ماريا أوكتيا برسكايا – امرأة خاضت الحرب انتقاماً لزوجها
![]() |
| ماريا و زوجها |
لم تكن تلك المرأة سوى ماريا فاسيلييفنا أوكتيا برسكايا ، فتاة قروية بسيطة وُلدت في 16 أغسطس عام 1905 م في أسرة فقيرة بشبة جزيرة القرم تنازع كسرة الخبز مع إخوتها العشرة فقد كان والديها مزارعين فقراء بالكاد يستطيعان توفير لقمة العيش في ظل المجاعة و الظروف التي كانت تمر بها البلاد ، و مع هذا فقد كافحت ماريا و عملت في مصنع للتعليب ثم انتقلت إلى مدينة سيمفيروبول حيث عملت كعاملة هاتف و هناك تعرفت على أحد جنود الجيش الأحمر و يُدعى إليا ريادنكو و وقعت في حبه و تزوجا عام 1925م و قررا أن يحملا لقب أوكتيا برسكايا تكريماً للثورة البلشفية التي قامت في أكتوبر عام 1917م ، و عاشا في كوخ صغير بضواحي مدينة كييف ، و خلال تلك الفترة تعلمت ماريا من زوجها بعضاً من أمور السياسة كما صارت تجيد الرماية بالبندقية
و في ليلة من ليالي عام 1941 م جلس الزوجان على طاولة العشاء و قد لاحظت ماريا علامات القلق على وجه زوجها الذي ظل سارحاً في أفكاره.
– عزيزي إليا أنت لم تتناول طعامك ، فما الذي يشغل بالك ؟
– أعتقد أن الجيش النازي يخطط لاجتياح بلادنا .
– مستحيل ، فألمانيا النازية حليفة بلادنا ، حتى أني سمعت من المذياع أن قيادتنا أرسلت عدد من الطلاب للدراسة في ألمانيا .
– عزيزتي ماريا في السياسة لا توجد صداقة أو عداوة دائمة ، هناك تحركات مريبة على الحدود ، لهذا أتوقع أن تندلع الحرب قريباً .
– و هل سوف تشارك بالحرب يا عزيزي ؟
– بالطبع سوف أشارك بالقتال فهذا واجبي كجندي أن أحمي الوطن .
![]() |
| انلدلعت الحرب العالمية الثانية و لم يتوانى زوج ماريا عن اللحاق بركب المقاتلين |
و لم تمضِ سوى أشهر قليلة و مع ذوبان ثلوج الشتاء حتى اندلعت شرارة الحرب في 22 يونيو1941م عندما اجتاحت القوات النازية أراضي الاتحاد السوفيتي في عملية عسكرية خاطفة أطلق عليها الزعيم النازي أدولف هتلر عملية بارباروسا و شارك فيها 4 و نصف مليون جندي من القوات النازية مدعومة ب 600 ألف دبابة و مدرعة و سرب مكون من آلاف الطائرات .
وجدت ماريا نفسها تودع زوجها الحبيب الذي ذهب إلى جبهات القتال للدفاع عن الوطن و بعد حوالي شهرين من المعارك أوشكت أوكرانيا على السقوط و طلبت السلطات من سكان مدينة كييف المغادرة إلى مدينة تومسك في سيبيريا شرق روسيا ، انتقلت ماري و شقيقتها إلى صحراء سيبيريا القارصة البرودة مما زاد من معاناتها و أُصيبت بمرض السل و بالرغم من ذلك فقد عملت كممرضة في المستشفى لإسعاف الجرحى الذين صاروا يتوافدون إلى المستشفيات بشكل كبير خصوصاً بعد انكسار الروح الوطنية للشعب السوفيتي الذي فاجأه الاجتياح النازي ، كان أقصى أمل لماريا أن يكون زوجها قد وقع أسيراً و أنه لم يُقتل بالمعركة مع أنها كانت تموت باليوم ألف مرة عندما كانت ترى الجثث و الجرحى قادمة من جبهات القتال بشاحنات النقل و تركض مسرعةً لترى أن كان زوجها من بينهم .
![]() |
| كانت ترى الجثث القادمة من ساحات القتال و تخشى ان تكون جثة زوجها من بينها |
و بعد عامين من اندلاع الحرب علمت ماريا أن زوجها قد لقي حتفه و هو يدافع عن مدينة كييف في شهر أغسطس 1941م ، لقد نكأ خبر موته الجرح القديم و أشعل نيران الانتقام لدى ماريا التي أقسمت على أخذ الثأر لزوجها و ارتدت الملابس العسكرية بدلاً من ملابس الحِداد ، و ذهبت إلى مقر التجنيد للجيش الأحمر ، و انضمت إلى صفوف الرجال الواقفين في صفوف طويلة ، و لكن لجنة التقييم رفضت طلب ماريا للانضمام للجيش كونها مصابة بالسل و سنها غير المناسب ، و لكنها لم تيأس و فكرت بفكرة غريبة حيث قامت ببيع منزلها و ممتلكاتها و مدخراتها من عملها في خياطة الملابس و التطريز حتى جمعت مبلغ 50 ألف روبل و عادت إلى مقر التجنيد مرة أخرى و التقت بأحد الضباط المسؤولين عن تسجيل المجندين ، و عندما أخبرته برغبتها بشراء دبابة للقتال ضد الغزو النازي سخر منها و أشار بيده و طلب منها الذهاب للتسجيل في قسم تصنيع الذخائر حيث كانت النساء يقمن بتصنيع الذخائر أو إسعاف الجرحى ، ففي ذلك الوقت لم يكن يُسمح للنساء بالقتال بالصفوف الأمامية
![]() |
| جمعت مدخراتها و اشترت دبابة |
غادرت ماريا المقر غاضبة و قررت كتابة رسالة إلى القيادة العليا تطلب فيها شراء دبابة و كتبت فيها ” إلى الرفيق جوزيف ستالين أنا امرأة فقدت زوجها الذي ضحى بحياته دفاعاً عن الوطن فأرجو منك إعطائي شرف القتال ضد كلاب النازية و الانتقام لموته و موت الأبرياء تحت التعذيب البربري النازي ، لقد جمعت مبلغ 50 ألف روبية من أجل شراء دبابة لأقودها في القتال ضد الجيش النازي ” و وضعت الرسالة في ظرف و أرسلتها إلى مكتب رئيس الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين ، ربما لشدة غضبها لم تفكر ماريا بشيء في ذلك الوقت و سخرت من نفسها عندما هدأت فورة غضبها ، و حصل ما لم يكن في الحسبان فبعد أيام قليلة طرق باب منزلها ضابط في الجيش و طلب منها الحضور إلى مقر التجنيد و هناك تفاجأت ماريا بموافقة الرئيس ستالين على طلبها شراء دبابة متمنياً لها التوفيق في مهامها القتالية
![]() |
| حملت السلاح و انضمت لصفوف المقاتلين ضد الاحتلال النازي الذي قتل زوجها |
جاءت الموافقة فقط لخلق الدعاية و رفع الروح المعنوية للمقاتلين فلم يسبق أن قادت امرأة دبابة بذلك الوقت ، و بعد دفعها للمبلغ المحدد استلمت ماريا دبابة تي 34 و هي دبابة متوسطة الحجم ، و تقرر إرسالها للتدريب العسكري في مدرسة أومسك العسكرية و قد استغرق تدريبها 5 أشهر تخرجت منها برتبة قائد دبابة إضافة إلى تعلمها المهارات الميكانيكية اللازمة لإصلاحها ، و في المعسكر صارت ماريا قائدة للدبابة و قد كتبت على برج مدفعها ” الصديقة المقاتلة ” مما أثار السخرية بين زملائها من الجنود و تم نقلها إلى فيلق الدبابات في الحرس الثوري الثاني استعداداً لإطلاق هجوم مضاد الذي أطلقت عليه القيادة الروسية الحرب الوطنية العظمى لتحرير الجبهة الشرقية ، و شاركت ماريا في أول معركة لها بالقرب من مدينة سمولينسك في 21 أكتوبر 1943 م و قد أثبتت مهارتها بقيادة الدبابة برفقة أفراد طاقمها الأربعة و انطلقت تدك معاقل الأعداء و استطاعت تدمير مدفع رشاش و مدفع مضاد للدروع و قتل عدد من الجنود الألمان و تم ترقيتها إلى رتبة رقيب
و بعد شهر و في 17 نوفمبر خاض الجيش السوفيتي معركة عنيفة تحت جنح الظلام تقدمت الدبابات لاستعادة بلدة نوفوي سيلو قرب مدينة فيتبسك و في الظلام الدامس شقت دبابة الصديقة المقاتلة الصفوف و لم يكن هناك من ضوء سوى بريق القذائف و لهيب النار المنطلق من فوهات المدافع و البنادق ، و استطاعت ماريا تسديد ضربات قاصمة و قضت على عدد من تحصينات العدو و لكن قذيفة مدفعية أصابت الدبابة و بالرغم من ذلك لم تستسلم ماريا و قفزت من الدبابة و قامت بإصلاح الأضرار و عادت للقتال حتى تحررت البلدة ، و قد كتبت رسالة إلى شقيقتها تقول فيها ” لقد أخذت ثأري لزوجي و حان الوقت لأخذ الثأر لوطني “
![]() |
| شن السوفييت هجوما كاسحا لتحرير مدينة لينينجراد |
و بعد شهرين من القتال المستمر قررت القيادة السوفيتية البدء بحملة عسكرية لتحرير مدينة لينينجراد و في 17 يناير 1944م شنت الدبابات السوفيتية هجوم كاسح على قرية شيفدي بالقرب من فتسبك و كانت دبابة ماريا في المقدمة حيث هاجمت جنود الأعداء المتحصنين في المنازل المدمرة و استطاعت تدمير مدفع ذاتي الحركة ، واصلت ماريا تقدمها إلى وسط القرية في قتال مستمر حتى انفصلت عن الرتل العسكري و وقعت في كمين محكم و انهالت على دبابتها القذائف من كل مكان مما تسبب في تدمير جزء من درع الدبابة و توقفها عن الحركة
أمرت ماريا طاقم الدبابة بتغطيتها بالنار لكي تتمكن من التسلل إلى خلف الدبابة لإطفاء الحريق و إصلاح المحرك ثم صعدت على الدبابة و فجأة دوى انفجار ضخم و عم الدخان المكان و سقطت ماريا إلى داخل حجرة الدبابة و الدماء تنزف من رأسها بغزارة و بسرعة انسحب الطاقم بالدبابة و أوصلوها إلى المستشفى الميداني ثم نقلت إلى مستشفى فاستوف قرب كييف حيث تمكن الأطباء من إخراج شظية اخترقت رأسها و لكن ماريا ظلت في غيبوبة استمر شهرين حتى تُوفيت في 15 مارس 1944م عن عمر 38 عام ، و قد كرمتها القيادة السوفيتية بوسام الشجاعة من الدرجة الأولى و دُفنت في أحدى ساحات المدينة و تم إقامه نصب تذكاري لتخليد ذكراها .
![]() |
| أقيم نصب تذكاري لها تخليدا لبطولتها |
استمرت الحرب حتى انتصار الجيش السوفيتي و الحلفاء و رُفع العلم السوفيتي في وسط العاصمة الألمانية برلين في 2 مايو 1945م .
ملاحظة :
قصة ماريا فاسيلييفنا أوكتيا برسكايا هي قصة امرأة من بين 800 ألف أمرأة بالاتحاد السوفيتي ممن شاركن بالحرب العالمية الثانية في مجال التمريض و تصنيع السلاح و القليل منهن شاركن بالقتال في سلاح القنص و الطيران و المدرعات ، و غيرهن الكثير من النساء في البلدان المشاركة بتلك الحرب ، و لكن ما يجعل قصة ماريا مميزة هو عشقها لزوجها الذي دفعها لخوض الحرب انتقاماً لمقتله .. إنها قوة الحب و الرغبة بالانتقام التي تصنع المعجزات .
المصادر :
Mariya Oktyabrskaya – Wikipedia
Mariya Oktyabrskaya Avenged Her Husband s Death At
سبحان الله.
الشيوعية والنازية انظمة ملوثة بدماء الابرياء ومضحوك عليهم بشعارات زائفة وايضا النظام رأسمالي أيضا يضحك على الشعوب بطريقة شيطانية
مقال جميل .. الكفاح والحروب والتضحية والشجاعة هو ما يريده كل جندي في ارض المعركة مهما كانت الاسباب قد يكون الكلام المذكور فيه شي ء من المبالغة ولكن كما ذكر تلك القصص لخلق روح المعنوية للمقاتلين على فكرة قصص الحروب والملاحم جميله جدًا تكون عميقة المعاني والمفاهيم
حب نادر …وانتقام عادل انا لو مكانها لكنت فعلت ذلك مقال رائع شكرا لك
لكنت فعلت ذلك ?هاااا ناس مقطعه وصواريخ ورصاص
في زمن الامبطوريات كانت الحكايه القرن ال20
ثوره جياع من الظاهر ولكنها من الداخل قهر وظلم ودماء اسيلت
كانت ثورة1917بداية الظلم الاقصى والقهر
سالين ولينين وحكاية خدعه
فيالحرب العالميه الثانيه صح انتصرت روسيا
ولكن بعزيمة جندوها البسطاء
ولكن القياده كانت تلعب بهم
وعندما انتصرو ركبو الدور
هي بطله وقصتها بها العبر
مشكور صديقنا حسين
انا عن قرارت نفسي احمل عشق كبير للاحداث الحرب العالميه الثانيه
واحب مشاهدة افلامها مثل غواصه 55
وايضا تحرير لينجراد وغيرها من افلام
ممکن قصص من بلادنا تکتبون شکرا
37 . بيري الجميلة ❤<br /> صح و الله الله يهدي الجميع<br /><br />
كم هي قوية
سلمت يداك
جميل ما فعلت ، كم هي قوية
سلمت يداك
مقال لا بأس به
في الحقيقة جميع ادوات الأعلام تكذب و لعل الاعلام الامريكي اكثرها كذباً و تزويراً للحقائق ، يكفيه أنه جعل من الجندي الأمريكي المهزوم بطل لا يقهر ، أما الجيش السوفيتي فقد كان قوي بالفعل لانه في أغلبه يتكون من الفقراء الذين لا يهتمو بالحياة و ربما يروى بالموت راحة لهم .
سنروبيري هذا الأخ فعل ماهو أسوأ بكثير من عمل أخته ، هذا تخلف لا شيئ يتحقق بهذه الوحشية ، أعتقد من يفعل هذا يريد أن يري الناس أنه لا يرضى بعمل اخته ، وبذلك سيقوم بتشويه صورتها ، متخلف والله لأنه يسيئ لأهل بيته وصورتهم جميعا
مقال راءع،اشكر الكاتب
تعجبني قصص الحروب و خاصة الحرب العالمية الثانية رغم بشاعتها و مآسيها إلا أننا نستخلص منها عبر و حكم و نلمس عجائب الأقدار .
إستمتعت بالقراءة فلم أحس بالملل و الضجر .
تحياتي ..
عرفته ذلك الضابط الذي تتكلم عنه .. انه العقيد النمر الملقب بـ ( النمر الوردي ) هههههههههههه
صح يا بيري تكون اميرة عندما تختار بنفسها ان تقبع في المنزل لكن هناك نساء يفرضون عليهم ذلك فرضا و يقتلون رغبتهن كانت لدي صديقة ذهبت مرة لاجراء مقابلة عمل فجاء أخوها و عنفها ..في الشارع على العلن و هو ينعتها بأبشع الألفاظ فقط لانها تريد ان تعمل..<br /><br />
صحيح ستروبيري ، لكن المرأة أكثر الأحيان لا تميل إلى القتال إإلا لو كانت تعيش حياة قاسية ، يكون قلبها اعتاد على الصلابة والتحمل ، يعجبني هذا النوع من النساء رغم أنهن بعيدات عني كثيرا
أما من يقول يا عزيزتي ان المرأة مكانها بين أواني المطبخ فهذا اعتاد على رؤية والدته في هذا المكان هههه ، رغم أني لا أراه عيبا ابدا بالعكس جميل ان تكون المراة طاهية
لكن من اعتاد على رؤية أمه ملكة على مقعدها فسيقول بأن المرأة خلقت لكي تظل ملكة في بيتها
وشتان بين من يعامل المرأة كأميرة وبين من يعتبرها خادمة للمطبخ
جوجي<br /> استفادت ان أكملت ما بدأه زوجها جعلته فخورا في قبره و استفادت ان خلدت اسمها في التاريخ<br /> <br /> جميلتي بيري<br /> يعني هذا لا يعتمد عن الجنس ذكر او انثى و انما يعتمد على النشأة و التربية <br /> <br /><br />