الميثومانيا .. هوس الكذب
بدايةً، لا بد أن نسلّم جميعًا بأنّ الكذب قد نال منّا بطريقة أو بأخرى، وبدرجات متفاوتة بيننا زيادةً ونقصانًا، وقلّما نجا أحدٌ من الكذب على مدى التاريخ البشري، ولكنّ السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو.. لماذا نكذب؟!
عادةً ما نتّخذ من الكذب طوق نجاة أو جسرًا للعبور إلى ما نصبو إليه من رغبات، فقد نضطر إلى اللجوء إليه تفاديًا لأزمات قد تتطور إلى ما لا يُحمد عقباه، أو حفاظًا على علاقات اجتماعيّة معيّنة، وقد نلجأ إليه طمعًا في تحقيق بعض المصالح الشخصيّة أو المكاسب الماديّة، فيصبح في هذه الحالة عبارة عن وسيلة مبرّرة “مكيافيليًّا” لتحقيق غايات قد تكون نبيلة وقد لا تكون كذلك، وعلى كل حال، فإن الدوافع المذكورة وأمثالها يمكن –على الأقل- أن تُعقل، وإن كان الكذب مرفوضًا..
![]() |
| حديث المصاب بـ”الكذب المرضي” قد يتضمّن بعض المبالغات |
لكن ماذا لو تجرّد الدافع إلى الكذب من الاضطرار أو الطمع أو أيٍّ من الأسباب القابلة للتسويغ المنطقي عمومًا؟! ماذا لو أن أحدهم يظلّ يرتكب الكذب الذي لا يمكن أن يتسبب تجنّبه في حدوث أدنى مشكلة له أو لغيره، أو تشكيل أي خطر على مصالحه أو مكانته أو علاقاته؟!
هنا قد يتحوّل الكذب إلى حالة مرضيّة تُعرف بـ “الميثومانيا” أو “الكذب المرضي” أو “الكذب القهري”.. تم وصف هذه الحالة لأول مرة عام 1891م في الأدبيات الطبية من قبل الطبيب النفسي الألماني “أنتون ديلبروك”.
يؤسفني أن أقول لمن اعتراه الملل من القراءة أنّ ما مضى لم يكن سوى المقدمة، ويسرّني أن أدعو المستمتعين بالقراءة إلى استكمالها للتعمق أكثر في موضوعنا، لنتابع..
الميثومانيا
من خلال اطّلاعي على العديد من الكتابات المتعلقة بـ”الميثومانيا”، واحتكاكي بمن أعتقد – على الأقل – أنّهم من أصحابها، أستطيع أن أعرّفها بأنها عبارة عن علّة نفسيّة مزمنة تقوم بتحفيز صاحبها على اختلاق القصص أو الأحداث التي تدور حوله في الغالب، والتي قد يبالغ فيها – بشدة أحيانًا – لإشباع رغبات نفسيّة بحتة، وقد تكون تلك القصص المختلقة مبنيّة على وقائع حقيقية.
|
| قد يكون صاحب هذا المرض على علم بأنه يكذب |
قد يكون صاحب هذا المرض على علم بأنه يكذب، وقد يعتقد بأن ما يقوله هو الحقيقة ذاتها، وربما كانت تلك “الحقيقة” هي مجرد كذبة قديمة جعلها التكرار حقيقةً في نظره عن طريق الإيحاء الذاتي، وهنا يكون قد وقع في شِراك “الذاكرة الكاذبة”، وقد تطرّقت لهذا الموضوع في مقالة سابقة.
أعتقد بأن الكثير منكم قد جمعه لقاء بأحد ضحايا “الكذب المرضي” – على الأقل -، وربما لاحظتم أن حديثه عادةً ما يتمحور حول ذاته، فقد يتحدث عن بطولاته، أو شجاعته وإقدامه، أو علاقاته بأصحاب الشأن والوجاهة والشهرة، والتي لم تحدث سوى في مخيّلته الجامحة، وقد يصوّر نفسه على أنه ضحيّة ظلم الآخرين، أو صاحب معاناة معقّدة لن يفلح أكثر الأشخاص ذكاءً وخبرةً في إيجاد الحلول المناسبة لإخراجه منها، والسبب ببساطة أنه لا يريد الخروج من قوقعة الوهم التي قرّر أن يظلّ حبيسها طالما أنها تشكّل مصدر إمداد نفسي له من قبل الآخرين!
وكما ذكرت.. فإن حديث المصاب بـ”الكذب المرضي” قد يتضمّن بعض المبالغات التي تجعل من ذلك الحديث مثار ضحك وسخرية من قبل الآخرين، الأمر الذي يرفضه بشدّة، بل إنّه لم يختلق الأكاذيب إلا ليعكس عن نفسه تلك الشخصية التي لا يمكن السخرية منها أو التقليل من شأنها!
المهووس بالكذب.. لماذا يكذب ؟!
|
| بات الكذب وسيلة وجودية بالنسبة له |
يكمن السبب في أن الكذب يحقّق له نشوة نفسيّة معيّنة، هو لا يكذب طمعًا في الحصول على مال أو جاه أو منصب، هو يكذب لأنه يعتقد واهمًا أنّه يجد ذاته في الكذب، حتى بات الكذب مسألةً وجوديّةً بالنسبة له، يكذب استجداءً لعواطف الآخرين تجاهه، يكذب حتى يحظى بانتباههم وينال ثناءهم ورضاهم، يكذب حتى يثبت حضوره، وكأنّه يصرخ بأعلى صوته: “أنا هنا، أنا موجود”!
في محاولة لتفسير نفسيّة المهووس بالكذب، يقول المتخصص في علم النفس، الدكتور كلود بيلان: “الميثوماني شخص لا يريد أن يخيب آمال المحيطين به، فيدفعه ذلك للمبالغة فيما يقول حتى يستجيب لما ينتظره منه الآخرون”.
وقد وجدت إحدى الدراسات أن هناك – تقريبًا – شخص واحد من كل ألف شخص من الجناة اليافعين مصاب بهذا المرض، وأنّ معدّل العمر الذي يبدأ عنده ذلك المرض هو 16 عام، ووجدت أيضًا أن معدّل الذكاء لدى المصابين بذلك المرض يتراوح بين المتوسط وفوق المتوسط، وأنهم يملكون مهارات لفظيّة عالية بخلاف القدرات الأدائيّة.
ذكرت الدراسة أيضًا أنّ %30 من المصابين بذلك المرض قد نشأوا في بيئة منزليّة فوضويّة، حيث يكون أحد الوالدين أو أفراد العائلة يعاني من اضطراب عقلي، وأنّ لدى %40 منهم خلل في الجهاز العصبي، والمتمثّل في الصرع أو اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، أو غيرها.
علامات تظهر على الكاذب
|
| هناك علامات واعراض قد تظهر على الكاذب |
عندما يشرع الكاذب في تلفيق كذبته، فإن هناك تغيرات حيوية تطرأ بداخل جسمه، الأمر الذي سرعان ما تطفو علاماته على سلوك صاحبه، فيتمكن الخبير من كشف كذبه دون جهد كبير، وهذا الأمر ينطبق على جميع الكاذبين عمومًا، بمن فيهم المهووسون بالكذب.
من تلك التغيرات الحيوية، إفراز الجسم لمادة الأدرينالين التي ما إن تتدفق إلى الشعيرات الدموية للأنف، حتى يبدأ صاحبها بلمس أنفه، وكذلك تتسبب مادة الأدرينالين في تهييج الغدد اللعابية ثم تجفيفها بصورة متواترة، مما يؤدي إلى ابتلاع الريق بين حين وآخر.
أيضًا من علامات الكاذب أنه يضع يده على فمه أو قريبًا منه –ذقنه مثلًا- أثناء حديثه.. وكأنه يقاوم يده وهي تشنّع عليه الكذب وتحاول إسكاته!
حينما يودّ أحدنا تذكُّر أحداث حقيقية، فإنه –في العادة- يتّجه بنظره إلى أعلى الجهة اليسرى، فإن اتجه أحدهم بنظره إلى أعلى الجهة اليمنى، فلا تستبعدوا أنه يقوم بإعداد كذبة دسمة ليلقيها على أسماعكم، ما عدا الأعسر – محدثكم أحدهم – فإن ما ذُكر آنفًا يكون معكوسًا بالنسبة له.
فيما يلي سرد موجز لعلامات أخرى للكاذب:
– التهرّب من التواصل البصري مع المستمع.
– التنفس بوتيرة أسرع من المعدّل الطبيعي.
– التململ.
– التأتأة أو التلعثم.
– كثرة الإرماش.
– التعرق.
ملاحظة هامة : وجود بعض علامات الكذب لدى بعض الأشخاص، لا يعني بالضرورة أنّهم يكذبون، والتسرّع في إصدار الأحكام –عمومًا- يؤدّي إلى عواقب وخيمة؛ لذا وجب التنبيه.
الكذب المرضي والكذب القهري
|
| لا يستطيع السيطرة على ولعه بالكذب |
في العادة، يتم استخدام مصطلح “الكذب المرضي” و “الكذب القهري” لنفس الغرض وبصورة تبادليّة في الوسط الطبّي، في حين يرى بعض المختصّين أنّ “الكذب القهري” يختلف عن “الكذب المرضي” بعدّة فروق دقيقة، منها :
– أن المصاب بالكذب القهري لا يستطيع السيطرة على ولعه بالكذب، ويشعر براحة أكبر عندما يؤثر الكذب على الحقيقة.
– أن المصاب بالكذب القهري يكذب في الأمور المهمة وغير المهمة على حدٍّ سواء.
– أن المصاب بالكذب القهري لا يملك دوافعًا خفيّة خلف تفوّهه بالكذب.
– أن المصاب بالكذب القهري يواجه صعوبةً في قول الحقيقة، حتى بعد انكشاف أمره.
ومن جانب آخر.. فقد يواجه المتخصّصون صعوبةً في تشخيص “الميثومانيا” نظرًا لاختفائها خلف العديد من الاضطرابات النفسية كعرض من ضمن أعراض كثيرة مشتركة، لهذا يتم إخضاعهم لدورات تدريبية تمكّنهم من إدراك وتشخيص ذلك المرض، وقد قامت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيّين بإدراج “الميثومانيا” كأحد الاضطرابات العقليّة في الطبعة الثالثة من دليلها الذي يُعتبر المرجع الأوّل عالميًّا في الطب النفسي، والمسمّى: الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقليّة.
في الختام
أثناء إعدادي لهذه المقالة، لفتني حديث سيّدنا محمد –صلى الله عليه وسلم- حين قال: “ما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يُكتب عند الله كذّابا”، فلعلّ في هذا الحديث ملمحًا نفسيًّا يشير إلى أنّ الكذب حين يتوالى ويتتابع، فإنّه قد يتحوّل إلى “ميثومانيا”.. نسأل الله الشفاء لجميع المرضى، ودمتم بخير.

الكذب احيانا نجاه للانسان او خوفا من فضيحه معينه و يكذب ليمشي معمالاته بالحياه ليس قاصدا الكذب بل ليتخلص من س و ج و ربنا يرحم
.
في احد الايام قال احد اصدقائي اعجب من فلان و فلان يكذبون و يصدقون هم كذباتهم هههه فعلا لا ادري لم المبالغة في الكذب قد تكون بسبب الرغبة في اختلاق محادثة برأيي
و الله عندما قرأت هذا المقال ـ أدركت أني لم أظلم زوجتي حين طلقتها بعد زواج دام 4 اشهر، بسبب هذا المرض ؛ سبحان الله و كأن المقال يتحدث عن تجربتي؛ يستحيل العيش بجانب هذا المرض لأن الكذب اللامعقول ينهي الثقة. و بعدما سردت قصتي على القاضي ؛ أخبرني أن هذه المرأة تعاني من هذا المرض و الذي لم أكن سمعت به من قبل ، وأنا كنت أدعي الله عزوجل أن يكشف أمرها كما إكتشفته من قبل فإستجاب الله الدعاء، وفي جلسة أخذ يسألها أمورا ويدون في سجل وأثناء جلسة أخرى أعاد سؤالها بصيغ أخرى فكذبته و أنا حاضر معه و هو كان سجل أمورا من قبل ، و الحمد لله فزت بالقضية و خفف عني الجانب المادي عن التطليق، اللهم أجرني في مصيبتي و أخلفلي خيرا منها ، و أختم كلامي إخوتي بتذكيركم بالأية من سورة يوسف (و أنّ الله لايهدي كيد الخائنين) . .
فعلا أنا تعرفة في مشواري دراسي بأشخاص كانوا مهوسين بالكذب أصبح عادة عندهم كشرب الماء وإلى لاحظت على هؤلاء لأشخاص أن كل كذبة بيخلقها بيجسد حالو بطل فيها ومعظمهم كانت عندهم مشاكل أسرية ممكن عم يهربوا من هي لمشاكل بأن يخلقوامملكة من لخيال بيكونوا متربعين على لعرش فيها عن جد هي لفئة من ناس تستاهل مساعدة لأنها كانت ضحيةلخلافات أسرية
هذا أروع مقال قرائته صديقتي تعاني من هذا المرض اللعين ( تكذب بدون سبب ) وأكاد أجزم بأنها مختلفة عن كل الكاذبين لا تتوتر ابدا عندما تكذب تتكلم بجدية لا تتلعثم أو تنسى ما قالته تجيبك على أي سؤال مفاجئ تطرحه عليها أشعر بأن قصصها أشبه بأفلام سينمائية مخيلتها خصبة جدا تختلق القصص والشخصيات وتتعامل معها على أساس حقيقة انا الوحيدة التي أعلم بكذبها نصحتها أكثر من مرة بأن حالتها مريضة وتحتاج إلى معالجة لكنها لا تنصت لي ولا تستجيب لنصائحي عموما في الفترة الأخيرة توقفت عن نصحها أصبحت أعشق كذبها وقصصها الخيالية
شكرا .. مقال رائع
أعتقد أن أخي مصاب بالكذب القهري
كثير منا يمتلك هذه الصفة السيئه ولكن تتفاوت النسب
موضوع رائع انا عندي صديقتي نص كلامها كذب ما صدقت شي من احاديثها
الكذب أصل الرذائل، وجماع كل شر؛ فقد عاقب الله تعالى فاعله بعقوبات شديدة ومخزية في الدنيا، وفي البرزخ، ويوم القيامة.
يقول ابن القيم رحمه الله كما في كتابه “الجواب الكافي” (ص: 106):
“لا تحسب أن قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴾ [الانفطار: 13، 14]، مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة كذلك؛ أعني: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار؛ فهؤلاء في نعيم، وهؤلاء في جحيم”.
عقوبة الكذب في الدنيا:
1- انعدام الراحة والأمن، وعدم الشعور بالطمأنينة:
فقد أخرج الترمذي والنسائي عن أبي الحَوْرَاء السعدي قال:
قلت للحسن بن علي رضي الله عنه: ما حفظتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدقَ طمأنينة، وإن الكذبَ ريبة))[1]؛ صحيح (الألباني في صحيح الترمذي: 2518) و(الإرواء: رقم 2074).
فالكذب: شك واضطراب، وقلق وإزعاج، وانعدام طمأنينة النفس، وعدم هدوء البال، وضيق في الصدر.
وجاء في “كتاب أدب الدنيا والدين” (ص: 267):
“وحيث إن الكذب جِماع كل شر، وأصل كل ذم؛ لسوء عواقبه، وخبث نتائجه؛ لأنه ينتج عنه النميمة، والنميمة تنتج البغضاء، والبغضاء تؤول إلى العداوة، وليس مع العداوة أمن ولا راحة”. اهـ بتصرف.
ويقول ابن القيم رحمه الله كما في “الجواب الكافي” (ص: 106):
“وهل النعيم إلا نعيم القلب، وهل العذاب إلا عذاب القلب، وأي عذاب أشد من الخوف والهمِّ والحزن وضيق الصدر، وإعراضه عن الله والدار الآخرة، وتعلُّقِهِ بغير الله، وانقطاعه عن الله، بكل وادٍ منه شعبة؟ وكلُّ شيء تعلق به وأحَبَّه من دون الله عُذِّبَ به ثلاث مرات”. اهـ بتصرف.
وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 124].
2- الكذب يُمرض القلب:
الكذب يؤدي إلى مرض القلب، والقلب المريض لا يشعر بالاطمئنان والسكينة، ونجد ذلك بوضوح في قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [البقرة: 8 – 10]؛ فالكاذب مريض القلب؛ لأن الكذب نقيض الصدق، والصدق يهدي إلى البر، والكذب يهدي إلى الفجور، والإنسان الفاجر يحيا في الآلام النفسية بما تصوره له نفسه الأمارة بالسوء على أنه سعادة”؛ (الكذب آفة العصر: ص: 13].
3- الكذب ينقص الرزق، ويمحق البركة:
فقد أخرج الأصبهاني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((برُّ الوالدين يزيد في العمر، والكذب ينقص الرزق، والدعاء يرد القضاء)).
وبوَّب البخاري في “صحيحه” بابًا بعنوان: “ما يمحق الكذب والكتمان في البيع”، ثم ساق الحديث الذي رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((البَيِّعان بالخيار ما لم يتفَرَّقَا – أو قال: حتى يتَفَرَّقَا- فإنْ صدَقَا وبيَّنا، بورك لهما في بيعهما، وإن كتمَا وكذَبَا، محقت بركة بيعهما)).
فبسبب شؤم التدليس والخداع والكذب؛ يزيل الله عز وجل بركة هذا البيع، فترى الكذَّاب يزداد ربحه، ولكن لا بركة فيه – نسأل الله أن يرزقنا الحلال الطيب، وأن يبارك لنا فيه.
4- الكذب سبب لابتعاد الملائكة، وحرمان بركتهم:
فقد أخرج الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((إذا كذب العبدُ، تباعد الملك عنه ميلاً من نتن ما جاء به))؛ (قال الترمذي: “حديث حسن”، والراجح ضعفه).
5- الكذب سبب لابتعاد الناس ونفرتهم عنه:
فمَن تعوَّد على الكذب وعُرِفَ به، سقط من أعين الناس، وضاعت هيبته منهم، فتراه منبوذًا؛ إن قال لا يُصدَّق، وإن شفع لا يشفع، وإن خطب لا يخطب، وصدق القائل حيث قال:
إذا عُرِفَ الإنسان بالكذْب لم يزل
لدى الناس كذَّابًا ولو كان صادقَا
فإن قال لا تصغي له جلساؤه
ولم يسمعوا منه وإن كان ناطقَا
ربما تأخرت قليلا في قراءة هذا المقال لانقطاعي عن هذا الموقع الجميل
لكن آمل أن تقرأ تعليقي ^^
فعلا مقالة جميلة وموضوع مميز أحسنت في طرحه
يعطيك العافية 🙂
ملاحظة : أنا فعلا أعتقد بأن هذا الموقع أجمل موقع في العالم ولا أعتقد بأني أكذب 3:
فنحن نتواصل مع أشخاص من كل الوطن العربي ويسرني اجتياح السعوديين للموقع مؤخرا بشكل ملحوظ
اسمح لي بأن أرسل محبتي العميقة والخالصة للسعودية وشعبها من فلسطين
ولكم مني أرقى التحايا والسلام.
الحمدلله الذي عافانا مما ابتلاهم …على اساس ماقد كذبت يعني ههه
.
كان لي صديقا اسمه النقرون. كان كثير الكذب و يشعر بنشوه عارمه حينما تصدق كذبته. اثناء كذبه اذا كان يدري انك تدري انه كاذب تكون ملامحه عاديه اما اذا ضن انك لا تدري انه يكذب و تفاعلت معه حينها يبداء بالمبالغات و تبدوا عليه اعراض الراحه
اعرف زميلة وزوجها عافانا الله واياكم يكذبون لتحقيق كصالح معينة وجمع تبرعات لهم من باقي الزملاء وقد قاطعت الاثنين بفضل الله.
صديقتي دعاء تكدب كثيرا جدا هههههههههههههه لدرجة ان جميع حكاياتها من عندها و لا وجود لها على الحقيقة لكني الان اعتدت عليها و من نبرة صوتها اصبحت اعرف ان كانت تكدب ام لا
” الانسان هو الكائن الوحيد الذي يكذب”!
شكرا لك أختي على التحية،وبارك الله فيك
شكرا على هذا المقال الرائع ☺
درست عنه بالفرنسية والان توضحت بعض المفاهيم فلم اكن اعلم انه “حالة مرضية”
تسلم الايادي ^_^ !!
واااو شكرا لك أخي على هذا المقال الرائع صدقت في كل كلمة قلتها عن الكذب أسأل الله فقط أن يبعد بيننا و بين الكذب لأن حبله قصير و يعرض الإنسان للحرج و مشاكل كبيرة
شكرا لك اخي العزيز على هذا العزيز على هذا المقال الجميل جداً جداً ..
اشعر لسبب ما انك عانيت من مشكلة مشابهة لفترة معينة من حياتك وتخطيت الجزء الكبير منها … ! اتمنى لك كل الخير … شكرا
لقد اعجبني مقالك كثيراً. مع انني فقط قرأت القليل منه ( أقول الصراحة حتى لا اكذب عليك ^^)
ولأقول الحقيقة تذكرت من المقال عندما كنتوا في الصف الخامس الإبتدائي كنتوا اكذب على صديقاتي بأن لي عمٌ في كندا له جامعة هناك وقد ذهبت اليها مرة ( كنتوا فقط اصنع هذه الأشياء من نسج الخيال لكن الآن تركت هذه العادة فهي حقاً تدمر حياة الإنسان ويضطر الشخص للكذب مئة مرة عندما اتذكر تلك اللحظات اشعر بالغضب على نفسي بأنني كنتوا حمقاء جداً )
(الصدق نقوله مرة واحدة اما الكذب فنقوله مئة مرة )
ان والدتي تقول هذه الحكمة
وتقبل تحياتي
أخي الكريم أبو عناد
لدي ملحوظة: شكرّا تكتب شكرًا وليس شكرً.
أما بالنسبة لكاتب الموضوع ألف ألف شكر على الموضوع الأكثر من رائع…
مقال رائع يا صديقي
عرفت اناسا مصابين بنفس هذه الحالة وبلفعل هم يصدقون اكاذيبهم وهم اشخاص مخادعون
شكرً شكرً شكرً
على المقال الاكثر من رائع
الجميع يكذب من دون اي استثناء لهذا أكون حذره بتعاملي مع الغير كل يوم لهم وجهه كان لي زميله تحب تتصيد تلف وتدور لتخرج الكلام مني وتضيف له بعض البهارات وتحرف المقصود منه كما يحلو لها وانا اضطر ان اكذب في الأمور التي تخصني وأحاول ان أخفيها مثلا عندما يسألني احد عن شيء وارد أني لا اعلم عن الامر رغم أني اعرف كل شيء مثل ما قال استاذ اياد الصدق يسبب وجع رأس لكن من ناحيه العلامات لا اعتقد انها تساعد للكشف عن من يكذب فالبعض يكذب وعينه بعينك هههههههه
و انا بحكي كل هالحكي و السلافات العصية على الفهم والتصديق الي بعض البنات في مدرستي بطقعوها….
طلعوا بالاخير معهم مرض نفساني مستعصي..
آخخخ والله كنت عارفة ~
مفكرينا خرفان الاخوات
إلى الأستاذ إياد العطار:
أشكرك على ثنائك على المقالة، والحق معك في أنها تفتقر إلى الاستشهاد بالقصص والأحداث، وللأمانة فإنّي لم أغفل عن هذا أثناء إعدادي للمقالة، ولا أجد مفرًّا عن الإقرار بأن تكاسلي هو السبب، فأعتذر من الجميع.
وأقدم شكري كذلك لكل من علّق على المقالة، وللعلم، فإن تعليقاتكم تجد عناية كبيرة من قبلي، وأستفيد منها كثيرًا، فشكرًا لكم مرة أخرى.
بالنسبة للمقالة، فقد تردّدت كثيرًا في تضمينها ببعض القصص التي حدثت معي شخصيًّا لشيء في نفسي، وانتهى الأمر بعدم ذكرها كما تلاحظون، لكني سأذكر إحداها هنا..
في بداية دراستي الجامعية. تعرّفت فيمن تعرّفت بأحد الطلاب الذي راح يتحدث عن مستواه الدراسي المرتفع في المرحلة الثانوية، مع أن أداءه الجامعي لا يحوي أيّ مؤشرات تدلّ على صحة كلامه!
كان يتحدّث عن ممتلكاتهم من مؤسسات وأراضٍ هنا وهناك، وعن إشرافه على تلك الممتلكات ومراجعته للمحاكم لإثبات ملكيتهم لما يخص الأراضي، ولا يظهر أي دور في خضم تلك الصراعات لأحد أقاربه من والد أو أخ أو غيرهم، وكأنه الوحيد المسؤول عن هذا بالإضافة لدراسته الجامعية، إلى غيرها من الأحاديث.
لم يكن كلامه يجد قبولًا وتصديقًا عندي، على عكس أحد رفاقي الذي كان يتردد بادئ الأمر في تكذيبه، والذي كان يجالسه معي عادةً، فقررت قطع الشك باليقين عن طريق اختلاق موقع وهمي في إحدى المدن، وسؤال صاحبنا الذي يكذب عن مؤسسة تحمل كنيته هناك ما إذا كانت له، فتكفّل رفيقي -المتردد في تكذيبه- بهذا الأمر، فبدأ تنفيذ الخطة بالاتصال به، فجاء الرد حاسمًا بأنه يمتلك تلك المؤسسة بالفعل!
كان صاحبنا يبالغ في كذبه إلى الدرجة التي لا يتمالك فيها رفيقي الآخر نفسه من الضحك، ومع أني أسيطر على نفسي في الغالب، إلا أنّي أفقد تلك السيطرة أحيانًا وأضحك معه.
لم يكن يرضينا حال صاحبنا هذا، فقرّرت أنا ورفيقي المذكور آنفًا مناصحته، وحتى لا يكون الأمر محرجًا أكثر، قرّرنا ذهاب أحدنا فقط لنصحه، فذهب رفيقي نظرًا لأنه الأقرب له، ليخبره بأنّنا نعلم بأنّه يكذب، وأنّنا نحبّه ونهتم لأمره، ولأجل هذا نطلب منه ترك تلك العادة السيئة، ولا أذكر ممّا دار بينهم إلّا أن صاحبنا وعد بأنه سيتغيّر.
التقينا به بعد فترة من مناصحته، فإذا به ما زال يكذب ويبالغ، وانقطعت أخباره منذ عدّة أشهر، وأرجو أنّه قد ترك تلك العادة، أو على الأقل يسعى لتركها.
كان حسن الخلق عمومًا، إلّا أنّ معضلته الكبرى كانت الكذب!
شخصيًّا، أضطر أحيانًا للكذب مع بغضي الشديد له، إلّا أنّي لم أجد أجمل من الصدق، يقول عمر -رضي الله عنه-:”عليك بالصدق وإن قتلك”، فالكذب لن يؤدّي سوى للمزيد من الكذب.
الكاذب هو اسم فاعل من الفعل الثلاثي كَذَبَ
أما الكذّاب فهي صيغة مبالغة على وزن فعّال و من يكثر الكذب فهو كذّاب ..
❤
مقال رائع ومفيد،لقد استمتعت كثيرًا بالاضافة الى تحصيلي لمعلومة جديدة،شكرا لك ودمت سالماً
مقال ممتاز ولكن لا داعي لكل هذا التحامل .. الحياة جميلة مع هؤلاء الأشخاص إنهم يضيفون لها السحر المتواصل . قد تكون الحياة كلها كذبة ما أو خديعة .. كما يقول ديكارت في كتابه حديث الطريقة ( هل يمكن أن يكون ما أراه خديعة من صنع شيطان ما و أن الوجود شيء آخر ؟ ) ..أو ما يعتقده ديفيد هيوم عن كون إدراكنا عن العالم غير حقيقي ..وما نعرفه عن الوجود هو مجرد إحساساتنا و انطباعاتنا عنه ..أما الوجود بذاته فشيء آخر .. وهو ما يسميه إيمانويل كانت ( استحالة معرفة الشيء في ذاته ) ..أصداقائي الأعزاء اعتقد أننا نحن وأرجو من جنابكم المعذرة نمارس يوميا العديد من الكذبات المتممة لقصصنا والتي تصبغ على أحاديثنا أسلوباً خاصاً . يعكس رغباتنا في أن يجري الموضوع وفق الطريقة كذا وليس كذا ..فلا يخلو حديث لنا من بعض ( البهارات ) وهذا لا عيب فيه طالما أننا لا نؤذي أحداً !!