روفا و الوحش .. أسطورة أفافا إينوفا
في العصور الغابرة ، قبل مئات القرون ، عندما كان العالم يزخر بالأحداث الخارقة و الأعاجيب و كانت الحيوانات تضحك و تبكي و تتحدث مع الإنسان .. في أحد المناطق بالعالم تحديدا في قرية أمازيغية ، كانت هناك عائلة مكونة من ستة أفراد ، الأب و أربعة أولاد و فتاة جميلة جدا تدعى روفا (غريبة) . كان الأولاد جميعهم شجعان و أشداء ورثوا قوتهم الجسدية من والدهم (إينوفا) الذي كان يستطيع أن يقتل ثورا قويا بضربة واحدة من قبضة يده .
![]() |
| كان العالم مليئا بالأعاجيب .. |
كان الجميع يهاب تلك الأسرة و يحترمها ، روفا هي الإبنة الكبرى و المدللة وسط إخوتها ، الجميع يفدونها بأرواحهم حتى لا يمسها أحد بأي سوء . كان لكل واحد منهم قدرة عجيبة و مميزة له ، مثلا الشقيق الأكبر يستطيع أن يشق الأرض و البحار ، و أخوه الذي يليه يمكنه أن يرى عبر الجدران ، ثم الأصغر سنا منه لديه سمع خارق يمكنه من سماع قطرات الندى ، أما الرابع و الأخير فهو ذكي ذو مهارة و خفة ، يستطيع سرقة البيضات من الحجلة و هي تحتضنهم بدون أن تشعر بذلك .
في تقاليد و عادات ذلك الزمن السحيق ، كان أفراد القبيلة متعاونين و متآزرين فيما بينهم ، يجتمعون دائما كل ليلة في غابة شاسعة تقع أسفل القرية ليتبادلوا أطراف الحديث و ليعلقوا على أحداث يومهم و يحلوا مشاكلهم و نزاعاتهم ، كان لديهم أيضا كتب و دساتير قانونية مختلفة بالتأكيد عن قوانين عصرنا الحالي لكنها رغم ذلك كانت تمتلك من العدل و الحس العالي القدر الكافي لإرضاء الجميع بكل ود و سلام .
بينما هم يتسامرون ذات ليلة ، سمعوا صوتا مفزعا مصحوبا برائحة نتنة ، فأخرجوا أسلحتهم
![]() |
| روفا تحمل سلة الطعام .. |
ليستعدوا لمقاتلة هذا الكائن الذي يتربص بهم لكنه سرعان ما اختفى عن الأنظار قبل أن يمسكوا به ، فاقترح السكان بناء كوخ من الطين يضعون به أسلحتهم و يحمونها من العوامل الجوية و الحيوانات المفترسة و أيضا من ذلك الغول الذي يجول بالأنحاء ، فأعطوا مهمة الحراسة لوالد روفا و أصبح هو من يترأس ذلك المكان و يبقى به ليل نهار ، و ابنته روفا تعد له الطعام كل يوم و تجلبه له مرتين ، مرة في وقت الظهيرة و مرة بالليل .
لم تكن الأبواب تملك أقفالا كما هي الآن ، لذلك كان إينوفا يضع حشوة كبيرة قرب الباب ليمنع أي أحد من التسلل إليه ، و اتفق مع ابنته على كلمة سر من أجل الدخول ، حيث يسألها بالأول : “من أنت ؟” فتقول : “اتسخيل إلدي تابورتا آ فافا إينوفا” بمعنى “افتح لي الباب يا أبي إينوفا أنا ابنتك روفا” ، ثم ترجّ أساورها الفضية حتى يسمع صوتها و يتيقن من أنها هي .
في أحد الأيام حضر الغول خلسة قرب الكوخ و استرق السمع ليعرف الكلام الذي يدور بين روفا و والدها ، و هكذا انتهز الفرصة المناسبة و وقف قرب الباب و قال : “افتح لي الباب يا أبي اينوفا أنا ابنتك روفا” . فعرف الأب أن هذا ليس صوت ابنته رغم أن الغول كان يمتلك صوتا يشبه أصوات البشر ، فقال له : “ابتعد من هنا أنت لست ابنتي روفا أنا لا أفتح الباب لأحد سواها ، صوتك مختلف كما أنني لم أسمع أساورك” . و في اليوم التالي عندما أتت روفا لم يتجرأ والدها على فتح الباب لها إلا بعد أن طالبها بإعادة كلامها عدة مرات حتى يتأكد من أنها هي و أخبرها بأن الغول يحاول تقليدها .
بعد عدة محاولات فاشلة ، قرر الغول أن يأخذ المشورة من (أمغار) (الرجل العجوز الحكيم)
![]() |
| أمغار حكيم القرية .. |
فذهب إليه و قال له : “أنا مريض بالحنجرة أرجوك اعطني وصفة للعلاج ، أريد أن يصبح صوتي ناعما جدا مثل صوت فتاة شابة ، أتوسل إليك .. و أريد أيضا أن يكون لدي شيء يصدر صوتا كصوت الأساور لكي أسلي به الأطفال الصغار” . رد عليه الحكيم : “حسنا ، الأمر سهل .. بالنسبة لصوتك فهناك حل واحد فقط ، يجب أن تملأ حنجرتك بدهون الأغنام ثم تذهب إلى عش النمل فتفتح فمك و تسمح للنمل بالدخول ، سوف يأكلون كل الدهن الذي يحيط بأحبالك الصوتية و هكذا سيصبح لديك صوت ناعم كالأطفال .. أما بخصوص صوت الأساور فذلك بسيط جدا ، إذهب إلى النهر و التقط قواقع الأصداف الفارغة ثم اصنع منها عقدا و ضعه حول رقبتك ، عندما تحركها ستصدر خشخشة ممتعة و مبهجة للجميع” .
شكر الغول الحكيم بشدة و ذهب مسرعا ليطبق كل ما نصحه به ، تجول في الأرجاء باحثا عن عش النمل و كرر التجربة مع آلاف النملات حتى أصبح صوته يشبه تماما صوت فتاة صغيرة ، و بحث عن أجود الأصداف حتى حصل على نفس صوت أساور روفا ، ثم توجه مهرولا إلى الكوخ و قال نفس العبارة السرية ، فرد عليه الأب : (تشن تشن تيزفكاتينيم أ إلي روفا) بمعنى أنه يريد سماع صوت الأساور ، فحرك الغول قلادته و انتهت خدعته بنجاح تام .
فتح إينوفا الباب فاندهش عندما وجد بدلا من ابنته غولا مخيفا بأنياب كبيرة يستعد للانقضاض عليه ، نظر إليه بعيونه المفزعة و قال له : “و أخيرا أمسكت بك ، من أين تريد أن أبدأ بالتهامك ، من الرأس أم القدمين ؟” فكر الغول مليا فاختار أن يبدأ بالقدمين لكي لا يستطيع الرجل المقاومة و الهروب ، و بدأ بنهش جسد المسكين حتى كاد أن ينهيه .. و ما هي إلا لحظات حتى حضرت الشابة روفا فصرخت من الرعب عندما لاحظت بأن الباب مفتوح على مصراعيه ، لكنها لم تهرب بل قررت الدخول و التأكد من سلامة والدها . كاد أن يغمى عليها مما رأته و لم تملك المسكينة خيارا إلا محاولة الفرار و تحذير أهل القرية ، لكنها بعد بضعة خطوات فقط أمسكها ذلك الوحش مستعملا خصلات شعره الطويل ثم أخذها إلى عرينه و وضعها في غرفة يخزن بها طعامه .
بدأت روفا تصرخ بشدة طالبة النجدة من مصيرها الرهيب الذي ينتظرها حتى وصلت صرخاتها
![]() |
| انطلق اخوتها للبحث عنها .. |
إلى آذان شقيقها الثالث الذي يمتلك قوة السمع ، فقال لإخوته : “هناك أمر سيء يحصل لأختنا روفا فلنتحرك سريعا لإنقاذها ، ليس من عادتها أن تبقى بعيدة في هذا الوقت المتأخر من الليل” . فركضوا جميعا إلى الكوخ و لم يجدوا به إلا دماء و عظام والدهم ، فتتبع الشقيق الثالث صرخات روفا حتى وصلوا إلى وكر مظلم موجود بكهف واسع و مخيف ، و وجدوها مكبلة من معصميها و قدميها بخصلات شعر الغول القوية و المتينة . شعرت روفا بالسعادة لأنها وجدت إخوتها سالمين ثم انفجرت بالبكاء و قالت بأن الغول يريد الزواج منها و لم تجد طريقة للتملص منه ، فطمئنها إخوتها بأنها ستكون بأمان و سوف ينتقمون لموت والدهم .
بقيت روفا في مكانها حتى أتى الغول و سحبها إليه ، كان تعبا جدا و منهكا من مطاردته للفرائس طوال اليوم ، فألقى بنفسه على السرير بجانب روفا . و بمجرد أن غط في نوم عميق استعمل الأخ حاد البصر موهبته لرؤية ما وراء الجدار فأخبر إخوته بأنه الوقت المناسب لإنقاذ شقيقتهم ، و هكذا دخل أخوهم الذي يمتلك خفة اليد و استطاع ببراعة أن يفك تلك الأغلال المتشابكة عن يدي أخته و انصرف الجميع بأقصى سرعتهم حتى ابتعدوا عن ذلك المكان ثم جلسوا لكي يستريحوا قليلا ، لكنهم قبل أن يلتقطوا أنفاسهم نبههم شقيقهم بأنه يسمع خطوات الغول قادمة نحوهم .
هنا تدخل الأخ الأكبر و استطاع بقوته العجيبة حفر نفق عميق بالأرض ، ثم اختبؤوا جميعا بداخله حتى لمّا وصل الغول بدأ يقول في نفسه : “أشم رائحة لحم بشري لكنني لا أرى أحدا !!” .. أخذت الأفكار تتضارب في ذهنه من التساؤلات و الحيرة لهذا السبب قرر التوقف عن البحث ثم هم بالانصراف .
و هكذا بعد عدة أشهر من الاستعداد و التخطيط تمكن الأشقاء الأربعة من الثأر من قاتل أبيهم مستعملين ذكاءهم و مواهبهم و قوة عزيمتهم ، فأرجعوا الأمن و السلام إلى عشيرتهم ، و ما أن عادوا إلى قريتهم حتى استقبلهم السكان بفرحة عارمة محتفلين و مبتهجين بنصرهم العظيم و شاهدين لهم ببطولتهم الكبيرة .
![]() |
| عاد الأمن و السلام إلى القرية .. |
“.Our kefount ethhoudjay i nou pour kefoun irden tsemzine. As m-elâid ametch aksoum ts hemzine ama nga thiouanzizine”
(قصصي لن تنتهي مثلما لا ينتهي القمح و الشعير ، في يوم العيد نأكل اللحم مع المعجنات حتى تحمر خدودنا) .
**********
و الآن سأترككم مع الأغنية الشهيرة (آ فافا إينوفا) للفنان القبائلي (إيدير) بتعاون مع الشاعر (محمد بن حمدوش) الذي استمد الفكرة من الأسطورة الحقيقية مع إضافته لأوصاف جميلة تحمل المستمع إلى أجواء القرى و الأرياف حيث الطبيعة الخلابة و الجو البديع و بساطة العيش ، مستعملا لهجة قبائلية تنتمي إلى مجموعة اللهجات التي تنقسم إليها اللغة الأمازيغية في مختلف بلدان شمال إفريقيا .
| الأغنية الرائعة آ فافا إينوفا من إنتاج عام 1976 .. |
المصادر :
– //www.berberes.com/tamazight/contes

شكرا بالفعل قد اعجبتني هده القصة الممتعة جدااااااا
ما اجمل هذه القصة
تاريخ حضارة مؤثرة تزينها القصص والاساطير ما اجمل السلام الذي نعيش فيه
اروع واجمل اسطورة واغنية سمعتوها في حياتي
ابو العز
اساطير الشعوب مختلفة و هذا ما يميزنا عن بعضنا
القصة رائعة تمنيت من كل قلبي لو لم يمت فافا اينوفا
نهاية الاسطورة ليس مشوقة و لا تحمل اي رسالة او فكرة معينة يمكن ان يستفيد منها الصعار كما انها احداثها لا تنبني على حقائق منطقية فيما بينها والتي يجب ان تتوفر حتى في الاسطورة,
ولكن ومع كل هذا تبقى الاغنية ائعة جدا
راااااااااائع
السطورة قمة في الجمال و الروعة
اسطورة رائعة واغنية اروع استمتعت كثيرا بقرائتها شكراااا
أسون د امقاز
“أفافا اينوفا”
البنت نحن نسميها غريبا
و شكرا على الموضوع يا اختي رنين
خلق الله لنا كواكبا ونجوما واناسا وقمر وحقولا تليق للسهر واساطيلا وحكايات لايمكن تصديقهاولوفي الحلم
اعجبت بالامازيغيين
ولغتهم واغانيهم اساطيرهم ابي يهوى هذه الاغنية حتى عادو يلقبونه اينوفا
منذقراءتي لهذه الاغنية و الدموع لاترحل اقول له ارحلي لكنهالاترحل اذهبي ولا تعودي فقلبي لا يتحملاذهبي يادمعتي فالاحاسيس تدمر
هذه الحكاية ماساوية ولاكنها حقيقية
واحببتها شكرا لكم جزيلا وادعو الله بالرحمة لهم
وشششششششششششششششششششششششششششششششششششششككراااا واتمنا انيقرءها الكل ويسمعها
انا ايضا قرأتها في كتاب الفرنسية خامسة ابتدائي والابنة اسمها عيشة واينوفا جدها واشكركم جدا على روايتها
انا القصة لسمعتها كنت في كتاب الفرنسية كتبتها الطاوس عميروش كنت البنت اسمها عيشة والاب جنوبا
شكرا لكم انها قصة جميلة
اروع اسطورة سمعتها روعة
لقد اعجبني كثيرا هذه اسطورة اتمنى ان تكملوها فهي تجمل اسطورة سمعتها ولقد اعجبتمي
هده الحكاية جميلة جدا ولكن رايت فيلم في اليوتوب يحكي بان ايتوفا سرق لحم من قربان قدمه اهل القبيلة لاجل نزول المطر فابتلعت الارض قدميه مماجعله غير قادر علس مغادرة مكانه في الغابه فقام ابناءه ببناء كوخ من حوله وارسال الطعام له كل يوم مع طاووست ابنة احدهم
كان يا مكان في قديم الزمان اب اسمه اينوفا وكان لديه ابنة اسمها غريبة كانت تذهب تجلب له الطعام من القرية وعندما تذهب الى البيت تقول له افتح الباب يا اينوفا فيقول لها لايمكنني فتح الباب اخشى من الوخش الغابة تقول له انا ايضا خائفة منه فيقول لها دعني اسمع صوت اساورك وعندما يسمعها يفتح لها الباب لكنها لم تدري الغربية انا الوحش يسمع الحديث وعندما اغتنمى الفرصة وذهب الى الكوخ ومع انه غربية لم تكن في الكوخ فقال لاينوفا افتح الباب لكنه بابا ينوفا لم يفتح الباب لانة لم يكن صوت الوحش مثل صوت غريية ذهب الوحش الى الساحر فقال له اريد ان اجعل صوتي متل البنات الصغار لكي احكي لبنات القصص واغني لهم بواسطة الاسلور فماذا افعل قال له دع قال لدع النمل يدخل ال حجنجرتتك لكي يصفي للك حنجرتك و احمل البيض الاوز كسرهم وذهب الوحش وفعل قال له الساح فدخل الىالكوخ واكل اينوفا
شكرا لكم على القصة الجميلة و الرائعة لكن بكوني عربية اريد فهم القصة بلامازغية لاننيسمعتها من قبل بان الوحش اكل بابا اينوفا لاكن البنت غلقت الباب عليه و اخبرت سكان القرية ودهبو مسرعين اليه و قتلوه و بعد مرور سنين نمت هناك قصبة و قام صاحبها بعمل الناي بها و عندما بدا يغني سمع دلك الصوت تخليه اليييثوورث ا بابا اينوفا شنشن تزفكاثين انم ايليغريفا
ما اجمل الامازيغية وما اجمل الاساطير التي فيها
جميل جدا
ابنتي طلبت مني هده القصة انها جميلة وممتعةشكرا
الاسطورة غاية الروعة وانا سطايفية بس انا احب الامازيغ
تحياتي
القصة غاية في الوعة وعجبتني كتير وبتمنا انها تعجب كل واحد
القصة الو (الاغنية) من اروع الاساطير في الجزائر حتى انها حصلت على جائزة نوبل
والله روووووعة
Bouta
قصة جميلة جداا لكن بعدما عرفة روفا سارعة الى اهل القرية فحرقوا المنزل وبداخله الوحش و بعد سنين ظهرة شجرة البلوط وارجوا المزيد من القصص و شكراا جزيلا
صح كلامها نسرين على حق بس لم ياكل جد روفا
ذهب الغول الى الحكيم وقال له اريد ان يصبح لي صوت جميل فاكل العسل ووضع النمل يدخل في فمه خدع الغول الجد و دخل الكوخ والتهم صاحبه ثم قرر ان ينتظر روفا ليلتهمها و عندما وصلت الفتاة ادركت ما حصل فهربت و استدعت رجال القرية الذين احرقوا الكوخ بمن فيه
وبعد انطفاء النار نمت شجرة بلوط وسط رماد الكوخ تشهد على هذه القصة
ألف ألف تحية لشعب الجزائر العظيم.. للأسف تاريخكم وأبطالكم وبطولاتكم وقصصكم وتراثكم مطمور عنا نحن المشارقة.. ألف تحية لكم.. سأعود لتلك الأغنية كمثل كل مرة عندما لا أجد ما أقرأ .. 🙂
القصة فيها تكملة
لقد اعدتني الى ايام الصبا والطفولة السعييدة رغم قساوة الطبيعة والضضروف لما كنا نجتمع في كوخنا في اعالي جبال جييجل لما كنا نلتف حول الموقد مستمتعين بقصصص امي وجدتي التي لا تنتهي
المهم لا ادكر القصة جيدا ولكن الغول لن يقتل الشيخ فورا بل هناك شرط بينهما
هدا ما تدكرت
وشكرا والف شكر احييتي فييا دكريات جميلة جدا حتى ان دموعي تغالبني
أشكـرك جزيل الشكـر أسطورة رآئعة حقآ خآصة آنها تمد صلة ببلدي
الجزائر وآعشق تلك الآغنية وبعد آن عـرفت قصتـهآ شعـرت بسعادة
جزآك الله خيرآ 🙂