– ” قاتل .. مجرم .. سحقا لك ” .. صرخ أحدهم بغضب بينما كان رجال الشرطة يقتادون المتهم وسط حشود غفيرة ازدحمت عند المدخل المؤدي إلى قاعة المحكمة, رجال ونسوة من مشارب وأعمار شتى وقفوا هناك وقد وحدتهم مشاعر السخط والنقمة , أرادوا إلقاء نظرة عن كثب على الرجل الذي روع البلاد بجريمته الشنعاء , وأجزم بأن العديد منهم تفاجئوا بما رأوه , إذ لم يكن تيموثي ايفانز يشبه القتلة في شيء , مجرد النظر إليه كان كافيا لأن يبعث في النفس شعورا مريرا بالشفقة , فهو رجل ضعيف البنية , ذو وجه أبله مذعور , يعرج قليلا في مشيته بسبب إصابة قديمة في كاحله ..
هل هذا هو القاتل ؟! .. هذا المسخ الضئيل هو حقا من وقفنا في البرد ساعات طويلة من أجل رؤيته ؟ .. تساءل أحدهم بخيبة أمل فيما كان تيموثي يشق طريقه بين الجموع محاطا برجال الشرطة وقد بدا مرعوبا من تلك العيون التي تنظر إليه شزرا.
 |
| قال بخيبة أمل : هل هذا هو القاتل ؟! |
كانت تلك هي الجلسة الأخيرة لمحاكمة تيموثي , المتهم بقتل زوجته وطفلته الرضيعة , ولم يأخذ المحلفون سوى 40 دقيقة ليعودوا بقرار الإدانة : “مذنب” .. وهي كلمة كان لها وقع ثقيل على أذن تيموثي , إذ ما أن سمعها حتى انهار وراح يصرخ بأسى : “بريء .. بريء” .. لكن صرخاته يائسة المتوسلة لم تقابلها سوى نظرات تشفي وابتسامات شماتة على وجوه معظم الحضور . ثم تلا القاضي الحكم النهائي : ” الإعدام شنقا حتى الموت ” .
و سيق تيموثي إلى حتفه صباح يوم 9 آذار / مارس عام 1950 , كان مرعوبا ولم تحمله قدماه فحمله السجانون إلى حجرة الإعدام ليضعوه أمام الجلاد الشهير ألبرت بيريبوينت الذي سرعان ما طوقت يداه الخبيرتان عنق تيموثي بالحبل غير مباليا بصرخاته المتوسلة : “بريء .. والله بريء” .. فهي كلمة طالما سمعها الجلاد العجوز من أفواه الرجال والنساء الكثيرين الذين طوق أعناقهم بحبله الرهيب حتى لم تعد تعني له شيئا .. وما هي إلا دقائق معدودة حتى هوى تيموثي بالحبل وتدلى جثة هامدة , وسريعا حملوا جسده النحيل إلى الفناء الخلفي لسجن بنتونفيل حيث كانت تنتظره حفرة صغيرة دحرجوه إليها ثم أهالوا التراب وغادروا على عجل .. وهناك .. في ذلك الفناء الموحش الكئيب , رقد تيموثي ايفانز في قبر حقير بلا شاهد .. انتهت حياته البائسة أخيرا , لكن قصته الغريبة لم تنتهي , ولن تنتهي حتى تهز بريطانيا بأسرها ..
والآن وقد عرفنا نهايته .. دعونا نعود إلى بدايته لنعرف أصل الحكاية .
 |
| الجلاد المخضرم البرت بيريبوينت الذي قام بإعدام تيموثي |
ولد تيموثي جون ايفانز في بلدة صغيرة جنوب ويلز في المملكة المتحدة عام 1924 , كان سوء الطالع رفيقه حتى قبل أن يبصر النور , إذ هجر أبوه العائلة قبل مولده بشهر , فعاش بلا أب في كنف أمه وذاق طعم الفقر والحرمان منذ نعومة أظفاره . وليت مشاكله اقتصرت على الفقر , إذ كان فوق ذلك ضعيف البنية , منخفض الذكاء , واجه مشاكل جمة في التعليم وترك المدرسة وهو بالكاد يجيد قراءة أسمه . ومن سوء حظه أيضا أنه أصيب في صباه بعاهة ميكروبية في قدمه اليمنى تركته أعرجا تقريبا لما بقي من حياته . ولاحقا تزوجت أمه من رجل آخر فانتقلت العائلة إلى لندن عام 1935 حيث عمل تيموثي في عدة مهن بسيطة لكنه لم يطل البقاء في أي منها بسبب مشاكل قدمه . وكان تيموثي معروفا بين أقرانه باختلاقه أكاذيب ومبالغات وقصص زائفة عن نفسه , ربما كنوع من التعويض عن حرمانه من أمور كثيرة , أو ليضفي على شخصيته الضعيفة انطباعا جيدا لدى الآخرين.
في عام 1947 دبر له أحد أصدقاءه موعدا مع فتاة شابة تدعى بيرل ثورلي وسرعان ما تطورت العلاقة بين الاثنين إلى الزواج . عاش الزوجين في البداية مع والدة تيموثي , لكن بعد بضعة أشهر , حين ظهر الحمل على بيرل , قررا أن يعثرا لنفسيهما على سكن مستقل , فاستأجرا الطابق الثاني من منزل قديم متهالك في شارع 10 ريلينجتون وهو يقع في منطقة من لندن كانت تعد آنذاك شعبية وفقيرة . المنزل كان يتألف من ثلاث طوابق , الطابق الأول كان مشغولا من قبل مستأجر يدعى جون كريستي وزوجته أيثل . وجميع طوابق المنزل كانت صغيرة وليس فيها حمام , وعليه فقد كانت دورة المياه مشتركة ما بين الجيران وتقع في الحديقة الخلفية إلى جوار حجرة الغسيل.
 |
| صورة تيموثي ايفانز مع شقيقته التي تحمل الطفل وزوجته بيرل إلى جانبها |
الجار جون كريستي كان كهلا في أواخر الأربعينات من عمره , يعمل كاتبا في شركة , أكثر ما يميزه صلعته البراقة الكبيرة وطريقة كلامه , إذ كان يتكلم بصوت خفيض يكاد يكون همسا , وذلك بسبب إصابة قديمة في حنجرته.
وللأسف لم تكن حياة تيموثي وبيرل سعيدة في منزلهما الجديد , إذ كثرت الشجارات بينهما , ولم تهدأ الأمور حتى بعد أن أنجبا طفلة جميلة أسمياها جيرالدين . أغلب مشاكلهما كانت بسبب وضعهما المالي المتأزم , كانا يعانيان لإمرار المعاش , كان تيموثي يتهم زوجته بالتبذير وسوء إدارة المنزل فيما تتهمه هي بإنفاق معظم راتبه على الكحول . وللأسف كلاهما كان محقا , فلا بيرل كانت زوجة مدبرة , ولا تيموثي كان زوجا حريصا على ماله . وبالتدريج بدأت شجاراتهما تتخذ طابعا عنيفا وصار الصراخ والعويل الصادر من شقتهما أمرا روتينيا بالنسبة للجيران . ولكي تزداد الأمور سوءا فقد حملت بيرل بطفل جديد , وهو أمر لم يكن بالحسبان , إذ لم يكن الزوجان يملكان مالا للإنفاق على طفل جديد , لذا اقترحت بيرل أن تجري عملية إجهاض , ووافق تيموثي بعد تمنع .
الجار السفاح
قلنا آنفا بأن سوء الطالع كان رفيق تيموثي طيلة حياته , وسوء طالعه هذا ربما هو الذي قاده للسكن فوق شقة جون كريستي , ذلك الكهل الأصلع ذو الصوت الخفيض . علاقة كريستي بجيرانه كانت طيبة جدا , فهو بنظر الجميع رجل طيب وزوج محترم , لكن كان هناك جانب مظلم في حياة السيد كريستي لا يعلم الجيران عنه شيء .
ولد جون كريستي عام 1899 في بلدة صغيرة بمقاطعة يوركشاير الانجليزية , كان ترتيبه السادس بين سبعة أطفال لأب قاسي متبلد الإحساس وأم حريصة فوق اللزوم على أبناءها . كان كريستي هادئا وانعزاليا في صغره , لكنه تميز بذكاء حاد , وكان متفوقا في مادة الجبر على وجه الخصوص حتى أنه حصل على منحة مدرسية . لكنه ترك المدرسة في سن الخامسة عشر , وبعدها بسنتين , أي في عام 1916 , التحق بالجيش وكانت الحرب العالمية الأولى آنذاك في ذروتها , فأرسلوه إلى جبهات القتال في فرنسا حيث تعرض لهجوم كيماوي من قبل الألمان وأعيد إلى مستشفى في انجلترا . وبحسب كريستي فأن إصابته أثرت على أوتاره الصوتية فأصبح صوته خفيضا كالهمس , لكن بعض المطلعين على حياته يقولون أنه تعمد تغيير صوته من أجل جذب اهتمام وتعاطف الآخرين.
مشكلة جون كريستي الرئيسية طوال حياته لم تكن تكمن في صوته , بل في عضوه الذكري ! .. إذ كان عنينا – العنين هو رجل عاجز عن جماع النساء لسبب أو لآخر – , تجربته الجنسية الأولى مع امرأة كانت كارثة , حيث تعرض للسخرية لعدم قدرته على مجامعتها , فصاروا يتندرون عليه ونادوه خصيا , وأظن أي رجل طبيعي يعرف كم هو صعب وقاسي أن يطلق عليه هكذا لقب ويوصم بهكذا صفة , ولقد تركت هذه النقيصة أثرا مدمرا على شخصية كريستي وأراد تعويضها بأي شكل كان , فكثر تردده على دور البغاء منذ غرة شبابه . والغريب في الأمر أنه لم يكن يعاني خللا جسمانيا , مشكلته بالأساس كانت نفسية , إذ بينما كان عاجزا عن جماع أي امرأة محترمة يتعرف عليها بصورة طبيعية , لم يكن يجد مشكلة في مجامعة العاهرات الرخيصات , والأغرب في قصته هو أنه وبرغم عجزه الجنسي فقد تزوج في سن الواحدة والعشرين من فتاة تدعى أيثل سمبسون , وقد عجز طبعا عن مجامعتها في ليلة الدخلة , فهرب باكيا من بين أحضانها إلى أقرب بيت بغاء ليجامع مومس!. لكن برغم مشاكله الجنسية , وفترات متباينة من القطيعة والهجر , أستمر زواجه الغير مثمر من أيثل لسنوات طويلة .
 |
| جون كريستي مع زوجته ايثل |
من الجوانب المظلمة الأخرى في حياة جون كريستي هي دخوله السجن مرات عدة خلال حياته لارتكابه جرائم صغيرة كالسرقة والتزوير والاعتداء على مومس .. والمفارقة هو أنه عمل أيضا لفترة كمخبر ومحقق خاص. أما أخطر جزء في سيرة جون كريستي فهو اكتشافه في مرحلة ما من حياته أنه يستطيع ممارسة الجنس مع أي امرأة كانت , حتى لو لم تكن مومس , بشرط أن يكون مغشيا عليها أو ميتة ! .. وهكذا ولد الوحش في داخله وأنطلق مسعورا ليفترس ..
من غير المعلوم من كانت ضحيته الأولى ؟ .. فهناك جدل طويل حول عدد ضحاياه . سجلات الشرطة الرسمية تقول أن أول ضحية هي فتاة نمساوية مهاجرة تدعى روث فرست – 21 عاما – , كانت عاملة في مصنع وتتاجر بجسدها من حين لآخر لكسب المزيد من المال , تعرف عليها كريستي عام 1943 في أحد البارات , وأستغل فرصة سفر زوجته لزيارة أقاربها , فأصطحب الفتاة معه إلى شقته وقتلها خنقا في الفراش , لعله عجز عن مجامعتها وهي حية فغضب وقتلها , والعجيب أنه لم يجد أي صعوبة في مجامعتها وهي جثة هامدة! .. وانتهت الفتاة مدفونة في حديقة المنزل الخلفية .
 |
| الى اليسار الضحية الاولى روث فرست .. وإلى اليمين الضحية الثانية موريل ايدي |
الضحية الثانية هي موريل ايدي – 32 عاما – , زميلة كريستي في العمل , وقد وضع خطة محكمة وعبقرية لاصطيادها , إذ كانت تشكو آلاما متكررة في صدرها , فأقنعها كريستي أنه يستطع معالجتها عن طريق غاز خاص قام بتحضيره في منزله , وانطلت الحيلة عليها فرافقته إلى منزله بينما كانت زوجته غائبة , وهناك أجلسها على أريكة مريحة ثم وضع أنبوبا مطاطيا في فمها وجعلها تستنشق غازه السحري , ولم يكن غازا للشفاء طبعا , فالأنبوب كان موصول إلى ماسورة الغاز المنزلي – غاز الفحم كان يستعمل آنذاك في انجلترا لأغراض الطبخ والتدفئة – وما لبثت موريل أن فقدت وعيها فتلقف كريستي جسدها وشرع باغتصابها على الفور , وحين فرغ منها خنقها بواسطة حبل ثم دفنها في الحديقة إلى جانب جثة الفتاة النمساوية.
السفاح يمد يد العون!
عام 1948 نزل زوجان شابان في الطابق الثاني من المنزل الذي يعيش جون كريستي في طابقه الأول , ولم يكن هذان الزوجان سوى صاحبنا تيموثي ايفانز وزوجته بيرل . وسريعا توطدت علاقة الجيران الجدد بالسيد كريستي وحرمه المصون , كان السيد كريستي بنظرهما جارا محترما ومحل ثقة , وزوجته سيدة طيبة ونصوحة . لم يعلم المسكينان أن هذا الجار المحترم ما هو إلا سفاح لا يشق له غبار , وأن هناك جثتان بشريتان تقبعان سلفا في حديقة المنزل .
 |
| سيدة من الجيران تشير إلى المكان من الحديقة حيث دفن كريستي ضحيتاه الاولى والثانية |
من وجهة نظر السيد كريستي كانت علاقته بالزوجين هي علاقة صياد بفريسته , فالصياد المحترف يجب أن يموه نفسه جيدا بانتظار اللحظة المناسبة للانقضاض , وكان كريستي يعلم جيدا بأن انتظاره لن يطول , ففريسته سهلة , بالتأكيد هي كذلك , فحين يكون الصياد , جون كريستي , رجلا بمعدل ذكاء 128 درجة , بينما الفريسة , تيموثي ايفانز , شاب غير متعلم معدل ذكاءه لا يتجاوز 70 درجة .. فهي أذن مواجهة غير متكافئة بين نابغة ومعاق ذهنيا!.
بالنسبة لكريستي فأن ضجيج الشجارات والمعارك اليومية بين الزوجين كان لها وقع الموسيقى على أذنه , كل صرخة كانت تقربه أكثر فأكثر إلى هدفه , وكان يحلو له أن يلعب دور الجار الطيب الذي يتوسط لإصلاح ذات البين , وأن يتقمص دور الناصح المخلص وعينه على الزوجة الشابة الجميلة التي سال لعابه لها ما أن رآها أول مرة . ولاحت الفرصة الذهبية بعد أشهر قلائل , حينما شكا له تيموثي من حمل زوجته المفاجئ وسعيهما لإجهاضها , وما أن تلقى دماغ كريستي الداهية هذه المعلومة حتى شرع بالإعداد لخطة وكمين محكم , فالإجهاض في ذلك الزمان كان ممنوع في بريطانيا , وإجراء عملية إجهاض غير قانونية كان مكلفا جدا بالنسبة لزوجان يعيشان في فقر مدقع , وهنا جاء دور جون كريستي , إذ زعم بأنه ضليع بإجراء عمليات الإجهاض , وبأنه على استعداد لإجهاض بيرل مجانا .
الوحش يفترس
ذات صباح بارد وكئيب , يوم 8 تشرين الثاني / نوفمبر 1948 , وبينما كان تيموثي في عمله , نزلت بيرل وهي تحمل أبنتها الرضيعة إلى شقة السيد كريستي لإجراء عملية الإجهاض , وكالعادة كانت أيثيل غائبة عن المنزل.
أخيرا أتت الفريسة بقدميها وبكامل إرادتها لتضع جسدها البض الرشيق بين يدي صياد جائع ومتوحش ! .. وكان ذلك الصباح المشئوم هو آخر صباح رأته بيرل ايفانز غي حياتها , فعملية الإجهاض انتهت بخنقها حتى الموت على يد الجار الطيب الذي هتك عرضها وأستمر في اغتصابها حتى بعد مماتها , وحين انتهى منها أخذ واحدة من ربطات عنقه وطوق بها عنق الرضيعة جيرالدين ثم خنقها ببطء حتى ماتت وقد ارتسمت على وجهه الأصفر ابتسامة شيطانية ماكرة ..
في المساء عاد الزوج المغفل من عمله وطرق باب شقة جاره الطيب ليسأل عن زوجته , فأجابه كريستي وقد أصطنع الحزن والتأثر بأن عملية الإجهاض لم تسر بشكل جيد مما أدى لموت بيرل , وأقنعه بأن وفاتها حدثت بسبب تناولها كمية كبيرة من أدوية الإجهاض وأنه لم يكن له أي يد في موتها . وحين سأله تيموثي باكيا عن جثة زوجته , أخبره كريستي بأنه تخلص منها برميها في البالوعة الكبيرة القابعة أمام المنزل , أخبره بأنه فعل ذلك لكي لا يتعرضا للمسائلة القانونية لأن الإجهاض كان ممنوعا آنذاك . أما بالنسبة للرضيعة جيرالدين فقال أنه أرسلها إلى منزل أقرباءه ليعتنوا بها ريثما تهدأ الأمور .
 |
| صورة المنزل حيث وقعت الجرائم .. من الأمام ومن الخلف .. |
العجيب أن تيموثي صدق كل هذه الأكاذيب , ليس هذا فحسب , بل أقنعه كريستي بوجوب التواري عن الأنظار لفترة من الزمن , فسافر في اليوم التالي إلى منزل عائلته في ويلز . لكن إذا كان تيموثي غبيا إلى هذه الدرجة فأن أمه وشقيقاته لم يكن كذلك حتما , أحسسن بأن ثمة أمر مريب , وطالبنه بالعودة فورا إلى لندن لمعرفة مصير أبنته . وهكذا عاد تيموثي مجددا ليقرع باب كريستي مطالبا برؤية الرضيعة جيرالدين , فأخبره كريستي بأن أقرباءه أخذوها معهم إلى الريف .
وبعد تفكير طويل وخوف وبكاء ويأس ورجاء .. توجه تيموثي إلى الشرطة , أراد أن يضع حدا للمسألة ويستعيد طفلته , لكنه لم يذهب إلى هناك وحده , بل اصطحب غباءه معه , فبدلا من أن يشرح حقيقة ما جرى بكل دقة وتفصيل راح يختلق حكاية زائفة زعم فيها بأنه هو الذي تسبب بموت زوجته من دون قصد عن طريق إعطاءها جرعة زائدة من حبوب طبية تساعد على الإجهاض . أراد الأبله حماية جاره “الطيب” السيد كريستي من المسائلة القانونية فتحمل هو كل المسئولية .. وحين سأله رجال الشرطة عن جثة زوجته زعم بأنه تخلص منها برميها في البالوعة القابعة أمام المنزل , أي تماما كما اخبره كريستي , فأتت الشرطة وفتحت البالوعة ولم تجد شيئا .. لم تكن هناك جثة ..
– ” ماذا حدث أذن ؟ .. أين زوجتك وأبنتك ؟ ” .. صرخ محققو الشرطة في تيموثي الذي حار جوابا , فهو أصلا لا يعلم ماذا حدث بالضبط لزوجته وأبنته . وحين حاصروه بالأسئلة أخبرهم بالحقيقة , أي أن زوجته ماتت عندما كان جون كريستي يجري لها عملية إجهاض , وان أبنته موجودة لدى أقارب السيد كريستي , فذهبوا معه إلى منزل جون كريستي وطرقوا الباب, وخرج لهم الكهل الخبيث وهو يصطنع الدهشة والصدمة لرؤيتهم , فسألوه عن الزوجة المفقودة , وجاء رده كالصاعقة على رأس تيموثي , إذ أنكر تماما إجراءه أي عملية إجهاض أو أن يكون له علم بمصير الزوجة والابنة , وعوضا عن ذلك أتهم تيموثي بقتل أبنته وزوجته , فهو دائم الشجار مع زوجته ولهم أن يسألوا جميع الجيران ليؤكدوا هذه الحقيقة ..
طبعا الشرطة صدقت جون كريستي , الكهل المحترم والجار الطيب والمخبر السابق , وكذبت الشاب الأخرق المعروف بكثرة أكاذيبه وشجاراته المستمرة مع زوجته . وهكذا فأن تيموثي أيفانز وقف هناك كالأحمق فاغرا فاه وغير مصدق لما يجري وهو يشاهد الشرطة تضع القيود في معصميه .. عجبا .. كيف تحول فجأة من ضحية إلى قاتل !! .
العثور على الجثث
بالنسبة للشرطة كانت هناك معضلة , إذ لم يثبت لحد الآن وقوع جريمة أصلا لأنه لا توجد جثة , فشرعوا بتفتيش المنزل , وكان تفتيشا روتينيا سريعا لم يعثروا خلاله سوى على عظمة فخذ بشرية استخدمت لدعم سياج الحديقة الخشبي , والعجيب أن الشرطة لم تسأل نفسها من أين أتت هذه العظمة ؟ ولا حفرت في الحديقة المجاورة للبحث عن المزيد من العظام , لأنها لو فعلت ذلك لحلت المسألة برمتها , فعلى بعد بضعة أقدام كانت تقبع بقايا جثتين بشريتين .
بعد يومين عاد رجال الشرطة ومعهم فريق بحث متخصص , وشرعوا بتفتيش المنزل مجددا , وهذه المرة لم يدم بحثهم طويلا , إذ سرعان ما عثروا على جثة بيرل وأبنتها ملفوفتان بسجادة داخل حجرة الغسيل في الحديقة الخلفية , وكانت ربطة العنق مازالت ملفوفة على عنق الرضيعة جيرالدين . وعلى الفور تم توجيه تهمة القتل إلى تيموثي ايفانز في قضية مقتل زوجته وأبنته , وتحت الترهيب والتعذيب أجبره المحققون على أن يوقع اعترافا يقر فيه بأنه هو القاتل.
 |
| بيرل ايفانز وابنتها جيرالدين وحجرة الغسيل التي تم العثور على جثتيهما فيها |
القضية أحدثت ضجة في بريطانيا , وسرعان ما تصدرت عبارة ” أب متوحش يقتل زوجته وأبنته الرضيعة ” عناوين الصحف الرئيسية في البلاد . وكان هناك إصرار عجيب من قبل الشرطة على إدانة تيموثي , وفي الحقيقة كانت هناك عوامل عديدة ضده .. اعترافه الأولي .. مشاكله المالية .. إفراطه بالكحول .. كثرة كذبه .. مشاجراته اليومية مع بيرل .. لكن في نفس الوقت تغاضت الشرطة عن نواقص كثيرة تكتنف القضية ضده , فمثلا حين طرقت الشرطة الباب على جون كريستي أول مرة أخبرهم فورا بأنه يتهم تيموثي بقتل زوجته وأبنته , وكانت تلك هفوة كبيرة لم تنتبه إليها الشرطة , لأن تيموثي لم يكن قد تكلم أبدا عن موت أبنته ولم يكن يعلم بعد بأنها مقتولة .. فكيف عرف جون كريستي بذلك إلا إذا كان هو القاتل . كذلك لم تكلف الشرطة نفسها أبدا عناء البحث والنبش في ماضي جون كريستي الأسود والمرات العديدة التي دخل فيها السجن . ولم يقم المحققون بواجبهم في التحري عن مصدر العظمة البشرية المجهولة التي تم العثور عليها في الحديقة أثناء التفتيش الأولي للمنزل , ولا تكبدوا عناء الحفر والبحث في الحديقة الصغيرة المجاورة .
خلال محاكمته أنكر تيموثي مجددا أن يكون القاتل وأصر عل اتهام كريستي , قال بأنه أعترف تحت الترهيب من قبل الشرطة . والعجيب في القضية أن شاهد الإدعاء الرئيسي ضد تيموثي لم يكن سوى جون كريستي الذي وقف أمام المحلفين يروي لهم بأسى وهو يغالب دموع التماسيح كيف أن تيموثي كان زوجا سيئا وعنيفا , وكيف أنه , أي كريستي , تدخل دوما لإصلاح ذات البين والتخفيف عن الزوجة المسكينة ..
حقا شر البلية ما يضحك .. فالقاتل السافل تحول إلى ملاك طاهر والضحية البريء صار وحشا كريها يستحق أقسى العقاب .. وليس جديدا عليك يا دنيا يا غدارة أن تقلبي الأدوار .. فكم من ظالم , حر طليق , يتقلب في رغد العيش , فيما المظلوم مغيب في السجون , يشكو لله ظلامته .. وكفى بالله حسيبا .
جرائم جديدة
 |
| الصورة الشهيرة لتيموثي ايفانز وهو يقاد للمحكمة .. حيث تعلو وجهه نظرة ملئها الخوف والذهول |
وجرى إعدام تيموثي عام 1950 كما سردنا آنفا , شنقوه ثم دفنوه في قبر بلا شاهد في فناء السجن المقفر , وهكذا كان يدفنون القتلة . أما جون كريستي فقد عاد مزهوا إلى منزله وقد اكتملت سعادته بإبادة عائلة بأسرها .. الأم والابنة .. والآن الأب .. لكن نشوة الانتصار لم تدم طويلا , فالضجة التي أحدثتها محاكمة تيموثي جعلت الصحافة تسلط الضوء على ماضي كريستي فتكشفت أسرار ماضيه المخزي الزاخر بالسوابق وتم طرده من عمله وأجبر على غلق حسابه في المصرف وصار على حافة الإفلاس ويعيش على مال الإعانات الحكومية . ولكي تزداد الأمور سوءا فقد تم تأجير الطابق الثاني من المنزل , أي الطابق الذي كان تيموثي وزوجته يشغلانه , لعمال مهاجرين سود البشرة من جزر الكاريبي , وهو أمر لم يرق لجون كريستي , خصوصا بسبب الحمام المشترك , فكثرت مشاكله معهم حتى وصلت الأمور إلى الشرطة . وفي هذه الفترة أيضا سقطت أيثل طريحة الفراش وزادت عليها أوجاع مرض الروماتزم الذي كانت تعاني منه …
كل هذه الأمور مجتمعة تركت أثرا سيئا على نفسية وصحة كريستي , فأصبح دائم الشكوى , وزادت وساوسه , وفقد الكثير من وزنه .. لكن ذلك لم يمنعه من اقتراف جريمته التالية في أواخر عام 1952 , وكانت الضحية هذه المرة هي زوجته أيثل , إذ قتلها خنقا فيما كانت نائمة في فراشها وأخفى جثتها تحت الأرضية الخشبية لحجرة الجلوس . ومن بين جميع ضحاياه فأن قتله لزوجته لم يكن ذو طابع جنسي , فقد قتلها , بحسب اعترافاته , رحمة بها بعد أن أصبحت آلامها لا تطاق . وحين سأله الجيران عنها أخبرهم بأن الطبيب نصحها بالسفر إلى الريف من اجل صحتها فذهبت هناك لتعيش مع أقاربها.
بموت أيثل خلا الجو لكريستي لكي يعبث كما يشاء , وكانت جريمته التالية مطلع عام 1953 والضحية فتاة تدعى ريتا نيلسون – 25 عاما – كانت حاملا في شهرها السادس أقنعها كريستي بأنه يستطيع إجهاضها وأصطحبها إلى منزله ولم يرها احد بعض ذلك , ماتت مخنوقة كالأخريات . ومن اجل أخفاء جثتها تفتق عقل كريستي عن فكرة جهنمية , إذ صنع تجويفا في جدار المطبخ أخفى فيه الجثة ثم قام بتغطية التجويف بخزانة خشبية كبيرة تستعمل لحفظ الصحون والأكواب.
 |
| الضحايا الثلاث الاخيرات للقاتل .. من اليسار .. هيكتورينا ماكنان .. كاثلين مالوني .. ريتا نيلسون |
وخلال الشهرين اللاحقين قتل كريستي ضحيتين أخريين , الأولى كانت مومس أسمها كاثلين مالوني – 26 عام – , أخذها كريستي لمنزله وخدرها بالغاز ثم اغتصبها وقتلها خنقا . أما الضحية الأخيرة في سجل جرائمه فكان اسمها هيكتورينا ماكلنان – 26 عام – تعرف عليها حينما كانت برفقة صديقها في ملهى ليلي واستضافهما معا للسهر في شقته , وبعد بضعة أيام أستدرج الفتاة لوحدها وقتلها خنقا ثم أخفى جثتها خلف خزانة الأكواب , وحين أتى صديقها يسأل عنها زعم كريستي بأنه لم يرها مطلقا وأبدى قلقا كبيرا عليها حتى انه خرج برفقة الشاب للبحث عنها!.
والآن بوجود ثلاث جثث خلف جدار المطبخ , وواحدة تحت أرضية حجرة الجلوس , أصبحت رائحة المنزل لا تطاق حتى بالنسبة لكريستي , وزادت شكوى الجيران من هذه الرائحة الكريهة التي لم تنجح أقوى المعطرات والمعقمات في إخفائها , فلم يجد كريستي بدا من هجر الشقة , استأجر حجرة في فندق , ثم أحتال على زوجين شابين وأقنعهما بأنه هو مالك المنزل وأجر لهما شقته بعد أن أخذ منهما إيجار ثلاثة أشهر مقدما , وحين أكتشف مالك المنزل الأصلي ذلك استشاط غضبا وقام بطرد الزوجين ووضع قفلا على باب الشقة . وبعدها بفترة أجر مالك المنزل الطابق الثاني لمستأجر جديد , وكان مطبخ الطابق الثاني صغيرا فاستأذن المستأجر من المالك بأن يسمح له باستعمال مطبخ الطابق السفلي الخالي من السكان , أي مطبخ شقة جون كريستي , وكان المطبخ متروكا منذ فترة طويلة وفي حالة يرثى لها , فقرر الرجل تنظيفه وترتيبه , وخلال التنظيف قام بزحزحة خزانة الأكواب وحركها عن مكانها فظهرت الجثث الثلاث الملفوفة بقطع القماش والمخفية بعناية في تجويف الجدار وتم استدعاء الشرطة على الفور .
 |
| الجثث الثلاث .. ملفوفات بالقماش ومدفونات في تجويف حائط المطبخ |
بوجود الجثث الثلاثة بدأت الشرطة بتفتيش كل شبر من المنزل , وسرعان ما عثروا على الجثث الأخرى , واحدة تحت البلاط و اثنتان في الحديقة .. وتم تعميم صور جون كريستي في كل مكان , وألقي القبض عليه بعد عشرة أيام بينما كان هائما في الشوارع كالمتشرد , وبتفتيشه لم يعثروا في جيبه سوى على قطعة نقدية صغيرة وقصاصة من جريدة عن قضية تيموثي ايفانز! . وسرعان ما أعترف كريستي بكل شيء .. وكانت فضيحة مدوية , إذ تبين أخيرا بأن جون كريستي هو السفاح القاتل وأن تيموثي أيفانز كان بريئا وأعدم ظلما .
محاكمة كريستي كان قصيرة , حاول محاموه إنقاذه بحجة الجنون , لكن الخدعة لم تنطلي على المحلفين الذين وجوده مذنبا ونال حكما بالإعدام . وفي صباح يوم 22 حزيران / يونيو 1953 تم اصطحاب جون كريستي إلى حجرة الإعدام ليدفع ثمن جرائمه , وكان الجلاد هو نفسه الذي أعدم تيموثي ايفانز! .. وعلى عكس المعتاد لم يكن كريستي هو الذي يلف الحبل حول الأعناق هذه المرة , بل أن الحبل ألتف حول عنقه وأرسله سريعا إلى سقر .. بئس المصير والمستقر.
وهناك موقف طريف حدث خلال إعدام جون كريستي , فحين وضع الجلاد المخضرم ألبرت بيريبوينت الحبل حول عنقه , أشتكى كريستي من أن الحبل خشن ويسبب له الوخز , فرد عليه الجلاد قائلا : “أؤكد لك يا سيدي بأنه لن يزعجك طويلا” ! .
 |
| السفاح جون كريستي .. صورة له وهم يقتادونه إلى المحكمة |
بحسب السجلات الرسمية فأن جون كريستي قتل ثمانية أشخاص – سبع نسوة وطفلة رضيعة – لكن هناك شكوك جدية حول العديد الحقيقي لضحاياه , فالمحققون عثروا في شقته على أمر محير , إذ كان من عادته , مثل العديد غيره من السفاحين , أن يأخذ تذكارا من الضحية ويحتفظ به , وكان كريستي مولعا بأخذ خصلة من شعر العانة – الشعر الذي ينمو فوق العضو التناسلي – , وبالفحص المختبري لهذه الخصلات تبين بأن بعضا منها لا يمت بصلة إلى أي من الضحايا اللواتي عثرت الشرطة على رفاتهن في منزل السفاح , مما يدل على وجود ضحايا أخريات لا تعرف الشرطة عنهن شيئا .. لكن التعرف عليهن يبقى لغزا وأمرا مستحيلا .
بعد إدانة كريستي وإعدامه تواصلت الجهود من أجل إعادة الاعتبار لتيموثي ايفانز وتبرئة أسمه , وقد حدث ذلك رسميا عام 1966 , وتم نقل رفاته من باحة السجن ودفن في مقبرة , وفي عام 2003 دفعت الحكومة تعويضا ماليا إلى شقيقته . وبإجماع معظم المؤرخين فأن الضجة والهزة العنيفة التي أحدثتها قضية تيموثي إيفانز للرأي العام , وكذلك داخل جهاز القضاء والأوساط السياسية كانت عاملا رئيسيا في إلغاء عقوبة الإعدام في بريطانيا عام 1966.
|
| المقطع الترويجي لفيلم البي بي سي – 2016 – عن جون كريستي |
جدير بالذكر أن هناك عدة أفلام وبرامج عن حياة وجرائم جون كريستي آخرها فيلم من انتاج البي بي سي عام 2016 تحت عنوان شارع ريلنحتون (Rillington Place) .
ختاما ..
قصة تيموثي ايفانز غريبة وحزينة , وأنا آسف لأني انفعلت ووصفته بالغباء والبله مرارا خلال سردي للقصة ؟ .. فما أسهل أن نطلق الأحكام والانتقادات عندما نعلق على قصص الآخرين , خصوصا عندما نكون عارفين بمجريات ومآل القصة , كيف بدأت .. وإلى أين انتهت .. لكن ما أصعب أن نتصرف نحن بشكل صحيح وسليم حينما تكون القصة قصتنا ونحن أبطالها.
المصادر :
– Timothy Evans – Wikipedia
– John Christie Biography
– John Christie – Wikipedia
– JOHN CHRISTIE: THE WHISPERING KILLER OF ENGLAND
– John Christie, as I knew him
– Timothy Evans familys 60-year conviction wait
بصراحة تيموثى وان كان مسكينا لكن اعتقد يااستاذ اياد لا ينبغى لك ان تعتذر لاوصافك عنه نعم كان بريئا لكن القانون لا يحمى المغفلين
أهلا بك استاذ إياد من جديد ومواضيعك الجميلة الممتازة
مع الأسف أن إلغاء عقوبة الإعدام أفادت الكثير من المجرمين
عجيب؟؟!
قصة جميلة بس أجمل ما فيها هو اعتذارك بالختام.. لان بالفعل من البداية ما حبيت وصفك للرجل بالابله والغبي .. لان بالنهاية ما حدا بيختار نسبة ذكائه او جماله نسبه وكتير اشيا ثانية..
فشكرا و يا ريت الشعوب العربية تتمثل بهل الاخلاق فالرحوع عن الغلط فضيلة
مرشد الظاهر الاخ المحتىم
لا أظن ولا اشك ابدا ان الله يسلط علينا سحر أو سرقة او مرض عضال ليخفف من ذنوبنا
بل هي مسببات ونتائج
الله خيرنا حتى نزداد خيرا عطاءا وتلقيا ،، ولا يسيرنا بأذى
ذنوبنا تخف بعمل الخير و النية النقية و الطيبة و الايمان و المحبة .. لا ان نحمل امراضا او سرقة او كوارث لتتلاشى الذنوب
إن في هذا نقض و شك بعدل و رحمة الخالق، ليس عن قصد لكن لأننا اعتدنا ان نردد بلاء ليخف الذنب دون تفكر بمنطق العبارة..تحياتي
مرة أخري تسعدنا – رغم حزن القصة – بمقالتك الرائعة يا أستاذ إياد , وأقترح علي حضرتك جمع مقالاتك الرائعة في كتاب وطرحة للتشر وألا تكون هذه المقالات مقتصرة فقط علي الموقع .
شكرا على القصة لقد تاثرت كثيرا بماحدث له ليس لغبائه ولكن لطيبته لم يريد ان يدخل جاره في القصه لذلك لم يخبر شرطة في بداية
بسم الله وعليه نتوكل
اولا. نعم هذا تيموثى مغفل (والقانون لا يحمى المغفلين)
رغم ان هذه المقوله قد تبدو عليها القساوه فى ظاهرها الا انها صحيحه وواقعيه
من حيث القانون والشرع والسنه وساشرح لك بالبرهان والدليل ؟
من ناحية القانون وبادىء الامر علينا ان نسعى بوضوح ما المقصود ب(المغفلين)
قد يظن البعض ان المغفل هو المغبون او المظلوم او من جرى خداعه ولكن المغفل فى (اللغه )هو من سها او اهمل بسبب قلة تحفظه وتيقظه وانتباهه فالمغفل هو المهمل غير المكترث وغير المبالى واذا اعدنا صياغة العباره نقول
(القانون لا يحمى المهملين او لا يحمى يكترث بحقوقه ولا يبالى بها ولا يحفظها
ولذلك وباعادة تصويع المعنى نجد ان العباره صادقه ومقبوله فالذى يفرط فى
حقوقه ولا يحميها ولا يقطن لحفظهاورعايتها هو اشبه بالمساهم (مثال)
قام رجل بسحب الف جنيه من الصراف الالى املم الماره والعابرين ثم توجه الى
سيارته ووضع المبلغ فيها ثم توجه ماشيا الى محل قريب او مقهى تاركا السياره مكانها وبعد عودته فوجىء باءن المبلغ قد سرق من السياره فى مثل هذه الحاله
صحيح ان الرجل قد تعرض للسرقه ولكنه قلة تيقظه واهتمامه سهل على الجرمين سلب ماله منه وخصوصا بعد ان قام بسحبه من الصراف امام الناس وهذا مثال على التصرف المغفل صحيح ان الرجل سيبلغ الشرطه وقد تحاول البحث عن المبلغ المسروق ولكن يبقى الامل فى استرجاعه ضءيلا جدا فلو كان الرجل واعيا
ومتنبها ومتيقظا لجنب نفسه التعرض للسرقه ولقام بحماية حقوقه وامواله بنفسه
فالقانون هنا لا يمكن ان يقوم حمايه خاصه لكل فرد على مدار الساعه بحيث يراقب خلواته وجلواته ولذلك فعلى الجميع ان يكونو بدرجه من الوعى والفطنه
وهذا يشبه القاعده الفقهيه المعروفه(المفرط اولى بالخساره) ذلك ان الذى يفرك فى حقوقه ولا يحمى امواله وهذا تمام ما تعنيه عبارة القانون لا يحمى المغفلين
وكما قال الرسول الكريم صلوات الله عليه (من مات دون اهله فهو شهيد)
وقوله تعالى (يا ايها الذين امنو اذاا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه)
صدق الله العظيم
ما اروع هذا،الموقع يشع بالضياء اكثر،كيف لا،ومالكه فارس الرافدين،استاذنا العزيز اياد العطار،أطل علينا بعد طول غياب،بموضوع مميز كعادته،لا حرمنا الله أبدا منه،ولا من كتاباته الجميلة والممتعة،ودعواتنا القلبية الصادقة له،ولجميع أفراد اسرة الموقع،بالصحة والعافية والعمر المديد.
آسفة جدا لأنني تأخرت في إرسال تعليقي،خاصة ان استاذنا اطلع على التعليقات،ورد عليها،وأتمنى من كل قلبي ان يطلع على مقالي (من الجروح يصنع الفرسان)،والذي أهديته للموقع،ويرد عليه ،بأسلوبه المميز..وللجميع اهدي باقة عطرة من المحبة والسلام.
اقترح عنوان المقال :إلغاء حكم الإعدام بسبب أغبى رجل في العالم
قصة مؤثرة جدا
شكرا لك أستاذ إياد ( إفتقدناك كثيرا في هذا القسم )
تحية طيبة من القلب للجميع
اولا ياتى السلام والسؤال
استاذ اياد… شفاك الله وعافاك وابعد عنك كل شر..يجب ان تهتم بنفسك كثيراا استاذى من اجلك اولا ومن اجل اهلك ثانيا ثم من اجلنا نحن معجبيك ومحبيك
اتمنى ان تتحسن سريعا واتمنى ايضا ان تكف عن اهمال نفسك وان تعطيها بعضا من حقها
اسلوبك كالعادة سلس دون اى تكلف او بهرجة يفهمه الجميع وفى نفس الوقت دقيق الوصف رائع يجعلك وكأتك تعيش الاحداث
مثل نوعية تلك المقالات,حيث الموت والقتل والوحشية
لا تعجبنى ولا تعود عليا الا بالالم والحزن والغضب والاشمئزاز
لا استطيع ان اعتبرها مجرد كلمات فقط اتسلى بها وهى يوما ما كانت نهاية اشخاص ومعاناة اشخاص ووحشية اشخاص..هكذاا انا وهكذاا اتمنى ان ابقى
سؤال..لماذا صنعت القوانين ووضعت فى عالمنا الجميل هذا؟!!!
اليس لتحكم الجميع وتحميهم
اليس لتحاسب الجميع
اليس لتعيد الحق لصاحبه
اليس لتعاقب من يتعدى الحدود
بغض النظر عن القوة او الضعف
الذكاء او الغباء
الغنى او الفقر..اليست لهذاا وضعت القوانين
اذن ما بالها تغيرت!! هل يا ترى ضلت الطريق
ام من يمسك بزمامها هو من ضل
اذا كان الامر كذلك فيا ليتها تتنحى جانبا امام الجميع ليتخذوا حذرهم ويحموا انفسهم بانفسهم
مظلومنا ذاك يوجد الالاف والالاف والالاف غيره
بل ربماا هو حاله افضل منهم…على الاقل ظهرت برائته حتى وان كانت بعد موته
والمجرم الحقيقى تم عقابه
غيره تظلمه القوانين ويدفع عمره ثمن بل وتموت حقيقته معه
وهناك ايضا من تظلمه القوانين ولكن هنا لن يدفع عمره بالكامل ثمن فقط البعض منه
ويخرج ولكنه يخرج شخصا اخر ليس له صلة بتاتا بذلك الذى دخل قبلا
تحركه نار الانتقام والغضب فقط..اصبح مجرم كما حكموه عليه قبلا
اظن السينما تناولت هذه الفكرة فى كثير من الافلام
لا ياتى فى بالى الا فيلم الظالم والمظلوم للمبدع نور الشريف(رحمه الله)
ولكنى ورغم كل هذا مطمئن وكثيراا ايضاا
اعرف بل ومتاكد انه لن يظلم احد ولو مثقال ذرة
وكيف يظلم احد والله الحق العدل المبين موجود دائمااا
يرى كل شى ويعلم كل شى وهو العادل الذى لا يظلم
اليس شى مظمئن بالنسبة لى مطمئن وجداااا
ارى اننى اسهبت وكثيراا وهذه مشكلتى عندما ابدا بالكتابة افقد السيطرة على اصابعى وافقد الشعور بالزمن
تحياتى استاذى افرحنى انك قولت انك ستتواجد اكثر وتعلق ايضاا ولكن انقص فرحتى جملتك هذه(اتمنى أن التزم بذلك !)والتى يقابلها عندى (ربمااا)
(فكم من ظالم حر طليق يتقلب فى رغد العيش، فيما المظلوم مغيب فى السجون يشكو لله ظلامته وكفى بالله حسيبا)مؤلمة جدااا وواقعية جدا جدا
طابت ليلتكم جميعا
*ودمتم بود وسلام
عاش طفولة قاسية وختمت حياته بالظلم والقتل
أين العدالة ، حزنت جدا وأنا أقرأ سطور
قصتك الجديدة ، تلك التي كنا ننتظرها بفارغ الصبر
لأننا نعلم أن مقالاتك تعبق بكل جديد ومميز
عافاك الله أستاذنا وسلمت يداك
ما هذا ؟ كان نصفه هيروغليفي !!
أعيد من جديد ،، ربما كان واضح لكنه غير صالح
~~~~
تماما اتفق معك و صرنا نشك بالأطباء ..ولكن كيف نعالج هذه الآفة ؟ بالهروب والرعب بأن نأخذ كتيبة لحمايتنا من طبيب متحرش؟ .. لا بل بمحاكمته وفضحه ومعاقبته وبذلك يتناقص عدد الأطباء الأوغاد إلى أن يتلاشى . . أما خوفنا معناه سيبقى حقير متحرش لكنه سيخبئ دنائته فقط بسبب كتيبة المرافقين ..
الطب مهنة عظيمة يجب أن تكون موضع ثقة من المريض/ة و من الطبيب ثقة شرف و أمانة
تحياتي
تماما اتفق معك و صرنا نشك بابأطباء
ولكن كيف نعالج هذه الآفة ؟ بالهروب والرعب بأن نأخذ كتيبة لخمايتنا من طبيب متحرش؟
لا بل بمحاكمته وفضحه ومعاقبته وبذلك يتناقص عدد الأطباء الأوغ إلى أن يتلاشى
أما خوفنا معناه سيبقى حقير متحرش لكنه سيخبئ دنائته فقط بسبب كتيبة المفراقين
الطب مهنة عظيمة يجب أن تكون موضع ثقة من المريض/ة و من الطبيب ثقة شرف و أمانة
تحياتي
عظمة على عظمة يا بوس
تعقيبا على تعليق 43 الذى عرف نفسه بالنقاط
أخى أو أختي ألم تسمع عن فئة كبيرة من الأطباء نست أو تناسب ميثاق الشرف الذى أقسمت عليه (قسم ابقراط)؟ الذى اقسموا فيه بالبعد عن جميع أعمال الظلم المتعمد خاصة العلاقات الجنسية مع الإناث أو الذكور أحرار كانوا ام عبيدا…. هل تضمن أى نوع من الأطباء ذاهب أنت إليه؟ ثم ما الضرر في اصطحابى لأحد أفراد عائلتي حتى لا أندم بعد ذلك يوم لا ينفع الندم…. في الآونة الأخيرة أثيرت قضية طبيب اعتاد تخدير مريضاته والاعتداء عليهن وهن فى حالة الغيبوبة وكانت آخر ضحاياه سيدة متزوجة عندما أعطاها الطبيب المخدر أصيبت بحالة بين الوعى واللاوعى لذلك استدعت زوجها للعيادة وقصت عليه ماحدث وطبعا الطبيب أنكر ولبس ثياب الحمل الوديع لولا تحاليل وفحوص الطب الشرعى الذى اثبت كذبه… ولا داعى أن أذكر لك السمعة الطيبة التى كان يتمتع بها هذا الطبيب المغتصب بين مرضاه…. تحياتي لك فلخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية.
سلام
كسر خاطري تيموثي جد والله انسان بريئ وساذج وطيب ويصدق الناس ويوثق فيهم بسرعة وهذا كان سبب نهايتة الحزينة …اتمنى ربي يلطف بة ف الأخرة ويعوضة خير لان واضح انة شخص مو عاقل……شكراً استاذ اياد ويااريت كل يوم تتحفنا بمقال جميل بلمساتك الرائعة ربي يوفقك لما يحب ويرضى….
تعقيبا على استغراب بنت بحري
استغرابك في مكانه اشاطرك إياه من ناحية محددة وهوأنها نزلت سواء بمفردها لشخص ليس طبيب ،سواء بمفردها او لا عليها ألا تستسهل بصحتها وحياتها،، و ايضاهو ليس طبيب. لكن ربما الخوف من عقوبة الاجهاض جعلها تلجأ لهذا الحل، وطبعا كان الأجدر بها انتظار عودة زوجها من العمل، مع اني اجزم انه كان سينتهي (زوجها مشنوقا)بربطة عنق هذا المجرم بذاك اليوم..
أما لو طبيب على البشر الترفع عن فكرة اجتماع انثى برجل و النظر إليها من ناحية اسمى و أطهر و اعظم و هي الطب
صورته وهو ينضر بذهول وخوف أوجعت قلبي حقير ذالك القاتل لماذ لم يقتلوه ببطئ ليتعذب أكثر
شفاك الله وعافاك طهور ان شاء الله يجب ان تهتم بصحتك بعدها تدخل وعلق في الموقع وﻻ تقلق المشرفون وكل القائمين يقومون بالواجب واكثر في انتظار عودتك حفظك الله
قصة في قمة الروعة
“أوكد لك ياسيدي بأنه لن يزعجك طويلا”!.فعلا لن يزعجه لأنه سيذوق طعم الموت قريبا..سلمت يمناك عزيزنا أياد
القانون لايحمي المغفلين..والدليل هذه القصه” اي تيموثي”..ولا يعنيني منشأ هذه الجمله في شئ:..حوكم في الاساس لأنه مغفل..
اكتفي بهذا القدر..
لو تيموثي سكت وماأخبر الشرطة عن طفلته لكن حي يرزق وبدأ حياته من جديد ينطبق عليه مثل شعبي بالخليج العربي يقول يناقل حتفه على كتفه …..
قصة رائعة شكرا اياد على سرد القصة
والدى الفاضل /مرشد الظاهرى
تحية طيبة من القلب للقلب…. عندما قرأت مدحك للبوص أياد العطار نويت أن أعقب مازحة (محدش هيعرف يكلم الأستاذ بعد كدة) ولكن هكذا أنت الرجل دمث الخلق الذى يغدق العطاء على الجميع لا فرق بين هذا وذاك… الرجل الذى يحتل مكانة مميزة فى كابوس وفي قلوب ساكنيها…. لاحرمنا الله سيدى من تواجدك الذى يزيدنا معرفة بأمور ديننا و دنيانا…. لحضرتك كل الاحترام والتقدير.
أستاذي أياد العطار
أنا لا أتحدث عن مجرد الجلوس… هى لم تنزل له بغرض الحديث والمجالسة بل بغرض أن يقوم باجهاضها وهذا أمر اعتقد أنه لا يختلف من ثقافة لثقافة.. فالمرأة فى أى مكان كان لن تقوم بمثل تلك الأمور إلا بوجود أحد أفراد عائلتها…. اختك عندما تصاب بنزلة برد وتنوي أن تذهب للطبيب تأخذ معها نصف عائلتها على الأقل.
ملحوظة (حلو تخصيص ساعة للتفاعل معنا بس يارب يكون محل تنفيذ)… تحياتى لجنابك.
سلام
تحية لكل الاحبة والاعزاء الذي علقوا على المقال .. لقد قرأت جميع تعليقاتكم وسعدت بها حقا .. وان شاء الله تكون هناك مقالات اخرى قادمة قريبا لأني اعكف حاليا على كتابة البعض منها , هذا إضافة طبعا لما يجود به علينا المبدعون من الكاتبات والكتاب الافاضل الذي ينشرون مقالاتهم وقصصهم في الموقع ..
اتمنى ان ارد على الجمبع .. لكن الوقت لا يسعفني .. لذا سأرد على التعليقات التي فيها استفسار او تستوجب ردا مني ..
اخي العزيز السندباد المغربي .. الكهل يا صديقي هو رجل عمره بين 35 – 55 عام .. اي ان الكهولة من حياة الرجل هي الفترة بين اواخر الشباب وبداية الشيخوخة .. ونعم انا كهل .. اما بالنسبة للفنانة الجميلة سميرة سعيد فالعبرة ليست في السن .. العبرة فيما تظنه انت عن نفسك .. هناك اناس في السبعينات والثمانينات من عمرهم ويظنون انفسهم شباب ويتصرفون على هذا الاساس وعلى العكس من ذلك هناك شباب كأنهم شيوخ في تصرفاتهم وافعالهم وعقلياتهم .. كل انسان مختلف .. اما بالنسبة للوصف فأنا اكتب يا عزيزي بأسلوب قصصي ولا اترجم نصا .. ولا طبعا لم اكن مع كريستي ولا اتمنى ان اكون في هكذا موقف ..
اختي العزيزة بنت بحرى .. شكرا على التعليق المفيد والجميل كالعادة .. بالنسبة لبيرل ونزولها إلى شقة العجوز فلا تنسي عزيزتي بأننا نتحدث عن أناس من ثقافة مختلفة .. كل شعب مختلف بثقافته .. مثلا نحن في ثقافتنا لا تجلس النساء مع الرجال ولا يختلطون .. لكني عرفت اقواما في غربتي بالنسبة لهم امر عادي ان تجلس المرأة وتتحدث مع الرجال في جلسات العائلة او الضيافة مع انهم اناس مسلمون ..
اخي العزيز عابـ الزمان ـر .. اتفق معك يا صديقي .. اظن ان شرطة اوروبا في تلك الايام كانت بمستوى الشرطة عندنا هذه الايام ! .. اي ان الفرق بيننا وبينهم 60 عاما ..
اختي العزيزة علوية من موريتانيا .. بالطبع نقبل بك ونرحب بوجودك معنا في كابوس .. وان شاء الله في المستقبل المنظور اكون اكثر نشاطا في كتاباتي وسرعة نشرها ..
اخي العزيز شخصية مميزة .. بالفعل يا صديقي انا مقل بتواجدي في الفترة الاخيرة بسبب ظروف المرض .. لكني انوي ان اتواجد واعلق واشارك اكثر .. قررت ان اخصص ساعة او ساعتين يوميا فقط للتعليق في الموقع على المواضيع والقصص والتفاعل مع القراء والاصدقاء .. اتمنى أن التزم بذلك ! ..
اخي العزيز عربي من المنكب البرزخي .. شكرا جزيلا يا صديقي .. اخجلتني بتعليقك .. الحمد لله ان اكون انا وموقعي سببا في التسلية والترفيه عن الناس .. واتمنى ان اكون دوما عند حسن ظنكم ..
اختي العزيزة “مروه” .. انا ايضا لم افهم لماذا قتل الطفلة .. هي رضيعة لم تكن لتتكلم وتفضحه .. كان يمكنه ابقائها على قيد الحياة او رميها في مكان بعيد بدل قتلها .. هذه جزئية غامضة .. لكن يجب ان اذكر شيء لم اذكره في المقالة .. هو ان تيموثي حوكم على جريمة واحدة .. هي قتل طفلته .. فحسب قانون ذاك الزمان كانت المتهمون بالقتل يحاكمون على جريمة واحدة حتى لو كانت جرائمهم متعددة وذلك لتسريع اجرائات المحاكمة خصوصا حين يكون الاعدام ينتظرهم لا محالة .. وكريستي ايضا لاحقا حوكم بتهمة قتل زوجته فقط ..
اخي العزيز مرشد الظاهري .. شكرا جزيلا يا صديقي على هذا التعليق المفيد الذي اغنى المقالة وامتناني الكبير لجنابك على الكلام الطيب بحقي والذي يعكس رقي اخلاقك وذوقك .. ممتن جدا ..
اخي العزيز ادهم سالم .. صدقت يا صديقي .. معظم المشاكل النفسية او نواقص الشخصية تكمن في الطفولة .. انا مثلا حين احلل نفسي اجد الكثير من تصرفاتي وعاداتي حاليا .. اضافة إلى طباعي وشخصيتي .. اجدها نابعة بشكل او بآخر من امور حدثت خلال طفولتي واثرت في كثيرا .. ولهذا في بعض البلدان يولون اهتماما كبيرا للطب النفسي الخاص بالاطفال .. يعني مثلا الطفل الذي يمر بظروف صعبة او عنف او صدمة فأنهم يعالجونه لفترة نفسيا حتى يتخطى هذه المشاكل ولا تؤثر على مستقبله ..
مرة اخرى اشكر الجميع .. خصوصا الاحبة الذين لم يسعفني الوقت بالرد عليهم .. لكني قرأت جميع التعليقات وسعدت بها واتمنى ان اكون عند حسن ظنكم دوما ..
وتقبلوا فائق التقدير والاحترام.
مسكين تيموثي 🙁
معظم قصص السفاحين و منها هذه القصة تشير الى خلل في طفولة السفاح و تربيته فكريستي نشأ محروما من حنان الاب و تحت سلطة ام حريصة لدرجة انها جعلته انعزاليا و ارجح انه ربما تعرض لعنف او ايلام شديد في طفولته من ابيه او اعتداء متكرر من احد اخر و هذا امر شائع في ذلك المجتمع و في ذلك الزمن و هو سبب العزل و المدارس الداخلية التي كان يفضلها الاباء .. فنشأ رغم ذكاءه بمشكلة نفسية و هي انعدام التفاعل الشعوري مع الآخرين جعلته يعجز عن الوظيفة الجنسية الا مع جثة باردة بلا مشاعر ( المومس و الميتة تشتركان بهذه الصفة ) و عندما يضاف الذكاء الى المشكلة السابقة فالنتيجة هي السيكوباتية … اما ايفانز الذي هجره ابوه قبل ان يولد و عانى من الجوع و الفقر في طفولته فلم يربى بشكل منعزل و لم يتعرض رغم الظروف السيئة الى تعنيف او اعتداء شخصي في طفولته مما يدل على ان الفقر و اليتم او ما يشبه اليتم لا يؤثران على شخصية الانسان عندما يكبر .. التاثير الوحيد هو فقط الكذب بداعي سد النقص و لكن مذبح ايفانز كان في غباءه و هذا قدره .