تشابه أسماء
تشابه الأسماء ليس شيئا نادرا أو خارجا عن حدود المألوف , فهو يحدث , ولا يخلو من طرافة , إذ طالما ضحكنا أيام الدراسة على مصادفات الأسماء التي تجمع بين طالبين لا يمتان بصلة لبعض , إلا أن تشابه الأسماء لا يخلو من النكد أيضا , خصوصا عندما تروم السفر إلى بلد آخر فيحتجزونك بالمطار بتهمة أنك طريد القضاء مع أنك لم تخالف قانونا في حياتك , ليتضح لاحقا , بأن الأمر مجرد تشابه أسماء . حدث مثل هذا الأمر لوالدي أيام شبابه , إذ احتجزوه في المطار بتهمة إمضاء شيكات بدون رصيد مع أنه لم يكن يملك حسابا أصلا في البنك , وأقتضى الأمر ساعات ليكتشفوا بأنه بريء وأن هناك شخصا آخر يحمل نفس أسمه الثلاثي هو المجرم الحقيقي . والتاريخ يخبرنا عن أناس كثر , قديما وحديثا , سجنوا أو أعدموا وهم براء من أي تهمة سوى تشابه أسماءهم مع آخرين مطلوبين للسلطات. ومقالنا لهذا اليوم هو عن تشابه الأسماء , بطرائفه ونكده , وسنسرد خلاله قصصا واقعية موثقة بالمصادر , لكنها ليست قصصا عادية , بل ربما تتفوق على الغرابة نفسها في غرابتها!.
الرجل الذي اخترعوا البصمات لأجله
![]() |
| سجن ليفينورث بولاية كنساس الأمريكية |
ذات يوم من عام 1903 وصلت وجبة جديدة من السجناء الجدد إلى سجن ليفينورث بولاية كنساس الأمريكية ليمضوا فترة عقوبتهم هناك . بالنسبة لموظف السجن ماك مكليري لم يكن هذا حدثا استثنائيا , فالسجناء يأتون ويرحلون دوما , وكل ما عليه فعله هو توثيق أسمائهم في سجلاته وإعطاء رقم خاص لكل واحد منهم .
في ذلك الزمن لم يكن نظام بصمة الأصبع معروفا , ولتمييز الأشخاص عن بعضهم كانت هناك طريقة أخرى تتضمن أخذ قياسات للجسم , مثلا طول الذراع وعظمة الفخذ وارتفاع الجبهة ومحيط الجمجمة الخ .. هذه القياسات كانت تقوم مقام البصمة على أساس أن لكل إنسان قياسات خاصة بجسده تميزه عن سواه . وبعد الانتهاء من أخذ القياسات يتم التقاط صورة فوتوغرافية للسجين ثم يرسلونه إلى السيد مكليري ليقوم بفتح ملف خاص به .
أحد السجناء الجدد الذين تم إدخالهم إلى حجرة السيد مكليري في ذلك اليوم كان شابا أسود البشرة أسمه ويليام وست , كان محكوما بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة السرقة .
على غير عادته حملق السيد مكليري مطولا إلى الشاب وراح يتفرس في وجهه ثم سأله بشيء من الاستغراب :
– “هل أنت نزيل جديد هنا ؟”.
– “نعم سيدي لقد أتيت للتو” .
– “أمتأكد أنت؟! .. ألم تقضي فترة عقوبة هنا سابقا” .
– “كلا سيدي .. هذه المرة الأولى التي تطأ فيها قدمي أرض هذا السجن” .
– “عجيب” .. تمتم السيد مكليري مع نفسه , كان متأكدا من أنه رأى هذا السجين من قبل , ومن أجل أن يقطع الشك باليقين نهض عن مكتبه واستدار نحو خزانة كبيرة خلفه وراح ينبش ويقلب أوراقها وينفض الغبار عن ملفاتها حتى وجد ضالته أخيرا , وكان ملفا بني اللون مكتوب عليه بالخط العريض : “ويليم وست” .
السيد مكليري وضع الملف على مكتبه وفتحه ثم قال وهو يشير بأصبعه لصورة موجودة داخله :
– “أليس هذا أنت ؟ ” ..
فأقترب السجين الشاب ونظر إلى الصورة داخل الملف وسرعان ما فغر فاه من شدة الدهشة وقال : “نعم سيدي هذه صورتي .. لا أعلم كيف وصلت إلى هنا , فكما أخبرتك أنا لم أكن في هذا السجن من قبل” .
– “كيف يمكن أن يكون هذا صحيحا” .. رد السيد مكليري محتدا وتابع قائلا : “نفس الصورة ونفس الأسم ونفس القياسات! .. كيف يمكن أن لا تكون أنت؟” .
– “أقسم لك سيدي بأنها المرة الأولى لي هنا”..
مرة أخرى تمعن السيد مكليري في الملف المفتوح أمامه وراح يقارن معلوماته مع تلك الموجودة في أوراق السجين الجديد .. كان كل شيء متطابقا ما عدا أمر واحد , فالسجين المذكور في الملف محكوم بجريمة قتل ومسجون منذ عامين , بينما السجين الشاب الماثل أمامه محكوم بتهمة سرقة وقد أتى توا مع وجبة السجناء الجدد .
خلال حياته المهنية لم يصادف السيد مكليري أمرا بهذه الغرابة , وبعد تفكير مطول سأل قائلا :
– “هل لديك شقيق توأم يشبهك ويحمل نفس اسمك”.
– “كلا سيدي .. أنا الأبن الوحيد لعائلتي” .
– “أتريدني أن أصدق بأن هناك شخص آخر له نفس أسمك وصورتك ومقاساتك ولا يمت لك بصلة .. كيف يعقل هذا ؟ ” .
– “لا أدري سيدي!”.
لشدة غرابة القضية قام السيد مكليري بتحويلها إلى آمر السجن , وقام الآمر فورا باستدعاء السجين السابق وليم وست ووضعه في مواجهة السجين الجديد , وكان أمرا لا يصدق , إذ وقف السجينان وجها لوجه وكل واحد منهما يتطلع إلى الآخر كأنما ينظر في مرآة , كل شيء فيهما متطابق .. الأسم .. قسمات الوجه .. الطول .. ومع هذا لم تكن بينهما أي معرفة أو صلة قرابة.
![]() |
| صورة من سجلات السجن تظهر السجينين اللذين يحمل كلا منهما أسم وليم وست |
كانت تلك بحق واحدة من أغرب القضايا في تاريخ السجون الأمريكية , ولم تخلو من فائدة , إذ أثبتت للمشرعين أن وجود شخصان يحملان نفس الأسم ولهما نفس القياسات هو احتمال قائم , وعليه وجب استحداث طريقة جديدة يكون هذا الأحتمال فيها معدوما , الأمر الذي قاد في نهاية الأمر إلى اعتماد نظام بصمة الإبهام كوسيلة رئيسية وغير قابلة للخطأ للتميز بين الأشخاص , وهنا أقول اعتماد وليس اختراع , لأن بصمة الأصبع كانت معروفة قبل هذه القضية لكن على نطاق ضيق ولم تنتشر ويتم اعتمادها رسميا إلا بعد هذه القضية العجيبة .
البالون الذي عثر على نفسه
![]() |
| لورا باكستون اطلقت بالونا في الهواء |
ما رأيك عزيزي القارئ بالقصة السابقة .. هل هي عجيبة ؟ .. إذا قلت نعم فربما تكون مخطئا! .. لأني أحمل في جعبتي ما سيجعلك تدرك , ربما للمرة الأولى في حياتك , ما هو المعنى الحقيقي لكلمة “عجيب”. دعونا لا نطيل الكلام ولنسرد قصتنا التالية :
ذات يوم مشمس وجميل من شهر حزيران / يونيو 2001 كانت الطفلة لورا باكستون ذات العشرة أعوام تحتفل مع عائلتها بمناسبة مرور 50 عاما على زواج جديها . كانت العائلة قد أقامت حفلا صغيرا في منزل الجدين بمدينة ستافوردشاير الانجليزية .. وخلال الحفل البهيج , ومن باب المزاح , خرجت لورا إلى حديقة المنزل وقامت بتشجيع من جدها بإطلاق احد البالونات المستخدمة لتزيين الحفل وذلك بعد أن ربطت إليه قصاصة ورقية مكتوب عليها عنوان منزلها إضافة إلى عبارة : “رجاءا أعيدوه إلى لورا باكستون”.
البالون ذو اللون الذهبي أرتفع بسرعة في الهواء حتى تحول إلى نقطة صغيرة في السماء وغاب عن الأبصار فعادت لورا إلى داخل المنزل برفقة جدها وهو يربت على رأسها قائلا : “لو كنت محظوظة فسيجده أحدهم ويعيده إليك”. ويقيني بأن الجد في قرارة نفسه كان يعلم جيدا بأن البالون لن يذهب بعيدا وأن أحدا لن يتكلف عناء إعادته إلى حفيدته , لقد كانت مزحة ليست إلا من أجل إسعاد قلب الحفيدة المحبوبة .. لكن ما حدث خالف التوقعات , فالبالون الذهبي الجميل حلق بعيدا جدا , أبعد بكثير مما تصوره الجد العجوز أو أي شخص آخر .. لينتهي به المطاف في مزرعة صغيرة بضواحي مدينة ميلتون ليلبورن على بعد 140 ميلا من منزل جد لورا باكستون.
مالك المزرعة عثر على البالون الفارغ متدليا فوق سياج مزرعته الخشبي فأراد أن يرميه بعيدا , لكنه انتبه إلى القصاصة الورقية المربوطة إليه وعليها أسم لورا باكستون , فظن أن البالون يعود لأبنة جاره , فهي أيضا أسمها لورا باكستون ! ..
وبالفعل ذهب المزارع إلى منزل جاره وقدم المنطاد إلى أبنتهم الصغيرة لورا وهو يقول مبتسما : ” لقد عثرت على بالونك .. وها أنا ذا أعيده إليك كما طلبت في القصاصة التي ربطتيها إليه” .
لكن الابتسامة العريضة المرسومة على وجه المزارع سرعان ما تلاشت عندما أخبرته الطفلة بأنها لم تطلق أي بالون ولا علم لها بما تمت كتابته على القصاصة . كان ذلك أمرا محيرا بالفعل , خصوصا بالنسبة لوالدي لورا , فالأسم أسم أبنتهم , لكن العنوان ليس عنوانهم .. يا ترى هل هي مزحة من أحدهم ؟ .. وللتأكد من ذلك كتبوا رسالة قالوا فيها بأنهم عثروا على البالون وبأن أسم أبنتهم هو لورا باكستون أيضا , ودونوا رقم هاتفهم في الرسالة ثم بعثوا بها عبر البريد إلى العنوان المكتوب على القصاصة.
بعد عدة أيام تلقى والدا لورا اتصالا هاتفيا من مدينة ستافوردشاير , كانت المتصلة امرأة قالت بأنها والدة لورا باكستون التي أطلقت البالون , وهي أيضا كانت تظن بأن الرسالة التي استلمتها عبر البريد مجرد مزحة .
![]() |
| إلى اليمين لورا باكستون التي اطلقت البالون والى اليسار لورا باكستون التي وصل إليها البالون |
لكن لم تكن ثمة مزحة في الأمر , ما حدث فعلا هو أن البالون الذي أطلقته لورا باكستون من مدينة ستافوردشاير انتهى إلى يد لورا باكستون في ميلتون ليلبورن على بعد 140 ميلا (225 كيلومترا)! .
يالها من صدفة .. وليت الأمر أقتصر على تشابه الأسماء , فهناك أمور مدهشة أخرى تشترك فيها الفتاتان :
كلتاهما كانتا بالعاشرة من العمر .
كلتاهما في الصف الخامس الابتدائي .
كلتاهما بنفس الطول .
كلتاهما لها نفس لون العين .
كلتاهما لديها كلب لابرادور أسود عمره ثلاث سنوات .
كلتاهما لديها أرنب رمادي اللون .
كلتاهما لديها خنزير غينيا (حيوان قارض صغير أليف) ..
والأكثر غرابة هو أن عائلتي الفتاتين لا تمتان بأي صلة قرابة لبعضهما مع أن كلتاهما تحملان أسم باكستون.
التشابهات والصدف الغريبة تلك سرعان ما أدت لنشوء علاقة صداقة قوية بين الفتاتين , فراحتا تتبادلان الاتصالات الهاتفية , ولاحقا تقابلتا وجها لوجه , والعجيب أنهما عندما اجتمعتا للمرة الأولى كانت كلتاهما ترتدي بنطال جينز أزرق وكنزة وردية .. وكان الأمر محض مصادفة !.
![]() |
| جمعت بينهما صداقة جميلة استمرت لسنوات |
علاقة الصداقة الوطيدة بين الفتاتين استمرت لسنوات طويلة , وعن ذلك قالت والدة لورا باكستون من ستافرودشاير لإحدى الصحف المحلية في عام 2010 :
“لورا باكستون التي أطلقت البالون هي أبنتي وهي الآن في التاسعة عشر من عمرها , الفتاتان مازالتا صديقتان مقربتان جدا وتلتقيان مع بعض كلما سمحت الظروف , في الحقيقة ستلتقيان مجددا قبل أن تلتحق كلتاهما بالجامعة . نحن لا نعلم لماذا حدث كل هذا , لكنه حدث , وقد نتج عن ذلك علاقة صداقة رائعة”.
حكاية ريتشارد باركر العجيبة
لو كنت عاشقا للرعب مثلي , أو مثل العديد من قراء موقع كابوس , فأن أسم “ادجار آلان بو” حتما طرق سمعك , فهو كاتب كبير ترك بصمة لا تمحى في عالم أدب الرعب , خصوصا الرعب القوطي الذي يتميز بالغموض وأجواء الموت والعنف والأوهام والأماكن القديمة المليئة بالأسرار والخفايا . وبالرغم من أن الرجل رحل عن دنيانا هذه منذ أكثر من قرن ونصف من الزمان , إلا أن قصصه ما تزال قادرة على بث الرعب والهلع في النفوس .
![]() |
| الكاتب ادجار آلان بو |
أشتهر ادجار على وجه الخصوص بالقصص القصيرة , ولم يكتب في حياته سوى رواية واحدة نشرها عام 1838 تحت عنوان “حكاية آرثر غوردن بيم من نانتكيت ” , وهي تتحدث عن مغامرات بحار شاب يدعى آرثر والمصاعب والمتاعب التي واجهها خلال رحلاته البحرية . وفي الحقيقة لم يلاقي هذا العمل النجاح المنشود عندما تم نشره للمرة الأولى , ومازال النقاد مختلفون بشأنه حتى يومنا هذا .. لكن هذا الجدل لا يعنينا بشيء هنا , فاهتمامنا منصب على مقطع صغير فقط من هذه الرواية , في هذا المقطع نجد بطل الرواية مع ثلاث رجال آخرين في قارب متهالك وسط المحيط بدون ماء ولا طعام , ورغم محاولاتهم الحثيثة لاصطياد الأسماك والسلاحف إلا أن الجوع يطبق عليهم حتى يكاد يودي بحياتهم , وهنا يقررون أن يقترعوا فيما بينهم بعيدان القش والخاسر يقتل ويؤكل من قبل بقية رفاقه , أي أن أحدهم يجب أن يموت ليعيش البقية . وكان الخاسر شابا يدعى ريتشارد باركر سرعان ما مزقت سكاكين رفاقه جسده وحولته إلى شرائح من اللحم ملئت بطونهم .
برغم أن الرواية خيالية تماما , إلا أن هذا السرد الدموي عن أكل لحوم البشر لم يكن شيئا جديدا في عالم الواقع , فعلى مر القرون كان هناك أناس يضلون الطريق في البحار أو الصحاري أو الجزر المقطوعة ويضطرون أحيانا إلى أكل اللحم البشري عندما لا يجدون سبيلا غيره للبقاء على قيد الحياة , مثلما حدث عام 1884 عندما أشترى ثري استرالي يختا انجليزيا أسمه ميغنونيت وأراد نقله إلى استراليا , طبعا لم يكن من سبيل لفعل ذلك إلا عن طريق الإبحار باليخت من انجلترا إلى استراليا , وهي رحلة طويلة جدا ومحفوفة بالمخاطر بالنسبة ليخت صغير , لكن على أية حال تم استئجار 4 بحارة , ثلاثة منهم كانوا رجال بالغين وذوي خبرة بالبحر , والرابع فتى مراهق يتيم لم يسبق له الإبحار .
اليخت أبحر نحو استراليا من أحد الموانئ الانجليزية لكنه لم يصل إلى غايته أبدا , إذ غرق في منتصف الطريق بسبب الأمواج العاتية ونجا بحارته الأربعة على متن قارب إنقاذ صغير من دون ماء ولا طعام .. أي تماما كما حدث في رواية ادجار آلان بو الخيالية المنشورة قبل 46 عاما ! ..
ولا أريد أن أطيل الموضوع عليكم , أكيد أنتم حزرتم ماذا جرى بعد ذلك , فبعد عدة أيام وسط أمواج المحيط الهائجة من دون طعام ولا ماء قرر البحارة أن يقترعوا فيما بينهم والخاسر يقتل ويؤكل من قبل رفاقه , لكنهم في الحقيقة لم يجروا القرعة أبدا , فالبحارة الثلاثة البالغين قرروا أن يقتلوا الفتى ذو السبعة عشر عاما , فقد كان مريضا لأنه لم يتحمل العطش وشرب كمية كبيرة من مياه البحر المالحة.
وفعلا أمسك اثنان منهم بأطراف الفتى فيما تولى الثالث مهمة ذبحه بينما كان نائما أو مغميا عليه , وقد أنتفض المسكين عندما أحس بحر السكين على عنقه وصرخ قائلا : “لماذا أنا؟” .. لكنهم مضوا في ذبحه وسرعان ما تحول جسده إلى وليمة مفتوحة للرفاق الذين لم يتركوا شيئا إلا أكلوه , حتى الدم شربوه لكي يروا عطشهم .
![]() |
| قاموا بقتل الفتى والتهامه |
وبعد عدة أيام على مقتل الفتى تم إنقاذ البحارة الثلاثة من قبل سفينة ألمانية حملتهم معها إلى شاطئ الآمان , وهناك تم التحقيق معهم وألقي القبض عليهم بتهمة قتل الفتى وحوكموا , وقد نالوا حكما بالإعدام في بادئ الأمر , لكن لاحقا تم تخفيف الحكم , بحجة أن الفتى كان مريض وسيموت بأية حال حتى لو لم يذبحوه , وهكذا أطلق سراح المتهمين بعد شهور قليلة أمضوها في السجن.
تلك القضية نالت شهرة واسعة وأحدثت ضجة كبيرة على مستوى الرأي العام والقضاء البريطاني , وتسببت بجدل كبير على مستوى الأخلاقيات , إذ هل يمكن تبرير إزهاق روح إنسان – في ظروف استثنائية – من اجل أن يعيش غيره . ولمن يريد معرفة تفاصيل أكثر فعليه بالمصادر المرفقة مع هذا المقال .
أما أغرب جزء في هذه القصة , وهو ما دفعني طبعا للكتابة عنها , فهو أن الفتى المذبوح كان أسمه ريتشارد باركر , بالضبط نفس أسم الشاب الذي جرى ذبحه وأكله في رواية ادجار الآن بو الخيالية التي نشرها قبل 46 عاما من حدوث الجريمة الواقعية ! ..
أليس هذا عجيبا ؟ أعني هذا التشابه الكبير : قارب صغير وسط البحر فيه أربعة رجال أحدهم يقتل ويؤكل من قبل رفاقه ويكون أسمه ريتشارد باركر .. هل يعقل أن تكون محض مصادفة ومجرد تشابه أسماء .. أم لعلها نبوءة ؟ ..
ختاما ..
كلما حدثت نفسي بأني اكتفيت من عجائب الدنيا ومفارقاتها ولن أجد أبدا شيئا جديدا يدهشني , أجدني فجأة أمام قصة تعيد حشر جميع علامات الاستفهام والتعجب القديمة في دماغي , إذ كيف يمكن تفسير هذه القصص التي رويتها لكم الآن , وغيرها كثير , وهذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن عجائب الصدف , ولقد بحثت كثيرا عن تفسير مقنع , حتى أني قرأت عن نظرية الاحتمالات (Probability theory) في علم الرياضيات , فالرياضيات تحاول تفسير كل شيء في حياتنا , لكني بصراحة لم أفهم شيء – ربما الديباجة فقط – ! وسرعان ما شعرت بصداع رهيب ما أن وصلت إلى المعادلات المعقدة . وقد حدثت قريبا لي بشيء من الحسرة عن هذه الأمور التي أبحث فيها ولا أفهمها أو أجد لها تفسيرا , فسخر مني وقهقه ملء شدقيه وهو يطوق كرشه الكبير بيديه – ربما خوفا من أن يسقط منه – ثم سكت بعد حين وأنقلب فجأة من مهرج ضاحك إلى فيلسوف حكيم وقال : أن هناك أمور مقدرة لحكمة ومشيئة إلهية خفية عنا نحن بنو البشر وكل ما علينا فعله هو التسليم والقبول بها من دون سؤال .. وحقيقة أجد كثير من الناس يشاركون قريبي الرأي , فتراهم لا يجهدون أنفسهم بقليل أو كثير من البحث والتفكير , وقد حدثت نفسي مرة بأنهم ربما كانوا على حق وأنا على خطأ , فهم مرتاحو البال دوما بينما أنا مرهق عقليا وجسديا , لكني تذكرت قصة نيوتن والتفاحة التي سقطت فوق رأسه بينما كان نائما في ظل شجرة – بغض النظر عن صحتها – وقلت لنفسي لو ان نيوتن أستيقظ حينها مفزوعا ونظر إلى التفاحة وقال : “هذه مشيئة الله أن تسقطي فوق رأسي” ثم عاد إلى النوم من دون أن يفكر بالأمر , ما كان طبعا ليكتشف نظرية الجاذبية أبدا والتي تعد من ركائز علم الفيزياء الحديثة .. أقول قولي هذا ليس تمردا على مشيئة الله , نعم هناك قصص وحكايات وواقع معاش مهما فكرنا فيه قد لا نجد تفسيرا مقنعا , لكن ذلك لا يمنع من البحث والسؤال . الأمم التي تبغي التطور والتقدم يجب أن تفكر وتشجع المفكرين , ولو أن الله – حاشاه – أرادنا أن نسلم بكل شيء من دون تفكير أو سؤال , فلماذا أعطانا عقول؟!! ..
المصادر :
– THE STRANGE CASE OF WILLIAM WEST AND WILLIAM WEST
– The strange case that sparked the need for fingerprinting
– Laura Buxton Balloon Coincidence

سبحان الله
مقالك المشوق والجميل والرائع يبقى كما عودتنا .. بالتوفيق واطال الله بعمرك..
🙂 اعجبني
استاذ اياد العطار…حقيقى اتعجب من عدم شهرة موقعك بالقدر الكافى…بل و عدم شهرتك انت شخصيا….بكل ما فى الكلمة من معنى اسلوبك خلاب و رائع فى السرد و التنوال…و يجبر اى شخص على الانبهار…عندما اقرا فى هذا المقع موضوع يعجبنى اراهن نفسى ان انت كاتبه و دائما اكون اصبت
عندما أرى اسمك في أعلى المقالة
تنتابني الفرحة
وأعلم أنني سأقرأ شيئاً مميزاً وجديداً
تحياتي لك
أخي الفاضل
الأستاذ إياد من العراق وتحديدا من بغداد…. تحياتى
كعادتك استاذاياد دائما تبهرنا.
دمت بخير
الى استاذي الفاضل اتمنى انك تسوي موضوع عن الانمي
انه مقال جدا جميل استاذنا القدير معك حق فعلا الدنيا مليئة بالعجائب
نشكرك على هذا المقال الممتع
يسرني اعلق على مقال الكاتب الاول وصاحب كابوس كانك بطل دوري الابطال القادم
ليس لي من العلم الا القليل
التفكير بالكون ومابه من نعم الله علينا
ويسمى الاجتهاد
وما تخلفنا باخر الامم الا عندما اغلقنا على انفسنا
والعلم مطلب لتقدم الامم
الانسان مخير وليس مسير بفعاله
يقول الله تعالى لن تجد لسنة تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا
ذكرت بعدة مواضع بالقران هنا يتكرر حدث او امور حدثت ويشاء يكونو معا
القصص المذكوره هي كانها دلائل على امور قد تحدث
كان الرسول قبل البعثه يتعبد بغار حراق
يتفكر بالكون
ان تكون مسلما لايعني اننا نغلق على انفسنا كما شوه البعض الدين بانه اربع سناء واضربوهم اعتذر عن الاطاله
غريبة هذه الدنيا يأستاذ لا توجع راسك ، أغرب قصة هي قصة السجين غررريبة
انت منين استاذ اياد |
انا من مصر
انت منين
سلمت يداك أستاذ إياد قصص اغرب من الخيال تجعلك في حيرة ودهشة..
تحية طيبة اليك في انتظار جديدك
رغم كوني من مدمني مشاهدة الدراما الهندية إلا أنني وجدت تلك القصص تفوقها خيالا…. ولو فرض و اقتبس مخرج ما أحداثها لعمل فيلم لقولت فى نفسى (ياله من مخرج مبتذل ذا حبكة مبتذلة.. أيظن أن المشاهدين من بلاد تركب الأفيال؟).. لكنها وقائع موثقة! تؤكد أن الحقيقة قد تفوق الخيال وتتحدى المستحيل!
بيقولوا (اللى على الشط عوام) وبيقولوا كمان (اللي إيده في المية مش زي اللي إيده في النار) وبيقولوا كمان (الجوع كافر).. هم بصراحة بيقولوا كتير اصلهم عالم لكاكة زي العبدة لله)… فما أن يحكي أمامنا قصة لآكلي لحوم البشر إلا ونبدأ بالتقزز وييييييييع ولكن هل لو وضعنا بنفس الظروف المهلكة التي وضع فيها هؤلاء وكنا بالفعل على وشك الهلاك ولن ننجو بدون تناول اللحوم الآدمية و قد تكون لأقرب الناس إلينا… ماذا نحن فاعلون؟ هل سنسلك مسلكهم ونبسط أيدينا لنتناول نصيبنا من الجثة الآدمية الملقاة أمامنا وقد كنا منذ هنيهة نحادثها ونضاحكها وأصبحت الآن وجبة أمامنا؟ أم ستنتصر الإنسانية على غريزة حب البقاء المزروعة بداخلنا؟
تشابه الأسماء عندنا كارثة لأنه احيانا يصل للجد الخامس نتيجة ذيوع أسماء معينة وهناك قضايا شهيرة شهدتها قاعات المحاكم مثل تلك الآنسة التي ذهبت لتجديد بطاقتها الشخصية فوجدت الموظف يبلغها قائلا (اية يا مودام عليكي حكم طاعة) و تقسم له انها انسة عزباء لا زوج لها ولكن لا مناص وقد تسبب لها الأمر فى فضيحة اجتماعية حيث لم يصدق البعض أن تشابه الأسماء ممكن أن يصل للدرجة الثالثة و لذلك ظلت المسكينة عزباء حتى الآن… وآخر تشابه إسمه مع رجل يدير شبكة للأعمال المنافية للآداب (دعارة) ولكم أن تتخيلوا كيف لازم هذا الشاب بيته هربا من نظرات الناس له…. قصص حزينة سودة عن أشخاص ضاعت حياتهم لا لذنب إلا أن أسمائهم تشابهت مع مجرمين عتاة الاجرام… فى الحقيقة لو تشابهت مع ذوي الأرصدة البنكية أصحاب العربات الفارهة لما كان في الأمر مشكلة عند الكثيرين لكن دائما ما تتشابه مع مجرم ابن مجرم سليل مجرمين!
تفسيري الوحيد أن الله إذا أراد أمرا يقول له (كن فيكون) بس خلاص.
لا تطيل الغيبة يا استاذي فضلا وليس امرا.
سلام
قصة السجين هي الاغرب على الاطلاق.
“لله في خلقه شئون ” متألق كالعادة أستاذ إياد في إختيار مثل هذه الموضوعات الشيقة والمثيرة للجدل، والتي لا نملك أمامها إلا أن نقول سبحان الله ..
شكرا أستاذ إياد علي الطرح الرائع والأسلوب الجذاب .. في إنتظار المزيد إن شاء الله
ليست قصص تشابه الأسماء بأغرب من قصص تشتابه أحداث ,
مقالك رائع واسلوبك في الكتابة مميز وافكارك هادفة
اشكرك على هذا المقال واشجع نظرياتك هذه واوافق جزءا كبيرا منها
اتمنى لك النجاح اخي اياد
ونحن في انتظار مقالك القادم
ما أروعه من مقال لك ياأستاذ إياد .. لي عودة للتعقيب عليه بدقة إنشاء الله .. دمت بود .
فعلا مقال مشوق جدا
ورائع طرحة من قبل الكاتب اياد العطار
احسنت الاتقان اخي.
لكن عذرا لدي ملاحظة
كل الديانات السماوية تؤمن بالقضاة والقدر
ونحن لا نؤمن بالصدفة لا وجود للصدفة بيننا
كل هذه الاشياء التي ذكرها المقال ليست صدفة
انما هذا قدرهم من قبل الرحمن. فلا وجود للصدفة
فهناك القضاة والقدر. وليست الصدفة.
وارفع القبعة لكاتب المقال. الرائع اياد العطار.
وعذرا ان اخطئت بشئ. تحياتي
موضوع رائع استاذ اياد كالعادة فنحن ننتظر مقالاتك دائما
اخي بالله انت حقا حقا شخص مميز ومقالاتك جميلة
مقال ولا أروع وهو المتوقع والمعتاد من البوص
يقولون يخلق من الشبه أربعين… لذلك ما زالت أبحث عن ال 39 نسخة منى و إن كان الكوكب لا يتحمل أكثر من نسخة.
بعيدا عن الموضوع ولكن له صلة وثيقة بكرش صديقك أستاذي أياد العطار… ظاهرة الكرش الشائعة والمنتشرة بين الرجال والنساء على السواء… حتى يكاد يكون هذا الكرش كائنا مستقلا بذاته… يخيل لك وانت تنظر إلى صاحبه أو صاحبته انك تنظر لأنثي فرس نهر حامل فى شهورها الأخيرة…. هذا طبعا ليس من قبيل المعايرة والمعايبة على خلقة الله لأننا من نفعل هذا بأنفسنا وباجسادنا رغم أنها أمانة لدينا علينا أن نحافظ عليها.
ثم هذا النيوتن كم تمنيت لو سقطت على رأسه ثمرة جوزة هند ناضجة حتى لا ينهض بعدها و يبلينا بنظرية الجاذبية تلك… بقوانينها التي فشلت دوما في حفظها وفهمها وكانت سببا مباشراً لخصومة دائمة بيني وبين مستر (فؤاد) مدرس الفيزياء ربنا يمسيه بالخير تحمل الكثير منا.
سأفكر فى تفسير معقول لتلك الوقائع…. سلمت يداك أستاذي… وظل نجمك ساطعا ليس فى سماء كابوس فقط ولكن بسماء الوطن العربي كله من شرقه لغربه… تحياتي لجنابك
سلام
تحية طيبة و معطرة إلى أستاذي الغالي إياد العطار ..
مقال محير مليء بالعجائب .. خصوصاً القصة الأخيرة ! فهي أشبه بالتنبؤ كما تفضلت .. أما بالنسبة لقصة السجين و الفتاتين فهي الغرابة بعينها .. لكنها ليست فريدة من نوعها ..
قرأت مرة قصة عن توأمين انفصلا عن بعضهما بعد الوﻻدة .. و قامت عائلتان مختلفتان بتبنيهما .. الغريب في الموضوع أن كلا الطفلين قد حمل اسم جيمس .. و قد تشاركا في أمور أخرى منها :.
– كلاهما قد تطوع للعمل في الشرطة .
– كﻻهما محترف في النجارة .
– كلاهما قد تزوجا من فتاتين اسمهما ليندا .
– كلاهما قد طلقا و تزوجا من فتاتين أخريتين اسمهما بيتي .
– كلاهما لديه ابن يدعى آلين جيمس .
و لم يعرف التوأمين ذلك علا عندما التقيا بعد مرور ما يقارب ال 40 عاما ..
الموضوع يلفه الغموض و لكن أنا لا أقتنع إلا بتفسير منطقي .. لذلك يستحيل أن أؤمن بالصدفة .. و مع ذلك لا أجد أن المنطق يستطيع تفسير أي مما سبق !
شكراً لك أستاذي على هذا المقال الرائع .. إلى اللقاء ..
واو دائما وابدا الخاتمه لها رساله ومعني ومغزي..هناك من يعتقد انه يفكر ولكن يفكر في الاتجاه الخطأ : التفكير ليس تفكير والسلام وانما يكون مبني علي اسس وفهم.. المهم اعجبتني:)
..بالنسبه لريتشارد باركر..ذكرتني بالنمر البنغالي ريتشارد باركر في الفيلم الرائعlife of pi(حياه باي) الفيلم معظمه في قارب داخله باي الصبي وريتشارد باركر النمر وقرد وحمار وحشي..كانوا اربعه ايضا ولكن عاش ريتشارد باركر للنهايه وهو من انقذ باي اساسا من الموت..من شاهد الفيلم سيفهم..اعشق هذا الفيلم بقوه.الفيلم له معاني اخري ولكن لماذا اطلقوا علي النمر هذا الاسم! انه البطل الفعلي للفيلم وجعلوه هو الاقوي وليس الضحيه..لاادري ان كان لهذا معزي ام لا:..
..والدتي ايضا تم الامساك بها في المطار .كنا قادمين من بلد ما الي مصرنا.وتم الامساك بها وطلبوا منها بهدوء التوجه الي غرفه في المطار ونحن كنا اطفال وقتها ولم يستطع احد من اقاربنا ان يأتي الينا.كانوا خلف الزجاج..طمئننا بابا ودخل معها وانتهي الامر علي خير لأن اسم والدتي تشابه مع اسم رباعي لمجرمه هاربه ولم يأخذ الامر دقائق..مازالوا يحكوها الي الان..لأن ماما حبيبتي ذعرت جدا عندما اتهموها ولم تصدق وخافت علينا.
اعجبني جدا قصه الفتاتين ..شكلهم يجنن وقصه صداقتهم فريده..
سلمت يداك علي المقال الرائع..مع التحيه^-^
بالنسبة للقصة الاولى فلم استغرب منها لانني اعلم سابقا ان الاشخاص الذين يحملون نفس الاسم (سواء ثلاثي او رباعي ) يتشابهون في الشكل والصفات الجسدية والشخصية ايضا لماذا لان اسمهم يعتبر بمثابة هوية للشخص (تتحدد عن طريقها ملامح وجههه وصفاته ) – في علم التنمية البشرية دائما ما يحدثنا المدرب انه اذا اراد الشخص ان يتصف باحد الصفات فعليه ان يقنع نفسه بها اولا فمثلا اذا كررنا على مسامع الطفل انه غبي فسوف يتصف بهذه الصفة والعكس صحيح وبالنسبة للاسم الكامل لاي شخص فان مناداته به تجعله يشعر بشعور معين وهذا الشعور هو المسؤول عن تكوين شكله وصفاته الشخصية وهذا الشعور انا استطيع شخصيا ان اتقمصه حتى اذا سرد علي احدهم لاسم الكامل لاي شخص لم اقابله فانني استطيع ان اتوصل الى 75 % من شكله وصفاته وقد اخبرت امي واخواتي بجميع اوصاف اصدقائهم بهذه الطريقة وفي كل مرة كنت اتهم بالدجل او انني قد رايت هؤلاء الاشخاص الذين اوصفهم اما عندما حاولت ان استخدم تلك القدرة خارج نطاق اسرتي فقد كان الشخص الاخر يقطع علاقته بي فورا ويتجنب حتى الحديث او التعامل معي ويتهمني بالدجل
مدهش للغايه
و الغريب يا استاذ اياد اني كنت اكتب مقاله ذكرت فيها اخر قصة بخصوص اليخت و الان سوف احذفه لانها لانك سبقتني بسردها هههههه
مقالة جدا رائعه جعلتني افغر فاهي لهذه.المصادفات العجيبة واكثرها غرابة قصة ريتشارد باركر؛؛؛وسمعت كثيرا عن تشابه الاسماء ومايؤدي اليه من مصائب ؛؛اخبرتني صديقتي مره انه تم الامساك بقريبها بتهمه لم يفعلها وجرى التحقيق معه ولاحقا تم الاكتشاف انه ليس هو وهذا مجرد تشابه اسماء حيث كانوا يختلفون بأسم الجد الخامس او الرابع لا اذكر تماما؛؛؛
فعلاً الحقيقة اغرب من الخيال و رب صدفة افضل من الف ميعاد
مقال رائع
جميييل ومشوق