القفص

منزل له أربع غرف يربط بينهم ممر، والغرف مقفلة تمامًا لا تستخدم إلا حجرة واحده مغلقة النوافذ لا يدخلها الهواء، ولا ينفذ إليها ضوء النهار؛ ينطلق ضوئ المصابيح بها خفيف على الممر المظلم.
تقف في هذه الغرفة امرأة خفشاء العيون شمطاء، عظامها تبرز تحت جلد متجعد، تنظر إلا قصاصات وأوراق تعلو منضدة متهالكة عتيقة، جفونها سوداء من كثرة التفكير وقلة النوم، وهذا جعلها تبدو عجوز رغم عدم وصولها الستين.
تتوقف عن تقليب الورق وتجلس متعبة لتحسب ديونها التي
تتكون من فواتير يجب دفعها، وبعد أن أنهت حسبتها فجأة لتغير ملامحها، وتنظر في جنون وبصوت صارخ تتكلم وكأنها تتشاجر مع
أحد:
_ أنهم عصابات تلك شركات الكهرباء، نعم مهمتهم سرقة الناس وليس خدمتهم، لن أدفع مليم واحد، سأقول أنني سيدة فقيرة، ربما عندما يسمعني أحد الجيران يدفع المال بدل عني عندما يرى كما أنا
امرأة مسكينة.
تتكئ رأسها على يدها وسرحت برهة، وظهر عليها الحزن وتقول:
لو كان إبني هنا كان ليدفع، ولكن لم يعد يزور أمه. تقلب وجهها إلى علامات الغضب مرة أخرى، وتسطرد: إن زوجته الجديدة ملأت حياته وجعلته ينسى من ربته وعلمته. تأخذ نفس عميق وتكمل: نعم لم أعلمه تعليم المدارس، ولكني جعلته يتعلم مهنة تأتي
بمال، وإذن كيف كان ليتزوج لو لم يبدأ العمل في سن مبكرة؟ ومن في عمره الأن نصفه مايزال يدرس، والأخر يبحث عن مهنه.
لقد فعلت فيه عمل طيب وهو جحد علي، ويذكرني ويقول أني بخلت في الصرف عندما كان طفلا؛ فيظن ما يريده، فهذه الأيام
أصبح يوصف الحريص بلبخل، ولكن لو لا حرصي هذا كنت فقرت
منذ زمن بعيد.
تتلفت حولها في تساءل وتحادث نسفها ” أين هذه الفتاة هى
الأخرى؟ لقد طلبت أن لا تتركني لوقت طويل، وها هى غائبة منذ الصباح.
لو لاي لكانت الآن تعيش في الشارع هذه اليتيمة بعد موت أمها، ولم
يسأل عنها أهل والدها حتى، ولكني أخذتها ووفرت لها المسكن، ويكون رد الجميل حقدها علي وطلبها المال مقابل خدمتها لي.
تسند رأسها مرة ثانية، وتهدئ عندما تسمع صوت الباب يفتح،
يصدر خطوات الفتاة في الممر صدى صوت وهي تمشي ببطء،
بسبب ثقل ما تحمل من بقالة؛ خضروات شبه متعفنة، ومنتجات
قريب إنتهاء صلاحيتها.
تدفع الباب شبه المقفل بقدمها، وتدخل وتضع البقالة أمام السيدة، وترجع إلى باب الحجرة وتغلقة بسبب برودة الجو في الخارج.
تسرع المرأة وتقلب في البضائع بفرح، وتقول:
أحسنتي حقاً، لقد وجد أشياء جيدة اليوم، ولكن الخضروات ربعة لا يصلح. تذهب الفتاة لتجلس على الأريكة بجوار سيدتها، وتأخذ نفس عميق، وبعد أن تحس براحة تقول: أسفة، لقد تعبت وأنا أبحث لك عن ما طلبتيه، ولكن لم أستطع شراء شيئ بسبب غلاء السوق، ولأن المال الذي معي لا يكفي، وبسبب هذا إنتظرت حتى إنتهى الباعة من البضائع، وأشتريت ما فاض منهم.
تقول وهى تهز رأسها:
أه نعم لهذا السبب تأخرت إذن. وتقول وهى تغير وضع جلوسها: نعم، فإنتظرتهم حتى المساء في البرد لم أتحرك، حتى وجدت
بعض المحلات تغلق والباعة يردون الرحيل، لهذا وافق أن أشتري
كل ما معه بسعر زهيد.
تقول وهى تبتسم عن رضى: أحسنت حقاً! وماذا فعلت في باقي ما
طلبته؟
هزت رأسها سريعًا:
_ نعم لقد أتيت بكل شيء وتصرفت.
إذن هيا أسرعي إغسلي وأحفظيها في المبرد. قالت:آلن أحضر طعام اليوم منها؟ قالت بنفي: لا لقد إنتهى اليوم لنأكل غدًا، والآن لتذهبي وإفعلي ما طلبت قبل
أن تذهبي للنوم.
قالت مخفضة صوتها لا يكاد يسمع:
هل توافقي أن أنام في الغرف المقفلة اليوم لأن الجود أصبح شديد البرودة في المطبخ؟ تصيح منزعجة: بطبع لا، هذه الغرف بها أشياء كلفتني، ولن تستخدم إلا في
مناسبة.
قالت: حسناً، تصبحي على خير.
تذهب وتحاول فتح الباب ولكن لا تستطيع، فكان عالق.
تنظر إليها العجوز وتقول:
_ هل ألجتة بقوة؟
هزت رأسها موافقة وقالت:
إنتظري لقد تركت شيئ في الحجرة يستطيع فتح الباب عندما يعلق. نظرت إليها في غضب: قلت لك أن تكوني حريصة مع الباب.
تنظر إليها في عدم إكتراس وتقول:
ربما لو كنت قد قررت أن تصلحي الباب، كانت المشكلة إنتهت. تنظر إليها في غيظ وتقول لها: هيا أفتحي الباب وأخرجي لا أريد رأيه وجهك؛ شخص مثلك لا يستحق عطفي.
وبعد هذه الجملة يفتح الباب، وتلتفت إليها الفتاة في هدوء:
_ أتدرين أنت تستحقي هجر ولدك؟ لقد أرتاح من بخلك، وربما يأتي يوم أرتاح أنا أيضاً منك.
تصيح قائلة:
أخرجي هيا يا جاحدة. وهكذا خرجت وهى تحمل الشيء المعدني الذي فتحت به الباب، ومشتريات اليوم، وأخذت الباب خلفها. وعند أول لحظة خروج الفتاة تضع رأسها على الطاولة وتجهش بالبكاء، وبعد برهة ترفع رأسها وتقف وتسير إلى دولاب الملابس، وتخرج منه صورة مخبئة، تنظر إليه وتمسح الصورة بكف يدها، لقد كان وجه إبنها وهو صغير، بكت أكثر ولكن بدون صوت وكأنها خائفة أن يعلم أحد أن لها قلب. أعادت الصورة سريعًا، وبعدها جلست كما كانت على الأريكة أمام الطاولة، وتتساءل هل كنت أستحق هجرة؟ لم أرد غير توفير المال حتى أضمن المستقبل، ربما يحدث أن يمرض أحد منا، وقتها سنحتاج أطباء وعمليات بآلاف، أن الحياة مفاجئة كبيرة ويخسر من لا يحسب لها حساب. هل كنت امرأة مجنونة بمال، أم كنت خائفة فقط؟ ومن لا يخاف من الزمن؟ لقد كان خوفي أن يأتي يوم أجد نفسي ملقاة على أرصفة شارع بلا طعام، أو أن يتذكرني أحد؛ حتى إبني لن يدعمني، لهذا حرمته من المال حتى يجد نفسه دائماً يحتاج لي، أو يحتاج إلى مالي؛ ولكن ها هو كاوبسي وما خشيت منه يتجسد ويتحقق الآن، وأصبح أمام عيوني مثل وحش أسود بشع، يظهر لي أنيابه الصفراء الدموية، هل هى النهاية؟ أم هى فجوة داخل مشاعري والآمال التي أنتظرتها، الأحلام التي قتلتها لأنها كانت مستحيلة يومًا، هل كان الفشل هو شبح خوفي؟ أم كانت سنوات قلقي المرعبة، قلق أن أسير في شارع جائعة، يأتي من يشاء حتى ينظر إلي بنظرة قرف ويهمس بكلمات القاتلة، ويقول:” هؤلاء المتشردين لما يحيوا؟ هل حتى يجعلوا الشوارع قذرة مثلهم؟ تقول هذه الكلمة وبعدها تأخذ في البكاء والنحيب بصوت مؤلم، ولكنها تسرع بعدها إلى صندوق النقود، وتفتحته لترى المال مطمئنة، وبعدها تنظر حولها خوفاً من أن رأها أحد وعرف مخبأ المال، وتسرع تعيد كل شيء إلى مكانه، ونست تماماً كل ما فكرت فيه وجعلها تبكي لتكمل ما كانت تحسب، وتفكر كيف تتهرب من الفواتير؟ وتحسب مصاريف الشهر القادم. وبعد وقت أحست بألم في ظهرها، وقررت التوقف والسير في أنحاء الحجرة. سارت في دوائر، حتى مرت على ساعة الحائط مرتان، وبعدها تتوقف أمامه وتنظر لحظات قصيرة متأملة، وبعدها تقول: هل الساعة متوقفة؟ عقرب الثانية يبدو ساكن! دققت النظر مرة أخرى وتقول برتياح:
_ لا أنه يتحرك ببطئ فحسب، نعم لا توجد مشكلة حتى الآن، ولكن
ماذا سيحدث لو توقفت الساعة؟!
منذ وقت لم أغير الأحجر ربما تتوقف في أي لحظة، لساعات تعمل
ليل نهار، وأنا لا أحتاج معرفة الوقت في المساء، لو أوقفت الساعة
في الليل، وشغلته مرة أخرى في الصباح سأوفر أحجر، لقد غلى
سعرها في السوق! ذهبت وأتت بكرسي ووقفت عليه حتى تطور
ساعة الحائط، وهبت تنتزعه من مسكنه، وفجأة يخرج غبار
ويسقط على وجهها، تتفاجئ وتحاول إبعاد الغبار والعفر عن أنفها
وعينها بيدها الآخر.
تنزل سريعاً من على الكرسي وتضع الساعة على المنضة بجوار
الفواتير، وتهرول تبحث عن بخاخ التنفس قبل أن يهيج الغبار الربو
لديها، ولكن تجد جميع البخاخات فارغة، تجرب واحدة بعد الآخر،
كلها تخرج رزازات أخيرة لا تكفي.
تتعب من البحث وتذهب إلى النافذة تحاول فتحهها، لتجد القفل
يملأه الصديد، تصر على دفعه، ولكن كان يقاومها ثابت لايضعف،
أحست أن حركتها جعلتها تتعب أكثر ولا جدوى منه، تجلس
وتحاول أخذ نفس، ولكن الهواء كان يبخل في دخول رئتيها، ظلت
تخبط الجدران بيد وبي الأخرى تمسك قلبها الذي يصارع
ويصرخ، كل هذا يحدث ولا يسمعها أحد، تذهب وتحاول الخروج
وفتح الباب ولكن لم يطاوعها القفل، ظل متماسك رغم توسلات
العجوز، حتى أحست بألم في كف يدها وتوقفت.
عادت في يأس إلى مجلسها، حاولت أن تنادي على آخر أمل ولكن
صوتها كان بعيد عن المطبخ، لن يكفي حتى يصحي أحلام النوم.
قررت أن تُحاول التماكس حتى الصباح، ولكن من يقول هذا إلى الرئتين الذين يحتضران؟ يبحثان عن أدنی هواء حتى يكملان العمل.
بعد ساعات ينتلق في الشارع أصوات تنبئ عن نهار جديد، وروائح تفوه من مطاعم تُعد الفطار، حياة تنطلق من بعد ليل قصير،
تستيقظ على صداه الفتاة الشابة، تحاول أن تقاوم مغريات النوم،
وتهب تقف على قدميها في تكاسل واضح، تخرج الطعام من المبرد
وتشعل الموقد، وتراقب تحركات الخضار في إناء يغلي به الماء،
تستمتع بالحرارة التي تلامس وجهها تدفئة، وبعد نضج الطعام
تأخذ في أعداد الأطباق، وتحمل وتسير به إلى غرفة السيدة؛ تدق
الباب مرة بعد أخرى ولا مجيب، ظنت إنها مازالت في نوم عميق
لهذا قررت الإنتظار ساعة أخرى، تذهب وتدق بعدها ولكن لا صوت،
تمسك مقبض الباب ويفتح معها بسهولة ويسر، تجد جسد السيدة
ملقى على الأريكة، تضع الطعام على الطاولة وتذهب تهز الجسد
الراقد بضربات رقيقة على الظهر وصوت هادء، ولكن لا حراك! تقلبها
تحاول رأيه وجهها، تُحس ببرودة ملمسها الخالي من الحرارة،
وعندما تكمل تقليب الجسد الهامد، ترى فم وعيون صراعا
الموت، تتفاجأ وتبتعد خارج البيت، وتعدو إلى السلالم حتى تصل
إلى الشارع في رعب.
يأتي المسعفين والناس يملأون الطريق وباب الشقة، يرقبون
الجسد المغطي بملائه بيضاء يحمله رجال الإسعافات؛ يهدئ
الجموع بعد خروج الجثمان ووصوله إلى سيارة الإسعاف، يقل مع
مغادرة السيارة أكثر حتى غابت عن العيون، يذهب بعض الناس
إلى الفتاة غائبة العقل، يتساءلون كيف ماتت في غياب الشمس؟!
تستيقظ أمام سؤالهم لتجيب وتقول إجابتها الذي قاله الطبيب
عندما كشف وهى:
_ فاجأها نوبة الربو فالليل.
نظر الجموع إلى بعضهم بأسف لما حدث، وقالوا إذن هكذا ماتت،
قتلها الربو.
قالت الفتاة وهى تنفي برأسها وتقول:
_بل قتلها الخوف!
هذا استكمال النص المعدل نحوياً وترقيمياً:
“أشتري كل ما معه بسعر زهيد.”
تقول وهى تبتسم عن رضى:
“أحسنتِ حقًا! وماذا فعلتِ في باقي ما طلبته؟”
هزت رأسها سريعًا:
“نعم، لقد أتيتُ بكل شيء وتصرفتُ.”
“إذن هيا، أسرعي وأحفظيها في المبرد.”
قالت:
“هل توافقي أن أنام في الغرف المقفلة اليوم لأن الجو أصبح شديد البرودة في المطبخ؟”
تصيح منزعجة:
“بطبع لا، هذه الغرف بها أشياء كلفتني، ولن تستخدم إلا في مناسبة.”
قالت:
“حسنًا، تصبحي على خير.”
تذهب وتحاول فتح الباب ولكن لا تستطيع، فكان عالقًا. تنظر إليها العجوز وتقول:
“هل ألجتِ الباب بقوة؟”
هزت رأسها موافقة وقالت:
“إنتظري، لقد تركتُ شيئًا في الحجرة يستطيع فتح الباب عندما يعلق.”
نظرت إليها في غضب:
“قلتُ لك أن تكوني حريصة مع الباب.”
تنظر إليها في عدم إكتراث وتقول:
“ربما لو كنتِ قد قررتِ أن تصلحيه، كانت المشكلة إنتهت.”
تنظر إليها في غيظ وتقول لها:
“هيا، اخرجي! يا جاحدة.”
وهكذا خرجت وهى تحمل الشيء المعدني الذي فتحت به الباب، ومشتريات اليوم، وأخذت الباب خلفها.
وعند أول لحظة خروج الفتاة، تضع رأسها على الطاولة وتجهش بالبكاء، وبعد برهة ترفع رأسها وتقف وتسير إلى دولاب الملابس، وتخرج منه صورة مخبئة، تنظر إليه وتمسح الصورة بكف يدها، لقد كان وجه إبنها وهو صغير. بكت أكثر ولكن بدون صوت وكأنها خائفة أن يعلم أحد أنها لها قلب.
أعادت الصورة سريعًا، وبعدها جلست كما كانت على الأريكة أمام الطاولة، وتتساءل:
“هل كنتُ أستحق هجر ولدي؟ لم أرد غير توفير المال حتى أضمن المستقبل. ربما يحدث أن يمرض أحد منا، وقتها سنحتاج أطباء وعمليات بآلاف. أن الحياة مفاجئة كبيرة ويخسر من لا يحسب لها حساب.
هل كنتُ امرأة مجنونة بالمالي، أم كنتُ خائفة فقط؟ ومن لا يخاف من الزمن؟ لقد كان خوفي أن يأتي يوم أجد نفسي ملقاة على أرصفة الشارع بلا طعام، أو أن يتذكرني أحد، حتى إبني لن يدعمني. لهذا حرمته من المالي حتى يجد نفسه دائمًا يحتاج إلي، أو يحتاج إلى مالي. ولكن ها هو كاوبسي وما خشيت منه يتجسد ويتحقق الآن، وأصبح أمام عيوني مثل وحش أسود بشع، يظهر لي أنيابه الصفراء الدموية.
هل هي النهاية؟ أم هي فجوة داخل مشاعري والأحلام التي أنتظرتها، الأحلام التي قتلتها لأنها كانت مستحيلة يومًا؟ هل كان الفشل هو شبح خوفي؟ أم كانت سنوات قلقي المرعبة، قلق أن أسير في شارع جائعة، يأتي من يشاء حتى ينظر إلي بنظرة قرف ويهمس بكلمات القاتلة، ويقول: هؤلاء المتشردين لما يحيوا؟ هل حتى يجعلوا الشوارع قذرة مثلهم؟”
تقول هذه الكلمة وبعدها تأخذ في البكاء والنحيب بصوت مؤلم، ولكنها تسرع بعد ذلك إلى صندوق النقود، وتفتحه لترى المال مطمئنة، وبعدها تنظر حولها خوفًا من أن رأها أحد وعرف مخبأ المال، وتسرع تعيد كل شيء إلى مكانه، ونست تمامًا كل ما فكرت فيه وجعلها تبكي لتكمل ما كانت تحسب، وتفكر كيف تتهرب من الفواتير؟ وتحسب مصاريف الشهر القادم.
وبعد وقت أحست بألم في ظهرها، وقررت التوقف والسير في أنحاء الحجرة. سارت في دوائر، حتى مرت على ساعة الحائط مرتان، وبعدها تتوقف أمامه وتنظر لحظات قصيرة متأملة، وبعدها تقول:
“هل الساعة متوقفة؟ عقرب الثانية يبدو ساكن!” دققت النظر مرة أخرى وتقول برتياح:
“لا، إنه يتحرك ببطئ فحسب. نعم، لا توجد مشكلة حتى الآن، ولكن ماذا سيحدث لو توقفت الساعة؟ منذ وقت لم أغير الأحجار، ربما تتوقف في أي لحظة. لساعات تعمل ليل نهار، وأنا لا أحتاج معرفة الوقت في المساء. لو أوقفت الساعة في الليل، وشغلته مرة أخرى في الصباح، سأوفر أحجارًا.”
ذهبت وأتت بكرسي ووقفت عليه حتى تطور ساعة الحائط، وهبت تنتزعه من مسكنه، وفجأة يخرج غبار ويسقط على وجهها. تتفاجئ وتحاول إبعاد الغبار والعفر عن أنفها وعينها بيدها الآخر.
تنزل سريعًا من على الكرسي وتضع الساعة على المنضدة بجوار الفواتير، وتهرول تبحث عن بخاخ التنفس قبل أن يهيج الغبار الربو لديها، ولكن تجد جميع البخاخات فارغة. تجرب واحدة بعد الأخرى، كلها تخرج رزازات أخيرة لا تكفي.
تتعب من البحث وتذهب إلى النافذة تحاول فتحها، لتجد القفل يملأه الصديد. تصر على دفعه، ولكن كان يقاومها ثابتًا لا يضعف. أحست أن حركتها جعلتها تتعب أكثر ولا جدوى منه. تجلس وتحاول أخذ نفس، ولكن الهواء كان يبخل في دخول رئتيها. ظلت تخبط الجدران بيد وبي الأخرى تمسك قلبها الذي يصارع ويصرخ. كل هذا يحدث ولا يسمعها أحد.
تذهب وتحاول الخروج وفتح الباب، ولكن لم يطاوعها القفل، ظل متماسكًا رغم توسلات العجوز، حتى أحست بألم في كف يدها وتوقفت.
عادت في يأس إلى مجلسها، حاولت أن تنادي على آخر أمل ولكن صوتها كان بعيدًا عن المطبخ، لن يكفي حتى يصحي أحلام النوم. قررت أن تحاول التماكس حتى الصباح، ولكن من يقول هذا إلى الرئتين الذين يحتضران؟ يبحثان عن أدني هواء حتى يكملان العمل.
بعد ساعات، ينتلق في الشارع أصوات تنبئ عن نهار جديد، وروائح تفوح من مطاعم تُعِد الفطار. حياة تنطلق من بعد ليل قصير. تستيقظ الفتاة الشابة، تحاول أن تقاوم مغريات النوم، وتهب تقف على قدميها في تكاسل واضح، تخرج الطعام من المبرد وتشعل الموقد، وتراقب تحركات الخضار في إناء يغلي به الماء، تستمتع بالحرارة التي تلامس وجهها تدفئة، وبعد نضج الطعام تأخذ في أعداد الأطباق، وتحمل وتسير به إلى غرفة السيدة. تدق الباب مرة بعد أخرى ولا مجيب. ظنت إنها مازالت في نوم عميق، لهذا قررت الانتظار ساعة أخرى.
تذهب وتدق بعدها ولكن لا صوت. تمسك مقبض الباب ويفتح معها بسهولة ويسر. تجد جسد السيدة ملقى على الأريكة. تضع الطعام على الطاولة وتذهب تهز الجسد الراقد بضربات رقيقة على الظهر وصوت هادئ، ولكن لا حراك!
تقلبها تحاول رؤية وجهها، تُحس ببرودة ملمسها الخالي من الحرارة، وعندما تكمل تقليب الجسد الهامد، ترى فم وعينين صراع الموت. تتفاجأ وتبتعد خارج البيت، وتعدو إلى السلالم حتى تصل إلى الشارع في رعب.
يأتي المسعفون والناس يملأون الطريق وباب الشقة، يرقبون الجسد المغطي بملاءة بيضاء يحمله رجال الإسعافات. يهدئ الجموع بعد خروج الجثمان ووصوله إلى سيارة الإسعاف، يقل مع مغادرة السيارة أكثر حتى غابت عن العيون.
يذهب الناس إلى الفتاه ليسألوها ماذا حدث وهم في غايه الحيره لتجاوب الفتاه وتقول:
“فاجأها نوبة الربو في الليل.”
ينظرون إلى بعضهم بأسف لما حدث، ويقولون:
“إذن هكذا ماتت، قتلها الربو.”
تقول الفتاة وهى تنفي برأسها:
“بل قتلها الخوف!”
تحرير، تدقيق ومراجعة: أزيز الصمت.
ا
كانت تظن أنها بحرمان ابنها من المال ستجعله خاتماً في إصبعها يحتاج إليها للأبد لكنها نسيت أن القيد إذا اشتد كسر فها هو الابن يهرب بكرامته تاركا خلفه ثروة مغمسة بالذل وها هي تموت وحدها بجانب صندوق مال لا يملك يدا ليمسح دمعة ولا نَفسا ليعيد الحياة لرئتين توقفتا عن العمل
همس الصوت امسية طيبة من العاصمة طرابلس ليبيا …قرأت القصة وبصدق اعجبتني طريقتك في السرد رائعة وتشد القارئ وهذا احد اسباب نجاح الكاتب وبصدق اتمني قراءة المزيد من اعمالك والتي بالتأكيد ستكون اجود.
هناك بعض الاخطاء اللغوية ولكنها لم تؤثر علي مسار القصة اسلوبك يشبه اسلوبي في السرد والغوص في النفس البشرية .
اتذكر منذ زمن كتبت قصة عن زوجين يعيشان غريبين تحت سقف واحد امام الناس تبدو عليهم السعادة والحب اما داخل البيت فكل واحد في حجرته لا يعير للاخر اي اهتمام والغريب انهم لايستطيعون ان يفترقوا فأحيانا الكراهية تربط الاشخاص الي اخر العمر .
تنتهي القصة بموت احدهم بدون ان يعلم به الاخر رغم سماع صوت تحطم علبة الدواء وسقوطه من السرير …تشبه قصتك من حيث الفكرة .
تحياتي لك وفي انتظار ابداعك الجديد.
والبيت تشبه فكرة مسرحيه، وصف الانغلاق والعزله
عذرا ولكن السرد كان بلغة غير سليمة بأخطاء كثيرة و يفتقد للتناسق
نعم لاحظت أخطأت حين نشرته، كمل تري انا لا انشر على كابوس لهذا السبب، فأنا لا اراجع أعمالي بشكل مناسب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
قصة جميلة الفكرة والمضمون، وواضح أن كاتبتها تمتلك الموهبة، لكن ما ضايقني هو ركاكة السرد وبعض الأخطاء الاملائية هنا وهناك. والطامة الكبرى بالنسبة لي هو اعتذاركِ بأنكِ كتبتها منذ سنوات ولم تراجعيها!!! وهل هذا عذر؟! كان الأجدر بكِ واحتراما للقارئ أن تراجعيها جيدا قبل النشر، وأنا واثقة بأنكِ لو فعلتِ ذلك لخرجت القصة بشكل أفضل بكثير.. أرجو أن تكوني أكثر مسؤولية في المرات القادمة خصوصا وأنتِ من فريق الإدارة.. تحياتي لكِ
انا لا انشر على كابوس لسبب وجيه على ما اظن واضح السبب ولاحظته بنفسك
هل هذا فيلم؟! هههه، تالق منقطع النظير ياكتاب كابوس ، خيالك واسع فقط، لا داعي لهذا السرد الابداعي المغرور هههه، هذه الجملة من باب المزاح الاخوي طبعا..
القصة مذهلة، المعاني ايضا دقيقة للغاية، وكانك تملكين قرون استشعار، ههه.. عمت مساءا
قصة حزينة بس جميلة لشخصية واقعية توجد بكثرة في مجتمعنا.صراع مع الحياة رغم قسوة الظروف وتكاليف ارهقت كاهل الطبقة الوسطى والفقيرة وبعد كل هذا الحرص والتعب تأتي النهاية فجأءة وبدون مقدمات ابدعتي هموسة تحليل نفس بشرية وفلسفة الحياة من تخصصك ننتظر المزيد من كتاباتك الرائعة.
قصه جميله جدا ومعبره ياهمس ههههههههههههههه العجوز سرعت وقتها بساعت الجدار تبغا تطفي ساعت الجدار سرعت موتها ههههههههههه: ابداع ياهمس موفقه يااختي العزيزه
القصه المنظر تشبه مسرحيه لكن حين عدت للمسرحيه التي الهمتني لم أجد تشابه بين قصتي وتلك المسرحيه
اسفه على التكرار لم اراجعها وكتبت منذ سنوات
عزيزتي لاتعتذري. المهم المحاولة ستكونين موفقةة اكثر فالمرات القادمة 💜
تجربة سرديّة مذهلة.. مبارك همس الصّوت امضاءك الأوّل في قسم أدب الرّعب والعامّ.. مزيج رائع بين المسرح وسرديّة الرّعب وتشيخوفيّات متفرّقة.
أحببتُ كثيرًا شخصيّة الأمّ التي لا تبكي بل تهزئ.. قصة رائعة بحق، سردًا وحِوارًا وأدوارًا لجمادات البيت!