مأدبة الظلام


لم أكن أعلم كم من الوقت مرّ منذ أن انهار المبنى واستقر فوقي سقف خرساني مائل حبسني في زاوية ضيقة بين الموت والحياة؛ فكان الثقل جاثماً فوق صدري يمنعني من التنفس بعمق ولحسن حظي المشؤوم كانت هناك أعمدة حديدية نبتت كأشجار من الركام وأسندت الكتلة الضخمة قبل أن تطحن عظامي تماماً.

​والساعات في هذا القبر المظلم لم تكن ساعات بالمعنى المألوف بل مجرد مسافات زمنية شاقة تقاس بوقع نبضات الألم الحاد الذي ينهش ساقي اليمنى ويمتد كالكهرباء في عمودي الفقري؛ ثم فتحت عينيّ أو هكذا خُيّل إليّ فالحقيقة أن الظلام هنا كان كثيفاً ولزجاً يدخل في المسام كأنه سائل أسود ثقيل الوزن ورائحة الغبار كانت تستقر في رئتي كأنها قطع من زجاج مطحون.

​حاولت تحريك أطرافي ببطء شديد فتبين لي أن يدي اليسرى حرة بشكل نسبي تتحسس الفراغ الضيق؛ فتصطدم بصخرة باردة نبتت فوق رأسي مباشرة وتتحسس قضيباً معدنياً يضغط بقسوة على كتفي كأنه نصل ينتظر لحظة الغفلة ليغرس نفسه في لحمي أما نصفي السفلي فقد كان غائباً تماماً عن خارطة إدراكي الحسي وكان ذلك الغياب هو ما يزلزل أركاني أكثر من الألم نفسه.

​ناديت وصحت بكل ما أوتيت من غريزة بدائية متسائلاً إن كان هناك أحد؛ فأجفلني صوتي المبحوح الذي خرج كأنه احتكاك ورقة صنفرة في فضاء مهجور وساد صمت مطبق تسمع فيه ضجيج دورتك الدموية في أذنيك كأنها طبول حرب بعيدة.

​ثم انشق الصمت عن أنة خافتة تلتها سعلة مبللة بالدم وجاء الرد من مسافة لا تزيد عن مترين إلى يساري حيث همس صوت رجولي يرتجف:
— “إني هنا.. لا أستطيع الحركة.”

​في تلك اللحظة بالذات حدث في داخلي انكسار مريب؛ لم أشعر ببرد السكينة الذي توقعته بل داهمتني غريزة احتكارية بشعة وكأن ذلك الصوت جاء ليخنق ما تبقى لي من أكسجين فشعرت بضيق يطبق على حنجرتي فالأكسجين في هذا الحيز عملة نادرة وهذا الغريب سيقاسمني إياها رغماً عني وسينازعني في كل ذرة هواء؛ فاستحالت استغاثتي الأولى إلى ندمٍ صامت.
​سألته بحدة عن هويته؛ فأجاب بصوت يغص بالتراب:
— “اسمي كريم.. كنت في الطابق الثالث عندما حدث الاهتزاز.”
ثم سألني عن اسمي فقلت باقتضاب:
— “عصام.”
​ولم أضف كلمة واحدة بعدها؛ فلم يكن الوقت مناسباً للتعارف أو تبادل الوداد فنحن مدفونون تحت أطنان من الخرسانة في مدينة لم تعد تعني لي شيئاً سوى هذا الضيق.
​مرّ ما قدرته بيوم كامل فبدأ الجوع ينهش أحشائي بمخالب حادة ولكن العطش كان هو الجلاد الحقيقي؛ فصار حلقي كأنبوب من خشب يابس وصار لساني قطعة من الجلد الخشن تلتصق بسقف حلقي وكريم جاري في هذا القبر كان يئن بإيقاع رتيب للموت البطيء ثم ناداني بصوته الوهن متسائلاً:
— “عصام.. هل تعتقد أنهم سيعثرون علينا؟”
​حاولت أن أبلل شفتي بلساني الجاف فلم أفلح فقلت له بلهجة قاسية:
— “وفّر طاقتك.. الكلام يستهلك الرطوبة المتبقية في جسدك.”
​وفجأة قال كريم جملة استحالت في أذني إلى صاعقة هزت كياني:
— “أنا أملك نصف زجاجة ماء.”
​سألته بلهفة لم أستطع مداراتها عن مكانها؛ فأخبرني أنها في جيبه ولكن يده اليمنى محشورة تحت العمود ولا يستطيع إخراجها ثم سألني:
— “هل تستطيع الوصول إليّ؟”
​تحركت غريزتي قبل عقلي فبدأت أزحف في الظلام الحالك وأتلمس الحجارة الحادة التي تمزق راحة يدي وأنا أتبع صوت أنفاسه المتهدجة والألم في ساقي كان مستعراً كالنار لكني سحبت جسدي المتهالك خلفي فوصلت إليه ولمست وجهه البارد والمتعرق ثم تحسست كتفه وصولاً إلى معصمه؛ فأخبرني أن الزجاجة في جيب السترة الأيسر.

​أدخلت يدي المرتجفة ولامست البلاستيك البارد فشعرت بنشوة بدائية متوحشة وسحبت الزجاجة التي كانت دافئة بحرارة جسده المنهك ولكن الماء بداخلها أصدر صوتاً كان أجمل موسيقى سمعتها في حياتي؛ توسل إلي كريم:
— “افتحها.. اسكب لي قليلاً فقط.”

​فتحت الغطاء وصدمتني رائحة الماء العذبة فرفعت الزجاجة نحو فمي وشربت جرعة ثم ثانية ثم ثالثة؛ وخطر ببالي بوضوح مرعب أن الناس لا يختلفون كثيراً عن الحيوانات حين يُغلق الباب ولم أسكب له قطرة واحدة.
​سألني بذعر وهو يسمع صوت بلعي للماء:
— “عصام.. هل تشرب؟”
​توقفت والزجاجة لا تزال عند شفتي؛ فبقي في قاعها ربع الحصة فقط والمنطق الإنساني كان يهمس لي بأن أعطيه الماء لأنه ملكه ولأنه يحتضر ولكن منطق الظلام كان له صوت آخر يقول إنه سيموت على أي حال بينما أنا الأقوى ومن يملك فرصة النجاة؛ فكذبت عليه ببرود مرعب:
— “الماء انسكب في الظلام عندما انزلقت يدي..”
​بكى كريم بكاءً مكتوماً ونشيجاً لرجل فقد آخر خيط يربطه بالحياة؛ أما أنا فقد استلقيت بجانبه وضممت الزجاجة الفارغة إلى صدري ولعقت قطرة بقيت على شفتي ولم أشعر بأي ذنب بل شعرت براحة باردة تسري في عروقي.
​مرت ساعات أو أيام وعاد العطش يهاجمني والجوع أصبح وحشاً يمزق أحشائي وبدأت الهلوسات تزورني؛ فرأيت ولائم من الفاكهة واللحوم وسمعت خرير أنهار بعيدة ولكن الواقع كان كريم الذي بدأ يهذي ويتحدث مع أمه ويضحك ضحكات هستيرية ثم همس فجأة بوضوح مريب:
— “أنا جائع.. أشعر أن جسدي يأكل نفسه.”
​اقتربت منه ليس لمواساته بل لأن حرارة جسده كانت الشيء الوحيد الحقيقي؛ وضعت يدي على صدره فكانت دقات قلبه سريعة كطائر مذبوح فناداني بصوت واهن:
— “عصام.. اقترب مني.. أشعر بالبرد.”

​التصقت به ورائحة العرق والدم والغبار كانت تزكم الأنوف ولكن تحتها كانت هناك رائحة الحياة؛ رائحة اللحم الحي؛ في تلك اللحظة انكسر حاجز ما في عقلي فلم أعد أرى كريم كإنسان بل رأيته كمصدر للطاقة والحرارة التي أحتاجها لأبقى دقيقة إضافية.

​وضعت يدي على رقبته وكان النبض تحت أصابعي مغرياً فتخيلت شريان الحياة وهو يضخ دماءً دافئة؛ فضغطت أصابعي قليلاً على رقبته فتوقف عن التنفس للحظة ثم شهق متسائلاً:
— “ماذا تفعل؟”
​سحبت يدي بسرعة وأخبرته وصوتي يخرج كفحيح الأفعى:
— “لا شيء.. كنت أتحقق من نبضك.”
​لكن الفكرة تضخمت في رأسي فالجوع أصبح وجودياً ورغبة في امتصاص حياة هذا الكائن لأرمم بها حياتي المتداعية؛ وكريم بدأ يدخل في سكرات الموت وأنفاسه أصبحت متباعدة وخرخرة صدره تملأ المكان فجلست في الظلام أفكر في أن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان بل الأمر أبسط وأكثر رعباً.

​مددت يدي وتحسست ذراعه العارية فضغطت بأظافري في لحمه فتأوه بضعف شديد ولم أتوقف؛ فالرغبة كانت جارفة وكنت جائعاً للبشر وجائعاً لضعفهم الذي يغذي قوتي وفنائهم الذي يضمن بقائي فوجوده كان يستهلك الموارد التي أستحقها أنا.

​همست له طالباً منه المسامحة وأنا أعلم أنه لا يسمعني؛ وتحسست الزجاجة الفارغة التي كانت تحتوي بضع قطرات ادخرتها فشربتها بتلذذ وأنا أستمع لحشرجة موته ومات كريم بصمت وانطفأت الحرارة المنبعثة من جسده ببطء؛ فبقيت وحدي في الظلام الذي أصبح أثقل لكني شعرت بنوع من الانتصار فقد نجوت منه وتغلبت عليه واستهلكت فرصته.

​وحين اهتز السكون بضربات المعاول البعيدة لم أشعر بنشوة النجاة بل ذعرتُ من الضوء الذي سيفضح وليمتي السوداء؛ فنظرتُ إلى كريم الذي كان العمود الخرساني قد أنجز نصف المهمة في دفنه ولم يكن يحتاج مني إلا لمسة أخيرة تواري سوأتي.

​بيدي اليسرى الوحيدة بدأتُ أكشط الركام السائب وأهيله فوق وجهه الشاحب وأحشو الفجوات حول جسده بالتراب الأسمنتي حتى استحال إلى نتوء غير مرئي في جسد الأنقاض؛ وصار صمته جزءاً من صمت المكان ثم استجمعتُ بقايا قوتي وسحبتُ جسدي المتهالك مبتعداً عن مسرح خيانتي ومخلفاً وراء كريم فراغاً موحشاً لا يشي بوجود بشر.

​عندما أزاحوا الصخرة الأخيرة وسحبوني إلى النور أغمضت عيني من شدة السطوع وحملوني على نقالة والمسعفون يحيطون بي؛ سألني ضابط الإنقاذ بنبرة مشفقة:
— “هل كان معك أحد في الداخل؟”
​نظرت إلى الفتحة المظلمة وتذكرت جثة كريم؛ تذكرت زجاجة الماء وجوعي الذي لم يكن للطعام بل لحياة الآخر فنظرت في عيني الضابط وبكل برود العالم وبنظرة ثابتة خالية من الارتعاش قلت:
— “كنت وحدي طوال الوقت.”
​لم أرد أن يعرفوا بوجود كريم؛ ولم أرد أن يسألوني عن سبب جفاف شفتيه بينما شفتي رطبة فأردت أن يبقى كريم لي وحدي سراً مدفوناً ووجبة أخيرة لضميري الذي مات قبل جسده وأغلقوا الفتحة ووضعوا علامة التمشيط وتحركت سيارة الإسعاف.

​كنت أنظر من النافذة الخلفية إلى ركام المبنى يبتعد فشعرت بشبع مخيف ومقزز
فقد التهمت وجود رجل كامل لأنجو ووضعت يدي على بطني ولم أعد أشعر بالجوع فقد أدركت حقيقتي التي تكشفت في الظلام فأنا لست مجرد ناجٍ بل أنا مفترس يرتدي ثياب ضحية.

​ومنذ تلك اللحظة عرفت أنني سأعيش بقية حياتي وسط الناس وأصافحهم وأبتسم لهم ولكني في أعماقي سأظل دائماً أرقبهم بتلك النظرة الشرهة نظرة من ذاق طعم الاستحواذ المطلق ونظرة كائن سيبقى للأبد جائعاً للبشر.

مراجعة وإشراف: أزيز الصمت.

4 5 الأصوات
Article Rating

ابو العز

فلسطين

مقالات ذات صلة

guest
38 تعليقات
مستشعر بالطرف الآخر
مستشعر بالطرف الآخر
1 شهر

يا هلا بأبو العز ..

القصة محزنة ..

كرمل
كرمل
1 شهر

حكاية حزينة على نحو يصعب احتماله
أكثر ما يخيف فيها ليس فعل النجاة نفسه
بل اللحظة التي أدرك فيها البطل
ما اصبح عليه بعد أن اقترب من الحافة الاخيرة
وكأن الإنسان حين يُسحق تماما
تنكشف داخله طبقة بدائية لا تعترف بالأخلاق ولا الرحمة بل بغريزة البقاء فقط

لم تقدم لنا وحشا خياليا بل إنسان عادي اكتشف في الظلام أنه لا يختلف كثيرا عن الكائنات التي تفترس لتعيش

عودا حميدا استاذ ابو العز 💫 وإلى مزيد من التقدم والنجاح

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  كرمل

أهلاً بكي أختي الكريمة ويسعدني هذا النبض الفكري الواعي منكي ومن جميع القراء الذين يشاركوننا النبش في سراديب النفس البشرية فأنتم من يمنح الحكاية أبعادها الحقيقية عندما تنظرون إلى لحظة الإدراك والصدمة الوجودية بدلا من الحدث العابر وحديثك عن تلك الطبقة البدائية التي تنكشف عند السحق يتقاطع مباشرة مع صراع فلسفي أزلي…فقدت وضعت عصام في الحالة الطبيعية الأولى التي وصفها توماس هوبز حيث لا قانون ولا شهود بل صراع بقاء محض يجعل الإنسان ذئبا لأخيه الإنسان في مواجهة نظرة جان جاك الحالمة بأننا خيرون بالفطرة والمجتمع هو من يفسدنا وهنا يبرز السؤال المخيف هل الأخلاق مجرد زينة اجتماعية نرتديها في النور وتسقط في أول عتمة والكذبة الأخيرة لعصام أمام ضابط الإنقاذ لم تكن وليدة ذعر بل قرارا عقلانياً واعياً باحتكار وليمته السوداء سراً وهو ما ينقلنا إلى مناطق فريدريش وإرادة القوة حيث يغيب الندم تماماً ليتركنا أمام حقيقتنا العارية هل كنا صالحين فقط لأن الضوء موجود…ممتن لترحيبك الغالي بعودتي ودام هذا الحضور النبيل والمحفز منكم جميعاً

عبد الله المغيصيب - مدير عام الموقع
المدير
عبد الله المغيصيب - مدير عام الموقع
1 شهر

‏سلام عليكم مساء الخير على الجميع

‏وتحية إلى الاخ الحبيب والمدير أبو العز ‏ومبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع

هههه ‏حياكم الله أخي الكريم أبو العز وعودا حميدا لقلمكم المبدع

‏كما هي العادة قصة إنسانية من الطراز العزي الرفيع ههههه

‏و لأنني اعتذر عن التاخير في شرفي التعليق في البداية ‏ومن البداية فإنني لا اجد ما أضيف من الناحية الإنسانية بعد تعليقات الأخوة والأخوات الكرام فقد شملوا واجملوا ‏بكل جمال تعبير وتفسير كل الجوانب الإنسانية تقريبا المتعلقة في هذا العمل المميز

‏وكما يقال الله لا يجعلنا مكانهم يا رب حتى لانختبر ‏انفسنا ولا تحملنا ولاانسانيتنا

‏وبحكم إني أحب قراءة المذكرات كثيرا ومنها المذكرات الخاصة في أدب السجون على سبيل المثال

تعرفت ‏على طرق وأساليب ووسائل في قدرة الإنسان على الصبر والاحتمال والتأقلم مع الواقع لا تصدق

‏وفي نفس الوقت جانب اناني انتهازي قد ينفلت من عقاله دون رحمه ‏عند من كان يعتقد نفسه أكثر البشر عطفا وايباءا بل وحتى ارتباطا

‏اتذكر منها قصة قروب العائلة وهم مجموعة من الأخوة هربوا من محتجزهم ‏الذي دام فوق 15 سنة وكان من بين افراد تلك العائلة امهم ‏التي لم تستطيع الهروب معهم لأسباب صحية ولكن باقي أولادها قرر الهروب بغض النظر عن مصير الأم

‏وغيرها من قصص واقعية بعض أحداثها تجاوز الخيال وتصوراته

‏وهنا أنتم أخي الكريم احسنت في اقتباس هذه الحكاية التي بالتأكيد لو رجعنا إلى الواقع سوف نجد ما يقابلها ويتفق ‏معها في الماضي وحتى الحاضر

‏وهذه البراعة ‏الحقيقية لي قلم الكاتب عندما يستطيع نسج الواقع بالخيال ليصنع منه ثوب العمل الفني القصصي الذي يرتديه ‏كل متذوق للادب وعلى مقياس مخيلته وفلسفته ‏في الحياة

‏تهانينا أخي الكريم وأن شاء الله القادم كما هي العادة أجمل وأمتع

‏ربما لدي ملاحظات بسيطة أرجو أنها ما تكون غير في باب الإفادة إذا وجد فيها ما يفيد أصلا وتبقى وجهة نظر متواضعة لقارئ عادي لا اكثر ‏وتمثل صاحبها فقط

‏في الحقيقة الملاحظة الأولى تخص السرد وعناصره

‏هنا أعتقد كان السرد فيه شيء من ‏المباشرة اكثر من اللزوم وأيضا شي من العجله اوالتسارع

‏أعتقد عمل كان يطغى الجانب النفسي و الوجداني الإنساني كان يحتاج إلى شيء من البطء الرتيمي قليلا و ‏استمهال ‏العبارات والأفكار وأيضا الأحداث

‏أعتقد أن الكثير منها كانت سوف تبدو أكثر تاثير لو لم يلتهمها رتم ‏السرد مع الإيقاع السريع

‏أيضا من تلك الملاحظات بخصوص السرد

الاتكاء ‏أكثر على السرد اللفظي والتشبيهي ‏اكثر من الوصفي والمشهدي

‏هنا نلاحظ أنه كثير من الجوانب من أحداث العمل تم الاعتماد على تصويرها ‏من الوجه اللغوي و المفردات كميه من التشبيهات ‏ولكن بدون صورة بصرية اكثر درامية مشهديه

‏يعني وجدنا الإشارة إلى ألم الرأس والكتف والذراع والجسد وغيرها كلها تدكر وتلحق ‏بالعديد من الصور التشبيهيه والامثله

‏لكن هنا غاب البعد الحسي الكياني الشخوصي والدرامي المشهدي

‏بحيث نكون أمام جسد محطم نعم ‏ولكنه يحاول يهدي يتردد يقف يجلس يصمت يفكر يغمى ويفيق

‏وغيرها من اللحظات صحيح كان جزءا منها موجود ولكن كانت ذات إيقاع سريع كانت تحتاج إلى العديد من الفواصل التي تجعل كل منها حالة إنسانية تستحق فرزهاعاطفيا ‏حتى يتلقاها ذهن القارئ بأكثر استيعاب واعمق تفاعل

‏هذا أيضا ياخذنا حتى الملاحظة الاخيرة في نفس هذا الباب اي البعد الحسي والتعمقي

‏وهو شيء من ‏غياب الصراع الداخلي عنند قله الخيارات

‏صحيح انه بطل الحكاية كان يمر في أصعب لحظات حياته من ناحية المصير

‏ولكن في نفس الوقت لم نرى ذلك الصراع الداخلي بينه وبين نفسه الذي يجعله يتقدم في خطوة ويتردد في اخرى

‏يعني مثلا يستولي على حصة جاره ‏من الماء بدون أي شكل من أشكال التردد رغم ‏وجود ما يكفي من الوقت حتى يدور هذا الصراع

‏هذا أيضا ينسحب على مسألة استخدام جسد ذلك الجار أو الزميل للستدفاء به ثم قضم بعضامنه للبقاء

‏كل هذا جرى ‏و كأن أمر مسلم به و بشكل متتالية ‏وبدون أي صراع او تردد واضح ‏يجعل من الإقدام على مثل هذه السلوكيات والنوازع

امرا يحتاج الىمايشبه التازم النفسي التام ‏لانه يشكل انقلاب كلي ‏في خصال ومعايير النفس الإنسانية السويه ‏حتى لو وضعت تحت تلك الظروف

‏كانا ربما المشهد يحتاج أن يندم مرة أن يبكي مرة أن يتردد مرة وأن يقدم أيضا مرة حتى يكون أكثر إقناع

‏والمسألة ليست تعبير فلسفي بل هي أيضا حالة إنسانية تصور لتكن ناطقا لاثر ‏تلك الواقعة بكل جوانبها المأساوية

‏هذا هو أخي الكريم واعتذر على الاطالة في انتظار كل جديد منكم يا مبدع وشكرا أخي أبو العز لأنك شرفت الادارة بالإنضمام لها والمشاركات الرائعة التي ساهمت بها تحياتي

ابو العز
ابو العز
1 شهر

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأهلا خوي عبد الله وشكرا من كل القلب على كلماتك الطيبة في البداية وعلى تهنئتك وترحيبك الكريم وهذا لطف كبير أعتز به كثيرا فحضورك ومداخلاتك دائما تضيف قيمة حقيقية لأي عمل ينشر وبنسبة لانضمامي لفريق الإدارة فهذا شرف كبير لي ومسؤولية أرجو أن أكون على قدرها وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكم دائما لخدمة هذا الصرح الجميل وممتن لكل حرف كتبته هنا وعوداً حميداً لنا جميعاً على ضفاف الإبداع
​وأشكرك على قراءتك المتأنية التي دخلت في تفاصيل البناء السردي لا سطح الحكاية وهذا النوع من النقاش هو ما يمنح النص امتدادابعد نشره واستحضارك لأدب السجون وقصص النجاة الواقعية كان في محله لأن جوهر القصة لم يكن الانهيار العمراني بل اختبار هشاشة القشرة الأخلاقية حين تسحب من الإنسان شروط الأمان والرقابة الاجتماعية
​أما مسألة الرتم المتسارع والمباشرة فهي خيار مقصود فالمكان ضيق والجسد مسحوق والزمن مختل ولم أرد إيقاعا متأملاً لأن اللحظة نفسها لا تمنح رفاهية التأمل وأردت أن تتلاحق الجمل كما تتلاحق الأنفاس تحت الركام دون فسحات راحة تمنح القارئ تعاطفا مريحا
​وفيما يخص طغيان التشبيه اللفظي على المشهدية فذلك مرتبط بطبيعة الفضاء السردي فالشخصية تعيش في ظلام شبه كامل وجسد شبه مشلول وبالتالي الإدراك يتحول إلى إحساس داخلي لا صورة بصرية واسعة وغياب المشهد الحركي لم يكن إهمالاً بل انعكاساً لشلل المكان والجسد معاً
​أما النقطة الأهم وهي غياب الصراع الداخلي قبل الاستيلاء على الماء أو الانهيار الأخلاقي فهنا جوهر المعالجة فلم أرد صراعا طويلا بين الخير والشر بل أردت انكشافا سريعا والرعب بالنسبة لي لم يكن في التردد بل في سهولة السقوط ولو تأملنا بعض شهادات الناجين من الكوارث نجد أن كثيراً منهم يتحدثون عن قرارات حاسمة اتخذوها في ثوان دون جدل أخلاقي مطول لأن ضغط الغريزة كان أسرع من أي تفكير وفي تلك اللحظة لا يعقد حوار فلسفي داخل الرأس بل يحدث فعل مباشر وهذا ما حاولت نقله هنا
​قد نختلف في تفضيل المعالجة وهذا طبيعي لكن ما أشرت إليه أراه اختلافا في زاوية الرؤية لا خللا في البناء وأقدر جدا هذا الاشتباك الفكري الراقي الذي يثري النص ويمنحه حياة إضافية
​كل التحية والتقدير لشخصك الكريم ي صديقي العزيز ​🤝✨

عزام السوداني الكوشي
عزام السوداني الكوشي
1 شهر

قمة التفاعل و الدراية بالنفس البشرية اعجبني عدم اشارتك للشيطان و هنا تاكيد لقول الله تعالي و الهمها فجورها و تقوها صدق الله العظيم

ابو العز
ابو العز
1 شهر

صبت الحقيقة يا صديقي فالشيطان في تلك الزاوية الضيقة كان مجرد شماعة لا تليق بضخامة الشر الكامن فينا والظلام لم يبتكر في عصام شيئا جديدا بل نزع عنه قناع المدنية الفضفاض ليتركه وجهاً لوجه مع غريزته الأولى حيث البقاء لا يعترف بالفضيلة والذئب الذي بداخلنا لا يحتاج لوسوسة خارجية كي يلتهم أخاه

عبده علي الفهد
عبده علي الفهد
1 شهر

هلا بالحبايب

عبده علي الفهد
عبده علي الفهد
1 شهر

✋تحية✋لـ ابو العز
فعلا انت عزيز بقلمك واسلوبك
✋تحية✋لـ احمد علي
✋تحية✋لـ على فنير
✋تحية✋لـ اسعد
ماذا اقول اللسان يقف عاجز عن التعبير اما كوكبة كابوس من رواد وكتاب وادارة فكلي شوق للجميع ولايسعني الا ان اقول
اريد ان اطير لا ان اسير
وكان روحي سابحة في فضاء او طافية على ماء
غبت غصب عني وهذا المساء اطليت على واجة هذا الصرح الشامخ شموخ الجبال
الى الامام دوما

ابو العز
ابو العز
1 شهر

ي هلا خوي ووحيّ الله هالطلة.. وعوداً حميداً لنا جميعاً لهذا الصرح الشامخ 🤝 فالمكان مهما طال غيابنا عنه يظل هو المرفأ الذي تستريح فيه أرواحنا من عناء المسير ومن ضجيج الحياة التي تأخذنا بعيداً ثم تعيدنا للمة القلوب الطيبة.. غبنا وغبت ولكن يظل الوفاء هو الخيط الخفي الذي يشدنا دائماً لهذه الواجهة التي نعتز بها جميعاً..وحديثك عن الطيران والروح السابحة فهو أجمل وصف لحال المحب حين يجد نفسه بين أهله ورفقاء الحرف وكأنه استرد أجنحته التي سلبها منه الغياب 🕊️ ممتن لنبل أصلك ووفائك وتحيتك التي شملت الجميع وهذا ليس بغريب على شخص يحمل مثل روحك النقية 🤍

علي فنير
علي فنير
1 شهر

تحية لك صديقنا العزيز الغالي عبده علي الفهد نورت الموقع بتواصلك وتعليقاتك وكلامك الجميل جمال روحك فألف الف تحية لك منا

عبده علي الفهد
عبده علي الفهد
1 شهر
ردّ على  علي فنير

✋✋✋✋✋✋✋✋✋✋✋✋

احمد علي
احمد علي
1 شهر

تحية لك صديقي اعتذر تاخرت عليك.. عمت مساءا

عبده علي الفهد
عبده علي الفهد
1 شهر
ردّ على  احمد علي

✋✋✋✋✋✋✋✋✋✋

احمد علي
احمد علي
1 شهر

روعة ، ها أنت يا بطل ؟ قد عدت ! شيء رائعا للغاية ، ظننتك ابتعدت للابد ، تعرف كم أنت شخص مهم هنا ، لا أريد التحدث اكثر لكي لاتغتر هههههه ، عامة لمساتك الاخيرة في المقالات مذهلة ، بل اعجازية ، نحن نحتاجك هنا أكثر من اي وقت مضي ، يجب ان تستمر باي طريقة ، الصور الاخيرة مذهلة حقا !

قصتك وحشية ياصديق ، شخص يناضل للبقاء تحت الركام وسط العتمة وبه كدمات وجروح لاتعد ولا تحصي ، فعلا هو مفترس خبير لأنه نجي بعد تلك الوحشية والقسوة ، سنعطي بطل قصتك رتبة apex .. عمت مساءا ابو العز

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  احمد علي

ي هلا بأحمد الغالي وتسلم على هالترحيب الحار والكلمات اللي تفتح النفس وما عليك زود يا أصيل وهل بيقدر الواحد فعلاً يبعد عن عيلته اللي كبر بينها ومعها فأنتم الأهل والسند وكابوس هو البيت الكبير اللي بيجمعنا والعودة كانت مسألة وقت مش أكثر لأن الروح دايماً بتحن لمكانها
​وموضوع إني شخص مهم هذا وسام على صدري لكن لا تخليني أغتر بكلامك الحلو لني بصدق حالي وبالآخر بطلب بريستيج خاص وتتغلبوا معي 😂 وبنسبة للمساتي والصور فهذا أقل واجب وأقل رد جميل لمكان مثل كابوس اللي احتضن بداياتنا فالتجربة بتستحق صورة بتنقل وجعها وبتخلي القارئ يعيش اللحظة بكل تفاصيلها وبحاول دايما أكون عند حسن ظنكم وتطلع القصص بأبهى صورة
​ وبخصوص عصام والوحشية اللي لمستها فيه فوصفك له بأنه مفترس القمة هو فعلاً الوصف الأدق لشخص قرر يضحي بكل شيء مقابل نبضة قلب زيادة فالوحشية هذي هي حقيقة النفس لما تتعرى من كل المبادئ تحت ضغط البقاء ونورتني ي صديقي وتسلم على هالطاقة الإيجابية اللي بتخليني أقدم أفضل ما عندي ونلتقي دايماً على خير بإذن الله🙏

احمد علي
احمد علي
1 شهر
ردّ على  ابو العز

صديقي ابو العز، اخيرا عدت مجددا، فامبير عاد ايضا، اكتملت الصورة التي نريدها، فعلا، فعلا، لمساتك الاخيرة في المقالات والتجارب فائقة الجودة، بالاخص الصور، لااعرف ان كنت تصممها بنفسك، ام تحصل عليها بواسطة مختص، لكنها رائعة، لديك عملك ولمستك الخاصة، انا الاحظ ذلك..

العطار الكبير في فترة نقاهة وسيتماثل الشفاء قريبا ليعود الينا هو ايضا، مر بمرحلة صعبة، اتمني ان يكتمل الفريق القديم الخاص بالمكان، لاشكر علي واجب صديقي،هذاواجبي عندما اري ابداعا، نلتقي مجددا اذا .. عمت مساءا

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  احمد علي

تسلم ي خوي على هالكلام اللي يرفع المعنويات ويخليني أرجع أشتغل على التفاصيل بشغف أكبر وموضوع الصور جزء أساسي عندي لأن المتعة البصرية مو ترف بل هي امتداد للإحساس المكتوب فالتصميم عندي نصف الحكاية والنص هو النصف اللي يعطيها روحها وممنون لذوقك العالي
​أما خبر أستاذنا الكبير فوالله كان مثل المطر بعد طول انتظار وأسأل الله يلبسه ثوب الصحة والعافية ويرده لنا سالم غانم لأن حضوره له ثقله وغيابه كان واضح ومؤثر وإن شاء الله نراه قريباً بيننا وهو بأتم عافيته
​نورتني يا صديقي بمحبتك الصادقة ونلتقي دايماً على قمم أجمل وقصص أعمق بإذن الله 🙏🔥

ابو العز
ابو العز
1 شهر

شكراً جزيلاً اختي الكريمة على هذا التقييم وعلى وقتك في قراءة القصة وتحليلها بهذه الطريقة…كلماتك وكلمات كل الأصدقاء هنا هي المحرك الحقيقي للاستمرار ونلتقي دائماً على خير في نصوص قادمة تعجبكم جميعاً

ابو العز
ابو العز
1 شهر

الجوع الحقيقي لم يكن للخبز أو الماء..بل لامتلاك وجود الآخر لالتهام حياته كاملة…عصام لم يعد يشتهي الطعام.. بل اشتهى أن يكون هو الوحيد الذي يتنفس والوحيد الذي ينجو…والوحيد الذي يشهد فقد تحول إلى ثقب أسود يبتلع كل من حوله…وهذا هو التحول الحقيقي من إنسان إلى مفترس يرتدي ثياب ضحية

ابو العز
ابو العز
1 شهر

الرعب الحقيقي لا يحتاج إلى دماء دائماً بل يكفيه هذا البرود الذي يغلف المشهد..أن يخرج الإنسان من تحت الأنقاض وهو يحمل سراً ثقيلاً كالذي حمله عصام ويصافح الناس وكأن شيئاً لم يكن فهذا هو الخوف الحقيقي مما يمكن أن يخفيه البشر خلف ملامحهم الهادئة

ابو العز
ابو العز
1 شهر

هذا هو بيت القصيد.. الكذبة هنا كانت أشد من المنع فأن تخترع عذراً لكي تريح ضميرك وأنت ترى رفيقك يحتضر هو قمة الانحدار الإنساني.. عصام لم يواجه كريم بل واجه حقيقته المظلمة وانتصرت فيها الغريزة

ابو العز
ابو العز
1 شهر

قراءة موفقة.. فلو كان كريم مثالياً لربما تعاطفنا معه كبطل لكن كونه إنساناً عادياً يضعف ويبكي جعل الصدمة أقوى.. الكارثة هنا كانت المصفاة التي جردت الجميع من الأقنعة ولم تترك إلا غريزة البقاء في أشرس صورها

ابو العز
ابو العز
1 شهر

فالإنسان لا يتغير فجأة بل هي تراكمات صغيرة تبدأ بالضيق من الآخر حتى تنتهي بإنكاره تماماً.. شعور مرعب أن نكتشف أن أضيق مكان في الكارثة لم يكن الركام بل كان صدورنا التي لم تتسع لنفس إضافي

ابو العز
ابو العز
1 شهر

أهلاً بكي اختي الكريمة وتسلمي على هذه التهنئة والكلمات الطيبة.. سعيد أن القصة وصلت إليكي بهذا الشكل وأتمنى دائماً أن أقدم ما يليق بوقتكم وقراءتكم

نوار
نوار
1 شهر

قصة رائعة أبدعت فيها بوصف غريزة البقاء، كنت طوال القراءة أفكر ماذا لو كنت مكانه -لا قدر الله- ماذا كنت سأفعل، الجواب المباشر هو بالتأكيد لن أكون مثله لكن هناك أسئلة في الحياة لن تجيب عليها الإجابة الدقيقة مالم تكن فعلا مكانه. الجانب الحيواني في النفس البشرية مخيف، مخيف جدا. قصتك حركت فيَّ مشاعر متضاربة من التعاطف مع كريم والاشمئزاز من عصام والخوف من الاختبار الذي يظهر في المرء جوانب خفية في نفسه لم يكن يعلم بوجودها.. لا أعلم هل كان عصام منذ البداية شخصا أنانيا وانتهازيا في حياته أم هذه
الصفات ظهرت فقط عندما كان يقبع تحت الركام؟ وهل كريم كان سيشارك عصام الماء بكل الأحوال أم لأنه لم يكن قادرا على إخراجه من جيبه دل عصام عليه؟؟

أكرر بأنه عمل رائع وأسلوب الكتابة كذلك.. أحيي الكاتب على هذا الإبداع وبانتظار المزيد.. تحياتي

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  نوار

أختي نوار أهلا بكي وبمروركي الذي أضفى على النص أبعادا تستحق التأمل
​ردكي لمس الأسئلة الجوهرية التي كانت تشتعل في عقلي وأنا أرسم ملامح عصام وكريم تحت الركام فالحقيقة التي أردت تشريحها في القصة هي أن الأخلاق بناء هش يشترط وجود الضوء ونظرة الآخر أما حين ينطبق السقف ويصبح الأكسجين عملة نادرة فيتحول الرفيق تلقائياإلى منافس وتصبح زجاجة الماء غنيمة حرب لا تقبل القسمة على اثنين في صراع وجودي حيث هواؤك ينقص من هوائي وماؤك يسرق من مائي ووجودك هو التهديد المباشر لبقائي
​ كان الهدف هو تشريح سيكولوجيا العزلة..فالظلام هنا ليس مجرد غياب ضوء بل هو المحرر للوحش الكامن الذي نخفيه جميعا خلف قشرة الحضارة الزائفة وعصام في نظري لم يكن شريرا..بالفطرة بل كان إنساناً سقطت عنه الأقنعة تحت وطأة الندرة المطلقة ففي وضح النهار تكون المنظومة الأخلاقية هي الحاكم لكن تحت الأنقاض حيث لا شهود ولا عواقب يصبح فعل الاستحواذ مجرد امتداد طبيعي لغريزة البقاء التي لا تعرف الرحمة
​أما بخصوص تساؤلك عن كريم وهل كان سيشارك الماء..فهذا هو الصدق القبيح الذي تتركه القصة مفتوحا على كل الاحتمالات فنحن جميعا نظن أنفسنا كريم حتى تأتي لحظة الاختبار التي قد تحولنا إلى عصام دون أن نشعر وربما نادى كريم لأنه لا يملك القوة ليحتكر الماء وحده أو لأنه لم يدرك بعد أن قوانين العالم في الأعلى قد انتهت تماماً تحت هذا الركام وقد أردت أن يبقى الموقف مفتوحاً على التأويل لكي يواجه كل قارئ نسخته الخاصة من هذا الخوف
​فشكراً لهذه القراءة الواعية التي منحت النص عمقا إضافياً وفتحت آفاقا للنقاش حول ما نخفيه في أعماقنا وامتناني لكي ولكل من توقف عند هذه التساؤلات 🙏

أسعد
أسعد
1 شهر

سلمت أناملك وشكرآ لك لقد نسيت أن أشكرك لقد كنت مستعجل لقد حزنت وانا أقراء القصه لقد تشتت تفكيري🙋

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  أسعد

تسلم ي غالي ولا داعي للشكر أبداً فإحساسك وتأثرك هو أكبر مكافأة لي ككاتب وسلامة قلبك من الحزن يصديقي فالحياة فيها القاسي وفيها الرحيم والهدف من القصة هو إننا نقدر قيمة الإنسانية اللي جوانا ونتمسك بها مهما كانت الظروف صعبة ومنورني بوجودك الطيب

أسعد
أسعد
1 شهر

قصه جميله ومعبره : ألبشر لاأظن انهم هكذا كلهم هناك أناس وهناك أناس هناك قلوب رحيمه وهناك قلوب قاسيه لايستوى البشر أنظر كيف أخبره اين توجد زمزميت الماء لكي يتشاركها معه وهو لايعرفه وهو في أسوا حال هذا يدل على قلبه النقي لاكن ذلك ألشخص الذي غدر رفيقه وهو في حاله يرثئ له هل تظن أنه سينسئ مفعل برفيقه لاسيظل جرح يؤلمه ويلتهم قلبه ألقاسئ حتئ مماته لن ينسئ أبدآ

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  أسعد

كلامك صحيح ي اخي والناس فعلاً معادن وما فعله كريم هو قمة النقاء لأنه فكر في غيره وهو بيموت ولكن القصة هنا كانت بتسلط الضوء على الجانب المظلم اللي ممكن يظهر في لحظات الضعف البشري المرعبة أما بالنسبة لعصام فممكن يعيش بجسده لكن روحه أكيد رح تظل محبوسة تحت هذا الركام وكل شربة مية رح تذكره بظلمه وغدره لأن الضمير سجن مالهوش أبواب

علي فنير
علي فنير
1 شهر

صديقي العزيز ابو العز مبدع كعادتك ….اعشق اسلوبك في الكتابة وهذه القصة قمة في الابداع الانسان مخلوق غريب وانتهازي فقد تقع يوما ما كارثة ونري العجب العجاب من تصرفات البشر وانتهازهم للفرص للنجاة بأنفسهم ولو علي حسابنا فيتحول معظم البشر الي عصام .
اتمني الا تقع كارثة يوما ما ونكتشف بأننا نعيش في غابة مع وحوش لا ترحم في سبيل ان تبقي حية وتتنفس والثمن قد يكون انفاسنا

دام ابداعك ابو العز ودام مداد قلمك مع خالص تحياتي

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  علي فنير

أخي الغالي.. منورني بكلماتك التي تعكس رقيك المعهود وقراءتك الواعية لما خلف السطور؛ فالحقيقة أن عصام ليس غريبا عنا بل هو الوجه الآخر الذي نحاول جميعا إخفاءه تحت طبقات التمدن واللطف؛ لكن الظلام والضيق يعيدان الإنسان إلى غريزته الأولى حيث لا صوت يعلو فوق صوت الأنا
​أوافقك الرأي تماما في توجسك من هذه الغابة المستترة فالمصيبة ليست في وقوع الكارثة بحد ذاتها بل في النور الذي تسلطه على ثقوب أرواحنا ليرينا بشاعة ما نحن عليه عندما نفقد الأمان؛ وربما كان كريم هو الضحية في القصة لكننا جميعا مهددون بأن نكون ضحايا لعصام الكامن في أعماق من حولنا أو حتى في أعماقنا نحن
​أشكرك من القلب على هذا الدفء في تعليقك وعلى تشجيعك الدائم الذي أعتز به وأسأل الله أن يحفظ فينا إنسانيتنا وألا تضعنا الأقدار في اختبار يكشف لنا وحوشنا النائمة.. وتسلم يا غالي على ذوقك وتحياتي الخالصة لك متمنياً أن نلتقي دائماً على مرافئ الكلمة الطيبة والوعي المشترك

علي فنير
علي فنير
1 شهر
ردّ على  ابو العز

لك كل التحايا والود صديقي العزيز وتبقي ما لدينا من انسانية في داخلنا هي طوق النجاة نسأل الله ان يحفضها حتي في اقسي الظروف ولا يحدث ما يوقظ الوحوش في داخلنا .

تحياتي وتمنياتي بكل خير

ابو العز
ابو العز
1 شهر
ردّ على  علي فنير

صدقت.. فالرهان الحقيقي ليس على بقاء الجسد بل على بقاء المعنى الذي يجعلنا بشر ومن هنا تأتي روعة المقاومة الداخليةفكلما اشتدت الظروف زاد ثمن التمسك بالإنسانية وصار الحفاظ عليها بطولة صامتة لا يراها أحد
​نحن نكتب يا صديقي لكي ندرب أنفسنا على مواجهة تلك الوحوش وهي في أقفاص الورق قبل أن نلتقي بها في أزقة الواقع..وربما يكون اليقين الذي تحمله في كلماتك هو الضوء الذي نحتاجه لكي لا نضل الطريق في ظلام تلك المتاهات النفسية وتسلم يا غالي على هذا الرقي في الطرح وهذا الإيمان الذي يرمم ما تكسر من أرواحنا في تلك الزاوية الضيقة تحت الركام.. كل الود والتقدير لك دائماً وأبداً

علي فنير
علي فنير
1 شهر
ردّ على  ابو العز

ولك كل الود والاحترام والتقدير ايها المبدع

Be happy -مديرة التحرير والنشر للمنوعات
Be happy -مديرة التحرير والنشر للمنوعات
1 شهر

أهلاً بعودتگ أبو العز قصةة جميلة تحبس الأنفاس ..الإنسان يصبح وحشاً حينما يتعلق الأمر ببقاءه ع قيد الحياةة وعصام مثلَ هذا الوحش اللئيم ..رغم انه مدفون تحت مئات الاطنان من الركام فكانت نسبة انقاذه ضعيفة ..لكن كما نقول دائماً البقاء للأقوى فالنهاية رغم ان كريم كان ضعيف وحالته ميؤؤس منها ..فلو كنا مكان عصام ماذا كنا سنفعل هل سنساعد كريم ام سنحاول جاهدين ان نعيش ووننقذ انفسنا مثل عصام ؟!

ابو العز
ابو العز
1 شهر

أهلاً بكِ أختي العزيزة وبقراءتكِ التي نفذت إلى لب الصراع الحقيقة أن ما فعله عصام هو التجلي الأبشع لـسيكولوجيا الضيق؛ فالمكان لم يكن يتسع لجسدين ولا الهواء يكفي لرئتين في تلك الحفرة المظلمة سقطت الحضارة وبقيت الغريزة عارية غريزة ترى في الآخر خصما على حصة الأكسجين وليسا شريكا في المحنة
​سؤالك عن ماذا لو كنا مكانه هو السؤال الذي نهرب منه جميعاً لأن الإجابة تسكن في تلك المناطق المظلمة من أرواحنا..عصام لم يختر الشر بل اختار نفسه وهذا هو الفرق الجوهري؛ ففي اللحظات الفاصلة بين الحياة والفناء يتوقف العقل عن كونه قاضيا أخلاقيا ويتحول إلى آلة بقاء صماء لا ترى في كريم إلا زجاجة ماء دافئة أو كتلة حرارية تطيل أمد النبض لدقيقة إضافية
​والمخيف ليس في موت كريم بل في نجاة عصام؛ فالحياة التي اشتراها بموت الآخر ستكون هي قيده الأبدي والضوء الذي نجا إليه سيفضح له قبحه في كل مرآة يراها

زر الذهاب إلى الأعلى
38
0
Would love your thoughts, please comment.x