لمحات نورانية (تجربتي مع الموت الوشيك)

بقلم : إيهاب عبد الرحمن – العراق

بداية أود أن أقول أن هذه القصة حدثت في طفولتي حوالي عام 1983 لكني أذكر تفاصيلها بدقة كما لو أنها حدثت البارحة فهي مطبوعة في ذهني ولها اثر كبير في حياتي من جميع النواحي .

كنت حينها في السادسة من العمر لكني لم أكن قد سجلت بالمدرسة بعد – الأطفال في العراق يتسجلون في المدرسة بسن السادسة – وكنت الطفل الوحيد لأمي وابي في ذلك الوقت ولهذا كانت امي تخاف علي بشدة لدرجة انها تمنعني من أن الخروج واللعب حتى في حديقة المنزل الواسعة إلا بوجودها . وللأمانة فقد كنت طفلا شقيا جدا غالبا ما أتورط في المشاكل كأن أكسر صحنا أو مزهرية مما يؤدي لشجار بين أمي وجدتي – أم أبي – لأننا كنا نسكن حجرة في الطابق الثاني من بيت أهل أبي الواسع الذي كان يقع في منطقة راقية اندثرت اليوم أو كادت بعد أن تحولت كلها بقدرة قادر إلى عيادات ومختبرات طبية ،، ومن بين البيوت التي اندثرت هو بيت جدي الذي كنا نسكن فيه حيث تم بيعه وهدمه قبل سنوات طويلة .

المهم كان هناك شرفة تطل من حجرتنا على حديقة المنزل بأرتفاع 3 أمتار أو ربما أعلى قليلا ،، واترك لكم تخيلها من خلال الوصف : حيث كانت مستطيلة الشكل بقياسات 1 * 2 متر وتوجد أسفلها باحة بعرض 2 متر تقريبا من الخرسانة تفصل ما بين المنزل وحديقة واسعة فيها أشجار حمضيات نسميها في العراق نارنج وكذلك أشجار برتقال وليمون وسندي وهناك أيضا بعض النخيل ونباتات وزهور جميلة عكفت جدتي على زراعتها والعناية بها ،، وكان للشرفة سياج بأرتفاع حوالي 30 سم يعلوه حاجز معدني مطلي باللون الأبيض فيه نقوش وتخاريم جميلة .

طبعا كان ممنوع علي الخروج إلى الشرفة لكن في أحد الأيام كانت أمي تنشر بعض الغسيل على حبل معلق في الشرفة عندما نادتها جدتي بإلحاح لشأن ما فخرجت أمي مسرعة وتركت باب الشرفة مفتوحا وبالطبع لم أفوت أنا الفرصة فخرجت إلى الشرفة وفورا تسلقت على الحاجز المعدني ومددت جسدي إلى الخارج محاولا أن امسك بأصابعي أطراف سعفة لإحدى النخلات القريبة من الشرفة وفيما أنا على هذه الحالة دخلت أمي الحجرة فجأة وصرخت برعب : “ايهاب!! .. انزل فورا” .. ففزعت من صراخها وافلتت يدي الحاجز وسقطت مباشرة نحو الباحة في الأسفل وآخر ما أتذكره هو صراخ أمي وبعدها غرق كل شيء في ظلام دامس.

بعد فترة لا اعلم طالت أم قصرت فتحت عيني لأجد أمي وجدتي وعماتي مجتمعات فوق رأسي وهن يبكين ويصرخن ويلطمن الخدود فنهضت بسرعة أقول لهم : “لماذا تبكون أنا بخير …. توقفوا عن الصراخ” .. لكن بلا جدوى كأنهم لا يسمعوني واستمروا بالنحيب وأنا في غاية الدهشة من عدم تمكنهم من رؤيتي والأغرب هو أصواتهم التي كانت ثقيلة جدا كأنها تأتي من تحت الماء أو كأنهم يتحدثون بالتصوير البطيء . وكنت أحاول أن احتضن أمي لأهدئها لكن بلا فائدة فهي لم تكن تنظر إلي أصلا بل تنظر إلى مكان آخر وحين نظرت إلى المكان الذي كانت تنظر إليه أصبت بالصدمة لأني رأيت نفسي ملقى على الأرض وعيني مغمضة والدم ينزف من رأسي بغزارة ،،، كنت مغمى علي وجسدي راقد على الأرض فيما أنا أقف على الطرف الآخر وانظر إلى نفسي !!!!! والغريب هو أني لم اشعر بالخوف من هذا المنظر ،،، بالعكس كان هناك سكون عجيب في داخلي … لا بل أن كل شيء حولي كان ساكن بطريقة غريبة باستثناء صراخ أمي وجدتي وعماتي الذي بدا بعيدا كأنه يخرج من بئر عميقة .

وبينما أنا على هذه الحالة أتلفت حولي بحيرة تناهى فجأة إلى سمعي صوت أطفال يضحكون فنظرت أبحث عنهم لكني لم أرى أي احد في المكان سوى النسوة اللواتي اجتمعن حول جسدي المسجى على الأرض . وبالتدريج أصبح صوت ضحك الأطفال أكثر وضوحا حتى غطى على صوت بكاء النسوة … لكن من أين يأتي الصوت يا ترى؟ .. نظرت يمينا ويسارا .. لا شيء .. ثم نظرت إلى الأعلى فرأيت منظرا يصعب تصديقه أو حتى تخيله .. كان هناك أطفال أولاد وبنات بسن صغيرة يلعبون في الهواء فوق رأسي مباشرة .. كانوا يحلقون كالطيور في السماء يمرحون وجوههم تشع نورا .. وكانت السماء أيضا نورانية بشكل غريب .

صخب الأطفال في السماء جعلني أنسى لبرهة الصراخ والعويل الذي كان يجري في الباحة حول جسدي المغمى عليه ثم رأيت رجالا ونساءا – من الجيران – يدخلون إلى منزلنا مسرعين ،، أحدهم كان جارنا أبو احمد وهو طبيب وكان يصرخ بالنسوة قائلا : ” لا تخافوا .. هو بخير إن شاء الله .. أفسحوا المجال قليلا لكي يستطيع التنفس ” .. قال ذلك وهو يحاول أن يسعفني ،، أو بالأحرى يسعف جسدي الملقى على الأرض وأخذ يضغط على صدري وينفخ في فمي وأنا لا ادري أصلا ما الذي يجري ولماذا أنا أقف هنا بينما جسدي مرمي على الأرض هناك ! لكني لم أكن خائفا .. فقط شعرت بالحزن على أمي وبقيت اصرخ فيها قائلا : “أنا هنا يا أمي .. أنا بخير .. لا تبكي أرجوكِ “.. لكن من دون فائدة فهي لم تكن تسمعني ،،، ولما يئست من أن تسمع صوتي أخذت أتطلع من جديد إلى الأطفال الذين يلعبون ويحلقون في السماء فوق رأسي فرأيت احدهم يحرك يده نحوي كأنه يقول لي : “تعال إلينا” فصرخت قائلا : “أنا لا أستطيع الطيران” لكنه استمر يلوح لي بيده لكي الحق بهم لكني لا أعلم كيف .

وفي هذه الأثناء رأيت امرأة شابة تدخل من باب المنزل الرئيسي ، كانت في غاية الجمال ووجهها يشع نورا ، وكانت وترتدي ملابس بيضاء بالكامل والعجيب أنها لم تكن تمشي بل كانت كأنها تسير على الهواء … المهم شعرت براحة شديدة في داخلي لرؤية هذه السيدة الجميلة ولشدة دهشتي فقد اقتربت مني وعلى وجهها ابتسامة رقيقة وقالت لي : “لا تخف عزيزي إيهاب” .

فقلت لها بلهفة : “أنا لست خائف لكني حزين على أمي ألا ترين كيف تصرخ وتلطم وجهها ” .

فقالت المرأة : “لا بأس يا حبيبي ستفعل ذلك لبعض الوقت ثم تتوقف ” .

فقلت لها بأستغراب : ” لكن كيف تستطيعين رؤيتي والحديث معي وهم لا يستطيعون ذلك ” وأنا أشير بأصبعي نحو الرجال والنساء المحيطين بجسدي الراقد على الأرض .

فقالت المرأة بهدوء : ” هم أحياء يا عزيزي ونحن أموات ” .

فتعجبت من كلامها بشدة .. أموات !!! .. طبعا أنا لم أدرك ما قالته كوني كنت طفلا صغيرا حينها ولا اعرف معنى وماهية الموت على وجه الدقة لكني سمعت أمي تقول مرة عندما مات أحد أعمامي وسألتها أين ذهب فقالت بأنه ذهب إلى السماء ليعيش سعيدا هناك إلى الأبد . فقلت لتلك المرأة ببراءة : ” لكن أليس من المفروض أن نذهب للسماء ” .

فقالت بلطف بالغ وهي تمسح على رأسي بيدها : ” ربما لم يحن موعدك بعد يا حبيبي .. ليس الآن .. لكن ربما بعد سنوات طويلة ستستطيع الذهاب إلى السماء والتحليق معهم ” قالت ذلك وهي تشير بيدها نحو الأطفال الذين يلعبون ويمرحون في السماء فوق رأسي مباشرة ثم تابعت قائلة : “لا تخف فالموت ليس شيئا سيئا” ثم انحنت على رأسي وطبعت قبلة على جبيني وقالت : “أريد منك أن تنقل سلامي ومحبتي لأمك” ثم استدارات ببطء ورحلت وأنا انظر إليها ولا ادري ماذا أقول لكنها كلما ابتعدت عني كلما بدأ المكان من حولي يصبح مظلما أكثر حتى لم اعد أرى ولا أسمع شيء وغرق الوجود كله في ظلام دامس .

حين فتحت عيني مرة أخرى رأيت أمي ومجموعة كبيرة من الناس يجلسون حولي وهم يبكون ويقولون بنبرة متوسلة : “يا رب .. يا رب ..” .. وأحسست فورا بألم شديد في رأسي فصرت ابكي وعندها سمعت الجميع من حولي يصرخون : “الحمد لله  .. الحمد لله .. هو حي” ثم حملوني ووضعوني في سيارة جارنا أبو احمد ونقلوني إلى المستشفى حيث قاموا هناك بتقطيب الجرح على جبيني ثم اجروا لي بعض الفحوصات والأشعة وكانت أمي معي لا تفارقني لحظة ثم أتى أبي وكان ملهوفا وعيناه تملئها الدموع واحتضنني بقوة حتى كاد أن يكسر ضلوعي ،،، وفي مساء ذلك اليوم أعادوني إلى المنزل بعد أن ربطوا رأسي بالشاش الطبي.

بعد مدة على تلك الحادثة تحسنت حالي وعدت إلى لعبي وشقاوتي . وكنت في احد الأيام ألعب بألعابي في المطبخ بينما أمي وجدتي تحتسيان الشاي وتتبادلان أطراف الحديث ، فجأة استدرت أنا نحو أمي التي كانت تجلس خلفي وقلت لها ببراءة الأطفال : ” لقد نسيت أن أخبرك يا أمي عن تلك الشابة الجميلة التي طلبت مني أن أبلغك سلامها ” . فنظرت أمي إلي بإستغراب وقالت : “أي شابة يا عزيزي؟ ” . فقلت : ” تلك الشابة التي أتت وتحدثت معي عندما كنتم تبكون وتصرخون حول جسدي في الباحة” . عندما قلت هذا انتبهت جدتي إلى حديثي أيضا وقالت بتعجب : “وهل كنت تسمعنا ونحن نبكي عليك عندما كنت مغمى عليك  ؟! ” . فرددت بحماس : “نعم كنت أسمعكم وصرخت عليكم أخبركم بأني بخير لكنكم لم تستمعوا لي حتى أتت تلك المرأة الشابة ذات الوجه النوراني وأخبرتني بأنكم لا تستطيعون سماعي لأنكم أحياء ونحن أموات” .

حين قلت هذه العبارة سقط كوب الشاي لا إراديا من يد أمي وتكسر على الأرض أما جدتي فقالت : “ما الذي تقوله يا حبيبي ؟ لعلك كنت تحلم ” . فقلت بعناد الأطفال : “لا لم أكن احلم  .. ولقد كان هناك أطفال يطيرون في السماء وهم يلعبون يمرحون” . فقالت أمي والخوف بادي على وجهها : “أكيد كنت تحلم عزيزي” . فقلت بعناد أكثر : ” لا لم أكن احلم .. حتى أني رأيت أبو أحمد جارنا عندما دخل وبدأ بإسعافي ” . هنا لم يعد لدى أمي وجدتي ما تقولانه وخيم صمت رهيب مشوب بالخوف والذهول وعدم التصديق وقد أنهت جدتي هذا الحديث وهي تقوم قائلة لأمي : “هو طفل ولا يدري عن ماذا يتكلم ؟ ” . لكن في مساء ذلك اليوم قبل أن اخلد للنوم وبينما كانت أمي تحتضنني في السرير همست في أذني قائلة : “كيف كانت تبدو تلك المرأة الشابة التي طلبت منك أن تسلم علي” . فأخبرتها بأنها كانت جميلة جدا ووجهها يشع نورا .. فظلت أمي متحيرة وسمعتها تهمس مع نفسها قائلة : “يا ترى من تكون ؟ ” .

ثم مرت السنين مسرعة ومترعة بالمصائب والحروب والفتن فنسيت في خضمها أو تناسيت تلك الحادثة الغريبة التي وقعت في طفولتي ولم يتبق من ذكراها سوى أثر باهت لجرح قديم على جبيني وأصبح لدي أخوة وأخوات وتوفيت جدتي مطلع التسعينات فقام الورثة ببيع المنزل الكبير وانتقلنا لمنزل آخر أصغر حجما . وفي نهاية عقد التسعينات غادرت أنا العراق والتجأت إلى إحدى الدول الأوربية واستقريت وتزوجت هناك لكن أمي وأبي بقوا في بغداد وقد مات أبي بعد بضعة أعوام .

وكنت بين الحين والآخر , كل سنة أو سنتين تقريبا أقوم بزيارة أهلي في بغداد . وفي سفرتي الأخيرة طلبت مني أمي أن أرافقها لزيارة منزل خالتها , وأنا بصراحة لم أكن قد رأيت تلك الخالة أبدا في حياتي , كنت اسمع عنها فقط لأن علاقتنا بهم كانت مقطوعة خلال فترة طفولتي وشبابي بسبب بعض الخلافات العائلية مع أمي حول مسائل الإرث وما إلى ذلك . وكانت خالة أمي امرأة طاعنة في السن تجاوزت التسعين من عمرها تسكن مع أبنتها وأحفادها في منزل بسيط في احد أحياء بغداد الشعبية .

كانت خالة أمي على عكس ما توقعت فعندما دخلت منزلها شاهدت أمامي امرأة عجوز ضئيلة الحجم لكنها ما تزال قادرة على المشي والحركة وتتمتع بذاكرة قوية . ولقد رحبت هي وأبنتها وأحفادها بنا كثيرا وكالعادة بدأنا الحديث بالسؤال عن الأحوال وعن أخبار من تزوج ومن توفى ومن أنجب ومن سافر من الأقارب الخ .. وكنت مسرورا جدا لتعرفي على أقاربي الذين لم يسبق لي رؤيتهم ، ثم تطرق الحديث إلى ذكريات الماضي السعيد فطلبت خالة أمي من ابنتها بأن تأتي بألبوم صور تحتفظ به في حجرتها لكي ترينا بعض الصور القديمة للعائلة فأتت ابنتها بالألبوم وجلست خالة أمي مع أمي تتصفحان ذلك الألبوم وأمي تسأل خالتها بين الحين والآخر عن هوية بعض الأشخاص الظاهرين في الصور .. كانت صورا قديمة جدا تعود لزمان دقيانوس !! .. وأثناء انشغالهما بتصفح الصور رحت أنا أتحدث مع حفيد خالة أمي وهو رجل يقاربني بالسن فتطرقنا لهموم البلد ووضع العراق وإلى ما ذلك من أمور . ثم أتت أمي نحوي وهي تحمل ألبوم الصور وتشير بأصبعها إلى صورة قديمة جدا وتقول : ” أنظر إلى جدك كم كان وسيما وأنيقا في شبابه ” . وكانت تشير إلى رجل “أفندي” يرتدي بذلة أنيقة ويعتمر قبعة نسميها نحن في العراق “سدارة” وأظن الصورة تعود لعشرينيات القرن الماضي . وكان هناك صور أخرى كثيرة راحت أمي تريني إياها وتعرفني على أصحابها الذين لم أكن قد رأيت معظمهم فكما قلت علاقتنا مع عائلة أمي لم تكن قوية خلال فترة نشأتي وشبابي .

وبينما أمي تقلب صفحات ذلك الألبوم أشارت لصورة وقالت : “انظر لجدتك كم كانت جميلة في شبابها ” . فنظرت إلى الصورة وشعرت فورا كأنما أحدهم لطمني على وجهي لأن تلك المرأة الشابة الظاهرة في الصورة كانت هي نفسها المرأة التي رأيتها حينما أغمى علي في طفولتي .. أعني تلك المرأة الشابة الجميلة النورانية ..

أخيرا عرفت من تكون .. لقد كانت جدتي أم أمي .. ولم أكن قد رأيت صورة لها في عز شبابها لأن جميع الصور التي كانت بحوزة أمي عنها كانت في شيخوختها وقبل موتها , وكانت قد ماتت حين كنت أنا رضيعا في عامي الأول .

أمي لاحظت ارتباكي الشديد فقالت : “ما بك يا عزيزي ؟” . فقلت : ” لا .. لاشيء تفاجأت فقط لكون جدتي كانت بهذا الجمال في شبابها ” فردت أمي ضاحكة : “ومن أين برأيك أتينا بالجمال في العائلة ” .

مساء ذلك اليوم عدنا إلى المنزل ولم أخبر أمي بشيء , لا أدري لماذا , ربما شعرت بأنها لن تصدقني , لكني قررت أن اخبرها خلال اليوم الأخير من سفرتي أي قبل رحيلي عن العراق . كنا نجلس نشاهد التلفاز أنا وهي حينما التفت إليها وقلت لها : ” أمي هل تذكرين حينما سقطت عن الشرفة في طفولتي وأغمى علي” . فردت قائلة : ” وهل استطيع أن أنسى تلك الحادثة التي كدت أن أفقدك خلالها ” . قلت لها : ” هل تذكرين ما أخبرتك به بعد الحادثة عن رؤيتي لامرأة شابة جميلة بينما كنت مغمى علي وقد طلبت مني أن أسلم عليك ” . قالت لي : ” نعم اذكر ذلك عزيزتي لكن أظنك كنت تتخيل فقد كنت طفلا صغيرا ” . فقلت لها : ” أقسم لك يا أمي بأن تلك المرأة الشابة الجميلة التي حدثتك عنها هي نفسها جدتي التي اريتيني صورتها اليوم وهي في عز شبابها في ألبوم الصور الخاص بخالتك ” . فنظرت أمي نحوي باستغراب وقالت : “ربما التبس عليك الأمر يا عزيزي .. لقد كنت طفلا صغيرا جدا حينها ” . فقلت لها : ” لا أنا متأكد بأنها هي ” . فقالت أمي : ” ليرحمها الله ويتغمدها بواسع رحمته ” ولم تقل شيئا بعدها لا ادري لماذا ؟ أظنها لم تصدقني .

في اليوم التالي سافرت وتركت العراق وكانت تلك للأسف آخر مرة أرى أمي فيها فلقد توفيت رحمها الله بالسكتة القلبية أثناء نومها بعد شهرين . وبسبب بعض الظروف القاهرة لم استطع القدوم إلى بغداد لحضور تشييعها ودفنها ومجلس الفاتحة على روحها فشعرت بتأنيب ضمير وأسى كبير بسبب ذلك لدرجة أني كنت أستيقظ أحيانا في الليل وأنا أجهش بالبكاء حتى أن زوجتي وأطفالي انتبهوا لحالتي ونصحوني بالذهاب إلى طبيب نفسي .

وفي إحدى الليالي بعد عدة أسابيع على وفاة أمي نمت مبكرا وأنا أفكر فيها وفي ذكريات الماضي وكنت اشعر بحزن شديد حتى أن الدموع انسابت من عيني ولم أشعر بنفسي إلا وقد غفوت وبدأت أحلم .

في الحلم رأيت نفسي في منزل جدي الذي كنا نعيش فيه خلال طفولتي وكنت أقف في الباحة في نفس المكان الذي سقطت فيه من الشرفة حينما كنت طفلا . على يساري كانت نفس الحديقة الواسعة والجميلة وعلى يميني تمتد الباحة الرئيسية للمنزل لحوالي 30 مترا وصولا إلى باب المنزل الرئيسية المطلة على الشارع , وتماما كما حدث عندما أغمي علي في طفولتي فقد كان كل شيء من حولي ساكن بشكل عجيب ثم سمعت صوت الأطفال وهم يلعبون فنظرت فورا إلى الأعلى ورأيتهم من جديد يحلقون في الهواء وهم يضحكون ويمرحون لكنهم هذه المرة لم يلوحوا لي لكي اذهب معهم . وبينما أنا أقف أنظر إليهم إذا باب المنزل الرئيسية ينفتح وتدخل منه امرأتان شابتين في غاية الجمال والنورانية .. إحداهما كانت أمي .. نعم أمي كما كانت في عز شبابها وكما أذكرها في أيام طفولتي أما المرأة الأخرى فكانت جدتي التي رأيتها أثناء الإغماءة في طفولتي وكلتاهما كانتا ترتديان ملابس بيضاء ناصعة ووجههما يشع نورا كالشمس في رابعة النهار . كانتا كأنهما شقيقتان توأم وليس أم وأبنتها , أردت أن أركض نحوهما لكني لم استطع كأنما جمدت في مكاني , وعلى عكس المرة السابقة فقد توقفت جدتي عند الباب فيما استمرت أمي بالسير حتى وصلت عندي وعلى وجهها أجمل وأرق ابتسامة رأيتها في حياتي , وأخذت أنا أصرخ كالطفل وهي تقترب مني وابكي بشدة قائلا : “أمي هل عدتِ ؟! .. أنا آسف أمي .. أنا احبك كثيرا أمي ” . فأقتربت مني والابتسامة لا تفارقها وطبعت قبلة على خدي ثم قالت بصوتها الحنين الدافئ : “أعلم يا حبيبي .. وأنا أيضا احبك كثيرا ولست غاضبة منك أبدا .. لقد عدت لأخبرك بذلك .. لا تحزن يا نور عيني ولا تقنط لأني في مكان رائع جدا ومعي جميع أحبابي .. أمي وأبي وشقيقي كامل – وكان قد مات في صغره – ” . فقلت لها بلهفة : “وأبي كيف حاله أمي .. هل هو معكم ؟ ” . فلم تجب على سؤالي واكتفت بالقول : ” لا تحزن يا حبيبي .. أريدك أن تتوقف عن البكاء والجزع ” ثم طبعت قبلة على خدي مرة أخرى واستدارات عائدة نحو أمها التي كانت تقف عند الباب وهي تبتسم وتلوح لي بيدها , فصرخت وأنا أراها ترحل : “أمي لا تذهبي أرجوكِ .. هل سأراكِ مرة أخرى ؟ ” . فالتفتت نحوي وقالت : “طبعا يا مهجة فؤادي ستراني .. جميعنا سنكون بأنتظارك .. حتما سنلتقي في يوم من الأيام .. كن طيبا كما أنت الآن وأحسن إلى عائلتك وإلى الآخرين وستأتي عندي يا حبيبي ” . ثم أمسكت بيد أمها وخرجتا من باب المنزل فبقيت أنا وحدي في الباحة وأنا أصرخ باكيا : ” أمي لا ترحلي أرجوك .. أمي ! .. أريد أمي ! ” . وبينما أنا اصرخ على تلك الحالة أحسست بيد تدفعني وتهزني بقوة لأجد نفسي في حجرة نومي وزوجتي وأبني البكر يجلسون بالقرب مني على حافة الفراش وعلامات القلق بادية على وجهيهما وزوجتي تقول : “إيهاب .. إيهاب استيقظ ما بك لماذا تصرخ وتبكي في نومك؟ ” . كان وجهي مبللا بالدموع وأتاني أبني بكوب ماء بارد ومسح على وجهي.

بعد ذلك الحلم شعرت براحة كبيرة لم أشعر بمثلها في حياتي . لقد أنقذتني أمي .. الله على قلبها الكبير .. لم تنقذني من الحزن العميق فقط .. لا .. لكنها أرتني أيضا الخط والسبيل الذي يجب أن أسير عليه لكي أصل إلى السعادة في هذه الحياة وفي الآخرة .

أنا أعلم بأن الكثيرين ممن سيقرؤون هذه القصة سيتساءلون : “طيب لماذا يحدث لك هذا ولا يحدث لغيرك ؟ ” .. فأقول أنا لا أعلم لماذا ؟ .. الله أعلم .. ربما للأمر علاقة بالحادثة التي وقعت في صغري , أو هو قضاء الله يجريه كما يشاء فيتيح لبعض خلقه رؤية ما لا يراه سواهم .. وقد قرأت على النت الكثير من تجارب الاقتراب من الموت فأحببت أن أترك بصمتي واروي حكايتي لعلها تغير نظرة الآخرين للموت والحياة كما غيرت حياتي بأسرها .

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

81 تعليقات
هابي فايروس
هابي فايروس
10 سنوات

الرواء؟
أتمنى أن تكون سعيد دائماً:)

جني
جني
10 سنوات

قصة رائعة ومؤثرة أتمنى أن تكون معظم القصص التي تنشر هنا بمثل مستواها فلقد قرأنا قصصا أقل ما يقال عنها أنها سخيفة وبها استخفاف بعقول القراء ولكن هذه القصة فمختلفة تماما من حيث الأسلوب والمحتوى..أتساءل هل انا الرجل الوحيد الذي بكى بعد قراءتها ؟! رحم الله والديك وادخلهما جنته أخي المحترم إيهاب .

ام باسل
ام باسل
10 سنوات

مقال رائع وممتع جدا رحم الله اموات المسلمين جميعا . يا هيك الكتابة يا بلاش ………. .الى الامام يا ايهاب ولا تقطع عنا كتاباتك الجميلة اتحفنا بكل ما صادفك من امور غريبة تحية لك .

مي
مي
10 سنوات

قصة فعلا مؤثرة، مادمت رأيت جدتك و انت في تجربة الاقتراب من الموت، و لم يسبق لك ان رأيتها، فلا اظن الامر هلوسة، لان صورتها لم توجد قط في خيالك قبل تلك الحادثة،
رحم الله والديك و جدتك، و رزقهم الفردوس الأعلى،

الجزائر العميقة
الجزائر العميقة
10 سنوات

اولا اريد ان اخبرك شيئا اخي الكريم…منذ عرفت هذا الموقع تقريبا منذ 4 سنوات لم اتجرأ يوما ان اعلق …فقط اقرأ و اقرأ بنهم شديد …لأول مرة أعلق لأني ببساطة متأثرة جدا و دموعي تنساب ببطء فيما أكتب….أصدقك يا اخي الكريم أتعرف لم ..لأني لي تجارب لم اتجرأ على نشرها و تشبه قصتك …اكيد لديك شيء ليس لدى غيرك ..ممكن صفاء روحي ..قلب طيب و حنون..شفافية لا ادري اكيد انك مميز …تحياتي لك .

هيفاء
هيفاء
10 سنوات

قصة رائعة.. رحم الله والديك وكل احبابك.. أتمنى لو اعيش مثل هذه التجربة مع احبابي الذين قد توفاهم الله

seema
seema
10 سنوات

من أغرب وأجمل ماقرأت في هذا القسم ..
قصه تستحق الوقوف والتأمل ..
لقد أقشعر بدني عند كل سطر من سطورها ..
أشكرك أخي إيهاب .. قصتك غيرت وجهه نظر الكثيرين حول الموت .. مختصر هذه الحياة (إن إلى ربك الرجعى) ..
رحم الله أمك وجدتك وجميع أموات المسلمين ودمت بصحه وعافيه ..
تحياتي~

ايهاب عبد الرحمن
ايهاب عبد الرحمن
10 سنوات

شكرا جزيلا لكل من علق على تجربتي
سعادتي لا تكمن في اعجابكم في القصه لكن لانها اثرت فيكم و هاذا ما دفعني لكتابهتا بالاساس فانا لا ابحث عن شهره لكن اريد ان تؤثر في الناس الاخرين كما اثرت في حياتي
و اود ان اقول ان تجربتي لم تستمر سوى للحظات و ليس حتى دقائق ولم ارى فيها سوى ما ذكرته في القصة يعني لم ارى حساب و لا كتاب و لا عذاب و لا ملائكه و لهاذا اظن اني لم اكن ميتا خلالها لكن لو صح التعبير هي لمحات او لمحه سريعه عن حياة الموت شاء الله ان اراها لحكمه هو وحده يعلمها و جعلها مطبوعه في دماغي بحيث لم انسى ادق تفاصيلها على رغم سني الصغير وقت حدوثها و لهاذا كنت كتبت عنوانها (لمحات نورانيه) لكن يبدو ان الاستاذ اياد كان له رأى ثاني فوضع لها عنوان اكثر تشويق
و مع ان لي عتب على استاذنا الكبير في كوني ارسلت القصة اليه من اكثر من شهرين حتى يئست من نشرها لكني اشكره كثيرا و جزيلا على تنقيحها و تعديلها بهاذا الشكل الرائع بحيث تحولت من مجموعه سطور و فقرات مبعثره و مليئه بالاخطاء الى تحفه فنيه
رحم الله امواتنا و امواتكم واسكنهم فسيح جناته انه سميع مجيب

ياقوت الشرق..
ياقوت الشرق..
10 سنوات

ليت الحياه الاخري بهذا الجمال لا ادري لا يحتمل عقلي تصديق ان شخصا ذهب للموت وعاد !
اذكر انني تعرضت لحادثه من قبل حيث كنت ارقد فارتطمت بقطعه حديد كبيره عند الحداد وسبب هذا بنزيف حاد في وجهي من فمي وانفي وفقدان الوعي وبهذا الوقت كنت اسمع اصوات الناس وهم يسعفوني لكن لم استطع الاستيقاظ الا بالمشفي ولذالك يقول الاطباء ان المغمي عليه لا يفقد الوعي كاملا بل يشعر بكل من حوله ويتنفس

لكن جميل جدا وصفك يقال ان الشهداء هم فقط من لديهم تلك المنزله او الموتي صريعي المرض والاطفال هم فقط من يحلقون بارواحهم في السماء ليوم الدين..

فايزة ايوب
فايزة ايوب
10 سنوات

قصة رائعة،من اجمل ما قرات في كابوس.اتوسم الصدق فيها .قصة حقيقية غارقة في تفاصيل التفاصيل.جميل هو الاسلوب،يالله نحن في عالم الشهادة ونرى في منامنا ما يتعلق بعالم الغيب…حقا لقد مررت ب
تجربة الاقتراب من الموت ولعل الله يريد منك ان تكون من الزاهدين في الدنيا…شكرا على صدقك

الرواء
الرواء
10 سنوات

قصة حزينة ومبكية …شئ غريب أظنها رؤى من الله لك ..رحمهم الله وسائر المسلمين آمين..
هابي فيروس التعليق أضحكني XD

رزگار
رزگار
10 سنوات

أخي العزيز أيهاب ..
قصه جميله ومفيده بنفس الوقت ،، لقد كانت لدي بعض الشكوك عن ماهية الموت ،وما بعد الموت ،تلك اﻷصوات والحناجر التي تحاول أرعابنا من الموت ولكنها نسيت أن رحمة الله اوسع واكبر من حناجرهم . لقد وصفت لي ماكنت أتمنى ان يصفه أحد لي بعدما نفارق جسدنا .. بأن ننعم بالسكون والهدوء وأن نعيش مع أهالينا ممن سبقونا وحرمنا من وجودهم معنا .
سؤالي ..
لماذا جميع أمهاتنا لديهم صور في اﻷلبومات من زمن دقيانوس …؟؟؟

روبي
روبي
10 سنوات

اجمل قصه قراتها في كابوس
رحم الله موتانا وموتئ المسلمين
عسا لقائنا معهم في الجنه

سفيكيا
سفيكيا
10 سنوات

قصة اكثر من رائعة انها تجربة الاقتراب من الموت او مايسمى الموت الوشيك وهي تجربة حصلت مع كثير من الناس اقرأ عنها في مركز ابحاث تجربة الاقتراب من الموت ان تلك التجارب قيد الدراسة الآن والعلم عاجز تماما عن تفسيرها شكرا لمشاركة تجربتك ياعزيزي من مدة طويله لم اقرأ شيئ يستحق التفسير والتعليق

صدام العزي
صدام العزي
10 سنوات

انصح الجميع بقراءة كتاب ((ساعة قضيتها مع الارواح ))هو موجود على النت وقصير جدا والشي الغريب التشابه الكبير جداجدا بين القصتين حتى في العنوان (( هنا دقائق امضيتها مع الاموات)) وهناك (( ساعة قضيتها مع الارواح)) والاثنين عاشا تجربة النصف موت وبنفس العمر وبنفس التفاصيل اذن الامر ليس بالهلوسة او الخيال فلا يعقل ان يتشابه ماحدث لهذه الدرجة الغريبة انا شخصيا كانت لدي لقائاتي مع اثنين ممن ماتو لساعات ثم عادو وحكوا لي من التفاصيل ماتشيب له الولدان تفاصيل دقيقة وعجيبة اتمنى ان تتاح لي الفرصة ان تنشر هنا في موقع كابوس لما فيها مع الحكمة الالهية الكثير مع جزيل الشكر لموقعنا العزيز

عباس محمد
عباس محمد
10 سنوات

مرحبا عزيزي إيهاب ،

قصة جميلة جدا فاق حدها من الجمال اختلطت بعواطفي كثير ،،،
لن أقول لماذا حدثت معك هذا ، لكن سأقول علي شكر اللَّه عظم شأنهٓ
لانه وضعك تحت هذه الحالة بين الحياة والموت لكي يجعلك واعظاً قوي الإيمان ،،،
رَحْمَة الله على الغالية أمك اعرف ان فقد الام مؤلم جداً ،
وأعلم انها قد ارتاحت من هم وكرب الدنيا ، وهي الآن في حال أفضل ،،،
منحك الله الصبر على فراقها لاننا بطبيعتنا لا يمكننا أن ننسا شخصاً عزيزا غائباً بهذه السهولة ،،،

دمت بخير صديقي وبرعاية القدير ،،،

سوسو الحسناء - مشرفة -
سوسو الحسناء - مشرفة -
10 سنوات

قصتك مؤثرة جدا وغريبة..وانا اقرأها تذكرت والدي رحمة الله..
رحم الله والدتك الحنونة وجميع اﻷموات..

تحياتي..

هابي فايروس
هابي فايروس
10 سنوات

رحمه الله على جدتك وأمك:)
ارى ان الجميع بكى ماعدا انا؟هناك خطب ما:)

زهراء
زهراء
10 سنوات

من اجمل قصص مواقف وتجارب في اقسام موقع كابوس تستحق ان تثبت وتعاد يالله مااجملها في بداية القصة اقشعربدني وانا اقرا سطورك ولكن في الموقف الاخير لمنامك مع والدتك ابكاني هكذا هي الام تبقى تحمل هم اولادها في حياتها وبعد مماتها تنصحهم وتريد مصلحتهم رحمها الله تعالى الف تحية لك اخي الكريم قصصك رائعة استمر في الكتابة

عبدالله
عبدالله
10 سنوات

قصة جميلة جدا وبلتأكيد صدقتك اتمنى ان ارى اخي المتوفي منذ سنة ونصف تقريبا مثل ما رأيت انت احبابك

رنين - مديرة -
رنين - مديرة -
10 سنوات

اه كم هي قصة مؤثرة .. لم اتوقف عن البكاء و انا اغوص بين اسطرها .. اكثر ما اعجبني هي هذه العبارات .. “لا تخف فالموت ليس شيئا سيئا” .. كن طيبا كما أنت الآن وأحسن إلى عائلتك وإلى الآخرين وستأتي عندي يا حبيبي ” … شعرت انها نفس وجهة نظري حول الموت او بالاحرى ما اتمناه ان يكون ..

لكن على كل حال انا اميل دائما الى تفسير الامور بشكل منطقي .. اظن ان ما حصل معك قد يكون هلوسة بسبب اصابتك في راسك .. او ربما تجربة الاسقاط النجمي التي يشعر خلالها الشخص انه خارج جسمه و هي الاخرى انا اعتبرها مجرد هلوسة دماغية .. و ما رايته هو ما تتمناه انت في داخلك ان يكون ..

شكرا على القصة الرااائعة .. ارجو ان اقرا قصصا اخرى لك ..

نجم
نجم
10 سنوات

رحم الله امك وابوك واخوك

3Zo
3Zo
10 سنوات

قصصصة جممميلة جدداً، تستحق ان تترجم لعمل سينمائي
رحم الله والدتك عزيزي إيهاب ورحم الله جميع اموات المسلمين
ننتظر جديدك.

نجم
نجم
10 سنوات

انا اصدقك اخي

ميناس
ميناس
10 سنوات

انت انسان حساس للغاية لدرجة هائلة
قصتك طبعا حقيقية
لقد بكيت وانا اقراها حقا كل حرف اصدق من الاخر… وبسبب شخصيتك الحساسة
قد رايت ما رايت وشعرت بما شعرت
تحياتي لك واتمنى لك التوفيق

صدام العزي
صدام العزي
10 سنوات

تجربة رائعة وصادقة وتجربتك يا اخي حدثت مع شخص لا اذكر اسمه لكنه الف كتابا بعنوان (( ساعة قضيتها مع الارواح)) والشي الغريب والعجيب بان هناك الكثير من التفاصيل المشتركة بينكما مثل لحظات الموت الاولى. والاصوات والاغرب انه شاهد عمه المتوفي قبل ولادته كما شاهدت انت جدتك. رحمها الله يا اخي الموت حق والبعث حق والحياة بعد الموت حق وهذه براهين لكل من يومن بالمادة وينكر الروح كما حدث للاستاذ مصطفى محمود رحمه الله حيث تحول من الالحاد والوجوديه الى الايمان والاسلام بسبب حلم شاهد فيه صديقة وعندما وصف الحال لصديقه قال له والله كانك كنت معي فقال الاستاذ مصطفى محمود لقد رايت بلا عينين وسمعت بلا اذنين فعاد الى الله اما مايحزنك عن سوالك عن ابيك فاطمئن فليس بالضرورة ان يكون مع امك وعائلتها ربما كان مع اهله هو وانت لاتنساهم من العمل والدعاء والله وانا اقرا تجربتك كانت عيناي تدمع فكلماتك تشعر الانسان بصدقك وصدق مامررت به وانا اقول في نفسي لما لم نمت اطفالا قبل ان نرى ماريناه في العراق كنا ملائكة طاهرين ولكن لكل اجل كتاب وان تكثر حسناتنا مع طول عمرنا اخيرا اقول لك اهنئك على الاسلوب الراقي والروائي لطرحك تجربتك واعتقد انك تتحدث عن الحارثية سابقا ؟؟؟ رحم الله امواتك وامواتنا واموات المسلمين وجمعنا بجنان الخلد اخوانا على سرر متقابلين ))

صفاء الجميله
صفاء الجميله
10 سنوات

قصه راااااااائعه جدا جدا وابكتني ايضا وهي بالتاكيد تحدث لغيرك وبالتحديد تحدث للطيبين الذين يحبهم الله

حنين
حنين
10 سنوات

رحم الله امك رحمة واسعة واسكنها فسيح جناتة
قصتك من أكثر القصص التي أثرت بي و انزلت دموعي
لا استطيع تخيل يوم من الأيام الحياة بدون صوت امي اطال الله في عمرها لا استطيع. .. دائماً ادعو بان يكون اجلي قبل اجلها لا اتخيل حياتي بدونها امي هي اغلى ما أملك ..
قصتك احزتني كثيراً

سبحان الله حال الميت في المنام يدل على حالة كما هو عند ربة
اللهم ارحم اموات المسلمين
قصة جميلة جداً و مؤثرة
اشكرك جدا على مشاركتنا إياها سلمت يدأك اخي إيهاب

عهد"
عهد"
10 سنوات

سلمت يديك
قصتك حلوووووووووه وحزينه في نفس الوقت
حرااااااام عليك ي ايهاب بكتني
الله يسعدك ويخليك لي اوﻻدك وزوجتك ي رب
والله يرحم امك وجدتك وابوك ويرحم امواااااات المسلمين ي رب
واللي قاعد يصير معك اعتقد انو اسقاط نجمي
تحياتي ^-^

امل شانوحة
امل شانوحة
10 سنوات

اول قصة تبكيني !

رحم الله والدتك و جميع امواتك .. كم هو مريح رؤية احبابنا الذين فقدناهم في المنام

اطال الله عمرك , و جمعك (بعد عمرٍ طويل) بأحبابك في فردوسه الأعلى ..

و شكراً جزيلاً على هذه القصة المؤثّرة

زر الذهاب إلى الأعلى