بابا ياغا الروسية… حين تتحول الجدة إلى كابوس

من منا لم يسمع عن تلك الكائنات التي كانت الجدات يروين عنها القصص في الليالي الطويلة، ليس فقط لإخافتنا، بل لتحذيرنا؟ بابا ياغا في الفلكلور الروسي شخصية مرعبة من تلك الكائنات، كانت تشبه إلى حد كبير ما نعرفه في تراثنا باسم (أمنا الغولة)!

blank

هنا سنرى كيف تحولت أسطورة قديمة عن عجوز تأكل البشر إلى واقع مرعب داخل شقة عادية. لم تكن بابا ياغا بالنسبة للكثيرين سوى حكاية تُروى للأطفال، عجوز تعيش في الغابة، كوخها يقف على أرجل دجاجة، وتنتظر ضحاياها في الظلام. أسطورة بعيدة، غير قابلة لأن تتحقق.

لكن ما حدث حول الأسطورة إلى حقيقة! تمارا سامسونوفا لم تكن تعيش في غابة، ولم يكن منزلها يتحرك، بل كانت امرأة مسنة عادية، تسكن شقة عادية في مبنى عادي، وسط جيران عاديين (كل شيء عادي)، لكن ما حدث لم يكن عادياً أبداً. لم تكن تطير في الهواء، بل كانت تستخدم المصعد. ولم تكن تختطف ضحاياها من بين الأشجار، بل تستقبلهم داخل منزلها.

blank

لم نعد بحاجة للذهاب إلى غابة نائية لنخاف، يكفي امرأة عادية هادئة تسكن بجوارك خلف باب محكم الإغلاق لتفعل بضحاياها ما تشاء. هيا بنا إلى واقع أصبح أكثر قسوة من أي أسطورة سمعناها.

مقدمة:

ليس كل ما يبدو هادئاً بريئاً. في كثير من الأحيان، أكثر الوجوه اعتيادية هي تلك التي لا تثير الشك، تمر بيننا بلا أثر، تبتسم حين يجب، وتصمت حين يُنتظر منها الصمت. لا شيء فيها يدعو للريبة، لا ملامح قاسية، ولا سلوك صادم. لكن خلف هذا القناع المتقن، يختبئ عالم مظلم ترتكب فيه أبشع الأفعال دون اكتراث وببرود مخيف.

بابا ياغا… ليست أسطورة هذه المرة:

في سانت بطرسبرغ، بدأت الحكاية كما تبدأ أغلب الكوابيس، بشيء عادي جداً. رجل يخرج في نزهة ليلية مع كلبه. الهواء بارد، الشارع شبه خالٍ، والأضواء الخافتة تنعكس على الأرصفة المبتلة. كل شيء كان يوحي بالسكينة، حتى توقف الكلب فجأة. شد صاحبه بعنف نحو حاوية قمامة قريبة. لم يكن فضولاً عادياً، بل كان إصراراً مخيفاً، نباح متواصل، توتر، شيء غير مفهوم. وعلى بعد خطوات من الحاوية، كانت هناك حقيبة. حقيبة سوداء ساكنة.

اقترب الكلب منها، ثم مزقها بأسنانه قبل أن يتمكن صاحبه من منعه. وفي لحظة واحدة، انفتح باب الجحيم. سقطت قدم بشرية على الأرض. لم تستغرق الشرطة وقتاً طويلاً للوصول، لكن ما وجدوه لم يكن مجرد جريمة، بل بداية لغز مظلم. داخل الحقيبة، كانت هناك أجزاء من جسد امرأة: ساقان ومنطقة الحوض، بلا رأس، بلا يدين. شخص ما لم يكتفِ بالقتل، بل حاول محو الهوية تماماً.

blank

الغريب أن هذا السيناريو لم يكن جديداً. قبل سنوات، وفي نفس الشارع تقريباً، ظهرت جثة مقطعة بنفس الطريقة، واختفى رأسها أيضاً. قضية اختفت في الأدراج، وعادت الآن لتطرق الباب من جديد. لكن هذه المرة، كان هناك شاهد صامت يراقب كل شيء: الكاميرات.

عند مراجعة التسجيلات، ظهرت الحقيقة ببطء، ثم كصدمة هزت الجميع. امرأة مسنة، خطواتها بطيئة، ملامحها عادية، لا شيء يلفت النظر، لكنها كانت تحمل نفس الحقيبة. إنها تمارا سامسونوفا، معروفة للجميع بطيبتها، لا تشكل أي إزعاج، ولم تثر أي مشاكل مع أحد. كانت دائماً في حالها، هادئة، مبتسمة عند الحاجة، تحيي الجيران بلطف، وتختفي بعدها في صمت داخل شقتها، كما نقول “في حالها”.

ظهرت وهي تدخل المصعد بالحقيبة، ثم تعود لاحقاً بدونها. وفي لقطات أخرى، كانت تحمل أكياساً متعددة، ومعها قدر معدني كبير. في هذه اللحظة، بدأ كل شيء يأخذ منحنى أكثر ظلاماً.

blank

تم القبض عليها داخل شقة تعيش فيها مع امرأة أخرى: فالنتينا، عجوز مثلها، شاركتها الوحدة قبل أن تشاركها المصير. في البداية، كان الأمر يبدو إنسانياً: امرأتان تواجهان الحياة معاً. لكن الوحدة، حين تختلط بالخوف، قد تتحول إلى شيء آخر تماماً.

في ليلة عادية، نشب خلاف تافه: كوب شاي، ومن سيغسله؟ لكن الكلمات التي قيلت بعدها لم تكن عادية: “ارحلي… لا أريدك هنا.” بالنسبة لتمارا، لم يكن هذا مجرد طلب، كان تهديداً بالعودة إلى العزلة، إلى الفراغ، إلى شيء كانت تخشاه أكثر من أي شيء آخر.

قررت ألا ترحل. قررت أن تحتفظ بالمكان، وتتخلص من صاحبة المكان، لتصبح هي السيدة، تغسل ما تشاء وقتما تشاء أو لا تفعل، حسب مزاجها. وضعت عشرات الحبوب المنومة في طعام فالنتينا، جلست معها، أكلتا معاً، تحدثتا، نظرت إليها بينما كانت تنسج خيوط مصيدتها، ثم انتظرت حتى سقطت رفيقتها فاقدة الوعي. لم تتصل بالإسعاف.

ما حدث بعد ذلك لم يكن فعلاً بشرياً عادياً، بل شيئاً شيطانياً، متعمداً، بارداً، لا يعرف الرحمة. طقس مظلم، مخطط له، ينقل الشر من الأسطورة إلى الواقع. حاولت سحب الجثة، ففشلت.

لم تكتفِ بقتلها، ما زالت تغتابها، كأن هناك غضباً دفيناً بداخلها لم ينطفئ بعد رغم إزهاقها لروحها. فجاء الحل الأبسط، والأكثر رعباً: التقطيع. بمنشار وسكين، بدأت العمل في مطبخ الشقة. فصلت الرأس، قطعت الأطراف، فتحت الجسد وأخرجت الأحشاء، كل ذلك ببرود وتمرس. وضعت الرأس واليدين في قدر كبير، وملأته بالماء، ثم أشعلت النار.

بقية الجسد تم تقسيمه بعناية، ووضع في أكياس بلاستيكية، سبعة أكياس، حملتها واحدة تلو الأخرى. الكاميرات سجلت كل شيء: امرأة مسنة، تنزل بالمصعد، تخرج، ثم تعود، وتكرر الأمر. لا ارتباك، لا خوف، فقط روتين، كأنها تلقي القمامة.

لكن الكابوس لم ينتهِ عند هذا الحد. داخل شقتها الأصلية، وجدت الشرطة ما هو أخطر من الجريمة نفسها: مذكرات، دفاتر كتبت فيها تمارا تفاصيل سنوات من حياتها، أو بالأدق، سنوات من الدم. صفحات مليئة بتواريخ، أسماء، وأحداث. أحد عشر شخصاً قالت إنها قتلتهم، من بينهم زوجها الرجل الذي اختفى منذ سنوات دون أثر.

وبين تلك الصفحات، ظهرت إشارات مقلقة، غامضة، لكنها كافية لإثارة الرعب. حديث عن الطهي، عن التعامل المختلف مع الجثث، عن أفعال لا يمكن وصفها بسهولة. بدأ الشك يتسلل: هل كانت تمارا تكتفي بالقتل، أم أن الأمر تجاوز ذلك؟ بعض المحققين اشتبهوا بأنها ربما تناولت أجزاء من ضحاياها. الفكرة وحدها كافية لإثارة القشعريرة.

أمام المحكمة، لم تبدُ كوحش، بل كشيء أكثر إزعاجاً. كانت تبتسم أحياناً، تخجل أحياناً، ثم ترسل القبلات للصحفيين، كأنها أحد المشاهير. بدا وكأنها تستمتع بالاهتمام، كأن كل ما حدث لم يكن شيئاً. وهكذا، تحولت تمارا سامسونوفا إلى أسطورة حية، وأطلق عليها لقب “بابا ياغا”، الساحرة التي تخرج من الحكايات لتلتهم ضحاياها.

لكن هذه المرة، لم تكن حكاية، ولم يكن وحش خيالياً، بل إنسانة عادية جداً. وهنا يكمن الرعب الحقيقي، ليس في ما فعلته فقط، بل في الحقيقة البسيطة التي تتركك وحيداً مع أفكارك: كم “وجه عادي” مر بجانبك اليوم وكان يخفي وراءه عالماً لا تريد أن تراه؟

blank

الخاتمة:

بالتأكيد، لا بد أن هناك من رآها يوماً تسير ببطء في أحد الشوارع، فانقبض قلبه شفقة عليها. ربما أمسك بيدها ليساعدها على العبور، أو حمل عنها حقيبة أثقل من قدرتها، أو ابتسم لها باعتبارها مجرد جدة وحيدة تحتاج إلى لفتة إنسانية بسيطة.

لم يكن يعلم أن تلك اليد التي أمسك بها منذ قليل كانت تقطع ببراعة جسد بشرى لتطهى بعضه على العشاء.
ولم يكن يتخيل أن تلك النظرات الهادئة قد حملت وراءها لحظات من القسوة لا يمكن للعقل استيعابها.

وهنا يكمن الرعب الحقيقي… ليس في الجريمة نفسها، بل في قربها منا دون أن نشعر.
في أن الشر لا يأتي دائماً بملامح مخيفة… بل قد يعبر الطريق بجوارك، ببطء، وبوجه لا يثير سوى الشفقة.
وربما، دون أن تدري، كنت أنت أحد الذين مروا بها… ولحظك الجيد ودعوات والدتك نجوت.

حرر بجهود مشكورة للمحررة والمدققة: رؤى قلعه جي.

مراجعة وإشراف: أزيز الصمت.

5 1 تصويت
Article Rating

مقالات ذات صلة

guest
21 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
عراببعرابب
عراببعرابب
17 أيام

تُعرف تمارا سامسونوفا (Tamara Samsonova) إعلامياً بلقب “الجدة السفاحة” (Granny Killer) أو “بابا ياغا” الحقيقية، وهي واحدة من أغرب القضايا الجنائية في روسيا الحديثة نظراً لسنها وغموض دوافعها.
إليك التفاصيل الكاملة للقضية مع التسلسل الزمني للأحداث:
من هي تمارا سامسونوفا؟
ولدت في 25 أبريل 1947 في مدينة أوغليتش بروسيا. كانت تعمل في قطاع الفنادق (فندق “أوروبا” الشهير في سانت بطرسبرغ) قبل تقاعدها. كانت تعيش في شقة بشارع “ديميتريوف” في مدينة سانت بطرسبرغ.
التسلسل الزمني للأحداث والمؤشرات
• عام 2000: اختفى زوجها في ظروف غامضة ولم يُعثر له على أثر منذ ذلك الحين. ادعت تمارا أنه غادر المنزل ولم يعد، لكن بعد اعتقالها، ساد الاعتقاد بأنها كانت ضحيته الأولى.
• بين 2000 و2015: يُعتقد أنها ارتكبت سلسلة من جرائم القتل بحق مستأجرين كانوا يقطنون غرفاً في شقتها، أو جيران وقع معهم خلاف.
• مارس 2015: بدأت العناية بصديقتها وجارتها المسنة فالنتينا أولانوفا (79 عاماً). نشأ خلاف بينهما بسبب “غسل الأطباق”، مما دفع تمارا للتخلص منها.
ليلة السقوط (يوليو 2015)
• 23 يوليو 2015: قامت تمارا بدسّ كمية كبيرة من الحبوب المنومة (أكثر من 50 حبة) في طعام أولانوفا. وبينما كانت المرأة فاقدة للوعي لكنها لا تزال على قيد الحياة، قامت تمارا بتقطيع جثتها باستخدام منشار وسكين داخل الحمام.
• 26 يوليو 2015: عثر أحد المارة على كيس بلاستيكي يحتوي على أشلاء جثة بالقرب من بركة ماء في شارع ديميتريوف.
• 27 يوليو 2015: ألقت الشرطة القبض على تمارا بعد مراجعة كاميرات المراقبة في المبنى، والتي أظهرت العجوز وهي تخرج من شقتها سبع مرات في ليلة واحدة، وهي تحمل أكياساً بلاستيكية ثقيلة وتخفي وجهها.
مفاجآت التحقيق و”المذكرات”
أثناء تفتيش شقتها، عثرت الشرطة على مذكرات سرية مكتوبة بثلاث لغات (الروسية، الإنجليزية، والألمانية). احتوت المذكرات على اعترافات مفصلة بـ 13 جريمة قتل على مدار 20 عاماً.

كتبت في إحدى التدوينات: “لقد قتلت مستأجري الذي يدعى فولوديا، وقطعت جثته في الحمام بالسكين، ووضعت الأشلاء في أكياس بلاستيكية وتخلصت منها”.

المحاكمة والمصير النهائي
• 29 يوليو 2015: مثلت أمام المحكمة. وبدلاً من الخوف، قامت بحركات غريبة أمام الكاميرات، حيث أرسلت “قبلات” للصحفيين وقالت للقاضي: “كنت أنتظر هذا اليوم منذ 10 سنوات، لقد فعلت ذلك عمداً.. أنا مذنبة وأستحق العقاب”.
• نتائج الفحص النفسي: بعد خضوعها لفحوصات طبية مكثفة في مركز “سيربسكي”، تبين أنها تعاني من انفصام الشخصية (Schizophrenia) وأنها تشكل خطراً جسيماً على المجتمع.
• المصير: نظراً لحالتها العقلية، لم يتم الحكم عليها بالسجن التقليدي، بل أمرت المحكمة بإيداعها مصحة نفسية تحت حراسة مشددة لتلقي العلاج القسري لمدى الحياة.
تمارا سامسونوفا لا تزال حتى اليوم محتجزة في إحدى المصحات النفسية المتخصصة في روسيا

جيفارا
جيفارا
16 أيام
ردّ على  عراببعرابب

عرابب.
عضو جديد واسم غير مألوف.
هذا القلم مش غريب علي،(يشبه قلم بنت بحري)😂 لكن بأمانه اثراء المقال، واشبع فضول القارئ.
نتمنا ان نقراء تعليقاتك على القصص والمقالات الاخرى.
تحيه لك وللغاليه بنت بحري.

دمتم بالف خير.

عرابب
عرابب
17 أيام

ايه التواريخ؟ ومامصير القاتله؟ تفاصيل كثيره لم تذكرها قصة ناقصة

جيفارا
جيفارا
18 أيام

جميل حين يرتبط الواقع بالاسطوره.
عندما تنظر الى وجه “تمارا سامسونوفا”
لاول مره تشعر بالامان.
اذ لاشئ يدعوك للخوف والتوجس ،
لكن كما يقال:ياما ورى السواهي دواهي.
من يصدق ان هذه العجوزالطاعنه في السن، قد قامت بقتل احدعشر انسان.
….
مقال جميل كما عودتينا.
لكن يبدو انك كتبته على عجاله.
ياليت وتوسعت فيه، وذكرت لنا،ماهي الدوافع الاجراميه لهذه العجوز المخادعه؟
ولماذا كانت تطبخ بعض اجساد ضحاياها.
وتتخلص من البعض الاخر؟
وهل كانت تأكلهم ام كانت تمارس طقوس معينه؟
ذكرت لنا انها مثلت امام القضاء، لكنك لم تذكري ماهي العقوبه التي صدرت بحقها.
هذه مجرد تسأؤلات.
لكن لايمنع ان المقال في غاية الروعه،
فقط تنقصه بعض البهارات.
تحياتي لك ياجميلة الاسكندريه.🌹

✍جيفارا.

علي فنير
علي فنير
19 أيام

بنت بحري الرائعة دائما موضوع جميل وشيق الانسان لغز الكثير من القتلة المتسلسلين يحملون ملامح طفولية بريئة ولاتشك ابدا في انهم قتلة ولعل قصة جيفري دامز الاقرب الي ذلك ملامحه ونظاراته لاتوحي بأنه قاتل متسلسل يقطع ضحاياه هو الاخر

تحياتي وفي انتظار جديدك

أفروديت
أفروديت
20 أيام

أعتقد أنه سبق ونُشرت هذه المقالة عن العجوز الروسية من قبل هنا على كابوس لكاتب مختلف عموما شكرا

جيفارا
جيفارا
20 أيام

بنت بحري.
حبيت اسلم عليك واطمئن على صحتك.
لن اتسرع:
اريد ان افهم المقال.. كما يحب الكاتب ان أفهمه.
لا كما احب انا.
والاعمال الراقيه، تستحق تعليق يليق بها.
انتظريني. لي عووووده.

✍جيفارا.

نوار
نوار
20 أيام

بنت بحري أين أنتِ؟ طمئنينا عنكِ🌷🌷

أديم .
أديم .
21 أيام

شكلي الوحيدة الي اخاف من العجايز وما احب اقعد وياهم

عمانية
عمانية
24 أيام

ترا شكلها يخوف مرررة ماقدرت اركز في الصورة😂

عاشقه الرعب حلا
عاشقه الرعب حلا
24 أيام

لا تحكم على الكتاب من غلافه قبل اسبوعين تقريبا كشفت حقيقة رفيقتي كانت تخرب بسمعتي قدام الناس و تقول اني مو منيحه و اني اكم شباب و امها اتصلت على امي و خبرتها انو راح تخبر ابوي بس الحمد الله امي و ابوي ما صدقو و اصل انا تلفوني ما فيه شي ابدا كله بس العاب اطفال 😅 و ارقام رفقاتي البنات و بعدين الناس ما صدقت لانو انا بطبعي اكره الشباب 😂😅 و بس شكرا

كرمل
كرمل
24 أيام

هه فيها حيل الحجة 🙂

لا ادري لكن فكرة العجائز القتلة مضحكة قليلا

مقالة جميلة سلمت يداك🌺🌺

عاشقه الرعب حلا
عاشقه الرعب حلا
24 أيام
ردّ على  كرمل

الله يسعدك اختي ضحكتني 😂

روكسانا
روكسانا
24 أيام

مبرووك نشر مقالك👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻

مقالك يااا بنت بحري، يحمل أسلوبا شيقااا وممتعا في السرد، وأرى أنك نجحت في خلق أجواااء من الرعب النفسي تربط بين الأسطورة والوااقع.

كقارئة كوردية، أجد في هذه القصة عدة نقاط تستوقفني:

أولاا: الأساطير ليست حكراا على أحد..في تراثنا الكوردي، لدينا شخصيات شبيهة بـبابا ياغا وأمنا الغولة. نسميها *دەپ* (Dêp) أو *قەل* (Qel) كائنات عجوز شريرة تظهر في الليل لتخويف الأطفاال. لكن الفارق أن أساطيرنا غالباا ما ترمز لقوى الطبيعة المجهولة، وليس لشر بشري خالص. ما حدث مع تمارا سامسونوفاا يحول الأسطورة من كائن خيالي إلى واقع مرير، وهااد يجرح الخيال بطريقة مااا.

ثانيااا: ثنائية الضعف والقسوة
كشخص من ثقافة تمنح لكبار السن مكانة كبيرة واحترامااا (في المجتمع الكوردي، كبار السن هم *پیر و پیران* رموز الحكمة والبركة)، فإن فكرة أن تكون الجدة نفسهااا هي الجلاد تهز الثقة في كل شيء. أخطر ما في القصة ليس الجريمة، بل أن القاتلة استغلت صورتك النمطية كامرأة مسنة ضعيفة لتكون سلاحهاا الأخطر. من يرتاب بعجوز تطلب المساعدة؟

ثالثااا: الوحدة والاغتراب
في القصة، الباعث الحقيقي كاان الخوف من الوحدة . فالنتينا قالت لها *ارحلي*، فكان الرد الموت. هاد يعيدني لتجارب المعاناة اللي نعرفها في ثقافتناا: حين يعيش الإنسان بعيداا عن عشيرته وعائلته، قد تتحول الوحدة إلى مرض، والمرض إلى جنون. تمارا لم تقتل بدافع الكراهية فقط، بل بدافع الخوف من أن تترك وحيدة.

رابعاا: السؤال اللي يؤرقني
كيف لامرأة أن تفعل كل هذا . تقطيع، طهي، تغليف، نقل ، دون أن يلحظ أحد شيئااا؟ في مجتمعنا الكوردي حيث العلاقات الجوارية قوية جداا والتدخل في شؤون الآخرين *عيبة* لكنه موجود، كان أحد الجيران ليسأل: شوو هادي الرائحة؟ أو شو هالأكياس؟ لكن في سانت بطرسبرغ الباردة، الجميع في عالمه.

خاتمة
القصة تذكرني بمقولة كردية: *گورگ نه خه‌ت، ده‌ست پێ ناکرێ*. الذئب لاا يعرف من فروه، بل من أسنانه. الشر الحقيقي لاا يحمل علامات على جبينه، بل يكمن في الأفعال. وشخصياا، حين أقرأ قصة مثل هذه، لا أشعر بالرعب فقط، بل بالحزن أيضااا: كم جدة وحيدة تمر بجانبنا ولا نعرف ما يدور في رأسها؟ وكم طيبة مناا تمنح للشخص الخطأ؟

تحياتي لك، وأتمنى لك المزيد من التألق في السرد..🙏🏻🙏🏻💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐💐

مارتن مستري
مارتن مستري
24 أيام

مرحبا أستاذة بنت بحرى كنت أتسأل أحيانا في فيديوهات الحرب الروسية الأوكرانية التي أشاهدها عن سبب تسمية الأوكران مسيراتهم الهجومية بأسم باباياغا والأن عرفت السبب وهو مالفت نظري لقراءة المقال والتعليق قصة العجوز الروسية القاتلة في المقال تشبه قصة العجوز الأيطالية التي كانت تقتل ضحاياها وتحول أجزاء من أجسامهم الي صابون لكن الفرق أن هذه تقوم بأكل لحوم ضحاياها المقال مكتوب بطريقة جيدة لكن لو تم ذكر التاريخ لهذه القضية وماهو الحكم الذي حصلت عليه القاتلة كان سيكون أفضل شكرا لك ودمت بخير وعافية

ابو هشام
ابو هشام
25 أيام

هههههههههه ويحها من عجوز لم تتحمل مرق الدجاج فقالت ستجرب مرق بني ادم ربما يكون افضل لانه لم يعد لديها اسنان فكانت تطهو المرق وتاكل العصيد تبا لها من مجرمه ماذا كان قلبها ياترا هذهي ليست بشريه انها شيطانه بهيات بشر بهيات عجوز. تحياتي للكاتبه

رنين
رنين
25 أيام

مقالة جميلة ، يسرني ان ارى اسم بنت بحري في الموقع كما كنت اراه قبل أكثر من عشر سنوات ، اشتقت لقلمك المميز و اسلوبك المختلف في الطرح و التعبير .
فعلا النفس البشرية الخبيثة لا تعرف سنا ، كم من عجوز تعاطفنا معه و هو يحمل بداخله كل خبث الدنيا . تذكرت عاملة النظافة عندنا في المكتب رغم انني لم ارتح لها يوما لكنني دائما ما كنت اشعر بالاسف عليها و اتعاطف معها و احيانا اعاملها بلطف او اساعدها بالمال . كيف تكون الحياة ظالمة هكذا انسانة بهذا العمر تنظف الارض و تمسح المكاتب …
حتى في احد الايام طلبت منها شيئا بسيطا يدخل داخل نطاق عملها فاذا بها تذهب و تشتكي علي للمديرة ! و مرة اخرى اسقطت فأرة حاسوبي على الارض حتى تكسرت و بدلا من ان تعتذر قالت انني انا التي اسقطتها دون ان انتبه ! و الحادثة الاخيرة التي جعلتني اوقف التعاطف التام معها بل و اتشمت بها و اقول ان الدنيا فعلا عادلة و هذا هو مكانها الذي تستحقه ، كانت يومها قد تشارجت مع احدى الزميلات القدامى و خوفا من مواجهتها قلبت كل القصة ضدي بل نسجت احداث غريبة من خيالها ثم قالت لهم انها راتني اسرق مواد التنظيف لانظف بها مكتبي ! هههههه اصلا اين الخطأ في الامر !
اعتذر ان ردي كان خارجا عن موضوع المقال ، فانا لم اتعامل يوما مع قاتل او مجرم ، لكنني تعاملت مع الكثير من الناس الذين يحملون صفات المجرمين لكنهم فقط لم يجدوا الفرصة المناسبة او ربما وجدوها لكن لم يتم الكشف عنهم !

رنين
رنين
24 أيام
ردّ على  رنين

لم افهم ما تقصدين اللطف لا يحتاج الى ضمانات ؟!

رنين
رنين
24 أيام
ردّ على  رنين

و انا لم انتظر شيئا منها ، و ماذا سانتظر من عاملة نظافة عجوز اصلا ؟! لكنني فقط استنكر وقاحتها و جرأتها و هي بهذا السن سواء معي او مع غيري .

Manal🌹
Manal🌹
25 أيام

كيف حالك اليوم غاليتي بنت بحري

اجل .. اعرف هذه الشيطانة جيدا
كم أثرت قصتها في عندما قرأتها منذ سنوات
كيف يمكن للطيبة والحنان والضعف
ان تتلاشي
مخلفة وراءها اللؤم والقسوة والتوحش
في اقذر صوره
فعلا امرها عجيب
لن اقول مريضة نفسيا
لان هذه الكلمة
اصبحت المخرج الآمن لكل روح مشوهة
لن امنحها هذا الشرف
بل هي وحش بشري متعطش للدماء
بل ومدمن عليها بشراهة
واعدامها لايشفي الغليل
نماذج كهذه لابد ان تأخذ حقها من الاوجاع
التي سببتها للضحايا وعائلاتهم واحبائهم
بشرط ان تأخذها اضعافا مضاعفة

شكرا لك حبيبتي على التألق في السرد كعادتك
وعلى اشباع نهم القارئ
بطرقك ابعاد الموضوع بمهارة شديدة
وشمولية آسرة متمكنة

كل الحب

جيفارا
جيفارا
20 أيام
ردّ على  Manal🌹

نورتي الموقع اختي..Manal🌹
انتي (ايقونة) كابوس بلامنازع.
يارعاكِ الله.
دمتِ بالف خير🌻🌻🌻🌻🌻

زر الذهاب إلى الأعلى
21
0
Would love your thoughts, please comment.x