فريدريك بوردان : ملك الاحتيال و الانتحال

من المؤكّد أنك قد سمعت عن قاتل متسلسل ، وربما أيضاً عن سارق متسلسل ، ولكن هل سمعت قبلاً بمنتحل متسلسل !
عزيزي القارئ بدون إطالة في المقدمات … أنت الآن مدعوٌّ لسبر أغوار حكاية غريبة عجيبة ، بطلها الحرباء أو هكذا ما لُقب به ” فريدريك بوردان ” .. حكاية تدعوك لأن تفكر مرّتين في ذلك المدى الذي يستطيع الإنسان بلوغه ، بحال من الأحوال .. فالنبدأ :

ولد “فريديريك بوردان” في 13 يونيو 1974 ، والدته “جوسلين بوردان” ، امرأة فرنسية فقيرة ، عاشت في نانتير ، إحدى ضواحي باريس – فرنسا . تبقى هوية والد بوردان غير معروفة ، فقد أدرجته السجلات الحكومية الفرنسية بـ “X” على أنه مجهول الهوية . لكن هناك رواية تقول أنَّ والد بوردان كان مهاجرًا جزائريًا يُدعى “قيس” ، و قد كان يعمل في نفس المصنع الذي تعمل جوسلين فيه . و على ما يبدو انَّ علاقة غرامية نشأت بينهما ، لينتج عنها حملاً ربما لم يرد قيس حدوثه ، ولهذا اختفى فجأة وإلى الأبد ..
بدأ التحول في حياة فريدريك بوردان عندما بلغ العامين و نصف . قررت حينها الرعاية الاجتماعية نقل حضانته من أمه إلى جدّيه ، وكان ذلك بطلبٍ من الجدين نفسهما ، إذا لم يعودا يقتنعان بأهلية ابنتهما في تربيته ، خاصة مع علاقاتها الغرامية المتعددة .
إقرأ أيضاً : فيكتور لوستيج .. اشهر نصّاب في العالم
هناك على العادات المتزمتة في الريف الفرنسي نشأ فريدريك في بيت جدّه ، لم يكن ذلك الطفل الشقي المثير للمتاعب ، وأيضاً لم يكن الهدوء من طبعه ، يمكن القول أنه كان طفلاً طبيعياً عاديّاً كأي طفل آخر .
ببلوغه الخامسة عشرة ، انتقل فريدريك مع جديه إلى ” موشامب ” ، جنوب شرق نانت . و قد كانت حينها الأوضاع المادية في المنزل بحالة انحدار ، لذلك اضطر فريدريك الى ارتداء الثياب (البالة) و التي كانت تقدم له من قبل احدى الجمعيات الخيرية الكاثوليكية ، وهذا ما جعله يبتعد شيئاً فشيئاً عن الاحتكاك و مخالطة المجتمع ، ليجد نفسه في النهاية منبوذاً من قبل الجميع .
لا أحد يعلم- في تلك الأثناء – ما خطر بباله وما الذي انتهى لعقله ، لكنه بدأ باختلاق القصص وتصديقها أيضاً ، ولعل اول اختلاقاته كانت حول والده ، فادعى ان والده عميل استخباراتي بريطاني وان والدته توفيت بحادث سير ، مبرراً بذلك حياته في بيت جدّيه . وعلى هذا المبدأ استمر فريدريك باختلاق الاكاذيب و القصص و الإيمان بها و تصديقها وعيشها ، لدرجة لم يدع فيها فرصة لأحد بتكذيب مقولته أو حتى الشك فيها .
من هنا وبعمر السادسة عشرة فقط ، انخرط فريدريك بعالم الاكاذيب و الاحتيال ، ولا عجب أنه أودع في إصلاحية الأحداث ، بعد ازدياد مشاكله و خوضه لعدة عمليات نصب و سرقة.

كانت الإصلاحية من شأنها أن تقوّم الاعوجاج الحاصل في سلوك فريدريك ، وان تؤهله ليكون بالغاً بخصائل افضل مما هو عليه ، لكن هذا بطبيعة الحال ما لم يحدث ، اذ استطاع ان يخدع جميع القائمين على الاصلاحية ، عندما كان يدخل بنوبات صرع كاذبة ، وربما قد تمضي بضعة أيام يعتقد فيها الجميع أنه فاقد للذاكرة ، وفي حالات اخرى كان فريدريك يدّعي الجنون ..
المثير في ادّعائاته انها حقيقية ، أو لنقل استطاعته الرهيبة على جعلها حقيقية بالقدر الذي استطاع فيه خداع الأطبّاء أنفسهم .
كان هذا الامر الذي سمح له بمغادرة تلك الإصلاحية بوقت مبكر جداً ، وليعود إليها مرّة أخرى سريعاً .
في هذه المرة كان الجميع في الإصلاحية قد اكتشفوا امره وكانوا على دراية تامة بأفعاله وخداعه ، لكنه استطاع اللعب عليهم ثانيةً و ايهامهم بدخوله بنوبة صرع شديدة ، لينقل بعدها إلى المشفى و يهرب من هناك إلى باريس

بعد أن وصل فريدريك إلى باريس ، قام بابتكار وتقمّص شخصية “جيمي سيل” ، وهو مراهق بريطاني ضائع . كانت غايته من ذلك هي السفر ، من خلال إرساله إلى بريطانيا ، إذ انه لطالما اعتقد أن الحياة هناك أجمل ، وبالفعل التقى بمن صدّق روايته و اتّجه به إلى مركز الشرطة ، علّهم يعيدونه إلى أهله في بريطانيا . لكن الشرطة الفرنسية استطاعت على الفور معرفة أن فريدريك لا يستطيع التحدث بكلمتين انجليزيتين على بعضهما ، ولهذا وجد نفسه مضطرا للاعتراف بكذبته ، و العودة إلى الإصلاحية مجدداً ، لكن هذه المرة في باريس .
لكن لم يكن الامر ليختلف كثيراً ، فها هو فريدريك من خلال خداعه ، يعود للهرب من جديد .
إقرأ أيضاً : لوريس إيركا .. تعددت الهويّات و النهاية واحدة
على هذا المنوال تكررت الأحداث ، بدءاً من تقمّص شخصية وهمية ، إلى اكتشاف كذبته ، إلى احدى الإصلاحيات ، ومن ثم الهرب .
كان هدفه من كل تلك الألاعيب هو ايجاد المأوى المثالي حسب قوله ، لذلك على مدار سنتين اضافيتين ، استطاع تقمّص شخصية أكثر من 19 مراهقاً ، متنقلاً بين دور الرعاية و دور الأيتام ، ومن منزل إلى منزل آخر .
المشكلة كانت أن احتياله يكتشف مع الوقت ويعود ليطرد من جديد .
في إحدى المقابلات التي جمعت فريدريك تحت عنوان “لا شيئ مستحيل” ، ذكر حادثة جرت معه ، أثناء مروره بتصوير لأحد المسلسلات ، أنه استطاع اقناع المخرج بجودته في مجال التمثيل ، و بالفعل قدّم له دور في المسلسل ، لكنه فرَّ هارباً ..
عندما بلغ فريدريك الثامنة عشرة و أصبح شخصاً بالغاً بتعبير القانون ، قرر انه لن يستمر في فرنسا ، واتجه الى خارج الحدود أملاً في احتيال أفضل .
نيكولاس باركلي ..

ولد نيكولاس باتريك باركلي في سان أنطونيو ، تكساس ، في 31 ديسمبر 1980 ، وكان لديه شقيقان أكبر منه سنا ، كاري وجيسون . وكما بوردن ، كان لدى نيكولاس باركلي أيضًا سجل جنائي للأحداث منذ سن مبكرة ، وكان سجله متعلق بالسرقة أو الكسر أو الاحتيال ، وكان معروفًا عنه أيضًا بفراره من عائلته كلما كان منزعجاً . ومع ذلك ، لم يكن ليغيب عنهم أكثر من يوم واحد.
في 13 يونيو 1994 ، ورد أن نيكولاس ذهب للعب كرة السلة مع أصدقائه في حديقة الحي ، لكنه لم يعد أبداً ، كان اخوه جيسون قد طلب منه مرافقته للمنزل في ذلك الوقت ، لكن نيكولاس اخبره بأن يذهب وحده ، لأنه يريد مقابلة صديقته .
بعد اختفاءه لأيام تم فتح تحقيق بشأن نيكولاس المفقود ، ولكن الشرطة لم يكن لديها الكثير من الأدلة و المعطيات التي قد يمكن أن تؤدي إليه ، فعند اختفاءه لم يكن لديه سوى حوالي 5 دولارات ، لذلك اعتبرت الشرطة أنه من غير المرجح استئجاره لغرفة في فندق ما ، وكذلك لم يكن له اي وجود في مستشفيات المنطقة أو المخافر الموزعة فيها .
وبعد ثلاثة أشهر من اختفاء نيكولاس ، اتصل جيسون بالشرطة مرة أخرى ، مدعياً أنه رأى شقيقه يحاول اقتحام مرآبهم . ومع ذلك ، بحلول الوقت الذي وصلت فيه الشرطة إلى مكان الحادث ، ادعى جيسون أن اخيه قد فرَّ بالفعل .
أثناء وجود فريدريك في إسبانيا في أكتوبر / تشرين الأول 1997 ، اتصل مرة أخرى بالشرطة مدعياً أنه صبي صغير بحاجة إلى المساعدة . و في محاولة لإخفاء هويته ، منذ أن أصبح معروفًا في جميع أنحاء أوروبا ، ادعى بوردان أنه من الولايات المتحدة الأمريكية .
على الفور ، تم الاتصال بالمركز الوطني للأطفال المفقودين ، وبعد إخبارهم بالعثور على صبي مراهق في أوروبا بعد أن فُقد لعدد غير محدد من السنوات ، عادوا لملف نيكولاس باركلي مجدداً . ولكن بمجرد أن أُطلق على فريدريك بوردان هذا الاسم ، انقلب بين يديهم إلى شخص عادت له الذاكرة من جديد ، ولم يعد مجرد شخص يتم التعرف على هويته .. بل تقمّص دور الطفل المفقود الامريكي بكل ما اوتيت جوارحه .

“اجل اذكر هذا الان، كنت أمريكياً ، في عداد المفقودين لمدة ثلاث سنوات وأربعة أشهر ، لقد تعرضت لحادث و فقدت ذاكرتي ، وعندما بدأت تعود لي ، تذكرت بعض الامور عني ، منها جنسيتي الامريكية ، لكني ما زلت فاقد للكثير من ذكرياتي القديمة ، ولا ادري كيف وصلت الى اسبانيا ، وجدت نفسي مشرداً في شوارعها وحسب . “
هذا ما كان يردده فريدريك في قرارة نفسه على طول الطريق إلى السفارة ، باعترافه الشخصي في احدى المقابلات.
لاحقاً ، أدرك بوردان أنه لا يشبه نيكولاس باركلي وذلك بعد رؤية ملف قضيته وصورته ، وتوجب عليه التصرّف السريع حيال هذه المصيبة ، انما على من ؟ فهو ملك الانتحال والاحتيال بلا منازع . لذا قام بصبغ شعره باللون الأشقر ، وأعطى نفسه ثلاثة أوشام مطابقة لتلك التي كانت لدى نيكولاس باركلي ، واستعد لوصول كاري باركلي ، أخت نيكولاس الكبرى.
أثنائها ..كان فريديريك بوردان قلقًا للغاية من أن خداعه سيكشف في اللحظة التي وضعت فيها كاري باركلي عينيها عليه ، ولكن لدهشته ، كانت كلماتها الأولى له ، “كنت أعرف أنه أنت. كنت أعرف أنني سألتقيك مجدداً ” .
على الرغم من أن عينا فريدريك البنية والتي بالطبع كانت مختلفة عن عينا نيكولاس الزرقاوتان ، و أيضاً الفارق السني بين نيكولاس الأصلي و فريدريك الذي يكبره بسبع سنوات ، وعلى الرغم من لكنته الفرنسية أيضاً ، إلا أنّ كاري أكدت أن الشخص الماثل أمامها هو اخيها المفقود .

و بعد أن ” أقسمت كاري أن فريدريك هو شقيقها ” ، حصل ذلك الاخير على جواز سفر أمريكي ورحلة طيران إلى تكساس . ومنذ أن كفلته ، لم تثر السلطات بعدها أي أسئلة.
عندما عاد فريدريك إلى تكساس وجد جميع عائلة باركلي بانتظاره ، لقد رحبوا به بشكل حميمي للغاية بصفته ابنهم و حسرة عمرهم ، ومع ذلك ، كان لا يزال تحت المراقبة ، و قد عزت عائلته ذلك إلى الإساءات التي تعرض لها بناءاً على احداث جديدة عادت لذاكرته فادعى بوردان أنه تم اختطافه و أنه خلال ذلك ، تعرض للإيذاء الجسدي والجنسي ، وأن لهجته الفرنسية كانت بسبب العيش في أوروبا لفترة طويلة ، كما أرجع بوردان التغيُّر في لون عينيه إلى التجارب التي أجريت عليه ، والتي تضمنت وضع محلول فيهما .
إقرأ أيضاً : كارنوفا الصيني .. كيف تحصّل على دستة ونصف من العشيقات !
كان خوف فريدريك أثناء حياته مع اسرة باركلي من عودة نيكولاس فجأة ، أو اكتشاف قتله من خلال اعتراف احد الاشخاص بذلك ، هاجساً لجعله يسأل عن كل شاردة وواردة تتعلق بنيكولاس ، بحجة أنه يريد الوصول الى ذكرياته المفقودة ، فاطلع على جميع تفاصيل نيكولاس ، وحفظ الاحداث المكتوبة في دفتر مذكّراته .
مكتب التحقيقات الفيدرالي يتدخّل

منذ أن ادعى فريديريك بوردان أنه تم اختطافه من قبل عصابة في الولايات المتحدة ، قبل أن يتم بيعه لتجّار الجنس في إسبانيا ، تمت مقابلته من قبل عميلة مكتب التحقيقات الفيدرالي “نانسي فيشر” بعد أسابيع قليلة من وصوله إلى الولايات المتحدة ، لتدوين بعض المعلومات التي يمكن أن تفيد مكتب التحقيقات في بعض القضايا ، خاصة تلك المرتبطة بشبكات الاختطاف و تجارة ما يسمى بالرقيق الأبيض .
واثناء تلك المقابلة ، راع انتباه نانسي الجذور السوداء لشعر فريدريك تحت شعره الاشقر ، و الذي كان قد نسي ان يعيد صباغتها ، مما دفعها لوضعه في لائحة الشك .
بنفس الطريقة استطاع “تشارلي باركر” ، وهو محقق خاص ، الاشتباه بفريدريك أثناء تحقيقه في اختطاف نيكولاس باركلي . أشار باركر إلى أن آذان بوردن لا تتطابق مع آذان نيكولاس ، وبعد التأكد من أنه لا توجد طريقة يمكنها أن تغيّر لون العيون ، أخبر باركر عائلة باركلي باكتشافه . لكن استياء الأسرة من التشكيك المستمر ، وربما فرحتها بعودة ابنهم ، جعلها ترفض أي ادّعاءات من شأنها ابعاد نيكولاس عنهم .
عادت فيشر مرة اخرى بمحاولة لإقناع بيفرلي ، -والدة بوردن ونيكولاس – ، بالسماح للشرطة لأخذ عينات من الدم . و على الرغم من أنها لم تنجح في بادئ الأمر ، إلا أنّه في في فبراير 1998 ، حصلت فيشر على الموافقة اللازمة لأخذ عينات الدم وأيضاً بصمات الأصابع .
وفي 5 مارس 1998 ، تأكدت بيفرلي باركلي أن فريدريك لم يكن نيكولاس .
لذلك اتصلت بالمحقق باركر ، الذي حضر في اليوم التالي وسمع اعتراف بوردن له بهويته الحقيقية و حقيقة أنه مطلوب من قبل الإنتربول .
اتصل باركر بفيشر ، التي اتصلت بدورها بمكتب الإنتربول ، وفي غضون ساعتين ، تم اعتقال بوردان واقتياده من قبل السلطات.
هناك اعترف فريديريك بوردان وأقرَّ بتهمة الاحتيال في جواز السفر وشهادة الزور ، وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات . ولكن حتى أثناء وجوده في السجن ، حاول بوردان الحفاظ على القصة التي نسخها من شخصية نيكولاس باركلي . وبدأ بسردها على كل صحفي جاء لمقابلته ، حتى بدأت المطالبات من قبل المجتمع بملاحقة المنظّمات التي تختطف الأطفال و تتاجر بهم .
بالطبع لم يكن لتلك المنظمة وجود إلا في مخيلة فريدريك ، ولكنّه كما العادة ، استطاع تحويلها إلى حقيقة ، بل و إلى بعبع خطير يراقب أي طفل ، و ينتظر فرصة سانحة لالتهامه .
تمت مهمة خداع الصحافة بنجاح ، و عندما ظنّ بوردان أنه يكتسب قاعدة جماهيرية داعمة له ، يمكنه الاستناد عليها للنجاة مرة أخرى ، تم عرض هويّته الحقيقية وسجّله المتخم في عديد البلدان التي ارتحل إليها ، وسرعان ما تهاوت صورته أمام الرأي العام ، مما اجبره ذلك اخيراً على الاعتراف بما اختلقه أمام الجميع .
إذن ما الذي حدث بالفعل لنيكولاس باركلي؟

نيكولاس وجيسون في احتفال عيد الميلاد
حتى اليوم ، لا يزال اختفاء نيكولاس باركلي لغزاً غامضاً ، يمكن القول أنه تبخّر بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، لكن لدى السلطات سبب للاشتباه في أن شقيق باركلي ، جيسون ، بأنه لم يره حقًا يحاول اقتحام المرآب بعد ثلاثة أشهر من اختفائه.
كانت هناك اشتباهات أخرى ملحوظة حول جيسون ، فعندما وصل فريديريك إلى عائلة باركلي (بصفته نيكولاس المفقود) . كانت العائلة جميعها بانتظاره ، لكن جيسون لم يكن كذلك . حيث أنه جاء أخيرًا لرؤية شقيقه -المزيف- بعد شهر ونصف من العثور عليه ، وحتى عندما جاء لزيارته ، لم تكن تصرفاته طبيعية ، فعلى الرغم من أنه عانق فريدريك أمام الجميع ، إلا أنه بدا متوتراً . وبعد أن أهدى بوردان صليباً ذهبيّاً ، غادر جيسون على عجل ولم يعد ليرى اخيه مرة أخرى .
ولذلك بعد القبض على بوردان ، قامت عميلة مكتب التحقيقات الفيدرالي ” نانسي فيشر ” باستجواب جيسون وأصبحت تشك في أنه لعب دوراً في اختفاء شقيقه . تشتبه فيشر أيضًا في أن والدة نيكولاس باركلي ، بيفرلي دولارهايد ، قد تكون متورّطة أيضاً ، بسبب اصرارها على أن فريدريك هو ابنها بالرغم من التناقضات الجلية من الناحية الخلقية في الشخصيتين .
انما بعد أسابيع قليلة من استجواب جيسون من قبل فيشر والمحقق الخاص تشارلي باركر ، توفي بسبب جرعة زائدة من الكوكايين.
وبموت جيسون ، اختفى طرف الخيط الذي ظهر من المجهول بظهور بوردان ، و اختفى قبس الأمل في حل قضية اختفاء نيكولاس باركلي .
بعد قضاءه لخمس سنوات في السجن ، تم ترحيل فريديريك بوردان إلى فرنسا مرة اخرى في أكتوبر 2003 ، ولمّا كانت له فرصة ليبدأ حياته من جديد ، قرر فريدريك أن حياته المبنية على الاحتيال و الدجل لم تنتهي بعد .
في عام 2003 ، تظاهر بوردان بأنه شاب يبلغ من العمر 14 عاماً و اسمه “ليو بالي” . و في عام 2004 ، كان يتيمًا اسمه روبن سانشيز إسبينوزا . وفي عام 2005 ادّعى ان كان يبلغ من العمر 15 عامًا ، حيث ذهب إلى مأوى للمراهقين وكان اسمه فرانسيسكو هيرنانديز فرنانديز ! .

يقول بوردان أنه ادعى باستمرار بأنه يبلغ من العمر 14 عامًا تقريباً .
” أن أبدو في سن صغيرة ، فهذا يعني اهتماماً أكبر ، الصغار غير البالغين دائماً يجدون معاملة افضل ، وأيضاً قدرتي على جعل صوتي يبدو أصغراً ، بالتوافق مع جسدي النّاعم ، ساعدني دائما على اتقان ما افعله ، وتصديق الناس المستمر لي . “
بحلول عام 2005 ، كان بوردان يبلغ من العمر 31 عامًا و قد أصبح أصلعاً ، مما يعني أنه أصبح من الصعب الحفاظ على هويته كمراهق صغير . و بصفته فرنانديز البالغ من العمر 15 عاماً ، كان بوردان دائمًا ما يغطي رأسه ، بالإضافة إلى الادعاء بأنه فقد عائلته في حادث سيارة . كما ادعى أن حادث السيارة ترك له ندوباً على رأسه ، ولهذا السبب لم يكن يخلع قبعة الرأس أبداً .
انتهى الأمر ” بفرانشيسكو هيرنانديز فيرنانديز” ليكون الهوية الزائفة الأخيرة لفريديريك بوردان لأنَّ بعدها تم وضعه في ملجأ “سانت فنسنت دي بول ” بالقرب من” باو” في فرنسا ، ومن ثم التحق بوردن في” كولاج جان مونيه ” ، وهي مدرسة ثانوية محلية . هناك حيث أقام صداقات متعددة ، و أعمقها كانت مع الطالب رافائيل بيسوا دي ألميدا ، وسرعان ما وجد بوردن مكانًا لنفسه بين الأطفال الآخرين .

استمر ذلك الخداع لمدة شهر . ولكن في 8 حزيران (يونيو) 2005 ، أبلغت مديرة المدرسة أنها شاهدت عرضاً تلفزيونياً عن رجل فرنسي بالغ اشتهر بانتحال صفة الأطفال وأصرت على أن فرنانديز يشبهه تماماً .
عندما وصلت الشرطة وقيدت يديه ، أزالوا قبعته أخيراً ، وكشفوا عن رأسه الأصلع بدلاً من الندوب . في تلك اللحظة ، ورد أن صوت بوردان تحول إلى طبيعته الخشنة البالغة وقال: “أريد محامياً”.
إقرأ أيضا: أطبّاء مغتصبون ، قصة الطبيب المحتال
مرة أخرى حُكم على بوردن بالسجن لمدة ستة أشهر مشروطة ، بتهمة التزوير و الانتحال . جعلت تلك الحادثة من فريدريك ، شخصاً مشهوراً ، بصفته أكبر محتال متسلسل في تاريخ فرنسا ، وربما أوروبا ، ولكن على الرغم من أن هذه الدعاية أدت إلى نهاية مسيرته المهنية كمحتال ، إلا أنها جمعته بزوجته أيضاً ، والتي كانت قد شاهدته على شاشة التلفزيون ، وتزوجها في عام 2007 . و لديهما الان خمسة أطفال .
يدعي فريديريك بوردان طوال حياته أنه ابتكر ما يصل إلى 500 هوية مزيفة مختلفة لنفسه . وكانت أغلبها لمراهقين حقيقين ابلغ عن فقدانهم .
في عام 2012 ، أخرج بارت لايتون فيلمًا وثائقيًا بعنوان :
(Bourdin … ” The Imposter)
والذي تضمن مقابلات كل من بوردان وأفراد من عائلة نيكولاس باركلي . ومع ذلك ، يركز الفيلم بشكل عام على عائلة باركلي أكثر من التركيز على تاريخ بوردان الشخصي.

حتى عام 2021 ، كان فريدريك بوردان لا يزال بين زوجته و أطفاله ، وعندما سُئل إن كان سينطلق برحلة احتيال جديدة قال :
” افتقد حياتي القديمة فعلاً ، ربما كنت محتالاً ، لكني كنت ارسم السعادة حتى ولو كانت مزيفة على العائلات التي تلتقي بابنها بعد غياب طويل ، صحيح أن رحلتي كان مقصدها البحث عن المكان المثالي للحياة ، لكن العديد من المواقف الانسانية الجميلة ، كنت قد استطعت ان اساهم بها ، الان لدي زوجة و أطفال ، انهم كل شيء بالنسبة لي ، وطالما ان الانتحال سيبعدني عنهم ، فسأظل أبتعد عنه .. “
ملاحظة :جميع حقوق المقال محفوظة لموقع كابوس ، لا يحق لأي شخص كان النقل الحرفي او المرئي للمقال المنشور دون اذن مكتوب من ادارة الموقع ، وتترتب المسائلة القانونية المنصوص عليها على كل مخالف للتنبيه المذكور .
تحيّاتي لكم جميعاً اخوتي و أحبّائي الأكارم .
اشكر كل من مر و كل من سيمر .
واشكر جميع العبارات الجميلة ، التي تعكس ذوق اصحابها ..
فقط للأحبة الذين يتسائلون عن صورة المقال ، بوصفها مألوفة لهم .. ان فكرة المقال مأخوذة من قسم “مقترحات ومشاريع” ، يمكن لأي اخ زيارة هذا القسم وحجز الفكرة للكتابة عنها ، للعلم انَّ القسم زاخر بالأفكار الجميلة للكتابة .
بالنسبة لمسابقة كاتب الشهر ، فقد بدأت بالفعل من مقال الاخت كرمل السابق ، ولكن ستكون النسخة الأولى من المسابقة عن الباق من شهر ٧ و شهر ٨ ، أما مقالتي هذه فلا تدخل في المسابقة .
اكرر تحياتي و السلام عليكم
السلام عليكم استاذ جمال حضرتك عشان الندية والعدل تاخد المقالات التى صنفت مقالات رئيسية من اول شهر 7 وحتى شهر 8 حضرتك يا استاذ جمال انا صاحب موضوع ماريا الفتاة الاسبانية منزل فاليكاس المرعب : فقط لمن يجرؤ .. وكانت ليا مقالة كريستال ثيوبالد ونفسى برده اشارك فى المسابقة هل انتظر دوري ويتم نشر مقالتى التالية الخاصة بكريستال ام ابعث موضوع اخر انا متشوق للمشاركة فى تلك المسابقة ونشكرك على موضوع الجميل حضرتك هترجع ذكرياتنا مع موقع كابوس مع مقالات من العيار الثقيل الله يمسيه بالخير استاذا اياد حببنا فى موقع كابوس انا كمان اكتشفت موقع كابوس بالبصدفة عندما شاهدت فيلم عائلة ديفو على قناة توب موفيز وصرت ابحث عن تلك العائلة حتى وجدت موقع كابوس فى اولى نتائج البحث ومن ساعتها وانا ارتبطت بموقع كابوس كان هذا الكلام من 2012 تحية لك استاذ جمال ولكل الكابوسيين
اهلا اخ mostafa…
سبق وأخبرتك ، ان مقالك سينشر ، لكن حين يأتي دوره ، بالنسبة لمقال منزل فالياكس .. فالمقال تم اعادة صياغته بالكامل كما تعلم صديقي ، لذا اعتذر منك لانه لن يدخل المسابقة .
هل المقالات الرئيسية التى تدخل المسابقة هى المقالات التى لا يتم صياغتها ؟؟؟؟؟
نعم اعتقد ..
حسناً هل يمكنك ترك مجال للتعليقات الجديدة الأن ؟ تعليقك ثابت في محله منذ امس نريد رؤية التعليقات الجديدة الأخرى
أهلا روكي ..
اعتبر هذا التعليق غير موجود ، وبالتالي جميع التعليقات اسفله هي تعليقات جديدة .
تحياتي
ما بك يا روكي . هدي علينا شوي ..
شكرا استمتعت
مقال مميز
مقال رائع ولكني قراة قصته منذ مدة في موقع كابوس
طلع ممثل بارع اكثر من ليوناردو دي كابريو !😂
فعلا محتال
وكان هدفه وغايته الترحال وليس جمع المال
السؤال:
كيف كان يعرف المفقودين وصفاتهم حتى يتمكن من تقمص شخصيتهم
والحقيقة ان اليتم كان له دور كبير
في تبني هذا السلوك المثير
فكان يسعى لجذب الانتباه
وكسب الود والعطف الذي افتقده في صباه
من امه واباه
مشكور يامدير على بذل هذا الجهد الكبير✋
على الفور ، تم الاتصال بالمركز الوطني للأطفال المفقودين ، وبعد إخبارهم بالعثور على صبي مراهق في أوروبا بعد أن فُقد لعدد غير محدد من السنوات ، عادوا لملف نيكولاس باركلي مجدداً . ولكن بمجرد أن أُطلق على فريدريك بوردان هذا الاسم ، انقلب بين يديهم إلى شخص عادت له الذاكرة من جديد ، ولم يعد مجرد شخص يتم التعرف على هويته .. بل تقمّص دور الطفل المفقود الامريكي بكل ما اوتيت جوارحه
و
كذلك العبارة الجديدة
عديد البلدان
المقال لايزج به في وجوه القراء قبل تحريره ولو كنت المدير
مقال ممتع وشيق بل مميز واعتب على الأسلوب الذي يمكن تطويره من خلال القراءة في كتب الأدب ككتب مصطفى صادق الرافعي
هبة سليمان تكلمتْ عن هذه القصة على قناتها في يوتيوب.
شكرا استاذ جمال ..مقال ممتع للغايه …..
500 هوية !! على الأرجح هو الأشهر في العالم
صراحة شي غريب يعني شخص بالغ يسوي من نفسه مراهق
أعتقد أن شخصية بوردان أفتقدت إلى الأتزان نتيجة لعدم أحساسه بالأسرة والأستقرار ولعدم أحتواء جديه له بعد أبعادهم والدته فقد خسر عماد أسرته التى تستطيع تقوم شخصيته وتجعله أن يشعر بالأستقرار النفسى والعاطفى لجعله مستقرا
انا اشوفه مسكين جميع جرائمه لا تتعدى وجبة غداء او شطيرة همبرغر .
صورة فريدريك بوردان ليست غريبة عليا لا أذكر أين رأيتها…؟
لكن من خلال صورته شعرت أنه غير طبيعي و المقال أكد لي ذلك !
مقال رائع يليق بالموقع الرائع
تحياتي
أظنك رأيتها في موقع كابوس في أحد المقالات لا أتذكر عنوانه.
مرحباً سيد جمال.
عذراً على تطفلي لكن احببت ان اسأل هل هذه صورتك الحقيقية ؟
هههه هذه صورة تشي جيفارا
المعذرة على التدخل، هذه صورة تشيه جيفارا، صديق كاستروا الذي تخلى عنه بطريقة دبلوماسية، ولطالما سألت نفسي: إيش الرابط بين جيفارا والأخ جمال!!
من اروع واجمل المقالات الي قراتها
بصراحة افتقدنا هذا النوع من المقالات
بالتوفيق واستمررر اخ جمال 🌺
شكرا أستاذ جمال!! مقال ممتع.
يكذب الكذبة ويصدقها، أو لنقل: يتقمصها، ذكرني هذا بشخصية عربية تراثية (أشعب الطامع)، ذات مرة كان الأولاد يؤذونه فأراد أن يتخلص منهم فقال لهم: سالم يوزع تمرا…
فرح الأولاد وذهبوا مسرعين
إلى بيت سالم، بعد قليل قال أشعب:
لعله حق!!
وتبع الأولاد…
يعني: كذب الكذبة وصدقها…
أحد زملاء العمل، كنا في منطقة صحراوية وأراد أن يتخلص من هذه المنطقة، فاتفق هو وصديق له على أن يدعي الجنان، ويكون صديقه هو المرافق له، وفعلا أتقن الدور 100% واقتنع الكل أنه مجنون حتى الأطباء، وتم له ما أراد!!
أرشح المقال لكاتب الشهر.
فريدريك بوردان صورته بفترة مراهقته عبالك معوق وحالته تشبه حالة آرني جريب بطل فيلم (ما الذي يضايق غيلبرت غريب) الي كان عنده خلل بالعقل وتأخر بالنمو
على أساس لمن صبغ شعره باللون الأشقر صار نسخة طبق الأصل عن نيكولاس
هو صار نسخة بس نسخة علي اكسبرس
مو كان أصلع ليش بالصورة الأخيرة عنده شعر ؟
لازم عمل زراعة شعر 🙄
خطية نيكولاس أشك انو كل عائلته متورطين باختفائه خاصة وانو أخوه كان مدمن مخدرات والبقية كانو يعرفون انو فريدريك موش نيكولاس بس كانو يمثلون عليه وعلى الشرطة
معقولة كانو عميان لهل درجة !!!
بس يبقى السؤال ، ليش رادو التخلص من ابنهم!؟
ما اعرف اذا هو كان خارق الذكاء أو الناس الي احتال عليهم كانو أغبياء وسذج
عموما حبل الكذب قصير والحقائق تظهر مهما طال الزمن
هواي تأثرت بكلامه الأخير
فعلا الانسان يحتاج لأمل وسعادة حتى لو كانت وهمية ومزيفة
كنت قد قرأت عنه كثيراً وشاهدت مقابلة له على اليوتيوب .. هو يرى أنه كان يقوم بأعمال خيرية أثناء إحتياله وأنا أراه مجرد شخص مختل
مقالك رائع فعلاً تُشكر عليه وأعانك الله في التحرير
لو كنت فقط انتظرت قليلا الى شهر ثمانيه والذي لم يبقى له إلا أيام معدودات
كنت على الأغلب ستكون رقم واحد ا ربما اثنان
عموماً اختيارك لهذا النوع من المواضيع يشبهني
فأنا انجذب للكتابه لمثل هذه المقالات
لذلك اعجبني كثيراً مقالك..وتركت تعليقاً
😊👍
ولكن لا أنكر أن بقية الكتاب ابدعو بالكتابه هذه الأيام
شكرا لهم
وشكرا لك لمبادرتك وجهدك بأحياء موقعنا العزيز
أما قصه…عبره صحيح😹😹
من اجمل مقالات هذا الشهر
احسنت
تحياتي لك 🌸
بدأت المقالات الجيدة تعود للموقع منذ اخر مرة قبل ان يغلق , وهذا جمييييييل جدا
مقالة جواهر و المنزل المسكون في إسبانيا وهذا المقال تمت اضافتهم لقائمة التوب عندي 🙂
برغم من اني لا احبك يا مدير لكني اعترف انك بارع في الكتابة و ادارة الامور يعني تعرف من اين تؤكل الكتف 😉 اظن فهمتني , واحيانا اشعر انك شخصية وهمية حقيقتها اياد العطار , او انك مثل بوردان هذا محترف في التقمص 😂😂
بوردان ذا خطير احتال على أوربا كاملة ولو كان ذكي ودخل مجال السياسة كان حياته تكون افضلل
انتظر جديد كابوس 🙂
عزيزتي ما يجوز هذا الكلام
كثار ناس بالواقع وبالافتراض ما احبهم بس مستحيل أصارحهم بهذا الشي ولا حتى ابينلهم بحركة أو اشارة
واذا تصرفت تصرف لئيم بسيط تجاههم أو تعصبت عليهم ضميري يأنبني واظل الوم نفسي واجلده
الصراحة حلوة بس مرات المجاملة تكون أحلى وتكون ضرورية وتكون عليها حسنات
كلك ذوق يا عقربة!!
الذوق منك وفيك اخوي العزيز 🌼🌼🌼