جان دي كليسون .. القرصانة المنتقمة
كان والد جان هو الوريث الوحيد لعائلة (دي بيلفيل) الثرية والتي كانت تقيم في المنطقة منذ مئات السنين ، توفي والد جــان وهي في الثالثة من عمرها تاركاً لها ميراث العائلة بأكمله.
في الثانية عشر من عمرها تزوجت جــان من شابٍ في التاسعة عشر من عمره يدعى (جيفري دي شاتوبراينت) ، كان جيفري من نبلاء بريتاني و ورث أيضاً عقاراتٍ كثيرةً من عائلته.
كان زواج جــان من جيفري زواجاً عادياً و انتهى هذا الزواج بموت جيفري عام 1326 .
![]() |
| وجدت في زواجها الثالث حبها الحقيقي |
بعد موته بعامين عام 1328 تزوجت جــان مرة أخرى و لكن زواجها لم يستمر طويلاً هذه المرة لأن البابا يوحنا الثاني والعشرين ألغى هذا الزواج
عام 1330 .
و خلال العام نفسه تزوجت جــان مرةً ثالثة، هذه المرة تزوجت شخصاً يدعى (أوليفييه دي كليسون الرابع)، و هو من من نبلاء بريتاني أيضاً و ثريٌ جداً ،و لكن هذه المرة كان الزواج مختلفاً جداً بالنسبة لــ جــان.
كان أوليفييه بنفس عمر جــان تقريباً و كان أرملاً أيضاً لذلك فقد كانا ملائمين جداً كثنائي، لم يكن زواجهما مبنياً على التفاهم فحسب بل كان سباق حبٍ حقيقيٍ بينهما، أنجبت جــان من أوليفييه خمسة أطفال:
إيزابو – موريس – جــان – أوليفييه الخامس – غيوم
و لسوء الحظ لم تستمر سعادة جــان و زوجها كثيراً، اندلعت حربٌ بين فرنسا و إنكلترا في بريتاني عام 1341 و شارك أوليفييه في هذه الحرب
إلى جانب دوق بريتاني (تشارلز دي بلوا) المدعوم من (فيليب السادس) ملك فرنسا في نوفمبر من عام 1342 .
![]() |
| فارقها زوجها بسبب الحرب |
كان أوليفييه مع مجموعةٍ من اللوردات النبلاء في مدينة (فــان) في منطقة بريتاني، كانوا يدافعون عن المدينة ضد هجمات الإنكليز المتتالية.
بعد أربع محاولاتٍ فاشلة استطاع الإنكليز اقتحام المدينة و تم أسر أوليفييه من قبل الإنكليز، بعد شهرين فقط من هذه الحادثة تحديداً في التاسع عشر من يناير عام 1343 وُقعت هدنة (ماليسترويت) بين إنكلترا و فرنسا و تم إطلاق سراح أوليفييه بفدية.
لم يرق الأمر لـ (تشارلز دي بلوا) دوق بريتاني لأنه كان يشتبه بحدوث مؤامرةٍ في سقوط مدينة فــان، كان يشك بأن الرجال لم يدافعوا عنها بما فيه الكفاية، و عندما طلب الإنكليز مبلغاً قليلاً من المال كفديةٍ لإطلاق سراح أوليفييه ازدادت شكوك تشارلز في حدوث خيانة و تسليم المدينة للإنكليز من قبل أوليفييه و النبلاء الذين كانوا معه.
![]() |
| تم إعدام أوليفييه مع مجموعة من النبلاء |
تمت دعوة أوليفييه مع خمسة عشر لورداً من لوردات بريتاني النبلاء و الذين كانوا في مدينة فــان عند سقوطها للاحتفال بالهدنة، و خلال الحفل تم إلقاء القبض عليهم و أُخِذوا إلى باريس ، و رغم عدم توافر أي دليلٍ على خيانتهم تم إعدامهم بقطع رؤوسهم في الثاني من أغسطس عام 1343 و من غير أي محاكمة.
عُلَّقِ جسم أوليفييه في باريس و أُرسل رأسه إلى مدينة (نانت) لتعليقه هناك.
عند وصول الخبر لـ جــان غضبت غضباً شديداً و أقسمت على الانتقام لزوجها من دوق بريتاني (تشارلز دي بلوا)، و من (فيلييب السادس) ملك فرنسا.
أخذت جــان ابنيها (غيوم) و (أوليفييه الخامس) إلى مدينة نانت ليشاهدوا رأس أبيهم و أخبرتهم أن ملك فرنسا و (تشارلز دي بلوا ) هم من قتلوه .
بعد ذلك عادت إلى مدينتها و باعت كل ما يمكن بيعه من أراضٍ و عقارات و جمعت حولها مجموعةً من أتباع زوجها المخلصين و من أتباع النبلاء الآخرين الذين تم إعدامهم و من المتعاطفين معها.
ذهبت مع هؤلاء الرجال بزيارةٍ لقلعة شخصٍ يدعى (غالوا دي لاهيوس)، كان (غالوا) من المخلصين لـ (تشارلز دي بلوا) و لكن لم يكن خبر إعدام أوليفييه قد وصله بعد، لذلك استقبل جــان في قلعته ، انقلبت جــان و رجالها على (غالوا) و قتلوا معظم رجال حاميته و أبقوا عدداً قليلاً منهم لكي يرووا ما حدث.
أخذت جــان كل شيءٍ ذو قيمةٍ من القلعة و انسحبت مع رجالها.
![]() |
| مارست دور القرصنة صد الحكومة الفرنسية |
بعد ذلك اشترت بأموالها ثلاث سفنٍ حربية و جهزتها و انطلقت مع أسطولها الأسود إلى بحر المانش الذي يفصل فرنسا عن إنكلترا.
وقفت جــان ذات الثلاثة والاربعين عاماً على سطح السفينة الرئيسية و التي أسمتها (انتقامي) لتقوم بدور القرصانة ضد السفن التجارية التي تحمل العلم الفرنسي.
بدأت جــان باصطياد السفن الفرنسية، و في كل مرة كانت تأمر رجالها بقتل معظم طاقم السفينة التي هاجموها بوحشية و كانت تترك القليل من الناجين ليرووا ما حدث ولتصل الأخبار لملك فرنسا.
كان النبلاء الذين يقعون في قبضتها يعانون أكثر من غيرهم و رغم إمكانية أخذ فديةٍ كبيرةٍ مقابل إطلاق سراحهم إلا أن جــان كانت تقطع رؤوسهم بنفسها بالفأس قبل إلقاء جثثهم في البحر، قوة جــان هذه أكسبتها لقب (لبوة بريتاني).
لم يقتصر انتقام جــان على القرصنة فحسب بل كانت سفنها تعبر بحر المانش حاملةً المؤن للجيش الإنكليزي، كما كانت تقوم أيضاً بمهاجمة بعض القرى الساحلية في نورماندي، و كتعبيرٍ عن امتنانهم لها منحها الإنكليز أراضٍ في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها في بريتاني.
و رغم وفاة الملك فيليب عام 1350 إلا أن جــان لم توقف حملتها ضد الفرنسيين.
في إحدى المعارك قرب السواحل الفرنسية غرقت سفينة جــان و مات ابنها غــيوم و اختفت جــان و ابنها أوليفييه.
![]() |
| غرقت سفينتها و تم إنقاذها من الغرق |
تم العثور عليهما و إنقاذهما بعد خمسة أيام من قبل أتباع الإنكليز في بريتاني.
بعد موت ابنها تركت جــان حياة القراصنة و أنهت حملتها ضد الفرنسيين و التي استمرت لمدة 13 عاماً.
عام 1356 تزوجت جــان للمرة الرابعة، تزوجت لورداً إنكليزياً يدعى (والتر بنتلي) و هو أحد النواب العسكريين لملك إنكلترا (إدوارد الثالث).
قضت جــان بقية حياتها في قلعةٍ مطلةٍ على البحر على الساحل الجنوبي لـبريتاني و ماتت بسلام عام 1359 .
بعد موت جــان استمر إرث عائلتها طويلاً، ابنها أوليفييه ذهب إلى حربٍ في بريتاني ضد عدو العائلة القديم (تشارلز دي بلوا) في معركة (أوراي) حيث لقي تشارلز حتفه أخيراً . فقد أوليفييه عينه في هذه المعركة و أصبح يلقب فيما بعد بـ (الجــزار).
بوفاة تشارلز أخذ أوليفييه بثأر أبيه و تصالح بعد ذلك مع الفرنسيين.
و بحلول عام 1380 تم تعيين أوليفييه بمنصبٍ كان يدعى في وقتها (شرطي فرنسا)، و هو يبدو اسم منصبٍ متواضع إلا أن هذا المنصب في الحقيقة يعني أنه كان كبير النبلاء أو رئيس الوزراء في المملكة، أي ثاني رجلٍ في القوة و السلطة بعد الملك مباشرةً.
و عندما مات أوليفييه عام 1407 كان أغنى رجلٍ في فرنسا، حتى أن الملك (فرانسيس الأول) الذي أصبح ملكاً لفرنسا عام 1515 كان من سلالة أوليفييه.
أي أن دم جــان (لبوة بريتاني) و زوجها أوليفييه الذي انتقمت له كان يجري في دم ملوك فرنسا منذ عام 1515 و حتى عام 1848
المصادر :
https://youtu.be/WXWdYdhD0H0
Jeanne de Clisson – Wikipedia
Jeanne De Clisson, The Bloody Lioness Of Brittany
ملاحظة :
يمكنكم مشاهدة الفيديو عوضاً عن قراءة المقالة .. المقالة على شكل فيديو باللغة العربية و مترجم للإنكليزية

LED
مقالة رائعة ياليت يتم اقتباس فلم لها
سالم ليبي ..
لا يوجد فيلم للقصة
هل تم اقتباس فلم لها ؟
القصة تستحق ان تصور لها فلم اسطوري عن هذه القرصانة الرائعة
هههههههه هناك نساء يستطيعو عيش دون رجل
راي لأحد يعلق ويصحح لأنه فعلآ يوجد وليس كل نساء
مقال رائع سلمت يداك.. غريب كيف يمكن للانسان ان يكون وحشا من اجل الانتقام .. لكن الانتقام لايورث سوى الندم لم تتوقف جان عن هذه الحياة حتى لقي ابنها حتفه
كله بسبب الحب
جميل
مشكور علي القصة
تجسيد بحق للشجاعة رغم انها امراة
ليست سوى مجرمه احتشد حولها مجموعه من المرتزقه وعاثوا في الارض فسادا فقط
امراءه شجاعه عن مئة رجل ولكن ما فائدة شجاعتها وهي حتى لم تاخذ ثار زوجها
يا ريت لو كل النسوان هكذا
لقد فعلت الكثير لكنها لم تربح اي شيء
اسمي امل شكرا على القصص الجميلة
امرأة ب 100 رجل
الحب بعمل هيك و اكتر
عجبني المقال و بشدة
عز الدين
أنا ضد أفعالها ولست معها ، لكنني أشفقت عليها
بمعنى كسرت خاطري من اللي لاقته بحياتها
انا مع رأي عز الدين عزو
فعلا ما ذنب البحارة وحتى لم تقتل من فتل زوجها انتقام أعمى.
وبعدها تزوجت ما هذا التناقض في الحب لا وفاء ولا هم يحزنون.
شكرا لك LED على هذه القصة التي تظهر لنا وفاء الغرب هههه
هههههههه گنت اظن انها لن تتزوج بعد گل هذه المعاناه الا ان الرجل والمراه یگملان بعضهما
شگر خالص لصاحب المقال
الی بیری
اذا هی ارادت االانتقام لزوجها فما ذنب الابریا الذین قتلتهم بدم بارد
اظن انها گانت مهوووسه باالقتل والقرصنه
حیاگ الله رمضان گریم
رمضٍآآآآآآآآنْ گريَم يَآ آهالی گابوس اعاده الله الینا بالیمن والبرگه
قصه عجبیه احببتها من عنوانها
سلمت اناملگ یا صاحب المقال والی الامام باذن الله وارجع اقول رمضان گریم وگل سنه وانتو بخیر وشگرا
طبيعي ان تتحول إلى لبؤة بعد كل هذه المعاناة وما رأته من ظلم على زوجها حبيبها سبب لها صدمة عنيفة حتى تحولت إلى لبؤة كاسرة ، احزنتني جدا جدا
وعااادت مرة اخرى لتتزوج هههههه فعلا المرأة لا تستطيع العيش طويلا بدون رجل ، هو أهم شيئ في حياة المرأة هو مكمل لها ونصفها الآخر
ههههههه أحببت القصة ،ولكن صدمت بعد كل هذا الانتقام أنها تزوجت للمرة الرابعة
عجيب حقاً .
a wonder woman
ياله من إنتقام! انها إمراه قويه وثأرت لحقها بدلا من جلوسها تنوح علي سبعها كالبطه البلدي هههههه
ذكرتني بقصه لبؤه حقيقيه انتقمت من زمرتها وأصبحت تتزعم زمره آخري بدل الاسد نفسه.أطلقوا عليها “الام ديتاو”.شاهدتها في ناشيونال جيوغرافيك تحت عنوان لبوه في المنفي وفقدت هذه اللبؤه ابنتها في رحله الانتقام.
هذه جان لبوه في الحرب والذكاء:)
كله بسبب الحب*~
المقال ممتع جداً
اذا انقلبت الموازين هل سيفعل هو ما فعلت هى و رمضان كريم و جميع الكابوسيين بخير
قصه روعه …
احين هي زعلت ع الملك وتشالز دي بلوا زين شو دخل النبلاء والبحارة تعذبهم وتذبحهم؟؟!!..She is so evel
فعلا العدالة تتحقق ولو بعد حين تقبلو مرورى
امراة اقل مايمكن ان يقال عنها انها فولاذية، امراة بالف رجل، ضحت بالغالي والنفيس في سبيل الانتقام لزوجها، وفية واين هو الوفاء في هذا الزمن؟ فعلى الرغم من وفاة زوجها إلا انه مايزال يحتل قلبها وهو الوفاء بعينه،ولم يهدأ لها بال حتى انتقمت له، وهذا اقوى رد على اولئك الذين يقولون بان المراة ليست ندا للرجل، بل هي كذلك واكثر من ذلك بكثير.
مقال اكثر من رائع تسلمي:)
اذا احبت المراة بصدق فستقاتل بضراوة من اجل حبها