هذا الباب..

“هذا الباب..” “الا هذا الباب!” “لا تقتربوا من هذا الباب!”

عبارة تتكرر كلما مررت من امام “هذا الباب”. هذا ما كان يخطر على بال رافي عند مروره كل يوم من امامه. كان الفضول يقتله! لماذا هذا النهي المتكرر؟ هل قام احد بفتحه من قبل؟ لا أحد يعرف لأنه وببساطة لم يقم بفتحه أحد منذ عشرات السنين أو أكثر, ولا أحد يجرؤ على ازالته, فهو ينتصب وحيداً على الرصيف بين الأشجار ولا يوجد شيء حوله إلا الأعشاب البريَة.

يتقصَد رافي زيارة هذا الباب كل يوم وكان من يراه يحذره “لا تقترب منه”, “سيقتلك”, “سيخفيك”, ” لا أحد يعرف ما وراءه”. هذا غيض من فيض مما يسمعه رافي من الناس.

ما قصة هذا الباب؟ لنرى..

في صيف العام 1982, كانت مدينة بيروت تقبع تحت الحصار والقصف المتواصل من قبل الجيش الإسرائيلي, وكان في منطقة المنارة, منزل صغير قديم قرميدي السقف. كان ينتصب وحيداً بين المباني الحديثة وتسكنه عائلة صغيرة مكونة من اب وام وطفل صغير في السادسة من عمره. تدمرت كل المباني من حوله وبقي صامداً. عند دخول الجيش الإسرائيلي الى بيروت, حاولوا إقتحامه لكن الأب وقف بوجههم فقتلوه. عندما حاولت الأم الهرب قتلوها هي ايضاً. اما الولد فصدم عندما رأى ما حدث وحدّق بالجنود الغاصبين بغضب ولمعت عيناه بلونٍ احمرٍ مخيف جعلتهم يرتعبون خارجين من المنزل. لكنهم نسفوه والطفل بداخله. إنهار المنزل بكامله ما عدا بابه الأمامي.

هذه هي القصة التي كان يرويها اهالي المنطقة بإختصار, واكتسبت بعداً غيبياً بمرور السنين. فهناك من يقول ان الولد لم يمت إنما إستطاع الهرب وقام بقتل الجنود انتقاماً منهم على قتل والديه ثم اختفى بطريقة عجيبة! وهناك من يقول انه مات وروحه ما زالت تحوم حول الباب وتنتقم من كل من يجرؤ على فتحه. وهنالك من يقول ان الطفل ليس بشرياً وإنما هرب الى بعد آخر عن طريق هذا الباب وكل من يفتحه يعبر الى هذا البعد ويختفي.

لم يكن رافي يصدق هذه الروايات. “انه مجرد باب” يقول بخفة. كان دوماً يقترب منه محاولاً فتحه ولكن عند كل محاولة يأتي من ينهيه عن ذلك من اهالي المنطقة. “هل جننت!” يقول له احد المارة. شعر رافي بالقنوط, فهو يريد ان يعرف عن امر “هذا الباب”.

لنتعرف على رافي اكثر.

هو شاب في مقتبل العمر, يعمل في سوبرماركت قريبة من مكان سكنه في منطقة المنارة في بيروت. رافي ذو شخصية هادئة وخلوقة, مهذَب وانيق. لكن مشكلته الوحيدة هي فضوله! فهو يريد ان يعرف كل شيء عن اي شيء! ولطالما اوقعه هذا الفضول في مشاكل عدة. لهذا, فقصة هذا الباب تؤرقه. حتى انه حاول الخروج ليلاً ليفتحه من غير ان يراه احد وفشل! اذ تبين ان هناك من يحرس الباب ليلاً! كان رافي يعتبر قصة الباب مجرد خرافة ابتدعها اهل المنطقة للتسلية, وللمفارقة, فإنهم صدقوا الكذبة ويعملون بموجبها. حاول استمالة احد اصدقائه للهي حارس الباب ليلاً ففشل. لا احد مستعد للمغامرة لمجرد فتح هذا الباب.

كان رافي يعيش مع جده الذي رعاه منذ وفاة والديه بحادث سير منذ سنين عديدة. “الن تزيل هذه الفكرة المجنونة من رأسك؟” كان جده دائماً يقول له ذلك ولا يقتنع. “انت عنيد كأمك وفضولي كوالدك!”

قرر رافي ان يبحث عن تاريخ منطقة المنارة الحديث علًه يعرف حقيقة ما جرى عام 82. لم يجد على الإنترنت اي تفاصيل عن بيت القرميد القديم. جلّ ما عثر عليه ان المنطقة تدمّرت بشكل شبه كلّي في تلك السنة ولا يوجد أي ذكر للبيت إلا عند اهل المنطقة. لا يوجد ولا حتى صورة لهذا البيت أو اسم صاحبه أو من سكنه على مدار السنين, وكأن هذا البيت غير موجود في أي سجل على الإنترنت. ذهب الى مكتبة عامة علّه يعثر على دليل أو مرجع. بحث كثيراً ولم يجد شيئاً. شعر رافي ان هناك شيء غامض يطمس أي شيء يتعلق بهذا المنزل إذ لا يعقل ان يعثر على تاريخ كامل لمنطقة المنارة وبيوتها القديمة كلها ما عدا هذا البيت! حتى انه عثر على تاريخ سكان المنطقة مع اسم كل شخص سكن فيها لعقود ما عدا ساكني هذا المنزل. وكل هذا بدا مريباً له.

زار رافي عدد من المكتبات في بيروت ولم يعثر على شيء! وفي عزّ حيرته, اقترب منه رجل في الأربعينات من عمره قائلاً: ” ما بك يابني, لماذا انت بحيرةٍ؟”

كان رافي حينها بأحد مكتبات شارع الحمرا. “من انت؟” سأله. ” انا صاحب هذه المكتبة, اسمي مفيد. هل انت بحاجة للمساعدة؟” اجابه: “اجل, من فضلك يا سيد انا ابحث عن بيت محدد تدمر عام 82 في منطقة المنارة ولا اجد شيئاً عنه.”

طلب السيد مفيد تفاصيل محددة اكثر. لم يرد رافي ان يعتقد انه يبحث عن شيء قد يعتبره البعض محض خيال لكنه وجد السيد مفيد رجل منفتح العقل ومتجاوب جداً.

فأطلعه على قصة الباب وللمفاجأة, كان الرجل يعرف عنه!

قال رافي: “كيف عرفت بأمره؟” “انه باب مشهور” اجابه. “كل اهل بيروت يعرفون بأمره وبأنه خرافة. لا تتعب نفسك وتبحث اكثر. كله وهم من تأليف اهل منطقة المنارة. انصحك بالتخلي عن هذا الموضوع” قال رافي: ولكن لماذا كل هذه الجلبة عليه ولماذا يحرسونه ما دام خرافة؟” “لأنهم يريدون شيء يتسلون به بكل بساطة” اجابه بحزم.

لم يقتنع رافي بإجابته إذ بدا وكأنه يحاول ثنيه عن بحثه. نظر الى السيد مفيد نظرة الغير مصدق قائلاً: “لا, هذا ليس الجواب الذي ابحث عنه بعد ان ادركت ان هنالك شيئ غامض بالموضوع. كنت اعتقد سابقاً بأنه خرافة لكنني بعد ان بحثت كثيراً شعرت بأن هناك من قام بطمس أمر هذا البيت وأهله وأصحابه من تاريخ المدينة بالكامل, إذ لا يعقل الّا يكون له وجود موثق بينما كل اهل منطقة المنارة يقرّون بوجوده! لم يجبه على تساؤلاته بل قال له: ” إذاً إبحث اكثر.” ثم غادر مسرعاً الى غرفة جانبية داخل المكتبة.

إغتاظ رافي وبعد لحظات لحق بالسيد مفيد وحاول فتح الباب فلم يفلح! إذ كان مقفلاً. شدّ مسكة الباب فلم ينجح بفتحه. عندها اتت فتاة من عاملات المكتبة وسألته:

” ماذا تريد يا أستاذ؟” اجابها: “السيد مفيد دخل الى هذه الغرفة واريد مكالمته” قالت متعجبة: “السيد مفيد لم يأت اليوم! اتصل وقال انه مريض, وهذه الغرفة مقفلة منذ سنوات عديدة ولا احد يدخلها” صدم رافي! “هل لك ان تريني صورة للسيد مفيد؟” “طبعاً” اجابته بتعجب!

تفاجأ رافي اكثر عندما شاهد صورة رجل طاعن في السن وقد اكل الشيب رأسه, بينما من كان معه كان شابّاً وشعره يخلو من الشيب! “انت بخير؟” سألته الفتاة.

غادر رافي بسرعة من دون ان يجيب وهو مصاب بالذهول!

ليلاً, انتظر رافي نوم جده وخرج من المنزل متجهاً الى ذلك الباب. كان المطر ينهمر بغزارة والبرق يشق السماء والرعد يزمجر بصوت يصم الآذان. غمرته الأمطار من قمة رأسه الى اخمص قدميه لكنه لم يهتم. وصل الى الباب وهمّ بفتحه ليفاجأ بيد تمسك بيده بشدة. كان الحارس, فقال له: “ماذا تفعل يا مجنون؟ إذهب من هنا” قام رافي بدفعه بعنف بعيداً عنه وحاول فتح الباب, ففتح! لم يحدث شيء! وراء الباب كما امامه. أغلقه وأعاد فتحه من جديد ولم يحدث شيء! عبره جيئة واياباً, ولم يحدث اي شيء! الحارس نظر اليه بذهول لفترة قصيرة ثم هرب مذعوراً!

تلفت رافي حوله, كل شيء طبيعي. المطر ما زال غزيراً, البرق يشق السماء, والرعد يزمجر! تلفت من جديد.. لا شيء! عاد الى منزله خائباً ونام نوماً عميقاً!

استيقظ رافي في صباح اليوم التالي باكراً, شرب القهوة مع جده وغادر الى عمله كالمعتاد. توجه الى الباب ليجده كما تركه الليلة الماضية. تقدم منه الحارس الذي دفعه بالأمس محيياً وكأن شيئاً لم يحدث. رد له التحية مستغرباً ثم اكمل طريقه. امضى يوماً عادياً في السوبرماركت, روتين وملل الى ان حل المساء وانتهى دوامه.

عند وصوله للمنزل لم يجد جده. ربما خرج للتنزه على الكورنيش. تناول طعامه ثم نام قليلاً.

ما هي إلا دقائق حتى سمع صوت صرير مزعج. فتح عينيه ليجد جسده متصلباً لا يستطيع الحراك. نظر الى زاوية الغرفة فوجد عينين حمراوين تحدقان به من قلب الظلام.  سمع صوتاً مخيفاً يقول له: ” لماذا لم تسمع كلامي؟ لقد قلت لك الّا تهتم لأمر الباب لكنك أصرّيت وفتحته! والآن ستواجه عواقب فعلتك.”

حاول رافي تحريك جسده بلا فائدة ومرّت لحظات بدت دهراً قبل ان يستطيع الحراك ونظر حوله فلم يجد شيئاً. خرج من غرفته ليجد جده يقرأ. ” اين كنت يا جدي؟” أجابه: “لم اذهب الى أي مكان! رجعت من عملك وتناولت طعامك ثم ذهبت للنوم ولم اشأ إزعاجك إذ بدوت متعباً.”

ارتدى رافي ملابسه وهمً بالخروج. “الى اين؟” سأله الجد. اجابه: “سأعود بسرعة.” ما ان فتح باب البيت حتى استقبله ضباب كثيف. استغرب رافي. انه فصل الشتاء لكن الضباب لا يغمر بيروت خلاله! لا في الشتاء ولا حتى في أي وقت من  السنة! في هذه اللحظة سمع ضحكة مجلجلة هزّت اركان المنزل. استدار ليجد جده مبتسماً ابتسامة مخيفة وملامحه بدت شيطانية, وسرعان ما تغير شكل وجهه وجسده ليصبح شخصاً آخر قابله في الأمس. انه السيد مفيد! تعجب رافي وقال: ” كيف اتيت الى هنا ومن انت؟” جلجلت ضحكته اركان المنزل من جديد وقال: ” انا من رفض السجود يا رافي! انا من أقسم بأن يضل البشر الى يوم القيامة!”

ارتعدت فرائص رافي فقال له: “ماذا تريد مني؟” ” لقد فتحت الباب وعبرت يا رافي” قالها وإبتسامة شريرة ترتسم على محياه.

“كيف عبرت؟ لم يحدث شيء!” أجاب رافي. “بل فعلت يا غبي, رغم كل التحذيرات التي تلقيتها” أجابه. قال رافي متسائلاً: “لكن…” فقاطعه بضحكته المجلجلة من جديد. “الم تلاحظ شيئاً غريباً اليوم يا رافي؟ اليوم كان كله وهم. استيقاظك من النوم هذا الصباح, وشربك القهوة مع جدك, ذهابك الى عملك, تحدثك الى حارس الباب… كله كان وهماً من صنعي يا رافي. انت لم تستيقظ أصلاُ من نومك إلا الآن!”

صعق رافي وسأله: ” اين انا؟” اجابه: “انت في مملكتي والداخل اليها مفقود!”

قال رافي: “لكن… كيف؟” اجابه: “لأنك غبي يا غبي!” ثم ضحك ضحكته المرعبة من جديد. تابع “لقد تلقيت تحذيرات من الجميع حتى مني انا عندما التقيتك في المكتبة, لكنك عنيد وغبي وفضولك قضى عليك!” هنا استجمع رافي نفسه وقال: “لكن ماذا عن ذلك البيت؟ لماذا اخفيت  كل المعلومات عنه؟” اجابه: “عجيب امرك, حتى وانت في خضم ورطتك ما زلت فضولياً! لا بأس, سأقول لك, فأنت ضيفي لمماتك. لا يوجد بيت ولا أهل لذلك البيت وحتى القصة المتداولة ليست حقيقية بل انا من زرعها في مخيلة اهل منطقة المنارة وانتشرت الرواية في المدينة بكاملها وهذا كان هدفي. الباب وحده هو الحقيقي. اسمع يا غبي. هذا الباب عمره من عمر الخليقة وانا استعمله للإيقاع بالأغبياء والفضوليين امثالك واستعبدهم في مملكتي للأبد. انا انقل هذا الباب من بلد الى آخر كل عدد معين من السنين وفي كل مرة اخترع رواية مختلفة اغرسها في رؤوس السذّج لكي ينشروها. وحدهم المؤمنين لا سلطة لي عليهم وانت لست منهم لحسن حظي!”

حاول رافي الهرب, ففتح باب المنزل واطلق رجليه للريح ليضيع وسط الضباب. كل ما كان يسمعه هو ضحكات ذلك الكائن المرعبة التي كان صداها يتردد من كل الجهات. كان يجري بكل طاقته وهو لا يعلم الى اين يتجه, فلا يوجد حوله إلا الضباب الكثيف. وقف محتاراً, الى اين يتجه؟ أي طريق سيسلك؟ لا يعرف! كان يتنفس بصعوبة بسبب كثافة الرطوبة من حوله ويتلفت يميناً ويساراً. يكاد قلبه يمزق ضلوعه من شدة الخوف, العرق يتصبب منه وصدى الضحكات تطارده بلا كلل وهو يجري ويجري.. شاهد طيفاً قريباً منه فتوجه نحوه علّه طوق نجاة ما.. فرأى والده المتوفى يبتسم ابتسامة شيطانية. تراجع بوجل ليصطدم ظهره بشخص ما, التفت ليجد والدته وعلى محياها نفس التعبير! صرخ برعب وتابع الجري صائحاً: “جدي.. اين انت يا جدي..؟ ساعدني.. أغثني!! سمع ضحكة خفيضة وخبيثة. فرأى جده من زاوية عينه اليمنى. استدار نحوه وكان له نفس التعبير الشرير على وجهه ثم تلاشى وسط الضباب. “أتلعب بي وبأعصابي ايها اللعين؟ دعني وشأني لم افعل لك شيئاً! وماذا لو فتحت الباب؟ ما يضيرك انت من ذلك؟” سمع صوت قهقهة زلزلت الأرض من تحت قدميه لكن لم يسمع أي جواب.  

في هذه اللحظة تلاشى الضباب من حول رافي ليجد نفسه في مكان موحش ومخيف ممتد الى مالانهاية. السماء تشتعل ناراً والشهب تتساقط هنا وهناك, الحرارة لا تطاق والسنة اللهب تتصاعد من حفر عميقة, انهار من الحمم تجري كالسيل العارم, مخلوقات غريبة ومخيفة تتسلق الجبال العالية القاتمة. سمع أصوات أناس تتعذب وتصرخ من الألم. النار حوله من كل جهة. العديد من الهياكل العظمية البشرية منتشرة على كامل الأرض. الأفاعي والعقارب بالآلاف تزحف على سواد الصخر.  حاول ايجاد مكان يلتجىء اليه فلم يوفّق. كان يلهث بشدة فالهواء ثقيل وغير صالح للتنفس. “ماذا أفعل؟ الى اين اذهب؟ اين المفر؟” لفظ كلماته بصوت مرتجف وبفزع لا يضاهيه فزع آخر على وجه هذه البسيطة. بدأ بلعن الباب وفضوله القاتل الذي اوصله الى هنا. “لماذا لم اسمع الكلام!! لماذا!!!” صرخ بأعلى صوته ولا من منقذ ينشله من هذه المصيبة التي أوقع نفسه بها. تناهى الى سمعه زمجرة عظيمة, التفت عن يساره فشاهد وحشاً عملاقاً ومخيفا يركض نحوه. غمره رعب لم يعرف له مثيل في حياته واستجمع شتات نفسه وبدأ يجري كما لم يجر من قبل. كان الوحش اسرع منه بمراحل فقبض عليه ورماه في الهواء ليلتقفه وحش آخر ابشع من الأول, فرماه أيضاً ليلتقطه وحش ثالث, ورابع.. بعد دقائق دهرية من العبث, سقط رافي على الأرض وهو بحالة يرثى لها.اقترب منه شيطانان أزرقان وانتشلاه عن الأرض بعنف فقال لهما اللعين: “خذو هذا الغبي, ضعوه في زنزانة وصفدو اطرافه” ثم ضحك ضحكته المجلجلة التي تردد صداها بينما كان رافي يصرخ ويستنجد ولا من مجيب ولا من منقذ…

تمّت

0 0 الأصوات
Article Rating

مقالات ذات صلة

8 تعليقات
عُلا النصراب
عُلا النصراب
6 شهور

بسم الله علي ذائقتي ..هذه الفترة اصبحت اتجاهل هذا القسم رغم أني بالماضي اتجاهل كل الأقسام ولا أتجاهله فهو بوابة المتعة والتعلم ..القصة قرأتها قراءة سريعة بتخطي بعض الفقرات والتعمق في أخرى ..فههمت انه شاب في حيه باب قصة أهله حزينة دمار وحرب وما إلى ذلك ثم بعد هذا أصبح قصة غامضة من يفتحه ويلجه يختفي ..الناس وضعت الكثير من القصص الخرافية عنه ولكن القصة الحقيقية هي الأسوأ

وبطلنا سجين الآن بسبب فضوله !

أحطت بكل شيء رغم فقدان الشغف تحية للكاتب وللقراء والمعلقين ..🥰😍

‏عبدالله المغيصيب
‏عبدالله المغيصيب
6 شهور

‏سلام عليكم مساء الخير على الجميع
‏وتحية إلى الاخ الكريم الكاتب سامر ومبروك العمل الجديد والنشر في الموقع الرائع

‏أهلا بك أخي الكريم سامر

‏في الواقع أهنيك على فكرة العمل الجميلة

‏والتي حاولت الربط ما بين الوقائع التاريخية ببعديها الزماني والمكاني

‏وأيضا جانب فلسفي وهو سهولة تضليل ‏البعض من خلال اختراع وتلفيق ‏بعض الإشاعات والأساطير حول أمر معين ووقوع البعض من الناس في فخ ‏تصديق ذلك لعدة عوامل مختلفة حتى لو كان ‏جزء من عقولهم لا يقبل هذا

‏و أيضا نظرية الانسياق ‏ورا القطيع بحيث قد يسلم البعض ‏في بعض من مما هو سائد ‏في مجتمعه وبيئته ومحيطه

‏فقط لانه الاكثرية قد تسلمه بهذا الأمر دون أن يشغل باله بالمزيد من امعان عقله وتمحيص ذهنه

‏إضافة إلى نكهه ‏الرعب والأكشن التي مزجت ‏بها الأحداث في العمل

‏كل هذا جيد وجميل أخي الكريم من ناحية الفكرة والصورة العامة

‏ولكن في وجهة التدريب الخاصة من ناحية ‏التنفيذ للعمل في وجهة نظري المتواضعة قد شابه بعض الشوائب الفنيه البنيويه

‏أولا بخصوص
‏التعامل مع الفكرة بصيغة المقال المباشر ‏وليس القصة الأدبية

‏يعني أخي الكريم كما شاهدنا في مقدمة العمل عندما قيل تعالوا نتعرف على فلان ونتعرف على الحكاية ونتعرف على كذا

‏مثل هذا التخاطب المباشر هو أقرب إلى أسلوب المقال وليس القصة الأدبية

‏في القصة الأدبية يفضل أن يكون التخاطب غير مباشر ما بين الكاتب والقارئ ويتم اكتشاف كل شيء على لسان وأدوار أبطال الحكاية و أحداثها

‏أيضا ‏في باب الملاحظات
‏قصة أدبية ولكن تخلوا من الروح التفاعلية والانفعالية

‏كما لاحظنا أخي الكريم هنالك أحداث عديدة في العمل كانت ما بين المأساوي والاكشني

‏ولكن التعامل معها من ناحية الخلفيات العاطفية كان شديد البرودة وكأنها تحكي بلسان حكوياتي ‏وليست أسلوب أدبي قصصي

‏مثال بسيط عندما يفترض أن تظهر الشبح في تلك المكتبة على صاحبنا الفضولي

‏وبالفعل عرف انه من ظهر له من شخصية مفيد هو لم يكن غير شبح

‏وهو أصلا كان يبحث عن أسرار جانب غامض ‏أيضا يحمل معالم الشبحيه والمواريه ‏في القصة من خلال سر ذلك الباب

‏ومع انه موقف المكتبة كان مقدمة لما هو قادم معه

‏لكن وجدنا التعاطي الانفعالية من البطل شديد البرودة وكأنه يسمع عن مجرد زائر اتى ثم ذهب ‏لا عن لقاء مع شبح قد يكون إنذار في ما هو قادم عليه ‏من مخاطر

‏أخيرا أخي الكريم
‏فقدان الربط الحدثي والانسجام المساري للعمل

‏هنا أخي الكريم وجدنا الحكاية كما ذكرنا قد انطلقت من أحداث واقعية وتاريخية وهذا من أجمل الاسس التي تبنى ‏عليها أحداث حكاية وعمل أي المزج ‏ما بين الواقعة والمخيلة

‏كما أنه أحداث الحكاية كان فيها شيء من الرسائل الإنسانية مثل واقعة تلك العائلة وماساتها

‏لكن وجدنا عندما بدأت تتوالى ‏الأحداث وكأنه كل ماذكر منها ليس له أي علاقة في السياق

‏وكل الذي تلى ‏اكتشافه ‏ما بعد سر ‏ذلك الباب

‏هو عبارة عن أحداث عبثيه ‏لا معنى لها تشبه العاب الفيديو الخاصة في مغامرات الوحوش الخيالية

‏لم يكن هنالك أي رابط ما بين أرضيات الأحداث الواقعية ‏وقصة تلك العائلة المأساوية

‏ودخلنا مع شخصية خرافية تزعم أنها تسيطر على العوالم وعبر التاريخ ‏وتنتقل من بلد إلى بلد و موقع إلى موقع كما تريد ومن زمان إلى آخر

‏أضف إلى ذلك أنه ليس واضح أنه كل هذا عبارة عن حلم اوهو وقوع في براثم ‏تلك الشخصية الخرافية

‏يعني وكأنه كان هنالك انفصال ما بين أساس الحكاية ثم ما اخذنا له تلك الشخصية الخرافية وذلك الباب ‏دون ربط حدثي او عاطفي

‏باستثناء انه الشخصية الخرافية قد اعتبرت نفسها المتحكم بكل شيء لا اكثر

‏أعتقد كان يفضل نوع من الربط ‏يجمع ما بين فصول الحكاية والأحداث ولا يجعل بعضها يلغي بعض

‏وأيضا يحافظ على الجانب الفلسفية والفكري ‏في الحكاية

‏هذا هو أخي الكريم إن شاء الله القادم يكون أفضل حضرتك موهوب ما شاء الله لكن شي من السقل ‏وأيضا تراكم الخبرة سوف يطور من القوة في أعمال حضرتك تحياتي في انتظار القادم شكرا

علي فنير
علي فنير
6 شهور

سامر القصة جميلة استمتعت بقرأتها أعجبتني العبرة التي تحتويه الفضول قد يقود الي الجحيم والانسان المؤمن لا يمكن أن يفتح بابا لا يعرف ما خلفه لان الشيطان لا سلطة له عليه
تحياتي وفي انتظار جديدك

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور

Thank you for publishing my story

باسم الصعيدي
باسم الصعيدي
6 شهور

أستاذ سامر .. تحية تقدير واحترام

أود أولاً أن أشيد بموهبتك الرائعة في نسج الحكايات وبقدرتك على جذب القارئ منذ السطر الأول.. قصة “هذا الباب” مثال حي على أسلوبك المميز في خلق أجواء الغموض والرعب النفسي.. سردك المشوق يجعل القارئ يعيش مع كل لحظة من أحداث القصة. ويتساءل عن الأسرار الكامنة وراء كل زاوية وكل باب..

كنت أظن في البداية أن رافي سيكون في النهاية هو الطفل الذي نجا من المذبحة .. وأن القصة ستأخذ منحنى الانتقام والعدالة المظلمة.. حيث يبدأ في صيد كل من تسبب في قتل والديه.. لكنك أخذتنا إلى منحى آخر تمامًا.. مفاجئ وغير متوقع .. أضفى على القصة عمقًا وغموضًا أكبر.. وجعلها تجربة قراءة لا يمكن التنبؤ بها.. ومليئة بالإثارة والتشويق..

الموضوع العام للقصة يحمل غموضًا جذابًا ومزيجًا من الأسطورة والموروث الشعبي .. ما يمنحها بعدًا فنيًا مشوقًا ويجعلها تجربة قراءة لا تُنسى.. استمر في هذا الإبداع.. دائمًا في انتظار قصصك التي تمزج بين التشويق والرعب بأسلوبك الفريد .

باسم

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور

شكراً جزيلاَ

ابو العز
ابو العز
6 شهور

أكثر ما أعجبني هو تصوير الشر ليس كقوة غاشمة فقط بل ككيان ذكي يعرف كيف يتلاعب بنقاط ضعفنا الفضول، العناد، والغرور القصة تنقلك من زحام بيروت وحاناتها ومكتباتها إلى وحدة موحشة ومصير أبدي بطريقة سلسة ومرعبة في آن واحد نص قوي يترك أثرا طويلا بعد إغلاق الصفحة

سامر البيَات
سامر البيَات
6 شهور
ردّ على  ابو العز

شكراً جزيلاَ

زر الذهاب إلى الأعلى