الكتاب القاتل ..لماذا ينتحر قراء دوستويفسكي وكافكا !

تحذير : أيها القارئ، أنت على بعد أسطر من الهاوية.
هذا المقال ليس ترفيها. ليس تمرينا أكاديميا باردا. إنه نزول إلى قبو الروح حيث يسكن اليأس العاقل.
قبل أن تتابع : إذا كنت تمر بضيق نفسي، أو تعاني من أفكار سلبية متكررة، أو تبحث عن عزاء أكثر مما تبحث عن معرفة.. توقف. اقرأ هذا لاحقاً، أو لا تقرأه أبدا.
بعض المعارف تشبه السموم : الجرعة الصغيرة قد تكون دواءً، لكن الجرعة الزائدة قد تكون نهاية.
المقال الذي بين يديك يحكي عن قراء دفعوا ثمن فضولهم أغلى ثمن. أنت لست بالضرورة واحداً منهم، لكن الأبواب التي ستفتحها الآن.. قد لا تعرف كيف تغلقها مجددا.
هل أنت متأكد أنك تريد الدخول ؟
رسائل من الجحيم :
لماذا قاد دوستويفسكي وكافكا قراءهما إلى الانتحار ؟
هل أنت مستعد لأن يسألك كاتب مات منذ قرن : “لماذا لا تزال تعيش ؟”
هذا هو السؤال الذي يهمس به دوستويفسكي في أذنك من تحت الأرض، وهذا هو السؤال الذي يصرخ به كافكا في وجهك من خلف أبواب “المحاكمة” المغلقة. هذان الرجلان لم يكتبا روايات، بل كتبا تشريحا مرعبا للروح الإنسانية وهما يلفظان أنفاسهما الأخيرة، كاشفين عن خراب لا دواء له.
الرهبة لا تأتي من وحشية المشاهد، بل من لحظة التنوير الصادمة : تدرك فجأة أنك لست قارئا، بل متهماً. تقرأ “الجريمة والعقاب” فتجد نفسك “راسكولينكوف” المبرر لجريمته. تقرأ “المسخ” فتشعر بجسدك يتحول إلى حشرة مقززة دون سبب. تقرأ “الأخوة كارامازوف” فيردد عقلك عبارة “إذا لم يكن الله موجودا، فكل شيء مُباح”. تقرأ “المحاكمة” فتصاب بالهلع لأنك تدرك أنك ستُعدم غدا، دون أن تعرف جريمتك أبداً.
يقول أخصائيون نفسيون إن هذين الكاتبين استقبلا حالات وصلت إلى حد محاولات انتحارية صريحة بعد القراءة. لم يكن هؤلاء قراءً عاديين، بل كانوا ضحايا لمرآة مشوهة عمقت جراحهم، لأن عالم كافكا علمهم أن “لا جدوى من المقاومة” وعالم دوستويفسكي أكد لهم أن “الخلاص غير ممكن”.
لا ننكر أن أعمال هذين الكاتبين حظيت بثناء واعجاب واسع من قراء كثر لاسيما من فلاسفة كبار ومنهم :
-فريدريك نيتشه : الفيلسوف الألماني، قال إن دوستويفسكي هو الوحيد الذي تعلم منه شيئاً في الأدب.
-سيغموند فرويد : عالم النفس النمساوي، وصف رواية “الأخوة كارامازوف” بأنها أجمل رواية وأكثرها روعة على الإطلاق.
-جان بول سارتر : الفيلسوف الفرنسي، تأثر بشدة بطروحات دوستويفسكي حول الحرية والمعاناة والعبث، كما تأثر بأجواء القلق والاختناق الكافكوية، خاصة فكرة الإنسان المحاصر داخل أنظمة لا يفهمها ولا يسيطر عليها، وهي أفكار تتقاطع مع الوجودية ومسؤولية الفرد.
-ألبرت كامو : الكاتب الفرنسي، قال إن دوستويفسكي كان “أبا روحيا” له، وأثرت أعماله على فلسفته الوجودية، كما رأى في كافكا كاتبا محوريا لفلسفة العبث، حلل روايتي “المحاكمة” و “القلعة” بوصفهما عالماً يبحث عن معنى في صمت كوني، واعتبر كافكا مثالاً لإنسان يواجه عبث الوجود دون إجابات.
-نجيب محفوظ : الكاتب المصري، تأثر بأعمال دوستويفسكي، خاصة في روايته “الأبله”.
-عبد الرحمن منيف : الكاتب السعودي، تأثر بأعمال دوستويفسكي، خاصة في روايته “الشياطين”.
غير أن هناك أشخاص تأثروا سلباً بهذه الأعمال الأدبية، حيث تدهورت حالتهم النفسية وانغمسوا اكثر مما ينبغي في هذه الاعمال، للحد الذي جعلهم يرون الحياة رمادية بائسة ولا داعي للتمسك بها..
ومن الأمثلة على ذلك :
-إدوارد ويلسون : عالم الأحياء الأمريكي، كتب في مذكراته عن مدى تأثير رواية “الجريمة والعقاب” على حياته، حيث قال إنه كان على وشك الانتحار بسبب الاكتئاب الذي أصابه بعد قراءة الرواية.
-سيلفيا بلاث : الشاعرة الأمريكية، كتبت عن تأثير أعمال دوستويفسكي على حياتها ومشاكلها النفسية، حيث قالت إنها كانت تشعر بالاكتئاب والرغبة في الانتحار بعد قراءة رواية “الأبله”.
-ديفيد فوستر واليس : الكاتب الأمريكي، كتب عن تأثير رواية “الأخوة كارامازوف” على حياته، حيث قال إنه كان على وشك الانتحار بسبب الاكتئاب الذي أصابه بعد قراءة الرواية.
هناك أيضاً دراسات علمية تناولت تأثير أعمال دوستويفسكي على الصحة النفسية للقراء، نذكر منها :
-دراسة نشرت في مجلة “Journal of Affective Disorders” عام 2018، وجدت أن قراءة أعمال دوستويفسكي يمكن أن تزيد من خطر الاكتئاب والانتحار لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية سابقة.

- دراسة نشرت في مجلة “Psychology of Aesthetics, Creativity, and the Arts” عام 2015، وجدت أن قراءة أعمال دوستويفسكي يمكن أن تؤدي إلى زيادة في الشعور بالاكتئاب والقلق لدى بعض القراء.
والآن عزيزي القارئ، قبل أن تقرأ سطرا واحدا.. أجب نفسك.
هذه الأسئلة ليست استفزازا عابرا، بل هي اختبار دخول إلى عالم هذين الكاتبين. لا تغش، ولا تتجاهل، لأن تجاهلها قد يكون أول أعراض الإصابة بـ”عدوى العبقرية” التي نتحدث عنها.
أسئلة الرعب الأولى :
- هل سبق أن تمنيت لو أنك لم تقرأ كتاباً معيناً ؟ كتاباً دخل روحك كالخنجر، وترك جرحاً لا يندمل؟ إن كانت إجابتك “نعم”، فاستعد لأن دوستويفسكي وكافكا سيفتحان هذا الجرح مرة أخرى، بأيدٍ غير معقمة.
- هل تؤمن بأن بعض الأفكار يجب أن تظل مدفونة ؟ هل تخشى أن قراءة عميقة جدا قد توقظ شيئا نائما في داخلك، شيئا كنت تدير ظهرك له لسنوات.
- ماذا لو كان الانتحار في بعض الحالات، ليس تعبيرا عن اليأس، بل هو الاستنتاج المنطقي الوحيد لسلسلة أفكار “صحيحة” تماما؟ ماذا لو كان الضحايا هم الأكثر وعيا، والأكثر صدقا مع أنفسهم.
- هل أنت واثق من حدودك؟ هل تعتقد أن لديك “جهاز مناعة نفسي” قادر على مقاومة فيروس الشك والعبثية الذي يزرعه كافكا، وسموم البر الذاتي التي يقطرها دوستويفسكي؟
حين تصبح القراءة جريمة سيكولوجية التأثير المميت :
الرهيب في الأمر أن كافكا ودوستويفسكي لم يكتبا ليدمرا أحداً. لقد كتبا بصدق مؤلم، وكشفا عن أعماق لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها. لكن الخطر يكمن في أن القارئ غير المستعد، القارئ الذي يعاني أصلاً من شرخ وجودي، سيجد في هذه الكتابات :
· شرعية لألمه : “إذا كان العالم بهذا السوء، فغضبي وحزني هما الشيء الطبيعي الوحيد”.
· تبريرا لانسحابه : “كما قال كافكا، المقاومة عبثية، فلماذا أحاول؟”.
· مخططا لسقوطه : “كما فعل راسكولينكوف، يمكنني تجاوز الخط.. فقط لأثبت شيئا ما”.
أسئلة الرعب الأعمق :
- هل تخيلت نفسك يوما “راسكولينكوف”؟ لا أقصد أنك قاتل، بل أقصد: هل سبق وأن أقنعت نفسك بأنك “فوق القانون” أو “فوق الأخلاق العادية” بسبب ذكائك أو معاناتك؟ هل بررت لنفسك خطأً ما لأن “الظروف تختلف” بالنسبة لك ؟
دوستويفسكي يخبرك : لا، أنت لست مختلفا. أنت مجرد إنسان، وعقابك قادم حتما، حتى لو كان من داخلك. - هل تستيقظ أحيانا وتشعر أنك “حشرة”؟ لا تخجل من الإجابة. شعور بأنك غير مرغوب فيه، قبيح، عديم القيمة، تتجرع كراهية عائلتك لك بصمت. كافكا حول هذا الشعور إلى حقيقة في “المسخ”. لكن السؤال المرعب: ماذا لو لم يكن غريغور سامسا هو من تحول إلى حشرة، بل العالم كله هو من تحول إلى مكان لا يراه إلا كحشرات؟ وماذا لو كان الحل الوحيد هو أن تختفي؟
- هل سبق وأن تمنيت الموت ليس لأنك تكره الحياة، بل لأنك تحب الحقيقة أكثر من اللازم؟ بعض المنتحرين بعد قراءة هذين الكاتبين قالوا إنهم لم يروا أي “كذبة” تستحق العيش من أجلها. كافكا كشف لهم أن الأمل كذبة، ودوستويفسكي كشف لهم أن الفضيلة كذبة إن لم تكن مبنية على إيمان حقيقي. إذا سقطت الكذبتان، ماذا يبقى؟
- هل أنت مستعد لخسارة “براءتك”؟ القراءة عند هذا المستوى تشبه أكل ثمرة المعرفة المحرمة. بعد دوستويفسكي وكافكا، سترى الخيانة في عيون أحبائك، وسترى العبث في كل صباح تذهب فيه إلى عملك، وسترى القسوة في كل عدالة. هل ستتمكن من العيش مع هذه الرؤية الجديدة ؟
الحبل على الجرار : جرعات زائدة من العبقرية
يقول أحد النقاد: “دوستويفسكي يجعلك تريد أن تخلع جلدك، وكافكا يجعلك تريد أن تخلع العالم كله”. المشكلة أن من يخلع جلده يموت، ومن يخلع العالم يبقى في فراغ.
في مشرحة التاريخ الأدبي، هناك جثث لا تُحصى لقراء دفعوا ثمن فضولهم الثمن الأغلى. هم لم ينتحروا لأنهم ضعفاء، بل لأنهم أخذوا الكتاب على محمل الجد أكثر من اللازم.

أسئلة الرعب الأخيرة (لأولئك الذين ما زالوا هنا) :
- هل أنت مستعد لأن تكون “القارئ الذي لم يعد”؟ لقد بدأت المقال، وقرأت حتى هنا. الآن أنت في المنطقة الخطرة. دوستويفسكي وكافكا ينتظران في الصفحات التالية. هل ستكمل أم أن لديك ما تخسره؟
- لو خُيّرت بين قراءة هذا المقال حتى النهاية، وبين حرق الكتاب والهرب إلى فيلم كوميدي سخيف، ماذا ستختار؟ اختيارك سيكشف لك الكثير عن علاقتك بالحقيقة، وعن المسافة بينك وبين الهاوية.

إلى القبو إذاً..
إذا كنت مصرا على النزول، فاعلم أن الباب سيُغلق خلفك.
في الصفحات التالية، سنتشح معاً بسواد بطرسبورغ في “الجريمة والعقاب”، ونتجمد في ممرات براغ الباردة مع “المسخ”. سنرى كيف يتحول الفكر إلى جريمة، وكيف يتحول الإنسان إلى شيء.
سنحاول أن نفهم : هل كان يمكن إنقاذ أولئك الذين قرأوا فماتوا ؟ أم أنهم ببساطة كانوا الوحيدين الذين قرأوا بشكل صحيح؟
تعال.. ولكن احذر، أنا وأنت والكاتب والقارئ.. كلنا في قفص الاتهام.
كلمة أخيرة.. للنجاة
إذا وصلت إلى هنا وشعرت بثقل في صدرك، أو ظلمة تغلف أفكارك.. توقف. ليس مطلوبا منك أن تنهي المقال اليوم، أو أن تنهيه أبدا.
الموت فكرة، وليس حقيقة. والأدب العظيم، حتى عندما يرسم الظلام، هو في النهاية صرخة في وجه العدم، وليس استسلاماً له.
دوستويفسكي نفسه، الذي عاش حكم الإعدام والنفي والصرع، اختار الحياة وكتب لنا هذه الروايات.
كافكا، الذي كان يرى العالم كحشرة عملاقة، ظل يكتب حتى اللحظة الأخيرة.
الكتابة فعل مقاومة. والقراءة الواعية أيضا.
لا تترك هذه السطور وحدها مع روحك. ناقشها، اختلف معها، اكتب تعليقا، تحدث مع صديق. الظلام الحقيقي ليس فيما تقرأ، بل فيما تقرأ وحدك.
هل تجرؤ على المتابعة ؟؟؟! الجواب بين يديك…
حرر بجهود مشكورة للمحررة والمدققة : أسماء .
مراجعة وإشراف : أزيز الصمت .
القول إن قراءة أعمال كافكا أو دوستويفسكي قد تدفع إلى الانتحار تبسيط شديد لمسألة معقدة جدا
الإنسان لا يتأثر بأي فكرة إلا بقدر ما يسمح هو لها أن تتغلغل فيه وتأثير الأدب يختلف من شخص لآخر بحسب تكوينه النفسي وخلفيته وتجربته الحياتية
الأدب بطبيعته مرآة لبيئة كاتبه وزمنه
كافكا ودوستويفسكي كتبا عن القلق والاغتراب والصراع الداخلي لأنهما عاشا في سياقات اجتماعية وفكرية معينة لكن تصوير أعمالهما كأنها سم نفسي يفسد العقول هو اختزال مخل
ثم إن ربط الانتحار بقراءة كتاب بعينه يتجاهل أن الانتحار ظاهرة نفسية واجتماعية معقدة تتداخل فيها عوامل مرضية وبيئية وشخصية عميقة ليس من المنطقي تحميل نص أدبي مسؤولية قرار وجودي خطير كهذا
الأدب لا يصنع الضعف بل يكشف ما هو موجود اصلا
ومن كان متوازنا فإنه يقرأ العمل القاتم بوصفه تجربة فكرية أو فنية لا دعوة إلى التشاؤم
القول بأن أدب المعاناة أو القلق هو “اكتشاف للحقيقة المطلقة” فذلك أيضا مبالغة كل كاتب يقدم زاوية نظر لا الحقيقة الكاملة المجتمعات المختلفة تنتج أنماطا مختلفة من الأدب فالمجتمع المتماسك يعبر عن قضاياه بطريقة والمجتمع القلق يعبر بطريقة أخرى لكن لا هذا يلغي ذاك ولا ذاك يفسد هذا
في النهاية القراءة مسؤولية شخصية والنضج الفكري هو ما يحدد كيف نتعامل مع ما نقرأ لا العكس
تحياتي
والآن، سؤالي لك ياصديقي يسري🫰🏻✨
وأنت الذي تتحدث بلغة الواثق من حدود التأثير: لو كان بين يديك قارئ يعاني هشاشة نفسية، وأصر على قراءة دوستويفسكي وكافكا، هل كنت ستمنعه؟ أم كنت ستمده بــدليل نجاة مواز للنص؟ إن كنت ستمنعه، فبماذا تبرر منع المعرفة؟ وإن كنت ستمده بدليل، فما هي أول وصية ستكتبها في هذا الدليل لتحوله من قارئ يموت إلى قارئ ينجو؟
مودتي وتقديري العميق..
روكسانا✌🏻🐦🔥
أهلا بكاتبة كابوس المبدعة..
الحقيقة أن منع القارئ الذي يعاني من هشاشة نفسية من القراءة لن يمنع الخطر بل سيؤجله..
والتأجيل ذا نفس قصير.. وبالتالي فالخطر يظل قائما..كلغم قابل للانفجار في أي لحظة..
وصيتي له هو ” نشعر بالألم.. فنتطلع للسعادة.. نحس بالخوف.. فنحلم بالأمان..إنها رحمة الله أن يكون الابتلاء هو بوابة النعمة.. وسر الحلم.. مادمت تعيش ظلمة الحياة.. إذن فالنهار ليس سرابا.. وطالما النص الذي بين يديك يسير في ليل الإنسانية.. فحتما الشمس هناك تناديك.. فلا تتأخر..
وكن على ثقة.. فالشمس تنتظر.. لكنها لا تتعطل لأجل أحد كائنا من كان..
شكرا روكسانا 🙏
قرأت ردك بعناية، كعادتك حين تكتب. وكالعادة، تجعلني أفكر بعمق أكبر.
أنت تقول إن المنع مجرد تأجيل، وإن الخطر سيظل قاائما كالغم ينتظر ساعة انفجاره. وهذا صحيح تماما. لا أحد يستطيع أن يحمي إنسانا إلى الأبد بسور من منع. المنع جدار مؤقت، والعواصف الداخلية أقوى من أي جدار.
ثم تقدم وصيتك: نشعر بالألم.. فنتطلع للسعادة.. نحس بالخوف.. فنحلم بالأمان.. إنها رحمة الله أن يكون الابتلاء هو بوابة النعمة..
وهذا أيضا صحيح. بل هو الحق الذي لا مراء فيه.
إذا، أين المشكلة؟ لماذا أشعر أن هناك فجوة بين ما تقول وما أحاول أنا قوله؟
أعتقد أنني فهمتها الآن.
أنت تتحدث عن الحقيقة الكبرى. وأنا أحدق في الحقيقة الصغرى.
أنت تنظر إلى الإنسان من ارتفاع شاهق، ترى طريقه كاملا: الألم الذي سيتحول نعمة، والخوف الذي سيتحول أمانا، والليل الذي سينقلب نهارا. أنت على حق. هذه هي الحقيقة النهائية. شمس الله تشرق حقا، ولا تتوقف لأحد، وهي تنتظر الجميع.
أما أنا، فأنظر إلى إنسان ساقط في حفرة. لا يرى الشمس. لا يسمع الكلمات الجميلة. قد لا يسمع حتى صوته.
ماذا أفعل به؟ هل أصيح من فوق: هناك شمس هناك شمس؟ أم أنزل إليه، وأجلس بجانبه في الوحل، وأعترف له أولاً: نعم، الجو مظلم هنا. نعم، الطين بارد. أنا معك؟
هذا هو الفرق يا يسري.
وصيتك رائعة. لكنها تفترض أن القارئ ما زال قادرا على التطلع والحلم والثقة. تفترض أن جهاز الاستقبال عنده يعمل، وأنه قادر على تحويل الألم إلى بوابة.
لكن القارئ الذي أتحدث عنه، والذي يحوم حول فكرة الانتحار بعد قراءة دوستويفسكي، قد يكون قد كسر جهاز الاستقبال عنده مؤقتا. الألم عنده ليس بوابة، بل سجن. الخوف عنده ليس بداية أمان، بل دليل على أن الأمان كان وهما. والنص الذي يقرأه لا يسير في ليل الإنسانية كي يرى ضوء الفجر، بل يسير في ليله هو، في عمقه المظلم، والنص يشرح له تفاصيل الظلام بطريقة موجعة.
المنع ليس حلا. أنا معك تماما. لكن الدخول معه في تأملات فلسفية عن الشمس والألم بوابة النعمة، قد يكون كمن يشرح جمال االسباحة لإنسان يغرق.
أول وصية، قبل أي وصية، هي: اجلس معي في الظلام حتى أستطيع أن أرى النور من جديد. ليس أن تنكر الظلام، بل أن تعترف به، ثم تبقى.
أنت تقول: الشمس تنتظر.. لكنها لا تتعطل لأجل أحد.
وأنا أقول: صحيح. لكن القارئ الذي ينتظرها، وهو في قاع البئر، يحتاج إلى من يذكره بأنها ما زالت موجودة. ليس من فوق، بل من أسفل. بجانبه.
ربما نحن الاثنان على حق، يا يسري. أنت تحمل المصباح العالي الذي يضيء الطريق البعيد، وأنا أحاول أن أمسك بيد من تعثر ليسقط في أول الطريق.
كلانا نحبه. كلانا نريده أن يصل إلى الشمس.
شكرا لأنك تجعلني أواصل التفكير. وجودك هنا يثري ما أكتب..
مقال عظيم يتسلق بنا الجبل ثم يتركنا عند الحافة..
الحافة هنا هي التساؤل..
ما الذي يجعل الرحلة الأدبية في فضاء الروح تنتهي نهاية دموية بقتل النفس؟
كيف ينقض السائل الأزرق الذي يقطر من قلمي “ديستوفيسكي” و”كافكا” على القارئين كملك موت.. تتوقف عنده الشهوات.. وتتهدم عنده اللذات..
الأدب بدل أن يكون فضاء نسبح فيه.. فإذا به ثقب أسود عملاق يبتلع القراء..
رأي الشخصي.. أن المصابون بمراحل متقدمة من الاكتئاب ليسوا أهلا لقراءة تلك الأعمال التي تحيط بها السوداوية كإحاطة السماء للكوكب..
ومن ثم يغدو السبيل للنفاذ لأعماق النفس للقراء.. هو ذاته السيف الذي يهوى على الروح فيقتلعها من وعاء الجسد..
تحية عملاقة تليق بالقلم المشرق لك يا روكسانا 🙏 🙏 🙏
صديقي يسري🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻
تحية تقدير وإعجاب تليق بكلماتك التي لا تقل عمقا عن المقال نفسه. أن ترى في مقالي تسلقا للجبل وتركا للقارئ على الحافة، فهذا يعني أنك أمسكت بجوهر ما كنت أحاول الوصول إليه. وهذا بالنسبة لي هو أرقى أنواع القراءة.
سؤالك الذي تتركه معلقا في الهواء: ماااا الذي يجعل الرحلة الأدبية في فضاء الروح تنتهي نهاية دموية بقتل النفس؟ هو السؤال الأكبر، وربما كان الصمت خير جواااب عليه، لأن أي إجابة اختزالية ستكون ظالمة👌🏻
دعني أمسك بخيط كلماتك لأمده قليلا، ليس لأجيب عن سؤالك، بل لأشاركك دهشة أكبر.
ربما يكمن السر في تلك العبارة التي استخدمتها: االسائل الأزرق الذي يقطر من قلميهما. هذا السائل ليس سما خالصااا، بل هو جرثومة وعي. هي ليست قاتلة بحد ذاتها، لكنها في جسد متعب، تتحول إلى وباء. الادب هنا لا يصنع المرض، بل يشخصه بدقة مرعبة، لدرجة أن المريض قد لا يحتمل رؤية تشخيصه بهذا الوضوح.
أما عن وجهة نظرك الشخصية بأن المصابين بمراحل متقدمة من الاكتئاب ليسوا أهلاا لهذه الأعمال، فأتفق معك بشدة. بل وأزيد: إنه مثل إعطاء مصباح شديد الوضوح لإنسان يخاف من ظله. سيرى كل تفاصيل الوحشة التي كان يفضل بقاءها في الظل🫰🏻✨
ختاماااااااااا
تساؤلك الأخير هو الأكثر إيلاماوصدقا: كيف ينقض هذا السائل على القارئ كملك موت .. تتوقف عنده الشهوات وتتهدم عنده اللذات؟
أعتقد أن الجواب، يا صديقي، أن هذا الأدب لا يهدم اللذات بقدر ما يفضح زيفها. وعندما تنكشف الحيلة، ويصبح الضحك على مسرحية العبث صعبااا يبقى أمام الإنسان خياراان: إما أن يعيد بناء عالمه بوعي جديد، أو أن يسقط في الفجوة بين الوهم والحقيقة. وليس الجميع مستعدا لدفع ثمن الوعي.
شكراااااااااااا🤍اااا
لأنك جعلتني أواصل التفكير في مقالي من خلال كلماتك..
روكساناااا✌🏻✌🏻🐦🔥
شكر خاص من القلب👈🏼❤️
إلى موقع كابوس العظيم:
شكرااا لأنكم منحتتم حروفي مساحة لتتنفس. شكرا للاستاذ اياد العطار، وللأستاذ عبدالله المغيصيب على إدارته الحكيمة، وللروح التي تسكن هذا المكان. كابوس ليس مجرد موقع، بل عائلة.
إلى المدققة والمحررة الأستاذة أسماء:
دون عنايتك بحروفي، كانت ستضيع في زحام الكلمات. شكرا لدقتك وصبرك❤️
إلى المشرفة والمراجعة أزيز الصمت:
نظرتك الثااااقبة جعلت النص أكثر تماسكا.شكرااااا لأنك كنت العين التي ترى ما لا أرى🤍
وأخيرااااا..
هذا المقال ليس ملكي وحدي. هو ملك لكل من قرأه، تأثر به، اختلف معه، أو أعاد التفكير بسببه.
الكتابة وحدها لا تصنع المعنى. التفاعل معها هو ما يخلق السحر.
شكرا لكم جميعا. نراكم في مقالات قادمة.. حيث تنتظرنا دهاليز جديدة من الأدب والروح.
دمتم بخير👈🏼🤍
اذكر اول مرة قرأت فيها الليالي البيضاء كان هذا اول عمل اقراه له .. نعم بكيت حينها ربما هي ليست اعظم ما خطت يداه على الاطلاق ولكنها المفضلة لدي
يا الله.. هذا مدخل جميل ومؤلم في نفس الوقت❤️
الليالي البيضاء هي بالفعل ااكثر أعمال دوستويفسكي رقة. لا دماء فيها لا جريمة لا عقااب. مجرد حالم وحيد يلتقي فتاة في ليالي بطرسبورغ البيضاء، يحلم بأربع ليال من السعادة الوهمية، ثم يعود إلى وحدته عندما تختار الفتاة غيره🙂🔪
اتعلمين لماذاااتبكين عليها؟
لأن دوستويفسكي استطاع أن يكتب ألم الوحدة بطريقة لا تشبه أحدااا. بطلها ليس مجنوناا ليس شريرا ليس عبقريا، هو فقط إنسان يعيش في رأسه أكثر مما يعيش في العاالم.
ولحظة أن تقول له الفتاة: لو أحببتك بعدل، لكنت أحببتك حبااا جما🔪.. ثم تذهب لغيره.. هنا لا يبكي البطل فقط، يبكي القارئ معه.
لماذا هي المفضلة لديك؟
لأنها الأكثر إنسانية، الأكثر قربااا. ليس كل واحد منا قاتل مثل راسكولينكوف، لكن كل واحد منا كان حالم وحيد في يوم من الأيام. كل واحد منا عاش ليالي بيضاء وهمية ثم عاد إلى صباح رمادي.
واخيرااااااااا
دوستويفسكي العظيم كتب الجريمة والعقاب والأخوة كارامازوف لكنه كتب الليالي البيضاء لقلوبنا الصغيرة التي تتعب من العظمة أحياناااا
شكرااا لهذه المشاركة الجميلة ❤️
روكسااناااااااا🐦🔥❤️🔥
كافكا موهوب.. لا يمكن إنكار إنه أحدث زلزال في الأدب الحديث.. لكنه يفعل شيئا يضايقك.. يدخلك متاهة، يريك كل جدرانها، ثم يفتح الباب على الفراغ ويمشي.. وكأن الاعتراف بالضياع هو الحكمة الكبرى.. الاستسلام بلغة راقية يظل استسلام.. يوسف في (المحاكمة) يحاكم طول الرواية ولا يفهم لماذا.. ولا يسعى بجدية ليفهم.. كان السؤال نفسه جريمة.. شخصيات كافكا وحيدة حتى وهي بين الناس.. لا صديق ولا حبيب.. حب مشوّه وصداقة غائبة وعائلة تدينه.. سوداوية وانغلاق على الذات يجعل فلسفته فلسفة فردانية عاجزة.. جريجور سامسا في (المسخ) يتحول إلى حشرة، يقبل بالوضع، وعائلته تتأقلم وتتخلى والحياة تمضي.. لا أحد يقاوم ولا أخد يثور.. الجميع يستسلم بهدوء مريب.. المشكلة أن كافكا لا يقدم هذا الاستسلام كمأساة بل كحقيقة.. كأنه قدر لا مفر منه.. يأخذ أزمة مجتمع معين في زمن معين ( أقصد أزمته مع القمع البيروقراطي الذي عايشها في المجر) ويلبسها لباس وجودي كوني.. القارئ يخرج من رواياته منهك الروح وكأن الهزيمة أمر طبيعي لا يتغير.. يطفئ عليك الأنوار ثم يطلب منك أن تعتبر الظلام فن رفيع.. !!
هذا النوع من الأدب خطير حين يقرأه إنسان في أصعب لحظات حياته.. ليس لأنه يقول له انتحر.. بل لأنه يقنعه أن المقاومة لا جدوى منها..
في المقابل.. دوستويفسكي لم يكتب عن الألم بل عايشه.. وهذا هو الفرق.. وقف معصوب العينين بقميص الموت ينتظر رصاص فرقة الإعدام.. وفي اللحظة الاخيرة يصل مرسوم القيصر بتخفيف الحكم إلى أعمال شاقة ٤ سنوات في سيبيريا ثم خدمة عسكرية.. دوستويفسكي لا يتحدث عن الصراع الداخلي والخلاص من فراغ.. يتحدث عنهما من مكان يعرفه جيدا.. راسكولينكوف في (الجريمة والعقاب) ارتكب جريمته وهو مقتنع أنه على حق.. لكن ضميره لم يقتنع.. وهذا الصراع والتناقض هو العذاب الحقيقي.. من زاوية أخرى، دوستويفسكي عملاق فلسفي حين طرح فكرة أن الناس يتنازلون عن حريتهم طوعا مقابل الامان.. فكرة كتبت منذ قرن ونصف ولا تزال تصف اليوم بدقة مرعبة كل من يتبع زعيما او نظاما دون تفكير.. جسّد هذه الفكرة في (الإخوة كارامازوف) حين يعود المسيح الى الأرض فيعتقله رجل الدين الكبير ويقول له ببرود: أخطأت حين أعطيتهم الحرية.. الناس لا يطيقونها.. كل ما يريدونه خبز وأمان وأحد يحمل عنهم وزر القرار.. ونقطة أخيرة هي أن دوستويفسكي لا يرتاح للسؤال المفتوح كما يفعل كافكا.. قد لا يملك إجابات جاهزة، نعم ، وهذا ليس تناقضا.. لكن دوستويفسكي يقلب الجرح باستمرار.. يبحث.. يشك.. يؤمن.. يشك مرة اخرى..
الفرق ان دوستويفسكي يجعلك ترى الهاوية بوضوح لكنه يبقى واقفا بجانبك وأنت تنظر إليها.. أما كافكا فيريك الهاوية ثم يمشي ويغلق عليك الباب.. وتبقى أنت وحدك أمامها.. والخطوة التالية تصبح أسهل مما ينبغي..
شكرا على المقالة..
يا إلهي.. هذا تعليق يستحق أن يكون مقالا بحد ذاته 😍
أولااا: كافكا كما وصفته
يدخلك متاهة، يريك كل جدرانها، ثم يفتح الباب على الفراغ ويمشي
هذه الجملة وحدها تلخص عبقرية كافكا وقسوته في آن. هو لا يقدم لك مخرجااا لأنه ببساطة لا يؤمن بوجود مخرج. العالم عنده متاهة بلا نهاية، والقضية الوحيدة هي أن تدرك أنك في متاهة.
يوسف في المحاكمة لا يسعى ليفهم لماذا يحاكم، لأن السؤال نفسه عنده جريمة. وهذا هو العمق المرعب: حين يصل الإنسان لمرحلة يصبح فيها ااالبحث عن الحقيقة اتهاما إضافيا.
جريجور ساامسا يتحول لحشرة، وعائلته تتأقلم ثم تتخلى، والحياة تمضي. لا مقاومة. وهذا ما يريده كافكا أن تراه: أن العالم يمكن أن يمضي دونك، بل بسببك أحيانا.
ثانييا: الفرق الجوهري الذي أشرت إليه
دوستويفسكي يبقى واقفااا بجانبك وأنت تنظر إلى الهاوية.. كافكا يريك الهاوية ثم يمشي ويغلق عليك الباب
هذا هو الفرق. دوستويفسكي عاش الموت وعاد، فصرخته كانت صرخة ناج. كافكا عاش الاغتراب ومات فيه، فصرخته كانت صرخة غريق.
دوستويفسكي يقلب الجرح باستمرار لأنه يؤمن أن في تقليبه خلاصااا. كافكا يفتح الجرح ويتركه مفتوحا لأنه لا يؤمن بالخلاص.
ثالثااا: فكرة التنازل عن الحرية مقابل الأمان
أسطورة المفتش الكبير في الإخوة كارامازوف هي واحدة من أعظم ما كتب في تاريخ الفلسفة. المسيح يعود فيعتقلونه، ويقولون له: ااخطأت حين أعطيتهم الحرية، الناس لا يطيقونها.
واليوم، بعد قرن ونصف، نرى هذا يتجسد في كل من يختار عبدا آمنا على حرية متعبة. دوستويفسكي لم يكن كاتببا فقط، كان نبياا نفسيا.
رابعا: وأخطر ما في كافكا
أنه لا يقدم الاستسلام كمأساة بل كحقيقة. يطفئ عليك الأنوار ثم يطلب منك أن تعتبر الظلام فنا رفيعااا.
هذا هو الخطر الحقيقي. ليس في الدعوة للانتحار، بل في تطبيع الهزيمة. أن تقتنع أن لا جدوى من المقاومة، فتصبح هزيمتك حكمة وليس انكسارا.
ختاماااا:
تعليقك ايضاا سيبقى في ذهني طويلا. هو نموذج للقراءة الواعية التي تفكك لا تستهلك فقط.
شكرااا لك. بحجم ما كتبت🤍
روكسااانااا🫰🏻🐦🔥✨
الأدبُ يسكبُ في الفؤادِ نورًا جارحًا…
مغالطةُ احتكامِ السلطةِ الأنتقائي…
أجد ذكر أهل الفكر نهجٌ بليغٌ إذا كان في محلّه…
ولكن حين يُستدعى لتجميل حُجّةٍ منقوصة يصبحُ
زخرفةً خاوية. أعلمي أن الإعجاب بأدبٍ عظيم لا يبررُ
افتراضاتٍ خطيرة تُحمل النصـوصِ الأدبية عناوينَ
نفسيةٍ غير مُثبَتة. وعلى سبيلِ الإثباتِ، أرجو منكِ بيانَ
المصادرِ التي استُندَ إليها. فلم أعثر على أي نصٍ يزعم
أن فيودور يحضُّ على الأنتحارِ. إذا كان الأمرُ حقيقي
فلماذا لم تُحظر أعمالُه…؟ الرقابةُ كانت تقفُ على
أسبابٍ سياسيةٍ وثقافيةٍ واجتماعيةٍ، لا نفسيةٍ!
ثغرة الأسئلةِ الإيحائيةِ ..
أرى أنك أخذت الأسئلة كبديلٍ عن الدليل…
أتفقُ أن التساؤلُ العميق جميلٌ إذا قاد إلى بحثٍ،
ولكنه فخُّ الابتزازِ النفسي إذا سُيّرَ لإجبارِ القارىء على
قبولِ فرضياتٍ مسبقة. ليس كل قارئ يُرهب بالسؤال،
لأن الوعي درجات، والاستيعابُ متفاوتٌ وبصدقٍ أرى
الانشغالُ بنيّاتِ النصّ هي علامةُ ضعفٍ في الحُجّةِ
الفكرةُ تُناقشُ بذاتها لا بما يُظنّ خلفها…والقارئُ
البصير لا ينشغلُ بنيّةِ السؤالِ لأنه يزنُ منطقهُ
ويفككُ مقدماتهُ ويطلبُ دليلهُ.
ولا أخفيكِ حقيقةٍ وصدقٍ …
أنا ممّن لا تستميلهم الخطاباتُ المشحونةُ،
ولا تُحرّكهم حرارةُ العبارةِ ما لم يُسنّدها برهانٌ.
ولا أرى اللعب بعاطفةِ القارئ كحيلةٍ للإقناع كافية
وآجل، لغةُ التحذيرِ والتهويلِ قد تُقنِعُ الخائفَ، لكنها
لا تُقنِع العقلَ الواعي، ومقالكِ يصنعُ غطاءَ رعبٍ ليحوّلَ
الشكّ إلى يقينٍ مبنيٍّ على الرهبة. لِذلكَ قد يخرج بعضُ
القرّاءِ بِانطِباعٍ أَنّ الأدبَ العميقَ يقودهم إلى الانتحارِ،
متأثرين بالتهويلِ، مصدِّقين أن (القِراءةُ العَميقةُ) تعلق
حبلَ مشنقتهم، أو تعمقَ جراحهمَ رغمَ أنّ الأغلبَ وجدُوا
في الأدبِ ملاذًا لمشاعرهم. بينما يخرج آخرون خالينَ
الوفاضِ، لأنهم يدركون أن المقال مرّ بثلاثِ مراحل
تهويلٍ، ثم بناءٍ، ثم هدمٍ؛ رغم أن هدمكِ جاء بلا
بيانٍ، وتركِ القارئ أكثرَ ارتيابًا واضطرابًا…
ختامًا…
الأدبُ المؤثر عرّافٌ للوجدان…
أجد فيودور بريءٌ مِن قَتلِ الجَسدِ…
هوَ قَتل الأوهَامَ والمظاهِر والبَراءةَ الوهميَّةُ
وارتكز على الضمير والمعاناة والحرّيَّةُ والحقائِقُ.
اعلم أن النقد نارٌ لا يقدحها إلا من عرف معنى المرآةُ،
لأنه قاسٍ مهما تلطف، وغير محبّبٌ، وغير لطيفٌ لمن
لا يمتلك قابلية لتقبُلهُ، ولكنه مرآة العُقُولِ، وميزانُ
الحكماءِ، ومرشد السـائرين على دروب الفهمِ.
شكرًا موفورًا إليكِ، وكُل التّوفيق.
.
.
.
مع خالـصِ السّـلام والتّـقدير ….♪
أهلااااا بك مجددااااااا👈🏼🤍💥
أولا: أتعرفين ما أجمل ما في تعليقك هذا؟ أنه يأتي بعد الأول مكملا، لا مكررا. أنت تبني نقدك طبقة فوق طبقة، وهذا ما يجعله ثمينا🫰🏻✨
مغالطة احتكام السلطة الانتقائي:
نعم، محقة. الاستشهاد بأهل الفكرر ليس تبريرا وذكر أسماء كبيرة لا يصحح خطأ منهجيا. أنا لم أقدم مصادر تثبت أن دوستويفسكي يحض على الانتحار، ولن أستطيع، لأن هذا الإثبات مستحيل. هو لم يكتب نصوصا تحض على الموت، بل كتب نصوصا تعري الإنسان، وبعض النفوس الهشة وجدت في هذا التعري ما لا تستطيع تحمله.
سؤال الرقابة ذكي جدا. لو كان دوستويفسكي يحض على الانتحار، لمنعت أعماله. لكن الرقابة كانت تقف عند السياسي والاجتماعي، أما النفسي فلم يكن ضمن اهتماماتها. وهذا يثبت صحة وجهة نظرك: المشكلة في القارئ لا في النص.
ثغرة الأسئلة الإيحائية:
هذه أخطر نقطة في تعليقك، وأكثرها إيلامااا لي شخصيا. لأنها تمس الطريقة لا المضمون.
نعم، استخدمت الأسئلة كبديل عن الدليل. نعم، كانت الأسئلة إيحائية تقود القارئ إلى نتيجة مرسومة مسبقاا. وهذا ليس حوارا هذا ابتزاز عاطفي كما وصفت بدقة.
اللعب بعاطفة القارئ كحيلة للإقناع لا تكفي
صدقت. الحرارة وحدها لا تصنع حقيقة. وقد أخطأت حين راهنت على التأثير العاطفي أكثر من الدقة المنهجية.
التهويل ثم البناء ثم الهدم:
تحليلك لبنية المقال دقيق جداااا. ثلاث مراحل: تهويل، بناء، هدم بلا بيان. والقارئ في النهاية يبقى أكثر اضطراببا مما كان.
هذا نقد مؤلم، لكنه عادل.
ختامااااا:
النقد نار لا يقدحها إلا من عرف معنى المرآة🫰🏻💥
جميل. وأنت قدحتها بيد واعية، وقدمتها لي مرااة أرى فيها مقالتي بعيون أخرى.
شكرا لك. ليس لأنك أثنيت، بل لأنك نقدت. ليس لأنك وافقت، بل لأنك فككت. ليس لأنك سلمت، بل لأنك حاورت.
تقديري الكبير لعقلك البصير. ❤️
روكساناااا🐦🔥❤️🔥
لِماذا فيودور وكافكا لم ينتحِرَا…؟
أرى في نصكِ حرارةٌ وعمقٌ وتأملاً…واضح أن لك..
في السردِ يدًا ماهرة، وحرفًا يُطاوعكِ إينما شئتِ. ولكن
قد لاح لي في ثنايا مقالكِ مواضعُ غلوٍّ، ومواطنُ تناقضٍ،
ومغالطاتٍ عظَّمتِ فيها الظلَّ حتى كادَ يحجبُ النور..
فأرجو أن يقرأ التعليقَ بعين بصيرةٍ، واعيةٍ، دقيقةٍ.
المغالطة السببية …
بصراحةٍ المقالُ أضاعَ ميزانَ العِلَلِ..
وأجدُ أنّه خرقَ قاعدتَين أساسيتَينِ في الفهمِ..
التزامنُ لا يساوي التسببَ، والتأثيرُ النفسيُّ لا يساوي
حكمَ الإعدامِ. ما أعنيهُ، ليس كلُّ من قرأ ظلمةً انهارَ بها،
ولا كلُّ سقوطٍ يُعزى إلى الأدب، قد تصادف الكلمةُ جرحًا
قديمًا فتهزهُ، ولكنها لا تشقهُ. لأن المرآة..لا تلدِمُ وجهَ من
رآه مشوهًا هي تكشفُ ما غفلَ عنهُ العينُ والقلبُ.
أجدك قد خلطتِ ما بينَ التّعرِيَةِ والدّعوَةِ.
القارِئُ الحَكيمُ البصير..
يَعلمُ أن نُصوصَهُما فيها تعريةٌ وتفكيكٌ…
وليس فيها نداءٌ سريٌ للانتحارِ لأنها ليست حبلاً
تعلقُ عليه المصائرُ، كتوباتهم مرآةٌ للفكرِ بسردٍ باردٍ
وشعورٌ خامٌ يجعل الانسانَ في مواجهةٍ مع ذاتهِ.
فمن رَأَى فِي مرآتهم القاعِ سَحيقًا، فَالهاوِيةُ
على الأرجح كانت فيهِ قبلَ أن يقرَأ..
مغالطةُ التعميمِ المجحفِ..
لأن تمَّ التّسوية بينَ التجربةِ الفرديةِ والقاعدةِ…
وحُمِّلَ النصُّ ما لم يُخلق في القارئِ، فأختفَتِ الفروقُ
الدقيقةُ بينَ هشاشةِ النفسِ وعمقِ الأدبِ. فمن انهارَ
أو انتحرَ قبلَ أو بعدَ القراءةِ، لا يُصير القراءةُ آلةً لفتكٍ
عامٍّ. أرى من الإنصاف أن نقرأَ الحكاياتَ بعين الأدلةِ،
ولا نُقدّسَها كثيماتٍ مرعبةٍ ومخيفةٍ؛ لأن كلُّ حالةٍ لها
سياقُها البيولوجيُّ والنفسيُّ والاجتماعيُّ…
لِنناقشِ الشّـواهدَ في مقالِكَ…
دونَ أن نَغفلَ العَواملَ والتّاريـخَ النّفسيِّ، لأنّ..
الاكتئابُ نارٌ كامنةٌ، والفكرُ الاجتراريُّ ريحٌ تؤجّجُها.
سيليفا بلاثُ..عانت اكتئابًا سريريًّا عميقًا وعُولِجَت
بالصدماتِ الكهربائيةِ قبلَ قراءتِها المتأثرةِ، وديفيد
عانى اضطرابًا اكتئابيًّا مزمنًا طويلَ الأمدِ، فأدبُ
دوستويفسكي لم يكن إلا مرآةً لمكنوناتِهم،
وليسَ سببًا فاعلاً لانهيارِهم. لذلك هم
ليسوا حُجّةً ولا دليلاً قاطعًا..
.
.
.
للحديث بقيةٍ…♪
أهلاااااااا بك🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻
أولا: سجدت لكلمتك الأولى. شكرا من القلب على هذا الثناء الجميل، وأنا فعلا سعيدة لأن حروفي وجدت طريقها إلى قلب يقرأ بعمق. ❤️
ثانيا: تعليقك هذا ليس تعليقا عاديا. هذا درس في النقد الأدبي متكامل. قرأته مرارا، وفي كل مرة كنت أكتشف فيه طبقة جديدة من الدقة والوعي👌🏻
دعيني أتفق معك أولااا:
المغالطة السببية التي ذكرتها صحيحة تماما. التزاامن لا يساوي التسبب، والمرآة لا تلدم الوجه المشوه، هي تكشف ما كان موجوا أصلا. هذا هو الفرق الجوهري بين التعرية والدعوة👈🏼💯
التعميم المجحف أيضا نقطة في محلها. ليس كل قارئ ينهار، وليس كل منتحر كان ضحية أدب. الفروق الفردية، السياقات النفسية، التاريخ البيولوجي.. كلها تغيب عندما نعمم بهذه الطريقة.
شواهدك دامغة: سيليفا بلاث وديفيد فوستر والاس كانا يعانيان أمراضاااا نفسية حادة قبل أي قرااءة. الأدب هنا لم يكن سببا، بل مرآة ااو ربما محفز لمرض موجود مسبقا
أما عن مقالي:
نعم، المقال كان دراميا أكثر من اللازم، والمبالغات كانت مقصودة لخلق التأثير، لكن ربما طغت على الدقة. وأما نسب الانتحار للأدب كسبب وحيد، فهذا خطأ أحتاج لمراجعته بكل تأكيد🫰🏻✨
لكن دعيني أدافع قليلااا عن فكرة المقال لا عن صياغته المبالغ فيها…
ما حاولت الوصول إليه، وربما أخطأت الطريق، هو تأثير التوقيت. أن تأتي قراءة عميقة في لحظة هشاشة قصوى، قد تكون شرارة في غابة جافة. ليست هي من زرع الغابة، لكنها قد تكون من أشعلها.
دوستويفسكي نفسه كتب عن اللحظة التي يتوقف فيها الإنسان عن كونه إنسانااا. هذه اللحظة تأتي من تراكمات، لكن الكلمة قد تكون آخر قطرة.
ختاما:
تعليقك هذا سيبقى في ذهني طويلاا. هو نموذج للنقد الذي يبني ولا يهدم، الذي يصحح ولا يشوه.
شكرا لك، بحجم عمق ما كتبت.
روكسانااا🐦🔥
هناك قول شهير لكافكا
“إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا، فلماذا نقرأ الكتاب إذن؟ كي يجعلنا سعداء كما كتبت؟ يا إلهي، كنا سنصبح سعداء حتى لو لم تكن عندنا كتب، والكتب التي تجعلنا سعداء يمكن عند الحاجة أن نكتبها، إننا نحتاج إلى تلك الكتب التي تنزل علينا كالصاعقة التي تؤلمنا، كموت من نحبه أكثر مما نحب أنفسنا، التي تجعلنا نشعر وكأننا قد طردنا إلى الغابات بعيداً عن الناس، مثل الانتحار.
على الكتاب أن يكون كالفأس التي تحطم البحر المتجمد في داخلنا، هذا ما أظنه.”
طبعا ما يظنه هو لست اتفق معه تماما، لعلنا نحتاجها لكن لا يجب ان تقتصر قراءاتنا عليها
🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻🙏🏻👈🏼💣🙂🙂🙂🙂🙂🙂🙂🙂🙂🙂
موضوع جبار حقا لم استطع منع نفسي من التعليق عليه
لطالما تسائلت لم افعل هذا بنفسي؟
اضافة لكتب فيديا هناك غيرها كان اقرب لوصفك بالخنجر، قرأتها و فعلا آلمتني كثيرا و لكني لا اشعف و لا أتوب، و لا اتوانى عن قراءة المزيد مما يعكر المزاج و يشغل الدماغ بما لا يفيد..
لم لا اقراء فحسب اشياء الطف؟ لم لا استمتع بوقتي بدل ان أجني على نفسي هذه الجنايات؟
لدي بضع اجوبة
دوستويفسكي يجعل المرء اكثر تقبلا لعيوبه، اكثر استخفافا بمشاكله، يجعلها تبدو سطحية سخيفة، طبعا في المقابل سيطلعك على هوة سحيقة اخرى، فيكون كمن يستبدل العنب الحامض بالليمون
و هنا تأتي المشكلة : انا احب الليمون، مجازيا و فعليا..
لدي ايضا تفسير آخر..اظن الولع بهذا النوع من الكتب هو امتداد للمازوخية الحميدة.
ايضا اجدا ان كتب دوستويفسكي ابعد ما تكون عن الخناجر، الأحداث تسير بوتيرة طبيعية حتى ان المرء لا يدرك ما يعتمر في داخله و يتنامى
لا اذكر اني سبق و بكيت حين اغلقت احدى رواياته لكن الأكيد اني اظل ذاهلة سارحة فيها بعد ان اغلقها.
لكن رغم ذلك لم يكن تاثير فيديا بتلك الشدة، و لست نادمة لقراءته، اجد حقا هذبني اكثر في نفسي، جعلني اكثر وعيا و اكثر قدرة على تفسير العالم من حولي (الذي كنت و مازلت اعاني من عسر في قراءته)
و حتى الكتب الأخرى الفظيعة، لست نادمة عليها ابدا..
هنا تتجلى قدرة الخلفية الدينية في شد عزم المرء ..
كانت لدي فكرة لايصالها و لا ادري ان فعلت ام لا
غالبا لم افعل و المشكلة اني نسيتها
زيادة على هذه الافكار المفككة.
تذكرت
اظنه اسهم ايضا بجعلي اكثر عفوية و تقبلا لعيوبي..لا ادري ان كان هو ام غيره لعلي مخطئة
وربما ايضا صرت اجادلني اكثر بسببه، كما في السطر السابق
ابدعت حقا، و استمتعت بآراء الآخرين كذلك
لدي عادة، كلما قرات كتابا صعبا لغويا او معنويا قرات معه شيئا تافها او خفيفا لتعديل الحموضة HP
مثل قصص هانز كريستيان اندرسون، او رواية رومانسية غبية سيئة بشكل فظيع مليئة بالأخطاء اللغوية و النحوية و التركيبية و المنطقية..شيئ يستلزم خلية دماغية واحدة لقراءته
مجددا سلمت يداك، مقال يلتهم و تؤكل و الأصابع حتى المرافق من وراءه
و تصبحين على خير
يا إلهي.. ما هذا التعليق!!!يا جدة 😍
قرأته مرارا، وفي كل مرة أكتشف فيه طبقة جديدة. أنك لم تعلقي فقط، أنت كتبت مقالاا موازيا بكل جدارة.👌🏻
هيا ايتها الجدة ،لنحاول ان نجاوبك على اسئلتك بكل لطف 😅💣💥🙏🏻🙏🏻
أولا: عن لماذا نؤذي أنفسنا بهذا الأدب؟
سؤالك الجميل: لم لا أقرأ أشياء ألطف؟.. أجبتِ أنت بنفسك وبذكاء:
لأن دوستويفسكي يجعل عيوبنا تبدو أقل وحشة. نعم. عندما نرى راسكولينكوف يعاني صراعه المرعب، نشعر أن عقدنا النفسية مجرد نزلات برد مقارنة بجائحته. هذا ليس تعذيباا، هذا تماه علاجي بطريقة عكسية.👌🏻
ثانياااا: انا أحب الليمون،😅انا مثلك احبها🫢💣🔪
هذه الجملة وحدها تستحق تأطيرااا. الليمون حامض، مؤلم، يجعلك تعصر عينيك. لكننا نحبه. لماذا؟ لأنه صادق. لأنه لا يتظاهر بالحلاوة. والأدب العظيم يشبه الليمون، يوقظنا لا يخدرنا💯💥
ثالثا: المازوخية الحميدة👉🏻ماهذا الابداع يا جدة🙏🏻🙏🏻🙏🏻💥💣
ضحكت بصوت عال😅🫢 صدقا، هذا تفسير عميق ومضحك في اان. ربما نحن مدمنات على هذا الشعور بالانتصار الصغير بعد المعاناة: ها أنا ذا، نجوت من دوستويفسكي مرة أخرى👌🏻👌🏻👌🏻
رابعا: عن البكاء بعد الإغلاق
لا أذكر أني بكيت حين أغلقت رواياته، لكن الأكيد أني أظل ذااهلة سارحة فيها
هذا هو تأثير دوستويفسكي الحقيقي. ليس الصدمة، بل الذهول الممتد. أن تغلق الكتاب ثم تبقى سابحة في عالمه لساعات، لأيام. هذا أخطر من البكاء. البكاء ينتهي، الذهول لا ينتهي.
خامسا: الخلفية الدينية كمرساة
قلتتها بذكاء: هنا تتجلى قدرة الخلفية الدينية في شد عزم المرء. نعم، لأننا نقرأ الظلام ومعنا مصباح. نغوص في الهاوية، لكن حببل النجاة مربوط بخصرنا. هذا هو الفرق بيننا وبين من يقرأون بلاا مرساة.
سادسا: عادة تعديل الـHP،🫵🏻انت خطيرة واشهدلك🙏🏻🙏🏻💥
ااقرأ معه شيئاً تافها لتعادل الحموضة، مثل قصص هانز كريستيان أندرسون أو رواية رومانسية غبية🙄
هذه عبقرية بحد ذاتها. أنت تكتشفين بنفسك ما يسميه الأطباء العلاج التوازني. دواء مر، ثم ملعقة عسل. أندرسون بعد دوستويفسكي هو تماما ما أوصي به نفسيا👏🏻👏🏻👏🏻
أخيراااااااا
قولك مقال يلتهم وتؤكل الأصابع حتى المرافق من وراءه.. شكرا لهذه الصورة البصرية الجميللة التي رسمتها في مخيلتي. سأحتفظ بها.🙏🏻🙏🏻💥
وتصبحين على خير أنت أيضااا يا من تجعلين الرد على التعليقات متعة لا تنتهي. ❤️.
تحياتي لك 🌺🌺 💣👉🏻
روكساناااا✌🏻✌🏻🐦🔥💥
ماهذا الابداع عزيزتى الجدة ؟!
هذا ليس تعليق هذه سيمفونية بديعة
استمتعت وبالمصرى (اتمزجت)
تأثير هذا التعليق يوازى فنجان قهوة تركى معتبر
لا تحرمينا من هكذا تعليقات تزيل مخلفات اليوم 💚
سلام 🌹
رواية العنبر رقم 6 / انطوان تشيخوف
ورواية جود الغامض / توماس هاردي
لعل هاتين الروايتين كانتا الأشد تأثيرا بي بين كم كبير من الروايات التي قرأتها.
بيد أني لم أشعر يوما أني متأثر بفكر الكاتب عينه
الروس والأدب الروسي بشكل عام هو أدب جلد، دائما ما يتم جلد البطل فيه بلا رحمة، نهايات كتاباتهم مأساوية غالبا.
دائما ما تحمل الروايات فلسفة العصر الذي كتبت به، لذلك أحب اكتشاف كيف كان نمط التفكير آنذاك. مثلا رواية (آنا والمدن السبع) تعكس تحول أوروبا إلى المال يعني الحياة، أصحاب رؤوس الأموال، العمال الكادحون، ديون، كمبيالات، مصانع
دخان، عمال المناجم.. الخ.. الخ.. الخ.
دراسة فكرية وبوابة للعودة بالزمن
هذا ما أراه في الروايات، بغض النظر عن المبالغات التي تم تطرحها في المقال (تسلم الأيادي طبعا)
مقال جميل، الشكر للكاتب والقائمين
ورمضانكم مبارك
أهلا بك ،استاذ جمااال🙏🏻🙏🏻🙏🏻
رواية العنبر رقم 6 لتشييخوف و جود الغامض لهاردي.. واختيارك لهاتين الروايتين تحديدا يقول عنك الكثير🫰🏻
العنبر رقم 6 هي واحدة من أكثر الأعمال إزعاجااا في الأدب العالمي، ليس لأنها عنيفة، بل لأنها صادقة إلى حد القسوة👌🏻 تشيخوف لا يكتب مأساة بقدر ماا يشرح كيف يتحول العقل السليم إلى ضيف ثقيل في عالم لا يرحم. الجنون هناك ليس تشخيصا طبيااااا، بل وعي زائد يعاقب عليه صاحبه.
أما جوود الغامض.. يا له من اختيار مؤلم. توماس هاردي كتب روواية تكاد تكون دعوة قضائية ضد القدر. جود يسقط، يقوم، يسقط، يقوم، ثم يسقط للمرة الأخيرة فلا يقوم. ليس لأنه ضعيف، بل لأن العالم الذي وضع فيه لم يكن مهيأ لأحلامه.
جميل ما قلته عن فلسفة العصر👏🏻👏🏻
نعم، الروايات العظيمة وثائق تاريخية عاطفية. اانا والمدن السبع، تعكس تحول أوروبا من القيم الإنسانية إلى قيم المال والمصانع والكمبيالات. الإنسان فيها لم يعد إنسانا، بل رقم في دفتر الأستاذ. وهذا ما جعل أدباء تلك الفترة يكتبون بتلك الكاابة: كانوا يشهدون موت عالم قديم وميلاد عالم قاس.👌🏻
أما عن الأدب الروسي أدب جلد👌🏻👏🏻
وصفتها بدقة. هم لا يكتفون بجلد البطل، بل يشرحون تفاصيل الجلد، ويجعلونك تشعر بكل جلدة. لكن العجيب أن البطل الروسي نادرا ما يصرخ. يتألم بصمت، يتأمل، يتفلسف، ثم يتألم أكثر.
بخصوص المبالغات في المقال:
أشكرك على اللطف في النقد. ربما هي مبالغات مقصودة👌🏻🔪 لأن الحديث عن الانتحار والقاتل العبقري، يحتاج إلى جرعة زااائدة من الدراما ليصل إلى القلب قبل العقل. لكني أفهم تماماااا من أين تأتي ملاحظتك.
وأخيراااا
سعيد بأنك ترى في الروايات بوابة للزمن أكثر من كونها مجرد قصص. هذه هي القراءة الواعية. أن نقرأ لا لنعيش حياة الاااخرين، بل لنفهم لماذا عاشوها هكذا.
رمضانكم مبارك، وتقبل الله منا ومنك.
روكساانااااااا✌🏻✌🏻🐦🔥
لوريكا جميل ما تكتبين بأسلوبك الساحر انا من عشاق الادب الروسي وتأثرت به في بعض قصصي لانه يغوص في النفس البشرية يشرحها يجعلنا ندخل الي دهاليسها المظلمة قد نصاب بالرعب لما يوجد في هذه الظلمة الموحشة ولكن من يقرأ بتمعن يخرج بعقل سليم وقد استفاد من تجارب ابطال ديستوفيسكي وكافكا وغيرهم من الادباء الروس.
اما الرواية التي قرأتها وخلفت شرخا في نفسي هي رواية بعيدة عن الادب الروسي هي رواية فرنسية للاديب فيكتور هوجو وهي البؤساء كنت يوما من الايام قريب من بطل الرواية جان فالجان وما عانه من ظلم وقهر واكثر جزء رعبا في الرواية حسب وجهة نظري هو موت تلك المرأة البائسة ام كوزيت وتركها خلفها ابنتها في عالم موحش لا يرحم .
تحياتي لك لوريكا وفي انتظار جديدك دائما
علي
كلماتك تلامس الصميم استاذ علي🙏🏻🙏🏻 خصوصا أنها تأتي من شخص يعرف ثقل الحرف لأنه يحمله مثلي. سعيد أن أسلوبي وجد طريقه إلى روح تعشق الأدب الروسي مثلك، وهذا وسام على صدري.
ما قلته عن الخروج بعقل سليم هو جوهر الرسالة التي ربما فشلت في توصيلها بوضوح في المقال. دوستويفسكي تحديداا لا يريد لنا أن نبقى في الدهاليس المظلمة، بل يريدنا أن ندخلها ومعننا مصباح، لنرى وحشنا الداخلي في عينيه، ثم نعود وقد تروضنا قليلا. مشكلة بعض القراء أنهم يدخلون بلا مصباح، فيظنون أن الظلام هو كل ما هناك.
أما عن البؤساء..
يا للروعة. اخترت رواية هي ضد العبثية التي يمثلها كاافكا. فيكتور هوجو يؤمن بالخلاص، يؤمن أن النور قد يأتي من قنديل راهبة عجوز، أو من قلب أسقف غفر لسارق. لكنك على حق، موت أم كوزيت هو أحد أكثر المشاهد قسوة في الأدب العالمي، ليس لأنه عنيف، بل لأنه حقيقي إلى درجة لا تطاق. امرأة تبيع أسنانها، ثم شعرها، ثم جسدها، ثم روحها، ثم تموت تاركة طفلتها في غابة البشر. وهذا المشهد بالذات هو الذي جعل من جان فالجان قديساا، لأنه قرر ألا يكون العالم بهذه الوحشية، على الأقل بالنسبة لكوزيت.
ربما الفرق بين دوستويفسكي وهوجو أن الأول يقول: االظلام في داخلك، واجهه لتنجو، والثاني يقول: الظلام حولك، أضيئه لتنجو. وكلاهما على حق🫰🏻
وبما أنك كااتب، أخبرني: أي شخصية أدبية تشعر أنها تسكنك الآن؟؟؟ وأي رواية تحلم أن تكتبها يوماااا؟
روكسانا✌🏻✌🏻🐦🔥
لتذكر
هيوغو ألف احدب نوتردام ليكون له عقال حول جيد الظلام أيضا🙃
لا احد ارحم بالمرء من الآخر
الجدة الخطيررة💣💥🔪
نعم ايها الجدة،أحدب نوتردام هي الوجه الآخر لهوجو. إذا كانت البؤساء عن الخلاص، فـالأحدب عن الظلمة بلا مخرج💯
كوازيمودو يموع، إزميرالدا تموت، حتى الكاتدرائية تبكي.
وجملتك الأخيرة عميقة وخطيرة ايضااا:لا أحد أرحم بالمرء من الآخر.. أحيانااا نكون أقسى على أنفسنا من أي عدو، وأحيانا ننتظر رحمة لا تأتي.
شكرا لهذه الإضافة👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻
شكرا علي هذا الرد الرائع كروعة معزوفاتك الموسيقية التي تطربينا بها دائما واقصد هنا كتاباتك فدام مداد قلمك ينثر العطر علي الورق ليتحول سيمفونيات رائعة .
الشخصية الادبية التي اشعر انها تسكنني الان هو الكاتب الاميركي ارنست هيمنغواي وانا فعلا بصدد كتابة رواية عن الشأن الليبي وجزء منها سيرة ذاتية وهي من نوع الفانتازيا وعنوانها كأن لم يكن كتبت منها بعض الاجزاء وتوقفت لضيق الوقت واضن انها ستكون رواية رائعة عند اتمامها رغم انها لن تعجب البعض.
تحياتي لك روكسانا وفي انتظار جديدك دائما
تقبلي كل الاحترام والتقدير
يا سلااااااام 🫴🏻❤️
أولااا: شكرا لهذا التشبيه الجميل. أن تجعل كتابتي سيمفونيات ومعزوفات🙏🏻☺️ فهذا وسام أضعه على صدري. دام نبض قلمك أنت أيضااا.
ثانيااا: هيمنغواي يسكنك؟
يا للروعة هل تعلم أن هيمنغواي كان يقول: اكتب الألم الذي تعرفه، واكتبه بدم بارد؟ اختيارك له ليس عبثا👌🏻 الرجل عاش الحياة بكل تفاصيلها: حروب، حب، خيبة، صيد، انتحار في النهاية. هو نموذج الكاتب الذي دفع الثمن.
ثالثااا: روايتك عن الشأن الليبي
هذا مزيج نادر وخطير بالجمال. ليبيا نفسها أرض تصلح للفانتازيا: صحراء بلا نهاية، مدن رومانية تحت الرمال، وحوش سياسية تطارد البشر، وأحلام تموت في المعابر🫰🏻✨✨
كأن لم يكن ..يا للجماااااااااااااااااااال عنوان يحمل نكهة هيمنغواي الحزينة. وكأن شيئاً لم يكن هي خلاصة كل الخيبات الليبية👌🏻💯
لا تخف من عدم إعجاب البعض. الروايات العظيمة لا تعجب الجميع. العجوز والبحر👉🏻 نفسها لم تعجب النقاد الأوائل. المهم أن تكون صادقااا
رابعااا: توقفك لضيق الوقت
افعل كما يفعل هيمنغواي: اكتب صفحة كل يوم. حتى لو سطرااا لا تنتظر الوقت المناسب، لأن الوقت المناسب لا يأتي أبدااا.
وأخيرااااا
روكسانا تشكرك، وتنتظر روايتك بفارغ الصبر. ومتى ما صدرت كأن لم يكن👉🏻 سأكون أول قارئ يشتريها ويعلق عليها.
دام قلمك يا صديقي👈🏼🤍
السلام عليكم ورحمة الله .. أتفق تماما مع الأخت العمانية في الخواء الروحي الذي يعاني منه الغرب والحمدلله على نعمة الإسلام وأتفق أيضا مع الأخت بنت بحري في كل ما كتبت .. ماشاء الله ثقافة واسعة
🌹🌹🌹🌹🌹
شكرااا لك على هذه المداخلة الطيبة🫵🏻
ما أجمل أن نلتقي هنا، كل منا يرى ما يشاء من هذه النافذة الأدبية. أنت مع الأخت العمانية ترى أن الخوااء الروحي الغربي هو ما أنتج هذه السوداوية، وهذا صحيح تمامااا. ومع الأخت بنت بحرى ترى عمق التحليل الأدبي والتاريخي الذي كتببته، وهذا أيضا صحيح.
ربما يكون الجمع بين الرؤيتين هو
الأجمل🫰🏻✨
نعم، الأدب الغربي نتاج بيئة تعاني فراغاا روحيا، وهذا ما جعله قاتما أحيانا. لكن في الوقت نفسه، هذا الأدب يقدم لنا، نحن المسلمين، فرصة ثمينة: أن نرى بأعيننا ثمرة البعد عن النور. نقرأ دوستويفسكي ونحن مطمئنون، نقرأ كافكا ونحن نعرف أن العبث ليس نهاية المطاف.
وما كتبته بنت بحرى عن تجربة دوستويفسكي مع الإعدام الوهمي وسيبيريا، وعن كافكا وعلاقته بوالده، يثري هذه النظرة ويفتح لنا أبعادا إنسانية عميقة لا نجدها في قراءة سطحية
تحياتي لك 🌺🌺
روكساااناااا،✌🏻✌🏻🐦🔥
مشكلتي مع المقال انه غربي وموجة لقراء غربيين ومرررة الطرح غير مناسب لنا كمسلمين لانه عبارة عن اثار الفراغ الروحي وكل العبث الي يصاحبة من تعاسة ومن ادب غارق في السوداوية والضياع،،،ابداً ما حبيت المقال ،،كان ممكن تعدلة وتشتغل علية بطريقة افضل من كذا،،،بالتوفيق
أهلا بك🙏🏻🙏🏻🙏🏻
أشكرك بصدق على هذا النقد. هو بالضبط ما يحتاجه أي كاتب لينضج. صدقاا.
كلامك صحيح تماما:
المقاال ينطلق من سياق غربي بحت، من عوالم دوستويفسكي المسيحي الأرثوذوكسي وكافكا اليهودي البراغي، ومن فلسفات نشأت في أحضان مجتمع أوروبي يعاني فراغاا روحياا حقيقيا. أنا لا أنكر هذا أبدا. السوداوية التي تتحدثين عنها هي نتاج طبيعي لعالم فقد بوصلته.
وأنت محقة تماما: هذا ليس عالمنا.
الحمدلله، نحن لدينا ما يملأ الفراغ، لدينا نور لا ينطفئ. وهذا بالضبط ما يجعل قراءتنا لهذا الأدب مختلفة. نحن ندخل دهاليس دوستويفسكي ومعنا مصباح، بينما غيرنا يدخلها في الظلام.
الجميل في نقدك أنه جعلني أفكر:
هل نحن بحاجة إلى أدب إسلامي معاصر يغوص في أعماق النفس بنفس الجرأة، لكن بنور لا يخفت؟ أدب يعترف بالظلمة، لكنه لا يجعلها نهاية الرحلة؟؟
ما رأيك لو أكتب مستقبلاا🫰🏻
👈🏼مقالا عن الخروج من دهاليس دوستويفسكي إلى نور القرآن؟
👈🏼 أو عن العبثية عند كافكا وميزان الإيمان؟
👈🏼أو حتى عن ااين الأدب الإسلامي المعاصر من كل هذا؟؟؟
أنا لا أدافع عن مقالي، هو كما قلت، يعكس سياقه. لكني ممتن لأنك ذكرتني بأن هناك عوالم كاملة تستحق أن تكتب، بطريقة تليق بمن ينتمون إليها.
شكراا لك مرة أخرى. نقدك سيبقى في رأسي، وسأفكر فيه طويلاا قبل كتابتي القادمة.
وإن كتبت شيئا يليق بمنظورك، يسعدني أن تكون متواجدة ،وتعطيناا رأيك🫵🏻
روكساناااا✌🏻✌🏻🐦🔥
تبارك الرحمن انتي (عقل جميل) بكل ما تحملة الكلمة من معنى وشكراً لانك تقبلتي رئيي بشكل اكثر من رائع وياريت والله لو تكتبين ادب مقارن بصيغة اسلامية تمثلنا وتعكس دواخلنا بشكل واقعي،،،بخصوص اننا بحاجة لأدب إسلامي معاصر يغوص في اعماقنا عن نفسي الاحاديث النبوية الشريفة بالنسبة لي اكثر شي مشبع ومثري لعقلي ولفكري سبحان الله منظومة حياتية كاملة(طرح ايماني اخلاقي اجتماعي سياسي اقتصادي )حرفياً كل شي ابية بحياتي موجود،،مدري يمكن اني عجزت😂بس فعلاً هالسنوات الاخيرة اكتفيت تقريباً صرت ما احب اضيع وقتي بقرأءة اي شي خارج دائرة العلوم الشرعية بإستثناء طبعاً كابوس موقعي المفضل وبعض المطالعات الوثائقية في اليوتيوب،،،ومرة ثانية شكراً ياقلبي على مرورك الطيب
كلماتك هي اللي عقل جميل بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وشكرااااااا لك لأنك فتحت لي نافذة على عاالمك الجميل.🤍
بالنسبة لاقتراحك عن الأدب المقارن بصيغة إسلامية:
صدقااا، الفكرة تركت في رأسي بذرة. سأفكر فيها بجد. أنا نفسي أحيانااا أقرأ الأدب الغربي وأتساءل: لو كان هذا الكاتب مسلما، كيف كان سيكتب؟؟؟؟!!! أو كيف ستبدو شخصيات دوستويفسكي لو كانت تؤمن بالقدر خيره وشره؟ فعلااا مشروع جميل.
أما عن اكتفائك بالعلوم الشرعية:
ما قلته عن الأحاديث النببوية لمس قلبي. صدقت والله. فيها كل شيء: الإيمان، الأخلاق، السياسة، الاقتصاد، حتى علم النفس قبل أن يعرفه الغرب. ومن يجد كل هذا في حديث واحد، لن يحتاج أن يبحث كثيرااا خارجه.
لكن دعيني أقول لك شيئاً بكل صراحة:
أنت لست عاجزة. أنت ببساطة مكتفية. وهذا أجمل أنواع الغنى. أن تجد كل ما تبحث عنه في مصدر واحد، هذا ليس قصورااا، هذا اكتمال.✨🫰🏻
واكتفاؤك هذا هو الذي جعلك تقرأين مقالي بعين ناقدة واعية. أنت تقرأين من ملء، لا من فراغ. وهذا هو الفرق بين من يقرأ ليستقي، ومن يقرأ ليقارن ويميز.
وأخيرااااااااا
كابوس موقعك المفضل؟؟؟🙏🏻🙏🏻 إذا أنا في ضيافتك الآن. وأعدك أن أكون عند حسن ظنك.
وشكراا لك أنت يا قلب👈🏼🤍
على روحك الطيبة ونقدك البناء. وجودك هنا يثري المكان.
دمت بنور لا ينطفئ. ❤️
🐦🔥
انا واحدة اسمها سارة هنا اهدتني احد روايات دوستويفسكي ومازلت لم اكملها بعد …اهو خير اني توقفت …عامل الخير بحياتي
ساعود لنصيحة الاطفال الصغار في عدم اخذ الهدايا من غرباء
😅أولا: سارة ليست غريبة، بل إنسانة ذواقة تمنحك كنزااا. احتفظ بها وبالرواية ❤️
ثانيا: توقفك عن القراءة ليس خيراا ولا شرا، بل وعي. دوستويفسكي ينتظر وقته المناسب.
ثالثا: نصيحة الأطفال تقول لا تأخذ حاجة من الغرباء. طيب.. خذها من سارة، هي مش غريبة، وبعدين هي أصلاا سارة مش غريبة 😄🔪🔪🙂
الرواية ستنتظر. اقرأها عندما تكون مستعدا، وسارة ستكون فخورة بك..
تحياتي لك 🌺🌺
روكساناااا،✌🏻✌🏻🐦🔥
طيب وهذه نصيحة من الغرباء ايضا
هل ساخذ بها كتجربة
لكنك نبهتنا و هذا يحسب في ميزانك
هذا الكاتب خطير والمروجون له اخطر …اليس هذه لب مقالتك …مشكورة للنصيحة
ضل الضلام العزيز🙏🏻🙏🏻🙏🏻👈🏼🤍
أولا: أحسنت. هذا هو الوعي النقدي بعينه. أنا نبهتك، وأنت الآن تنبهني هذه هي الدااائرة الجميلة للوعي.
ثانيااا: دعني أوضح لك لب المقال بلطف:
المقال لا يقول لا تقرأ دوستويفسكي. ولا يقول المروجون له خطراء. المقال يقول: هذا الكاتب خطير.. فاحذر إن كنت جريحااااااا
الفرق شاسع. الخطوررة هنا ليست تهمة، بل تحذير محبة. مثلما تقول لطفل: السكين حادة، لا تلمسها وحدك، السكين تبقى مفيدة في اليد الماهرة.
أما عن نصيحة الغرباءءء
أنا فعلااا غريبة بالنسبة لك.🥲 وغدا سيأتيك غرباء كثر بنصائح كثيرة. بعضهم صادق، وبعضهم لا. مهمتك أن تسمع، ثم تفكر، ثم تقرر.
نصيحتي الأخيرة وأنت حررررر
دوستويفسكي يستحق أن تقرأه.. عندما تكون مستعدااا. عندما تقف على أرض صلبة. عندما تجد من تشاركه الأفكار. عندها لن يكون خطيرااا، بل سيكون كنزاااا.
سارة أهدتك الكتاب🙂. وأنا أهديتك تحذيرااا🔪. اجمع هذا كله، وكون رأيك بنفسك.
وشكرا لأنك تجعل النقاش أعمق.
روكساانااا✌🏻✌🏻🐦🔥
طيب طيب …اذا اصبحت هناك سكاكين🔪 ..ساحاول اكمال الرواية ..ولكن ساحتفظ بتقييمي لنفسي
اذا عرفتي كيف تخرجين من معضلتك كنصيحة ..ذكية 😒🤨
ذكية وكثيراااا🙂🔪😅
الى اللقاء صديقي🙏🏻🔪🔪🙂
نعم لوريكا طالما معك اريد الدخول
اما عن دوستويفسكي فتلك التجربة التى خاضها وهى الحكم عليه بالاعدام كان لها أشد الاثر عليه…فليس من السهل ابدا ان ترتدى زى تنفيذ حكم الإعدام ويتلى عليك الحكم وتكون على شفا الموت رميا بالرصاص ثم فجأة يصل رسول القيصر بالعفو الملكي واستبدال الإعدام بالاشغال الشاقة فى سيبيريا …ان تتذوق طعم الموت ثم تعود الحياة لهو تعذيب نفسي حقا..يظن الكثيرون انه كان مقصودا من النظام الملكى بعد نشر دوستويفسكي افكار معادية له…حتى ان هذا الاخير كتب عن تلك الدقائق وكيف غيرته للأبد… قائلا ( ان الانسان يمكن ان يعيش عمره كله في خمس دقائق عندما يواجه الموت)لذا ظل السؤال عن الحياة والموت حاضرا وبقوة فى كل أعماله .
اما عن تجربته فى سيبيريا نفسها فلا تقل ألما .. ارسل الى معكسر اعمال شاقة …محبوسا مع العشرات من عتاة الإجرام…وهو ابن الذوات الارستقراطى ساكن القصور…هنالك سكن اكواخ خشبية ضيقة…مقيدا بالاغلال الحديدية الثقيلة حتى اثناء نومه…ملابس خفيفة بالية لا تقى برد سيبريا القارس …حرم من كل شئ حتى كتبه…لم يسمح له إلا بكتاب واحد فقط (الإنجيل)…سيبيريا كسرته ثم اعادت تشكيله ليخرج انسانا اخر غير الذى اقتيد اليها …نظرته للفرد تغيرت حتى الفرد المجرم …صار يكتب عن المجرم ككائن ممزق…لا كرمز للشر…وذلك بعد ان تقاسم مع القتلة لحظات تعاطف… ضحكات…دموع مستترة.
اما عن كافكا فيكفى ان نتحدث عن علاقته المهترئة بوالده لنعى حجم معاناته..لدرجة ان يكتب له رسالة طويلة يعاتبه على قسوته معه ولكنه لم يرسلها..كتبها ووضعها فى جيبه …الغريب انه يتشارك مع عراب كابوس إياد العطار فى أنه كان خائفا من الزواج حرصا على عزلته وحبا فى وحدته .
العزيزة بنت كردستان لوريكا
أينما ارتحل قلمك… أزهر أجمل المقالات
حضورك بين السطور يجعل كل حرف ينبض بالحياة وكل جملة تشع صدقا وعمقا لا يضاهى.
هربچى لوريكا ♥️
سلام 🌹
اوافقك الرأي بنت بحري المعاناة هي ما تشكل انفسنا وتغير نظرتنا للحياة وهذا ما حدث لنا جميعا تقريبا فكل انسان مر في هذه الحياة بتجارب قاسية قلبت حياته رأسا علي عقب وغيرت نظرته للحياة .
ميزة الادب الروسي هو حوار الشخص مع نفسه فتصبح افكاره واسراره التي لايستطيع البوح بها لاحد ملكا للقارئ.
ديستوفيسكي قامة من قامات الادب العالمية وقراءة اعماله متعة لمن يتذوق طعم الكلمة .
🌹🌹🌹🌹🌹
بنت بحرى العزيزة👈🏼❤️
يا الللللللللللله.. ما هذا التعليق؟!
قرأته ثلاث مرات. في كل مرة كنت أكتشف عمقا جديدا. أنت لم تعلقي على المقااااال، أنت كتبت مقالااا موازيا بنفس الرهافة والعمق🙏🏻.
ما كتبتيه عن لحظة الإعدام الوهمي لدوستويفسكي:
هذا المشهد يلخص عبقرية الرجل كله. خمس دقائق عاش فيها عمرا كاملا، ثم عاد ليكتب عن الحياة والموت وكأنه زااار العالم الآخر وعاد إلينا رسولا. من يقرأ دوستويفسكي ولا يعرف هذه القصة، يقرأ نصفه فقط. النصف الآخر يبدأ من هناك، من على منصة الإعدام، من برد سيبيريا، من قيد الحديد الثقيل.
سيبيريا لم تكسره، كسرت قشرته فقط.
نظرته للفرد تغيرت حتى الفرد المجرم🫰🏻.. هذه الجملة وحدها تستحق مقالا. دوستويفسكي لم يعد يرى الشر ككيان مطلق، بل كجرح إنساني عميق. وهذا ما جعله كاتبا استثنائيااااا، لا مجرد روائي.
أما عن كافكا ورسالته لوالده..
رسالة في جيبه لم ترسل. هذا وحده يختصر علاقة إنسان بوالده، وإنسان بالعالم كله. خائف من الزواج، خائف من الاقتراب، خائف من كل شيء إلا العزلة والكتابة.
الغريب فعلا أن يتشارك مع الأستاذ إياد هذه الهواجس👈🏼 كلاهما اختار العزلة، كلاهما فضل القلم على الشريك، وكلاهما حوووول خوفه إلى أدب. الفرق أن كافكا كتب ليبقى في جيبه، وإياد يكتب لينشر لنا كنوزه. ونحن المستفيدون من هذا الاختيااار 😊
وأخيرااا.. كلماتك الأخيرة عن بنت كردستان لوريكا:
لا أعرفها شخصيااا😅🤔، لكني متأكدة أنها تستحق هذا الحب الذي يفيض من حروفك. وكما قلت: أينما يرتحل قلمها، يزهر أجمل المقالات. ومثلك تماما، أينما يكتب تعليقك، يزهر النص من جديد.
شكرااا لك. تعليقك جعل المقال أكبر مما هو عليه..
تحياتي لك 🌺🌺
روكساناااا✌🏻✌🏻🐦🔥
🌹🌹🌹🌹🌹
انهم كتبين روعه لاكن الذين ينتحرون عندما يقراون هذا الكتب انما هم ياسؤن من الحياه وغير متقبلين وقعهم تحياتي
كلاامك صحيح من جهة، ويحتاج نظر من جهة أخرى.
صحيح أن المنتحرين يعانون من يأس عميق، وعدم تقبل لواقعهم. هذا أكيد. ولا يوجد كتاب في العالم يصنع اليأس من العدم. اليأس يأتي أولاااا، من الحياة، من الظروف، من الجروح القديمة.
🫰🏻لكن السؤال الذي يطرحه المقال هو: لماذا كان دوستويفسكي وكافكا بالذات هما المحفز؟ لماذا بعض الكتب تمسك بيد اليائس فتسحبه للأسفل، بينما كتب أخرى تمسك بيده فتصعد به؟
الأدب العظيم يشبه المرآة. إن وضعتها أمام وجه جميل، رأى جماله. وإن وضعتها أمام وجه مجروح، رأى جرحه بوضوح قاس. المشكلة ليست في المرآة، لكن فيمن لا يتحمل رؤية جرحه بهذا
الوضوح👌🏻
دوستويفسكي وكافكا مرايا خطيرة. ليست ذنبهمااا أن بعض الوجوه لا تتحمل ما تراه.
شكرااااا لك على المداخلة
تحياتي لك 🌺🌺
روكساناااا✌🏻✌🏻🐦🔥
كانت بداية قراءاتي مع الادب الروسي حقا انه أدب عظيم رغم الحزن والمعانات التي يحكي عنها في معظم الروايات الروسية
أهلااا بك في عالم الأدب الروسي الجميل والموحش معااا 🫰🏻✨
نعم، الحزن حاضر بقوة، لكنه ليس حزنا عبثيا. إنه حزن يبحث عن الحقيقة، يصرخ في وجه الحياة لا في وجهك أنت.
نصيحتي لك: لا تخافي من هذا الحزن. اقتحميه بوعي، وكلما شعرت بالثقل، تذكري أن هؤلاء العمالقة كانوا يبحثون عن المعنى، لا عن إحباطك.
أتمنى لك رحلة ممتعة في سيبيريا العاطفية هذه. ستعودين منها إنسانة مختلفة، بكل تأكيد. 🙂🔪
تحياتي لك 🌺🌺
روكساناااا✌🏻✌🏻🐦🔥