الفتاة التى تحترق
لكن ماذا إن كان هذا الشخص يعيش معك في منزل واحد ، عشتما ردحا من السنين كعائلة ، إن سألت شقيقك أو أبوك هكذا سؤال . سيظن بأنك سخيف أو تمزح مزاح ثقيل أو أنك ناقم عليه و لن يتخيل أبداً بأنك جاد!
لكن ماذا إن كنت لا تعرفه بالفعل ، ماذا إن كان هذا الشخص الذي ظننت أنك تعرفه كنفسك . كان يتظاهر أمامك طيلة الوقت خلف قناع صلد من معدن رخيص .
يكذب الإنسان في حالة الضغط و النجاة و البعض يلقي الأكاذيب فقط للا شيء . الكل يريد أن يكون مثالي لذلك يكذب . كي يكون في أعينهم صفحة ناصعة البياض لذلك نكذب و ننافق لنرضيهم . لأننا نريد أن نكون كما يريدون .
و على من يقع الخطأ ؟ علينا نحن الكاذبون أم على من ضغط علينا و يريد لنا المثالية في حين أنه بعيد كل البعد عن المثالية .
في خطين متوازيين لحياة مراهقتين كانت قصة الفتاة التى تحترق تسير في نهايات تنحرف و تستقيم في تناغم عاطفي مُشوق ، جوليا حياتها مثالية . عائلة ودودة ، مال في المتناول و دراسة أكاديمية علمية لمُستقبل مُشرق . لكنها كانت تكذب ؟ كانت تنظر في عين والديها و تُلقي الأكاذيب .
ولو قابلت أنت أمها ذات يوم لأقسمت أن إبنتها لا تخطئ و لن تقرب الخطأ . لأنها ظنت أنها أدت واجباتها على أكمل وجه و ليست مثل باقي الأمهات . ليبقى السؤال هل أدت تلك الأم واجبها بالفعل ؟
– و إن قامت بكل ما يجب تجاه ذلك الطفل كأم مثالية ما الذي جعل إبنتها تكذب ؟
– لماذا يكذب الأبناء على الآباء أو العكس ؟
في خط موازٍ آخر و على النقيض تماماً لحياة الفتاة الأولى جوليا تتكشف حياة صديقتها الثانية كايسي كإنعكاس شرس و مُظلم على صفحة نهر هادئ و صاف ، لقد كانت الفتاة الثانية إنعكاس للأولى ، لربما قصدت الكاتبة كلير مسعود أن كايسي كانت عبارة عن الأكاذيب التى ألقتها جوليا على مسامع والديها . لكنها أكاذيب بلحم و دم لها حياة خاصة بها و أحلام أُحرقت و ذهبت للأبد ، لكايسي أُم كاذبة و غامضة .. أب مجهول .. مستقبل غير واضح المعالم . لقد كانت كايسي تُمثل الخطأ – الأسرار المُخجلة و الجوانب المظلمة التى نحرص على إخفائها .
كانت كايسي القيود التى كسرناها دون علم والدينا . و كانت أيضاً الحلم الجميل الذي بات رماداً . كانت هذه الفتاة إنعكاس لكل من دُمرت أحلامه – سيجد نفسه بداخل حكايتها .
كانت كِلاهما تعكس الأخرى و كانت الرواية كما إختزلتها كلير مسعود بلفتة جميلة متمثلة في مقطع من أغنية لريهانا و أمينيم في قلب القصة ” قف هناك و أنظر إليّ أحترق ” .
.. في نهاية مؤسفة للأكاذيب . أقصد كايسي – في مدرسة مهجورة إنتهت و كادت تموت الفتاة الصغيرة . كثير من الأشياء المتراكمة جعلت كايسي تصل لهذه النهاية المأساوية أرادت أن تموت كالأكاذيب و الأسرار التى ندفنها لكيلا يعلمها أحد . أرادت الموت و لم تحصل عليه .
والد كايسي الذي نسجت حوله الكثير من الهالات البرّاقة . كان مُنقذها و ضوءها في الظلام ، كان المرشد لها . لقد كان والد كايسي الذي لم تره مطلقاً يمثل الأمل و النور . كان كالحلم الصافي الذي تتمنى أن يستمر للأبد . كان ببساطة الحقيقة الوحيدة التى آمنت بها تلك الطفلة لسنوات .
في لقاء درامي و عاطفي – مثير . صورته الكاتبة بدقة و إحترافية تلتقي بهذا الوالد المجهول و تلمس الهالة المُنيرة بيدها . في هذه اللحظة تتحد الحقيقة مع الأكاذيب لتكونا شيء واحد و لن تخبرك كلير مسعود أبداً بالحقيقة حتى تغلق كتابها – تترُكك هكذا و لن تكون ناقماً عليها .
تتكسر كايسي بعد لقائها العاصف بوالدها و تهرب بعيداً عن كل الأكاذيب . و في ترابط عاطفي و غير عادي بين الصديقتين ، تبحث عنها جوليا من أجل إنقاذها .
ما لفت إنتباهي بعد أن أغلقت الكتاب أن جوليا لم تكن تنوي إنقاذ كايسي و حسب و إنما كانت تنوي أن تُنقذ الأكاذيب كي لا تُكتشف . كي لا تتشوه صورتها و تبقي مثالية في أعين من أجبروها على المثالية .
و تبرع جوليا في إنقاذ الأكاذيب لآخر لحظة دون أن يُكتشف أمرها أو تتشوه صورتها .
و إن نظرت للقصة من جانب فلسفي ستجدها تجيب على بعض الأسئلة و تُهطِل عليك مطراً من أسئلة أخرى .
هل أبنائنا ملائكة و أبناء غيرنا شياطين ؟
أم جميعهم شياطين و نحن بحبنا العميق و اللانهائي لهم رفعناهم لمراتب عالية و قلنا بفخر هؤلاء أبنائنا ؟
لقد إختصرت عليك أيها القارئ تعب التفكير في مجريات القصة بعد أن تغلق الكتاب أتيت لك بالقضايا المهمة التى تطرحها الرواية . و كان للكاتبة عدة إسقاطات ذكية أثناء سير القصة و هذا ما جعل لها نكهة خاصة .
لن أعدُگ برواية سريعة و متلاحقة الأحداث ، إنما أضمن لك أنك ستتسائل بشأن حياتك و تُشكك فيمن حولك و أضمن لك أيضاً رتم لا بأس به من التشويق البطيء ، ما يدفعك لتنهي القصة و أنت راض .
ثم بعد إنتهائك ستطرح على نفسك أسئلة هامة و مُلحة . في كلمة أخيرة و صادمة قالتها الكاتبة كلير مسعود صراحة في نهاية الرواية ” جميعنا نتظاهر و نُمثل ” .
مصادر :
تبدو قصة مشوقة
و تجسد الواقع
تجسد الجانب الخفي للواقع
هل اللغة الأصلية للرواية هي الفرنسية؟
حسنا هذا سؤال غبي مني ذلك واضح لكن هل هي مكتوبة بأسلوب صعب؟
عذرا لكني لم افهم شيء .. بالحقيقه جميع قصصك غير مفهومه .. عذرا ولكنها الحقيقه
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مقال جميل عن روايه تبدو مشوقه كل شخص له وجه جميل وآخر يحاول تجميله وأقناع نفسه أنه ناجح ومميز ومحبوب ونأبغه عصره التمثيل هو لأخفاء العيوب لأن الناس لا ترحم سوف يربطون الشخص بصفه أو عيب فيه وصعب ينجح في تغيير نظرتهم له أتمنى أن اقرأ الروايه وإحسنتي السرد أختنا سمراء.
امي كلما امسك الهاتف تقول لي نحن كنا نلعب في صغرنا وكنا مستمتعين مع اننا لا نملك هذه الاشياء
تقولها لي بعد الثانية الاولا التي امسك بها الهاتف لا يعلمون اننا جيل 2000 جيل التطور و الجيل الذي احترق
كانو يخبروننا عن مغامرات في صغرهم حيث كانوا يقعون ويتألمون و يعودون مجددا للعب فكان لديهم حروب و أشياء خطيرة اخرى وعندما نطلب اللعب قليلا في الخارج بعيدا عن كل تلك المخاطر …يقولون لنا لا هذا خطر
هم من ضغطوا علينا و وضعونا في مكانة الشياطين الملائكية
فعن اي طفولة تتحدثون و نحن و في هذا العمر مصابون بالاكتئاب
مقال رائع اختي وبنت بلادي احيانا يااختي مجبرون أن نعيش بواقع لايتناسب مع مشاعرنا ابدا مجبرون أن نمثل ونتظاهر بالسعاده ونحن عكس ذلك بعض المنعطفات قاسيه ولكنها إجباريه لمواصله الطريق
طريقه سردك للقصه هي اللتي جعلتني اكملها
لم يعجبني سوى كلمه ردحا.
أشكر جداً الأستاذ إياد العطار لتحريره للمقال ..
اسلوب رائع وشكلي هقرأ الرواية لان شكلها مثير ومشوق من الحكاية
كلير مسعود كاتبة متمكنة بالفعل و تغوص عميقاً في الشخصيات .
أتمنى أن تنال إعجابك .
على فكرة لم تشدني القصة كما شدني سردك بهذه المقدمة الرائعة
فأنتي قبلة الكتاب ومنبر للرواه بلا منازع
شكراً لك أخي طارق ، هذه شهادة منك أعتز بها . أنت لست مثل أي قارئ عادي ، لديك نظرة و رأي سديد لما تقرأه لهذا رأيك يسعدني جداً . و الفضل لله و لموقع كابوس الذي أخرج هذه الموهبة و جمعنا .
أتمنى أن تكون بخير أخي .
تحياتي لك .
ابداع جديد سمورة اسلوب مميز في هذا القسم لغة رائعة اسلوب ممتاز مشوق وجذاب احسنتي فعلاهاقد نجحتي في مقال وانتي تقولين لا يمكنني ههههع
اما.عن محتوى الرواية الاحظ انك من محبي الاسقاطات من شخصية لأخرى دائما تحبين اظهار صفات او ميزات او حتى عيوب شخصية عن طريق اسقاطها في شخصية اخرى لهذا اعجبتكي هذه الرواية لا املك فكرة عن هذا النوع من الاساليب لهذا ستطلع على الرواية شكرا على اطلاعنا عليها عزيزتي ولا نبخلينا بابداعات قلمك❤
اهلين لميييس ❤
و الله زمن ما إجتمعنا هون 🙂
نعم يمكنني ههههه كتابة المقال مقيدة جداً ، أشعر بنفسي مُحاصرة في صندوق . لا يمكنك الإتيان بأي شيء من الخارج و عليك الإكتفاء بما عندك حتى إن كان لا يعجبك أنت مضطر لأخذه هههههه هذه هي كتابة المقال بالنسبة لي .
توجد بعض العيوب و سأحاول تفاديها في المرة القادمة . و هو فخ السرد الطويل و المسهب .
نعم صرت تعرفينني هههه و بصراحة أحب الحقيقة و مدركة تماماً أن الكُل بعيد عن المثالية ، أحب أن أرى الوجه الآخر و أظهره كما هو . هكذا لا أُخدع أنا كقارئة ، أو أخدع غيري ككاتبة .
عموماً لنا لقاء هُناك ههههه
مقال فلسفي جميل بنت بلادي السمراء…لكن هل يستطيع الانسان ان يمثل ويتظاهر علي من يعيش معاهم سنوات طويلة وفي مكان واحد مثل الوالدين والاخوان، لا اعتقد ذلك فكثرة التعامل معهم سيجعلهم يكتشفون كذبك اذا كنت كاذبا مثلا….هههههه وستكون امامهم صورة واضحة…
اما الاخرين خاصة من يقل التعامل معهم سيكون من السهل التمثيل عليهم
بعضهم بارعون في الكذب ، و تبقى مسألة الإكتشاف من أطراف أخرى أو لأ مسألة أخرى . بعض العائلات مترابطة في بعضها و دقيقوا الملاحظة فيما بينهم و بعضها مفكك لا يجتمع على صفرة طعام مع أنهم معاً .
أحترم رأيك و شكراً لك ابن بلادي .
جميل ?
نعم احسنتِ سمراء كلماتك جميلة جداً يا إلهي كم لها معاني مذهلة سلمت يداكِ قمر
صديقتي شموخ ❤ شكراً لك .
ما شاء الله أسلوبك جميل أنتِ كاتبة متمكنة فعلا يا سمراء
شكراً لك عزيزتي عُلا النصراب ، أسعدني تعليقك جداً ❤
متحمسة لقرائتها هل يوجد فيلم عنها ؟
اهلاً فريدة ، لا اظن ذلك و إلا لتم وضعه ضمن المقال .
تحياتي لك .