من ملفات الجرائم .. العم فرانك الطيب

بقلم : منال عبد الحميد

كانت الطفلة في غاية السعادة وهي تغادر برفقة العم " فرانك " اللطيف والخفيف الظل .. لقد جهزت " جريس " الصغيرة نفسها بكل ما يلزم لتكون نجمة حفل ( عيد الميلاد ) الذي سيأخذها إليه العم " فرانك " بعد لحظات .. في الحقيقة لم يكن " فرانك " عما حقيقيا للصغيرة " جريس بود " بل كان مجرد صديق حديث للعائلة تعرف عليهم بالصدفة ( السيئة ) ووعد بتقديم العون لأخيها الشاب وتشغيله في مزرعته .. كل ذلك لم يكن يفترض أن يجعل العائلة تتساهل وتسمح لطفلتها بالخروج برفقة رجل لا يكادون يعرفونه ولكن هذا ما حدث لسوء حظ الطفلة الصغيرة .. ولحسن حظ العم " فرانك " الطيب الذي سيتذوق أطيب لحم ذاقه في حياته بفضل غفلة وسخف تفكير عائلة " بود " ! .

من ملفات الجرائم .. العم فرانك الطيب

الطفلة جريس بود .. 10 اعوام ..

غادرت " جريس " برفقة العم " فرانك " الذي سار معها بضعة أمتار قبل أن يستوقفها أمام محل صغير لبيع الحلوى والمثلجات ويحضر لها قطعة كبيرة من آيس كريم بذور الفانيليا الرائع والذي كانت تحبه " جريس " بشكل خاص كما اعترفت للعم " فرانك " خلال المحادثة القصيرة التي جرت بينهما .. كان العم الطيب كريما جدا ولا عجب في ذلك فهو يري أن نقوده لن تضيع هباء وأن " الآيس كريم " سيعود إليه في النهاية بطريقة أو بأخرى ! .

وأثناء تناول الطفلة لمثلجتها الكبيرة كان العم " فرانك " قد أنحرف بها عن الطريق الرئيسي وسحبها ، دون أن تدري ، إلي مساحة شجرية صغيرة منحدرة علي جانب الطريق حيث تخفيهما الأشجار الكثيرة الملتفة عن عيون الراصدين أو المارين بالصدفة عن الطريق .. انتبهت الطفلة لتغير الطريق الذي كانا يسيران فيه منذ لحظات وسألت العم " فرانك " ببراءة وشفتيها مغطاتين بشارب اللبن الأبيض :

" هل سنعبر من هنا يا عمو .. هل بيت " تانيا " يقع هنا كبيت سندريلا ؟ ! "

كان ( العم فرانك ) قد أفهم أسرة " بود " أنه سيصطحب طفلتهم لحضور حفل عيد ميلاد ابنة أخته " تانيا " التي تماثلها في العمر لتمرح مع الأولاد الصغار .. لكن في الحقيقة فلم يكن هناك " تانيا " ولا حفل ولا مرح مع الأولاد ينتظرها ولا حتى " العم فرانك " نفسه .. بل لم يكن هناك سوي سفاح شرير معتوه قذر يسمي " ألبرت " .. " ألبرت فيش " !

ولم يكن " فيش " بحاجة إلي المزيد من إدعاء اللطف والحنان .. فبمجرد أن صارت الفتاة الصغيرة في قبضته في تلك الغابة الصغيرة المنقطعة حتى هاجمها بضراوة .. أمسك بالفتاة وكتم فمها بقسوة ثم طرحها أرضا .. سقطت بقية قطعة المثلجات لتلوث ملابس الصغيرة ووقعت بجوارها لتذوب علي الأرض .. في تلك اللحظة كان المجنون قد تغلب علي مقاومة الفتاة الضعيفة تماما وكبلها بيديه ولف قدميه حولها ، ثم نزع ثيابها في حركات عنيفة زادتها محاولات البنت للصراخ والاستغاثة ضراوة ، ولمنعها تماما من الصراخ حشر قطعة من ثيابها داخل فمها ليكتم صوتها تماما .. وبدون أدني شفقة أو رحمة أقدم الرجل القذر علي الاعتداء علي الطفلة الصغيرة التي لا تتجاوز العاشرة وهي في سن أطفاله وربما أصغر .. ثم أنتهي منها ليبدأ الشوط الثاني في تلك الجريمة .. الشوط الأقذر والأكثر ترويعا .. فمد " فيش " يديه الناحلتين الصلبتين وخنق الفتاة الصغيرة وضغط علي رقبتها الصغيرة حتى فاضت روحها وماتت بين يديه .. وبسرعة تصرف السفاح فلف الفتاة في جوال يحمله معه وربط جثتها بالحبال ثم غادر الغابة الصغيرة عائدا إلي الوكر القذر الذي يتخذه سكنا له ..

من ملفات الجرائم .. العم فرانك الطيب
قصة السفاح هانيبال ليكتر ليست من وحي الخيال ..

ووصل " فيش " إلي مخبئه بأمان دون أن يراه أحد أو يري ما يحمله معه من ( غنيمة ) .. وفي الوكر ، الذي لم يكن سوي جحر أرضي في زقاق قذر متعفن يناسب مزاجه تماما ، فك " ألبرت فيش " أربطة الجوال وأخرج جثة الفتاة ومددها علي الأرض .. ثم أحضر ( عدته ) وأدواته وشرع في الجزء الأهم من العمل !

فصل رأس الجثة ثم فتح البطن وأستخرج الأحشاء وألقاها في كيس قمامة أسود متعفن بالركن القصي من الغرفة .. ثم بدأ يمزق الجسد بهوادة ويقوم بعملية فصل للحم عن العظام و ( تشفية ) لحم الفتاة بالكامل ..

كان " فيش " يقوم بكل تلك الأشياء البشعة دون أن تختلج منه شعرة أو يهتز له جفن فكم فعلها من قبل .. وكم ينوي أن يفعلها من بعد !

وإذ أنتهي من سلخ وتخلية اللحم قام بجمع العظام المتبقية وتكويمها في أحد الأركان ريثما يدبر أمره للتخلص منها ..

وفي هدوء يحسده عليه أكثر السفاحين برودا وسماجة نهض " فيش " ، دون أن يخطر بباله ولو لحظة أن ينظف الأرض من كل تلك الدماء والمخلفات البشرية عليها ، ليعد لنفسه وجبة الغداء .. وكان غداء حافلا ذلك اليوم !

وضع " فيش " إناء معدنيا علي الموقد .. ثم أتجه لأحد الأركان المعتمة التي تغطيها خيوط العنكبوت وقذارة الحشرات ، حيث كانت بعض الخضر معلقة .. بعض البصل وقليل من الجزر والبطاطس ..

وبروية أعد السفاح شرائح من البصل والبطاطس والجزر وألقاها في الإناء الذي بدأت المياه تمور ، في طريقها للغليان ، داخله .. ثم عاد لأكداس اللحم ، لحم الطفلة ، المكومة علي الأرض وأنتقي قطعة من لحم الفخذ الدسم الطري ثم وضعها في إناء الماء والخضر .. إنه يستحق غداء فاخرا بعد كل هذا العناء .. وهو فعلا قرر أن يكافئ نفسه بغداء حافل !

لم يستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن يبدأ المزيج في الغليان وتصاعدت منه رائحة شهية أثارت خياشيم " فيش " وجعلته يتشمم الهواء المضمخ برائحة اللحم الطيب حوله غير قادر علي الانتظار حتى ينضج اللحم ..

من ملفات الجرائم .. العم فرانك الطيب
“أحب الاطفال , طعمهم لذيذ” .. من أقوال السفاح البرت فيش ..

وعندما نضجت الخضر واللحم .. جلس " فيش " علي الأرض يتناول طعامه من إناء الطهي مباشرة بدون أن يفكر في غرف بعضه في طبق .. وكان لحم الفتاة ألذ لحم أكله " فيش " في حياته .. وتلمظ السفاح المعتوه وهو يدفع بقطع من لحم " جريس " الصغيرة الناضج في فمه مع شرائح الخضر المطهوة جيدا .. وخلال دقائق كان " فيش " ، الذي طال به الجوع ، قد أتي علي محتويات الإناء كلها بما فيه من خضر ومن لحم ..

لكنه أحس ، وهو يلعق أصابعه وراحتي يديه ، أن عليه واجبا تجاه عائلة الفتاة .. إنه مدين لهم بشيء لكنه ليس تفسير ولا اعتذار ولا عزاء .. بل بشكر وعرفان !

شكر علي طيب لحم ابنتهم وحلاوة طعمه .. وبالفعل قرر " فيش " أن ينفذ فكرته علي الفور .. فأنهي طعامه ووضع إناء الطهي جانبا ، دون أن يفكر لحظة في غسله وتنظيفه ، ثم أحضر ورقة وقلما وجلس علي الأرض وبدأ يكتب .. كان يعرف عنوان عائلة " بود " طبعا ولن يشق عليه أن يرسل لهم تلك الرسالة دون أن يمنح المطاردين فرصة التوصل لمكمنه .. جلس " فيش " يكتب رسالته المجنونة .. وأسدي شكره العميق لوالدي الفتاة علي جمال ابنتهم وطيب لحمها وطعمه المميز .. وأنهي الرسالة بتوقيع ( العم فرانك ) عازما علي إرسالها في أقرب فرصة وقبل أن ينفذ مخزون ( لحم جريس الطيب ) من عنده .. فلقد رأي أن هذا يريح ضميره ويشعره بأنه يستخدم الفتاة بموافقة العائلة وأنه سيأكل ما تبقي منها وهو مرتاح ومطمئن الضمير .. ويا له من ضمير حقا !

من ملفات جرائم السفاح الأمريكي " ألبرت فيش "
1870 – 1936م

 

1 2 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

127 تعليقات
سعيد
سعيد
5 سنوات

شكرا للجهود .
القصة تحمل كلمات تحول إثارة الشهية للحم البشري مثل قطعة من اللحم الفخذ الدسم الطري،، رائحة اللحم الطيب

صديق البرة
صديق البرة
5 سنوات

لحم نعيمي صغير لباني

أريام
أريام
5 سنوات

سفاحين عديمو الانسانية القصة كانت مخيفة لكن توقعت ان تصف كيف كانت النهاية كيف قبضوا عليه وشكرا على مجهودك

ابراهيم سليم
ابراهيم سليم
6 سنوات

مات اذا م خاب ظني بالصعق

مي
مي
6 سنوات

ارى ان الكاتبة تركز دوما على الوصف والاسلوب الادبي دون الاهتمام بالمحتوى والمعلومات

حلو جداااا القصه
حلو جداااا القصه
8 سنوات

القصه روعه

سامي
سامي
8 سنوات

مجرم

ماريا
ماريا
8 سنوات

وبعدها …… ماذا حدث وضعتي صورة له كأنه على الكرسي الكهربائي يعني في قبضت الشرطة ؟؟؟؟؟

mohamed
mohamed
5 سنوات
ردّ على  ماريا

نعم انه اعدم بالكرسي الكهربائي

ابو محمد
ابو محمد
8 سنوات

لا حوله ولا قوة إلا بالله

زهره بغداد
زهره بغداد
9 سنوات

اذا عائلته كانوا كلهم دخلوا مستشفى مجانين
بس الان في هذا زمان الذي نعيش فيه جاء اضرب منه ونسمع الكثير من قصص اب يقتل زوجته وأولاده

نور
نور
9 سنوات

باقي قصة ايه ماهو بيقول اتعدم عالكرسي الكهربائي !!

ملكة الاحزان
ملكة الاحزان
10 سنوات

اليكم باقي القصة
بعد ان ارسل البرت الرسالة وقراتها . انهار أفراد الاسرة وهم يقرؤون تفاصيل عمليه قتل ابنتهم بهذه الصورة البشعة . وكانت هذه الرسالة هي نهاية أسطورة “القاتل فيش” فبسببها تم تتبع “فيش” والتوصل إليه حيث ألقت الشرطة القبض عليه والغريب انه لم يبد أي مقاومه تذكر بل واعترف فيش بقتل جريس و مئات من الأطفال الآخرين الذي لم تتوصل الشرطة لقاتليهم . وبعد القاء القبض علي “فيش” كان مبتسما.. سعيداً و هو يصف التعذيب الذي تعرض له الأطفال على يده . بدأت محاكمة ألبرت فيش في 11 مارس 1935 و أكد الأطباء النفسيين أن فيش يعاني من الجنون و حكم عليه بالإعدام عن طريق الكرسي الكهربائي و بالفعل في 16 يناير 1936 تم إعدام فيش على الكرسي الكهربائي في سجن سينج سينج

الجشاش
الجشاش
10 سنوات

اين بقيه القصه وكيف قبض عليه وبمادا حكم لايوجد سوي هده الوصله الركيكه من الاستمتاع باكل اللحم وعدم غسل الاناء لم نفهم منها سوي تلددالمجرم بالطعام والاغتصاب كان الكاتب سعيد بنهايه البشعه للطفله ولا يريد دكر نهايه السفاح وبتشفي واضح وساديه غير خافية وشماته لاتخفي في طفله بريئه

amira
amira
10 سنوات

لاحول ولا قوة الا بااله شي بيخليك تمرض لما تشوف انسان زيي ده

نور القمر
نور القمر
10 سنوات

جميل لكن كنت اتوقع المزيد

دلال الوزان
دلال الوزان
10 سنوات

أريد ان اسأل ماذا جرى لابنائه من زوجته التي هربت هل أكلهم؟

عبير الورد
عبير الورد
10 سنوات

مسكينة البنت رائع استمري

rama
rama
11 سنوات

اين بقية القصة ؟

منصور
منصور
11 سنوات

السفاح شاذ عن البشر بل وجميع المخلوقات هو مركب من روح شيطان بجسد بشر مخلوق اخر عديم المشاعر انسلخ من اﻻنسانية

منصور
منصور
11 سنوات

ﻻ ادري هل هؤلاء المجرمين موسومين من البشر عندم تنعدم ضمائرهم ﻻ يملكون الرحمة والشفقة التي وضعة الله في قلوب الناس ليترحم فيما بينهم هؤلاء السفاحين عديم الحساس والترونق انسلخ من اﻻنسانية كلة فهم الرواح شياطين في اجساد بشر

محمد
محمد
11 سنوات

اين بقية القصة الرسالة هل ارسلها

maha
maha
11 سنوات

🙁 🙁 🙁 :(…..
what
????!!!!!!

تيتان
تيتان
11 سنوات

وين بقية القصه
:- كنت اتوقعها كامله :'(

undefined
undefined
11 سنوات

this is an empty comment

sahar
sahar
11 سنوات

أشكرك على القصة فهي رغم قسوة مضمونها تمتاز بأسلوب شيق.. و لكن كنت أتمنى لو تطرّقت الكاتبة إلى جرائم أخرى لهذا السفاح و خاصة إلى تفاصيل تخصّ كيفية القبض عليه و محاكمته

صبرينة
صبرينة
11 سنوات

ان وراء اكل لحوم البشر وخاصة الغرب هم انهم قد الفوا اكل لحم الخنزير اللذي يطابق لحم البشر بنسبة جد عالية تترواح بين 90٪

ANFALL
ANFALL
11 سنوات

أستاذة منال اهنييييك على اسلوب الكتابة الجميييل والشيق، ماشاءالله تبارك الله تدخلي القارئ بالقصة واعجبني كيف سردتيها كقصة قصيرة بدون التفاصيل المملة الزائدة.
بالنسبة لبعض التعليقات الهجومية تحت مثل الأخت ريم 🙂 ماله داعي أسلوب التأمر هذا وثانياً الكاتب له حرية سرد القصة كما يريد والكاتبة بحثت في الموضوع من جميع جوانبه على أي أساس حكمتي وقلتي حقائق زائفة؟ عندك نقد على الأقل اكتبي باسلوب محترم ولو نزلتي تحت تلاقي الكاتبة ذكرت تفاصيل أكثر للي طلبوا منها ماقصرت.

شيماء
شيماء
11 سنوات

يع بجد ايه ده في انسان كدا

الصرصور الاصلع
الصرصور الاصلع
11 سنوات

يبدو طيبا ومسالما فى الصورة لا يوحى ابدا بانه قاتل .. ربما كان جائع او انه مريض باكل لحوم الاطفال

ريم
ريم
11 سنوات

لا تزيفو الحقائق نزلو القصص كما هي بدون تغيير أو نقص في الأحداث

زر الذهاب إلى الأعلى