسلموا وحاولوا رقية المنزل و تحريره من ذاك العمل الأسود ..

ِقغشة
ِقغشة
1 شهر

اضن انه سحر من حد حاسد حاسدكم انتبهو و سيرو عد شيخ

🗿🗽🔱V̶a̶m̶p̶i̶r̶e̶ 🔱🗽🗿
🗿🗽🔱V̶a̶m̶p̶i̶r̶e̶ 🔱🗽🗿
1 شهر

محيرة الصورة كانه مكان مهجور من عشرات السنين حتي الصراصير متقبلش تسكنه محتاج بلدوزر ازالة ويبني مكانه منزل جديد او مول في المستقبل يعملوا عنه فيديوهات المول المسكون شاهد علبة الكاتشب تتحرك لوحدها بالنسبة للمسامير معنديش تفسير بس احيانا بلاقي حاجات غريبة عندنا في البيت (حجاب) بحاول اخدها واحرقها معرفش دي طريقة صح بس مين الغبي الي مؤمن الحاجات دي بتنفع او تضر بدون اذن رب العالمين يلا خلينا نعدي الكام سنة دول والواحد بعقله 🙂

المَلِكَةُ بِلْـقِيس🌷 ~
المَلِكَةُ بِلْـقِيس🌷 ~
1 شهر

حبيبتي الكتكوتة سارة..

قصة واقعية، أحداث جميلة ولكنها متسارعة..
مدخلها جميل، ونهايتها محيرة بطريقة ابداعية، ولكنها قصييييرة كنت أود أن أعرف ماذا حدث في النهاية🙁.

أحببتُ انطلاقتكِ يا غاليتي، دام نبض قلمكِ، واصلي فإبداعكِ قلمك يستحق التميز.🌷

احمد علي
احمد علي
1 شهر

ههههههه أنا الوحيد تقريبا الذي يستخدم أكثر من 5 أي بي أثناء التعليق ، المعذرة أيها الرفاق الأحبة الذين تنشرون التعليقات ، ههههه ، الشخص المميز دوما مايكون متعبا في كل شيء ، اعتذر لو لغفنت أدمغتكم بأيبيهاتي العديدة ..

الصورة كالعادة ، مذهلة ، وبها أيضا تبويب وتفاصيل القصة ، روعة ، عمل أكثر من رائع ، الغلاف كالجواب تماما ، اري ايضا أن طريقة تصميم الصور الجديدة كطريقة تصميم المبرمج الاماراتي البارع رامي الثقفي ، الموقع في تطور كبير ، وانشاء الله سيعود العطار عما قريب ليلقي نظرة علي عمل اولاده المميزين هنا ..

بالنسبة للتجربة فبالتأكيد السحر الاسود يلعب دورا كبيرا في مضمونها ، شياطين الانس .. السحرة منهم !

واي شيطان انس لا يتورع عن الايذاء ابدا تحت مضمون يراه مناسبا في رأسه المريض ، لهذا قد يسحر ويصيب اسرة كاملة بلعنة لا تطاق لاجل منفعته الشخصية ، الحل الوحيد هنا ، مع المشايخ ، هم السحرة العلويين ، هؤلاء هم التضاد لشياطين الانس من السحرة السفليين الذين بايعوا الشيطان ، لانهم يستخدمون قدرات محمودة لاخماد حرائق السحر الاسود في كل مكان متضرر ، لهذا سيكونون نافعين للغاية في تجربتك تلك ، أنا كشخص تقني لا احب الغوص كثيرا في تلك الأمور اللعينة ، السحر الاسود أمرا لا يطاق ، هناك من انتحروا بطرق بشعة ! وهناك ايضا من فقدوا حياتهم لاسباب مجهولة ، حاولي أيتها البطلة كسر تلك اللعنة عن طريق الاستعانة بساحر علوي ، أعانك الله .. عمت مساءا

أسعد
أسعد
1 شهر

😐أنهو سحر سحر اذا كن هناك ورق مطروحه يااختي هناك من يواذيكم بالسحر اما عن المسامير والشحم ربما تستخدم في أعمال السحر اما اولاك الاشخاص ربما والله أعلم يكونو الي يطرحو السحر بااجر من أحدهم: لاكن لن يضروكم بِشئٍ مهما فعلو الاباذن الله عليكم الاكثر من ذكر الله ولاعليكم من شئ فاالله الحافظ نسال الله ان يحفظكم بحفظه ونسال الله ان يرد كيد كل خبيث في نحره يريد ان يؤذي خلق الله :دمتي بخير انتي وجدتك واسرتكم الجميله🙋

زر الذهاب إلى الأعلى
7
0
Would love your thoughts, please comment.x