القتال بالثياب
أرفع نظري تارتاً نحو السماء فإذا هي كقطعة الحرير الزرقاء مطرزة بحبات اللؤلؤ ، و القمر في كبد السماء كأنه حسناء لابسه قطعة الحرير الزرقاء المطرزة بحبات اللؤلؤ الناصعة ، و يا لها من ليلة تلك ! حينما ذهبت إلى شاطئ ذلك الوادي الذي تحفه ربوتين صغيرتين من جهتيه الشرقية و الغربية و تنتشر فيه أشجار السُمر وكأنها رهبان متبتلة في محراب ذلك الليل المقمر ، جلست كعادتي بعد أن بسطت حصيراً صغير وجلست عليه في مكان مرتفع عن منخفض الوادي ، تداعبني أفواج النسائم من كل الجهات وكأنها صبايا حسان يوخزنني بأناملهن الحريرية الغضة ، ثم اذا أشحت اليهن بناظري جفلن عني و أخذن يتضاحكن أفواجاً أفواجاً ، جلست على ذلك الحصير وحيداً فقط برفقتي هاتفي الجوال الذي هو أنيسي و ونيسي الوحيد في هذا الليل الطويل ،
فأخذت أبحث عن مقطوعه موسيقية هادئة في ملفات الموسيقى في هاتفي تناسب هدوء الليل و سكونه المفرط ، و أخيراً وجدتها فشغلتها على شكل mp3 بمستوى صوت منخفض نسبياً ، ثم أخذت أجول ببصري و أقلّب طرفي في ملكوت الله إلى السماء أنظر واحياناً إلى بطن ذلك الوادي الغائر الذي يمتد لسان منه من جوف لجه عميقة ضاربة في صدر جبلاً شاهق نحو الشمال الغربي من موقع جلوسي ، فإذا الوجود غارقاً في صمتاً عميق والأفق تسبح فيه الأفلاك والكواكب كأنهن حوريات يتأزرن في جو من الألفة والانسجام ، فجأة قطع خيط تأملي وانجذابي صوت تلاطم ثياب قادم من أسفل الوادي و على بعد ما يزيد عن عشرين متر تقريباً من موقع جلوسي إلى الأسفل من الجهة الغربية ، فانتابني شعور بالروع والهلع نسبياً ، لأنني لست ممن يخاف بقدر أفقد فيه صوابي أو وعيي ،
وثبت قائماً ثم سرت متجهاً نحو مصدر الصوت يقودني الشعور بالفضول و الخوف و التعجب والاستغراب معاً ، ثم اختفيت خلف أحد الأشجار على مقربه من مصدر الصوت ، كانت السماء صحوة جداً والقمر في ليلة الخامس عشر و هي ليلة البدر ، يمكنك أن ترى أدق التفاصيل من حولك ، لذلك انسللت رويداً و بخفه حتى ارتميت خلف احدى الأشجار الكثيفة التي تقع على مقربة من مكان الصوت ، فأخذت اختلس النظر من خلال أغصانها المتشابكة و هالني ما رأت و راعني حقاً ! عندما أخذت موقعي من تلك الشجرة بحثت عن فرجة واسعة أنظر من خلالها بشكل أوضح و أشمل ، و أخيراً وجدتها ، ثم أمعنت النظر نحو مصدر الصوت ، فيا لهول ما رأت و يا عجباً من ذلك المشهد !
كانا غلامين صغيرين في حدود الرابعة عشر من العمر يلبسان حللاً كأنها نُسجت من جناح أسحم الغربان و أشد الليالي سواداً ، فلما نظرت اليهما خلت أن البدر انقسم في وجهيهما وترك السماء تسبح في ظلاماً دامس ، و لكن الغريب أنهما كانا يتعاركان بعنف ، و الأغرب أن ذلك العراك لم أرى عراكاً مثله في حياتي ، تلك الثياب التي يرتديانها كانت ضيقة و لاصقة حول كتفيهما إلى نصف سواعدهما ، ثم اتسعت حول منطقة الرسغ ثم عادت لتضيق حول منطقة الصدر ، ثم انفرجت و اتسعت في مكان الخصر منهما ، لها ذيول طويلة كأنها حبالاً مسترسلة أو ذيول ديناصورات قادمة من أقصى العصور والحقب الغابرة ، و كلاً منهما يضرب الأخر بطرف كمه الفضفاض ،
فبرغم طول ذيول الملابس التي يرتدونها إلا أنهما يتعاركان بأطراف كميهما ، يضرب هذا على خد خصمه فتنتثر الدموع كأنها عقد جماناً تناثر على خده البدري ، فيثور المضروب و يصفع خصمه بضربه لا تقل عنفاً عن تلك التي تلقاها قبل برهه من الزمن ، فأخذت اقترب منهما فقد تلمكتني شجاعة غير عادية و شعور يدفعني بشراسة نحوهما لفظ هذا العراك المستمر ، اقتربت رويداً رويداً متخفياً بين الأشجار حتى أتيتهما من جانب لا يروني منه ، و تحديداً من خلفهم حيث تسترهم تلك الشجرة التي تشبه العظاه ،
فانسللت حتى اختفيت تحت تلك الشجرة و ما عاد يفصل بيني وبينهم سوى أقل من خطوتين فقط ، غير أنهما لا يرياني لأنني متلفع بأغصان تلك الشجرة الكثيفة ، أما أنا فأشاهدهما بشكل واضح جداً و أرى أدق تفاصيل وجهيهما ، تمعنت فيهما و تأملتهما فإذا الدموع تخر على وجه كلاً منهما كأنها الينابيع الساهرة التي تشق بطن الوادي المحاذي لهما ، و الاحمرار على وجناتهما كأنه طلاسم كاهن حمراء من دم الحيض ، عراكاً بلا كلام غير صوت الأكمام حين ترتطم بالوجوه لا بكى يوجد و لا صراخ!.
ما الحل ؟ الصبيان يتقاتلان و بدأ القتال يشتد ضراوة و عنف من ذي قبل و زاد انهمار الدموع من مقلتيهما و كاد الاحمرار يغطي ملامح وجهيهما السافرة النقية ، وضعاً لا يُطاق و لا يمكن اترك هذين الصغيرين يفني كلاً منهما حياة الأخر ، فاستجمعت قواي واستعنت بالله وتوكلت عليه ثم انطلقت من بين أغصان الشجرة التي اختبئ فيها كأنني السهم فما شعرت إلا و أنا وحيداً قائماً و لا أحد موجود ، تلفت يمنة و يسرة هنا وهناك ولكن لا أحد ، ألم يكونا قائمين هنا و أنا كنت متخفياً في تلك الشجرة ؟ فعدت أنظر إلى حيث كانا يتعاركان و نظرت جيداً فانتابتني نوبة ذهول ثم جثيت على ركبتي سريعاً ، نعم هذه دموع ! نعم أنها الدموع التي كانت تنسكب من عينيهما ، تمعنت جيداً و سلطت كشاف هاتفي جيداً على الموقع الذي كانا يتقاتلان فيه ، فوجدت الأثار شاخصة ،
كانت أثار أقدام أدميه صغيرة تماماً كسنهما الصغير ، ثم انتابني التعجب والاستغراب اذا كانت هذه أثارهما و مخلفات معركتهما الدامية فأين هما و أين اختفيا وما الذي أتى بغلامين صغيرين إلى بطن هذا الوادي السحيق الموحش و في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟ انسللت من ذلك المكان المقفر الموحش و الذي أزداد وحشة و وجوم لأن القمر قد غادر سماء الوادي و الساعة تزحف نحو الثانية والنصف صباحاً ، انسللت حذراً وجلاً إلى مكان أكثر أماناً قرب المنزل الذي تحيط به عدة منازل ، و هو يقع في أول بيوت القرية مواجهاً لثغر ذلك الوادي الذي أدلف اليه و أزوره حين يجن الليل ثم انحدرت إلى عشتي المتهالكة و ارتميت على سريري و الكوابيس تعصف في زوايا رأسي ثم سكنت حركتي فما فقت إلا و الشمس قد اكتسحت الوجود و جلت الليل عن بيوت القرية و طرد الظلام عنوه.
لديك موهبة كتابية لكن اسمح لي ان أنتقدك نقدا بناءا. للأسف هذه القصة تمثل احدى عيوب الكتابة عند بعض الكتاب العرب و ليس كلهم. أقصد بذلك الاكثار من اقحام الاستعارات و البيان و الوصف التفصيلي الذي لا داعي له, مما يسبب الملل و يضيع تركيز القارىء و ينحرف بالقصة عن منحاها الترفيهي و يبتعد عن ذروة الأحداث التي ينتظرها القراء. لعل الكاتب يصقل موهبته و يتحفنا بقصة أفضل من هذه مستقبلا باذن الله.
مس شيطاني
اولا مو انا صاحب المقال
الا الان لا يوجد لدي اي منشور
فقط متابعه وتعليقات
التعليق على الأخ: عبدالله المغيصب
…………………………………………………..
حول قسم الأدب العامـــ
اذا اهل القريه لا يدخلو الوادي
وانت لا تتخله الا من اطرافه
كيف وصلت الى بطن الوادي مكان العراك تماما. وايضا بعد من تصف الليل وبعد مغادره القمر ـــ
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ما فهمت ليش بعض المعلقين معصبين!
طيب اذا شفتوا القصة طويلة مافي داعي تقروا وتكتبوا تجريحات مالها دعوة!
قصة من أروع القصص..عشت تفاصيلها بكل لحظة و كأنها حصلت أمام عينيّ
أنا أعتقد أنهم من الجن والله أعلم..
الحمد لله على سلامتك .. الأفضل تجنب مثل هذه الاماكن فالليل والنهار بعد.
إيش اللي وداك الوادي في ذا الوقت
تعديل
ريح الشمال تلفحني
وليس تلقحني
القصه من اروع قصص موقع الكابوس بعد قصة
الفتئ الغريب والتي هي من روائع قصصك الخياليه واو لقد قراتها اكثر من مره انها رائعه جدا جدا جدا
ننتظر جديدك بلهفه لا تتاخر بالقصه التاليه
طلب لصاحب المقال ، ما دام انك رأيت تفاصيل وجهيهما ولمدة ليست قصيرة وقبل بضعة أيام فقط فأرجوا ان تصفهما لنا بدقة اقصد لون الوجه و حجم العيون طول الأنف و من يشبهان من الناس المعروفين وكل ما تذكر من التفاصيل . وشكرا
الغلامين هما اكيد من الجن والا ما كان اختفيا عند اقترابك منهم ابدا …
ربما الوصف الحالم يعجب بعض الاذواف ولكن بالنسبه بي شعرت بالملل ، بالنسبه للغلامين اظنك كنت تحلم لانك قلت زمهرير الشتاء وانت كيف لم تشعر بالبرد ، اذا هذا كان حلم على ما اظن
الاسهاب بالتوصيف وتكرار ذكر الغواني و الصبايا و الذي يوحي بدوره بعدم مراعاة كل الاذواق من كاتب المقال سواء المحافظة او المتحررة وكأنه يحاول البلوغ لشئ من خلال محاولة سحر الاناث من باب البلاغة بينما ذلك ببساطة وهب القصة مرتبة 1 في تصنيف اسوء 10 مقالات مررت عليها منذ مطلع 2021
هذا صريح جدا !
اسلوب كتابي رائع ناهيك عن الوصف و السرد.، لكن هذا قد يشعر البعض بالملل، فمن الأحسن ان تنتقل إلى قسم الأدب العام،
اما بشأن الغلامين فهما بلا شك من الجن،
قصة رائعة وغريبة لابد من وجود من يفسرها لك في هذا الموقع
اسلوب كتابتك جعل من قصتك رواية تصلح في قسم الادب العام وللأمانة انت تملك أسلوبا سيجعلك كاتبا في يوم من الأيام باذن الله
احسنت وابلغت واوجزت
عندي رسالة للاخ عصام العبيدي انت من اليمن وردك ع المقال فية نوع من الجحافة شجع ابن بلادك وطبعا انت تعلق بكلام في قمة الثقافة
وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ) ياأخي كن على الفطرة كأهل قريتك تكون بخير وعافية ونشاط ، وعندما ترى ملكوت الله أذكر الله كثيرا مش تشغل مزامير الشيطان وكمان منعزل من الناس بعد منتصف الليل ، الحمد لله انه لم يتسلط عليك سفهاء الجن من سكان ذلك الوادي وفقط شاهدت طفلين منهم يتشاجران .
استمتعت بقصتك كثيرا قد يكونان من الجن القمري حيث ذكر الاخ ابوسلطان انهم اجمل واقرب شبها للانس، وفي هذا الكون الواسع الكثير من مخلوقات الله سبحانه لا نعلم عنها شيئا، ويخلق ما لا تعلمون .
مربربه حلوه القصه ومرعبه حيل
ماهذا السرد والوصف الاكثر من رائع هذا كلام لا ياتي به الامن غاص في لجة بحر من الادب بكل معانيه لقد عشت معك كل التفاصيل واللحظات انت مبدع بما تحمل الكلمه من معنى وعلى الارجح ان هذان الصبيان هم من الجن وليسامن الانس والدليل على ذلك اختفائهم المفاجئ اما اثارهما فلا يعني انهما ليسا من الجن فلا يوجد لدينا دليلا على ان اقدام الجن كالحوافر الا من القصص الفلكوريه التي سمعناها و ربما اكثرها او معضمها لا تمت للحقيقه بأي صله
شكرا على هذه القصه الرائع
يا اخي كل ما اندمج في القصه الاقي مظيعني في الوادي والقمر والهواء ومدري شو يا اخي هذه ليس موضوع انشاء كان لازم تدخل في صلب الموضوع على طول افقدت القصه بريقها من الخوف والرعب والتشويق
ارجو تقبل رأيي وشكرا
انك لغوي مبين.
و واديك هذا الذي ذكرته هو وادي بنا.
اظنهما ولدان صينيان من مدرسة الشاولين يمارسان قتال الكونغ فو ?
اذن انت تعرف مدرسة الشاولين والمدرب جون فأنت شخصا خطيرا جدا تتجسس على مدرستنا دون ان ندري
السرد الجميل الذي أتبعته لا يصلح لتجربة ابدا”.اكيد انت بارع بكتابة القصص وستنجح بها جرب كتابة رواية وانشرها هنا أكيد سيكون لديك معحبين.
تجربتك جميلة ولكن التشبيه المفرط أفقدها حس التشويق.
شكرا و الله اعجبتني القصة و مااعجبني اكثر طريقة سردك. بارك الله فيك
تقعر بالكلام اضاع المحتوى
لغويا وبلاغيا في الكتابة ممتاز فلماذا انت منزعج ؟ ..يجب ان تشكره
لديه عدد من الأخطاء لا بأس بها ، من نصب ما هو مجرور و جر ما هو منصوب، و هلم جر.
ناهيك عن الأخطاء الإملائية.
أقولها فقط للأمانة.
ظننتها قصة من كثرة التشبيهات والاستعارة لاتجربة , عليك التوجه لادب الرعب والعام لتسرد على راحتك وتصف الالوان , اما هنا فيجب ان تذكر التجربة باختصار حتى تكون مفهومة اكثر للاخرين .
ربما جن هذا التفسير الوحيد
مافهمت شي عدل كلام غريب
نصيحة اخي صاحب المقال في المرة القادمة اختصر التشبيهات الفنية كي لا تصيب القارئ بالملل فيمتنع عن التعليق
ثم بامكانك ان تفتح العنان لتشبيهاتك في القسم الادبي بدلا من قسم التجارب فهو المكان الافضل لها
اما ما رأيت فالغالب انهم قوم من الجن
فالجن ليس صنف واحد كما تعتقد بل هم اصناف عديدة و خلقاتهم كثيرة و متنوعة
و تسميتهم بالجن ليست تصنيفا بل هي وصف لكونهم جنوا عن اعين البشر و استتروا فلا نقدر على رؤيتهم و هذا لا يعبر عن نوعهم و خلقتهم ابدا
كان يمكن ان تختصر مقالك بما حدث فقط في تلك اللحظات المهم ما حدث حدث ولن تجد له تفسير سواء جن ام انس
-لم أفهم شيء من كلامك،،والقصة طويلة جدااااا وأصابتني بالملل،،وأشك أنها منقولة من كتاب قصص رعب??…تقبل رأيي