لغز فتاة المستنقع

بقلم : اياد العطار
للتواصل : my@kabbos.com

لا احد يعلم على وجه الدقة كيف ماتت شانن جلبرت , ما الذي حدث خلال الساعات الأخيرة من حياتها , مم كانت مرعوبة , وممن كانت تهرب ؟ .. كل هذه الأسئلة ظلت مبهمة , وأنا في هذا المقال لست بصدد تقديم أجوبة , لأني لا أملكها أصلا , لكني سأعطيك بضعة خيوط , عليك أن تلملمها وتربطها مع بعض لعلك تصل إلى جواب مقنع ومنطقي لقصة غير منطقية البتة وتغص بالمفاجآت والغموض.

لغز فتاة المستنقع
شانن جيلبرت – 24 عاما –

لا أريد أن أطيل عليك عزيزي القارئ بمقدمة مملة , دعنا نخوض في القصة بلا تأخير , أسمح لي أن أعرفك على بطلة قصتنا , شانن جلبرت , فتاة نحيلة من نيوجيرسي في الرابعة والعشرين من عمرها , ليست ذات جمال خلاب , لكن لديها ابتسامة مغرية , وملابس مثيرة , وماكياج فاقع .. وكل ما هو متلائم مع مهنتها كمومس , باستثناء عينيها , ففيهما مسحة حزن لا تخطئها عيون الراسخون في الحزن , ربما لأنها لم تحظى بطفولة سعيدة , ولم تحظى أيضا بمستقبل باهر كما توقع لها الكثيرون , وهي الفتاة النابغة التي أتمت دراستها الإعدادية قبل الأوان بسنتين لشدة ذكاءها , والتي شدت رحالها إلى نيويورك وهي تحمل أحلاما وطموحا لا يعرف حدود , أرادت أن تصبح ممثلة مشهورة أو كاتبة مرموقة .. لكن تلك الأحلام العريضة سرعان ما تكسرت فوق صخرة العوز وضيق الحال , فالأحلام للأسف لا تشبع بطنا ولا تدفع إيجارا , وهكذا انتهى الأمر ببطلتنا تبيع جسدها لمن يدفع أكثر , مؤقتا كما ظنت , ريثما تجمع مالا كافيا لتستأنف مطاردة أحلامها من جديد ..

ولم تكن شانن من أولئك المومسات اللواتي يعرضن بضاعتهن على ناصية الشارع , بل كانت مومس انترنت , تصطاد زبائنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات تبادل الإعلانات , خصوصا موقع كريجزليست (Craigslist) للإعلانات المجانية , وهناك تعرفت ذات يوم على رجل أعزب يدعى جوزيف بريور , أبدى إعجابه بصورتها , ورغبته في رفقتها , فتوافقا على أن تأتي لمنزله لقضاء سهرة حمراء مقابل مبلغ مجزي.

لغز فتاة المستنقع
كانت مومس انترنت ..

لم تذهب شانن لمنزل زبونها الجديد بمفردها , إذ كانت بحاجة لمن يرافقها ويحميها , وكان مرافقها رجلا يدعى مايكل باك , ذو ملامح أسيوية , يقود سيارة سوداء , ويضع نظارة سوداء. كان أشبه برجال العصابات , وكانت وظيفته تتلخص في إيصال المومس إلى منزل الزبون ثم الانتظار بالخارج حتى ينتهي عملها فيعيدها لمسكنها ويأخذ عمولته.

وكان منزل السيد بريور يقع في منطقة اوك بيج في جزيرة لونغ آيلاند بمدينة نيويورك , وهي منطقة صغيرة أشبه ما تكون ببلدة منعزلة وسط شريط ساحلي ضيق يحده البحر من الجانبين , ويقطعه طريق سريع.

لغز فتاة المستنقع
جيمس بريور .. الرجل الذي فرت شانن من منزله ..

كانت الساعة قد قاربت الثانية بعد منتصف الليل عندما ترجلت شانن من سيارة السيد باك ودخلت إلى منزل جوزيف بريور .. ما الذي حدث بعد ذلك؟ .. يمكننا أن نتكهن , لكننا بصراحة لا نعلم . ما نعلمه يقينا هو أن شيئا ما غير طبيعي حدث هناك في الداخل , وأنه قرابة الساعة الخامسة فجرا خرجت شانن من منزل السيد بريور وهي مرعوبة تجري كأنما يطاردها شبح , والغريب أنها لم تتوجه نحو مرافقها مايكل باك الذي ينتظرها بسيارته أمام المنزل , والذي من المفترض أنه هناك لحمايتها في حال حدوث أمر سيء , بل تجاهلته وركضت بعيدا عنه نحو الشارع الخالي والمظلم وهي تصرخ بعلو صوتها : “ساعدوني .. أنجدوني”. وسرعان ما قادتها أقدامها إلى منزل مجاور يعود لرجل يدعى غاس كوليتي , وهو عجوز متقاعد , كان قد أستيقظ باكرا ذلك الصباح ليحلق ذقنه فإذا به يسمع طرقا عنيفا على بابه , ففتحه ليجد أمامه شانن تبكي وتتوسل أن يسمح لها باستعمال هاتفه , فأدخلها الرجل لمنزله وناولها الهاتف , واتصلت شانن فورا بالشرطة وتكلمت معهم لحوالي ثلث ساعة , وكانت تصرخ من حين لآخر بجزع : “انجدوني! .. أنهم يريدون قتلي”. ثم ناولت السماعة للسيد كوليتي لكي يعطي الشرطة عنوانه بينما وقفت هي ترتجف وتتلفت حولها بارتياب. وحينما أنهى السيد كوليتي المكالمة حاول تهدئتها وتسكين روعها , وسألها عن سبب هلعها , لكنها لم تجبه , بل حدقت إليه بغرابة لبرهة ثم هرولت مسرعة نحو الباب وخرجت إلى الشارع تركض من جديد فيما وقف السيد كوليتي ينظر إليها حائرا من أمرها . وكان الليل قد أغلس , وما بين النور والظلمة شاهد السيد كوليتي رجلا ذو ملامح آسيوية قادما من الطرف الآخر من الشارع ليتوقف أمام منزله ويسأله فيما إذا كان قد شاهد فتاة شابة تجري مذعورة , فأجابه بأنها استعملت هاتفه الخاص للتو للاتصال بالشرطة ثم هرولت هاربة بلا سبب , فتمتم الرجل الآسيوي بغضب : “لم يكن عليها أن تفعل ذلك” ثم استدار ورحل.

لغز فتاة المستنقع
شريط ساحلي يحده البحر من الجانبين ويقطعه طريق سريع ..

شانن لم تتوقف عن الجري , بل راحت تطوف على المنازل القريبة تدق الأبواب والشبابيك تطلب الغوث والنجدة , كأنها بطلة فيلم رعب هاربة من سفاح مقنع مجنون .. حتى انتهى بها المطاف إلى منزل سيدة تدعى باربرا برينان , وهي أرملة تعيش لوحدها , استيقظت مفزوعة على وقع طرق عنيف على بابها وسماع صوت فتاة تصرخ : “النجدة .. النجدة” . ولأنها تعيش بمفردها فقد شعرت بالخوف , إذ من يكون الطارق في هذه الساعة المبكرة , لذا لم تفتح الباب وإنما أمسكت الهاتف واتصلت بالشرطة , وكذلك بجارها السيد توم كاننغ تطلب نجدته , فأتى الرجل مسرعا يحمل بندقيته ومعه كلبه الضخم , لكن عندما وصل لم يجد أحدا عند منزل الأرملة , لم يكن هناك سوى آثار أقدام مطبوعة على الرمال , وكانت تلك الآثار تتجه نحو الأحراش والمستنقعات التي تقع خلف منزل الأرملة باتجاه البحر. وعلى ما يبدو فأن تلك المستنقعات كانت المحطة الأخيرة في مارثون شانن جلبرت الطويل في ذلك الصباح من يوم 1 ابريل / نيسان 2010 , ولم يرها أحد بعد ذلك.

المصير المجهول

لغز فتاة المستنقع
منزل جيمس بريور الذي هربت منه شانن

كالعادة وصلت الشرطة متأخرة , و بحسب المتابعين للقضية فأن التحقيقات الأولية افتقرت للدقة والجدية , وكأنما كان هناك مسعى خفي لإنهاء الموضوع وإغلاقه سريعا . الشرطة المحلية بقيادة المأمور جيمس بورك أكتفت بإجراء تحقيق شكلي مع السيد جوزيف بريور , الرجل الذي قضت شانن ساعاتها الأخيرة معه وفرت مرعوبة من منزله . وكان معروفا عنه كونه أعزب مولع بالحفلات الماجنة ولديه علاقات نسائية عديدة , لكنه لم يكن عنيفا أو غريب الأطوار , ولم تكن لديه سوابق جنائية . قال في إفادته بأن سهرته مع شانن كانت تسير على خير ما يرام وأنهما كانا يقضيان وقتا ممتعا قبل أن تبدأ شانن بالتصرف بغرابة فجأة ومن دون أي سبب , ثم بدأت تهذي وتتكلم عن مؤامرة تحاك لقتلها وغادرت المنزل على عجل مع أنه لم يكن هناك أي شيء يتهدد حياتها.

أما المرافق مايكل باك فقد قال في إفادته بأنه أوصل شانن إلى منزل السيد بريور ووقف بالسيارة قبالة المنزل كالعادة ينتظر , ولم يلحظ أو يسمع خلال فترة انتظاره أي شيء غير طبيعي , ثم فجأة شاهد شانن تخرج من المنزل مرعوبة وظن بأنها قادمة نحوه تطلب مساعدته , لكنها ولشدة دهشته أولته ظهرها وركضت نحو الشارع الخالي , وليس لديه أي فكرة عن سبب فزعها , فهو كان ينتظر بالخارج طيلة الوقت. وقد حاول البحث عنها لاحقا دون جدوى.

الشرطة أخذت أيضا أقوال السيد غاس كوليني وبعض سكان المنطقة الذين سمعوا استغاثات شانن . و انتهى التحقيق إلى طريق مسدود , ولم يتم توجيه اتهامات لأحد , لأنه أصلا لم يكن معلوما بعد ما هو مصير شانن. واكتفت الشرطة بإبلاغ عائلتها عن اختفاءها.

طبيب غريب الأطوار

لغز فتاة المستنقع
الطبيب بيتر هاكييت

بعد يومين على اختفاء شانن , وبينما كانت والدتها ماري جالسة في منزلها وقد استبد بها القلق الشديد على مصير ابنتها إذ بالهاتف يرن , فرفعت الأم الملهوفة السماعة لتجد رجلا على الطرف الآخر من الخط يخبرها بأن أسمه الدكتور بيتر هاكيت , وبأنه يدير مأوى للفتيات الهاربات , وقام بطمأنتها بأن أبنتها شانن موجودة معه وتحت رعايته وهي بخير.

الأم طلبت الحديث إلى ابنتها , فوعدها الدكتور بأن يتصل بها ثانية لكي تتكلم معها. لكنه لم يتصل إلا بعد خمسة أيام , هذه المرة أتصل قائلا بأنه لا يعرف شانن ولم يلتقي بها أبدا وليس لديه أي معلومات عنها وأنه لم يتصل أصلا بمنزل عائلتها ولم يتكلم مع والدتها!.

هذا التناقض الغريب في كلام الرجل دفع عائلة شانن لإبلاغ الشرطة , لكن مرة أخرى لم يتم أخذ الأمر بجدية.

شاطئ الموت يتكلم!

لغز فتاة المستنقع
رجل شرطة مع كلبه يفتش الشاطيء

بعد مضي عدة أشهر , صبيحة ذات يوم بارد من شهر ديسمبر 2010 , كان هناك رجل شرطة يركض مع كلبه بمحاذاة الطريق الساحلي السريع قرب اوك بيج , لم يكن الرجل في الواجب , بل صادف أنه يمارس رياضة الجري في ذلك المكان , وفجأة بدأ كلبه ينبح ثم جرى واختفى بين الأحراش , فتبعه صاحبه ليجده واقفا يزمجر عند كيس من الخيش مخفي بعناية بين الحشائش , الرجل أخرج الكيس وفتحه ليجد بداخله جثة بشرية متحللة , وقد بدا جليا , من الملابس وخصلات الشعر وما تبقى من جلد متغضن وعظام , بأنها تعود لامرأة.

لغز فتاة المستنقع
الجثث كانت موضوعة في اكياس من الخيش

الشرطة ظنت بالبداية أنها عثرت على جثة شانن , لكن سرعان ما تبين بأن الجثة لا تعود لها , بل لامرأة أخرى. وطبعا كأجراء روتيني قامت الشرطة بتفتيش كامل المنطقة المحيطة بحثا عن أدلة , وكانت المفاجأة , إذ عثروا على ثلاث أكياس خيش أخرى مخبأة في الحشائش وفي داخل كل منها جثة امرأة , وتبين بالفحص الطبي أنهن جميعا لقين حتفهن مقتولات خنقا.

أصبحت الشرطة الآن متيقنة من أنها أمام قضية سفاح متسلسل , وعلى أثر ذلك بدأت عملية كبرى للبحث على طول الطريق الساحلي السريع الممتد لمسافة 25 كيلومتر. وخلال الخمسة أشهر التالية تم العثور على ست جثث أخرى. أي أن المحصلة النهائية بلغت عشرة جثث , تم التعرف على هوية خمس منها فقط , وكانت كالتالي :

– مارين برنارد – 25 عام – , أم عزباء اضطرها رهن منزلها للعمل كبائعة هوى وكانت تعرض خدماتها على موقع كريجزليست . تركت الدعارة لبعض الوقت عندما تحسنت أمورها المالية , لكنها عادت لاحقا عندما تراكمت عليها الديون مجددا وتم تهديدها بالطرد من مسكنها , وشوهدت للمرة الأخيرة عام 2007.

– ميليسا بارتيلمي – 24 عاما – كانت تعرض خدماتها الجنسية على موقع كريجزليست , اختفت عام 2009 . وبعد اختفائها بخمسة أيام بدأت شقيقتها أماندا تتلقى مكالمات من رجل مجهول الهوية مستخدما هاتف ميليسا , كان يتفوه بشتائم وكلام بذيء , ويتساءل فيما إذ كانت أماندا عاهرة مثل أختها . وفي إحدى المكالمات قال الرجل بأن ميليسا موجودة في بيت دعارة في كوينز , ثم عاد في مكالمة أخرى وقال بأنها ميتة , وبأنه يستمتع بالنظر إلى جثتها وهي تتعفن. الشرطة استطاعت تعقب المكان الذي أتت منه الاتصالات لكنها لم تستطع التعرف على هوية المتصل. وبعد خمسة أسابيع توقفت المكالمات تماما.

– ميغان واترمان – 22 عاما – وضعت إعلانا تعرض خدماتها الجنسية على موقع كريجزليست . اختفت في ديسمبر 2010 وشوهدت لآخر مرة في فندق يبعد 15 ميلا عن شاطئ جيلكو المحاذي للطريق السريع الساحلي.

– امبر لاين كستلو – 27 عاما – بائعة هوى ومدمنة مخدرات , كانت تستخدم موقع كريجزليست أيضا , تلقت عدة اتصالات من شخص مجهول الهوية عرض عليها مبلغ 1500 دولار مقابل خدماتها , فذهبت لمقابلته في ديسمبر 2010 واختفت منذ ذلك الوقت.

لغز فتاة المستنقع
الضحايا الاربع في اكياس الخيش

النساء الأربع اللائي ذكرنا أسمائهن أعلاه جميعهن قتلن خنقا ووضعن داخل أكياس خيش , وبحسب الطبيب الشرعي فأن تاريخ مقتلهن يعود لفترة متقاربة ما بين عامي 2007 – 2010 . أما الجثث الست الأخرى , أي التي تم العثور عليها لاحقا , فهي تعود لفترة أقدم , ما بين عامي 1996 – 2003 , وتختلف طريقة موتها في كونها أكثر عنفا وتعرضت للتقطيع والتشويه.

جميع الجثث كانت تعود لنساء ما خلا اثنتان , واحدة منهما تعود لشاب ذو ملامح آسيوية يتراوح عمره ما بين 17 – 23 عاما , الظاهر انه متحول جنسيا ويعمل في مجال الدعارة , لأنه كان يرتدي ملابس نسائية , وقد لقي حتفه بضربة قوية على رأسه. أما الجثة الأخرى فتعود لطفلة رضيعة وجدت ملفوفة ببطانية وتبين عن طريق تحليل الحمض النووي بأنها ابنة واحدة من الضحايا , الظاهر أنها قتلت مع أمها.

ومن بين الجثث الست الأخيرة لم يتم التعرف سوى على هوية واحدة منها فقط , وهي تلك التي تعود لبائعة هوى تدعى جيسيكا تايلور – 20 عاما – اختفت عام 2003.

شانن تظهر أخيرا

لغز فتاة المستنقع
شاطيء الموت .. شيء غامض يحدث هنا ..

بعد عدة شهور على اكتشاف الجثث , وعن طريق الصدفة البحتة , تم العثور على بعض متعلقات وملابس شانن متناثرة في بقعة تبعد حوالي نصف ميل عن آخر مكان شوهدت فيه قبيل اختفائها . وبعد ذلك بأسبوع , في 13 ديسمبر 2011 عثروا على جثتها متحللة في مستنقع لا يبعد كثيرا عن المكان الذي عثروا فيه على ملابسها.

الكثيرون ممن كانوا على إطلاع وارتباط بالقضية , خصوصا عائلة شانن , ظنوا بأن العثور على الجثة سيعني توجيه اتهامات والقبض على أشخاص. لكنهم تفاجئوا سريعا بالفرضية التي وضعتها الشرطة حول موت شانن والتي مفادها بأنها ماتت قضاءا وقدرا , وأن سقوطها في المستنقع كان عرضيا أثناء ركضها بين الحشائش الكثيفة وسط الظلام , أي أنها لم تتعرض للقتل ولم يمسسها أحد بسوء , بل ماتت من تلقاء نفسها . أما عن سبب هربها من منزل السيد بريور , ونوبة الذعر المفاجئة التي تملكتها , فقد عللت الشرطة ذلك بإفراطها في تناول المخدرات والكحول .. وعليه فلا توجد أي شبهة جنائية , وتم إغلاق ملف القضية نهائيا.

طبعا هذه الفرضية لم تقنع الكثيرين , لأنها – بحسب المنتقدين – فرضية منافية للعقل والمنطق ويستبعد حصولها حتى في أفلام الخيال العلمي!. إذ لماذا تهرب فتاة من مكان ما مع أنه لا يوجد أي تهديد لحياتها؟ ولماذا لا تلجأ للرجل المفترض أنه موجود لحمايتها؟ ولماذا تجري في الشوارع كالمجنونة تدق الأبواب وتتوسل النجدة مع أنه لا أحد يطاردها؟ وكيف لفتاة بلغت هذا الحد من الهلوسة والخبال أن تتوقف وتتصل بالشرطة وتقوم بالإبلاغ عن محاولة لقتلها؟ ثم لماذا تركت الحي السكني المضيء والآمن ودخلت إلى الأحراش المظلمة والمخيفة والمليئة بالمستنقعات ؟ ولماذا نزعت عنها ثيابها قبل أن تسقط في مياه المستنقع وتموت ؟ .. هل يعقل أن كل هذا حدث صدفة وتحت تأثير المخدرات والكحول ؟..

وهب بأننا صدقنا أن موت شانن كان قضاءا وقدرا كما تزعم الشرطة , طيب كيف لنا أن نفسر مسألة العثور على جثتها في منطقة تم العثور فيها على جثث نساء أخريات معظمهن عاهرات تم استدراجهن إلى لونغ آيلاند عبر موقع كريجزليست , أي تماما مثل شانون .. هل هي محض مصادفة أيضا؟! ..

للطب رأي آخر

لغز فتاة المستنقع
والدة شانن وشقيقاتها

والدة شانن , وبعد أن يئست من تعاون الشرطة , ظهرت في وسائل الأعلام وهي تحمل صورة أبنتها وتقول : “أبنتي لم تكن كاملة , كان لها عيوبها , لكني أحبها , وأطلب المساعدة من أي شخص يمكن أن يساهم في فك لغز موتها”.

ويبدو أن هذا النداء أتى أؤكله , ففي عام 2014 تطوع الدكتور مايكل بادن , وهو طبيب ذو شهرة واسعة في مجال الطب الشرعي , للقيام بتشريح ثاني لجثة شانن . وقد انتهى هذا التشريح إلى نتيجة مغايرة لتلك التي خرجت بها الشرطة.

الطبيب بايدن لم يعطي نتيجة قاطعة , وذلك بسبب تعرض الجثة لتحلل كبير أثناء مكوثها في مياه المستنقع لمدة 19 شهرا  , لكنه عبر عن شكوكه الشديدة في أن يكون موت شانن عرضيا كما تزعم الشرطة . فالتشريح أظهر بوضوح أن العظم اللامي في رقبة شانن قد تعرض للسحق , والعظم اللامي يقع أسفل اللسان وهو العظم الوحيد السائب في جسد الإنسان , أي أنه غير متصل بالهيكل العظمي , وتعرضه للسحق أمر لا يحدث بصورة عرضية , بل غالبا نتيجة تعرضه لضغط شديد. وعليه فمن المرجح أن شانن قتلت خنقا أولا , ربما في مكان آخر غير الذي عثر فيه على جثتها , ولعلها تعرضت للاغتصاب بدليل نزع ثيابها عنها وبعثرتها في المكان , ثم قام القاتل , أو القتلة , بحمل جثتها ورميها في المستنقع , وأقوى دليل على حدوث مثل هذا السيناريو – بحسب الطبيب بادن – هو أن الجثة تم العثور عليها ووجهها نحو الأعلى , وهو أمر نادر الحدوث في حالات الغرق , إذ إن الجثث تطفو ووجهها نحو الأسفل.

من هو القاتل ؟

لغز فتاة المستنقع
خارطة توضح اماكن العثور على الجثث حول الشاطيء

رغم مرور سنوات على اكتشاف الجثث في لونغ آيلاند , ورغم التحقيقات المطولة والجهود المضنية للوصول إلى رأس خيط يقود للقاتل , فأن الغموض والجمود ما زالا يكتنفان القضية . لكن هناك بعض المشتبه بهم , نذكر أبرزهم :

– جوزيف بريور : الرجل الذي جلب شانن أصلا إلى بيج أوك , وهو أيضا الرجل الذي فرت شانن من منزله , لكن الشرطة لم تجد أي دليل أو مؤشر على أنه قام بأي فعل أو عمل يشكل تهديدا على حياتها , إضافة إلى كون صفحة سوابقه بيضاء , لهذا لم توجه إليه أي تهم . لكن ذلك لا يمنع من تشكيك البعض في براءته , هؤلاء يقولون بأن شيئا ما حدث بالتأكيد داخل منزل السيد بريور وتسبب بكل ذلك الرعب والهلع لشانن , وبأنها ما كانت لتهرب بهذه الصورة لولا أنها شعرت بتهديد حقيقي يمس حياتها.

– الدكتور بيتر هاكيت : تحدثنا عنه سابقا , وقلنا انه أتصل بوالدة شانن بعد يومين على اختفاء أبنتها ليقول بأنها معه وهي بخير ثم عاد لاحقا لينكر قيامه بالاتصال. لكن الشرطة وبمراجعتها لسجل مكالماته وجدت أنه فعلا أتصل بمنزل عائلة شانن مرتين . وعليه فأن الدكتور هاكيت هو مشتبه به رئيسي في القضية , ولهذا السبب قامت عائلة شانن برفع دعوى قضائية رسمية ضده عام 2012 تتهمه صراحة بقتل أبنتهم.

برأي العائلة فأن ما حدث هو أن شانن التي كانت تركض مذعورة دقت أبواب الكثير من المنازل طلبا للنجدة , وبما أن الدكتور هاكيت هو من سكان تلك المنطقة , فقد طرقت شانن بابه , وقام بإدخالها إلى المنزل , وهناك أعطاها حقنة ما لغرض تهدئتها , الأمر الذي تسبب بموتها , فشعر بالخوف وقام بسحب الجثة ورماها في المستنقع خلف منزله , بدليل أن المكان الذي تم العثور فيه على الجثة لا يبعد كثيرا عن الحديقة الخلفية لمنزل الدكتور هاكيت.

فرضية العائلة فيها قدر من المنطق , لكنها لم تجد قبولا لدى الشرطة , ورفضتها المحكمة أيضا , وذلك لأن الدكتور هاكيت لديه تاريخ طويل من وضع نفسه في مواقف وقضايا لا تمت إليه بصلة , أي أنه إنسان “حشري” , يحب أن يحشر نفسه في كل شيء , بدليل أن هناك قضية أخرى مشهورة , لطائرة ركاب سقطت في لونغ آيلاند , حاول أن يبرز نفسه فيها بنفس الصورة. أضف إلى ذلك أن عائلة الدكتور هاكيت , زوجته وأبناءه , كانوا موجودين في المنزل ليلة اختفاء شانن , ومن غير المعقول أن الدكتور هاكيت أدخل شانن المنزل وقتلها وسحب جثتها للمستنقع من دون أن يشعروا بذلك.

لغز فتاة المستنقع
المأمور جيمس بورك اثناء اقتياده للمحكمة

– المأمور جيمس بورك :  رئيس الشرطة المحلية! .. نعم “حاميها حراميها” .. فهو رجل ذو تاريخ طويل من سوء السلوك الجنسي والعلاقة السادية مع العاهرات , حتى أن واحدة منهن تقدمت مرة بشكوى ضده أتهمته فيها بأن مارس الجنس معها بقسوة لدرجة أنها كاد يغمى عليها. كما أن لديه تاريخ حافل بسوء استخدام سلطاته , والتحايل على القانون , وإلقاء القبض على الناس وتهديدهم لغرض تحقيق مصالح شخصية.

بعض المطلعين على القضية يعتقدون أن المأمور جيمس بورك هو نفسه سفاح لونغ آيلاند , أو على الأقل لديه صلة بتلك الجرائم , بدليل محاولته التغطية عليها , وإصراره على عدم تدخل الشرطة الفيدرالية (اف بي آي) في التحقيقات.

في ديسمبر عام 2016 ألقي القبض على المأمور جيمس بورك لأنه قام بضرب أحد الأشخاص ضربا مبرحا , وكان هذا الشخص قد سرق حقيبة من سيارة المأمور تبين لاحقا بأنها مليئة بالمجلات الإباحية والألعاب الجنسية! .. المأمور أعترف لاحقا بسوء التصرف وعرقلة القانون وتم الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات .

جيمس بورك يعد واحدا من المشتبه بهم الرئيسيين في جرائم لونغ آيلاند.

لغز فتاة المستنقع
جيمس بترولف ..هل هو السفاح ؟ ..

– جون بترولف : سفاح سادي , متهم ومدان باقتراف جرائم قتل وحشية . كان معروفا منذ صغره بساديته وولعه بتعذيب الحيوانات وقتلها والتمثيل بأجسادها , وكان مولعا أيضا بالصيد لغرض القتل ليس إلا , قام مرة بصيد ضبي وأستخرج قلبه واكله نيئا بينما ما يزال ينبض .. وقد عمل نجارا لفترة بالقرب من المنطقة التي وقعت فيها الجرائم . وهناك رابط نوعا ما بينه وبين تلك الجرائم , لأن ابنة واحدة من ضحاياه التي أدين بقتلها كانت صديقة مقربة جدا إلى ميليسا بارتيلمي التي كانت أول ضحية يعثر عليها من بين ضحايا الطريق الساحلي السريع.

في ديسمبر عام 2017 أدانت المحكمة بترولف بجريمة قتل عاهرتين – لا تمتان بصلة لضحايا الطريق الساحلي السريع – في حقبة التسعينات من القرن الماضي في منطقة لونغ آيلاند , وتم الحكم عليه بالسجن لمدة 50 عاما . ويعد المشتبه به الرئيسي في القضية , لكن المحققون يعتقدون بأنه لم يقترف كل الجرائم , ربما كان له يد في بعضها فقط.

– جيمس بيسيت : في الحقيقة لا يوجد رابط قوي وواضح بين جيمس وجرائم القتل , لكن انتحاره بعد يومين فقط من العثور على جثة شانن , وكذلك كونه يملك عملا يتيح له الحصول على كميات كبيرة من أكياس الخيش , كل ذلك جعله عرضة للشبهات برأي البعض.

– جويل ريفكين : سفاح قام بقتل 17 امرأة , معظمهن عاهرات , ما بين عامي 1989 – 1993 . كان مولعا بتقطيع جثث ضحاياه , وأقترف بعض جرائمه في منطقة لونغ آيلاند , ولهذا يعتقد بعض المحققين بأن له علاقة ما بجرائم الطريق الساحلي السريع , القديمة منها خصوصا . فيما يرى آخرون بأن القبض عليه عام 1993 يعني بأن لا علاقة له بالجرائم مطلقا.

نظرية المؤامرة

لغز فتاة المستنقع
هل هناك جماعة سرية مختصة بقتل العاهرات في لونغ ايلاند

كما في أغلب القضايا والألغاز التي يلفها الغموض , فأن نظرية المؤامرة تطل برأسها لتبث الشكوك وتزرع الريبة في النفوس , ونظرية المؤامرة كما نعلم قائمة على أساس التواطؤ , أي أن مجموعة من الناس متواطئون معا للقيام بعمل ما , غالبا بالسر . ونظرية المؤامرة تفترض بأن جرائم الطريق الساحلي السريع , التي باتت تعرف إعلاميا بقضية “سفاح لونغ آيلاند” , هي ليست عمل شخص واحد فقط , بل هي جهد مشترك لمجموعة من الأشخاص متواطئون معا كعصابة أو جمعية سرية , وعلى الأغلب فأن أعضاء هذه الجمعية هم من الرجال الأثرياء والنافذين في لونغ آيلاند , وأنهم يقترفون هذه الجرائم أما بدافع اللهو والاستمتاع , أو كطقوس سرية لطائفة معينة , كعبدة الشيطان مثلا ..

الجماعة تقوم بانتقاء واقتناص ضحاياها بعناية عبر الانترنت من خلال مواقع الإعلانات المجانية ومنتديات جنسية مختصة بتقييم العاهرات وتبادل المعلومات عنهن. أي أنه يجري التحري عن العاهرة قبل استدراجها , ويفضل أن تكون إنسانة وحيدة وتمر بظروف صعبة . وتكون الخطوة التالية هي استدراجها , حيث يتم الاتصال بها عن طريق أحد أفراد المجموعة عارضا عليها مبلغا مغريا مقابل قضاء ليلة في لونغ آيلاند.

وعند النجاح في استدراج الضحية يتم التلاعب بها لعدة ساعات , وربما جرى اغتصابها جماعيا وتعذيبها , ومن ثم قتلها , ثم يتعاون أفراد الجماعة في التخلص من جثتها وإخفاء وتمويه آثار الجريمة وإبعاد الشبهات , وحتما هناك شخص أو أشخاص من الشرطة المحلية يساعدونهم في ذلك , وهذا يفسر استمرارهم في اقتراف الجرائم لسنوات طويلة من دون افتضاح أمرهم . لكنهم وعلى ما يبدو أخطئوا في جزئية معينة أثناء تنفيذ عملية شانن , ولذلك بذلوا جهدا استثنائيا في محاولة أصلاح ذلك الخطأ من خلال تدبير ظروف موت شانن لتبدو عرضية. لكن شانن بالمقابل تركت ورائها معلومة استثنائية ومهمة , حيث قالت بالحرف الواحد خلال مكالمتها مع الشرطة : “أنهم يريدون قتلي” , أي أنها تحدثت عن مجموعة وليس عن شخص واحد فقط.

أنصار نظرية المؤامرة يرون أن صاحب المنزل , جوزيف بريور , ومأمور الشرطة , جيمس بورك , والطبيب بيتر هاكيت , ورجل الأعمال الذي أنتحر , جيمس بيسيت , وربما غيرهم من سكان بلدة أوك بيج , كلهم أو بعضهم أعضاء وشركاء في جماعة القتل .. أي أننا هنا أمام سيناريو مرعب عن بلدة يقوم بعض سكانها باصطياد العاهرات وقتلهن وإخفاء جثثهن!.

لغز فتاة المستنقع
ناتاشا جوكو .. لغز اخر غامض ..

لكن هل هذه نظرية منطقية ؟ .. أنا شخصيا أرى فيها بعض المبالغة . أي أن يتفق كل هؤلاء الأشخاص معا على تنفيذ جرائم قتل بالجملة من دون أن يكشف سرهم ويفتضح أمرهم لسنوات طويلة , فالمثل يقول : “كل سر جاوز الأثنان شاع”. لكني في نفس الوقت أقف حائرا أمام ما يحدث على ذلك الشاطئ المرعب , هناك فعلا أمر عجيب يصعب تفسيره يحدث هناك , ولنأخذ مثلا حادثة غامضة أخرى حصلت مع امرأة تدعى ناتاشا جوكو , في الواحد والثلاثين من عمرها , تسكن كوينز نيويورك . في عصر يوم  16 مارس / آذار عام 2009 تركت ناتاشا منزلها بملابس النوم وقادت سيارتها إلى لونغ آيلاند حيث تركت السيارة على جانب الطريق الساحلي السريع ثم اختفت ! .. وبعدها بأيام عثروا على قطع من ملابسها ومحفظتها مرمية على رمال الشاطئ القريب , وهو نفس الشاطئ الذي شهد العثور على الجثث العشرة لسفاح لونغ آيلاند المجهول , بالإضافة إلى جثة شانون .. وقد ظل سر اختفاء ناتاشا لغزا غامضا حتى عام 2013 حينما قذفت مياه البحر بجثتها إلى شاطئ جيلكو , أي بعد أربعة أعوام على اختفاءها! .. ولم يكن قد تبقى من الجثة الشيء الكثير لتحديد سبب الموت , ولا أحد إلى يومنا هذا يعرف لماذا غادرت ناتاشا منزلها وتوجهت إلى ذلك الشاطئ المنعزل الكئيب . لكن والدة ناتاشا قالت خلال التحقيقات بأن أبنتها أخبرتها قبيل اختفاءها بفترة بأن هناك أشخاصا يتبعونها ويراقبونها.

طبعا قد يقول قائل بأن ناتاشا ربما كانت مخمورة أو تحت تأثير المخدرات , وعلى فرض أنها كانت كذلك , فهل ضاقت الدنيا بما رحبت ولم يتبق مكان في العالم كله لتذهب إليه و تنتحر فيه سوى الشاطئ المحاذي للطريق الساحلي السريع في لونغ آيلاند! أم لعل ذلك الطريق فيه سر عجيب يجذب “المحششين” والمهلوسين إليه كالمغناطيس , ولعل القصص القديمة التي يتداولها السكان المحليون حول وجود لعنة تركها الهنود الحمر الذين كانوا يسكنون الجزيرة قبل قدوم البيض تكون حقيقية.

مفاجأة جديدة

لغز فتاة المستنقع
سارا جلبرت قتلت امها .. هل افراد العائلة مجانين ؟ ..

أظنك الآن عزيزي القارئ , وبعد أحطت بجميع جوانب القضية , تكون قد أجمعت رأيك على أن مقتل شانن لم يكن صدفة وأنها تعرضت للقتل حتما بفعل فاعل .. لكن دعونا لا نستعجل , إذ إن هناك مفاجأة أخرى في القضية ربما تجعلنا نغير رأينا ..

في 23 يوليو / تموز 2016 وقعت جريمة مريعة كانت بطلتها سارا جلبرت , شقيقة شانن الصغرى , وذلك عندما أقدمت على قتل أمها ماري , طعنتها بالسكين 237 مرة , وذلك أثناء زيارة الأم لشقة أبنتها .

وكانت سارا قد تعرضت للاعتقال قبل عام على وقوع هذا الحادث المروع , وذلك لقيامها بإغراق جرو صغير في حوض الاستحمام بمنزلها أمام أنظار ابنها الصغير , وقد كشف الفحص الطبي عن إصابتها بمرض الفصام – شيزوفرينيا – وأودعت المصحة العقلية لفترة , وكانت قد توقفت عن تناول دوائها قبل زيارة أمها لها ببضعة أيام.

في المحكمة قالت سارا بأنها كانت تسمع أصوات في رأسها تحرضها على قتل أمها , تلك الأصوات جعلتها تظن بأن الشيطان قد تلبس بجسد أمها.

شقيقة سارا الأصغر سنا , ستيفي جلبرت , قالت أمام المحكمة بأن أختها سارا شريرة وأنها على الأغلب مصابة بمس شيطاني.

وقد ألقت حادثة القتل الغريبة هذه والاتهامات المتبادلة بالمس الشيطاني بين أفراد العائلة , ألقت بظلالها على قضية شانن , فالظاهر أن العائلة لديها أرث من المشاكل العقلية , بحسب بعض المصادر فأن والدة شانن نفسها عانت من مشاكل نفسية في بعض الفترات , وعليه فما الذي يمنع في أن تكون شانن أيضا مأزومة عقليا ونفسيا وأن ما حدث لها ليلة مقتلها كان نتاج هلوسة داهمت عقلها فجأة بعد أن أفرطت في الشرب والمخدرات .. أليست هذه هي الفرضية التي تصر الشرطة عليها ..

لكن قد يقول البعض متهكما : “طيب ألم تجد هذه الهلوسة مكانا آخر لتداهم فيها عقل شانن إلا بالقرب من شاطئ دموي شهد مقتل العديد من النساء؟!” .

والجواب على هذا السؤال نتركه لأحد ضباط الشرطة المسئولين عن التحقيق , حيث يقول : “حقيقة أن شانن كانت عاهرة , وأنها قضت نحبها بالقرب من مقبرة جماعية تغص بجثث العاهرات .. ليس سوى مصادفة” ..

لكن أيهما نصدق ؟ .. الضابط .. أم أولئك المشككون الذين يصرون على أن شانن كانت ضحية جريمة مدبرة بعناية وإتقان .. وأنه لو كان الأمر عرضيا حقا ومجرد مصادفة وليس فيه أي غموض أو أسرار فلماذا ترفض الشرطة إلى يومنا هذا السماح بنشر وإذاعة التسجيل الصوتي لمكالمة شانون الأخيرة التي طلبت فيها النجدة ..

ما رأيك أنت عزيزي القارئ .. أي الفريقين تصدق ؟ .. وما هو تحليلك للقضية ؟ .. وهل لديك فكرة عمن يمكن أن يكون القاتل ؟ ..

ختاما ..

أظن بعض الأحبة سيقولون في قرارة أنفسهم بعد قراءة هذه القصة , بأن شانن تستحق ما حل بها , وأن المصير الذي انتهت إليه هو نتيجة طبيعية للسير في درب الخطيئة .. شخصيا لا أرى إنسانا يستحق نهاية مؤلمة بغض النظر عن الدرب الذي أختار السير فيه طالما أن مسيرته لم تؤذي أحدا غيره من بني البشر , وإذا كانت شانن قد اختفت وماتت لأنها تستحق ذلك – بنظر البعض – كونها عاهرة , فهناك آلاف “الشرفاء” يخرجون من منازلهم كل يوم ولا يعودون أبدا , يحصل ذلك في الكثير من بقاع الأرض , والبعض من هؤلاء لم يسر في أي درب ولم ينتهج أي طريق في حياته , بل أفنى عمره وهم “يمشي جنب الحيط” , يردد في العشي والأبكار : “يا ستار أسترني” .. ثم خرج ذات صباح , قبل سنوات , لجلب الخبز لأطفاله , ولم يرجع إلى يومنا هذا ( حدثت لشخص أعرفه ) . والعجيب أن لا أحد كتب عنه حرفا واحدا , ولم يستضيفوا عائلته في أي فضائية , ولم تخرج قوات مدججة بالسلاح ومجهزة بالكلاب لتمشط الشواطئ والمستنقعات بحثا عنه .. كما حدث مع العاهرة! .. وهذه مفارقة , ذلك أن هناك من البشر , من تثور ثائرتهم ويقلبون الدنيا من اجل عاهرة من “عاهراتهم” , وهناك بشر لا تتحرك شعرة في رأسهم ولا يرف لهم جفن من أجل “أشرف شرفائهم”..

المصادر :

Inside the Bizarre, Unsolved Case of the Long Island Serial Killer

Long Island serial killer

Craigslist escort Shannan Gilbert may have been tortured before death: autopsy

Mother of Gilgo Beach Victim Shannan Gilbert Found Dead

Shannan Gilberts sister sorry at hearing for moms fatal stabbing

0 0 الأصوات
Article Rating

اياد العطار

كاتب ، مؤسس موقع كابوس ، محب للغموض ، عاشق للتاريخ ، مولع بالقراءة ، يميل للآراء المنطقية رغم ان موقعه بعيد كل البعد عن المنطق ويدعو للمحبة والتسامح رغم انه يكتب عن الجريمة والرعب!.

مقالات ذات صلة

135 تعليقات
Samir
Samir
8 سنوات

سرقة الأعضاء ثم بيعها بأثمان باهضة
ترك الضحية تتعذب حتى الموت على يد سفاح سادي مقابل مبلغ مالي
مع تصوير فيديوهات حقيقية و بيعها في السوق السوداء
يعني مجموعة شيطانية عابعة لطقوس ماسونية
و هذا يعني تورط الدولة باكملها

دبي يا دبداب يا مدبدب الداب
دبي يا دبداب يا مدبدب الداب
8 سنوات

تنقصك القدرة على التعبير الفصيح و المختصر
أنا لا أستطيع القرائة
عذراً

........
........
8 سنوات

بصراحه اعتقد بنظریه الموامره لکن لیس بهذا الشکل اعتقد ان مجموعه من الرجال اجتمعوا معا لقیام بها و بصراحه و حتی عند الغرب یرون العاهره دنیه فربما قام بعضهم بجمع العاهرات و قتلهن ظننا منهم انه عمل شریف و تفاخرو بفعلتهم و المجتمع و الشرطه لم تبدیل اهتماما لانها کانت رخیصه فی عینهم و ربما القتله لم یعتبروها جریمه او ذنب بل اعتبروها عمل شریف یقومون به مثل ما یحدث هنا و یسمی جریمه شرف………

اسية
اسية
8 سنوات

شخصيا ارى بانها جريمة واضحة المأمور و الرجل الذي اجتذب الفتاة عبر الانترنت هما الفاعلان و على ما يبدو بانهما قاما بهذا لعدة سنوات لذلك كان يبعد مسار التحقيق بكل جهده اما عن اخت شانون فتلك مجرد مصادفة والفتاة التي تركت بيتها في ننتصف الليل و هي ترتدي قميص نومها فغالبا كانت على نفس موقع و تم اجتذابها بمبلغ ضخم شرط ان تأتي حالا وبتياب نومها بعد ان ترتبها في عقلها ستنجذب للعرض بسهولة

محمد حمود عليان
محمد حمود عليان
8 سنوات

اللهم اصلح العباد والبلاد وجنبنا الفتن والزلازل والمحن والزنا

بدر ....
بدر ....
8 سنوات

انجي العزيزة ..الشرفاء تاج على رؤسنا نقدرهم ونحترمهم ونعتز بهم لافرق في ذلك بين رجل وامراة والمذنب المرتكب لزنا نبغضه ونمقته وفي نفس الوقت نحزن له ونتمنى له الصلاح والرجوع للطريق المستقيم لانفرق بين رجل وأمرة …لذلك يانجي لايجب أن لا نطلق عندما نتكلم ولا نقارن بين الشرفاء وغيرهم ولنحصر الكلام في المذنب فقط
قرأت تعليقك واو ان اوضح بعض النقاط بنفسي ولا ادعها للزمن
قلنا ان المرأة المذنبه هي مالكة زمام الأمر ومن تفتح المجال امام المذنب .. نعم صحيح ودليله التقسيم التقسيم العقلي كما سنبين ..فظننتي انه ذلك يعني انها بذلك تتحمل اثم اكبر لذا يجب ان تكون عقوبها اكثر بينما الاسلام لم يفرق بين المذنب والمذنبه في العقوبة وهذا ليس عدل بل تعارض !! هكذا فهمتي انتي ، وجوابه أن العقوبة في الاسلام عقوبة دنيوية وأخروية فاما الدنيوية هدفها الردع كي لا يعود المذنب في ذنبه وكي يعتبر غيره فالاسلام يقصد لحماية المجتمع المسلم المتمسك بالنصوص الشرعية بفهم سليم وليس مقصد الشرع الإيلام والتشفي والمجازاة ابدا سواء في العقوبة التي هي حد منصوص عليه او التي هي تعزير مقدر ، ولذا الاخير ايضا يكفي منه مايردع ولايجوز لمقدر العقوبة اي القاضي أن يزيد ولا أثم .
واما العقوبة الاخرى في الاسلام وهي الأخروية فتختلف تماما فقد تتحمل المرأة المذنبة اثم اكبر لتسببها في الاثم وقد يتحمل الرجل المذنب اثم اكبر لإغواءة للمراة المذنبه بل يزيد اثمه اذا كانت هذه المرأة متزوجه ويتضاعف اذا كنت جارة وهكذا وكل ذلك يسجل في صحيفته ويجازى عليه في الاخرة وهكذا كل من تسبب في جر غيره للاثام يتحمل وزر مضاعف في الأخرة …فهذا امر يختلف عن العقوبات الدنيوية ولايوجد تعارض .

اما دليل أن المرأة المذنبه هي من تملك زمام الامر وتفتح المجال امام الرجل المذنب هو ان هذه الجريمة لها اربع احوال لاخامس لها
1-رجل يغتصب امراة وهو موجود بنسبه قليله
2- امراة تغتصب رجل وهذا نادر وشاذ
3-امراة تبادر ورجل يفتح المجال بموافقته لطلبها وهذا نسبته قليله
4-رجل يبادر وامراة لاتمتنع وتفتح المجال وهذا الغالب والاكثر

ولايوجد قسم خامس تقع به هذه الجريمة
اخيرا عندما قلت أن من الأسباب للدعارة نظرتها الدونية لنفسها قصدت التي ترضى بالإهانة وامتهان هذا العمل كما هو واضح من سياق الكلام

عموما كفانا خوض و دعينا نرفع رؤسنا وننظر للجانب الغالب الاكثر المشرق في المجتمع من الشرفاء الكرماء الغيورين من اباء وامهات حنونين وازواج وزوجات مخلصين وأولاد وبنات ناشئين على الخير والصلاح واعدين بتقيدم مستقبل جميل مشرق لمجتمعهم

المغترب
المغترب
8 سنوات

انا حسب رأيي اقول انو هيه دخلت المنزل وتفاجئت انو هناك اكثر من شخص وفعلاً يردون يقتلونها خصوصاً والحارس الشخص الي وصلها كان يستطيع اللحاق فيها وايقافها لذالك هي واجهت اشياء مرعبه بالمنزل وهذا الخوفها وخلاها تخرج بشكل هستيري اما صاحب المنزل لايهم نظافه ملفه اكثر القتله ماينكشف عنهم

عمران
عمران
8 سنوات

امريكا بلد مليئ بالسفاحين وللتحول الى قاتل وسفاح هناك الاف الاسباب لذا كل الفرضيات واردة حتى اعضاء الشرطة والكثير منهم اتضح انهم اعنف القتلة وامهر المحترفين في هذا المجال
فالاخير الفعل من فعل انسان هوايته القتل ولا ارى اي غموض فالقضية المشكل يبقى فالتقصير من ناحية الشرطة فلديهم شاطئ اموات ولم يستطيعو الوصول لنتيجة تذكر

dhdjdjd
dhdjdjd
8 سنوات

رائع رائع رائع لان الذي كتبه العملاق الرائع اياد العطار

ola
ola
8 سنوات

الى الاخت ياسمين
ما اظن السيد اياد قصد انه يرخص من روح الفتاة المقتولة لكن كلامه هون فيه نوع من الكوميديا السوداء عن اهمية الانسان في بلادهم وفي بلادنا

emi
emi
8 سنوات

اولا ابدي اعجابي بالخاتمه جمالها انساني جمال القصة والسرد
اما عن رايي في القضيه
اولا هي جريمة قتل وليست حادثه عرضيه لا اعتقد انها خلعت ملابسها قبيل سقوطها فجاه بالمستنقع اثناء الجري
ثانيا انا ارجح انها مؤامره لانها لم تلجاء للشخص الذي من المفترض ان يحميها ببساطه لانه شخص واحد مقابل مجموعه فلم تتوقع منه ان يحميها بمفرده ناهيك عن قولها انهم يريدون قتلي
ثالثا اعتقد انها لم تقتل بنفس اليوم وكان هناك خلاف على قتلها من قبل المجموعه بسبب تبليغها للشرطه اجلو قتلها حتى يتاكدو من اقفال القضيه حتى انهم حاولو تهدئه والدتها وايهامها ان ابنتها بخير حتى لاتتابع فتح القضيه

ياسمين
ياسمين
8 سنوات

صحيح بأن مجال الدعارة مرفوض في جميع المجتمعات بكافة طوائفها ودياناتها بل وان غالبية الدول حتى العلمانية منها تجرم العمل في هذا المجال ولكنني استنكر عليك استاذ إياد كلامك الأخير عن العاهرة ! وكأن روحها اصبحت رخيصة ويحق للرجل الفاسد مثلها تماما ان يقتلها شر قتله بل وتستنكر انت ايضا لماذا انتفضو لعاهرة ولم ينتفضو لرجل شريف؟ وهذا يناقض كلامك بالبداية عن ان الإنسان مالم يؤذي احدًا فهو بالتأكيد لايستحق هذه النهاية ! ارجو ان نتثقف قليلا ونخرج من سطوة افكارنا التي ورثناها .

الصقر
الصقر
8 سنوات

من وجهة نظري انا مع نظرية المؤامرة وان هنالك افراد من الشرطة متواطؤون مع القتلة و الا لماذا لم تسمح الشرطة بعرض الشريط الصوتي المسجل للمكالمة

علي قائد.اليمن
علي قائد.اليمن
8 سنوات

شكراً استاذ اياد..سلمت اناملك

العراب
العراب
8 سنوات

أول ما قرأت بداية المقال عرفت أنني على موعد مع موضوع مشوق ليس لأن كاتب المقال هو أياد العطار لأني عادة لا أهتم لإسم الكاتب بقدر إهتمامي بمحتوى المقال بل لأن أحداث القصة حدثت داخل حدود البلد التي أعشقها – أمريكا – وكأن هده البلاد موعودة دائما بكل ما هو فريد من نوعه و مثير للجدل حتى في الجريمة
بالنسبة لبطلة قصتنا أعتقد أن فرضية المؤامرة هي الأقرب لأن كل واحد من المتهمين لديه شبهة تضعه في قفص الإتهام وفي نفس الوقت لا يوجد أي دليل قوي يدين واحد فيهم…أشفق على المحقق الذي سيستلم هذه القضية لأنه سيصاب بالجنون قبل أن يفك اللغز.

بيري
بيري
8 سنوات

المومس التائبة او المتوقفة لسبب ما دائما ماتكون متعصبة بشدة ضد هذه المهنة .. لماذا .. ؟؟

الجواب .. هو لأن هذه المهنة لا تمارسها المرأة إلا وهي مكرهة ، لكن لو نظرنا للأمر من الناحية الدينية سنجد أن لا عذر لها بذلك حتى لو ماتت جوعا أرحم لها من ممارسة هذا الأمر !

بعض المجتمعات ظالمة للمرأة تتطلب منها العمل لكي تصرف على نفسها مما يدفعها للعمل في أي شيئ لأجل توفير المصروف والسكن ، وهذا يوجد عند الغرب أكثر شيئ عندما تبلغ المرأة تعد مسؤولة عن نفسها كما لو أنها ولد

الحمدلله الذي كرّم المرأة وجعل شرعنا يحتمّ على الرجال أن يكونوا قوامين على النساء في مسائل النفقة

بيري
بيري
8 سنوات

أنا أؤمن بنظرية المؤامرة ، هي فعلا مبالغة لكنها ليست مستحيلة ، بل إنني حللت الأمر بيني وبيني نفسي بنفس الطريقة وظننت أن البعض سيجدها مبالغة

اتفق مع رأيك الختامي وهو أنها حتى لو كانت عاهرة لا تستحق هذه الجريمة خاصة وأن من قتلها يعد أشد عهرا وإجراما منها ، هذه جريمة شنعاء لا يستحقها الا قاتل
اشفقت كثيرا على شانن وحالها يبدو انها مارست البغاء وهي كارهة له مثل معظم المومسات ، لكن قدّر الله لها أن تقتل لكي يخفف عنها عذاب الآخرة ، أو لكي يخلصها من هذه الحياة القذرة ، يبدو أيضا أن عائلتها تعاني المشاكل
وأرى أنهم يتحججون بأمر أمراض عائلتها النفسية لكي يثبتون أن ميتتها كانت عرضية ! ، اعتقد أن جميع المجتمعات سيفعلون هذا مع العاهرات لن يهتموا بقاتليهم لأنهم يؤمنون بأن هذا العقاب تستحقه العاهرات ونسوا أن قاتليهم أكثر إجراما منهن خاصة لو كانوا مارسوا الجنس معهن ، كما النساء منهن عاهرات ايضا من الرجال يوجد عديمي الشرف يمارسون الزنا وزيادة على ذلك يقومون بقتلهن ؟! ، هم ليسوا مكلفين بهذه المهمة اصلا !

آمور سيرياك إلى الأخت آنجي
آمور سيرياك إلى الأخت آنجي
8 سنوات

شكرا لكي على الرحب و السعة و أتمنى أن يستفيد منه الأخ إلى آنجي أيضا

اشرف،،،،،،،
اشرف،،،،،،،
8 سنوات

القرآن قدم المرأة في جريمة الزنا لأن القبول يأتي منها …حتي وإن بدأ الرجل ..فالمسألة دوما منععقدة أكثر بالمرأة…قد يبادر الرجل ..وهو دوما يفعل ذلك ..عن طريق معاكسة النساء في كل مكان..فإن وجد استجابة فإنه سوف يتجرأ أكثر ويبادر بالكلام وبالتعارف .ولكن كل الأمر مرهون بالاستجابة الأولية للمرأة فإذا هي تجاوبت مع معاكسته لها تم الأمر بمجرد أن تعطي الضوء الأخضر ولو بهز رأسها فقط….أما اذا تجاهلته واعرضت. .فهنا للحياة له وسوف ينتهي الأمر علي ذلك.ويمضي كل في طريقه والله اعلم ..

آنجي إلى آمور سيرياك
آنجي إلى آمور سيرياك
8 سنوات

ماشاء الله كلامك جدا جميل ومقنع..أتفق معك في كل حرف وشكرا على الرد،حقا استفدت منه الكثير..شكرا❤

آمور سيرياك تكملة
آمور سيرياك تكملة
8 سنوات

لذلك من حيث الميل والاتجاه للزنا استطيع القول ان الرجل هو الذي يرغب هذا الامر ولو كان للنساء رغبة بنفس قوة رغبة الرجل في هذا الامر لقامت بيوت دعارة رجالية تقدم خدماتها للنساء مجانا وعن طيب نفس و الرجال سيكونون مبسوطين في هذا الأمر وسيقدمون خدماتهم ببلاش بل ربما يدفعون المال للزبونة الاجمل ليظفروا بها

طبعا هل الكلام السابق ينفي وجود نساء مكتفيات يعملن في هذه المهنة¿ قطعا لا قرأت مرة عن الدعارة في احد بلدان اوروبا وكيف ان هناك بعض النساء يعملن في هذه المهنة وهن مكتفيات ماليا ولديهن عمل وهذا طبيعي لأن لكل قاعدة شواذ وهناك نساءمنحرفات يعملن فيها ليس بسبب الفقر و الحاجة وانما لانهن منحرفات

بالملخص الآية الكريمة ربما قدمت المرأة على الرجل بسبب أن جذبها للرجل أقوى بكثير من جذب الرجل لها وليس لأنها تحب التسبب في هذا الأمر بل الرجل كذلك

كابوسية بإمتياز
كابوسية بإمتياز
8 سنوات

اخيراً مقال للاستاذ اياد العطار

آمور سيرياك إلى إلى آنجي
آمور سيرياك إلى إلى آنجي
8 سنوات

هناك أمر يجب قوله,تقديم المرأة في الآية الكريمة لا يعني أنها هي التي تحب الزنا و تحب التسبب فيه بل ربما لكون المرأة جاذبة للرجل أكثر بكثير من كون الرجل جاذبا لها وليست بالضرورة انها هي التي تكون متسببة فيه

بل على العكس تماما بالنسبة للتسبب الرجل هو السبب في الزنا وغيره والطالب له وليس المرأة وشبكات الدعارة العالمية القسم الاكبر منها من تأسيس الرجال و تحت اشرافهم والزبائن رجال ولو كانت المرأة تحب هذا الأمر حقا لرأينا شبكات دعارة من الرجال الوسيمين تدفع لهم المرأة مقابل قضاء ليلة معهم

لا يوجد أي امرأة طبيعية في العالم تمارس الدعارة و الزنا حبا بها وهي سعيدة بذلك و مروقة بل تشعر بإهانة الكرامة والاحتقار لنفسها وعدم الرضا من حيث المبدأ وإنما تفعل ذلك بسبب الفقر المدقع والحاجة للمال و الحماية وعدم وجود عمل يكفيها ماليا فتتجه للدعارة وصاحبة القصة لم تمتهن الدعارة حبا بها بل مؤقتا لتؤمن اقساط الجامعة التي لا تستطيع تأمينها ثم تتوقف عن ذلك ومعروف غالبية من يمارسن هذه المهنة من الاسر المحرومة و الفقيرة

فلو امنت للمرأة دخل يكفيها سواء عمل أو زوج يصرف عليها يستحيل ان تعمل في هذه المهنة حتى في أشد البلدان تحررا و انفتاحا

أثناء كأس العالم في ألمانيا فتحت الحكومة الألمانية باب العمل في الدعارة لنساء من خارج المانيا لأن الألمانيات لا يقبلن بهذا العمل وهذا طبيعي لأنهن مكتفيات و النساء الآتيات من الخارج فقيرات

بل حتى فرنسا عاصمة العري و الدعارة في العالم زوج خالتي ذهب إليها عندما كان شابا وطاف هناك في كل الانحاء(وهو يمتلك الفضول وحب الاستطلاع وليس للغايات الدنيئة ) وروى لي ما يشيب له الولدان واستحي من ذكره لحد أنه بعدما رجع من فرنسا تزوج على الفور رغم أنه ما زال صغيرا فقلت له مازحا ههههههه يا لحظك متعت عينيك بجمال الفرنسيات فقال لي ومن قال لك ان من يعمل بهذه الاماكن فرنسيات¿كل من يعمل هذه الاعمال من البلدان كذا وكذا ولن اذكرها لأن الفقر منتشر فيها ولا يعمل في هذا سوى القليل جدا من الفرنسيات فتعجبت لذلك جدا

في كتاب الاباحية ليست حلا لميريام غروسمان أثبتت علميا أن المرأة بعد لقائها جنسيا بأول رجل في حياتها تفرز هرمونات ربما الاوكسيتوسين والدوبامين على ما أذكر هذه الهرمونات تثبت صورة هذا الرجل بالذات في ذهن المرأة وتجعلها مرتبطة به دون غيره إلى حد انها تشعر بالغربة وعدم الراحة والشعور بعدم امكان الحياة بدونه إذا افتقدته ولم يكن شريكها على الدوام وتظهر بذلك احادية المرأة جنسيا ورغبتها بالارتباط برجل واحد فقط وأن ارتباطها بعدة رجال بنفس الوقت يؤدي لاضطرابها عاطفيا و أذيتها نفسيا لذلك المرأة الطبيعية تجد الزواج تكريما لها وميزة كبرى يشبع رغباتها ويحقق لها الاستقرار النفسي وخصوصا فيما يتعلق بالأمومة التي تعد غريزة المرأة الأقوى

بينما الرجل عكس ذلك تماما إذ ثبت علميا أن 90% من الرجال يميلون للتعدد والارتباط بأكثر من مرأة ,وبذلك يكون الرجل تحت ضغط ولا يتم اشباع كل رغباته ان اقتصر على الارتباط بامرأة واحدة فقط ويعتبر الزواج تكليفا ثقيلا بالنسبة له ولذلك تكثبر في الغرب الخيانات الزوجية وتأخير الزواج لأواخر الثلاثينات من عمر الانسان

وفي الكلام السابق رد بليغ على من يقول لماذا أعطى الله عدد من الحور العين للرجل في الجنة…

آنجي إلى تعليق 66
آنجي إلى تعليق 66
8 سنوات

“الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ”
قال القرطبي في تفسيره : قدمت الزانية في هذه الآية ،من حيث كان في ذلك الزمان زنى النساء فاشٍ ، وكان لإماء العرب وبغايا الوقت رايات ،وكن مجاهرات بذلك ،
وقيل : لأن الزنى في النساء أَعَر ،وهو لأجل الحَمل أَضَر ،… فصَدَّرَها تغليظاً لتُرْدِعَ شهوتَها ،وإن كان قد ركب فيها حياء ، ولكنها إذا زنت ذهب الحياء كله.

إن الزانية قدمت على الزاني لميل النساء لذنب الزنا أكثر من الرجال بينما يميل الرجال لذنب السرقة أكثر من النساء،يعني المرأة بخواصها الجسدية-الضعيفة والمغرية للرجل-إذا ما إرتكبت ذنبا فإنها أقرب لإرتكاب الزنا من السرقة،والرجل بخواصه الجسدية-كالقوة-فإنه إذا ما أرتكب ذنبا فإنه أقرب للوقوع في السرقة من الزنا

قدم الله عز وجل الجنسين بعضهما على بعض فقط لردع كل منهما عن الذنب الأقرب له وليس جعله السبب الرئيسي في ذلك،ولم أفهم مسألة مقارنة الزنا بالقاتل والمقتول؟

“ثم مايدريك العقوبة في الآخرة هل هي متساوية أم لا ؟ طبعا لا هذا الم يتوبا بالطبع” حقا لم أفهم..هل تقول أن العقوبة في الاخرة غير متساوية بين الجنسين؟ بأي حق ودليل تقول ذلك؟ ثم فجأة شطحت لأمر التوبة..نعم التائبون سواءا ذكورا أو إناثا سيغفرالله لهم بالتساوي دون تفريق فلماذا تقول في البداية ان العقوبة غير متساوية؟-إلا اذا كنت فهمت خطئا فأعذرني

قصة يوسف عليه السلام تحث الشباب على العفة وليست دليلا أن النساء يدعون الشباب لفراشهن! فيوسف عليه السلام كان شديد الجمال فهو حالة خاصة،وأيضا كان نبيا لذلك بالتأكيد لن يدعو امرأة الى فراشه عليه السلام أما زوجة سيده ليست بمؤمنة وهذا سبب آخر-غير جمال يوسف-سهل لها الوقوع في الذنب،فهل نقارن غالبية نساء زماننا المؤمنات بها؟ ونتخذها دليلا؟ لا طبعا!

عزيزي تعليق 66 أنا أدافع عن الحقيقة القائلة بأن الله يساوي بين الجنسين،ولكن هل قلت يوما أن المرأة والرجل متشابهين؟ نعم متساويين ولكن مختلفين..فالمرأة جسدها مغري وملفت للنظر لذلك وجب عليها الستر والعفة،والرجل هو غالبا من تعميه شهوته ويصعب عليه حكمها،لذلك وجب فصل الجنسين في أي مكان ووضع الحدود بينهم،ورجاءا لاتتحدث على لساني فأنا لم أقل ان الحياء والحشمة والعفة تتعارض مع المرأة ولم أدعو للتعري والخروج مع الأجانب والحديث معهم! بل أنا أوضحت أن خروجها مع الأجنبي ليس ذنبها فقط بل ذنب هذا الأجنبي أيضا! هذا الأجنبي الذي تراه لاذنب رئيسي له! لذلك تلقائيا يتوجهون للوم المرأة فقط وقد يصل الأمر لقتلها بسبب هذه الفكرة الفاسدة وبهذه الفكرة أيضا ينجو الرجل من العقاب فيتشجع على ارتكاب المزيد وقد يصل الحد للوم المرأة في قضايا الإغتصاب بحجة أنها مذنبة ومغرية وان المكسين غلبته شهوته!

بالتأكيد لا أريد للمرأة أن تميل لمجرد أن الرجل مائل ولكن لماذا محاسبة المرأة على ميلانها أكثر من الرجل؟ ولماذا الرجل المائل له أعذاره وهي لا؟

أرجو أن تفهم الهدف من كلامي وتتقبل ان المرأة فعلا مظلومة بشدة فمالعيب في الدفاع عنها وعن الحقيقة؟ وإلا فإن تركنا للقضية…

الى آنجي
الى آنجي
8 سنوات

قال تعالى ” الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة” لم يقل الزاني والزانية وانما قدم الزانية على الزاني لان المرأة هي في الغالب المسبب الرئيسي في الزنا والحبل الى ذلك بعكس الايات التي تتحدث على السرقة الخ.. نلاحظ أن الرجل يتقدم المرأة
وكلاهما طبعا مخطئان ومتساويان في العقوبة الدنيوية وقولك اذا كانت المسبب فلم لم تزيد لها العقوبة فهو باطل ..لان مادام الرجل وقع في الزذيلة اذن كلاهما متساويان في الحكم كما يقال القاتل والمقتول في النار ..والعقوبة واحدة في الاصل في كل من مارس رذيلة الزنا بغض النظر اكان مضطرا أم فتن أم غير ذلك ففي النهاية هو لدية عقل وارادة ويمكنه الايفعل ذلك لذا يستاوون في العقوبة الدنيوية ثم مايدريك العقوبة في الآخرة هل هي متساوية أم لا ؟ طبعا لا هذا الم يتوبا بالطبع ..ولنا في قصة يوسف مع زوجة سيده دليل ..فلو لم يحصن الله يوسف لوقع في الرذيلة ..ولو نظرنا لرأينا أنها هي التي راودته عن نفسه وهي التي بدأت بحركاتها وايماءاتها ..ولو أنها حصنت نفسها لم يكن ليحدث كل هذا …وياختي لا تكوني زي المهووسة كل شيء اهانة للمرأة كل شي ظلم كل شيء حقوق المرأ ياالله شريرين ..المرأة المرأة …أنت بتصرفك هذا تظهرين تمييزا وعنصرية لها كما لو أن بها شيء منذ البداية ..فكري بحكمة واوزني واعلمي أن الحشمة والستر وتعاليم الدين بالنسبة للمرأة هي اكبر صيانة لحقوقها ..وانها لا تتعارض معها ..وان التعري والخسف والمنكرات وكثرة الخروج والحديث مع الاجانب ليست حرية وانما اهانة ..وان الرجل والمرأة سواء ..ولو رأيتي الرجل مائل فليس بالضرورة ان تكون المرأة مائلة ايضا لتحقيق المساواة في نظرك..فللرجال ايضاً احكام وقواعد وتعالييم وملكان يكتبان سيئاتة كما للمرأة

يسرى جميل
يسرى جميل
8 سنوات

انا بصراحة اول ما شفت انه المقال الك استاذ اياد
فورا دخلت اقرا لانك دائما مبدع و عظيم بكتاباتك و باختيار المقالات و القصص

مديحة
مديحة
8 سنوات

انا الصراحة ما عجبني الخاتمة قبل كل شئ هي انسانه عندها أحاسيس ومشاعر مثل باقي الناس مهما كانت وظيفتها او ديانتها او أخطائها فكلنا عندنا أخطاء حتى أنت بس بحمد الله وفضله مستورين
فدرجات الصبر والتحمل يختلف من شخص إلى شخص آخر وهي يمكن ما قدرت تصبر على الظروف الي كانت فيها فدخلت في عالم الدعارة
انا ما قاعده أعطيها أعذار لأن قرارها بدخول ذلك العالم المخيف خطأ كبير بس ما تستحق التعذيب والقتل ولا اللامبالاة بقضيتها
وشكرا على المقالة الجميلة

من صلالة الى بدر
من صلالة الى بدر
8 سنوات

يزاك الله خير وما عليك قصور وبيض الله وجهك وردك ماعلية زود يالنشمي كفيت و وفيت وقلت كل الي بخاطري اقولة ..النقاش العقلي يكون جي بها الطريقة ..عرض موقف الشريعة من القضية… (وهل بعد الحق إلا الضلال)…اما الاخت انجي انا فهمت قصدها وانا معها هي تقصد لانحط العار بس ع الحرمة لازم الريال يتحمل نفس المسؤلية قدام المجتمع بس نحن كعرب من أيام ماكنا كفار نعبد الأصنام كانت قيم مثل الشرف والعفة والعرض من شيمنا وهالشي تفرد به العرب عن غيرهم من الأمم المشركة في ذاك الوقت وكان واحد من عدة أسباب أختار الله العرب لحمل رسالة الإسلام الخالدة …الحمدلله ع نعمة الإسلام ونعمة العروبة ونعمة وجود قراء مثلك يناقشون ويردون بعقل وبمنطق…شكراً واسفة طولت عليكم

آنجي إلى بدر
آنجي إلى بدر
8 سنوات

تعليقك جميل..حسنا سأرد على تساؤلك بشأن اختلاط الأمور لدي

أولا أنت تعرف ديني صحيح؟ أنا مسملة ويبدو أنك كذلك أيضا،حسنا مالذي يتبعه المسلم؟ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليهم وسلم والآن أنت تقول أن الإسلام في مسألة الزنا لايفرق بين الرجل والمرأة من ناحية الذنب والعقوبة والمغفرة وهذا صحيح،ولكنك تقول في نقطة أخرى بأن المنطق والواقع يقرر أن المرأة هي مالكة لزمام الأمور وهي من تتسبب أولا بوقوع الزنا بنسبة 50%-مثلا كما قلت-والآن ياأخي بدر إذا كان المنطق والواقع يقول هذا فلماذا لم يزد الإسلام المرأة عقوبة بسبب أنها السبب الرئيسي بالذنب؟ ألم يكن من باب العدل أن تعاقب زيادة على عقوبة الرجل؟ هذا الرجل المسكين الذي لاذنب رئيسي له كما تظن! دواعي الزنا لم ترتبط يوما بالمرأة بل أرتطبت بضعف الإيمان وبإطلاق البصر وبعدم الزواج،الإسلام ردع كلا الجنسين عن دعوة بعضهما البعض للزنا فلماذا تظن أن المرأة فقط يجب أن تتحمل مسؤولية ردعه وإيقاف هذا الذنب؟ هل الرجل لايستطيع الردع أبدا؟ لأن شهوته تغلبه صحيح؟ حسنا المرأة عاطفتها تغلبها وربما ببضع كلمات معسولة أوقعها في الذنب بينما كان بإمكانه إيقاف ذلك ولكنه لم يفعل..فهل سيخبره العقلاء أن يكون صالحا لصلاح المجتمع؟

هذا دليل أن الواقع والمنطق الذي تتحدث عنه يعارض الإسلام وهو أصلا واقع غير موجود،وإليك أدلة أخرى واضحة وضوح الشمس..إذهب وأبحث عن أعلى معدلات الإغتصاب في العالم وسترى أن الزنا والفاحشة تعيث بهذه البلدان والمناطق ولكن الإغتصاب مستمر،فبالعقل والمنطق كيف تظن أن الزنا يقلل الإغتصاب بينما كلتاهما مصيبتان كبيرتان تجلب إحداهما الأخرى! فالرجل في مجتمع منحدر وغارق في الزنا يتجرأ على مد يده لأي أنثى لإغتصابها لأنه بات يراها حقيرة وقليلة الشأن-وكأن حضرته عالي الشأن وشريف-

وجيد أنك تعترف أنه من ناحية المجتمع فإن المرأة مظلومة وتتحمل العار أكثر من الرجل،هل تعرف الآن السبب؟ لأن ثمة بشرا يظنون أن زمام الأمور بيدها وأنها هي من بدأت الأمر ظنا منهم أن هذا واقع ومنطق وأنه تفكير العقلاء ولكن العجيب أنهم في نفس الوقت يعتنقون الإسلام الذي يعارض الفكرة!

وإذا جئنا لمسألة سبب بيعها لجسدها وأن المجتمع يدفعها لذلك فأنت محق..ولكنك ذكرت شيئا بخصوص النظرة الدونية لنفسها وأتسائل عن سبب هذه النظرة لنفسها؟ هل هي بسبب المجتمع الذي يراها سببا رئيسا للزنا؟ فكل حركة صادرة منها ستعتبر دعوة للزنا على هذه الحال!

يطول الشرح كثيرا في مسألة دواعي الزنا والطرف المتضرر أكثر..ولكن خلاصة لذلك سأخبرك يابدر أن المجتمع الذي يوقع السبب الرئيسي للزنا على المرأة سيوقع السبب الرئيسي للإغتصاب عليها أيضا ولن يتحمل الرجل أي مسؤولية كبرى في كلا الحالتين والواقع يثبت ذلك كثيرا.

أما مسألة الفقر والحاجة وكونها مبرر وعذر فأنا لا أرى أنني بررت أو عذرت أحدا لخطأه بل فقط أوضحت السبب وراء ذلك..فإذا عرف السبب حلت المشكلة

فهل إذا رسب طالب بالإختبار وكان عذره المرض الشديد فهل هذا العذر يعتبر مبرر لإرتكابه الخطأ مجددا في المستقبل؟ أم أن المعلم سيتفهم الأمر ويعطيه فرصة أخرى؟..توضيحي لسبب إمتهان العهر ليس تشجيعا على المزيد بل إعطاءا لفرصة أخرى للطرف الأخر بعد توضيح عذره وسببه وأظن الفقر والحاجة سبب كافي لذلك أو على الأقل هو من وجهة…

آنجي إلى العاقل
آنجي إلى العاقل
8 سنوات

أريد أن يطلق على هذه المرأة’إمرأة شاذة عن فطرتها السليمة لظروف خارجة عن يدها’ وأريد أن يتم إنتشالها من الخطيئة وتقديم المساعدة لها بإحتوائها وتوجيهها للحق،تسألني عن الظروف التي قد تدفع المرأة لبيع شرفها؟ حسنا كيف لي أن أعرف بحق الله! أنا لا أعلم ولا أنت تعلم! ولكن كلانا نتفق أن الإنسان السوي لايرضى بهذا الشيء على نفسه فبالتأكيد إنحرافه ناجم عن سبب وظرف ما،خاصة بطلة المقالة حيث ذكر إياد انها خططت العمل بشكل مؤقت لكسب المال وأيضا تحدث عن أخرى إضطرت لفعل ذلك لتسديد الإيجار وأخرى ربما لإدمانها على المخدرات وحاجتها للمال لشراءه..
أنا لست مثلك ولا أعرف كيف تفكر أنت ولكنني دائما أبحث عن السبب الذي يدفع الانسان لإرتكاب أي ذنب مهما عظم وذلك لكي أستطيع حل المشكلة والتعامل معها بعدل ورحمة..فنحن بحاجة لفهم الطرف الآخر ومساعدته بدلا من معاداته ورؤيته بنطاق ضيق

مجتمع عن آخر يختلف..ربما النساء اللواتي ضربت بهن المثل مسلمات؟،أو ينتمين لدين ما يحثهم على الستر،وربما فضلن الموت جوعا على أن يمتن قتلا على يد المجتمع إذا كشف بيعهن لأنفسهن؟ أنا فقط أريد أن أخبرك أن الأمور التي تمنع الانسان عن ارتكاب الذنب ليس شرطا أن يكون بدافع العفة بل ربما خوفا من الناس وليس الله في النهاية تختلف أسباب إمتناعهن عن السوء..وعودة لأمر المجتمع فنحن هنا نتحدث عن نساء لاينتمون لأي دين ولهم معتقدات وأفكار أخرى تربوا عليها فهل الحل أن نزدريهم وننعتهم بضعف النفس وصغر العقل؟ لا أتفق معك البتة..خاصة حين تقول “شماعة الفقر والإحتياج” تتحدث وكأنك تعرف الفقر والإحتياج حقا؟ والله يعلم أنك مهما رأيت من الحياة يا’العاقل’ فأنت لست أعرف من الله بقسوة الفقر فذكر في كتابه أن ثمة آباء يقتلون أطفالهم خشية إملاق..فإذا كان الفقر والحاجة يدفع لقتل الإبن فكيف ببيع الجسد؟

هكذا هو تفكير الغالبية يا’العاقل’ حيث كل همهم عفة وشرف المرأة وكم يساوي من ثمن! وهل حافظت عليه أم فرطت به ونسميها عاهرة؟ هذا مايفلحون به فقط..ليتك أنت وأمثالك تضعون جهودكم لإصلاح المشكلة من جذورها،ليتكم تدركون أن للرجل شرف أيضا وشرفه ليس بين ساقي نساء بيته بل بين ساقيه وعليه ستر نفسه وعدم الدفع للعاهرات مقابل الجنس وإلا فإنكم ستعاملونه بنفس معاملة العاهرة وتنعتونه بنفس الشتائم،بدلا من تجاهله-أو معاقبته قليلا-ومحاكمة المرأة دائما وأبدا!

‘باعت روحها للشيطان وهي تحسب أنها تحسن عملا’الأفضل أن تقول’وباعت جسدها لشيطان الإنس-الرجل-وهي لاتحسب أنها تحسن عملا!’ فمن قال أنها تحسب أنها تحسن عملا؟ على لسانهن تتحدث؟ هذا يعني أنك تظن أنهن سعيدات بوضعهن؟ أنا أعارضك لأني أعرف أن الله خلقهن على الفطرة السليمة وبالتأكيد هن لايردن هذا.

في النهاية أنا أعرف أن النقاش معك لاطائل منه ولن يأتي بأي نتيجة للأسف.

وأرجو من الموقع النشر..وشكرا❤

زر الذهاب إلى الأعلى