الحب الذي فلق الجبل
في الهند غرائب وعجائب كثيرة ، لعل أشهرها وأكثرها التصاقا بالأذهان هو ضريح “تاج محل” الذي اختير قبل بضعة سنوات كأعجوبة من عجائب الدنيا السبع الجديدة ، وتاج محل لمن لا يعرفه هو ضريح مهيب شيده الامبراطور المغولي شاه جهان لتخليد ذكرى زوجته الراحلة ممتاز محل التي كان يكن لها حبا عظيما ، فجاء بناءه عظيما على قدر ذاك الحب ، وازدان بهاءا فوق بهائه بحكاية الإخلاص والوفاء التي جمعت بين الزوجين ، لا عجب بعد ذلك أن يصبح قبلة للسواح يتوافدون إليه من مختلف بقاع الأرض ليكحلوا أعينهم برؤية جدرانه وقبابه العاجية البيضاء.
![]() |
| تاج محل .. اعجوبة من عجائب الدنيا |
لكن ما لا يعلمه معظم الناس ، أن الهند تضم بين جنباتها تحفة أخرى مشابهة لـ “تاج محل” من حيث المعنى والمغزى ، فهي الأخرى من صنع رجل أحب زوجته حبا جما وأراد تخليد ذكراها بصرح لا يمحو آثاره تعاقب الأيام والسنين ، صحيح أنه ليس بروعة تاج محل ، ولا يضاهيه من حيث دقة الصنعة وبديع المنظر ، لكنه أنصافا لا يقل عنه من حيث عظمة الإنجاز لو أخذنا بالحسبان الإمكانات المتواضعة لصانعه ، فهو لم يكن سلطانا ، ولا غنيا ، ولم يمتلك حاشية وخدم وحشم ، بل كان إنسانا بسيطا ، أسمه “داشراث مانجي” ، لم يمتلك من بهرج الدنيا وزخرفها سوى كوخ متواضع ، وفأس قديمة صدئة ، وأربع نعجات عجاف .. لكنه لم يكن فقيرا كما قد تظن وتحسب عزيزي القارئ ، فالفقير هو من يقارن نفسه بالآخرين فتتقطع نفسه حسرات لأنه لا يملك ما يملكون ، أما الغني فهو القنوع الذي لا ينظر إلا لما بين يديه ، يرضى برزقه ، ويشتري راحة البال بقلة المال. وصاحبنا كان من النوع الأخير ، قنوع بما آتاه ربه ، لا يتذمر ولا يشكو ، بل تراه منشرح الصدر دائم الأبتسام ، وهذا الأمر كان مدعاة استغراب جيرانه وزملاءه في منجم الفحم الذي يعمل فيه ، لأنه أشدهم فقرا ، وأقلهم منزلة ، كونه ينتمي إلى طبقة المنبوذين التي تقبع في أسفل السلم الطبقي الهندوسي .. ومع هذا هو سعيد مغتبط ، فما سره ؟ ..
![]() |
| كان الناس يضطرون لاجتياز منحدرات وعرة للوصول للمدينة |
في الحقيقة لم يكن ثمة سر ، كان الأمر في غاية البساطة ، فصاحبنا أمتلك ثروة قلما أمتلكها الآخرون ، ليست ذهبا ولا ماسا أو ياقوت ، بل زوجة صالحة جميلة ، وفية وقنوعة ، وحريصة أشد الحرص على راحة زوجها وأطفالها ، فكانت مصدر سعادته ، وسر غبطته ، والنور الذي تكتحل به عيناه.
لكن من حقائق الحياة المرة ، أن لاشيء يدوم فيها ، فلكل شيء خاتمة ونهاية ، حتى سعادة صاحبنا “داشراث” على بساطتها وضآلة شأنها . فذات يوم ذهب “داشراث” للعمل في منجم يقع عند أطرف بلدته حيث توجد بعض الجبال والتلال الصخرية ، وكان من عادة زوجته أن تحمل إليه الطعام والماء كل يوم وقت الغداء ، وبينما هي في طريقها إليه تتأبط آنية الطعام الفخارية إذ انزلقت قدمها على احد المنحدرات الصخرية فتدحرجت إلى اسفل التل واصيبت إصابة بالغة ، فحملها الناس إلى منزلها وهي تنزف.
وحينما عاد ” داشراث ” من عمله فوجيء بزوجته طريحة الفراش ومثخنة بالجراح ، كانت حالتها سيئة ، وكان يجب نقلها فورا للمستشفى لتلقي العلاج ، لكن يوجد جبل عال يفصل بين بلدة غاهلور الصغيرة حيث يعيش “داشراث” والمدينة الكبيرة حيث يقع المستشفى ، وللاستدارة حول الجبل كان يلزم السير في مجازات وعرة لمسافة 70 كيلومترا ، وعليه فقد تعذر وصول الأسعاف ، و تعذر نقل الزوجة ، وما لبثت أن لفظت أنفاسها في اليوم التالي.
موت الزوجة الحبيبة شكل صدمة عظيمة زلزلت كيان “داشراث” وقلبت حياته رأسا على عقب ، فغرق في حزن عميق ، واعتكف في منزله منقطعا عن الناس ، وظل على هذه الحال لأيام ، بالكاد يأكل أو يشرب ، ويمضي وقته بالبكاء ..
لكن ذات صباح ، فوجئ الجيران بـ “داشراث” يخرج من منزله وهو كث اللحية منكوش الشعر ، حاملا فأسه على كتفه ، ومتوجها صوب الجبل الذي يفصل البلدة عن المدينة الكبيرة ، وحين سألوه : إلى أين تذهب ؟ .. أجابهم قائلا بأنه ذاهب ليلقن الجبل درسا لأنه منع إسعاف زوجته وتسبب في موتها! .. فهزوا رؤؤسهم أسفا على الرجل وظنوا أنه فقد عقله جراء صدمة موت زوجته.
![]() |
| قرر ان يشق طريقا في الجبل باستعمال فأس فقط |
لكن “داشراث” لم يكن مجنونا كما حسبوا ، كانت لديه خطة ، لعلها مجنونة بعض الشيء ! لكنها بالنهاية فكرة آمن بها وعمل على تنفيذها مهما تكلف الأمر ، فالرجل أراد أن يشق طريقا في قلب الجبل لكي يربط بين بلدته النائية والمدينة الكبيرة حيث توجد المستشفيات والمدارس والمكاتب الحكومية والوظائف .. قال بأنه لا يريد أن تواجه سيدة اخرى نفس مصير زوجته بسبب تعذر نقلها للمستشفى ، ولا يريد لأطفال بلدته أن يظلوا بدون تعليم بسبب تعذر الوصول للمدارس ، ولا يريد لشبابها أن يظلوا عاطلين عن العمل بسبب تعذر الحصول على وظائف .. فالطريق التي خطط “داشراث” لشقها في قلب الجبل كانت ستختصر المسافة إلى المدينة من 70 كم إلى 15 كم فقط ، وكانت ستسهل على الناس الوصول إلى المستشفيات والمدارس والوظائف في المدينة.
بالتأكيد كان هدف “داشراث” ساميا ونبيلا ، لكنه أيضا بدا مستحيلا من جميع الوجوه ، لا عجب أن صار الرجل أضحوكة بلدته ومحل سخرية وتندر أهلها ، إذ كيف لرجل نحيل وفقير لا يملك سوى فأس صدئة أن يشق طريقا في قلب الجبل ؟ .. بيد أن السخرية لم تثني “داشراث” عن المضي في مشروعه ، بل زادته إرادة وتصميم ، حتى أنه باع نعاجه الأربع ليشتري بثمنها أزاميل يدق بها الصخر ..
ومضت الأيام والشهور والسنين ، و”داشراث” مواضب على الذهاب إلى الجبل كل ليلة للعمل في شق الطريق ، أما النهار فكان يقضيه في حرث حقول الآخرين للحصول على بعض المال من أجل إعالة أبناءه وعائلته.
![]() |
| استغرق “داشراث” 20 غاما لشق الطريق في الجبل .. واستغرقت حكومة الهند 30 عاما لتعبيده!! .. |
وبالتدريج تحول ذلك الثلم الصغير الذي عمله “داشراث” في قمة الجبل إلى حفرة كبيرة ، وتحولت الحفرة إلى هاوية ، والهاوية إلى شق عظيم .. وتحولت معها ضحكات الناس وسخريتهم إلى ذهول وتعجب وانبهار ، وصار البعض منهم يجلب الطعام إلى “داشراث” ، وآخرون يمدونه بالأزاميل والمطارق ..
وبالنهاية تحول الحلم المستحيل إلى حقيقة ماثلة للعيان ، نجح “داشراث” في فلق الجبل وشق قلبه الصخري بطريق عمقه ثمانية أمتار وطوله 110 متر . لكن الأمر لم يكن سهلا ، ولم ينجز بين ليلة وضحاها ، بل أستغرق 22 عاما من العمل المضني المتواصل ، إذ شرع “داشراث” بالعمل عام 1960 وأنتهى منه عام 1983.
![]() |
| تحول الى شخصبة عامة وبطل قومي .. لكنهم رفضوا ان يكرموه في حياته لأنه من المنبوذين |
وهكذا فأن الرجل الذي قالوا عنه مجنون ، وتندروا على فقره وفاقته ، ونظروا إليه بدونية .. تحول إلى أسطورة قومية ، وأعجوبة من عجائب الهند ، وصار مثلا يحتذى به في الإيثار والتضحية في سبيل الصالح العام.
“داشراث مانجي” مات عام 2007 … رحل “رجل الجبل” كما أطلقوا عليه ، لكن جبله مازال باقي ، وسيبقى إلى الأبد يحكي للعالم قصة رجل لم يمتلك سوى قلب ينبض بالحب وإرادة حديدية ليحول بها المستحيل إلى واقع.
ختاما ..
أتمنى لو يوجد أناس كثيرون على شاكلة السيد “داشراث” في عالمنا هذا ، يؤثرون الصالح العام على أنفسهم ، لكنهم عملة نادرة ، وربما لا وجود لهم ، شخصيا معظم الذين عرفتهم طوال حياتي ، وأنا في مقدمتهم! ، كانوا دائمي الشكوى والتذمر من أن حقهم مغبون ، فهم يريدون كل شيء جاهزا ، تعليم مجاني ، وظائف جيدة ، شقق جاهزة ، وقود رخيص ، شوارع معبدة ، أرصفة نظيفة الخ .. لكنهم بالمقابل غير مستعدين لبذل أي شيء في سبيل الصالح العام ، ولو طلبت من أحدهم أن يتطوع في تنظيف الشوارع والأرصفة مثلا ، لثار في وجهك صارخا بأنها وظيفة الحكومة وليست وظيفته ، وبأنه غير مستعد لأن يوسخ ملابسه من أجل “شلة لصوص” يسرقون البلد ، وأنا قد أتفق معه في مسألة اللصوص ، لكني أختلف معه في أن العمل التطوعي العام لا شأن له بـ “حكومة اللصوص” بقدر ما هو متعلق بواجبنا والتزامنا تجاه وطن تعودنا أن نلهج بحبه باللسان فقط ، وما لم نبدأ بتغيير أنفسنا وترويضها على العطاء والتضحية دون مقابل ، فأن حكومة “اللصوص” لن تتغير يوما ، وستبقى رابضة على صدورنا إلى الأبد.
المصادر :
– The Man Who Single-handedly Carved A Road Through a Mountain
سلمت يداك أستاذ إياد العطار على هذا المقال
تأثرت بإرادة الرجل و حبه و إخلاصه كما تأثرت بكل كلمة كتبتها أيها الكاتب الإنسان .
و رغم تباعد فترات نشر مقالاتك بسبب الظروف إلا أنه يسرنا اشراقك علينا بين فترة و أخرى ، أتمنى لك التوفيق .
هذه أجمل قصة حب قرأتها في هذا القسم .
على الهنود أن يحولوا هذا الممر الى معلم سياحي و أن يتركوا العنصرية بل على البشر جميعاً ترك العنصرية و النظر بإنسانية .
قلت إن الطريق أصبح من عجائب الهند لكني أعتبره من عجائب الدنيا .
مساكين الأبطال و الخيرين يكرمون غالباً بعد وفاتهم .
صحيح لم تخبرنا ماذا اسموا الطريق ؟
اتمنى أنهم اسموه داشراث فهذا اقل ما يستحقه هذا البطل
دائمًا وأبدًا -لن أقول أستاذي بل أسطورة كابوس- إياد العطار
دائمًا ما تبهرنا بمقالاتك المميزة وقصصك المتألقة
إنك حقًا أسطورة ” موقع كابوس ”
..
..
ملاحظة: سيتم تغيير الاسم قريبًا -إن شاء الله- إلى (Azainall2020)
ودمتم بخير 🙂
جميل
مقال جميل وموثر حد البكاء ما أحزنني هو ان يفني احدهم عمرا كاملا يحفر الجبل بيدن عاريتين وفي النهايۃ لا يلقی سوی الجفاء والتجاهل. شكرا للاستاذ اياد عل هذا الطرح الجميل
حبذا لو ترد على بعض التعليقات ،لتكون قدوة لباقي الكتاب!
مابيغلق يومين قصدش
مقال جميل ويذكر تضحيات من اجل الوطن
لااعلك ونحن بالقرن ال21
تغيرت كثير امور وحتى تغير طريقة العيش
ولكن اين نحن نسير
هل لاننا خالفنا منهج الحياه القويم
وهل وهل اسئله تدور وتدور
مقال رائع كالعاد
منك صديق الكل اياد العطار
يرفضون تكريمة لانة م طبقة المنبوذيين…الشودرا…بموووت قهر بعد كل الي سواة لبلدة!!!! حكومة زبالة وشعب ازبل الي يقسم البشر بين الاهة وعبيد….لكن عند رب العالمين ماشي يضيع وهذي ذكراه راح تتخلد ف تاريخ البشرية بس تعبت علية وااايد ليتة .. حتى يؤجر بالجنة
مقال ممتع ذكرني بأحد البرامج حيث كانت الإستضافه لطبيب شهير بات أيقونه في عالم الطب حيث يعد أول من عالج السرطان بماء الذهب..
كان يحكي أن بدايته لم تكن إعتياديه كما يظن البعض من نيل الشهاده العليا والتخرج من الجامعه والإعتكاف علي التعلم والتجربه،كل هذا لم يكن، بل أصبح هدفاً سعي إليه بعد وفاه زوجته وقد قتلها المرض في ظل عجز الأطباء وإنقطاع حيلهم، هنا أكمل الرجل دراسته علي كبر وإجتاز كل الطرق ليحمي الناس من نار العجز عن نجده الأحبه..
تحياتي من القلب لك أيها المعلم الفاضل والأب الروحي..
شكرا لستاذ اياد مقال رائع ومأثر
لطالما سمعنا عن مقولة و من الحب ما قتل .. أما في هذا المقال فإن أصدق عبارة هي و من الحب ما صنع المعجزات ! أيُّ إرادةٍ كان يمتلك حتى أنجز عمله للنهاية !! لو كل شخص ترجم حزنه على شكل أفعال تخدم البشرية لكُنَّا الآن بألف خير ، لكن أغلبنا يجعلنا الحزن نهجر الدنيا و نتقوقع على أنفسنا و نصاب بحالة اكتئاب طويلة الأمد ..
الخاتمة ، آه منها كم هي صادقة ..
متميز ، متألق و رائع كما عهدناك دوماً أستاذنا الغالي اياد العطار
قصة محزنه ومع ذلك اعتبروه من المنبوذ بن رغم تضحيته وتحمله المشقة
شكرا استاذ اياد العطار ..كعادتك دوما تنتقي المواضيع المدهشة والمعبرة …..فهذا الانسان ضرب مثلا في الوفاء ونكران الذات …كما انه جسد قوة العزيمة والاصرار لدي بني البشر ..واثبت ان الانسان يمكنه قهر المستحيل
غصب عني بكيت يااول مقال يأثر فيني من اول ماتابعت كابوس.. بجد الحب والطموح يعملوا العجب.. مبهر كعادتك استاذ اياد
طلعو الهنود مش بس افلام اتاريهم يحبو بجد في واقعهم ،، بكره لو خلفت بنت بزوجها هندي ♡ ، لوكان داشرات هذا عندنا انه اتزوج قبل ما تغلق الشهرين من موتها O_o
أحلى مقال
لا مستحيل مع الإرادة ..
إرادة الانسان أقوى من كل مستحيل
احسنت اختيارا للموضوع يا استاذ إياد كم نحن بحاجة إلى أمثال داشراث .. جميعنا نريد تغيير العالم ولم نبدأ بأنفسنا أولا ً
قصة رائعة ومقال جميل ومؤثر حقا شكرا أستاذ
استاذ أياد انت بالنسبه لي أمتع كابوس اكثر من 7 سنوات وانا اتابع أدبك الراقي أصبحت شاعرا وكاتب معروف الى حد ما وأصبحت متحدث لبق والأغلب يعجب بثقافتي والبعض قد يستغربها لاكن مازلت متيقن واكيد بأنك كاتب العصر ولا أفضل المناقشه في ذلك
نلهج بحبه باللسان فقط…لا اعرف لما اثرت فيا هذه الجملة كثيرااا
—————————————————
يقولون ان الرجل اذا احب بصدق اصيح قمة فى الوفاء والاخلاص والتفانى لسعيدة الحظ.
لا اعرف من هم الذين قالوا ولكن اوافقهم الراى بالنسبة للبعض على الاقل.
الرجل يتغير حتما عندما يحب بصدق متيقن الى حد ما من هذه النقطة ولكن المشكلة كما ذكرت انت سابقا هو انه لا يعلم احد,سوى الله, متى يحب الرجل بصدق.
هههههههه مهرب جيد فى رايى
——————————
ينشى طريقا فى قلب الجبل وعلى مدار 20 سنة.
حرثا بالنهار وتحطيم صخور فى الليل.
لم يكن مجبر على هذا..كان يستطيع حفظ كل ذلك الحب فى قلبه كما يفعل من مثله.
يبدو انه كان يحبها بحق والا من اين اتى بكل هذه القوة والصبر والتفانى,ارى صنيعه اجمل كثيرا من تاج محل خصوصا وهو الفقير المعدم الذى لا يملك شيئا.
حقا رجل يستحق ان نقف له وقفة احترام.
مازالت هذه النوعية من المقالات لها وقعا خاص محبب للنفس,صراحة اظن ان الامر كذلك بالنسبة لك.
السعادة لقلبك اخونا اياد,حقا اتمنى لك بعض السعادة,اممم لا باس ان تكون على هيئة حب من هذا النوع وزوجة محبة صالحة………….تقبل مرورى ولك منى كل مودة واحترام.
روعة روعة روعة موضوع اسطوري رهيب بكل ما في الكلمة من معنى اول مرة اسمع بهذه المعلوماتو اختيار عنوان الموضوع روعة بشكل لا يصدق شكرا لك استاذي العظيم و قد اضفته للمفضلة
بالفعل سمعت برجل بعشر رجال و رجل بألف رجل لكن هذه أول مرة أسمع عن رجل بدولة!هذا الشخص العظيم لديه مشاعر نبيلة جياشة وقلب نقي لا مثيل له جعله يسعى كل هذا السعي حبا لزوجته في وقت يعتبر فيه آخرون أن زوجاتهم عبارة عن مصروف و هم على القلب. بإمكانيات ضئيلة و بنفس سامية عظيمة تصنع المعجزات من لا شيء بحس مسؤولية لا مثيل له و ما فعله هذا الرجل عندي اعظم من مليون تاج محل ويتساءل الواحد لو كان هذا رئيس دولة و امتلك الامكانيات كلها فماذا كان سينجز¿
نظام المنبوذين المتخلف هو تكريس الديانة الهندوسية المحتقرة للبشر و قد عمل الاستعمار البريطاني على التخفيف من حدته بشكل كبير لكن مازال المنبوذون حتى الآن يعتبرون كطبقة دنيا والمؤسف أنهم راضون و سعداء بذلك لأن من نظم الهندوسية التي تربي عليها اتباعها أن من يقبل بطبقته وهو يعيش حقير ويقوم بواجباتها خير من ان يرتقي. لطبقة اعلى و يصبح ملكا فكل واحد ولد في طبقة يجب أن يبقى فيها حتى يموت و بذلك يكون صالحا و يعيش حياته الأخرى منعما بالفعل الاسلام بعدالته و مساواته بين البشر افضل حل لمشاكل الهند و لو تمت الدعوة اليه بين هؤلاء المخدوعين المتمسكين بخرافاتهم لحررهم من كل بؤسهم
أعجبتني عبارة الطريق التي احتاجت الحكومة 30 سنة لتعبيده فهناك مشاكل مضحكة في الهند مثل وجود اراضي داخلية متناثرة و مطوقة في دول اخرى تابعة للهند ووجود اراضي داخلية مطوقة متناثرة داخل الاراضي الهندية تابعة لدول اخرى, فعندما يريد الهندي العلاج وهو ساكن في ارض صغيرة محاطة باراضي دولة اخرى فعليه ان يجتاز مسافات طويلة ليصل للهند ليتعالج قبل ان يقطع مسافات طويلة عائدا لوطنه قاطعا الارض الاجنبية, و حتى الان لم تتفق الهند مع الدول الثانية لحل هذه المشكلة و تعقيداتها رغم انها في الاصل من صنع الاستعمار وهذا دليل على البيروقراطية لديهم و كم يحتاجوا لوجود رجال عقلهم مثل هذا ليحل مشاكلهم
و بالفعل سيد اياد نحن تحمل المسؤولية و العمل تطوعا معدوم لدينا و كل مصائبنا نريد ان نلقيها على كاهل الدولة مع العلم ان الدول العظمى كامريكا و بريطانيا انبنت على اكتاف رجال بمبادرتهم الخاصة و تضحيات و خسارات دون ان تتدخل الدولة بأي شيء في احيان كثيرة فعلماء قدموا اختراعات عظمى للبشرية مثل فاراداي و تسلا و جيمس واط و رودولف ديزل و اديسون و غيرهم اعتمدوا على امكاناتهم الخاصة الضعيفة و كانوا فقراء و لم يدعمهم احد بفلس واحد وهوندا انشأ مصنع سيارته الخاص دون مساعدة من الحكومة اليابانية
فالمشكلة و المصيبة لدينا أن المواطن يعتبر الوطن كيان آخر مستقل عن كيانه و هذا هو انفصام الشخصية لدينا و بالفعل كما قلت حتى بالأمور التي لا يستفيد اللصوص منها بقرش واحد وتقدم لبلاده دعما كبيرا تراه يتكاسل و يتخاذل كأنه لا علاقة له ولتبرير تكاسله و تخاذله و انعدام مسؤوليته تراه يريد أن يقحم اللصوص و الفاسدين بكل شيء حتى و كأنه يرحب بوجودهم لأنه يراهم اكبر شماعة يعلق عليها فشله
و في النهاية شكرا لك من القلب موضوع اسطوري و افادني شخصيا تحياتي الحارة لك و لا تحرمنا من امثال هذه المواضيع
أفضل تعليق بلا منازع.
مقال روعة كالعادةةةة
أثمنى لو كان هناك كثيرون مثله
قصه حقيقيه كنت قد سمعت بها قبلا وقد اعجبت بهذا الرجل النبيل الذي ابى ان تعاد قصته الحزينه مع شخص اخر يعني هذا الرجل بلغ فيه الالم والحزن الى ابعد الحدود وبدل ان يهيم بالجبال ويترك الناس راح يفكر باهل قريته وشعر بالخطر عليهم وعمل وحده بدون معدات عشرين عاما
ياترى ماذا كان برأسه وكيف كان يفكر على مدى 22 عاما
هذا الرجل يستحق كل الاحترام والتقدير وترفع له كل قبعات العالم
احسنت الاختيار استاذ اياد من اروع ماقرأت سلمت اناملك
مقال جميل أستاذ اياد العطار
أثرت في هذه الحادثة و أحزنتني،لا أعرف لماذا و لكني أشعر برغبة في البكاء
شكرا أخ إياد على المقال
كعادتك استاذ اياد تتحفنا بقصه تفيض بالروعه وخاتمه تعكس واقعا مريرا..بدايه من قصه حب صادقه نادره الوجود عبر عنها صاحبها عملا لا قولا .. انحنى احتراما لهذا الشخص الفقير الذى لم يتعلل بفقره لتغيير واقع واحدث عملا ايجابيا سيظل قائما يحكى قصه صاحبه .. وخاتمه تختصر واقعنا الذى يفتقد الكثير من القيم ..هذه القصه مثال يحتذى به كل من يتعلل بالفقر او غيره لتغيير الواقع ..منتهى الروعه سلمت اناملك وقلمك المبدع دائما
ما اروع القصة بل مااروع داشراث اراه مثالا يحتذى به في الوفاء والصبر والعزيمة وقوة الإرادة فعلى الرغم من إمكانياته البسيطة إلا انه انجز ماعجزت عنه حكومة الهند باكملها ،والله جعلتني هاته القصة اتمنى ان امتلك ولو جزءا بسيطا من قناعته وقوة إرادته،فلو امتلكت ولو القليل فقط لقدت العالم بأسره.
سلمت يداك استاذ إياد .ننتظر المزيد من إبداعاتك.
اولا شكرا استاذ اياد على كتابتك المقال للامانه انت اسطوره جعلتنا ندخل المنتديات في زمن الانستغرام وتويتر انا متابعه لموقعك منذ مايقارب ٤ سنين عندما اجدك كاتب مقاله جديده اذهب اشعل الشمعوع واجهز الشاهي الاخضر واطفا الاضواء للاستمتاع بمقالتلك
داشرات مانجي فعلا رجل عظيم قرات قصته قبل بضع سنوات واثرت في كثيرا وتوفي في مستشفى متواضع في الهند، هذا الرجل يستحق ان يكرم ليس بدرع او ورده على قبره انما بثوره حقيقيه على الفاسدين الذين لا يعبئون للشعب، فقط يريدون المناصب لمصالحهم والشعب يتشرد ويجوع ويموت لا مشكله لديهم في ذلك