تشابه أسماء

بقلم : اياد العطار
للتواصل : my@kabbos.com

تشابه الأسماء ليس شيئا نادرا أو خارجا عن حدود المألوف , فهو يحدث , ولا يخلو من طرافة , إذ طالما ضحكنا أيام الدراسة على مصادفات الأسماء التي تجمع بين طالبين لا يمتان بصلة لبعض , إلا أن تشابه الأسماء لا يخلو من النكد أيضا , خصوصا عندما تروم السفر إلى بلد آخر فيحتجزونك بالمطار بتهمة أنك طريد القضاء مع أنك لم تخالف قانونا في حياتك , ليتضح لاحقا , بأن الأمر مجرد تشابه أسماء . حدث مثل هذا الأمر لوالدي أيام شبابه , إذ احتجزوه في المطار بتهمة إمضاء شيكات بدون رصيد مع أنه لم يكن يملك حسابا أصلا في البنك , وأقتضى الأمر ساعات ليكتشفوا بأنه بريء وأن هناك شخصا آخر يحمل نفس أسمه الثلاثي هو المجرم الحقيقي . والتاريخ يخبرنا عن أناس كثر , قديما وحديثا , سجنوا أو أعدموا وهم براء من أي تهمة سوى تشابه أسماءهم مع آخرين مطلوبين للسلطات. ومقالنا لهذا اليوم هو عن تشابه الأسماء , بطرائفه ونكده , وسنسرد خلاله قصصا واقعية موثقة بالمصادر , لكنها ليست قصصا عادية , بل ربما تتفوق على الغرابة نفسها في غرابتها!.

الرجل الذي اخترعوا البصمات لأجله

تشابه أسماء
سجن ليفينورث بولاية كنساس الأمريكية

ذات يوم من عام 1903 وصلت وجبة جديدة من السجناء الجدد إلى سجن ليفينورث بولاية كنساس الأمريكية ليمضوا فترة عقوبتهم هناك . بالنسبة لموظف السجن ماك مكليري لم يكن هذا حدثا استثنائيا , فالسجناء يأتون ويرحلون دوما , وكل ما عليه فعله هو توثيق أسمائهم في سجلاته وإعطاء رقم خاص لكل واحد منهم .

في ذلك الزمن لم يكن نظام بصمة الأصبع معروفا , ولتمييز الأشخاص عن بعضهم كانت هناك طريقة أخرى تتضمن أخذ قياسات للجسم , مثلا طول الذراع وعظمة الفخذ وارتفاع الجبهة ومحيط الجمجمة الخ .. هذه القياسات كانت تقوم مقام البصمة على أساس أن لكل إنسان قياسات خاصة بجسده تميزه عن سواه . وبعد الانتهاء من أخذ القياسات يتم التقاط صورة فوتوغرافية للسجين ثم يرسلونه إلى السيد مكليري ليقوم بفتح ملف خاص به .

أحد السجناء الجدد الذين تم إدخالهم إلى حجرة السيد مكليري في ذلك اليوم كان شابا أسود البشرة أسمه ويليام وست , كان محكوما بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة السرقة .

على غير عادته حملق السيد مكليري مطولا إلى الشاب وراح يتفرس في وجهه ثم سأله بشيء من الاستغراب :

– “هل أنت نزيل جديد هنا ؟”.

– “نعم سيدي لقد أتيت للتو” .

– “أمتأكد أنت؟! .. ألم تقضي فترة عقوبة هنا سابقا” .

– “كلا سيدي .. هذه المرة الأولى التي تطأ فيها قدمي أرض هذا السجن” .

– “عجيب” .. تمتم السيد مكليري مع نفسه , كان متأكدا من أنه رأى هذا السجين من قبل , ومن أجل أن يقطع الشك باليقين نهض عن مكتبه واستدار نحو خزانة كبيرة خلفه وراح ينبش ويقلب أوراقها وينفض الغبار عن ملفاتها حتى وجد ضالته أخيرا , وكان ملفا بني اللون مكتوب عليه بالخط العريض : “ويليم وست” .

السيد مكليري وضع الملف على مكتبه وفتحه ثم قال وهو يشير بأصبعه لصورة موجودة داخله :

– “أليس هذا أنت ؟ ” ..

فأقترب السجين الشاب ونظر إلى الصورة داخل الملف وسرعان ما فغر فاه من شدة الدهشة وقال : “نعم سيدي هذه صورتي .. لا أعلم كيف وصلت إلى هنا , فكما أخبرتك أنا لم أكن في هذا السجن من قبل” .

– “كيف يمكن أن يكون هذا صحيحا” .. رد السيد مكليري محتدا وتابع قائلا : “نفس الصورة ونفس الأسم ونفس القياسات! .. كيف يمكن أن لا تكون أنت؟” .

– “أقسم لك سيدي بأنها المرة الأولى لي هنا”..

مرة أخرى تمعن السيد مكليري في الملف المفتوح أمامه وراح يقارن معلوماته مع تلك الموجودة في أوراق السجين الجديد .. كان كل شيء متطابقا ما عدا أمر واحد , فالسجين المذكور في الملف محكوم بجريمة قتل ومسجون منذ عامين , بينما السجين الشاب الماثل أمامه محكوم بتهمة سرقة وقد أتى توا مع وجبة السجناء الجدد .

خلال حياته المهنية لم يصادف السيد مكليري أمرا بهذه الغرابة , وبعد تفكير مطول سأل قائلا :

– “هل لديك شقيق توأم يشبهك ويحمل نفس اسمك”.

– “كلا سيدي .. أنا الأبن الوحيد لعائلتي” .

– “أتريدني أن أصدق بأن هناك شخص آخر له نفس أسمك وصورتك ومقاساتك ولا يمت لك بصلة .. كيف يعقل هذا ؟ ” .

– “لا أدري سيدي!”.

لشدة غرابة القضية قام السيد مكليري بتحويلها إلى آمر السجن , وقام الآمر فورا باستدعاء السجين السابق وليم وست ووضعه في مواجهة السجين الجديد , وكان أمرا لا يصدق , إذ وقف السجينان وجها لوجه وكل واحد منهما يتطلع إلى الآخر كأنما ينظر في مرآة , كل شيء فيهما متطابق .. الأسم .. قسمات الوجه .. الطول .. ومع هذا لم تكن بينهما أي معرفة أو صلة قرابة.

تشابه أسماء
صورة من سجلات السجن تظهر السجينين اللذين يحمل كلا منهما أسم وليم وست

كانت تلك بحق واحدة من أغرب القضايا في تاريخ السجون الأمريكية , ولم تخلو من فائدة , إذ أثبتت للمشرعين أن وجود شخصان يحملان نفس الأسم ولهما نفس القياسات هو احتمال قائم , وعليه وجب استحداث طريقة جديدة يكون هذا الأحتمال فيها معدوما , الأمر الذي قاد في نهاية الأمر إلى اعتماد نظام بصمة الإبهام كوسيلة رئيسية وغير قابلة للخطأ للتميز بين الأشخاص , وهنا أقول اعتماد وليس اختراع , لأن بصمة الأصبع كانت معروفة قبل هذه القضية لكن على نطاق ضيق ولم تنتشر ويتم اعتمادها رسميا إلا بعد هذه القضية العجيبة .

البالون الذي عثر على نفسه

تشابه أسماء
لورا باكستون اطلقت بالونا في الهواء

ما رأيك عزيزي القارئ بالقصة السابقة .. هل هي عجيبة ؟ .. إذا قلت نعم فربما تكون مخطئا! .. لأني أحمل في جعبتي ما سيجعلك تدرك , ربما للمرة الأولى في حياتك , ما هو المعنى الحقيقي لكلمة “عجيب”. دعونا لا نطيل الكلام ولنسرد قصتنا التالية :

ذات يوم مشمس وجميل من شهر حزيران / يونيو 2001 كانت الطفلة لورا باكستون ذات العشرة أعوام تحتفل مع عائلتها بمناسبة مرور 50 عاما على زواج جديها . كانت العائلة قد أقامت حفلا صغيرا في منزل الجدين بمدينة ستافوردشاير الانجليزية .. وخلال الحفل البهيج , ومن باب المزاح , خرجت لورا إلى حديقة المنزل وقامت بتشجيع من جدها بإطلاق احد البالونات المستخدمة لتزيين الحفل وذلك بعد أن ربطت إليه قصاصة ورقية مكتوب عليها عنوان منزلها إضافة إلى عبارة : “رجاءا أعيدوه إلى لورا باكستون”.

البالون ذو اللون الذهبي أرتفع بسرعة في الهواء حتى تحول إلى نقطة صغيرة في السماء وغاب عن الأبصار فعادت لورا إلى داخل المنزل برفقة جدها وهو  يربت على رأسها قائلا : “لو كنت محظوظة فسيجده أحدهم ويعيده إليك”. ويقيني بأن الجد في قرارة نفسه كان يعلم جيدا بأن البالون لن يذهب بعيدا وأن أحدا لن يتكلف عناء إعادته إلى حفيدته , لقد كانت مزحة ليست إلا من أجل إسعاد قلب الحفيدة المحبوبة .. لكن ما حدث خالف التوقعات , فالبالون الذهبي الجميل حلق بعيدا جدا , أبعد بكثير مما تصوره الجد العجوز أو أي شخص آخر .. لينتهي به المطاف في مزرعة صغيرة بضواحي مدينة ميلتون ليلبورن على بعد 140 ميلا من منزل جد لورا باكستون.

مالك المزرعة عثر على البالون الفارغ متدليا فوق سياج مزرعته الخشبي فأراد أن يرميه بعيدا , لكنه انتبه إلى القصاصة الورقية المربوطة إليه وعليها أسم لورا باكستون , فظن أن البالون يعود لأبنة جاره , فهي أيضا أسمها لورا باكستون ! ..

وبالفعل ذهب المزارع إلى منزل جاره وقدم المنطاد إلى أبنتهم الصغيرة لورا وهو يقول مبتسما : ” لقد عثرت على بالونك .. وها أنا ذا أعيده إليك كما طلبت في القصاصة التي ربطتيها إليه” .

لكن الابتسامة العريضة المرسومة على وجه المزارع سرعان ما تلاشت عندما أخبرته الطفلة بأنها لم تطلق أي بالون ولا علم لها بما تمت كتابته على القصاصة . كان ذلك أمرا محيرا بالفعل , خصوصا بالنسبة لوالدي لورا , فالأسم أسم أبنتهم , لكن العنوان ليس عنوانهم .. يا ترى هل هي مزحة من أحدهم ؟ .. وللتأكد من ذلك كتبوا رسالة قالوا فيها بأنهم عثروا على البالون وبأن أسم أبنتهم هو لورا باكستون أيضا , ودونوا رقم هاتفهم في الرسالة ثم بعثوا بها عبر البريد إلى العنوان المكتوب على القصاصة.

بعد عدة أيام تلقى والدا لورا اتصالا هاتفيا من مدينة ستافوردشاير , كانت المتصلة امرأة قالت بأنها والدة لورا باكستون التي أطلقت البالون , وهي أيضا كانت تظن بأن الرسالة التي استلمتها عبر البريد مجرد مزحة .

تشابه أسماء
إلى اليمين لورا باكستون التي اطلقت البالون والى اليسار لورا باكستون التي وصل إليها البالون

لكن لم تكن ثمة مزحة في الأمر , ما حدث فعلا هو أن البالون الذي أطلقته لورا باكستون من مدينة ستافوردشاير انتهى إلى يد لورا باكستون في ميلتون ليلبورن على بعد 140 ميلا (225 كيلومترا)! .

يالها من صدفة .. وليت الأمر أقتصر على تشابه الأسماء , فهناك أمور مدهشة أخرى تشترك فيها الفتاتان :

كلتاهما كانتا بالعاشرة من العمر .

كلتاهما في الصف الخامس الابتدائي .

كلتاهما بنفس الطول .

كلتاهما لها نفس لون العين .

كلتاهما لديها كلب لابرادور أسود عمره ثلاث سنوات .

كلتاهما لديها أرنب رمادي اللون .

كلتاهما لديها خنزير غينيا (حيوان قارض صغير أليف) ..

والأكثر غرابة هو أن عائلتي الفتاتين لا تمتان بأي صلة قرابة لبعضهما مع أن كلتاهما تحملان أسم باكستون.

التشابهات والصدف الغريبة تلك سرعان ما أدت لنشوء علاقة صداقة قوية بين الفتاتين , فراحتا تتبادلان الاتصالات الهاتفية , ولاحقا تقابلتا وجها لوجه , والعجيب أنهما عندما اجتمعتا للمرة الأولى كانت كلتاهما ترتدي بنطال جينز أزرق وكنزة وردية .. وكان الأمر محض مصادفة !.

تشابه أسماء
جمعت بينهما صداقة جميلة استمرت لسنوات

علاقة الصداقة الوطيدة بين الفتاتين استمرت لسنوات طويلة , وعن ذلك قالت والدة لورا باكستون من ستافرودشاير لإحدى الصحف المحلية في عام 2010 :

“لورا باكستون التي أطلقت البالون هي أبنتي وهي الآن في التاسعة عشر من عمرها , الفتاتان مازالتا صديقتان مقربتان جدا وتلتقيان مع بعض كلما سمحت الظروف , في الحقيقة ستلتقيان مجددا قبل أن تلتحق كلتاهما بالجامعة . نحن لا نعلم لماذا حدث كل هذا , لكنه حدث , وقد نتج عن ذلك علاقة صداقة رائعة”.

حكاية ريتشارد باركر العجيبة

لو كنت عاشقا للرعب مثلي , أو مثل العديد من قراء موقع كابوس , فأن أسم “ادجار آلان بو” حتما طرق سمعك , فهو كاتب كبير ترك بصمة لا تمحى في عالم أدب الرعب , خصوصا الرعب القوطي الذي يتميز بالغموض وأجواء الموت والعنف والأوهام والأماكن القديمة المليئة بالأسرار والخفايا . وبالرغم من أن الرجل رحل عن دنيانا هذه منذ أكثر من قرن ونصف من الزمان , إلا أن قصصه ما تزال قادرة على بث الرعب والهلع في النفوس .

تشابه أسماء
الكاتب ادجار آلان بو

أشتهر ادجار على وجه الخصوص بالقصص القصيرة , ولم يكتب في حياته سوى رواية واحدة نشرها عام 1838 تحت عنوان “حكاية آرثر غوردن بيم من نانتكيت ” , وهي تتحدث عن مغامرات بحار شاب يدعى آرثر والمصاعب والمتاعب التي واجهها خلال رحلاته البحرية . وفي الحقيقة لم يلاقي هذا العمل النجاح المنشود عندما تم نشره للمرة الأولى , ومازال النقاد مختلفون بشأنه حتى يومنا هذا .. لكن هذا الجدل لا يعنينا بشيء هنا , فاهتمامنا منصب على مقطع صغير فقط من هذه الرواية , في هذا المقطع نجد بطل الرواية مع ثلاث رجال آخرين في قارب متهالك وسط المحيط بدون ماء ولا طعام , ورغم محاولاتهم الحثيثة لاصطياد الأسماك والسلاحف إلا أن الجوع يطبق عليهم حتى يكاد يودي بحياتهم , وهنا يقررون أن يقترعوا فيما بينهم بعيدان القش والخاسر يقتل ويؤكل من قبل بقية رفاقه , أي أن أحدهم يجب أن يموت ليعيش البقية . وكان الخاسر شابا يدعى ريتشارد باركر سرعان ما مزقت سكاكين رفاقه جسده وحولته إلى شرائح من اللحم ملئت بطونهم .

برغم أن الرواية خيالية تماما , إلا أن هذا السرد الدموي عن أكل لحوم البشر لم يكن شيئا جديدا في عالم الواقع , فعلى مر القرون كان هناك أناس يضلون الطريق في البحار أو الصحاري أو الجزر المقطوعة ويضطرون أحيانا إلى أكل اللحم البشري عندما لا يجدون سبيلا غيره للبقاء على قيد الحياة , مثلما حدث عام 1884 عندما أشترى ثري استرالي يختا انجليزيا أسمه ميغنونيت وأراد نقله إلى استراليا , طبعا لم يكن من سبيل لفعل ذلك إلا عن طريق الإبحار باليخت من انجلترا إلى استراليا , وهي رحلة طويلة جدا ومحفوفة بالمخاطر بالنسبة ليخت صغير , لكن على أية حال تم استئجار 4 بحارة , ثلاثة منهم كانوا رجال بالغين وذوي خبرة بالبحر , والرابع فتى مراهق يتيم لم يسبق له الإبحار .

اليخت أبحر نحو استراليا من أحد الموانئ الانجليزية لكنه لم يصل إلى غايته أبدا , إذ غرق في منتصف الطريق بسبب الأمواج العاتية ونجا بحارته الأربعة على متن قارب إنقاذ صغير من دون ماء ولا طعام .. أي تماما كما حدث في رواية ادجار آلان بو الخيالية المنشورة قبل 46 عاما ! ..

ولا أريد أن أطيل الموضوع عليكم , أكيد أنتم حزرتم ماذا جرى بعد ذلك , فبعد عدة أيام وسط أمواج المحيط الهائجة من دون طعام ولا ماء قرر البحارة أن يقترعوا فيما بينهم والخاسر يقتل ويؤكل من قبل رفاقه , لكنهم في الحقيقة لم يجروا القرعة أبدا , فالبحارة الثلاثة البالغين قرروا أن يقتلوا الفتى ذو السبعة عشر عاما , فقد كان مريضا لأنه لم يتحمل العطش وشرب كمية كبيرة من مياه البحر المالحة.

وفعلا أمسك اثنان منهم بأطراف الفتى فيما تولى الثالث مهمة ذبحه بينما كان نائما أو مغميا عليه , وقد أنتفض المسكين عندما أحس بحر السكين على عنقه وصرخ قائلا : “لماذا أنا؟” .. لكنهم مضوا في ذبحه وسرعان ما تحول جسده إلى وليمة مفتوحة للرفاق الذين لم يتركوا شيئا إلا أكلوه , حتى الدم شربوه لكي يروا عطشهم .

تشابه أسماء
قاموا بقتل الفتى والتهامه

وبعد عدة أيام على مقتل الفتى تم إنقاذ البحارة الثلاثة من قبل سفينة ألمانية حملتهم معها إلى شاطئ الآمان , وهناك تم التحقيق معهم وألقي القبض عليهم بتهمة قتل الفتى وحوكموا , وقد نالوا حكما بالإعدام في بادئ الأمر , لكن لاحقا تم تخفيف الحكم , بحجة أن الفتى كان مريض وسيموت بأية حال حتى لو لم يذبحوه , وهكذا أطلق سراح المتهمين بعد شهور قليلة أمضوها في السجن.

تلك القضية نالت شهرة واسعة وأحدثت ضجة كبيرة على مستوى الرأي العام والقضاء البريطاني , وتسببت بجدل كبير على مستوى الأخلاقيات , إذ هل يمكن تبرير إزهاق روح إنسان – في ظروف استثنائية – من اجل أن يعيش غيره . ولمن يريد معرفة تفاصيل أكثر فعليه بالمصادر المرفقة مع هذا المقال .

أما أغرب جزء في هذه القصة , وهو ما دفعني طبعا للكتابة عنها , فهو أن الفتى المذبوح كان أسمه ريتشارد باركر , بالضبط نفس أسم الشاب الذي جرى ذبحه وأكله في رواية ادجار الآن بو الخيالية التي نشرها قبل 46 عاما من حدوث الجريمة الواقعية ! ..

أليس هذا عجيبا ؟ أعني هذا التشابه الكبير : قارب صغير وسط البحر فيه أربعة رجال أحدهم يقتل ويؤكل من قبل رفاقه ويكون أسمه ريتشارد باركر .. هل يعقل أن تكون محض مصادفة ومجرد تشابه أسماء .. أم لعلها نبوءة ؟ ..  

ختاما ..

كلما حدثت نفسي بأني اكتفيت من عجائب الدنيا ومفارقاتها ولن أجد أبدا شيئا جديدا يدهشني , أجدني فجأة أمام قصة تعيد حشر جميع علامات الاستفهام والتعجب القديمة في دماغي , إذ كيف يمكن تفسير هذه القصص التي رويتها لكم الآن , وغيرها كثير , وهذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن عجائب الصدف , ولقد بحثت كثيرا عن تفسير مقنع , حتى أني قرأت عن نظرية الاحتمالات (Probability theory) في علم الرياضيات , فالرياضيات تحاول تفسير كل شيء في حياتنا , لكني بصراحة لم أفهم شيء – ربما الديباجة فقط – ! وسرعان ما شعرت بصداع رهيب ما أن وصلت إلى المعادلات المعقدة . وقد حدثت قريبا لي بشيء من الحسرة عن هذه الأمور التي أبحث فيها ولا أفهمها أو أجد لها تفسيرا , فسخر مني وقهقه ملء شدقيه وهو يطوق كرشه الكبير بيديه – ربما خوفا من أن يسقط منه – ثم سكت بعد حين وأنقلب فجأة من مهرج ضاحك إلى فيلسوف حكيم وقال : أن هناك أمور مقدرة لحكمة ومشيئة إلهية خفية عنا نحن بنو البشر وكل ما علينا فعله هو التسليم والقبول بها من دون سؤال .. وحقيقة أجد كثير من الناس يشاركون قريبي الرأي , فتراهم لا يجهدون أنفسهم بقليل أو كثير من البحث والتفكير , وقد حدثت نفسي مرة بأنهم ربما كانوا على حق وأنا على خطأ , فهم مرتاحو البال دوما بينما أنا مرهق عقليا وجسديا , لكني تذكرت قصة نيوتن والتفاحة التي سقطت فوق رأسه بينما كان نائما في ظل شجرة – بغض النظر عن صحتها – وقلت لنفسي لو ان نيوتن أستيقظ حينها مفزوعا ونظر إلى التفاحة وقال : “هذه مشيئة الله أن تسقطي فوق رأسي” ثم عاد إلى النوم من دون أن يفكر بالأمر , ما كان طبعا ليكتشف نظرية الجاذبية أبدا والتي تعد من ركائز علم الفيزياء الحديثة .. أقول قولي هذا ليس تمردا على مشيئة الله , نعم هناك قصص وحكايات وواقع معاش مهما فكرنا فيه قد لا نجد تفسيرا مقنعا , لكن ذلك لا يمنع من البحث والسؤال . الأمم التي تبغي التطور والتقدم يجب أن تفكر وتشجع المفكرين , ولو أن الله – حاشاه – أرادنا أن نسلم بكل شيء من دون تفكير أو سؤال , فلماذا أعطانا عقول؟!! ..

المصادر :

– THE STRANGE CASE OF WILLIAM WEST AND WILLIAM WEST

– The strange case that sparked the need for fingerprinting

– Laura Buxton Balloon Coincidence

– Two Girls, a Golden Balloon, and Fate

– The Death of Richard Parker

– R v Dudley and Stephens

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

116 تعليقات
اياد العطار
اياد العطار
9 سنوات

اختي / اخي العزيز القادم اجمل .. في الحقيقة انا منذ صغري قارئ نهم جدا .. ربما اكثر شيء عشقته في حياتي هو الكتب والقراءة .. في المدرسة كنت الطالب الوحيد الذي يتطوع لتنظيف المكتبة وترتيبها .. وكنت استعير معظم كتبها خلال العام .. وخارج المدرسة كنت اشتري ما استطيع شراءه من كتب .. لست من عائلة ثرية ومصروفي كان ضئيل وكنت اقنع ابي بأن يعطيني اياه مقدما عن مدة شهر واذهب إلى المكتبة لأشتري به بضعة كتب رخيصة واظل شهر كامل محروم من كل شيء .. إلى هذه الدرجة كنت اعشق القراءة .. لكن منذ ظهور النت لم اعد اقرأ الكتب الورقية مثل السابق .. للأسف هذا من عيوب النت .. وهو انه يجعل القراءة سطحية ومختصرة .. لكني اقرأ يوميا في النت .. خصوصا موسوعة ويكيبيديا .. وانا من النوع الفضولي ما ان اقرأ عن شيء حتى اذهب وانبش فيه .. وما يسعدني هو اني اصبحت اتيح القراءة للآخرين واجذبهم اليها عن طريق موقعي .. نحن في عالمنا العربي لدينا مشكلة قراءة .. لو قرأ الجميع ربما لأختلف الحال عما هو عليه الآن .. احلى شيء في الحياة هو القراءة والاطلاع .. بل هو السعادة بعينها بالنسبة لي .. وآسف لأني استرسلت لكنك ضربتي على عصب حساس ..

اخي العزيز رائد قاسم .. شكرا جزيلا يا صديقي على الرابط .. ممكن ان يكون موضوع شيق لمقال قادم ..

عزيزتي نوار .. هناك بعض الناس فعلا يستلذ بطعم اللحم البشري .. هناك قصص تقشعر لها الابدان عما كانت تفعله القبائل البدائية في بابوا غينيا الجديدة .. جنة اكلي لحوم البشر .. كان لحم البشر انفس اللحوم بالنسبة لهم .. وكانوا يأكلونه تلذذا وليس لطقوس او مراسم او انتقام .. ربما نعود يوما فنكتب عنهم ..

اياد العطار
اياد العطار
9 سنوات

اخي العزيز حمدى عماد .. اتشرف بك يا صديقي .. لقد اجابك احد الاخوة متفضلا .. وممتن لسؤالك ..

اختي / اخي العزيز كورابيكا .. للأسف يا صديقي لست من متابعي الانمي .. لكن ارحب بكل من يريد ان يكتب عنه .. وقد نشرنا سابقا مواضيع عنه ..

اختي العزيزة منى .. ربما انا المقصر .. فأنا مثلا لا اكشف عن شخصيتي الحقيقية ولا اشارك في فعاليات ثقافية وادبية ولم انشر كتبا ورفضت عروض لتأليف ونشر كتب او لعمل حديث صحفي .. لذا لا احد يعرفني إلا عن طريق الموقع .. وفي الحقيقة هذا يكفيني .. لست طالبا للشهرة .. هذه التعليقات الجميلة المشجعة هي كفايتي ..

اخي العزيز بدر .. كلامك سليم يا صديقي .. لكن التسليم بالقضاء وبمشيئة الله يجب ان لا يمنع التفكير والفعل السليم ومحاولة سبر اغوار العلم .. الافضل الجمع بين الامرين ..

اخي العزيز آمور سيرياك .. بالطبع يا صديقي هناك امور في هذا الكون عصية على عقولنا واكبر من ان نفهمها ونستوعبها .. لكن علينا ان نسعى في الممكن .. كما قلت جنابك .. التجربة والمحاولة .. هل يصح مثلا ان نقعد عن اكتشاف وتطوير الادوية بحجة ان الموت والحياة امر بيد الله ولو شاء الله ان يموت شخص فلن ينفعه اي دواء .. لا يصح ذلك طبعا ..فحتى رجال الدين تراهم عندما ينتابهم المرض يهرعون للطبيب وقد يسافرون إلى الخارج للعلاج ..

اياد العطار
اياد العطار
9 سنوات

اختي العزيزة بنت بحري .. بصراحة يا عزيزتي معظم البشر كسالى .. ليس في بلداننا فحسب .. بل في عموم العالم .. مثلا تجدين اعلى نسبة سمنة في البلدان الغربية رغم ان ثقافة الرياضة منتشرة لديهم ولا يتعرض المرء هناك للاستهزاء اذا لبس شورت وخرج يركض في الشوارع صباحا او للاستصغار اذا ترك سيارته وركب دراجة هوائية .. لكن قريبي الذي تحدثت عنه حالة خاصة .. فمعظم الناس الذين اعرفهم – بضمنهم انا – يكرهون الكرش ويتمنون لو لديهم قدرة سحرية للتخلص منه .. اما قريبي ذاك فشديد الاعتزاز بكرشه .. مرة قلت له لماذا لا تقلل وزنك .. فربت على كرشه – من باب المزاح – وقال هل تعلم كم كلفني حتى ربيته وكبرته .. تصوري !! ..
اما سؤالك حول اكل لحوم البشر فأنا ايضا تساءلت هذا السؤال .. رغم تقززي منه .. لكن لو ضربني الجوع بشدة بحيث لا اجد امامي غير اللحم البشري .. ماذا كنت سأفعل .. علما ان الجوع الشديد يؤثر حتى على قوى الانسان العقلية ويدفعه لحافة الجنون ..
اخيرا اضحكني تعليقك عن نيوتن .. في الواقع انا ايضا كنت اكره الفيزياء والكيمياء وكل شيء له علاقة بالعلوم التطبيقية خلال الدراسة .. اعتقد هذه الامور بحاجة لعقول خاصة .. وعقلي ليس منها بالطبع ..

اخي العزيز ناقد .. تحياتي لك يا صديقي .. في الحقيقة انا لا اريد ان ادخل في معمعة الجدل الفلسفي والديني حول هل الانسان مخير ام مسير ام كلاهما معا .. الايمان بالقدر شيء .. والاتكال عليه لتبرير كل الامور شيء آخر .. نعم هناك امور لا نملك خيار فيها .. اين نولد .. متى نولد .. من هم ابائنا وامهاتنا .. اين نموت .. كيف نموت .. مثلا سائق متهور يصدمنا بسيارته وسط الطريق بينما نحن نسير في امان الله .. أو صاروخ ينزل على رؤوسنا بسبب حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل الخ .. هذه وغيرها هي امور خارجة عن ارادتنا .. لكن هناك امور اخرى كثيرة لنا ارادة فيها .. مثلا دراستنا .. زواجنا .. تحصيلنا العلمي .. طرز تفكيرنا وانتماءنا الفكري .. انتقادنا للظلم والفساد الخ .. انا في خاتمة المقال انتقدت الاتكاليين الذين يقعدون عن التفكير والتحصيل والتدبير بحجة القدر ..

اياد العطار
اياد العطار
9 سنوات

تحية لجميع الاحبة وشكرا جزيلا على مروركم العطر وتعليقاتكم الجميلة التي اسعدتني كثيرا ..

كما جرت العادة فأنا اتمنى ان ارد على جميع التعليقات , لكن ضيق الوقت والتزامي بأمور اخرى تخص الموقع تجعلني اقتصر بالرد على التعليقات التي تحمل في طياتها سؤالا او استفسارا او توضيحا .. وممتن للجميع مقدما ..

اخي العزيز حسين سالم عبشل .. وهذه ايضا من الصدف العجيبة ان نكتب عن نفس الموضوع في آن واحد .. تحياتي لك وامتناني يا صديقي .

اختي العزيزة مروة .. بالفعل ذكرتيني بالفيلم .. احد اروع الافلام التي شاهدتها .. اعتقد انه كان هناك مغزى من اعطاء النمر اسم ريتشارد باركر .. وصحيح كانوا اربعة .. تماما كما في قصة القارب ..

اهلا صديقي حمزة .. موضوع التوائم فيه الكثير من العجائب والقصص الغريبة .. خصوصا ارتباط التوأم شعوريا .. مثلا اذا حدث مكروه لأحدهما يشعر الاخر بذلك حتى لو كان بعيدا .. هناك قصص بهذا الشأن وانا منذ زمن طويل انوي كتابة موضوع عن غرائب التوائم لكنه لم يرى النور حتى الآن للأسف ..

جارة البحر (بنت بحرى)
جارة البحر (بنت بحرى)
9 سنوات

الغالية نوار
كتب الله لهم عمرا جديدا…. وأكيد أن إحساس الجوع القاتل
هو ما جعل أنفسهم توسوس لهم بالقيام بهذا الجرم… بل الأعجب من ذلك
أن البعض أجاز للجائع المضطر أن يقتطع أجزاء غير حيوية من جسده ويأكلها تجنبا لهلاكه… دمت بخير عزيزتى
سلام

توتو - محرر -
توتو - محرر -
9 سنوات

موضوع غريب للغاية ومحير ومن الصعب دخوله للعقل ! ولكنه للأسف حقيقة ، والخاتمة جميلة للغاية ومنسقة الكلام والمعنى ، في النهاية مشكور للغاية على مقالك الرائع وعلى مجهودك الكبير فيه الذي وضح من سطوره .. دمت بود .

4roro4 - مشرفة -
4roro4 - مشرفة -
9 سنوات

قصص غريبة .. مبدع كالعادة استاذ أياد .

رشا
رشا
9 سنوات

شخصيا اؤمن بالتنبؤات

زوبيدة من الجزائر
زوبيدة من الجزائر
9 سنوات

مساء الخير وليس التشابه فقط في الألقاب والأسماء بل حتى الشكل والتصرفات ياسبحان الله.

نوار - رئيسة تحرير -
نوار - رئيسة تحرير -
9 سنوات

أعجبني المقال كثيراً .. بصراحة موضوع يجعل المرء يتأمل كثيراً في الحياة ، لكن مهما فكرنا لن نجد إجابة مريحة و مقنعة لذا نقول إنها إرادة الله و حكمته ثم نلوذ بالصمت ..

تشابه الأسماء بالفعل يوقع بعض الناس في كثير من المشاكل .. بما أن اسمي للأسف غير خاص بالنساء فقط ، فيوجد العديد من الرجال لهم هذا الاسم لذا أخشى ذات يوم أن أطلب إلى الخدمة الإلزامية .. هههه عندها سأنضم لقوافل المهاجرين غير الشرعيين و ربما أغرق في البحر

أنا أيضاً مثلكِ عزيزتي بنت بحري .. كثيراً ما سألت نفسي لو وضعت مكان هؤلاء الذين يضطرون لأكل لحوم البشر هل سأتوحش و أكون مثلهم و أقول “يا روح ما بعدك روح ” ؟!! .. بالطبع بظروفي الحالية و من مكاني الذي أجلس فيه الآن سأقول لا و ألف لا .. لكن الله أعلم لو وضعت “لا قدر الله” في ظروف مشابهة ! .. في الحقيقة الجوع أحد أهم الغرائز المخلوقة في الانسان و التي تضطره لفعل أشياء كانت عنده من المستحيلات .. حدثنا أبي ذات يوم عن جماعة من البدو الرحَّل – ربما في ثلاثينيات القرن الماضي لم أعد أذكر – تاهوا في الصحراء و نفدت مؤنهم و بعد أن يئسوا من العثور على مساعدة اجتمع بعضهم في الليل و أخذوا يتهامسون فيما بينهم و سمعتهم امرأة كانوا يظنونها نائمة حيث قالوا سنموت من الجوع إن بقينا على هذا الحال لذا الأفضل أن نضحي بأحدنا و نأكله غداً ، و قد وقع اختيارهم على رجل عجوز باعتقادهم أنه قد عاش بما فيه الكفاية !! فخافت المرأة و علمت أن الدور قد يأتي إليها و تجمد الدم بعروقها ، لكن الله رحم بها و تبين لهم في الصباح أنهم وصلوا بالقرب من منطقة مأهولة بالناس و هكذا سلم الرجل العجوز من أن يكون وليمة تذهب في بطون هؤلاء الرجال .. هذه القصة و أمثالها تظهر الجانب السيئ في النفس البشرية .. لكن من تضطره ظروفه إلى أكل اللحم البشري هل يستطيع نسيان طعمه و يعود لممارسة حياته و كأن شيئاً لم يكن ؟ لا أعرف حقاً كيف يستطيع البعض رواية تجربته بالتفصيل في البرامج الوثائقية دون تأثر !!

تحياتي عزيزي اياد .. استمتعت جداً جداً بقراءة هذا المقال ، لا حرمنا الله قلمك المتميز

جوليا
جوليا
9 سنوات

مقال جميل استاذ اياد
سلمت يمناك

ملاك
ملاك
9 سنوات

رائع كعادتك استاذ اياد …سلمت يداك على هذا المقال الغريب والفريد من نوعه في ان واحد ……:)

رائد قاسم
رائد قاسم
9 سنوات
رائد قاسم
رائد قاسم
9 سنوات

مقال اكثر من رائع استاذ اياد، وتسائلاتك غاية في الاهمية.
قبل فترة قرات خبر عن اشخاص بحثوا عن اشباه لهم من خلال وسائل التواصل ، وفعلا تمكنوا من العثور على اشخاص يشبهونهم كثيرا ، وقد نشرت الصور حينها في المواقع الخبرية.

نورا
نورا
9 سنوات

مقال رائع كالمعتاد استاذ اياد العطار، اختيارك موفق جدا والقصص غريبة للغاية.. اكثر شيء مدهش فيها هو فعلا تشابه الاسماء والاحداث في بعض القصص.. قبل حوالي اسبوعين قرأت عن جريمة حدثت قبل سنوات في امريكا حين قام مجموعة من محبي تسلق الجبال ان يقوموا بنزهة و قد كان عددهم ٤.. ما حدث انهم دخلوا كهفا داخل احد الجبال وحصل انهيار صخري اغلق مدخل الكهف عليهم فبقوا حبيسي الكهف لمدة شهر مما ادى الى اجراء قرعة كما في القصة التي ذكرتها واكلوا احد اصدقائهم..طبعا بعد انقاذهم تكت محاكمتهم بسبب الجريمة التي ارتكبوها..
اعجبني تعليقك في الختام.. اوافقك الرأي ان الانسان يجب ان يبحث في الامور وهذا ليس اعتراض على امر الله بل بالعكس، اعتقد ان اقرب الناس الى الله رب العالمين هم العلماء،، فالله يحب العالم والباحث فنحن كلما ازداد علمنا كلما سلمنا بعظمة الله سبحانه…
اعتقد ان الله لم يجعل كل الناس يحبون البحث عن العلم لان ذلك سيجعل كل البشر علماء وهذا لايشبه الاية الكريمة(( وهل يستوي الذين يعلمون واللذين لايعلمون)).
تحايا بعطر الاوركيد لجمال ورصانة اسلوبك ورشاقة القلم..

مهدية
مهدية
9 سنوات

صباحكم سعيد،نعم قد تقع أشياء كهذه انا وقع معي شيئ اخر،كنت اتكلم مع اختي،قلت لها انا كنت في موقع ،ويا سبحان الله الكلام الذي كنت أريد أعلق به أجد واحدة عبرت عليه بالضبط مثلما افكر،حتى اني قلت لها ذلك،فقالت لي حتى انا نفس الشيء،فسألتها أسم الموقع ،وما هو الاسم المستعار الذي وضعتيه؟، فوجدته هو الاسم الذي كان يعبر بنفس افكاري،يعني هي كانت اختي،عندها ذهلنا ومتنا من الضحك،يعني كنا ندخل نفس الموقع ونفس الأفكار كانت تراودنا،والتي كانت تكتب كانت اختي وانا لا أعرف انها اختي وهذا أمر غريب!اشكر حضرتكم على هذا الموضوع الشيق .

sss.SAVANA.sss
sss.SAVANA.sss
9 سنوات

السلام عليكم
حادثة السجينين ممكن جدا أن يكونا توأمين فصلا لظرف ما وقت الولادة وإن بقي ذلك في طي الكتمان، خصوصا إذا كانا في نفس العمر، فتشابه اختياراتهما و أفعالهما التي أوصلت كليهما للسجن يزيد من هذا الإحتمال، عموما لو كانا في زماننا هذا لقطع فحص الحمض النووي الشك باليقين.
قصة الفتاتين إذا كان إسم العائلة من الأسماء المتداولة كثيرا في مجتمعهما فهذا يقلل من نسبة الغرابة خصوصا أن البالون لم يحط على منزل الأخرى بل على مزرعة والمزارع هو من فكر من من الممكن أن تكون صاحبته من الساكنين في محيط مزرعته ثم ربطها بالأمر، كما يمكن استخراج الكثير من التشابهات بين أي شخصين من العالم فيما لو تم التركيز على ذلك وإهمال الاختلافات.
أما المقطع الوارد في رواية المبدع ألن بو، فيمكن أن يفسره علم الماورائيات النفسية، كالجلاء البصري، وتوارد الخواطر، والرؤى، والإسقاط النجمي…الخ، يمكن حدث للكاتب نوع من الجلاء البصري فوضع رؤياه في روايته على اعتبار إنها إلهام كاتب، وقد تكرر هذا في التاريخ كما ينقل مثلا عن طريقة نوستراداموس التي كان يستخدمها لمعرفة تكهناته، وهذه العلوم وإن لم يتم دراستها بشكل علمي لعدم امكانية خضوعها للطريقة التجريبية ولكن لا يمكن بشكل من الاشكال إنكار وجودها، لتكرار وقوع مثل هذه الحوادث الغريبة جدا والتي يكون عامل الزمن هو الفيصل فيها فدائما التنبؤ أو التجلي (أي كان اسمه) يأتي قبل وقوع الحدث فعليا؛ مما يمحي أي فرصة للتفسير التجريبي المادي لها، فالتجريبيات تبحث عن العلل والعلة دائما تقع قبل المعلول وتكون سببا في وجوده، في حين علم الماورائيات لا يوجد ترابط عللي أو سببي بين النبوءة ونفس الحدث، بل الرابط إشاري أو إعلامي (لو صح التعبير) بوقوعه فقط.
أظن لو يبدي العلماء اهتماما أكبر و جدية أكثر في دراسة علوم قدرات النفس البشرية وتطوير طرق غير تلك التقليدية المستخدمة في الماديات لدراستها، لتطور هذا العلم ولو بطيئا ولدهشنا من النتائج، يربط الله تعالى بين آياته في الآفاق وبينها في النفس مما يدل على وجود كنوز من العلم فيها وإن كنا مازلنا في غياهب الجهل بها؛ تماما كما هي موجودة في آفاق الكون، وفي معنى إحد الأحاديث أن العلم 27 حرف لا يعرف الإنسان منها سوى حرفين إلى حين مؤجل.
طبعا الاتفاقات المذكورة في القصص كلها غريبة جدا فليس القصد التقليل من غرابتها وإنما محاولة لفهمها بطريقة أكثر منطقية وعلما، أؤيد من شاد بحسن اسلوب الأستاد العطار، من الغريب حقا عدم استثماره في الكتابة على نطاق واسع كما يفعل الادباء والكتاب المعروفين خصوصا مع وجود المزاج المؤاتي والمطاوعة النفسية لذلك، شكرا لكم ودمتم موفقين.

مصطفى البغدادي
مصطفى البغدادي
9 سنوات

جميل جدا استمر في الابداع عزيزي و شكرا لموقعكم الرائع

عالم غريب
عالم غريب
9 سنوات

الحقيقة القصص ادهلتني لوهلة ولاكن عندما قرات الخاتمة الهمتني كثيرا انت مبدع يا استاد اياد بكل معني الكلمة وفقك الله على ما تفعل وزادك الله علماً لكي تنفعنا وننتفع به وفقك الله تحياتي لك من ليبيا

نسيم الجوري
نسيم الجوري
9 سنوات

مقال رااائع جدا احسنت

آمور سيرياك
آمور سيرياك
9 سنوات

اسمح لي أن أصفق بحرارة وأقف احتراما لهذا الموضوع الأسطوري المكتوب بأسلوب أسطوري لا يضاهيه أي كاتب آخر فقد أبهرني كثيرا حسن انتقاء الموضوع وغرابته وأضفته فورا للمفضلة كما عودتنا دائما فأنت لست مجرد مالك و مدير للموقع بل الكاتب الأول الذي لا يشق له غبار ومن دون مقالاتك يخفت 90% من وهج وبهاء كابوس

بالفعل شيء غريب و كل قصة اغرب من الاخرى و سبحان الله هو الاعلم بتدبير الامور وتقدير محاسن الصدف و مساوئها و البشر مهما فكروا و تفلسفوا من المستحيل أن يدركوا كنه التصرف الالهي وجل ما يستطيعونه هو التجربة و الاكتشاف بظواهر الامور ومسبباتها السطحية فقط وليس أعمق أعماقها فالعلماء اكتشفوا الجاذبية ووضعوا قوانيناها ولكن لا احد يعلم ما هي حقيقة ولماذا هي كذلك و كيف حدثت فأعماق الأمور هي من اختصاص العليم الخبير و شكرا مرة أخرى على الموضوع الاسطوري

القادم اجمل
القادم اجمل
9 سنوات

شكرا لك كثيرا استاذ اياد …لكن سؤال هل تقرا كل يوم ..وهل لمطالعة والقرائة ..تصنع شيئا من السعادة ..اشكرك مرة ثانية تحياتي لجميع

نوف
نوف
9 سنوات

مقال رائع كالعادة لكني قرأت قبل ان الاشخاص في حكاية البصمات توأم لكنهم انفصلوا عن بعض والتقوا في السجن

متابع
متابع
9 سنوات

عجيب ،

على ذكر تشابه الأسماء
عندما كنت في المرحلة الاعدادية ، في بداية سنة دراسية جديدة

في حصة القران الكريم سأل مدرس المادة :

من حافظ ياسين..؟!

فجاء الرد سريعآ من احد الطلاب : انا يا استاذ

الأستاذ : سمع ؟!

ارتبك الطالب وتلون وجهه اكثر من لون..!!

طبعآ الطالب كان اسمه حافظ ياسين…

خالص الود استاذ اياد ..

بسمة عبد الباقي
بسمة عبد الباقي
9 سنوات

أستاذ اياد العطار أني أحبك في الله و كم أتمنى أن تصدر لك كتب فأنت كاتب بارع

شبلين و سوار
شبلين و سوار
9 سنوات

في كتاب اسمه انت لست ذكيا الى هذا الحد ,تفسير لهذا الامر حسب ما اذكر ان العقل البشري يركز على المتشابهات ولو كانت قليلة مقارنة بالاختلاف لكن قصة البالون حدث غريب و طريف

.... مخ
.... مخ
9 سنوات

عجيب حقا ، هل هي مصادفات أم أننا في ضفاف هذا الكون نتشارك اكثر مما نعلم عن طرؤق الطاقة أو التخاطر أو الأكوان المتوازية او الارواح .. أم كله محض صدفة ؟!!!

مقال جميل ممتع ويترك ألف إشارة استفهام بينما تعيد المخيلة رسم مشاهد تلك القصص الغريبة،
و بالفعل بكل تأكيد لا بد للانسان أن لا يكون كالجماد ، بل ان يتسائل دوما و يبحث عن إجابات و يستدل بمنطق الحقائق و يتمتع بمرونة عقلية تتيح له تطوير افكاره وقناعاته.

تحياتي

محمد الشريف من ليبيا
محمد الشريف من ليبيا
9 سنوات

لا تحدثني عن تشابه الاسماء فقد التقيت شخصيا بشخص يحمل نفس اسمي الرباعي اما اسمي و لقبي فحدث و لا حرج حتى ان شرطيا عندما اخذ اوراقي ليخالفني وجد اننا نحمل نفس الاسم و اللقب فمرت الامور بسلام 🙂

بدر ....
بدر ....
9 سنوات

التفكير والبحث لا يناقض التسليم لحكمة الله .. فكل شي خلق ووجد لحكمة فإن عرفنا الحكمة فبها ونعمت وإلا اكتفينا بان نعلم ان الله سبحانه حكيم
ومن يدري لعل وجود مثل هذه الاشياء الغامضة حتى يخرج لنا امثال إياد ومحبي الغموض والبحث والتفكير فتكون لدينا طائفة مختلفة من الناس جديدة تنظم لمئات والاف الطوئف الأخرى وهذا التنوع أيضا لحكمة اخرى الله بها عليم … وبالنسبة للتفاحة فبإمكان نيوتن ان يقول هذه مشيئة الله ولكن ماهو السبب الذي اختاره الله ليسقطها به وكيف استفيد من هذا السبب إذ لكل شي سبب وكل شي مع سببه خلق من أجلنا

اعجبتني الخاتمة

حنين -ليبيا
حنين -ليبيا
9 سنوات

السلام عليكم
كنت انتظر منك مقال أستاذ أياد وعندما رأيت اسمك فرحت جدا
لاتغيب كثيرا
نحن ننتظر بشوق ألي مقالاتك الرائعة

سلمت يمناك فعلا مبدع

زر الذهاب إلى الأعلى