لغز شبح الفتاة ذات الثوب الأبيض

بقلم : اياد العطار

كم كانت كئيبة وباردة تلك الليلة المشئومة .. مع أن أحدا لا يعرف تاريخها بالضبط! .. بعض سكان بلدة ويلوسبرينك الصغيرة في شيكاغو يقولون أنها حدثت في عشرينيات القرن المنصرم، فيما يقول آخرون بأنها وقعت في الثلاثينات. لكن أيا ما كان التاريخ الصحيح فأن الجميع يتفقون على أنها كانت نقطة البداية لجميع ما تلاها من أمور غامضة ومحيرة. والعجيب أن أحداث تلك الليلة المريرة لم تبدأ في خربة موحشة ولا في منزل مهجور كما تعودنا في معظم قصص الرعب، بل على العكس من ذلك ابتدأ كل شيء في قاعة رقص كبيرة تشع بالأنوار وتضج جنباتها بالموسيقى وصيحات وضحكات الرجال والنساء الذين اجتمعوا معا للرقص والمرح. ومن بين هؤلاء شابة شقراء ذات عينان زرقاوان واسعتان أسمها ماري، كانت ترتدي ثوب سهرة أبيض وتنتعل حذاء رقص أبيض اللون أيضا، وقد حضرت إلى القاعة برفقة صديقها حيث أمضيا معا عدة ساعات صاخبة رقصا خلالها طويلا. لكن شجارا حادا نشب بينهما في ساعة متأخرة من تلك الليلة مما أغضب ماري ودفعها إلى ارتداء معطفها ومغادرة القاعة لوحدها .. ولم تبتعد المسكينة كثيرا، فقد صدمتها سيارة مسرعة على بعد شوارع قليلة وفر السائق الجبان تاركا ماري لوحدها تلفظ أنفاسها الأخيرة على قارعة الطريق. ولأن الوقت كان متأخرا والشوارع خالية والجو في غاية البرودة، فقد ظلت جثة ماري ملقاة في الشارع حتى فجر اليوم التالي حيث عثر عليها والداها اللذان كانا قد خرجا للبحث عنها بعد أن أقلقهما تأخرها وغيابها عن المنزل في الليلة الفائتة. وكم كان حزنهما عليها كبيرا، لم يتخيلا أبدا رحيل أبنتهما الشابة الجميلة بهذه الطريقة العنيفة، وتألما كثيرا لفرار القاتل الذي لم يلقى عليه القبض قط.

وكتعبير عن الأسف والحسرة على شبابها الضائع دفنت ماري بنفس ثوب السهرة الأبيض الذي كانت ترتديه ساعة موتها. والمفارقة أنها دفنت في مقبرة تقع بمحاذاة الطريق العام الذي يمر بقاعة الرقص حيث أمضت ماري ليلتها الأخيرة، ولا يفصل بين القاعة والمقبرة سوى أميال معدودة، أي أن من يترك قاعة الرقص ليلا ويتجه بسيارته شمالا إلى خارج البلدة فأنه سيمر لا محالة بالمقبرة حيث دفنت ماري، وهي مقبرة قديمة تدعى مقبرة القيامة (Resurrection Cemetery ).

لغز شبح الفتاة ذات الثوب الأبيض
ماري تظهر بردائها الأبيض لسائقي السيارات في الليل

الأحداث الغامضة بدأت بعد موت ماري ودفنها بفترة قصيرة حيث انتشرت حكايات غريبة في البلدة عن ظهور فتاة شقراء تقف ليلا على جانب الطريق العام وتلوح بيدها للسيارات العابرة لكي تقف وتقلها إلى منزلها الذي يقع إلى الشمال من البلدة. سائقي السيارات الذين توقفوا وأقلوا الفتاة معهم قالوا بأنها شقراء .. عيناها زرقاوان .. وترتدي ثوب سهرة أبيض، وزاد بعضهم في أنها تنتعل حذاء رقص أبيض أيضا. وقد اتفقوا جميعا على وصفها بالجميلة بالرغم من شحوب وجهها، وقالوا بأنها كانت قليلة الكلام ولم تبدي رغبة كبيرة في تبادل الحديث. كانت تجلس بهدوء حتى تصل السيارة إلى السور المحيط بالمقبرة، عندها تطلب من السائق أنزالها أمام البوابة الرئيسية للمقبرة. وأغرب ما في القصة هو أن الفتاة كانت تختفي فجأة ما أن تتوقف السيارة أمام البوابة .. كانت تتبخر في الهواء من دون أن تترك خلفها أي أثر.

لغز شبح الفتاة ذات الثوب الأبيض
بوابة مقبرة القيامة حيث دفنت ماري

أحد سائقي الأجرة وصف تجربته المخيفة مع الفتاة قائلا بأنه كان يقود سيارته عائدا إلى المنزل في إحدى ليالي الشتاء الباردة بعد أن أستمر بالعمل حتى ساعة متأخرة. وقد كان الطريق خاليا تماما من المارة والسيارات حين لمح فجأة فتاة شابة وهي تسير بمفردها على جانب الطريق، لم تكن ترتدي سوى ثوب سهرة أبيض على الرغم من برودة الجو الشديدة في تلك الليلة. سائق الأجرة أشفق على الفتاة فتوقف وعرض عليها أن يوصلها إلى منزلها مجانا، فصعدت الفتاة إلى سيارته وجلست على المقعد الخلفي بعد أن أخبرته بأن منزلها يقع إلى الشمال من البلدة. وكان ذلك هو آخر ما سمعه السائق منها، فقد حاول خلال الطريق أن يجرها للحديث معه أكثر من مرة ..تكلم عن العمل .. وعن البلدة .. وعن الطقس .. لكن الفتاة بدت غير مصغية ولم تنطق ببنت شفة، وقد شعر السائق بالانزعاج بسبب عدم تجاوبها معه، فنظر نحوها بالمرآة لكنه لم يستطع رؤية شيء بسبب الظلام الدامس وظن بأنها ربما تكون قد غفت على المقعد الخلفي، وفيما هو يفكر في شأن الفتاة وغرابة تصرفاتها أذا به يسمعها فجأة وهي تقول بصوت خافت : “لقد هطل الثلج مبكرا هذا العام” .. بدا صوتها غريبا ومخيفا، أشبه بالهمس، ولم يدري السائق هل هي تحدثه أم أنها تكلم نفسها، لكنه آمن على كلامها وحاول أن يجرها للحديث مرة أخرى، فراح يتحدث عن الطقس مجددا. وفي هذه الأثناء كانت السيارة تمر بمحاذاة المقبرة، فصرخت الفتاة فجأة وقالت بنبرة قوية : “قف هنا!” .. فتوقف الرجل بسيارته وقد أصابه فزع شديد، وراح يتلفت حوله ليعرف ماذا حدث، فأنتبه إلى أنه يقف بجوار بوابة المقبرة .. وتساءل بدهشة : “هل تريدين النزول هنا؟ .. إنها مقبرة!!” .. لكن لم يأتيه أي رد من الفتاة، وحين نظر نحوها بالمرآة أصابه الذهول لأن المقعد الخلفي للسيارة كان خاليا تماما، لقد رحلت الفتاة! .. اختفت بالرغم من أنه لم يسمع باب السيارة وهو يفتح أو يغلق لنزولها. ولم يدرك الرجل ما حدث إلا في صباح اليوم التالي حين روى الحادثة لبعض زملائه من سائقي الأجرة، فاخبره هؤلاء بأن الفتاة هي ماري .. الفتاة الشبح ذات الرداء الأبيض.

وعاما بعد آخر تزايدت قصص السائقين الذين زعموا رؤية الفتاة التي أصبحت تعرف بأسم ماري، وانتشرت تلك القصص انتشار النار في الهشيم في أرجاء ولاية شيكاغو بأسرها، وكانت تلك المشاهدات تزداد بشكل مضطرد خلال فصول الشتاء، خصوصا في الليالي الشديدة البرودة، حتى أن سائقي السيارات صاروا يتجنبون المرور ليلا بطريق المقبرة في مثل تلك الليالي، أما أولئك الذين كانوا يجرئون على القيادة في ذلك الطريق فالعديد منهم عادوا وهم يرتجفون ويرتعدون من الخوف. أقسم بعضهم على رؤية الفتاة وهي تقف على جانب الطريق وقالوا بأنهم شعروا برعب عارم لرؤيتها فلم يتوقفوا وحاولوا الفرار منها، لكن الفتاة كانت تقفز إلى داخل السيارة غير آبهة بسرعتها الجنونية، وفي طرفة عين كانت تخترق هيكل السيارة المعدني وتجلس على المقعد الأمامي وسط ذهول وحيرة السائق، وكما في كل مرة، كانت تجلس بهدوء حتى تصل السيارة إلى المقبرة فتطلب النزول هناك ثم تتبخر عند بوابة المقبرة الرئيسية. وهناك بعض السائقين زعموا بأن الفتاة ظهرت لهم فجأة في وسط الشارع وبأن جسدها نفذ عبر السيارة كالضوء حين صدموها ثم تلاشت واختفت من دون أثر.

لغز شبح الفتاة ذات الثوب الأبيض
جيري رقص مع الفتاة طويلا في تلك الليلة

أما أغرب القصص عن الفتاة فهي تلك التي تحدثت عن ظهورها داخل قاعة الرقص الرئيسية في البلدة، وأشهر هذه القصص حدثت في إحدى ليالي شتاء عام 1939 حين كان الشاب جيري بالاس يقف وحيدا داخل قاعة الرقص يحدق بحسرة إلى جوقة الراقصين الراقصات أمامه، كان يشعر بالوحدة والضجر فراح يتلفت في أرجاء القاعة بحثا عن فتاة يمضي السهرة معها. فجأة وقعت عيناه على فتاة شقراء ترتدي ثوب سهرة أبيض تقف لوحدها على بعد أمتار قليلة منه، ولقد تعجب لرؤيتها كثيرا، فقبل لحظات قليلة فقط كان ذلك المكان الذي تقف عنده الفتاة خاليا تماما. لكنه لم يطل التفكير في كيفية ظهورها المفاجئ وتقدم إليها طالبا منها أن تراقصه فوافقت هي في الحال. لكن جيري شعر ببرودة عجيبة تسري في جسده ما أن أمسك بيد الفتاة، فابتسمت له كأنها تطمئنه وأخبرته بأنها بخير لكنها تشعر بالبرد قليلا.

جيري وصف الفتاة بالراقصة بارعة، وقال بأنها بدت حقيقية وطبيعية جدا، عيونها زرقاء واسعة وملامحها متناسقة وجميلة، لكنها كانت شاحبة اللون بعض الشيء، وبدت شاردة الذهن أحيانا وقليلة الكلام. وقد زعم جيري بأنه سرق منها قبلة خاطفة في نهاية تلك الأمسية الصاخبة، لكنه وصف تلك القبلة بأنها كانت أشبه بتقبيل قالب ثلج!. وعند انتهاء السهرة طلبت الفتاة من جيري أن يقلها بسيارته إلى منزلها الذي يقع إلى الشمال من البلدة، فوافق جيري في الحال طمعا في معرفة منزلها على أمل أن يوطد علاقته معها مستقبلا. ومضى الاثنان بالسيارة حتى وصلا إلى سور المقبرة، هناك طلبت الفتاة من جيري أن ينزلها عند البوابة الرئيسية للمقبرة. فتعجب بشدة من هذا الطلب الغريب وتساءل مستنكرا : “هل أنت متأكدة من أنكِ تودين النزول هنا .. أنها مقبرة!”.

فأجابته الفتاة بهدوء : “نعم .. هذا هو المكان الذي يجب أن أنزل عنده”.

جيري توقف قبالة بوابة المقبرة وقد عقدت الدهشة لسانه بسبب طلب الفتاة الغريب هذا، حتى أنه ظن لوهلة بأن الفتاة تمزح فعرض عليها أن يمشي معها نحو البوابة، لكن الفتاة أجابته بنبرة حازمة يشوبها شيء من الحزن : “هنا يجب أن أمضي لوحدي، المكان الذي سأذهب أليه لا يمكنك  أن تدخله”. وقبل أن يستطيع جيري قول شيء آخر ترجلت الفتاة من السيارة وسارت بخطوات سريعة نحو البوابة الحديدية، لكنها اختفت وتلاشت في الهواء قبل أن تصل إليها. أما جيري فقد كاد أن يفقد صوابه .. لم تبق شعرة في جسده إلا وانتصبت من الخوف، فقد أدرك الشاب المسكين للتو بأنه رقص تلك الليلة وتبادل القبلات مع شبح!. ولم تغادر تلك الحادثة ذهن جيري أبدا، فخلال العقود التالية وحتى وفاته عام 1996 أجريت معه عشرات المقابلات الصحفية والتلفزيونية وظل الرجل مصرا حتى آخر لحظة على أنه لم يختلق تلك القصة وبأنها حقيقية مائة في المائة.

لكن جيري لم يكن آخر من قابل الفتاة وجها لوجه، فبعده حدثت عشرات المشاهدات. وهنا بالضبط تكمن غرابة القصة، لأن المشاهدات لم تأتي من شخص واحد، ولا حدثت في زمن واحد، ولم تقتصر على شريحة معينة من الناس، بل حدثت على مدى عقود طويلة من الزمان وشملت أشخاصا من أعمار ومشارب ومهن شتى .. سائقي أجرة .. سائقي شاحنات .. محامين .. أطباء .. رجال شرطة .. ربات منازل .. وحتى رجال دين. والأدهى من كل ذلك هو أن بعض الذين قابلوا الفتاة لم يدركوا أنهم يتعاملون مع شبح إلا بعد أن عادوا إلى البلدة ليسألوا عنها. قسم منهم صدموا الفتاة بسيارتهم وظنوا بأنها فتاة حقيقية فذهبوا إلى مركز المأمور للإبلاغ عن الحادث، وقسم آخر كانوا سائقي أجرة تقدموا ببلاغ ضد الفتاة بدعوى أنها اختفت من دون أن تدفع لهم الأجرة.

لغز شبح الفتاة ذات الثوب الأبيض
قضبان سور المقبرة التي دار اللغط حولها

وفي عام 1976 حدث أغرب شيء في قصة ماري بأسرها، هذه المرة لم تكتفِ الفتاة بالظهور .. لكنها تركت أثرا خلفها!. فقرابة الساعة العاشرة والنصف ليلا كان أحد الرجال يقود سيارته على الطريق العام المحاذي لسور المقبرة، فجأة لمح الرجل فتاة شابة ترتدي ثوبا أبيض وهي تقف وراء قضبان سور المقبرة، كانت ممسكة بالقضبان الحديدية بيديها كأنها سجينة، فظن الرجل بأن الفتاة ربما كانت في زيارة لأحد موتاها وبأن مسئولي المقبرة ربما نسوها في الداخل بعد موعد الإغلاق. ولاحقا قام الرجل بإيقاف أول دورية شرطة صادفها في الطريق وأخبرهم عن الفتاة فتوجهت الدورية مباشرة نحو المقبرة، غير أن الشرطيان في الدورية لم يعثرا على أي شيء، لم يكن هناك أي أثر للفتاة. لكن خلال تفحصهما للسور في المكان الذي زعم السائق بأن الفتاة كانت تقف عنده، شاهد الشرطيان بأن القضبان في هذه المنطقة كانت ملتوية وبأن هناك آثار واضحة ليد بشرية عليها، وقد بدا الأمر كأن شخصا يملك قوة خارقة قام بلي القضبان الحديدية وثنيها.

قصة القضبان الملتوية سرعان ما انتشرت وكتبت عنها الصحف وصار الناس يأتون من كل حدب وصوب لمشاهدتها، مما دفع المسئولين عن المقبرة إلى تكذيب القصة بأكملها، قالوا بأن الآثار على القضبان سببها اصطدام شاحنة بالسور أثناء قيامها ببعض الأعمال داخل المقبرة، وبأن بعض العمال حاولوا إصلاح القضبان عن طريق تسخينها ومن ثم محاولة ثنيها باليد لتعود إلى وضعها الطبيعي وهو الأمر الذي يفسر وجود آثار اليد والأصابع على القضبان. لكن هذا التفسير لم يقنع أحد، بل زادت من شكوك الناس في حقيقية القصة، فأي عامل مجنون يقوم بوضع يده على قضبان حديدية ساخنة من أجل أن يقوم بثنيها!.

وفي محاولة أخرى لغلق الموضوع قامت إدارة المقبرة برفع القضبان المتضررة من السور، لكن ذلك جعل الناس تظن بأن هناك شيء مريب فعلا يحدث في المقبرة وبأن الإدارة تحاول إخفاءه. وهو الأمر الذي أضطر الإدارة إلى إعادة القضبان إلى مكانها لإسكات القيل والقال. ولم تقم الإدارة بتبديل القضبان مرة أخرى إلا بعد أن نسي الناس القضية وطواها النسيان.

من هي ماري؟

لغز شبح الفتاة ذات الثوب الأبيض
صورة قديمة جدا لفتاة يشتبه في أنها ماري الحقيقية

غموض القصة لا يقتصر على مشاهدات الشبح، بل يمتد إلى الهوية الحقيقية لماري. فالقصة المتداولة بين الناس تقول بأن ماري هي فتاة صدمتها سيارة أثناء طريق عودتها لمنزلها ليلا بعد أن تشاجرت مع صديقها خلال حفلة راقصة. وقد تطرقنا لذلك بالتفصيل في مقدمة المقال، لكن المشكلة في هذه القصة هو أن لا أحد يعرف على وجه الدقة من هي ماري هذه وأين كانت تسكن؟. فحادثة موتها وقعت منذ زمن بعيد .. وبمرور الأيام وتقادم الأعوام نسي الناس من هي ماري الحقيقية. وهو الأمر الذي دفع بالعديد من المهتمين بالقضية إلى البحث في سجلات المقبرة على أمل العثور على معلومات ترشدهم إلى ماري الحقيقية.

المقبرة بالطبع كانت تضم آلاف القبور، لكن من بين جميع أولئك الأموات الراقدين فيها كانت هناك فتاتان فقط مرشحتان لأن تكونا ماري الحقيقية. الأولى تدعى ماري برجوفي وقد ماتت بعد أن صدمتها سيارة في عام 1934. أما الثانية فتدعى آنا “ماريا” نوركس، وهي المرشحة الأقوى لأن تكون ماري الحقيقية، فقد كانت مولعة بالرقص، وماتت بعد أن صدمتها سيارة أثناء عودتها ليلا من قاعة الرقص الرئيسية في بلدة ويلوسبرينك.

سيدة بيضاء أخرى .. في الفلبين!

يبدو بأن قصص النساء ذوات الثوب الأبيض لا تقتصر على الولايات المتحدة. فهناك قصة يتداولها الناس في الفلبين عن شبح سيدة في غاية الجمال ترتدي ملابس بيضاء ويتدلى شعرها الأسود الطويل وصولا إلى خصرها. القصة تزعم بأن الشبح لا يظهر سوى في شارع معين من شوارع مدينة كويزون الفلبينية، وتحديدا في بقعة شهدت وقوع حادث تصادم مع سيارة أجرة راحت ضحيته سيدة جميلة كانت ترتدي ملابس بيضاء. ولهذا السبب ارتبطت معظم حوادث ظهور الشبح بسائقي سيارات الأجرة.

أول ظهور حدث في إحدى الليالي حين توقف سائق أجرة لسيدة رائعة الجمال ترتدي ملابس بيضاء. السيدة صعدت إلى السيارة وطلبت من السائق إيصالها إلى مكان معين. وبعد أن سارت السيارة قليلا حاول السائق اختلاس النظر إلى وجه السيدة الجميلة، فحدق بالمرآة نحو المقعد الخلفي، لكن ما رآه جعل الدم يجمد في عروقه، فقد تغير وجه السيدة وأصبح مشوها بالكامل تغطيه الجروح الغائرة وبقع الدم والقروح. السائق المرعوب أوقف سيارته وسط الشارع ثم تركها وفر راكضا يصرخ كالمجنون. ومنذ ذلك الحين توالت القصص عن ظهور الشبح، ومعظمها كما أسلفنا وقعت لسائقي سيارات الأجرة. وأحيانا كانت السيدة الشبح تظهر فجأة في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة أثناء مرورها في تلك البقعة، ويقال بأن ظهورها المفاجئ والمرعب تسبب في العديد من حوادث الاصطدام المميتة.

السعلاة والجوريل والخناقين

لغز شبح الفتاة ذات الثوب الأبيض
السعلاة .. جنية شريرة تتلون في هيئة امرأة جميلة

قصص الأشباح والجن والعفاريت التي تظهر فجأة على قارعة الطريق في الأماكن النائية والمهجورة ليست وليدة الأمس القريب ولم تقتصر على أمة من الأمم. فهذا النوع من القصص والأساطير موجود في فلكلور الكثير من الشعوب.

في الميثولوجيا العربية هناك قصص من هذا النوع تتحدث عن السعلاة والغول – وقد تطرقنا للسعلاة في مقال مفصل – والسعلاة هي أنثى الغول برأي البعض، كلاهما من الجن، ولديها القدرة على التصور والتغول في أشكال وهيئات مختلفة، لكن السعلاة تفضل دائما أن تتقمص دور امرأة حسناء جميلة تظهر للمسافرين الوحيدين في الطرق المقطوعة لتغويهم وتتلاعب بهم ثم تقتلهم وتلتهمهم.

وفي الهند هناك أسطورة جوريل التي تظهر للرجال في الأماكن النائية ومفترقات الطرق لتغويهم وتقتلهم وتمتص دمائهم حتى آخر قطرة. والجوريل هي شبح امرأة ماتت أثناء الولادة، امرأة لم تكن سعيدة في حياتها الزوجية ولم تكن ترغب في الحمل أصلا، ولذلك هي تكن كرها كبيرا لجميع معشر الرجال ولا تتوانى عن الانتقام منهم متى ما سنحت لها الفرصة.

وبعيدا عن عالم الأساطير والخرافات، فقد كانت ولا تزال المرأة الجميلة واللعوب من أمضى الأسلحة للإيقاع بالرجل، فالخناقون الهنود، وهم عصابات من قطاع الطرق عاثوا فسادا في الهند خلال القرون الوسطى، كانوا لا يتورعون عن استخدام نساءهم للإيقاع بضحاياهم ، خاصة مع المسافرين المنفردين ، كانوا يستخدمون النساء و الفتيات الحسناوات كطعم ، فتتظاهر الفتاة بتعرضها لحادث ، أو تزعم بأنها ضائعة ، و حين يقترب المسافر المسكين منها و يحاول مساعدتها تبدأ بمشاغلته بالكلام ، وربما أغرته بمفاتنها ، حتى أذا لمحت منه غفلة ، باغتته بخرقتها القاتلة فلفتها حول رقبته بلمح البصر ، ثم يهرع إليها زملائها المتوارين حول المكان بسرعة ليساعدونها في الإجهاز على الضحية وقتله وسلبه.

أخيرا ننصحك عزيزي القارئ بالحذر من النساء الحسناوات .. خصوصا في الليل وبالطرقات الخالية .. لأن العالم على ما يبدو مليء بأرواح وعفاريت وجن يعشقون الظهور في هيئة نساء جميلات يرتدين ثوبا أبيض .. وهناك قصص كثيرة عن هذه الكائنات البيضاء الشريرة قد نعود لها في مقال قادم.

المصادر:
………………

1- Resurrection Mary
2- White Lady (ghost)

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

137 تعليقات
darklight
darklight
13 سنوات

يووو..ياليتني اشوفها

حسن
حسن
13 سنوات

مقال رئع صرحه ماري حيرتني كيف تفعل هذه !!!

Mariam AL-Enezi
Mariam AL-Enezi
13 سنوات

قصةة مسليةة جداً ^^~

و لا شگ في أن الجن قد يتلاعبون ببني البشر ..

مبدع يَ أستاذ إياد 🙂

اماساو سيجي
اماساو سيجي
13 سنوات

كعادتك اياد العطار قصص جميله جدا لكن هناك نقطه

انا اعتقد بان ماري تبحث عن قاتلها طول ذاك الوقت لكن لا اعلم هل هذي هي الحقيقه

لكن هذه القصه الاكثر جديه و واقعيه التي قرأتها في حياتي

يا ليتني كنت سائق اجره في شيكاغو و بالقرب من المقبره لاكتشف بإن هذه حقيقه ام لا

السور الذي دار الغلظ حوله لا اظن انه من ماري اعتقد كما قالوا شاحنة او شي مااخر

لا اعتقد بإن الاشباح تتهيئ بشكل انسان لانها قد ماتت!
ولا يمكن ان تعود بشريه كالسابق وبإن كل من شاهدوا ماري بهيئة انسان كان يتهومون من شدة الخوف من قصة ماري

لقد شاهدت الفلم الوثائقي الذي يتحدث عن ماري لقد كانت الأحداث جدا مختلفه عن احداث القصة الذي قرأتها!!

ولكني لا اعرف ان الاشباح موجودين حقا ام لا ؟
احياناً اعتقد انهم موجودين واحياناً اعتقد بإنها مجرد خرافه لانهم في ذاك الزمن يصدقون اي شيء

تقبل تحياتي

اماساو سيجي

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أختي العزيزة ملائكة السماء .. اهلا بكِ معنا .. مع ان الانتماءات لا تهمني كثيرا .. كما أن مواقع الانترنت لا تنسب في العادة الى دولة معينة .. لكني عراقي الجنسية واعيش في بغداد .. وعليه فأن الموقع يكون قد تأسس من العراق ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والاحترام.

ملائكة السماء
ملائكة السماء
13 سنوات

قصة غريبه جدا لكن في الغرب لايبدو ذلك غريبا فحياتهم مليئه بهذه القصص اريد ان اسئلك اخ اياد من اي دوله تائسس هذا الموقع

amer629
amer629
13 سنوات

في هذه الليله التي اكتب فيها ردي .. شعرت اني بحاجه الى الشعور بالخوف والرهبه.وبدات ابحث عن مواضيع التعذيب والقتل في جوجل .. حتى وصلت الى هذا المنتدى وسجلت فيه. وهذه اول قصه اقرأها وجاري إكمال قراءه المزيد من القصص المرعبه وإقناع نفسي بتصدقيها .. بالمناسبه القصه مرعبه وشيقه بنفس الوقت . إلى اللقاء

rose climantine
rose climantine
13 سنوات

wonderful history

نوميديا
نوميديا
13 سنوات

قصة مرعبة و انا بحب كابوس

أحمد
أحمد
13 سنوات

فعلاً الغربيين قوم خرافيين و لهم في عشق الخرافة مذاهب

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أخي العزيز الصبيحي .. رأيك ربما يكون صحيح .. فالكثير من الاشباح تعود الى البقعة التي ماتت فيها و تلاحق قاتليها .. شكرا جزيلا على المشاركة ولك مني أجمل تحية مع فائق التقدير والاحترام.

الصبيحي
الصبيحي
13 سنوات

اعتقد ان ماري تبحث عن السائق اللي صدمها و هرب.

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أهلا أخي العزيز علي .. آسفين على ارعابك وأهلا بكِ في الموقع .. تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والأحترام.

Ali
Ali
13 سنوات

القصه مرعبه وانا قريتها الساعه 1:46

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أهلا أخي العزيز سرمد .. فعلا هذه الامور والقصص تبدو مبهمة وصعبة التصديق .. البعض يقول بأنها مجرد هستيريا جماعية .. فأنت عندما تقول للناس بأن هناك شارع او منزل مسكون بالاشباح او الجن فالكثير منهم سيبدأ في تخيل امور غير موجودة ..

لكن من ناحية اخرى فأن قصص الجن والاشباح الذين يظهرون للبشر في صورة بشر موجودة في تراث وفلكلور جميع الشعوب .. ومن يدري ربما تكون حقيقية .. والحمد لله لأننا لا نعمل سائقي اجرة ..

تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.

سرمد
سرمد
13 سنوات

موضوع رائع لانه من موقع كابوس
و مخيف لانني قرأته في الساعة ال 5 فجرا تقريبا
لا ادري ان كانت لهذه الامور تفسيرات ما او على اقل تفسير ما
لا ادري لم ارغب بربط كل هذا احيانا بخفايا العقل البشري
سائق يعلم بهذه القصة في لحظة ما ثم ينساها لكنها تبقى في مكان مبهم في العقل ,, و عند بلوغ المكان ربما يصور له العقل التفاصيل بصورة مرئية ,, لا اعلم انها مجرد شطحة ,,,

هل هناك طاقة معينة قادرة على تجسيد طيف او روح سموها ما شئتم
هل تلعب الحرارة دورا في هذا

مجرد تأملات لا اظن انها ستؤدي الى شيء و لكن الموضوع يدعو الى التأمل فعلا
لست بسائق اجرة و لا اظن اني ساذهب الى شيكاغو يوما لذا فعاشت ماري !!

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أختي العزيزة Alexandra .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. أهلا بك معنا في الموقع .. وتقبلي فائق التقدير والاحترام.

Alexandra
Alexandra
13 سنوات

مقاله راائعه جدا… مشكوورين على الجهود

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أخي العزيز single_mashaqba .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. أهلا بك معنا وأن شاء الله سنستمر في كتابة المزيد من هذه المقالات .. تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.

single_mashaqba
single_mashaqba
13 سنوات

حقيقةً لا خيال مقالاتك هي الاشد روعه ………. واتمنى ان يكون هنالك سلسله عن هذه الامور التي تقشعر لها الابدان ………………… واقبل تحياتي single_mashaqba

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أهلا أخي العزيز محمد .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. لا تنس ان تلتقط صورة للشبح لكي ننشرها في الموقع ..

تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.

محمد
محمد
13 سنوات

بما اني في امريكا

ممكن اجرب وامر على الطريق ممكن اشوفها ههههه

فعلا اتمنى امر على هذا الطريق لارى ماري

شكرا على المقال

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أهلا أخي العزيز اسامه .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق وشكرا لعودتك إلينا .. فوجودك معنا يسعدنا يا صديقي ..

تحياتي لك وتقبل فائق التقدير والاحترام.

OSAMA
OSAMA
13 سنوات

شكرا على المقال الاكثر من رائع اخى اياد
انا متابع قديم للموق و قد تابعت اكثر المواضيع و الان انا انتظر كل جديد كي استمتع به
تقبل مروري

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أختي العزيزة خولة .. رمضان كريم وكل عام وانتِ بألف خير .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق .. القصة محيرة بالفعل خصوصا وان حدثت مع اكثر من شخص واحد وعلى مدى ثمانين عاما ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والأحترام.

خولة الجزائرية
خولة الجزائرية
13 سنوات

السلام عليكم الموضوع في غاية الروعة مثل جميع مواضيعك اخ اياد والله ادهشني الموضوع بصراحة يعني هناك امور تحدث في هذه الدنيا ولا يوجد لها اي تفسير وبصراحة مثل هذه المواضيع تحيرني كثيرا و انا اصدق كل حرف من هذه القصة و غيرها من قصص الاشباح التي ليست خيالية اي تلك التي يرويها اناس طبيعييون اشكرك اخ اياد كثيرا و اتمنى لك كل الخير و التوفيق و تقبل الله صيام الجميع و صلى الله على سيدنا محمد وسلم وعلى اله و صحبه اجمعين

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أهلا أختي العزيز ايمان .. شكرا جزيلا على المشاركة والتعليق وأهلا بكِ معنا .. تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والاحترام.

eman
eman
13 سنوات

يعطيك العافية 😀 المقال مرعب كالعادة 😛

اياد العطار
اياد العطار
13 سنوات

أختي العزيزة ANGEL OF LOVE .. شكرا على التعليق والمشاركة وأهلا بكِ صديقة وعضوة جديدة في الموقع .. بالنسبة لموقع مملكة الخوف فقد تم أغلاقه قبل عامين .. والآن موقعنا الرسمي هو كابوس .. جميع مواضيع مملكة الخوف ستجدينها في كابوس ..

تحياتي لكِ وتقبلي فائق التقدير والاحترام.

ANGEL OF LOVE
ANGEL OF LOVE
13 سنوات

شكرا على هذا المقال الرائع بس ممكن أسأل سؤال ليه أنا مش قادرة على أن أدخل غلى مةق مملكة الخوف هل هناك مشكلة ؟أرجو منك أن تعطيني العنوان كامل,
وشكراً على المقال الرائعة(انا عضوة جديده فى الموقع لذا لا أعرف عنه الكثير)

زر الذهاب إلى الأعلى